Alice e Martin ميسر المسكي

في العديد من أفلامه، يبدو مولعاً بتلك الحالات التي تروي العلاقات الإنسانية الهاجسة بتناقضات أطرافها. وهو بهذا إنما يُـكمل في تفصيل اللوحة الكبيرة عن تعقيد شرط الوجود الإنساني ولوعة المشاعر التي طالما رسمتها كاميرا مخرجين فرنسيين عديدين. قبله كان تروفو في "جول وجيم" (1962) و"الإنكليزيتان والقارّة" (1971)، شابرول في "الجزّار" (1970)، كلود غوريتا في "صانعة الدانتيلا" (1977) و | إقرأ النقد إدناه





The Age of Shadows محمد رُضـا

لا يوفر المخرج جيم-وون سبيلاً لتقديم أحداث مثيرة الا وعمد إليها. هناك مشاهد مطاردات ومشاهد تحريات ومشاهد درامية من المواجهات. هناك مطاردات على الأرض وفوق السطوح وفي القطارات. العنف ليس بعيد المنال بالنسبة لهذا الفيلم ولو أنه لا يثير الإنزعاج بقدر ما يـثير غرابة الموقف. هذا ضمن إنتاج يضمن مشاهد لا تحصى منضبة تحت… | إقرأ النقد إدناه



Manchester By the Sea محمد رُضـا

فيلم عن أشياء معطلة بالجملة في حياة هذه الشخصية وفي حياة بعض الشخصيات المحيطة به. هناك نقد لإبن أخ لي الذي لا يستطيع أن يشعر بالحب الحقيقي لأنه ما زال بكراً لكنه يستطيع التباهي بأنه على علاقة بفتاتين معا. أم واحدة منهما تعيش وحيدة وتتوخى أن تجد لي رفيقاً لها. حقيقة يود المخرج لونرغن (في ثالث أفلامه) إيصالها إليك.

| إقرأ النقد إدناه



Arrival مهنّـد النابلسي


يطرح الفيلم الشيق والاستثنائي عدة اسئلة: هل هم علماء ام سياح ام غزاة أذكياء؟ وما مدى صدقهم؟ انه تشويق فضائي بلا معارك ومطاردات ساخنة، يبدو هذا الفيلم وكأنه لا يتحدث فقط عن هذه الكائنات الفضائية الغريبة، بقدر ما يتحدث عن سحر التواصل البشري وأهميته لفهم عالمنا المضطرب. | إقرأ النقد إدناه



روحي محمد رُضـا

تشكيل الصورة في كل ما سبق جيّـد. الإضاءة. العتمة. الوقت من النهار. المشاهد الداخلية معنى بها كاللوحات والخارجية معنية بالمكان. سرد الحكاية، لولا هنات السيناريو، متكامل وعلى وتيرة فنية واحدة. الكاميرا عندما تأتي محمولة لا تفرض وجودها بكثير من الهز. سعي المخرجة لكي تعبّـر الصورة عما لا تنطق به الكلمات رائع.

| إقرأ النقد إدناه




Fences محمد رُضـا

تروي (دنزل واشنطن) ناقم على أنه وُلد قبل حدوث هذه المتغيرات الموعودة. عاش حياة صعبة وعانى فيها من العنصرية المباشرة. الآن هو متزوّج ولديه ولدين ومنزل يدفع ثمنه كل شهر. يريد أن يؤكد، من المشهد الثاني وما بعد، إنه سيد هذا الحيّـز من الوجود. سيد البيت ورجله وهو يؤكد ذلك حتى حين يداعب زوجته (ڤيولا ديڤيز). | إقرأ النقد إدناه

Friday, January 30, 2009

ISSUE 5 | Wild Field| Defiance| Waltz With Bashir| Doubt| Black Balloon | Brute Force| باب الحديد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ACTION
حين تعرّف عن نفسك أنك »ناقد سينمائي« ما هي ردّة الفعل التي تحصدها ؟ يتوقّف ذلك بالطبع على الشخص الآخر الذي تتحدّث إليه. وقد يفاجئك رد فعله بين من يعرف ما تعنيه وبين شخص يعتقد أنك والعاطل على العمل سيان٠
لكن في فرنسا مثلاً يحترمون ناقد السينما لدرجة أنه قبل نحو عامين صدر تشريع يحرّم على شركات الأفلام الإستعانة بمقاطع من آراء النقاد إذا ما تم التلاعب بها وحرّفت عن حقيقتها لكي تُستخدم لترويج الفيلم٠
مجرد الحرص على نقاوة الرأي النقدي هو جزء من حضارة شاملة لا زلنا -للأسف- بعيدين عنها٠ لكن ربما وجد البعض شيئاً من العزاء في أن معظم بلاد الدنيا لا تطبّق هذا القانون. وفي أميركا وبريطانيا مثلاً قد تكتب عبارة مثل: " الفيلم رائع لولا عشرات العيوب والثغرات التي فيه" وهي عبارة تريد ان تقول فعلياً أن الفيلم مليء بالعيوب والنواقص، لكن شركة التوزيع التي تنشر الإعلانات في الصحف ستأخذ الكلمتين الأولتين فقط وتنشرهما تحت أسم الناقد فيصبح الكلام »الفيلم رائع« وهي بذلك لم تخن حرفية الرأي وتعتدي على معناه فقط، بل غشّت المشاهد من ناحية وارتكبت جريمة بحق الناقد إذ أساءت الى سمعته ذلك أن من يقرأ له ويشاهد الفيلم سيخرج معتقداً أن الناقد كتب مادّته وهو يفكر بفيلم آخر او تحت تأثير حبوب الهلوسة٠
رئيس تحرير مجلة »فاراياتي« التي يحلو لبعضنا اعتبارها »إنجيل صناعة السينما« كتب ذات مرّة: "النقاد غير ضروريين معظم الوقت" وهي لم تكن مرّة وحيدة إذ عادة ما يعتبر أن النقد لا لزوم له وشركات الأفلام لا تكترث له. إنه منطق جاهل بالتأكيد ومعاد للثقافة وبل لمنهج الصحيفة التي لديها نفر غير قليل من النقاد الثابتين وأكثر منهم من نقاد متعاونين من دون رواتب ثابتة (على القطعة). ولا أرى كيف لا يكون النقد مهماً إذا ما كانت شركات الإنتاج تطلب رضى النقاد فتدعوهم الى حفلاتها الخاصّة وتوزّع عليهم الهدايا وتدعوهم لحفلات سهر على شرف الفيلم وتسهّل لمن يريد المقابلات الصحافية٠ ثم كيف لا وهي تقتطع من مقالاتهم ما هو إيجابي (محوّراً او غير محوّر) لتضعه على اعلاناتها؟
أما في عالمنا العربي فالقصّة مختلفة تماماً ولنا عودة للموضوع٠
Cut


أفلام الجوائز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Waltz With Bashir **** | الرقص مع بشير
.......................................................................................................


فيلم آري فولمان »الرقص مع بشير« مرشّح حالياً لأوسكار أفضل فيلم أجنبي٠
المقال النقدي التالي نُشر بعد مشاهدة الفيلم في مهرجان كان علي موقع »ظلال
وأشباح« وأعيد نشره للمناسبة كما هو باستثناء تحديث بعض العبارات المرتبطة
بزمن ومكان مشاهدته٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسرائيلي | أنيماشن [الحرب العربية- الإسرائيلية] | 90 دقيقة | ألوان٠
.......................................................................................................
إخراج
Ari Folman
Ari Folman, Serge Lalou
منتجون
Gerhard Meixner, Yael Nahlieli, Roman Paul.
موسيقا
Max Richter
توليف
Feller Nilli
أصوات
Ron Ben- Yishai, Ronny Dayag, Ari Folmanm,
Dror Harzi, Yehezker Lazarov, Zahave Solomon
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وين العرب؟ تتساءل إمرأة خرجت تتفقد ما حل بمخيمي صبرا وشاتيلا من خراب وقتل وذبح إثر رحيل القوّات التي قامت بالمجزرة. سؤال يرد في الفيلم الإسرائيلي »الرقص مع بشير« وهو سؤال بقي يتردد عدة مرّات كل سنة منذ ذلك الحين. تردد خلال مذابح جنين وتردد خلال مذابح رام الله وتردد كثيراً في غزة. طبعاً معظم العرب ليسوا هنا للإجابة على هذا السؤال. لكن الفيلم الإسرائيلي يطرحه على أي حال عبر اللقطة الوثائقية الحيّة الوحيدة في الفيلم والتي ترد في نهايته لتتردد في صدى البال ولتعيد فتح العين المغلقة على مذبحة ما كان لها أن تتم لولا إسرائيل ذاتها٠
فيلم »الرقص مع بشير« لآري فولمان له أهميّات متعددة أوّلها أنه إنتاج العام 2008 الذي احتفلت فيه إسرائيل بولادتها قبل ستين سنة. وثانيها أن هذا الإنتاج تسلل الى شاشة أكبر مهرجان سينمائي في العالم (كان) واستقبله ألوف المشاهدين بعضهم لم يخف تعجّبه من أن يكون هناك فيلماً »إسرائيلياً ضد إسرائيل« بهذا الشكل٠ ومع أن القول أنه ضد إسرائيل ليس صحيحاً تماماً الا أن الناقد يستطيع إرجاء بحث هذه المسألة لما بعد. الثابت هو أن المستوى الثالث من الأهمية يكمن في حقيقة أن الفيلم يفتح تاريخ مذبحة صبرا وشاتيلا كما لم يفعل فيلم عربي الى اليوم، لا تسجيلي ولا روائي ولا بالطبع كفيلم أنيماشن٠ »الرقص مع بشير« يفعل وإذ يفعل يجده المتابع مثل صندوق من المتفجّرات كل واحدة أشد من سابقتها٠

قبل وصول الفيلم الى عرضه العالمي الأول في »كان«، تردد أنه عمل جديد من نوعه على أساس أنه الفيلم الطويل الأول الذي يمزج نوعين من أنواع السينما الثلاث: إنه فيلم أنيماشن بقدر ما هو فيلم وثائقي وهذا لا يتبدّى سريعاً ، إذ في الوهلة الأولى تجد نفسك مستعداً أن تحكم على الفيلم بأنه روائي يستخدم الأنيماشن وهو الشكل الدارج بطبيعة الحال. لكن بعد فترة وجيزة تدرك صحة ذلك القول فالمخرج ينطلق في رحلة من حاضره اليوم الى الماضي مستعيناً بذاكرة كانت تخبو وصورة في اليد لا يكاد أحد أن يتبيّنها وسؤال ملح حول ماذا فعل الإسرائيليون لجانب أنهم التزموا الصمت حين كانت قوّات الكتائب اللبنانية تداهم مخيّمي صبرا وشاتيلا وتذبح الأبرياء من الناس فيهما؟
مثل أي فيلم تسجيلي يتحدّث عن رحلة مخرج باحث عن الحقيقة، ينطلق هذا الفيلم من سؤال ملح: ماذا فعلت حين كنت على مقربة من مخيّمي صبرا وشاتيلا عندما غزتهما قوات الكتائب اللبنانية وقتلت من فيهما من رجال ونساء وأطفال أبرياء؟
الجواب الذي يبرز في النهاية هو : لا شيء. آري فولمان لم يفعل شيئاً. ربما فقط في النهاية -وهذا الإحتمال يقترحه هو- صرخ في بعض ميلشيا الكتائب الذين كانوا يقودون حفنة متبقّية من الفلسطينيين الى حيث سيتم إعدامهم، بالتوقف وإخلاء السبيل. وهؤلاء استجابوا. إن فعل، أنقذ حياة بضع عشرات في أفضل الأحوال. إن لم يفعل فهو إما أنه، وحسب الفيلم وليس حسب رأي منفصل، توهّم أنه فعل او يحاول، وهو صاحب الفيلم، أن يبدو كما لو فعل أضعف الإيمان٠
لكن السؤال الملح الذي ينبثق طوال الوقت في هذا الفيلم الغريب هو ماذا فعلت القيادة. وبقدر ما السؤال والجواب الأول صادقاً الى حد بعيد ومسؤولاً الى حد أبعد، بقدر ما يشوب الثاني شيء من عدم التحديد. حسب الفيلم، الذي يستخدم، كرتونياً، المقابلة مع أحد قادة الفرق الإسرائيلية، فإن ذلك القائد اتصل بالسفّاح شارون وأخبره ما يدور فإذا بالثاني يشكره لمعلوماته من دون أن يبدو عليه أنه اهتم فعلاً٠ بعض اللبنانيين يؤكدون أن شارون كان حاضراً ولم يكن في تل أبيب او سواها حين وقعت المجزرة، لكن حتى ولو لم يكن فإن المخرج يحيط موقف القيادة الإسرائيلية بدائرة حمراء كبيرة تقصد أن تنتقد عدم مبالاتها إذا لم تكن تعرف ما يدور، مضيفاً أن عدم معرفتها بما يدور أمراً مشكوكاً به تماماً. إذاً كانت تعرف وكانت ترقب و... كانت توافق٠

ما نراه على الشاشة هو سعي هذا المخرج آري فولمان المزودج (هو مخرج الفيلم وهو مخرج في الفيلم) لإماطة اللثام عن ذاكرة كانت غابت منذ ذلك الحين وتعود إليه اليوم٠ لقد أخذ يحلم بمشهد نراه يتكرر كل قليل: أنه واحد من مجموعة من أفراد الجيش الإسرائيلي الذين سبحوا في ظلمة الليل الى الشاطيء اللبناني. يحلم المخرج بنفسه وهو يخرج من الماء عارياِ، كما سواه، ويمشي صوب ملابس تركت له على الشاطيء. لكن في كل مرّة يحلم ذلك الحلم يتذكّر واحداً من رفاقه. والتذكّر هو الوسيلة التي يستخدمها الفيلم للإنتقال من شخص الى آخر بسؤال حول ذكرياتهم حول دخول لبنان وماذا فعلوا حينها. بذلك هو إنتقال من ذاكرة الى أخرى، وكثير من هؤلاء كانوا نسوا او أرادوا أن ينسوا. كثير مما يرد في تلك الذكريات هو في الواقع شهادات لا تسر لا الجيش الإسرائيلي ولا الدولة العبرية في عيد ميلادها الستّين خصوصاً حينما يربط طبيب نفسي يزوره المخرج بين حلمه ذاك وبين الرمز الذي يمثّله البحر في الأحلام. يقول له: البحر هو التهديد. لقد حضرت مجازر ذكّرتك بمجازر الهولوكوست وجعلتك تشعر من جديد بأنك مهدد٠
ذكريات وشهادات رفاقه بالغة الأهمية. إنها في جانب تأريخ لدخول الجيش الإسرائيلي لبنان لكنها في الجانب الآخر تأريخ للمقاومة من دون سعي الفيلم لتبرير غزو لبنان. يتساقط الجنود صرعى على أيدي المقاومين، لكن حين يرد الجيش على المقاومة، قلّما يقتل حامل سلاح. جل من يقتلهم، بإعتراف الفيلم، أناس أبرياء. إحدى الشخصيات تؤكد:
"فجأة يختفي كل ما تعلّمناه في التدريبات العسكرية ونبدأ
في إطلاق النار بخوف ومن دون معرفة ما نطلق النار عليه"٠
الصورة المصاحبة لهذه الشهادة هي لسيارة تسقط في خط القوّات الإسرائيلية التي ترشّها بالأسلحة النارية رشّاً قبل أن تتقدّم صوبها لتكتشف أن كل فيها هو إما إمرأة او طفل او رجل العائلة وكلهم بلا أسلحة... استقبلهم الموت وهم هاربون منه٠

بذلك يفصح الفيلم أيضاً عن مجازر إسرائيلية ولو أن ضحاياها لم يتم توقيفهم الى الجدار وإطلاق النار عليهم من الخلف كما فعل، وحسب شهادة الفيلم، حزب الكتائب، كما يفصح عن فقدان الجنود بوصلة أخلاقية او معرفة سياسية بما الذي دخلوا لبنان يحاربونه. ما شكل العدو ولم لا تفعل القيادة شيئاً حيال سقوط الأبرياء. في الحقيقة، فيلم آري فولمان مهذّب في نقده لكن تهذيبه لا يمنع من أن هذا النقد بحد ذاته حاد كالسكين٠ إنه فيلم يستحق أن يُعرض في إسرائيل على المبتهجين بميلاد دولة مارست او اشتركت بممارسة فظائع مدنية في كل أرض غزتها من فلسطين الى مصر ولبنان (وهو سيعرض بلا محالة في إسرائيل) . دولة لا تزال ترى في المواربة السياسية والعدوان العسكري السبيل الوحيد للإستمرار علماً بأن كل ذلك لم يفعل سوي تأخير السلام بينها وبين محيطها العربي٠

يستخدم المخرج المقابلة الحيّة ثم يموّهها كرتونياً كما كان فعل رتشارد لينكلتر في فيلميه الكرتونيين »حياة يقظة« و»سكانر داركلي«. أما العنوان فيعود الى بشير الجميّل الذي كان أغتيل في ذلك الحين. الرقص مع بشير هو تعبير رمزي إستخدمه واحد من جنود الغزو حين أخذ، كما نقل رفاقه عنه، يرقص حين حط على شاطيء المنطقة الغربية في بيروت وهو يطلق النار على الذين تصدّوا للجنود الإسرائيليين وقد ارتسمت صور بشير الجميّل على الجدران٠
العنوان موح جيّد بالتعاون الوثيق الذي قام بين إسرائيل وحزب الكتائب خلال الحرب اللبنانية (والفيلم يبيّنه في أكثر من وسيلة ومشهد) لكن المشكلة في هذا التحديد هو أن صور بشير الجميّل لم يتم لصقها على جدران بيروت الغربية لا قبل اغتياله ولا بعد أغتياله. جدران ذلك الجزء الوطني من بيروت حملت صور جمال عبد الناصر وكمال شاتيلا وياسر عرفات وبعض القوى الوطنية الأخرى التي كانت جديرة بالرفع في هذه المنطقة الأبية من لبنان، والكثير الكثير من صور الشهداء، لكن لم تحمل صورة واحدة لبشير الجميّل او أي من شخصيات الطرف الآخر

على صعيد فني أيضاً، رسم المخرج كرتونياً واقعي. ما تراه ليس توم أند جيري ولا نمط هوليوودي او ياباني من سينما الأنيماشن، بل فيلم واقعي سواء بالحركة او بالإيقاع لعمل لا يُقصد منه التسلية او المرور على الحدث المقصود مرور الكرام. ألوان الفيلم في البداية تبدو كما لو كانت غير متناسقة، لكن لاحقاً ما يدرك المرء إنها جميعاً تنتمي الى الجو المؤلّف من تلك الذاكرة ومن تلك الأحداث. لون قاتم قليل البهجة كتاريخ هذا الجزء من العالم منذ 60 سنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Dikoe Pole | Wild Field **| حقل برّي
......................................................................................................


يوم الإثنين الماضي (26 من الشهر الحالي) نال »حقل بري« الجائزة الأولى
في سباق »إيغلز« المخصص للأفلام الروسية (شبيه بالأوسكار محليّاً). التالي نقد لهذا الفيلم
الذي شوهد بعد فوزه بـ 24 ساعة بفضل نسخة تم إرسالها لجمعية صحافة هوليوود الأجنبية٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روسيا | دراما [حياة نائية] | 108 دقيقة | ألوان
......................................................................................................
إخراج
Mikheil Kalatozishvili
سيناريو
Pyotr Lutsik, Aleksei Samoryadov.
منتجون
Andrei Bodarenko, Mikheil Kalatozishvili,
Sergei Snezhkin
مدير تصوير
Pyotr Dukhovskoy
موسيقا
Aleksei Aigi
توليف
Dmitri Dumkin
تمثيل
Oleg Dolin, Roman Madyanov, Yuri Stepanov,
Aleksandr Korshunov, Daniela Stoyanovich,
Irina Butanayeva.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الثالث لمخرج هذا الفيلم، مايكل كالاتوزيشفيلي (وهو حفيد المخرج الرائع ميخائيل كالاتوزوف صاحب الفيلم الروسي الوحيد الذي نال سعفة مهرجان كان، وذلك عن »البجع تطير« سنة 1957) يقوم على حكاية طبيب في منطقة ريفية تقع على حدود روسيا مع كازاخستان. اللقطة الأولى هي لتلك الأرض النائمة بين جبال بعيدة. من بعيد نلتقط الطبيب على درّاجة نارية قديمة. تشق الدراجة طريقها في هذه البرية المفتوحة والخالية من الشجر والصخر. تربة الأرض تميل الى الإحمرار ولا شيء فوقها سوى التضاريس الطبيعية٠ لا ندري من أين هو قادم لكنه بعد قليل يصل الى بيته المتداع وسط العراء. محيطه تلال وهضاب وطريق ترابية يستخدمها للوصول او للمغادرة هو وكل من يقصده

إنه طبيب شاب أسمه دمتري (أوليغ دولين) معيّن لخدمة المنطقة الريفية النائية. يميل الى الترقّب والصمت ويبدو أنه ماهر في عمله يبتدع حلولاً بأدواته البسيطة ويعيش وكلبه وبعض كتبه. لكنه ليس وحيداً تماماً، ومن بين أوائل زوّاره رجل الأمن ريابوف (رومان ماديانوف) ثم ثلاثة رجال أحدهم شرب لأيام كثيرة حتى اعتقد صديقاه أنه مات. ينقلونه الى الطبيب الذي يضربه على معدته فيفيق الرجل من غيبوبته٠
كذلك تزوره صديقته آتية من المدينة. تبيت عنده يوماً كاملاً وفي اليوم التالي تتركه وتقول له -حينها فقط- أنها تزوّجت ولن تره. قبلها تزوره فتاة ذات ملامح آسيوية ولكنه روسية ثقيلة وهي ذاتها الفتاة التي يتم نقلها اليه بعدما أصيبت بطلق ناري من صديقها. هذا قبل أن يُصاب الطبيب نفسه بجرح من طعنة خنجر يحمله آسيوي غريب الأطوار كان جاء طالباً المساعدة لجرح في خاصرته. بعد أن يداويه الطبيب يباغته الآسيوي بطعنته ويهرب٠ الفيلم ينتهي والطبيب منقول للمعالجة الى مكان آخر٠
المكان يقول الكثير في هذا الفيلم من حيث البيئة التي يفرضها على الفيلم. بيئة قاحلة ومنعزلة ومن حيث الخطر الذي يحيط بالحياة في تلك البيئة. هناك معركة نارية (قُصد بها أن لا تكون بوليسية ومثيرة) تنتهي بسقوط آسيويين (لا يريد الفيلم تحديدهما) وهناك ذلك الرجل غريب الأطوار الذي طعن الطبيب في نهاية الفيلم لسبب غير معروف. هذا الرجل يلاحظه الطبيب منذ البداية واقفاً عن قمّة هضبة بعيدة. يتساءل من يكون ثم يكتفي بالقول لمن يسأله أنه »ملاكي الحارس«٠
لكن ما يخلو الفيلم منه هو الخلفيات والدوافع٠
بدءاً بشخصية ديمتري نفسه لا نستطيع أن نعرف عنه أي شيء. ما نتلقّفه مثير للعين ملاحظته لكنه كل شيء. وحين تصل تلك البسمة الواردة على محيا صديقته مثل سحابة مطر تنشدها الأرض لا نعرف عنها أي شيء أيضاً. نستوحي إنه ربما كان -مثلها- إبن مدينة تم نقله ليكون طبيباً في الأرياف لكن هذا ليس بالشيء الذي يُذكر في مجال تعميق الشخصية التي نراها٠
كذلك الحال لدى باقي الشخصيات. كلها تثير اهتمام الناظر لأشكالها وملامحها وتصرّفاتها لكن لا شيء أبعد من ذلك٠
أما الرجل الواقف بعيداً لأيام وليالٍ يراقب تحرّكات الطبيب فإنه يبدو -لحين أن يظهر- مثل شخصية من تأليف الفرنسي غي دو موباسان في رواية قصيرة كتبها حول فرنسي كان يقف عند النهر فمرّت مركبة عليها رجل أسود. الرجل رفع يده ملوّحاً بتحية. الفرنسي لوّح بيده رادّاً التحية ومنذ تلك الليلة حياته اختلفت كما لو أن روح ذلك الرجل عادت مع الفرنسي الى بيته. لكن إذ يقرر المخرج- الكاتب (في ثالث فيلم له) استقدام الغريب الواقف بعيداً الى بيت الطبيب طالباً العلاج ثم طاعنا الطبيب، نخسر تلك القراءة الرمزية والمفترض من معانيها. المعضلة في هذا الوضع هو أن البديل أيضاً غائب: ما هو سبب إصابة ذلك الرجل؟ من هو؟ وكيف بقي حيّاً في العراء رغم إصابته؟ ثم -والأهم- لماذا طعن الطبيب وهرب؟

الفيلم حالة من تلك الحالات التي كان يمكن معها منح الفيلم أبعاداً أفضل لو أنه حواها. الحالة الماثلة هي أقرب لأن تكون كل شيء ولولا الحديث عن الغرباء الذين نراهم يتسببون في المشاكل لما أمكن الخروج بما هو متاح من تلك الأبعاد٠ تصميمياً، الصورة هي الحافز الأول للمتابعة. جيّدة من حيث استخدامها ومن حيث زواياها وما تصوّره بكثير من الرصانة والتأمّل، كما من حيث التنفيذ التقني المحض لها عامدة الى تخفيف وهج الضوء النهاري (عكس »لورنس العرب« مثلاً) والإعتماد على أقل كم من الضوء في الليل٠
أحياناً يبدو الفيلم آيل للإنضمام الى تلك الأعمال التي تستوحي من شاعر السينما أندريه تاركوڤسكي تركيباتها وإيحاءاتها، لكن المخرج لا يستطيع تجاوز المطروح المباشر للسيناريو ليركّب عليه الحس الشعري الصحيح والبعد الناتج عما تحت الصورة او خلفها٠
ولا يمكن لذلك الحس الشعري أن ينطلق من أحداث مبهمة. غامضة؟ نعم. لكن مبهمة على طريقة أن لا نعرف أسبابها، لا. في هذا الصدد، هناك ذلك المشهد الذي تتم الإستعانة بالطبيب لمعالجة رجل أصيب بصاعقة. الطبيب يستمع لأصدقاء المصاب ويعلن بعد معاينته بأنه مات. لكن بعد ساعات (ولا نعلم لماذا الطبيب انتظر) يفيق الرجل إذ عادت الحياة إليه. المشكلة هنا هو أن الطبيب سلفاً ما رمز الى العلم وإسهام حضاري منتقل الى بيئة قاحلة من العلم والثقافة والحضارة. بإثبات احتمال أن تعود الحياة لميّت (وهو احتمال أكّده أحد الشخصيات الثانوية الذي رفض تصديق أن صديقه مات) يفقد الفيلم شروط أزمة من المفترض ناتجة عن صدام الحضارات٠
هذه الملاحظات لم تمنعه من استحواذ سيل من الجوائز. غالباً على قوّة الفكرة(رجل وحيد في البرية) وقوّة الصورة (مدير التصوير بيوتر دخويفسكوي). نال ثلاث جوائز في مهرجان السينما الأوروبية الشرقية الشابة ولو أنها ليست رئيسية، قبل جائزة إيغل تلك لجانب جائزة النجمة الذهبية في دورة العام الماضي من مهرجان مراكش السينمائي٠


أفلام جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DEFIANCE ** | تحدِّ
......................................................................................................


Defiance

وراء »تحدٍ« رغبة عارمة للإحتفاء بالمقاومة اليهودية ضد النازية، وشعور جامح
صوب الإحتفاء بفعل الإنتقام ...ثم إخفاء لحقيقة كان يمكن لها -لو ذُكرت- أن
تقلب رسالة الفيلم من معه الى ضدّه٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أميركي | دراما [هولوكوست/ نازية] | 137 دقيقة | ألوان
......................................................................................................
إخراج
Edward Zwick
سيناريو
Clayton Grohman, Edward Zwick
منتجون
Pieter Jan Brugge, Edward Zwick
مدير تصوير
Eduardo Serra
مصمم إنتاج
Dan Weil
موسيقا
James Newton Howard
توليف
Steven Rosenblum
تمثيل
Daniel Craig, Liev Schreiber, Jamie Bell, Alexa
Davalos, Allan Corduner, Mark Feuerstein, Kate
Fahy, Iben Hjejle.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‮»‬تحد‮« ‬فيلم هولوكوست‮ ‬يختلف عن معظم ما مرّ‮ ‬من أفلام تتحدّث عن النازية واليهود بأنه‮ ‬يتعامل مع أحداث وُصفت بأنها حقيقية وأبناء بعض شخصياتها الرئيسية لا زالت حيّة‮٠ ‬عوض أن نشاهد كيف ساق النازيون اليهود الى معسكرات الإعتقال او أفران الغاز وكيف شحنتهم القطارات لآخر المعتاد من المشاهد،‮ ‬سنرى اليهود هنا مقاومون‮ ‬يخوضون معارك بطولية ضد الجيش الألماني‮ ‬والبوليس البلروسي‮ ‬قبل العودة الى معسكرهم وسط الأحراش الكثيفة‮. ‬لكن المرء لابد أن‮ ‬يتساءل عن الحقيقة في‮ ‬هذا الشأن وإذا ما كان التاريخ المكتوب من قبل شخصيات المقاومة كان صادقاً‮ ‬في‮ ‬وصفه وتقديراته وبالتالي‮ ‬ما إذا كان الفيلم في‮ ‬مهمّته الهادفة للحديث عن بطولات المقاومة اليهودية لم‮ ‬يتطوّع لتطوير بعض الحقائق المحدودة لأسباب تعزيز رسالته‮٠ ‬الى ذلك،‮ ‬هناك مسألة المذابح التي‮ ‬قامت به جماعة بييلسكي‮ ‬والتي‮ ‬لم‮ ‬يتطرّق إليها الفيلم‮

يؤكد المخرج في‮ ‬حديث له لمجلة‮ ‬‮ ‬أنه لا‮ ‬يأبه كثيراً‮ ‬لموقف النقاد ولا لجوائز
Box-Office
الأوسكار‮ (‬حيث لم‮ ‬يتم ترشيح الفيلم لها‮) ‬ولا بأرقام الإيرادات‮. ‬وهذا كلام خطابات كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصبح معكوساً‮ ‬لو أن الفيلم نال التقدير على صعيد الجوائز والنقد والجمهور‮. ‬لكن الأهم مما قال ومما كان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقول،‮ ‬حقيقة أن الفيلم لم‮ ‬يُصنع على نحو فني‮ ‬بحيث‮ ‬يصح معه لوم النقّاد على موقفهم والظهور بأن الفيلم لم‮ ‬ينل ما‮ ‬يستحقّه‮. ‬في‮ ‬الأساس،‮ ‬ومن وجهة نظر صناعية بحتة،‮ ‬الفيلم قد‮ ‬يقلب الصورة من‮ ‬يهودي‮- ‬ضحية الى‮ ‬يهودي‮- ‬سبارتاكوس،‮ ‬الا أن الموضوع‮ ‬يبقى واحداً‮ ‬ورسالته التعاطفية هي‮ ‬ذاتها‮. ‬إنه‮ -‬الموضوع‮- ‬أشبه بحصان ميّت لا زال البعض‮ ‬يحاول ركبه رغم ذلك‮. ‬
يبدأ الفيلم بمشاهد‮ ‬يريد الإيحاء بأنها وثائقية‮. ‬نعم بعضها كذلك،‮ ‬لكن سريعاً‮ ‬ما تختلط مع مشاهد مصوّرة خصيصاً‮ ‬للفيلم ومُعالجة على نحو تبدو معها كما لو كانت أشرطة صوّرت في‮ ‬ذلك الزمن‮٠ ‬ندخل للموضوع سريعا‮: ‬توڤيا وزوس وأشيل‮ (‬جامي‮ ‬بَل‮) ‬وآرون‮ (‬جورج مكاي‮) ‬يندفعون صوب الأدغال هرباً‮ ‬من الجيش الألماني‮ ‬الذي‮ ‬دهم المزارع واقتاد اليهود او قتلهم حيث هم‮٠ ‬بعض قليل‮ ‬يكتشف أصغرهم،‮ ‬آرون،‮ ‬مجموعة من اليهود الهاربين مثلهم ويتم ضمّهم‮. ‬هناك مشهد نرى فيه زوس وقد امتلك بندقية لا ندري‮ ‬من أين وهو الذي‮ ‬بدأ مشواره قبل خمس دقائق من دونها‮. ‬لكن ذلك ليس مهمّاً‮ ‬ولو أنه برهان قليل على دفع الفيلم لبعض أحداثه على منوال الحقيقة ولو بالقوّة‮. ‬
من ذلك الحين‮ ‬يوعز الفيلم بالخلاف بين الشقيقين الكبيرين توڤيا‮ (‬كريغ‮) ‬وزوس‮ (‬شرايبر‮). ‬الأول‮ ‬يأمل في‮ ‬لعب دور موسى وتأسيس بيئة إجتماعية في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يحارب فيه من أجل هذه البيئة،‮ ‬والثاني‮ ‬يراه متهاوناً‮ ‬يريد الإهتمام بمجموعة من اليهود الذين‮ ‬يستغلّون نواياه ليبقوا أحياءاً‮ ‬بينما‮ ‬يفضل أن‮ ‬يصرف الوقت والجهد في‮ ‬التصدّي‮ ‬للقوات الألمانية‮٠ ‬الخلاف عصب الفيلم لكن بدايته مفتعلة وغير مبررة لكنها إذ تنطلق تؤسس لفيلم‮ ‬يتحدّث عن وجهي‮ ‬اليهودية باعتزاز‮: ‬وجه‮ ‬يريد الحب ووجهة‮ ‬يريد الحب‮. ‬والأول لا‮ ‬يخلو من الحرب أيضاً‮. ‬للتدليل فصل من المشاهد المتوازية‮: ‬الجماعة التي‮ ‬قررت البقاء تحت إدارة توڤيا‮ (‬الغالبية‮) ‬ترقص وتغني‮ ‬في‮ ‬حفلة زفاف وتلك القليلة المنضمّة الى شقيقه تشترك مع القوّات الشيوعية في‮ ‬الإغارة على موقع ألماني‮. ‬بذلك،‮ ‬يفتح الفيلم قضيّة أخرى متوقّعة حول تحالف زوس مع القوّات الشيوعية حيث‮ ‬يتحوّل الى مجرّد محارب فيها مكتشفاً‮ ‬أن الروسي‮ ‬يحمل في‮ ‬ذاته العداء نفسه لليهودي‮ ‬لجانب المصلحة كما تمليها‮ ‬غايات الحزب وليس الأوضاع الإنسانية‮. ‬عودة زوس في‮ ‬النهاية مع رجاله لإنقاذ أخيه و»شعبه‮« ‬من هجوم ألماني‮ ‬ناتج عن اكتشاف زوس أن تحالفه كان عقيماً‮. ‬في‮ ‬مشهد سابق‮ ‬يقول زوس لأخيه‮ "‬شيوعية،‮ ‬صهيونية،‮ ‬فاشية ما الفرق؟‮". ‬إنها مسألة فيها وجهة نظر لكنها لا تصب في‮ ‬نقد ذاتي‮ ‬للصهيونية في‮ ‬نهاية الأمر لأنها‮ ‬غير مطروحة ببعد سياسي،‮ ‬بل بعبارات تطرق الباب ولا تهتم للجواب‮.‬
مسألة أخرى‮ ‬يود الفيلم طرحها هي‮ ‬مسألة قيام قلّة من المحاربين الذين بقوا تحت إمرة توڤيا‮ ‬يسي‮ ‬استخدام وضعه لكي‮ ‬يأخذ أكثر من حصّته من الطعام والشراب‮. ‬مرّة أخرى ليس من باب النقد إنما تلويحاً‮ ‬بأن البعض كان،‮ ‬ومن الطبيعي،‮ ‬سيء النيّة‮. ‬لاحقاً،‮ ‬أسر جندي‮ ‬ألماني‮ ‬أعزل وقتله ضرباً‮ ‬من قبل المُعانين اليهود تذكرة‮ ‬يترك الفيلم لمشاهده تحديد موقفه منها‮: ‬من ناحية عمل بالعنف،‮ ‬من ناحية أخرى‮ ‬يسألنا عدم لومهم إذا ما أقدموا على ذلك بسبب ما‮ ‬يعانونه‮. ‬
‮ على أن النيّة المبيّتة لرفع شأن المقاومة اليهودية طاغية ليس فقط مما يختار الفيلم عرضه، بل مما يختار استبعاده من الحقيقة. ما لا يذكره الفيلم أن المقاومين اليهود أعدموا نحو 128 شخصاً بريئاً سنة 1943 في إحدى عملياتهم. هناك تحقيقات بدأت سنة 2000 في هذا الخصوص تبعاً لدعوى مرفوعة لإعتبار يهود الأخوة بييلسكي مجرمي حرب، لكن نتائجها لا تزال طي الكتمان
قد‮ ‬يكون‮ »‬تحدِ‮« ‬مختلف عن معظم سواه من حيث زاوية طرحه موضوع الهولوكوست،‮ ‬وهو بالتأكيد مصنوع بعناية تتهاوى حسناتها تحت مطارق الكليشيهات العاطفية ذاتها من مواقف معهودة وموسيقى تريد أن تبكي‮ ‬وتعميم نظرة تعاطف من دون تفعيل تحليل سياسي‮ ‬واجب،‮ ‬لكن هذا الإختلاف لا‮ ‬يعني‮ ‬أنه لا‮ ‬ينصهر في‮ ‬وضع واحد مع معظم أفلام الهولوكوست وهو الإتجار بما حدث وإبقاء شعلة الذاكرة مولعة‮٠ ‬


بانورما | أفلام أخرى حديثة بإختصار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Doubt ***

ميريل ستريب وفيليب سايمور هفمن في Doubt
أميركي | دراما 2008
John Patrick Shanley: إخراج
Meryl Streep, Philip Seymour Hoffman: تمثيل
Amy Adams, Viola Davis.
............................................................................................
اقتبس جون باتريك شانلي الفيلم عن مسرحية كان كتبها وفي نصف الساعة الأولى يخرج عن نطاق المكان ويقدّم جهداً ملحوظاً في تطويع المادة للسينما. لكن بعد حين يصبح عليه العودة الى مواقف المواجهة ذات المكان المحدود والحوار الطويل. لكن هذا الفيلم يُحكم عليه بما ينجح المخرج في توفيره: موضوعاً مهمّاً نسبة لطريقة معالجته. في أفلام تتطرّق الى موضوع المدارس الكاثوليكية والعلاقات الممنوعة بين الطلاب والرهّاب يتم -لغاية في نفس صانعي الأفلام- الحكم على الراهب والكنيسة الكاثوليكية كلّها بالخطأ والشذوذ. لكن هنا يعمد شانلي الى إيجاد أسباب قويّة كافية لدفع المشاهد في إتجاهين: لا دليل. لا إيحاء فعلي. لا ضعف إنساني يؤدي الى اعتراف، بل راهب (فيليب سايمور هوفمن) ينفي ومديرة المدرسة (ميريل ستريب) التي تؤكد إنطلاقاً من حدسها وقبل أن تنهار في النهاية، وبعدما نجحت في جعل الراهب يقدّم استقالته، لتعترف بأنها في شك مما فعلته٠
يوفر الفيلم لمشاهديه متعة متابعة ممثلين يسطوان على المشهد ناشرين إبداعيهما كممثلين محترفين رائعين في قيادتة شخصيّتهما وفي تنفيذ الإداء بإحكام. ميريل ستريب مع كل حركة يد ورمشة عين وهوفمن مع كل خلجة وقدرة على الحضور رهيبة٠
لكن الفيلم ينهزم أمام عناصر أخرى ليس الإحكام المسرحي الا واحداً منها وهو إحكام يؤثر على فرصة الفيلم ليصبح فيلماً وليس إعادة إنتاج مصوّر. منها أيضاً أن اللعبة الجارية بين متّهم قد يكون بريئاً وصاحبة الإتّهام لها منافذ عديدة أخرى غير السبيل الذي اختير لها . عدم قيام المخرج بتأكيد الحالة قد يجعلنا دوماً نسأل إذا ما كان الراهب مذنباً او لا- لكن ما قيمة هذا السؤال؟
الآن، حقيقة ان الصبي الذي ربما وقع عليه الإعتداء صبي أسود يزيد المسألة تعقيداً من دون نتيجة. في الفيلم أن الصبي يعاني من شذوذ والده هو عليه ومن ضربه ما يدفع والدته لتمنّي لو أن علاقة أخرى قائمة بين الراهب وإبنها لكي تساعد إبنها على أن يجد في الراهب ملاذاً وأماناً. رغم قوّة المشهد الذي نسمع فيه مثل هذا الإعتراف الا أنه يبقى اعترافاً غير قابل للتصديق- كما يرد. وبما أن الصبي هو الأسود الوحيد، يصير حتمياً السؤال عن السبب في أنه هو، وليس صبيّاً آخر، هو الذي اختير من قبل الكاتب- المخرج ليتعرّض الى هذه المحنة. الخلفية الفقيرة وحدها لا يمكن أن تكون سبباً الا إذا كان الشذوذ هو من ملامح هذا الوضع الإجتماعي تحديداً وهذا ليس صحيحاً٠
.........................................................................................................
Black Balloon **
استرالي | دراما 2009
Elissa Down: إخراج
Rhys Wakefield, Toni Collette, Gemma Ward.
.........................................................................................................

توني كوليت هي الأم في
Black Moon

Introducing the Dwights قبل عامين أقدمت مخرجة أسمها تشيري نولان على تحقيق
فيلم حول أم بريطانية تعيش في استراليا مع ولديها: واحد طبيعي والآخر مصاب بحالة نفسية تعرف بـ
Autism او التوحّد
وفي الفيلم الجديد »البالون الأسود« (ينتمي الى بالونات سينمائية أخرى مثل »البالون الأحمر« و»البالون الأبيض« الخ..) هناك حالة مشابهة لكن المخرجة اول مرّة إليسا داون (وهي نيوزلاندية) تستوحيها من حياتها الخاصّة أذ أن لها شقيقين مصابان بها. لكن الفيلمين متشابهين من ناحية أنهما يصوّران الحالة انطلاقاً من افتراض بأن مجرّد تقديم شخصية مصابة بمرض قلّما تلتفت السينما الروائية إليه (وهناك سبب مهم لذلك) هو إنجاز الفيلم الذي سيجعل المشاهد المهتم يجلس متابعاً الفيلم ومصفّقاً لجرأة عرض من هنا او تشجيعاً للمخرج من هناك٠
لقطة واحدة لإبنة المقتفي في »المقتفي« لأندريه تاركوفسكي تساوي كل الجهد المبذول في أي من هذين الفيلمين وبل الفيلمين معاً٠ لكن في حين أنه لا يمكن توقّع أن يكون كل مخرج ومخرجة بمستوى الكبار فإنه من المتوقع أن ينجح فيلم يريد التعامل مع هذه المشكلة البحث عن بديل لحالة فرض ذلك التعاطف بالقوّة وتصوير المرضى كما لو كانوا هبلاً يشكون من تخلّف عقلي وليس من حالة نفسية٠
المشكلة المعروضة هنا (شاب في الخامسة عشر يبحث عن مستقبله بعيداً عن منزل العائلة تبعاً لحالة أخيه وما تسببه له من متاعب) مهمّة بحد ذاتها بلا ريب لكن الشخصيات مكتوبة كنتائج فقط والمخرجة تدفع كل شيء تجاه حالة تعاطفية سطحية٠ الأسوأ هو أن مفرداتها اللغوية لتحقيق فيلم تبقى من اشتقاق ما تابعته على الشاشة الصغيرة من »سوب أوبرا«٠


فلاشباك | أفلام من الأمس تعاودنا اليوم٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الحديد****
إخراج: يوسف شاهين (1958)٠

.......................................................................................................
ملخص: قناوي (يوسف شاهين) شاب من الصعيد يعمل بائعاً للصحف في محطة باب الحديد. نفسياً مضطرب وذو عاهة في قدمه. يقع في غرام هنومه (هند رستم) بائعة المرطبات في المحطة، التي ستتزوج من أبو سريع (فريد شوقي) الشيال القوي الذي يقف ضد المعلم (عبد الغني الجندي) داعياً زملائه لتأليف نقابة تدافع عنهم. حين تصد هنومه قناوي، يعزم على قتلها انتقاماً، لكنه يهاجم أخرى، وإذ تكاد الجريمة تحل على أبو سريع، تكتشف الحقيقة ويقاد قناوي إلى مصيره الحالك٠
.......................................................................................................

الكثير لا زال يمكن أن يقال في هذا الفيلم المهم في تاريخ السينما المصرية، كما في سينما يوسف شاهين. إنه دراسة فنية عن عالم من الشخصيات الواقعية جمعها شاهين في إطار زمني ومكاني واحد. فبينما يقدم لنا قصة قناوي المأساوية، وينقل عنها أحاسيسها وحالاتها مدافعاً، يقدم في مكان آخرى قصة الشيال والنقابة التي يدعو إليها، ويجد وقتاً يصرفه في ملاحقة نماذج من ركاب المحطة وحكاياتهم الصغيرة. لكن من خلال هذا العالم الذي أجاد شاهين وصفه وتقديمه، يقدم حبكته الأساسية واضعاً فيها ما هو مطلوب من ثقل نفسي ربما لم تعهده السينما العربية من قبل٠

شاهين، وهو يلعب دور الشاب المشلول، يغوص في مشاكله الجنسية ورغباته الحسية، وينقل كذلك تأثير الرواية المترددة عن جثة اكتشفت في صندوق، وكيف إنها وجهته إلى ارتكاب جريمته في نفس الطريقة.
وشاهين يعطي الشخصية اهتماماً فنياً فلا تبقى حبيسة تيارها الواقعي الشعبي فقط بل تخدمه في توجهه إلى سينما عالم المثقفين. لكن الفيلم لا يتخلى عن سلبية نجدها في معظم أفلام شاهين، فهناك عند اقتراب الفيلم من نهايته، يحدث ذلك الفصل بين المشكلة الواحدة وبين العالم المحيط، وإذا بالخط السياسي ـ الاجتماعي الذي حمى نشأة الفيلم لا ينسحب إلى الآخر، بل يتضاءل تأثيره مع اقتراب الأحداث إلى نهاياتها. إلى جانب إخراجه الجيد، أدار شاهين مجموعة ممثليه (شوقي، رستم، حسن البارودي، والآخرين) بتفهم متحاشياً تحويلهم إلى أنماط خيرة وشريرة، مركزاً في تقديمه هذه الشخصيات على مفاهيمها وعلى علاقاتها، والجنسية منها في المقدمة٠

بطاقة: مصري. إنتاج غبريال ملحمي. قصة وسيناريو: عبد الحي أديب، حوار: محمد أبو يوسف. التصوير: ألفيز أورفانيللي. مونتاج: كمال أبو العلا. موسيقى: فؤاد الظاهري. التمثيل: فريد شوقي، هند رستم، يوسف شاهين، حسن البارودي، عبد الغني الجندي وأحمد أباظة٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**** Brute Force| قوة وحشية
إخراج: جول داسين (1947)٠
.......................................................................................................
ملخص: سجن ألكاتراز الشهير. الزنزانة رقم 17 ر. بيرت لانكاستر ونزلاء تلك الزنزانة يخططون للهرب. رئيس الحرس (هيوم كرونين) يخطط بدوره للاستيلاء على إدارة السجن بإجبار المدير المدني المعتدل على تقديم استقالته والحلول محله بموافقة سياسي نافذ. يتناهي له في الوقت نفسه أن خطة تدور للهرب فيحاول التصدي لها. أحد المتعاونين يقاد إليه فيعذبه طالباً منه اعترافاً لكن السجين يرفض الوشاية. تتم خطة السجناء وسط جو مشحون في السجن أثر إعلان رئيس الحرس «انقلابه» لكن الهرب يتعثر وتقع مواجهة يسقط فيها الجميع بما فيهم رئيس الحرس٠

بين كل أفلام السجون، وهو نوع من القصص والمواضيع يكاد أن يكون قائماً بذاته، ينفرد هذا الفيلم بنظرة سياسية أكيدة وبفهم اجتماعي حاد لكينونة المؤسسات الأميركية القائمة. هذا النوع من التفكير ورد في سنوات كان اليسار الأميركي في بداية مواجهته للفكر المضاد الذي تجلى بالحملة المكارثية، والتي انتهت بطرد عدد من المخرجين والكتاب الذين أظهروا اختلافاً مع البلادة الفكرية التي أريد لها أن تسود. من بين هؤلاء المحكوم عليهم جول داسين


في هذا الفيلم نرى مثل هذا التعريف للمؤسسات وللعلاقات القائمة داخلها، كما نرى عالماً موحشاً أغلب من فيه (من المسجونين) ضحايا اجتماعية. جول داسين ينتقد، دون تردد، القوة القمعية الممثلة برئيس الحرس، والضعف السياسي الممثل بضعف الإدارة

كما ينتقد الطمع الذي في داخل هؤلاء الناس، ويقف إلى جانب المسجونين في وضوح. إنه يتجنب، بنجاح، أن يكون فوضوياً، ويبني أغراضه السياسية برزانة دون أن يعبث بالخط التشويقي للأحداث مقدماً في النهاية عملاً رائجاً وذي رسالة عنيفة في الوقت الواحد. تعذيب رئيس الحرس لأحد المسجونين نسمعه ولا نراه. في الوسط، بين الإدارة العنيفة والضعيفة والفاسدة، وبين السجناء ـ الضحايا، يقف الحرس العاديون لا يستطيعون فكاكاً من بين الاثنين. كل هذا يمر أمام أعيننا بوضوح وتسلسل سردي طبيعي دون خطابة ما يمنح الفيلم قيمة فنية عالية. الفيلم بالأبيض والأسود وذلك يعطيه بعداً واقعياً وجمالاً خاصاً به،
كذلك من المهم متابعة الحوار. مثلاً من كلمات الفيلم ذات المغزى: «أنا سآخذ اليسار، إنه اختيار صعب» يقولها أحد السجناء وكأنه يعلن موقف المخرج ذاته. وفي نهاية الفيلم يقول طبيب السجن (تشارلز بيكفورد): «هل يستطيع أحد أن يكون حراً... أقصد أن يكون حراً فعلاً» وينتهي الفيلم بلقطة قريبة متوسطة له وهو ينظر من وراء القضبان٠

بطاقة: أميركي. سيناريو: رتشارد بروكس، تصوير (أبيض/ أسود): ويليام دانيال، موسيقى: ميكلوس روزا، الممثلون: بيروت لانكاستر، هيوم كرونين، تشارلز بيكفورد، هوارد داف وأيفون دي كارلو٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠


Friday, January 23, 2009

Issue 4| المر والرمان | Revolutionary Road| Valkyrie| The Odd Couple| At

ACTION
حين يكتب الناقد يضع في حسبانه أن قرّاءه ربما لم يشاهدوا الفيلم بعد٠
وحين يكتب الناقد يضع في حسبانه أيضاً أن بعض قرائه لن يشاهدوا الفيلم٠
إما بإختيارهم او لأن الفيلم لا يصل ولا هم قادرين على الوصول إليه٠
رغم ذلك يكتب. لا يستطيع الا أن يفعل. إذا لم يفعل يعتبر نفسه غير متفاعل مع العمل الذي اختاره لنفسه. إذا لم يفعل سيشعر بأنه تخلّى عن دوره في الحياة. إذا لم يفعل مات٠
والمأزق هو: حين يكتب - مدركاً أن القلة ستشاهد الفيلم وأقل منها من شاهده فعلاً- هو كيف يكتب. لا أعنى المفردات والرأي والصياغة اللغوية البحتة، بل أعني كيف يكتب ليتجاوز هذا الخاطر المزعج بأن القلّة تقرأ والغالبية لا تكترث٠
بعض النقاد، شرقاً وغرباً، ينجح في جعل مادّته النقدية مثل الفيلم السينمائي الجيد: جاذبة بحد ذاتها. هؤلاء يتمنّون -إن كان هذا ممكناً- أن يكون القاريء محبّاً لقراءة المادة النقدية عن أي فيلم نظراً لأنها مكتوبة جيّداً وبعمق وبفيض من المعلومات يجعلها مهمّة بحد ذاتها٠ أنا نفسي أحاول ذلك وأعلم أن آخرين يحاولون ذلك أيضاً. لكن الغالبية، شرقاً وغرباً مرّة أخرى، تفعل ذلك وتحمد الله على أن هناك راتباً شهرياً ينتظرها. هذا الراتب يتحوّل الى غاية بحد ذاته٠
هل ترانا ننجح؟
وما هو الفرق بين ناقد ناجح (والنجاح ليس مادياً) وآخر غير ناجح؟
أعتقد أن القاريء يستطيع أن يجيب على هذا السؤال أفضل منّي٠
Cut


سينما عربية | يجد الزميل عدنان مدانات أن ما يطرحه
فيلم نجوى
النجّار الفلسطيني »المر والرمّان« ليس جديداً
٠
................................................................................................
المر والرمّان
إخراج: نجوى النجّار
علي سليمان، ياسمين المصري، أشرف فرح، هيام عباس
................................................................................................
نقد: عدنان مدانات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهدف المعلن لفيلم “المر والرمان” للمخرجة الفلسطينية نجوى النجار هو تبيان أن الفلسطينيين متمسكون بالحياة والأمل رغم ظروف الاحتلال وقسوته. تعبّر المخرجة عن الأمل و الحياة في فيلمها الروائي الطويل الأول، والذي عرض في مهرجان دبي السينمائي خارج المسابقة وضمن برنامج العرض العالمي الأول، من خلال حكاية شابة تهوى الرقص وتصر على المضي قدما في تدريبات الرقص الشعبي مع الفرقة التي تنتمي إليها وصولا إلى تقديم عرض احتفالي يقام بمناسبة افتتاح مدينة ملاهٍ، وذلك على الرغم من كل المشاكل النفسية العاطفية والشخصية العائلية والاجتماعية، إضافة إلى المشاكل الناجمة عن الاحتلال ومصادرة الأرض من قبل المستوطنين “الإسرائيليين”.

هذا النوع من التعبير عن الأمل والإصرار على الحياة من خلال حكاية تجربة الرقص لا يقول الكثير بحد ذاته وما يقوله لا يتسم بالعمق ولا يمتلك قوة التأثير، فالحكاية، كما الفكرة التي تتضمنها، ليست جديدة وتكررت في العديد من الأفلام العالمية خاصة ذات التوجه الجماهيري. وعلى الرغم مما للحكاية المثيرة والمبنية جيدا من أهمية في الأفلام، إلا أن الحكاية هنا والتي تتمحور حول بطلة الفيلم ليست إلا الإطار العام الذي يضم أحداث الفيلم ومقولاته، والاكتفاء بقراءة الفيلم من خلالها هو نوع من التعامل السطحي الذي لا يبحث في الفيلم إلا عن ظاهر الحكاية وخطها العام ولا يكتشف ما هو موجود بين السطور وما في التفاصيل من إضافات تغني وتحول الأنظار عن مجرى الحكاية إلى قراءة متعددة النواحي للتجربة الإنسانية و للواقع الاجتماعي بحيث لا تعود فكرة الأمل والتمسك بالحق في الحياة هي المهمة هنا، بل المهم هو الأفكار الأخرى التي تتمخض عن تفاصيل وتقلبات الحكاية.

ما هي هذه التفاصيل والأحداث وتقلباتها التي يثير بعضها أسئلة لها احتمالات أجوبة مختلفة والتي نجدها في هذا الفيلم ذي النكهة النسائية الواضحة؟

بطلة الفيلم، وهي عضو في فرقة محلية للرقص الشعبي تتزوج شابا من أسرة تملك مزارع زيتون. العائلتان من الطائفة المسيحية. هناك إصرار على أن يتم الزواج في القدس رغم عوائق الحواجز العسكرية “الإسرائيلية” على الطريق نحو القدس. تجري مراسيم الزواج بفرح ورقص.

ذات يوم ومع اقتراب موسم حصد الزيتون تستولي مجموعة من المستوطنين بمساعدة الجيش “الإسرائيلي” على جزء كبير من أرض عائلة الزوج. بعد صدام بين الزوج والمستوطنين يساق الزوج إلى السجن ويبقى فيه طويلا كموقوف إداري. تحاول الزوجة، التي قامت بشؤون تسويق نتاج المزرعة، توكيل محامية يهودية للإفراج عن زوجها، لكن بلا فائدة، فالمحامية التي بدت متفهمة عاجزة أمام القوانين “الإسرائيلية” العسكرية. في هذه الأثناء يعرّف مدير الفرقة الزوجة الشابة، بعد أن قررت العودة للرقص الذي توقفت عنه عقب الزواج متجاهلة الاعتراضات العائلية على مسلكها، على المدرب الجديد العائد من لبنان. أثناء التدريب المنفرد للزوجة يتضح أن العلاقة بين الاثنين صارت تتعدى الرقص باتجاه علاقة خاصة، ولكن لا يوضح الفيلم صراحة إن كانت وصلت إلى الخيانة الزوجية مع أن صاحبة مقهى يلتقي فيه الاثنان أحيانا، وهي امرأة فلسطينية متوحدة ومسترجلة، تحاول تشجيعهما على المضي قدما في تلك العلاقة خاصة بعدما أمضى الثلاثة الليل معا متمددين جنبا إلى جنب، بسبب منع التجول الطارئ الذي منع الاثنين من مغادرة المقهى. أثناء زيارة الزوجة للزوج المعتقل تحاول إقناعه بالتوقيع على التنازل عن الجزء المستولى عليه من الأرض من قبل المستوطنين لأن أحوال العائلة والمزرعة بدأت تسوء، وأحوالها هي وأزمتها الشخصية والعاطفية، لم تعد تحتمل غيابه، لكن الزوج يرفض بإصرار مدركا أنه بذلك سيتعرض إلى تمديد متكرر لفترة الاعتقال الإداري. في مشهد مفاجئ نرى الزوجة عائدة ليلا في سيارة المدرب، ويوقف المدرب السيارة ويطلب منها أن تكون له كليا، فترفض، مما يجعله يغضب ويتهمها بأنها تتنكر لما بينهما وبالتالي يطردها خارج السيارة لتبقى وحيدة في الشارع المظلم. بعد خلاف مع المدير يتخلى المدرب عن الفرقة ويقرر أن يعمل على تنفيذ مشروعه الخاص المتمثل بافتتاح مدينة للألعاب تكون محطة ترفيهية للمواطنين. تعود الزوجة للتعاون مع المدرب في الفرقة البديلة التي أسسها، ولا نجد توضيحاً لسبب عودتها، والتي يفترض أن تقدم أول عروضها ليلة افتتاح مدينة الملاهي. في هذه الأثناء يخرج الزوج من السجن، ولا يوجد أيضاً توضيح لسبب خروجه، ونراه، في المشهد الختامي للفيلم، بعد أن يتفقد البيت ومعصرة الزيتون والأرض استولى عليها المستوطنون وأحاطوها بالأسلاك، وهو يتفرج برضى على زوجته وهي ترقص ضمن الفرقة ليلة الافتتاح.

أفلام جديدة | فيلم سام منديس الجديد يتناول جانباً
غير مطروق عن الرغبة
المهزومة في الإنعتاق من الواقع٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Revolutionary Road ****
إخراج: سام منديس٠
أدوار رئيسية: كيت ونسلِت، ليونارد دي كابريو
دراما إجتماعية | أميركي 2008
...............................................................................................
نقد: محمد رضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسب نقاد أدب، رواية رتشارد ياتس، المنشورة سنة 1961، هي أهم كتاباته وأكثرها استمرارية او خلوداً وفيلم مانديس ربما يساهم في جعلها تدوم أكثر لدى جيل جديد لم يقرأها. الفيلم دافع لقراءتها لكل من لم يفعل بصرف النظر عن الجيل الذي ينتمي إليه٠
على الرغم من ذلك الفيلم ليس مصنوعاً لتخليد الأصل او لنقله بأمانة او بلا أمانة. بالنسبة لهذا الناقد الذي لم تتح له فرصة قراءة الأصل بعد، فإن الفيلم ينجح في الوقوف على قدميه الخاصّتين به من دون عكاز المادة الأدبية. لاحظ مثلاً المشاهد الأولى من بداية الفيلم٠
لقطة تأسيسية عامّة: ضاحية من المدينة في الليل٠
قطع إلى حفلة مقامة. فرانك (ليونارد دي كابريو) يستمع الى متحدّث له وينظر بعيداً صوب إمرأة وقفت تتحدّث براحة وفي يدها سيغارة الى إمرأة أخرى. إنها أبريل (كيت ونسلت) التي ستكون زوجته. ينظر اليها وتراه ينظر اليها. بعد نصف دقيقة، ها هو -في لقطة ثالثة- يتحدّث إليها واقفاً مكان المرأة التي كانت تتحدّث إليها في اللقطة السابقة٠
هذا ليس فقط اختزال (ربما لصفحتين او أكثر من الرواية) بل بلاغة. ليس مهمّاً كيف ترك مكانه الى مكانها ولا ماذا قال ليستدعي اهتمامها وكيف باشر حديثه معها. المهم هو أنه فعل. ثلاث لقطات مختزلة وغير متسارعة (هذا مهم)٠
هناك اعتناء خاص بالتكوين المكاني والبصري للقطة والمشهد والفيلم. هذا ليس بمقدور كل مخرج فعله على نحو يشكّل أسلوباً ومنديس يشكّل ذلك الأسلوب. يجعل من تحديد الصورة. تكوينها. الإستغناء عن الحركات التصويرية الفائضة عن الحاجة منهجاً وينجح في ذلك نجاحاً كبيراً٠
خذ مثلاً آخر إذا سمحت
هناك لقطة تهرب فيه آبريل من البيت تريد الإبتعاد عن كل شيء والخلو بنفسها في الحرش القريب. تجتاز الشارع المواجه لبيتها ويلحق بها الزوج الملح فرانك. إذ يجتاز الشارع يفعل ذلك من دون توقّف. منديس لا يتدخل ليرينا سيّارة تظهر فجأة وتكاد تدهسه بغية التأكيد على مدى انغماسه وانشغاله في اللحظة التي يطارد فيها زوجته. مخرج آخر ربما كان فعل لتأكيد ما لم يجده المخرج منديس بحاجة للتأكيد. مخرج آخر كان -ربما- سيصوّر لقطة لسائق تلك السيارة وهو يصيح بفرانك »هل أنت مجنون؟« وفرانك ربما يتجاهله او يعتذر منه. منديس على هذا القدر من رمي القشور واللوازم بعيداً لدرجة تعرية الفيلم من كل ما قد يدخل على الخط بلا وظيفة أساسية٠ لا توجد لقطة كان يمكن الغائها (الا ما كان لغاه حين جلس والمونتير الممتاز طارق أنور) لكنها بقيت ولا لقطة للتسلية او للراحة٠

في أول حديث لأبريل مع فرانك تعرّف بنفسها على أنها ممثلة. وفي مشهد قريب نراه جالساً يتابعها في نهاية مسرحية تشترك فيها ويسمع تعليق إمرأة خلفه بأنها أدّت تمثيلاً رديئاً. هذا سريعاً ما يتبدّى كرأي سائد من دون أن نسمعه كثيراً. نراها تبكي لإدراكها أنها لم تقم بإداء جيد. وهو يعلم ذلك ويختار، حين دخول غرفتها وراء الستارة، أن يعلمها بذلك متأسّفاً. إنهما الآن متزوّجان ويستطيع أن يخبرها بذلك. وتستطيع هي أن لا تتظاهر بالمعارضة او بالموافقة. بل أن تطلب منه أن يتركها وشأنها فهي تعلم ما يقول. إنه من هذا المشهد، سيشعر المشاهد بأن هناك خطّاً موازياً يمر في منتصف هذه العلاقة ويجعلها متوتّرة وحادّة. ليس أن هذا هو أمر طبيعي بين كل زوجين. حتى ولو كان فإن المسألة هي أن هذا النموذج الذي نراه ليس تماماً كسواه. الفيلم بأسره كان يمكن له أن يتعرّض لما يذكّرنا بأنه عملية تقليدية تشبه أعمالاً أخرى عن الزواج ومشاكله. لكنه ليس كذلك وبعض قيمته لابد تعود الى الرواية من حيث رصدها الحياة في الخمسينات وما وعدت به وما لم تنجزه، لكن القيمة الفنية هي للدراما التي تتألّف أمامنا وطريقة المخرج في صياغتها فنياً وجمالياً وأسلوبياً٠
قصّة »ريڤوليوشنري رود« (ولن أعرّب الكلمة لأن العنوان عائد الى شارع بذلك الإسم) تتناول حياة هذين الزوجين اللذين أنجبا ولدين. هو يعمل في مؤسسة لبيع المنتجات الآلية الضخمة في نيويورك. يقود سيّارته ويركنها عند المحطّة ثم يأخذ القطار الى قلب نيويورك وفي الليل يعود بنفس الطريقة. وهي تركت التمثيل وراءها وأصبحت زوجة تعتني بالأولاد والبيت. فلاشباك صغير لكيف وجدت وزوجها هذا البيت الأبيض وذلك حين قامت إمرأة تعرفهما وتعمل وكيلة عقارات أسمها هيلين (كاثي بايتس) باصطحابهما الى البيت. لاحقاً هيلين تتقدّم من الزوجة وتسر لها أن لديها إبناً أسمه جون (مايكل شانون) يعاني اضطراباً نفسياً ونصيحة الإخصائي هي تعريضه لمزيد من العلاقات والمعارف الإجتماعية٠ توافق أبريل ذات القلب الأبيض٠ في هذا الوقت يمضي الزوج وقته في المكتب في عمل لا يطيقه ولا يعني له شيئاً، وكما يقول لاحقاً للسكرتيرة الجديدة التي أصبحت رفيقة فراش من يومها الأول مورين (زو كازان) "كنت أنظر الى والدي الذي كان يعمل في هذه المؤسسة وأتمنّى أن لا أصبح هو حين أكبر. السخرية هي أنني أصبحت مثله الآن"٠
يوما ما يعود الى البيت وإذا بزوجته تفاجئه بفكرة: "لنذهب للعيش في باريس«٠ كالمتوقّع سيعارض الزوج الفكرة المفاجئة غالباً لأنها مفاجئة، لكن فرانك سيستمع بإمعان لمبررات زوجته وسيوقن أنها تتحدث عن واقع حين تسأله عن السبب الذي يجعله قابل بالتحوّل الى موظّف عوض السعي للحياة على النحو الذي كان دائماً ما يتمنّاه. فرانك، وقد اقتنع، يقدّم استقالته، لكن مديراً عامّاً للشركة غير مطلع على استقالته يعرض عليه ترقية وزيادة راتب. الشك في أنه يريد أن يقدم على خطوة الإنتقال الى باريس يرتفع داخله. يبدأ بالنظر الى الأمور من زاوية أن ليس لديه دافعاً قوياً للتغيير وأن زوجته إنما كانت تحلم بالسعادة في مكان آخر بينما تستطيع تحقيقها الآن٠
إثر خناقة أخرى بينهما تقتنع. وكانت أعلمته -بعدما مارسا الغرام بعد فترة لم يتقاربا- بأنها حبلى. الآن الحبل يصبح عنصر مشاجرة آخر٠ سريعاً ما يبدو كل منهما سائر في إتجاه مختلف. حتى حين يعترف بأنه خانها، وذلك بعد خيانة من جانبها مع جاره تشب (ديفيد هاربور) لا تجد في ذاتها سبباً للغضب. مشاجرة أخرى. في اليوم التالي هدوء ظاهر. يداخله الإعتقاد بأن ما حدث صار خلفهما لكنها ستقدم خلال غيابه في المكتب على عمل ينقل المسألة الى مصير مختلف آخر٠
الفيلم ليس عن الحلم الأميركي بالمعنى الذي تناولته أفلام عديدة أخرى. ليس هناك السعي للوصول ثم ذلك الإنحسار او الإنكفاء نظراً لمعطيات تتسبب في عجز الحالم على الوصول. إنه عن إمرأة تحاول لملمة حلماً بحياة وتراه ممكن التحقيق خارج المعهود. غايتها ليس قهر الحلم الأميركي بل الهروب منه ومن تبعاته. كذلك هو الزوج الذي يستطيع تحقيق الحلم الأميركي إذا ما اعتنى بعمله قليلاً أكثر، ثم ها هو يجد أن الأمر ممكناً إذا ما تراجع عن استقالته وارتاح لحياة من المكتب الى البيت وربما مع علاقة جانبية تؤمن له إستقراراً نفسياً إضافياً٠
القيمة في كل ذلك هو أن ما تريده أبريل لهما هو الحقيقة. رد فعل فرانك هو الخيال، لكن الواقع هو أمر ثالث وهو ما تحاول تجنّب طرحه في الوقت الذي يحاول هو التمسّك به. الواقع هو الذي يهزمها ليس لأن حلمها لا أساس له من الواقع بحد ذاته، بل يهزمها حين يسطو على تفكير زوجها. أبريل ترى زوجها السبب الذي لم تعد فيه سعيدة. لقد كانت مستعدة للمغامرة. أقنعت زوجها او هكذا خيّل لها، لكن زوجها يبدو أنه ارتاح من عناء البحث عن تحقيق ذات أخرى غير تلك التي لديه. أرتاح لصورة أبيه الذي كان يرفض أن يصبح مثله. داهمه ذلك وعاد الى زوجته متراجعاً. في لقطة تلخص كل هذا حينما تقول لجارهما أن زوجها نال ما أراد من الحياة اما هي فلم تنل منها شيئاً. لا ننسى أنها كانت تطمح لأن تصبح ممثلة فأصبحت زوجة من دون أن تحقق تلك الغاية الأولى٠
هذه الطروحات جميلة وأساسية في أفلام منديس الأربعة الى اليوم (من »جمال أميركي« وما بعد). لكن هذا الفيلم هو أفضل أعماله، بما فيها »جمال أميركي« رغم أن منوال ثلاثة منها هو ذلك البيت غير السعيد. هناك نجد النسيج الكامل على نحو صحيح: الصورة كما عند روجر ديكنز ممتازة في إختيار زواياه وحجم اللقطة حسب حجم الشاشة مع العمق في البؤرة والثراء في مكوّنات الصورة. إنها جزء من عين منديس السينمائية كما عرفناها في »جمال أميركي« كونها جزء من أسلوبه. لكن الإضافة هنا هو أنه أكثر ثقة بذلك الأسلوب وبصياغة عرض قصصي متتال يحتوي على خصائص التمثيل والتكوين التصميمي المسرحي من دون أن يكون مسرحياً. فقط خبرة منديس على المسرح هي التي تساعده على إتقان تابلوهات مسرحية لكنها لا تتدخل في إختياراته من عناصر العمل السينمائي المختلفة٠
كيت وينسلت تمثّل بكل جوارحها وجوارحها دائماً عميقة. دي كابريو يواصل تبلوره ممثلاً مضيفاً هنا ظلالات مختلفة على شخصيّته. لم يعد النجم الذي يحاول توظيف وضعه في شباك التذاكر لخدمة نفسه، بل -ومنذ فيلم مارتن سكورسيزي »المغادر- أصبح من يريد أن يتوغّل في الذات الأخرى التي يتقمّصها أكثر من ذي قبل٠ على ذلك، ربما لا يزال لديه بعض الإختيارات التي لم يقم بها بعد. تشعر أحياناً أنه خائف من تسليم نفسه تماماً للآخر. يريد أن يحفظ ولو قليلاً من ذاته٠ على ذلك وفي حين تستحق كيت وينسلت الأوسكار إذا نالته، كان يستحق هو الترشيح الذي لم ينله٠ وأكاد لا أصدّق أن السيناريو (الذي كتبه جوستين هايث) لم ينل ترشيحاً ولا مونتاج طارق أنور او تصوير روجر ديكنز.... لكن كذلك الأمر بالنسبة لمنديس. هو أيضاً خارج الحلبة بأفضل أعماله٠

CAST & CREDIT
إخراج
Sam Mendes
تمثيل
Leonardo DiCaprio, Kate Winslet, Kathy
Bates, Michael Shannon, Kaythryn Hahn,
David Harbour, Zoe Kazan.
سيناريو
Justin Haythe
المصدر
Richard Yates' Novel
مدير التصوير
Roger Deakins (Color- Wide Screen).
توليف
Tariq Anwar (118 m)
موسيقا
Thomas Newman
المنتج
John N. Hart, Scott Ruddin
إنتاج
DreamWorks/ Paramount Vintage
النوع
دراما إجتماعية [الخمسينات/ اقتباس أدبي]٠
USA- 2008


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يستعرض الزميل نديم جرجورة التاريخ البعيد لكلمة »فالكيري« التي
اتخذها
فيلم برايان سينجر الجديد عنواناً له ويبحر بعد ذلك في نقده
لفيلم هوليوودي
الصياغة
٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Valkyrie
إخراج: برايان سينجر
بطولة: توم كروز
دراما في إطار الحرب العالمية الثانية [أميركي/ الماني- 2008]٠
..............................................................................................
نقد: نديم جرجورة٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أقصى شمال الكرة الأرضية، إلى بشاعة النازية وحروبها الدموية العنيفة التي أحالت بلداناً ومجتمعات وناساً إلى أنقاض وأرواح ممزّقة؛ مروراً بالعمل الموسيقي الذي أنجزه ريتشارد فاغنر في مطلع النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ راج تعبير »فالكيري«، حاملاً معاني متفرّقة، قبل أن يصبّ في فيلم سينمائي حقّقه براين سينغر، ومثّل توم كروز فيه الدور الرئيس. من الأساطير الطالعة من عمق الثقافة الشمالية الخاصّة بالدول الاسكندنافية، إلى دموية النازيّ أدولف هتلر والإنجاز السينمائي العادي (الأقرب إلى تقنية التشويق الهوليوودي المعتاد)، عاش تعبير »فالكيري« حالات متكاملة، على الرغم من مصير أسود زرعه مستشار الرايخ الثالث وزعيمه، عندما اختاره اسماً لعملية أمنية/ عسكرية، تحصّن مشروعه التدميري من »خطر« الانقلابات الداخلية. وإذا بدأت الحكاية من المقاتلات العذراوات، أو الإلهات القاصرات، اللواتي خدمن إله الآلهة أودن، في أساطير البلدان الشمالية تلك؛ فإن قدرها حتّم عليها بلوغ الحالة النازية، التي تفتّق عقل سيّدها عن ابتكار خطّة لحماية نفسه أولاً، ومشروعه الحربي ثانياً، من أي اعتداء داخلي، ملتحفاً بالاسم الذي عكس أحد أجمل المعاني السامية للمقاتل النبيل. في حين أن الفيلم السينمائي، الذي حمل عنوان »فالكيري«، حافظ على معلومات تاريخية حول آخر محاولة اغتيال تعرّض لها هتلر، قبل أشهر على انتحاره، إثر شعوره بدنو أجله وأجل نازيته٠
في التعريف العام لـ»فالكيري«، جاء أن الكلمة مرادف للمقاتلات اللابسات دروعاً، اللواتي يُدرن المعارك، ويوزّعن الموت على المحاربين، ويجلبن أرواح الأبطال إلى القصر الكبير لأودن، كي يصبحن »آينهرجار«، أي »أرواح المقاتلين الاستثنائيين، الذين ماتوا أثناء المعارك وبأيديهم أسلحتهم«. و»فالكيري« يخترن هؤلاء المقاتلين، ويخطفهم. وهؤلاء الأبطال، مختارون لخوض الحروب إلى جانب أودن، عند وقوع الـ»رايناروك«، أي »المعركة الأبدية« وليست »المعركة الأخيرة/ النهائية«. وفي المعلومات أيضاً، وبحسب علم الاشتقاق، يتحدّر أصل الاسم (فالكيري) من كلمتين في اللغة الاسكندينافية القديمة، تعني إحداهما »أنهك« والأخرى »اختيار«، أي »أولئك الذين يختارون إنهاك الآخرين«٠

لم يبتعد فاغنر، كثيراً، عن تلك الأساطير وفحواها البطولي. كما أن هتلر نفسه، المُعجب بفاغنر، جعل الأسطورة مادة حيّة لـ»خطّة إنقاذ«، ترتكز على تحريك جيش الاحتياط الألماني عند قيام اضطرابات داخلية تتطلّب إعلان »حالة الطوارئ«. غير أن المتواطئين معاً لمواجهة سلطة هتلر والتخلّص منه، »نجحوا« في إجراء تعديلات وقّع الفوهرر عليها، بهدف التلاعب بها لمصلحتهم: تحريك جيش الاحتياط، بعد اغتيال أدولف هتلر، وإيهام الأجهزة الأمنية والسياسية والعسكرية النازية بأن جهازي »الشرطة السرّية« و»غستابو« يسعيان إلى الانقلاب على السلطة، علماً بأن العملية المذكورة (اغتيال هتلر)، التي صوّرها فيلم سينغر، تمّت في العشرين من تموز ،١٩٤٤ من دون أن تنجح في التصفية الجسدية للفوهرر. وهي جاءت بعد عام ونصف العام تقريباً على محاولة سابقة لها (أشار إليها الفيلم في بدايته)، جرت وقائعها في الثالث عشر من آذار ،١٩٤٣ وتمثّلت في قيام أحد كبار الضباط النازيين (هانيننغ فون تريشكو/ كينيث براناه) بوضع قنبلة مصنوعة من ألغام بريطانية لزجة معروفة باسم »كلايمس«، في زجاجتي خمر (كوانترو)، أُرسلتا إلى الطائرة الخاصّة بهتلر، إثر زيارته السريعة إلى مقرّ قيادة الجبهة الشرقية. غير أن القنبلة لم تنفجر، بسبب الصقيع في عنبر الطائرة، في تلك الرحلة. يُذكر أن محاولة الاغتيال التي جرت في العشرين من تموز، تحمل الرقم ١٥ في مسلسل المحاولات المعروفة، وهي الأخيرة أيضاً، قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانتحار هتلر٠
اعتبر جان لوي ثييارو، في الكتاب الأول المخصّص بالسيرة الذاتية للضابط النازيّ/ الألماني كلاوس فون ستوفنبورغ، بعنوان »ستوفنبورغ« (منشورات »بيرّان«، ٢٠٠٨)، أن الرابع والعشرين من أيلول ١٩٤٢ »يومٌ مشهودٌ« في سيرة الضابط، إذ بلغ غضبه فيه مرتبة عالية جداً، جرّاء الأعمال المشينة التي »برع« في تنفيذها النازيون الملتزمون، بصرامة، قسمهم العسكري النازي. ففي ذلك اليوم، قال ستوفنبورغ إن »هتلر هو المسؤول الأساسي. كي يصبح التغيير الجذري حقيقة واقعية، يجب قتله. أنا مستعدٌ لقتله«. إن تصريحاً كهذا، يتابع ثييارو، يؤدّي بصاحبه إلى المحاكمة العسكرية، »لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل على العكس منه: تضامن كامل (من قبل أناس وافقوه الرأي، ولم يتجرّأوا على البوح به)«. من جهته، قال المؤرّخ الألماني يواكيم فيست (المجلة الفرنسية »لو بوان«، ٨ كانون الثاني الجاري)، إن المشاركين جميعهم في التآمر ضد هتلر ارتكزوا على دوافع جمّة ومعقّدة: »عشرون شخصاً منهم فقط، انتموا إلى مجموعات مختلفة ومعتقدات متنوّعة (الالتزام بالطاعة العسكرية، القناعة بالقومية المحافظة، الانتماء إلى البورجوازية أو الاشتراكية)، أشاروا، أثناء التحقيقات، إلى أن دافعهم كامنٌ في اضطهاد اليهود: »هناك من حدّد دافعه بإلغاء الحقوق المدنية، أو استبداد النظام، أو الصراع ضد الكنيسة«، معتبراً أن ما جمعهم كامنٌ في اعتبارهم هتلر »منفّذاً كبيراً للشرّ«. غير أن مدوّنات ستوفنبورغ، والمعلومات المتوفّرة عنه، أفادت أنه »وطنيّ ملتزم بألمانيا المقدّسة«، وليس مجرّد ضابط في خدمة هتلر والنازية، وأن إحساسه بالانحراف النازي عن قدسية ألمانيا جعله يبحث عن وسيلة للتخلّص من الطاغية٠

بعيداً عن الحكايات والأساطير والإبداع الموسيقي والجنون النازي، يُمكن القول إن »فالكيري« لبراين سينغر لم يخرج من إطاره الهوليوودي المحكم الصنعة، على مستوى أفلام التشويق. فعلى الرغم من المعرفة المسبقة بفشل العملية، وبالنتائج المترتبة على منفّذي المحاولة الأخيرة هذه، بسبب عجزهم عن تصفية هتلر، إلاّ أن »فالكيري« قدّم حركة مشوّقة عن التحضيرات والمناخ المرافق لها، وعمليات التجنيد، ومحاولة الاغتيال، وإطلاق عملية »فالكيري«، والصدام الحاصل بين القيادات المختلفة، قبل إعلان هتلر نفسه نجاته من الموت، عبر أثير الإذاعة، وإعدام المتآمرين جميعهم. ومع أن النصّ السينمائي مشغول ببساطة حكائية، مستندة الى وقائع القصّة المعروفة للضابط ستوفنبورغ، الذي قاد المحاولة الأخيرة؛ إلاّ أن التنفيذ البصري مصنوع بمقوّمات العمل التشويقي، المازج معالم الصراع السياسي بالحبكة البوليسية/ الاستخباراتية، مدخلاً عليها شذرات عاطفية عابرة (علاقة الضابط بزوجته وأولاده)، وإن بشكل سريع. ولعلّ تغييب الملامح كلّها الخاصّة بهتلر، مع استثناءات قليلة، يظهر فيها الرجل بأشكال مختلفة (من الخلف، أحد جانبيه، صورة أمامية سريعة)، جعلت الفوهرر شخصية سلطوية قاسية، تغيب خلف أفعالها، وتبتعد عن المشهد كي تمسك زمام الأمور بعنف وبطش٠
لا يكفي أن يُشبه الممثل الشخصية التاريخية التي يؤدّيها أمام الكاميرا، كي يُقال إن هناك براعة أدائية، أو قدرة جمالية على مقاربة الشخصية المذكورة. ذلك أن توم كروز قرّر سريعاً تأدية شخصية كلاوس فون ستوفنبورغ، عندما لاحظ الشبه بينهما، إثر وقوعه على صورة فوتوغرافية للضابط. غير أن الشبه بينهما لم يصنع أداءً تمثيلياً متحرّراً من »وسامة« الممثل الهوليوودي، أو من براعته في احتلال مكانة رفيعة المستوى في الأفلام التشويقية، لحساب شخصية مركّبة ومعقّدة، تمزج حسّاً وطنياً كبيراً برغبة صادقة في جعل القومية الاشتراكية مدخلاً إلى رفاهية الألماني وتطوّر ألمانيا. في هذا الجانب، غاب توم كروز كلّياً، لأن تقنياته الأدائية ظلّت في إطارها المعتاد في أفلام هوليوودية شتّى، إذ بدا قريباً جداً من »التشويه الهوليوودي« للثقافات الأخرى، عندما شارك في بطولة »الساموراي الأخير« (٢٠٠٣) لإدوارد زفايك، في فيلم أقلّ ما يُقال فيه إنه تسخيف هوليوودي لجمالية الساموراي، ولمعتقداته الثقافية والإنسانية والحضارية. مع هذا، قدّم كروز أدواراً قليلة جداً اتّسمت بالجمالية الفنية والأدائية إلى حدّ كبير، كدوره في رائعتي ستانلي كيوبريك (»عيون مفتوحة على اتساعها«، ١٩٩٨) وبول توماس أندرسون (مانيوليا«، ١٩٩٩)، بعد أعوام عدّة على مشاركته في »لون المال« (١٩٨٦) لمارتن سكورسيزي و»مولود في الرابع من تموز« (١٩٨٩) لأوليفر ستون مثلاً، بالإضافة إلى »ضرر« (٢٠٠٤) لمايكل مان، أو في النسخة الأميركية للفيلم الإسباني »افتح عينيك« (١٩٩٧) لأليخاندرو آمينابار، التي أنجزها كاميرون كرو في العام .٢٠٠٣ على الرغم من هذه النجاحات الأدائية اللافتة للنظر، لم يستطع كروز، في »فالكيري«، أن يطوّر تمثيله، أو أن يجعل حضوره الشخصي مرآة أصدق وأجمل للشخصية التاريخية٠


CAST & CREDIT
إخراج
Bryan Singer
تمثيل
Tom Cruise, Kenneth Branagh, Bill Nighy,
Tom Wilkinson, Carice Van Houten, Terence
Stamp, Thomas Kretschmann.
سيناريو
Christopher McQuarrie, Nathan Alexander
مدير التصوير
Newton Thomas Sigel (Color- Wide Screen).
توليف
John Ottman (121 m)
موسيقى
John Ottman
المنتجون
Gilbert Adler, Christopher McQuarrie,
Bryan Singer.

United Artists, Bad Hart Harry Prods
[USA/ Germany- 2008].
توزيع
MGM



عرض خاص | »باثوري« فيلم لمخرج سلوڤاكي حقق عشرات الأفلام ولا زال بلا
شهرة رغم أن أترابه في جمهوريتي سلوڤاكيا وجمهورية تشيك يعتبرونه فيلليني
السينما هناك
٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Bathory ***1/2
إخراج: يوري ياكوبسكو٠
أدوار رئيسية: أنا فرايل، كارل رودن، هانس ماثسون٠
دراما تاريخية | شخصيات حقيقية | سلوڤاكيا 2008
...............................................................................................
نقد : محمد رضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القليل هو المعروف عن اليزابث باثوري،‮ ‬لكن موسوعة‮ ‬غينيس تضعها في‮ ‬المركز الأول بين القتلة الفرديين في‮ ‬التاريخ إذ‮ ‬يُقال أنها قتلت‮ ‬80‮ ‬شخصاً‮ ‬معظمهم من الشابات الصغيرات وذلك بغاية الإستحمام بدمائهن للحفاظ على شبابها‮. ‬والأسطورة تقول،‮ ‬والفيلم‮ ‬يوحي،‮ ‬أنها كانت‮ ‬مصّاصة دماء‮. ‬لكن‮ ‬الفيلم لا‮ ‬يفعل الكثير ليزيد من نسبة المؤكد في‮ ‬حياتها ربما لضحالة الثابت منها أساساً‮.
‬ما‮ ‬ينجزه بمهارة طوفانه على ذلك القليل المؤكد من المعلومات المتوفّرة مازجاً‮ ‬إياه‮ ‬بالكثير من التفسير والوصف الشخصي‮ ‬الآتي‮ ‬من لدن‮ ‬كاتبي‮ ‬الفيلم،‮ ‬المخرج‮ ‬ياكوبيسكو وجون بول شابل،‮ ‬وذلك لأجل شحن الفيلم بالأحداث‮. ‬لا بأس إذا ما كانت الإضافات الخيالية تبقى النسبة الأكبر من الوقائع الثابتة،‮ ‬ومنها مثلاً‮ ‬أن العلاقة المتخيّلة بين بطلة الفيلم‮ ‬والرسّام الإيطالي‮ ‬كاراڤاجو،‮ ‬فما‮ ‬يطغي‮ ‬هنا هو حسنات تشكيل فيلم جميل الصورة جيّد التعبير‮ ‬يمزج الشعر بالإيحاء الداكن ليستخرج قراءته الخاصّة عن تلك الشخصية وتلك المرحلة بأكملها‮٠
نحن في المجر سنة 1593
تتزوّج الدوقة اليزابث باثوري (البريطانية آنا فرايل) من فرنس (ڤنسنت ريغن) المنشغل دائماً في قيادة الحرب ضد الغزو العثماني. ينتصر في مواقع قليلة وينهزم في أكثرها. تتعرّف في غيابه على الرسام الإيطالي كاراڤاجو الهارب من إيطاليا بإسم مستعار (هانس ماثيسون) ويقعان في الحب، رغم شذوذه. في الوقت ذاته، تشهد باثوري أحداثاً غامضة وتشعر بمؤامرت مصدرها حليف زوجها ثورزو (كارل رودن- ممثل تشيكي بتنا نراه في أفلام غربية). ثورزو يريدها لنفسه ويريد ضم ثروتها الهائلة إليه. وكل هذا يقودها هي الى حالة نفسية مضطربة تضطرها لطلب مساعدة الساحرة دارڤوليا (دينا هورڤانوڤا زوجة المخرج - كما أن كايت ونسلت زوجة مخرج الفيلم السابق سام مندس). الساحرة تنقذ حياة الدوقة وتصف لها بلسماً للحفاظ على حياتها. بعد عشر سنوات أخرى، تتراجع صحّة باثوري من جديد ويدخل صراعها ضد ثورزو مرحلة جديدة تنتهي بإقدامها في نهاية المطاف على الإنتحار بعد صدور حكم بسجنها في قلعتها بتهمة القتل٠
الفيلم مقسّم الى ثلاثة أجزاء تبدأ من العام‮ ‬1593‮ ‬وتمتد لأكثر من‮ ‬ثلاثين سنة بعد ذلك‮. ‬والإطار القصصي‮ ‬شيّق بحد ذاته‮: ‬نظرة على شخصية‮ ‬غير مشهورة‮ ‬لكنها حقيقية‮ ‬يحيط بها الغموض وتعصف بها الظروف العاطفية في‮ ‬فترة تاريخية صعبة‮. ‬فالمنطقة التي‮ ‬تحتوي‮ ‬الآن على المجر وجمهورية التشيك وسلوڤاكيا كانت مرتع حرب ضروس بين العثمانيين المتمددين‮ ‬شمال‮ ‬غرب وبين أبناء المنطقة‮ (‬حينها كانت منطقة كاشتيس التي‮ ‬تقع فيها الأحداث مجرية قبل أن تصبح سلوڤكية‮). ‬لكنها لم تكن الحرب الوحيدة،‮ ‬بل كانت هناك محاولات بعض السكان المحليين خطف مسيحيات شابّات لبيعهن الى الأتراك كحريم‮. ‬الى ذلك،‮ ‬كانت هناك حروباً‮ ‬ومؤامرات بين الكنيستين البروتستانتية‮ (‬التي‮ ‬انتمت اليها اليزابث باثوري‮) ‬وبين تلك الكاثوليكية‮. ‬الفيلم‮ ‬يتعرّض لكل هذا مصوّراً‮ ‬مشاهد معارك معتنى بتنفيذها،‮ ‬ولو كانت قصيرة المدى وغير ملحمية الوقع،‮ ‬ومؤمناً‮ ‬شروط الفيلم التاريخي‮ ‬بعناصر تكوين تخص السينما الشرق أوروبية وحدها وكما‮ ‬لم نره منذ زمن بعيد على هذا النحو‮٠ ‬
رغم ذلك،‮ ‬شخصية اليزابث باثوري‮ ‬سرعان ما تصبح مشكلة تعترض الفيلم حتى مع احتمال استمتاع المُشاهد بها كونها‮ -‬سينمائياً‮- ‬موحية وجاذبة للإهتمام،‮ ‬ذلك أن الفيلم‮ ‬يحاول خلق شخصية تراجيدية منها‮. ‬جزء منها بطولي‮ ‬وجزء منها ضحية‮. ‬لكن كلّما مضى قليلاً‮ ‬في‮ ‬هذا الإتجاه نقضه وعاد الى السؤال الأساسي‮ ‬حول حقيقتها من دون كثير تحديد‮٠ ‬كذلك،‮ ‬يدفع السيناريو بشخصية الرسّام الإيطالي‮ ‬كارافاجو الى ذلك الوضع من دون ذنب جناه‮. ‬يبقى مشكوك به جدّاً‮ ‬أنه الظروف ساقته الى تلك المنطقة الملتهبة وأنه تعرّف فعلاً‮ ‬على الدوقة الثرية‮٠‬
لكن القوّة التي‮ ‬يتمتع فيها الفيلم على صعيد المشاهد العامّة واتقان التصاميم التفصيلية للفترة كما على صعيد تصميم المشاهد ما‮ ‬يخلق انسياباً‮ ‬وثراءاً‮ ‬بصرياً‮ ‬جيّداً‮ ‬وواقعياً،‮ ‬هناك رغبة ملحوظة لدى المخرج في‮ ‬الإسراع في‮ ‬تسيير بعض المشاهد فإذا بها‮ ‬تقترح شيئاً‮ ‬ثم تمضي‮ ‬عنه قبل أن تستوفي‮ ‬السبب الذي‮ ‬من أجله كُتبت او اختيرت‮.‬


النافذة الخلفية | فيلم جين ساكس »الثنائي النقيض« شق
طريقه منذ سنة 1968
ليصبح واحداً من أنجح أفلام جاك ليمون
ووولتر ماثاو الكوميدية. هو أيضاً الفيلم
الوحيد للمخرج ساكس
والكاتب نيل سايمون الذي يستحق الإعجاب--- ولــو
بحدود٠

................................................................................................
The Odd Couple (1968) **1/2
Gene Saks: إخراج
Jack Lemmon, Walter Matthau : بطولة
................................................................................................
نقد: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جاك ليمون ووولتر ماثاو كانا كوميديين جديرين بالكلمة ٠
ليمون [1925- 2001] ذو الوجه الأليف، ظهر في أدوار صغيرة غير كوميدية من العام 1949 ولم يجد ناصيته الكوميدية الا بعد عشر سنوات حينما ظهر مع توني كيرتس ومارلين مونرو في فيلم بيلي وايلدر
Some Like it Hot
ومع المخرج ذاته لعب ليمون بعض الأفضل من بين كل أفلامه فظهر -مثلاً- مع تشيرلي مكلين في
Irma La Douce
سنة 1963 وقبله بثلاث سنوات ظهر في
The Apartment
أيضاً مع شيرلي مكلين كما مع وجه آخر ظهر مع بيلي وايلدر أكثر من مرّة هو فرد مكموري٠
في العام 1966 جمعه بيلي وايلدر مع وولتر ماثاو لأول مرّة وذلك في فيلم
The Fortune Cookie
ماثاو [1920-2000] أنطلق أيضاً بأدوار صغيرة لكن من العام 1955 ومر في الكثير من الأوجه والأدوار قبل أن يستقر على الكوميديا مع فيلمه الأول مع ليمون، »حلوى الحظ«٠
في حين أن فيلم ليمون- ماثاو الأول ذاك كان عن كتابة مباشرة للسينما (كان بيلي وايلدر دائم الإعتماد على
I.A.L. Diamond
الذي كان كاتباً جيّداً) جاء الثاني ترجمة سينمائية لمسرحية كتبها نيل سايمون (ونالت نجاحاً كبيراً) تحت نفس العنوان٠
جين ساكس ليس بيلي وايلدر ودرايته الفنية محدودة. ويظهر ذلك على الفيلم. لكنه وجد في مسرحية سايمون خامة جاهزة لتقديم هذين الكوميديين اللذين نجحا تجارياً في »حلوى الحظ«٠ وهي خامة جيّدة بالفعل من حيث ارتكازها على رجلين مستقيمين (غير شاذّين) يدفعها ظرف معيّن للعيش معاً تحت سقف شقّة واحدة. على الرغم من أنهما مستقيمان الا أن الأحداث ومراميها وأبعادها تحوّل أحدهما، كما سنرى، الى مفهوم الزوج والثاني الى مفهوم الزوجة٠
جاك ليمون هو فيلكس الذي طردته زوجته من البيت فهام على وجهه في شوارع نيويورك. أصدقاءه في لعبة البوكر ومنهم أوسكار (ماثاو) منشغلين في لقائهم الأسبوعي على طاولة اللعب في شقّة أوسكار الفسيحة ويتساؤلون لماذا لم يظهر فيلكس بعد. فيلكس يحاول الإنتحار لكنه يفشل وهذا ما يزيد من شعوره بالأسى. أخيراً يظهر طارقاً الباب محمّلاً بالإحباط وبعد قليل يتوجّه الى نافذة الشقّة ليرمي نفسه. أصدقاءه يستوقفونه. الحل أن يمضي بعض الوقت في شقّة أوسكار المنفصل عن زوجته، إلى أن يتخلّص من إحباطه٠ هذا لا يحدث رغم المحاولات وسريعاً ما يكتشف أوسكار في فيلكس مزايا لم يكن يعرفها ولا يود أن يعرفها أهمها تدقيق فيلكس في كل الأمور وقيامه بالتنظيف والترتيب. إنه من العناية وحب الإدارة الى حد يزعج أوسكار كثيراً٠ معظم الفيلم هو كر وفر بين شخصيّتين متناقضتين وأعتقد أن القاريء بات يعرف الآن أيهما كان الرجل وأيهما كان المرأة في هذا اللقاء الذي ينتقل من الود الى الشجار٠
في واحد من فصول الفيلم المضحكة، يؤدي شجارهما الى رحيل فيلكس وشعور أوسكار بالندم والقلق على مصير فيلكس. بعد قليل يطرق فيلكس الباب ومعه جارتي أوسكار (مونيكا إيفنز ونيكول شيلي) شقيقتان مغناجتان جذّابتان ومنجذبتين الى فيلكس المسكين الذي يبدو كما لو أن أوسكار أساء معاملته. لكن أوسكار لا يكترث للتهمة. كل ما يريده هو أن يقضي وقتاً ممتعاً مع أي من هاتين المرأتين.... مرّة ثانية سيؤدي تصرّف فيلكس الى إحباط غايات أوسكار٠
الفيلم مسل جدّاً بفضل كتابته وتمثيله . لكن مشاهده الأخيرة هي أقل أهمية مما سبقها. بالنسبة لإخراج جين ساكس فهو فارغ من الحسنات الا تلك التنفيذية المحضة. ومن شاهد المسرحية الأصلية وشاهد الفيلم أفاد بأن ساكس لم يكن عليه سوى أخذ المسرحية كما هي وتصويرها في الشقّة عوض خشبة المسرح٠



سينما مجهولة | المخرج التركي علي أوزجنتيك أعاد سينما
الواقع التي
أطلقها الراحل يلماز غونيه الى الواجهة حين أخرج
هذا الفيلم الرائع عن
رجل وحصانه٠

................................................................................................
At (1982) ****
اخراج: علي أوجنتيرك
بطولة: جينكو أوركال، بكتاس ألتينوك، هايمي بكر،.
................................................................................................
نقد: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي أوزجنتيرك، اسم غير معروف على اللائحة الدولية، لكنه سينمائي مثقف وحساس، وكما برهن فيلمه هذا، مخرج لا يخشى التجربة ولا يفشل فيها أيضاً. نعرف عنه أنه يمتلك عينان تلاحقان أدق الملاحظات، وحساً يعرف أكثر تفاصيل العيش، وتجاوباً من واقع الحياة التي لدى إبطاله، يتجاوز المخرج مجرد تصوير فيلم عنهم إلى تصويرهم. بأنفسهم، يقودهم في ذلك ممثل خارق اسمه جينكو أوركال، يكاد يكون أفضل ممثل تركي شوهد منذ سنوات بعيدة، وحتى أكون أكثر وضوحاً، ربما هو الممثل التركي الوحيد المناسب لهذا الدور على الأقل بين الوجوه التي تعرفنا عليها سواء بين أنماط تجارية أو أفلام يلماز غونيه الجادة. إنه ممتاز في تشخيصه، يحمل ملامح وجه لا أقنعة عليه، ومقنع بحيث يمكن تصديق أمره إذا ما قيل لنا ـ افتراضاً ـ أنه ليس ممثلاً على الإطلاق بل بائع خضار متجول بالفعل، لم يكن يدري أن الكاميرا كانت تصوره طوال الوقت. وإن حياته قد انتهت فعلاً بالحادثة التي نراها في نهاية الفيلم. هذا المثمل يصل إلى مثل هذه الدرجة من التجسيد دون عناء، ودون لافتات أو مواقف يقدمها للفت النظر إليه، وقد تم أساساً على كتفيه، كما على حسن المعالجة والإدارة الفنية له وللعمل ككل من مخرج عرف أفضل الوسائل لتقديم هذا الفيلم بالشكل الذي جاء عليه فانتهجها٠
علي أوزجنتيرك يقدم فيلماً يتحدث عن الفقر في بلاده. ويصل مباشرة إلى الصورة السليمة لتقديمه، فهو لم يأت إليه سائحاً ليثير شفقة الناس، ومبتذلاً لبعض العطف، ولا جاء بمفهوم مضاد ـ بالضرورة ـ لكل ما هو ليس فقيراً ومنطلقاً من صورة داكنة تعلن عن نفسها، بل حط، مثل طائر يعرف تماماً موضع مخلبيه، على المشكلة من رأسها، فحكى قصة كاملة وغاب في واقع المشكلة تماماً وعرف موقعه من دون صخب أو ضجيج في وسط كل هذا لم يفته أن يجرب ألواناً من وسائل التعبير جاءت بدورها بسيطة، سلسلة ومتواضعة جداً.
تبدأ القصة في القرية الفرحة، وللوهلة الأولى نعتقد أن الفيلم قد ضل طريقه من البداية فانكمش في حركة البيئة ذاتها التي لا يمكن نقلها إلى الشاشة كما هي دون بطء، لكن هذا الاعتقاد يزول سريعاً عندما نرى الرجل وابنه يهبطان المدينة، فالأب يريد أن يعمل فيها ويدخل ابنه مدرسة مجانية ليتعلم القراءة والكتابة كما لم يفعل أحد من عائلته من قبل. في المدينة الحافلة ينال الأب عربة خضار وفاكهة ويتعرف منذ البداية على شقاء العمل، فالرجل الذي يؤمن المبيت والفاكهة ينال جزءاً كبيراً من المحصول، ويطارد البوليس البائعين المتجولين من حي إلى آخر، وبالطبع ليست هناك أي نوع من الضمانات التي من شأنها تأمين سير العمل تحت أي ظروف. أما المدرسة فإنها ترفض الولد طالما أن والده على قيد الحياة، فينصرف الولد إلى حياة الشوارع يصاحب أولاداً آخرين باتت لديهم خبرات شوارعية يمارسونها في البيع والتسول والتسلل إلى أملاك الغير، كما في الانقياد وراء تجارب المراهقة المبكرة. ويضعنا علي أمام واحد من المشاهد التي نصدق أنها لا بد أنها تحدث، فأحد هؤلاء الأولاد، أحنكهم، يذهب إلى عاهرة عجوز وعمياء ليمارس الحب معها، وينقل المخرج حينها عمق المأساة القاسية من خلال تجربة التعاطي المتولد من كل الرغبات المادية والعاطفية والمنتهي إلى لذة اللحظة ذاتها من دون أي حس إنساني. إنها حياة يلاحظها الصبي القروي وهو يتفرج على زميله ابن الثانية أو الثالثة عشر في وضعه فيبكي٠
لاحقاً، وفي السجن بتهمة التسكع والتسول مع أصدقائه، يغني للألم الذي بدأ يعايشه، للظلمة التي تنتشر من حيطان السجن الصغير إلى جوانب صدره من قبل أن يأتي والده ويخلصه. والده في الوقت ذاته كان يبكي أيضاً، فقد داهمت السلطات عربته بالقرب من النهر، ألقت حمولتها في الماء واحتجزت العربة، وهناك مشهد لا يقل قوة عن أفضل مشاهد الفيلم، وهو ذلك الذي يحاول فيه الأب بكل قوته أن يمنع الشرطة من الاستيلاء على عربته، وعندما يضعونها في الشاحنة مبتعدين يلحقها راكضاً وراء الشاحنة. من يتعجب، إذا وجد من يتعجب، أحد لإصرار الرجل على استرداد عربته، يجد في مشاهد أخرى رداً على تعجبه. بل الأحرى أنه سيجد أن الفيلم كله يقوم على ما يعني وجدو هذه العربة لذلك الرجل، الأحلام التي تعنيها، والسبيل الوحيد الذي يعرف فيه كيف يداوم فعل العيش٠
صاحبنا يحاول استرداد عربته لاحقاً من مركز للشرطة، فيرمي خارجها، ابنه، كما يعرف، بدأ ضياعه في المدينة، وهو لا يملك مالاً للعيش ولا إمكانية بدء العمل من جديد. أكثر من ذلك يدرك أن خسارته لحلم أن يدرس ابنه في مدرسة لم تتوقف عند ذلك الحد، بل إنه قد خسر الآن أهم ما في حياة الرجل الفقير: القدرة على تأمين قوت اليوم. تحت هذا اليأس والواقع يقدم على سرقة عربة زميل له ويقودها فارغة في منتصف الليل إلى السوق. يبزغ النهار ويلتئم الشمل، ويتصرف الرجل وكأنه مالك للعربة الفارغة التي يقف عندها... من بعيد يجيء صاحبها وقد فقد جزءاً من رشده، فالفاصل بين الحياة والموت هو أيضاً القوت اليومي الذي عليه أن يحصله، ولا أحد ـ تحت أي دافع ـ يستطيع أن يمنعه من حماية قوته. يتلاحم الرجلان ويسقبط الأب قتيلاً. قتل الفقير الفقير ونفذت السلطة حكمها بعد التخلي عن العربة. وفي النهاية يعود الصبي إلى القرية حاملاً النعش على سيارة أجرة٠
الحصان في هذا الفيلم له أكثر من دلالة. في مشاهد جميلة نرى الصبي يتذكر الحصان الجميل الذي كان يداعبه في القرية، في مشاهد أخرى نربط بين المعنى الذي يجسده الفرس وتلك الأحلام المنهارة أو ذلك الواقع اليائس على النقيض من البساطة والجمال والحياة المنطلقة التي تمثلها الحياة القروية. في صورة أكيدة، يتناول علي أوزجنتيك حقيقة أن كل ابن مدينة فقير، أو كل مغترب، يبقى في مؤخرة رأسه ذلك الحلم الجميل بالعودة إلى القرية أو الريف، يبقى لديه قدرة على تذكر أجمل ما فيها عنده. لكن أوزجنتيرك لا يحقق فيلماً يقارن به حياة القرية بحياة المدينة على أساس أن الأولى تخلو من أي هوان أو أنها الأقدر على تحقيق الآمال، بل أن حقيقة اضطرار الرجل وابنه للنزوح منها هو في حد ذاته شهادة على الحاجة والعوز اللذين يقعان في القرية كما في المدينة. طالما أن الحاجة الاجتماعية هي واحدة٠
أوزجنتيك أيضاً لا يترك فرصة تمضي من دون أن يمارس نوعاً من الرمزية هنا ولوناً من الخيال، لكنه لا يشطط في أي منهما بل يحسن استخدامهما في الفيلم ولا يجعلهما يخرجان للعمل عن صورته وأسلوبه الواقعيين. بل أن «حصان» ـ الفيلم ينتمي أساساً إلى السينما الواقعية التي لم نعد نرى إلا النادر عن نماذجها هذه الأيام. فيلم يعيش هذا الواقع ويختلط به، يعايش الفقر من دون أن يكون فيلماً فقيراً في أي جانب، مخرجه على دراية كبيرة بحياة الأسواق وبحياة الشوارع بالنسبة للأب وللابن على حد سواء. لديه عين ناقدة وواعية على عيوب المجتمع وعيوب الناس فقراء وأغنياء، لكنه ـ وعن ذكاء أيضاً ـ لا يحارب، ولا يتدخل لصالح فريق رغم عواطفه ومواقفه معه، بل يصب جل تفكيره على إخراج فيلم كامل، حقيقي، له صوت مؤلم وينقل صورة حية عن الشريحة الاجتماعية التي يقدم.
ويبتعد المخرج عن تزيين مواقفه أو مشاهده، يستخدم أسلوباً بسيطاً لا تعقده حقيقة اعتماده على لقطات فنية. ومحطات رمزية أو سوريالية، وتصويراً حياً ينتقل بين العدسات المقربة لكاميرا تقف بعيداً حتى لا تختلط بالناس في الأسواق وتسرق عنهم حالاتهم اليومية كما هي، وبين اللقطات القريبة للمواقف التي يتداخل فيها المثملون الذين يجيدون أدوارهم. هنا من الواجب التذكير بالممثلين وبقدراتهم الكبيرة. لا، ليس من الضروري دراسة فن التمثيل في لندن أو سان فرنسيسكو لكي تصبح عملاقاً، البعض ـ والسينما العربية تحوي العديد منهم وكذلك التركية ـ يولدون هكذا ـ عمالقة، وعلي أوزجنتيك لديه أكثر من برهان على ذلك٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2008٠

Friday, January 16, 2009

Issue 3 | FILM REVIEWS: Slumdog Millionaire/ Vicky Cristina Barcelona | 3 Films from Chantal Akerman | هيه... لا تنسى الكمّون لهالة العبد الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحياة القصيرة للدوغما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Action
وجدت دعوة سينما الدوغما حماسة واسعة بين السينمائيين نقاداً ومخرجين حين انطلقت سنة 1995 بمفاهيمها وقوانينها وأهدافها والتي اجتمعت على إعادة تكوين السينما على نحو »صاف« يمنح الجمهور فرصة إستقبال السينما استقبالاً جديداً كفن عليه أن يكون خالصاً من الإبداعات التقنية٠
والمؤسسون، وعلى رأسهم المخرجين الدنماركيين لارس ڤون ترايير وتوماس ڤنتربيرغ، شدّدوا على إعفاء العمل السينمائي من أي صناعات تتجاوز الكاميرا، الفيلم، الضوء الطبيعي واللون. مثلاً ممنوع استخدام الكاميرا المرفوعة على قوائم او المحمولة على رافعات . وممنوع على المخرج تصوير الفيلم بالأبيض والأسود ويُمنع استخدام الزوائد العدسية والفلترات من أي نوع . هناك مجموعة أخرى من الشروط والقوانين تتعلّق بالشكل والمضمون وكيفية استخدام الموسيقى وبل سرعة الفيلم وصولاً الى النص الذي يطلب أن لا يأتي ذكر إسم المخرج مطلقاً في بطاقة الفيلم٠
الأمر كان مضحكاً منذ البداية٠ الدوغما، التي قيل أنها جذرية حيناً واستمرارية لموجة السينما الفرنسية
La Nouvelle Vague الجديدة
حيناً آخر، كانت غير واقعية ولا هي استطاعت إحداث المطلوب منها الا على مستوى بعض النقاد الذين حين عاينوها انحسر اهتمام وحماسة العديد منهم نظراً لأن النتائج -في النهاية- لم تكن، فنيّاً، ذات شأن يوازي مئات الأفلام التي استخدمت شروط العمل الفنية المختلفة بكل المتاح من أساليب وأشكال تعبير في تاريخ السينما٠ ڤنتربيرغ بنفسه اعترف أنه كان أوّل من كسر قواعد الدوغما حين قام بوضع ستارة على نافذة خلال تصوير »الحفل« مخالفاً الشرط الذي يطلب عدم استخدام ما يمنع او يُحيّد النور الطبيعي للمشهد٠ في الحقيقة فعل ڤنتربيرغ أكثر من ذلك: استخدم إضاءة خاصّة٠ أما لارس ڤون ترايير فلم يستطع الا استخدام موسيقى سبق تسجيلها (على عكس المطلوب من أن الموسيقى عليها أن تُستخدم خلال التصوير فيتم تسجيلها مباشرة مع باقي الأصوات!!) وذلك في »الأغبياء«٠
طبعاً كان هناك المدافعون حتى النهاية والمناوؤن مثلي الذين لم يقبضوا العملية جدّياً ولو أن بعض الإنتاجات، مثل »الملك حي« لكرستيان لفرينغ، كانت جيّدة. بعضها فقط، لأن لا الدوغما أسست حركة ناجحة ولا أفلامها جاءت ضرورية، بل في أفضل الأحوال برق ورعد بلا مطر٠
Cut


أفلام معروضة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم كونه ميلودراما، وأحداثه تقع في الهند.... الا أن »مليونير الزقاق« هو البعد الإجتماعي الذي لم تنجزه الأفلام الميلودرامية الهندية الا نادرا



Slumdog Millionaire (2008) ****
إخراج: داني بويل
ممثلون رئيسيون: دڤ باتل، فريدا بنتو، مدحور ميتال، أنيل كابور ٠
ميلودراما | بريطانيا
...............................................................................................
نقد: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم داني بويل الجديد عمل رائع في أكثر من شكل ومناسبة خصوصاً طريقته في سرد أحداث مختلفة من دون إشعارك بأن هناك وسيلة مفتعلة سواء للإنتقال من الماضي او للعودة الى المستقبل. طريقة يُولِّف فيها الأحداث توليفاً صحيحاً فيقص الخلفية والحاضر ويترك كل منهما يسطو على المشاهِد منفصلاً . هو يريد متابعة الحدث الحالي ومتابعة الحدث الماضي وتوقّعاته ليست بالضرورة هي التي سيراها تتحقق. »مليونير الزقاق« فيلم ذكي وماهر في شغله الفني من حيث اعتبارات الصورة وطريقة السرد كما من حيث رحلة المخرج البريطاني لا في أحداث تقع في الهند فقط (فقد فعل ذلك سواه قبله) بل في سينما تتحرّك على خط السينما الهندية التجارية (بوليوودية) من دون أن تشدّها تلك السينما الى أسفل٠
على ذلك، هناك شيء كان المعجب بكل ذلك يتمنى لو لم يكن موجوداً. شيء ربما لا يشكل عائقاً او يُغيّّر مستوى لكنه، من وجهة نظر نقدية بحتة، ما كان يجب أن يكون٠
يبدأ الفيلم بصفعة يوجّهها رجل بوليس بدين الى جمال (دڤ باتل) يتبعها بعدّة صفعات انتقالاً الى تعذيب مبرح. يدخل عليهما ضابط ويأمر بتعذيب الشاب بالكهرباء. هذا قبل أن ينهار الشاب فيتوقّف التعذيب ويتم إحضاره الى مكتب الضابط لمواصلة التحقيق »سلمياَ«٠
التهمة الموجّهة الى جمال هو أنه يغش في الإجابات في النسخة الهندية من برنامج »مَن سيربح المليون؟«. لقد ارتقى من مستوى الألف روبية الى العشرة فالعشرين ألف فالمئة ألف فالمليون وكل ذلك بثبات أثار شكوك مقدّم البرنامج (أنيل كابور). عند مستوى الجائزة الكبرى (20 مليون روبية) يطلب مقدّم البرنامج من البوليس التحقيق مع جمال. بذلك يقدم المُعدُّ على فعلة لا تتناسب والقيم والفيلم يتركه في منطقة رمادية ذات وجهين لا يخفي أحدهما الآخر٠
لكن الضابط مصر على إجابات واضحة حول من أين يعلم صبي الشاي جمال كل تلك المعلومات التي تخوّله مواصلة اللعب والتقدّم فيها. والتوليفة التي يعمد اليها المخرج هنا هي الإنتقال من سؤال مطروح الى فترة زمنية بعيدة في البداية ثم تقترب للزمن الراهن كلما اقترب التحقيق من نهايته. ليس فقط أن المخرج يختار مطارح مناسبة لكل فلاشباك، لكن هناك تنويعاً. الفلاشباك قد ينطلق بسبب سؤال من معد البرنامج (الذي تنتقل الأحداث الراهنة بينه وبين التحقيق طوال الوقت) عن صورة أي رئيس أميركي على ورقة من فئة المئة دولار لجزء من الماضي يعيدنا الى كيف عرف جمال في صغره هذا الجواب. الأحداث التي يعود اليها الفيلم تبرر المعرفة وفي ذات الوقت توضح لنا الحياة الصعبة التي كان عليه خوضها منذ طفولته وصولاً الى اليوم٠

بذلك هناك ثلاث مستويات او محاور مغزولة جيّداً: الزمن الراهن هو الذي يقع في مركز البوليس حيث يتم التحقيق٠ المستوى الثاني هو قريب يقع في الأيام القليلة التي سبقت التحقيق، أي منذ أن اشترك جمال في مسابقة البرنامج. المستوى الثالث هو العودة في مشاهد فلاشباك متقطّعة وطويلة الى ماضي جمال في السنوات المختلفة من حياته٠
حين يتم الإجهاز على كل الماضي يتواصل الفيلم منطلقاً نحو خاتمته: البوليس يعيد المتسابق الى البرنامج بعدما أدرك أنه لا يغش ويتركه أمام سؤال العشرين مليون روبية وجمال يلتقي بحبيبته لاتيكا (فريدة بنتو) التي كان تعرّف عليها وأحبّها منذ الطفولة والتي كبرت مثله في الأزقّة قبل أن تقع في أيدي العصابة ويغتصبها منه شقيقه سليم قبل أن يساعدها هذا في الهرب حبّاً بأخيه٠
المسألة الضبابية هي تلك التي ترد في مطلع الفيلم. التعذيب الذي يداهم فيه المخرج مشاهديه ليس ضرورياً لعدّة أسباب في مقدّمتها أن تهمة الغش لا تستوجب أساساً الإعتقال طالما أنه لم يقبض بعد روبية واحدة لقاء إجاباته، والثاني أن صفعة او صفعتين ربما لكن التعذيب بالكهرباء؟ الى ذلك، فإن المحقق الذي يأمر بالتعذيب بالكهرباء هو ذاته المحقق الذي يقرر أن يجلس وجمال ويسمع منه قصّته بالكامل مبدياً التفهّم والجانب المقبول من شخصيّته، فلم عمِد الى التعذيب أساساً؟
المخرج داني بويل (صاحب
Trainspotting و The Beach
المتباينين) جريء في اختياراته. هذا التلاقح الدائم بين المحاور الثلاثة هو جزء من خيال رحب وثقة بالقدرة على تنفيذ سرد صعب من دون التعثّر فيما تتعثر به أفلام كثيرة تقدم على الإنتقال المتكرر بين الأزمنة المختلفة. لكن الى ذلك، هناك قدرته على إنجاز قصّة واقعية النبض. فيها شخصيات من واقع الحياة ثم معالجتها بقصة فانتازية تحتوي عناصر مختلفة اجتماعية وسياسية وعاطفية. جمال يحب لاتيكا منذ الصغر وكل ما يريده ويسعى إليه هو أن يلتقي بها وهو في سبيل ذلك يتدخّل في حياتها عدّة مرّات في عدّة مراحل تعاني فيها من سطوة الآخرين عليها واستسلامها الى المصير الذي اعتقدت لا بديل له. جمال يحضر لها مصيراً مختلفاً نابعاً من إيمانه. إنه مسلم لكنك لن تسمع كلمة مسلم تُقال ولا مرّة واحدة. ستشاهد شقيقه سليم يصلّي في مشهد طالباً الغفران عن أعماله وستجده في مشهد آخر يصيح »الله أكبر« بعدما عرف بقرب نهايته لكن الفيلم ليس عن الإسلام على ذلك هو دعاية إيجابية للشخصيّتين الشقيقتين من حيث تفنيده لحياتهما ضمن المدينة الرازحة تحت أعباء المشاكل الإجتماعية٠
هناك مشهد آخر في هذا السياق نرى فيه جماعة متطرّفة ما تهاجم الحي الوضيع الذي تسكن فيه عائلة جمال صغيراً وجيرانه. كون هؤلاء مسلمين فإن المرء يستنتج أن المهاجمين أما هندوساً او سيخاً خصوصاً وأن الجماعتين شنا هجمات سابقة على المسلمين في أكثر من مدينة٠ الهجوم المسلح بالسيوف والغازولين لحرق الأحياء ومنازلهم يترك أثره على المشاهد من دون أن يعرف من هي هوية المهاجمين بالتحديد إذ ترك المخرج ذلك لاستنتاج المشاهد الذي يعلم خلفية العلاقات الطائفية في الهند٠
الفيلم يحمل كذلك حالة من أدب تشارلز ديكنز الذي تناول في مؤلّفاته مظاهر الفقر الإجتماعي في بريطانيا القرن التاسع عشر واستغلال العصابات الشوارعية للبراءة المتمثّلة في بعض أبطاله (أوليڤر) وتعرّض هؤلاء الى إساءة من أطفال تم نهب براءتهم وتحويلهم الى جنود ملتزمين برؤساء العصابة والأشرار- تماماً كما نرى هنا. لكن القصّة هنا، على عنف بدايتها وبعض مطارحها اللاحقة، تبقى آسرة وأكثر سلاسة من الجو الأدبي الصارم لمؤلّفات ديكنز. أكثر تحرراً وسرعة في السرد وفهماً لشروط الحياة الإجتماعية وكيفية تقديمها في طريقة تحتوي على حسنات مختلفة عن تلك الكلاسيكية٠
طبعاً، لم نقرأ او نسمع أن أحداً في الهند شتم الفيلم واتهمه وأصحابه بتشويه صورة الهند. هذا الإتهام الجاهز هو فقط من نصيب من يخشى الحقيقة٠

توثيق
تم التصوير بالدجيتال كما بكاميرا 35 مم *
نال الفيلم جائزة الغولدن غلوب كأفضل فيلم درامي مؤخراً بالإضافة الى الجوائز التالية *

BLACK REEL AWARDS
- Best Actor (Dev Patel)
- Best Breakthrough performance (Dev Patel)

BOSTON SOCIETY OF FILM CRITICS AWARDS
- Best Film (tied with Walle-E)
- Best Editiong (Charles Dickens)

BRITISH INDEPENDENT FILM AWARDS
- Best British Independent Film Award
- Best Director (Danny Boyle).

CAMERAIMAGE
- Best Cinematography (Anthony Dod Mantle).

CHICAGO FILM CRITICS ASSOCIATION
- Best Screenplay (Simon Beaufoy).
- Best Director (Danny Boyle)

GOLDEN GLOBES
- Best Film / Drama
- Best Screenplay
- Best Director
- Best original Score (A.R. Rahman).

LOS ANGELES FILM CRITICS ASSOCIATION
- Best Director

NATIONAL BOARD OF REVIEW- USA
- Best Film
- Best Screenplay
- Best Breakthrough Performance (Dev Patel)

NEW YORK FILM CRITICS AWARDS
- Best Cinematography
--------------
------------------------------------------
CAST & CREDITS

DIRECTOR: Danny Boyle
CAST: Dev Patel, Freida Pinto, Madhur
Mittal, Anil Kappor, Irrfan Khan, Tanay
Hemant Chedda.
SCREENPLAY: Simon Beaufoy
CINEMATOGRAPHER: Anthony Dod Mantle (Color)
EDITOR: Chris Dichens (116 min)
PRODUCTION DESIGNER: Mark Digby
MUSIC: A.R. Rahman
PRODUCER: christian Colson.
PRODUCTION COMPANY: Pathe (London).
GENRE: Drama/ Melodrama.
DISTRIBUTOR: Fox Searchlight [UK/USA- 2008].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وودي ألن أكثر رشاقة وشبابا من بعض أفلامه الأخيرة، لكن »ڤيكي كرستينا برثلونا« يستعير من أعمال المخرج السابقة التوليفة القديمة حول هذا أحبه وهذا أريده٠


Vicky Cristina Barcelona (2008) ***
إخراج: وودي ألن
ممثلون رئيسيون: خافيير باردم، ربيكا هول، سكارلت جوهانسن٠
كوميديا عاطفية | أسبانيا٠
...............................................................................................
نقد: محمد رُضا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل من بداية هذا الفيلم يتبدّى لمن شاهد ولو بضعة من أفلام وودي ألن العديدة (أخرج 43 فيلماً حتى الآن) أن المنوال السابق ذاته يعود الى الواجهة بعد أن تنوّع وغاب قليلاً في السنوات الأخيرة. أفلام ألن العاطفية، كشأن هذا الفيلم، وحتى العديد من أعماله الكوميدية، تدور حول شخصيات لا تعرف أين تتجه بعواطفها. يبدأ الفيلم معها وهي مصرّة على أن هذا من تريد الزواج منه او تزوّجت منه، لكن قناعتها تلك تنتقل الى شخصية أخرى على طريقة إحسان عبد القدوس »هذا أحبه وهذا أريده«. بخطوط من قلم رصاص تستطيع دوماً أن ترسم العلاقات بين الشخصيات على النحو التالي: أ يحب ب لكنه متزوج من ل التي تحب س لكن س تحب أ بينما ب تحب ع٠
هنا الوضع التالي: ڤيكي (ربيكا هول) مقبلة على الزواج من دوغ (كريس مسينا) لكنها الآن تمضي إجازة مع صديقتها كرستينا. كلاهما يلتقيان بجوان أنطونيو (خافيير باردم) الذي يعرض عليهما السفر الى بلدته لويك- إند من المتعة٠ ڤيكي تمانع وكرستينا تهفو اليه والى دعوته لكن الإثنين ينتقلان الى تلك البلدة. في الليلة الأولى تصاب كرستينا بعارض مرضي (فجأة لديها قرحة في المعدة) وتستجيب ڤيكي الممانعة ثم تتزوّج من دوغ الذي وصل أسبانيا خصيصاً للغاية من دون أن تقول له٠
كرستينا (التي لا تعلم بما أقدم عليه جوان وڤيكي) تعيش مع جوان أسابيع طويلة الذي يقسم أوقاته بين الفراش والرسم. وهي بدورها تلتقط هواية التصوير الفوتوغرافي. فجأة تدخل حياتهما زوجته السابقة ماريا إلينا (بنيلوبي كروز) ويجد خافيير نفسه مطالباً بالإعتناء بها بعدما أقدمت على محاولة الإنتحار. لكن كرستينا تنظر الى الموضوع من زاوية أنها قد تخسر خافييه بينما تواجهها ماريا بعدائية واضحة٠ بعد حين كل من خافيه وكرستينا وماريا عشّاقاً يعيشون في توأمة مثالية الى أن تقرر كرستينا نفض هذه الحياة٠ في هذا الوقت لم تنس ڤيكي تلك الليلة التي قضتها مع جوان وحين يعود إليها، بعدما انفضّت عنه كرستينا وماريا معاً، تنساق له لأنها في داخلها تريده٠
الفيلم يمضي نشطاً متجاوزاً مشاكل التكرار ولو بصعوبة. في الواقع، من لم يعرف ألن قبل ست سنوات او نحوها لن يجد ما يعيب الفيلم في هذه الناحية، فالعمل يبدو جديداً ومختلفاً وبالتأكيد يحمل مستوى كوميدي يختلف عن مستويات الكوميديا التي تأتي بها هوليوود او بوليوود او كايروود. لكن هذا لا يعني أن الفيلم جديد بالفعل وذلك تبعاً لدوام دوران المخرج حول موضوع العلاقات العاطفية وعدم ثبات الشخصيات على حب واحد٠
الحب عند ألن، وفي هذا الفيلم على الخصوص، هو شهوة جنسية وعامل اضطراب شخصي يمنع صاحبه من التوقّف عن طلب الغير٠ وهذا يذكّر ببعض أفلام ألن القديمة وشخصيّته هو فيها. في
Zelig
نراه ينتقل بنفسه ليس بين القلوب هذه المرّة بل بين الأديان والمذاهب. هو يهودي ينقلب الى المسيحية ثم الى الماركسية ثم السيخية او البوذية ثم يخرج بلا إيمان على الإطلاق. وعلى نحو ما، يبدو هذا البحث المضني عن الهوية الشخصية في ذلك الفيلم (كما في أفلام سابقة له) هو ذاته البحث عن الهوية العاطفية لأبطال ألن الذي يعمد هنا الى معلّق يسرد الفيلم في مطارح عدّة٠
ما يعيق العلاقة الحارّة بين المشاهد وبين ما يدور ليس التمثيل الذي يضطلع به الجميع جيّداً ولا الإخراج السلس والذي يستعير قليلاً من السينما الأوروبية، بل التعليق المذكور. عادة لا يُضيف وهو يشرح ويربط ما تستطيع الكاميرا فعله من دون الحاجة إليه. لكن الى ذلك، هناك صوت المعلّق (كرستوفر ولش) الذي يخلو من التعبير ويتلو مادّته غير الضرورية بروتينية غير محببة٠
بصرف النظر عن التكرار المذكور، نجد الفيلم قادراً علي إثارة اهتمام فعلي بسبب من تقلّب حالات أبطاله ومسايرة المخرج لتلك الحالات في فضول شديد، وإذ تقع معظم الأحداث في برثلونة الأسبانية فإن السيناريو يستفيد من ذلك بإتمام عملية الإقناع بأن برثلونة ليست مجرد ديكور للفيلم، بل مكاناً مناسباً للأحداث التي تدور٠

نال الفيلم جائزة الغولدن غلوب كأفضل فيلم كوميدي للعام *

CAST & CREDITS
DIRECTOR, SCREENPLAY WRITER: Woody Allen
CAST: Javier Bardem, Scarlette Johansson, Rebecca
Hall, Penelope Cruz, Patricia Clarkson, Chriss
Messina.
CINEMATOGRAPHY: Javier Aguirresarobe (Color)
EDITOR: Robert Hein (96 min).
PRODUCTION DESIGNER: Alain Bainee
PRODUCERS: Letty aronson, Gareth Wiley, Stephen
Tenebaum.
PRODUCTION COMPANY: Mediapro & Gravier/ Antena 3 Films,
Atena 3 TV.
GENRE: Romantic Comedy.
DISTRIBUTOR: Warner Bros. [Spain- 2008]



سينما خاصّة | هيه.... لا تنسي الكمّون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم المخرجة السورية هالة العبد الله لا هو روائي ولا هو تسجيلي ... الزميل زياد عبد الله يكشف عن فحواه ويجد فيه قيماً في عالم عربي قائم على قمع المهمّشين٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: هالة العبد الله
إداء: ديما الجندي٠
تجريبي | سوريا - 2008
..............................................................................................
نقد: زياد عبد الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن كانت المخرجة السورية هالة العبدالله في «أنا التي أحمل الزهور إلى قبري» الحائز الجائزة البرونزية عن فئة الفيلم الوثائقي في الدورة الأولى من مسابقة المهر، قد نوعت في مقاربتها المنفى وحيوات النساء اللواتي تعرضن للاعتقال السياسي في سورية، وقصة عودة الرسام يوسف عبدلكي إلى وطنه سورية بعد حياته منفياً لزمن طويل، عبر تجميع كل أفلامها أو مسوّداتها في فيلم، فإنها وفي جديدها «هيه.. لا تنسي الكمون» المشارك في مسابقة المهر الوثائقية، تتخذ من المسرح معبراً نحو المرأة وجسدها وتحررها منه، من خلال الممثلة اللبنانية دارينا الجندي، ولنكون بصدد مسرحية تعيش في أعماق فيلم لا يكتفي بها، بل يمضي إلى استعادة واحد من أبرز الكتاب السوريين المغيّبين ألا وهو جميل حتمل، وقد فارق هذه الحياة ولم يتجاوز الثامنة والثلاثين، وتحديداً في نوفمبر 1992 محاصراً بمنفاه، وتوقه إلى العودة إلى سورية التي عاد إليها في تابوت، وعلى مسار مواز تمضي أيضاً هالة العبدالله بتعقب حياة الكاتبة الأميركية سارة ماكين التي انتحرت٠

«أنا التي أحمل الزهور إلى قبري» عنوان مأخوذ من قصيدة للشاعرة السورية دعد حداد التي غيّبها الموت باكراً، و«هيه.. لا تنسي الكمون» عبارة لجميل حتمل وكلاهما غيّبه الموت باكرا. يبدأ الفيلم مع حتمل ونحن نرى ما يرى وهو ممدد على سرير المستشفى، زاوية الرؤية لا يعيقها إلا كيس السيروم وأمامنا نساؤه، وعلى يسار الكادر امرأة جالسة تدير ظهرها للكاميرا تغني، بينما استعادة حتمل لهن في شريط ذاكرة يترافق بقراءة نصوص له، مشهد مبني بحب وانخطاف، نحو كل ما لحتمل أن يكون افتراضاً لما تذكره قبل أن يفارق الحياة، نساء يدرن أمامه وكل واحدة بدورها تقترب من سريره على طريقتها وخصوصيتها وهو دائماً يردد «لا أحب الأسود»، لكنهن في النهاية سيتشحن به، وما تبدأ دارينا الجندي قراءته في بداية الفيلم يتحقق «أعدني يالله إلى وطني ولو جثة»، وها قد عاد حتمل إلى سورية جثة، وها هي هالة العبدالله تزور قبره في دمشق٠

صمّام قلب حتمل تحول إلى خاتم، وصار في الفيلم على شيء من اللازمة المتكررة، والذي ما إن تقول راوية الفيلم العبدالله «لن تمانع يا جميل أن تضع دارينا الخاتم في إصبعها» حتى تتسلم دارينا سياق الفيلم وتواصل سردها لما له أن يكون قصة امرأة مع الجسد والحرية، واصطدام رغباتها بالذكورة، بدعاء أمها ألا تصير عاهرة، ومن ثم مستشفى المجانين الذي تودع به، المصير الذي فصّل خصوصاً لمن تراودها نفسها على الاحتفاء بجسدها وحرّيتها، والكثير مما يؤسّس في النهاية لشعرية، ومرارة المنفى والحرية أو بكلمات العبدالله «الجنون في الحرية والموت في الحرية».

فيلم «هيه.. لا تنسي الكمون» مسكون بهواجس تمضي والألم يداً بيد، إنها مصائر اكتملت افتراضاً بموتها، لكنها ما زالت تطالب بحريتها، بحرية الجميع، ولعل انتقال الخاتم إلى دارينا على شيء هذا الصراع المرير واستمراريته.. «لينظفوا أنفسهم وضعوا كل أوساخهم عليّ» تقول الجندي، إنها الحرية المجاورة للجنون في مجتمعاتنا، والتي تجدها العبدالله أيضاً في «مارستان» يعود للقرن الـ12 في حلب حين كان الجنون يعالج بالموسيقى والضوء٠

سواد كثير سيعتري من يشاهد فيلم هالة العبدالله، حزن عارم على مصائر من يتوق إلى المغاير والمتمرد، إنه نوع من الغوص في أعماق الهوامش والمنافي والسجون، الثالوث الذي يترصّد كل إبداع حرّ في عالمنا العربي٠


مخرج وأفلامه
Chantal AKERMAN
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأت هذه الزاوية المعلوماتية- النقدية بالمخرج روبرت
ألدريتش (العدد 2). هذا الأسبوع شانتـال أكرمان٠
..............................................................................................

ولدت في: 6/6/1950 . في بروكسل، بلجيكا٠
المهنة: مخرجة
سنوات المهنة: 1968 الى اليوم٠
عدد الأفلام : مخرجة: 42 كاتبة: 39 ممثلة: 9
.............................................................................................
شانتال أكرمان مخرجة غير مُكررة من حيث أن أفلامها تحمل أسلوباً خاصّاً من حيث إنه ممنهج كلاسيكياً ومحمّل بإمارات سينما الموجة الجديدة في ذات الوقت٠ كانت في الخامسة عشر حين شاهدت فيلم جان-لوك غودار »بوارو المغفّل« وقررت أن تصبح مخرجة. درست السينما وحققت أول فيلم لها وعمرها 18 سنة الذي كان أبيض وأسود بعنوان
Saute ma Ville | فجّر مدينتي
على الرغم من إنتماء أفلامها الى الحس الأوروبي، الا أنها أعجبت بالأفلام التجريبية التي كانت مدينة نيويورك تطلقها عبر عدد من الفنانين مثل يوناس ميكاس ومايكل سنو وأندي وورهول٠ في العام 1972 انتقلت للعيش والعمل في نيويورك وعملت في بضعة أشغال لكي تموّل هوسها الفني (عملت مثلاً بائعة تذاكر في سينما لعرض أفلام البورنو)٠
لم تتوقّف عن الإخراج الا لسنوات قليلة متباعدة (من عامين الى ثلاثة بالكثير في كل مرّة). أفلامها لا تحتوي قصّة، وأحياناً بلا حبكة، لكنها مشغولة لسبر غور الشخصيات (النسائية غالباً) في أوضاع وأزمات تصب في العلاقات الشخصية والإجتماعية٠
نماذج

Jeanne Dielman, 23 Quai du Commerce, 1080 Bruxelles (1975) ***
جين ديلمان، 23 شارع كوميرس، بروكسل 1080
.............................................................................................
يرصد الفيلم حياة إمرأة في ثلاثة أيام. نتعرّف عليها وهي تعمل في بيتها. إنها تطبخ وتنظّف وتعني بشؤون إبنها. كذلك وفي المضمار ذاته تعتاش بالعمل كعاهرة. يدق باب بيتها رجل. تترك كل شيء وتدخل معه الغرفة. تتركها الكاميرا تدخل وتلتقطها لاحقاً وهي تخرج والرجل الذي زارها. يعطها المال ويتّفق معها على موعد آخر٠ صور شانتال لا تتحرّك. لقطاتها ثابتة. لا لقطات دخيلة ولا نقلات كثيرة. لكنها لقطات تفصيلية. من ناحية أسلوب المخرجة المتبدّى يجعل من الصعوبة متابعة ما يدور لأنه منوال واحد وبلا تلوين او تعابير بصرية مختلفة. من ناحية أخرى، هناك دفء ناتج عن المنهج غير التمثيلي للعملية بكاملها وعن تلك الدعة والتفاصيل الملتقطة٠ والأهمية المطلقة هو أنه تصوير للبيئة الإجتماعية من خلال ما ينتج عن ذلك الرصد من دراسة لشخصية إمرأة لا تجد الحب ولا تبحث عنه (حين تُثار وتبلغ النشوة من دون حسبان في اليوم الثالث تطعن الزبون) بل تعيش منقطعة وغير متواصلة في محيط لا يقل برودة٠

Toute Une Nuit (1982) ***
طوال الليل
.............................................................................................
يقدّم هذا الفيلم عدّة نماذج تزور بعضها البعض، تجلس مع بعضها البعض وتتحدّث مع بعضها البعض، لكنها لا تتواصل مع بعضها البعض. وسيلة أكرمان لتقديم هذه الشريحة ومن خلالها رسالة الفيلم حول وحدة الشخصيات في مجتمعاتها وبصرف النظر عما تفعله، تعمد لتصوير شخصياتها في تصرّفات تؤكد الرسالة مباشرة: رجل وإمرأة يجلسان الى مائدة من دون تجانس. إمرأة تبحث عن رجل. رجلين يبحثان عن إمرأة. عالم من العلاقات غير المرضية تسودها حالات الغموض الشخصية حيث لا أحد يريد أن يعرف أكثر مما يعتقد أن ذلك ضرورياً للحظة وحدها. ينطلق من وحدته وغربته ويعود إليهما. لتقديم هذه الصورة تعمد المخرجة الى التقاط الحركة بإيقاع لا يخلو من السخرية. أسلوبها يعتمد على حوار محدود ولقطات قصيرة وقدر من النشاط٠ لكن يبقى محدوداً في قيمته الفنية ليس بسبب اختيارات المخرجة للغتها فقط، بل بسبب المعالجة الكليّة لما تريد طرحه من حيث نتيجة هذا الطرح سينمائياً٠

La Captive (2000)
الرهينة
............................................................................................
عن رجل وعشيقته (لا متزوّجين في معظم أعمال المخرجة) يتحدّثان (عبر لقطات تنشد الغرابة والتغريب) ثم إذ تنطلق الى فندقها يلاحقها في مشاهد طويلة راصداً حركاتها. المسألة قد تبدو حبّاً او هياماً، لكن المخرجة تتحدّث، كما يكشف الفيلم بنفسه، عن الهيمنة والتسلّط وبذلك تشخّص حالة أخرى من حالات العجز الإجتماعي الناتج عن موضوع السيطرة التي ينشدها الحبيب على محبوبته (او العكس أحياناً). »الرهينة« يتناول في الحقيقة تمادي الرجل في رصده حركات معشوقته الى حد أنها يصبح رصدها كل شيء بالنسبة إليه منتقلاً بعد ذلك الى تدمير نفسه وتدمير حبّه٠ في هذا الفيلم غير البعيد اختلاف غير جذري لحلول المخرجة التعبيرية او مفرداتها البصرية كافية لأن تجعل الفيلم نسخة أكرمانية من تحفة ألفرد هيتشكوك المعروفة »فرتيغو«٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009