Alice e Martin ميسر المسكي

في العديد من أفلامه، يبدو مولعاً بتلك الحالات التي تروي العلاقات الإنسانية الهاجسة بتناقضات أطرافها. وهو بهذا إنما يُـكمل في تفصيل اللوحة الكبيرة عن تعقيد شرط الوجود الإنساني ولوعة المشاعر التي طالما رسمتها كاميرا مخرجين فرنسيين عديدين. قبله كان تروفو في "جول وجيم" (1962) و"الإنكليزيتان والقارّة" (1971)، شابرول في "الجزّار" (1970)، كلود غوريتا في "صانعة الدانتيلا" (1977) و | إقرأ النقد إدناه





The Age of Shadows محمد رُضـا

لا يوفر المخرج جيم-وون سبيلاً لتقديم أحداث مثيرة الا وعمد إليها. هناك مشاهد مطاردات ومشاهد تحريات ومشاهد درامية من المواجهات. هناك مطاردات على الأرض وفوق السطوح وفي القطارات. العنف ليس بعيد المنال بالنسبة لهذا الفيلم ولو أنه لا يثير الإنزعاج بقدر ما يـثير غرابة الموقف. هذا ضمن إنتاج يضمن مشاهد لا تحصى منضبة تحت… | إقرأ النقد إدناه



Manchester By the Sea محمد رُضـا

فيلم عن أشياء معطلة بالجملة في حياة هذه الشخصية وفي حياة بعض الشخصيات المحيطة به. هناك نقد لإبن أخ لي الذي لا يستطيع أن يشعر بالحب الحقيقي لأنه ما زال بكراً لكنه يستطيع التباهي بأنه على علاقة بفتاتين معا. أم واحدة منهما تعيش وحيدة وتتوخى أن تجد لي رفيقاً لها. حقيقة يود المخرج لونرغن (في ثالث أفلامه) إيصالها إليك.

| إقرأ النقد إدناه



Arrival مهنّـد النابلسي


يطرح الفيلم الشيق والاستثنائي عدة اسئلة: هل هم علماء ام سياح ام غزاة أذكياء؟ وما مدى صدقهم؟ انه تشويق فضائي بلا معارك ومطاردات ساخنة، يبدو هذا الفيلم وكأنه لا يتحدث فقط عن هذه الكائنات الفضائية الغريبة، بقدر ما يتحدث عن سحر التواصل البشري وأهميته لفهم عالمنا المضطرب. | إقرأ النقد إدناه



روحي محمد رُضـا

تشكيل الصورة في كل ما سبق جيّـد. الإضاءة. العتمة. الوقت من النهار. المشاهد الداخلية معنى بها كاللوحات والخارجية معنية بالمكان. سرد الحكاية، لولا هنات السيناريو، متكامل وعلى وتيرة فنية واحدة. الكاميرا عندما تأتي محمولة لا تفرض وجودها بكثير من الهز. سعي المخرجة لكي تعبّـر الصورة عما لا تنطق به الكلمات رائع.

| إقرأ النقد إدناه




Fences محمد رُضـا

تروي (دنزل واشنطن) ناقم على أنه وُلد قبل حدوث هذه المتغيرات الموعودة. عاش حياة صعبة وعانى فيها من العنصرية المباشرة. الآن هو متزوّج ولديه ولدين ومنزل يدفع ثمنه كل شهر. يريد أن يؤكد، من المشهد الثاني وما بعد، إنه سيد هذا الحيّـز من الوجود. سيد البيت ورجله وهو يؤكد ذلك حتى حين يداعب زوجته (ڤيولا ديڤيز). | إقرأ النقد إدناه

Sunday, May 24, 2009

Issue 24 | BULLITT .

FLASHBACK

I AM CUBA (Soy Cuba) ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل شيء في هذا الفيلم الذي أخرجه الروسي ميخائيل كالاتوزوف سنة 1964 لم يتحقق من قبل او من بعد: الفصل التمهيدي المؤلّف من مشهد طويل واحد يرتفع عن مستوى الأرض الى سطح العمارة ويدلف من داخل الى خارج المنازل ليلتقط الشارع تحته. الحكايات الخمسة التي يتكوّن منها التي تتحدّث كل منها عن خمس جوانب مختلفة من الثورة الكوبية الى التصوير الفذ بالأبيض والأسود لسيرغي يورسفسكي. اليوم قد يبدو الفيلم قديماً إنما فقط من حيث نوعية رسالته. أما شكله الفني فلا يزال بلا نظير٠
قراءة لهذا الفيلم قريباً على شاشة "فيلم ريدر"٠


أنيماشن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Tir Nan Og (2007 ) ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتاة صغيرة نتعرّف عليها تلعب البيانو بإشراف جدّتها. يظهر ملاك الموت ويأخذ الجدّة من الفتاة التي تركب قارباً صغيراً وتلحق بهما الى قمّة الجبل. خلال ذلك رسم وتنفيذ فورسي تي لهذا الفيلم الصامت روحاني الإستلهام ورقيق الصورة. الألوان الباهتة (صفراء ووردية في الأساس) مناسبة لرسالة عن تعلّق فتاة صغيرة بجدّتها التي تعلم أن أجلها قد حان٠

http://vids.myspace.com/index.cfm?fuseaction=vids.individual&videoid=10872000


فيلم قصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العز | لطفي عاشور (تونس)٠ ***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقوم فكرة هذا الفيلم التونسي للمخرج ابراهيم لطيف على حكاية رجل يعمل في مخزن ويترصّد جارته الشابّة. ذات يوم يفتح زبالتها ويقرأ رسالة أرسلت إليها من قبل إبن خالتها زياد وهذه تقوده لاحقاً الى جريمة قتل لكنه لن يكترث لاكتشافه بسبب من حبّه للفتاة. حيث يعمل هناك كلاب محجوزة وفي نهاية الفيلم يقوم بإطلاقها ثم يمضي في درب قد لا ينتهي به الى قرار.. تصوير جيّد مبني على توظيف الضوء والداخل والخارج وتعريض بعض المشاهد الى قدر من التجريب٠ لكن التركيز لا يتخلّى او يضعف وهو في الأساس عن وحدة هذا الرجل والزبالة التي التقطها يوماً فكادت تغيّر حياته٠


Double Bill
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Above & Beyond (1952) **
فوق وما وراء
Melvin Frank, Norman Panama : إخراج
Robert Taylor, Eleanor Parker: تمثيل

The Dam Busters (1955) **1/2
مفجرو السد
Michael Anderson: إخراج
Richard Todd, Michael Redgrave: تمثيل

فيلمان عن مهمّتين تتعلّقان بالحرب العالمية الثانية. الأول أميركي أقدم على إخراجه ملفين فرانك ليكمله عنه نورمان باناما وكلاهما من ضعاف المخرجين . الثاني بريطاني لمايكل أندرسن الذي تقلّب بين أنواع كثيرة وكان جيّداً في عموم ما قام به.٠

في »فوق وما وراء« قصّة الضابط الأميركي الذي تطلب قيادته منه تنفيذ عملية إطلاق القنبلة النووية فوق هيروشيما. عوض تقديم عمل يشمل، فيما يشمل، طرحاً أخلاقياً حول المهمّة، يأتي الفيلم خاوياً مكتفياً بقدر قليل من الطرح العابر. الفيلم الثاني، "مفجرو السد" يحتوي على مهمّة قيام الطيران البريطاني بقصف سد ماء ألماني ضخم. على عكس الفيلم السابق، فإن المهمّة عسكرية بحتة لذلك فإن هذا الفيلم بغنى عن طرح الموضوع الأخلاقي أساساً









وثائقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظل الغياب | نصري حجّاج ****


يتعامل المخرج الفلسطيني نصري حجّاج ، المولود في مخيّم عين الحلوة في لبنان مع موضوع غياب الفلسطينيين الذين تشرّدوا في أرجاء مختلفة من حيث أن الموت إذ يطالهم حيثما وُجدوا إنما يضع حدّاً لأحلامهم بالعودة الى فلسطين ليموتوا في أرضها. يقارن الفيلم بين منع اسرائيل للفلسطينيين حق العودة، بينما تتألّف هي من المهاجرين الذين يستطيعون العودة اليها متى أرادوا (إذا هاجروا منها او وصولاً إليها لأول مرة). يتساءل في أحد مشاهده: "من منح هرتزل حق الدفن في اسرائيل وحرمنا منه؟". مثل هذا الموضوع الشائك والحزين تواكبه مسحة الفنان في نصري حجّاج، فيعالجه بما يناسبه من حزن من دون اسفاف او مباشرة. يتناول الفيلم، جزئياً، عدوان اسرائيل على لبنان سنة 2006 ويجري مقابلات مع إدوارد سعيد، بلقيس الراوي (أرملة الراحل نزار قبّاني)، أحمد الشقيري، حنا ميخائيل، كما ناصر وسواهم



فيلم اليوم | لفيلم "بوليت" موقعاً كلاسيكياً بين أفلام التشويق البوليسي لن يستطع أحد منازعته عليه ناتج عن موهبتين في غاية الذكاء (واحدة للمخرج والآخر للممثل) ومشهد مطاردة سيّارات هو الأفضل في تاريخ الأفلام٠

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
BULLITT ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضا


هناك ثلاث مطاردات مهمّة في فيلم "بوليت" كل منها جاء جديداً في موقعه الجغرافي. السيناريو لألان ترستمان وهاري كلاينر (عن رواية "شاهد أخرس" لروبرت بايك) يدور حول التحري التابع لبوليس مدينة سان فرانسيسكو وأسمه "بوليت« وهي تُلفظ مثل كلمة
Bullet
اي رصاصة وتُستخدم على أساس إسم على مُسمّى٠
في مقدّمة تتألّف من مشهد يقع في كاراج سيارات وينص على محاولة قتل ينجو منها الضحية المنتظرة. هذا يقع في شيكاغو. بعد ذلك نحن في سان فرانسيسكو. القصّة تقع مع وصول شاهد عيان افتراضاً هو الهارب من محاولة الإغتيال والمدّعى العام كالمرز (روبرت ڤون) يريد من الكابتن بانت (سايمون أوكلاند) أن يبعث بأفضل رجاله لحماية الشاهد الذي تم وضعه في فندق رخيص يطل على الطريق السريع. كابتن بانت، الذي يؤم وعائلته الكنيسة كل يوم أحد، يخبر بوليت (ستيف ماكوين) هاتفياً بالمهمّة٠ يلتقي بوليت ومساعدين في غرفة الشاهد الصغيرة. يقسّم بوليت مواعيد الحراسة للثماني والأربعين ساعة المقبلة بينه وبين مساعديه ويوصي الشاهد بيت (بات رنيللا) بالإبتعاد عن النوافذ٠ في تلك الليلة يتّصل به مساعده ويوقظه: يخبره أن رجلين سألا موظف الإستقبال عن غرفة بيت. يخبره بوليت بأنه قادم. بيت حلّ قفل الباب عن قصد، إذ لم يكن يعتقد أن ما سيحدث سيحدث. فجأة يقتحم رجلين الباب أحدهما (جون أبريا) مزوّد ببندقية ذات طلقات كبيرة
shotgun
تلك التي ليس من الضروري إحكام تصويبها وهو يسارع فيطلق رصاصة تصيب رجل البوليس وأخرى يطلقها تجاه بيت الذي كان لا يزال يحاول إقناع الرجلين بأنه لم يكن يتوقّع أن يُقتل٠ حين يصاب واقفاً فوق سريره يقفز عن السرير من قوّة الطلقة. يترك القاتلين المكان٠
الآن، البوليس والإسعاف منتشرين حول الفندق حين يصل بوليت ومساعده الآخر دلغيتّي (دون غوردون) ومساعده المصاب يخبره أن الشاهد فك قفل الباب كما لو أنه كان يتوقع الرجلين٠
المشهد الذي يتم نقل الرجلين المصابين الى المستشفي هو الأول الذي يجعلك تنتبه الى أن المخرج بيتر ياتس (الذي كان هذا الفيلم ثاني أعماله الروائية) له دراية بالأفلام التسجيلية وهو بالفعل أخرج عدداً منها. ففي ذلك المشهد لقطات يسيرة غير مقحمة للناس المتجمهرة التقطها كما تلتقط الكاميرا التلفزيونية أي جمع من الناس من دون أن تأخذ بالها. طبيعياً٠
في المستشفى هذا أمر آخر٠

المطاردة الأولى
أريد أن آخذ نفساً....٠
حتى الآن الفيلم شيّق ومتوتر وهو بالكاد بدأ. دراية بيئية بالمكان وتصوير ملم يسرد القصّة كما لو كانت الكاميرا هناك بالصدفة. سلسة وموحية وتحمل تعبير اللحظة والمكان والفترة الزمنية التي يقع فيها المشهد٠
وكله تمهيد جيد لفصل من المشاهد التي تقع في المستشفى بعد ذلك وتضم المطاردة الأولى من تلك المطاردات الثلاث٠
فرانك بوليت مستاء لإصابة مساعده إصابة خطرة قد تودي بحياته، ويعلم أن أحداً سيتولّى تحميله المسؤولية عن فشل حماية الشاهد. لن يكون الكابتن بانِت الذي يكن لفرانك تقديراً ملحوظاً، بل النائب العام نفسه الذي سرعان ما يصل وينشر رجالاً جلبهم معه لحماية الشاهد في المستشفى٠ سيستمع فرانك الى كالمرز وهو يتحدّث بفوقية الى الجرّاح الذي أجرى عملية لشاهده. واليوم يبدو الأمر عادياً جداً في الأفلام أن ترى جراحاً او طبيباً أفرو- أميركي، لكن آنذاك كان الأمر نادراً لذلك فإن نغمة كالمرز الفوقية تجيء ملحوظة وأكثر منها طلبه من رئيسة الممرضات استبدال الجراح ذاك بآخر. "لكنه أحد أمهر جراحينا". تقول له، فيأمرها بالإنصياع لطلبه على أي حال٠
الكاميرا على بعد الآن من فرانك وهو يأكل سندويشه وينظر الى الطبيب الأسود الذي سمع ولم يعلّق وهنا مدخله لإقناع الطبيب بخطوة يتم تنفيذها وهي نقل الشاهد الى مكان آخر٠ كل ذلك يسبق دخول ذلك القاتل المتقدّم قليلاً في السن (رابيا) وعلى وجهه علامة اهتمام وهو يقول لموظّف الإستعلامات أن قريبه نُقل الى هنا جريحاً "هل تعرف في أي غرفة هو"٠ يخبره لكن الموظّف يتّصل بفرانك ويقول له ما حدث. يعطيه فرانك مواصفاته التي كان مساعده الجريح قد تفوّه به اليه حين صاحبه الى سيّارة المستشفي. يشير فرانك الى رجل شرطة بالزي الرسمي بأن يفتح عينيه جيّداً ويسرع الى حيث صرخت ممرّضة وقد شاهدت المجرم يخرج سكيناً تمهيداً لدخول غرفة الشاهد للإجهاز عليه. تنطلق المطاردة الأولى من هنا على سلالم المستشفى الخلفية ثم في ردهات ودهاليز تحت الأرض مستفيداً من مكان غير مأهول. بارد كالموت وكل صوت (فتح باب، سقوط لفّة غسيل من فتحة الأنبوب النازل من الطوابق العليا) محسوب. الصمت. ومتى تتوقّف الموسيقا قبل أن تبدأ من جديد لاحقاً٠

فعل ورد فعل
٠ "بوليت" هو عن الصراع الكامن بين فرانك وكالمرز ومحاولة الثاني استغلال نفوذه وموقعه للتأثير على مجرى الأحداث بعدما انطلق فرانك بوليت من موقف ردّة الفعل (على هجوم القاتلين على الشاهد وإصابته لمساعده) الى الفعل عن طريق ملاحقة المجرمين ومحاولة فك لغز الشاهد الذي، بعد التحقيق، تبيّن أنه ليس الشاهد المطلوب إذ لا يزال هذا طليقاً يقصد الهرب من البلاد٠
الإنتقال من ردّ الفعل الى الفعل يمثّله أحد المشاهد الأولى من فصل المشاهد التي تقع فيه المطاردة الثانية٠


هنا يلحظ فرانك وهو في سيّارته الفورد موستانغ أنه مطارد. المكان أحد شوارع سان فرانسيسكو ذات الهضاب٠ ينظر الى المرآة وراءه ويرى الشخصين اللذين يقتفيان أثره. يقود السيارة عادياً ثم يختفي. لقطة على قائد السيّارة ذي الوجه المربّع (له حنك مثل حنك شخصية الكوميكس التحري دِك ترايسي) وشريكه الرجل الذي حاول قتل الشاهد (المزيّف) في المستشفى (وهو مطلق النار حين اقتحام الرجلين لغرفة الفندق) وقد فوجئا باختفاء سيارة بوليت التي لا تلبث أن تظهر. مع ظهورها تختفي موسيقا لالو شيفرين الإيقاعية الجميلة التي كتبها لتصاحب بداية هذا الفصل وينطلق العنان لصوت عجلات السيارتين وهما في سيل من مشاهد المطاردة٠
أول مرّة رأينا فيها سيارة تطير أمتاراً فوق الأرض كانت في هذا الفيلم. لكن عوض أن نراها تطير عشرة أمتار او أكثر كما الحال في الأفلام اللاحقة، طارت طبيعياً أي أنها لم ترتفع أكثر من متر واحد لكنه متر يعني الفرق بين الكذب والواقع ومتر مثير الى اليوم بسبب تنفيذ ذلك الفصل وما صاحبه من مطاردة تنتقل من داخل المدينة الى الطريق السريع قبل أن تنتهي بحادثة٠
المطاردة الثالثة تأتي بعد نجاح فرانك في الحصول على المزيد من المعلومات (وبعد اكتشافه أن الشاهد المطلوب ارتكب جريمة قتل وسيتسلل من مطار سان فرانسيسكو هارباً). هنا يحاول كالمرز تهدئة الأمور بينه وبين فرانك. فهو يريد الشاهد حيّاً ليقدّمه الى المحكمة لكن ليس طمعاً في تنفيذ القانون، بل لأن هناك مصلحة انتخابية مقبلة ونجاحه سيلمّع صورته. لكن فرانك يتجاهله٠ يأمر ومساعده (دون غوردون) ركّاب إحدى الطائرات المستعدّة للإقلاع تفريغ ركّابها. الشاهد يدرك أنه المقصود. يقفز من الطائرة الى أرض المطار ويركض بين الطائرات يلحقه فرانك. المشهد الفعّال هنا هو حين يرمي فرانك نفسه على الأرض حين مرور طائرة تستعد للإقلاع قريباً منه واضعاً يديه على أذنيه. حين ينهض يطلق عليه الشاهد رصاصة لا تصبه ثم يهرع مرّة أخرى الى المطار٠


في ذلك كله، يوفّر المخرج بيتر ياتس تشويقاً في كل مشهد وكل لقطة لديه منفّذة بحيث تستفيد ملء العين من امكاناتها ومن مساحتها ومن موقعها وصولاً الى المشهد الأخير في المطاردة حين يهرع الشاهد للهرب محاولاً الإلتحاق بركّاب طائرة أخرى فيطلق النار على شرطي رسمي من أمن المطار عبر الزجاج فيرديه. يحاول فتح الباب لكن الجثّة تسد الطريق. هذا قبل أن يصوّب فرانك مسدّسه ويطلق النار عليه ويقتله٠
تنفيذ المشهد درس كان على اللاحقين ببيتر ياتس اعتباره نموذجاً. مثيراً الى القمّة وواقعياً في الوقت نفسه. اللقطات على وجوه الركّاب وردّات أفعالهم هي تكبير للمشهد السابق حين يتم إخراج المصابَين، الشاهد ومساعد فرانك الأول، من غرفة الفندق الى المستشفى. بالنسبة لياتس الإستفادة من بيئة المكان وطبيعته تأتي في المقدّمة. وتلاحظ ذلك في أبسط المشاهد: في تلك المشاهد التي تصوّر عملية مسح موجودات شنطة سفر في قسم البوليس. أنه تماماً كما لو أن المشهد مأخوذ من فيلم وثائقي. حتى الفيلم الوثائقي أحياناً ما يمنحك شعور بأن الأمر مرتّب لكي يظهر على هذا النحو٠

قص شعر
هذا كله يلائم الطريقة التي يؤدي فيها ستيف مكوين دوره. تريد دراسة تمثيل تحت الرادار؟ لديك ماكوين في هذا الفيلم. يتحدّث بصوت هاديء يكاد يكون خافتاً. لكن حين يتحدّث لابد أن تنصت اليه. يملك الساحة مع أي شخص ومع أي كان حتى مع رئيسه. يعرف مقدار نفسه في ذات الوقت ولا يفرض مباشرة مكانته. هي ممنوحة له لأن رئيسه يعرفه جيّداً ويعرف أنه رجل قانون من الدرجة الأولى. كل رجال التحري الذين مرّوا في أفلام بوليسية شبيهة قلّدوه في هذا الفيلم او ابتعدوا عنه تماماً هرباً من شبحه. لكن النسبة الغالبة من الأفلام البوليسية استفادت مما ورد في هذا الفيلم بما في ذلك »الإتصال الفرنسي« لوليام فرايدكن من حيث أن ذلك الفيلم أراد أيضاً أن يكون بيئياً (المنتج فيليب دي أنطوني هو نفسه منتج »بوليت«). لكن قليلاً من هذه الأفلام وصلت الى ما وصل اليه »بوليت« من قدرة على تجريد الفيلم من الخيال الجانح من دون أن يؤثر ذلك في قدرته على التشويق٠
هناك قصّة عاطفية جانبية بطلتها جاكلين بيسيت لا يمكن الإستفادة منها لأكثر من نطاقها المحدود. إنها صديقة فرانك بوليت التي تكتشف لاحقاً أنها لا تستطيع أن تبقى ملحقة برجل يعيش عالماً خطراً. هذا قبل أن تعود اليه في نهاية الفيلم٠

ماكوين ودون غوردون

وهناك دون غوردون الذي لعب في أكثر من فيلم أمام ستيف ماكوين وبقي صديقاً له٠ يخطو خطوة فرانك في التمثيل المجنّد لخدمة الفيلم وليس العكس ويلعب الدور المُساند في حجمه من دون محاولة لفت نظر وبذلك هو لفت نظر بالتأكيد٠
في المشهد الأول من الفيلم يدخل دون غوردون منزل ستيف ماكوين لينقل اليه خبر المهمّة التي أوكلت اليه٠ يوقظه من النوم ثم يتّجه الى الثلاجة فيفتحها. يكون فرانك/ ستيف قد جلس على حافة سريره. يخرج دون زجاجة عصير برتقال من الثلاجة ويعود بها. يمد فرانك يدها لكي يأخذها منه لكن دون يشرب منها غير عابيء. حين يتذمّر فرانك من ايقاظه لقطة على وجه دون وهو يقول له
C'mon Frank, let's go
حين شاهدت الفيلم أول مرّة كان شعر رأسي يصل الى مطلع كتفي. قصصته ليصبح قصيراً لكي أقلّد ستيف ماكوين في مشهد آخر من تلك الكثيرة التي تبقى في البال. المشهد: ستيف ماكوين مستعجل ينوي الخروج من البيت. ينظر الى المرآة وطريقته في تمشيط شعره هي لمسة واحدة من أصابع يده فوق الخصال القصيرة فوق جبهته٠



CAST & CREDITS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
BULLIT ****
............................................................
DIRECTOR: Peter Yates
............................................................
CAST: Steve McQueen, Robert Vaughn, Jacqueline
Besset, Don Gordon, Robert Duvall, Simon
Oakland, Norman Fell.
............................................................
SCREENPLAY: Alan R. Trustman, Harry
Kleiner.
SOURCE: "Mute Witness" BY: Robert L. Pike
CINEMATOGRAPHER: William A. Fraker [Color]
EDITORS: Frank P. Keller (114 min)
MUSIC: Lalo Schifrin
............................................................
PRODUCTION NOTES:
PRODUCERS: Philip D'Antoni
PROD. COMPANY: Warner Bros./ Seven Arts
[USA- 1968]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Sunday, May 17, 2009

ISSUE 23 | شرود | زنّار النار| إدغار ألان بو

أفلام العدد
  • 3 Days of Al Condorفلاش باك|
  • فيلم قصير | شرود
  • The Tell Tale Head | أنيماشن
  • العرض الرئيسي | زنّار النار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
FLASHBACK


THREE DAYS OF AL CONDOR
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم سيدني بولاك للعام 1975 كان هذا التشويق البوليسي- السياسي
حول السي آي أيه تصفّي عملائها. روبرت ردفورد (الصورة) الناجي
الوحيد من مذبحة تعرّضت اليها المؤسسة الأرشيفية التي يعمل فيها وبات
لا يملك من يثق به٠


فيلم قصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شرود | فيلم روائي قصير للمخرج السعودي بدر الحمود ***


من مشهد داخل مكتب عمل خلال إجتماع، نتعرّف علي بطل الفيلم القصير الذي حققه بدر الحمود وتم عرضه في مهرجان الخليج السينمائي مؤخراً. من المشهد الذي ينتهي بتأنيب (صامت لا نسمعه) الى الشاب وهو ينتهي من الصلاة مع قرار في ذاته. اليوم التالي في سيّارته منطلقاً. كما أننا لا نعرف لماذا يعيش حالة شرود (وكان أمام المخرج حلاّن هنا إما تعريفنا بسبب او بإيحاء ما او التركيز على نماذج من هذا الشرود في وضع يغنينا عن السؤال) لا نعرف أيضاً ما قراره والى أين هو انطلق بسيارته
فيلم الحمود، كما يتبدّى على الشاشة، هو عن الرغبة في التغيير . واحد من الأفلام السعودية الجديدة التي تبحث في منطلقات الأفراد وهم يبحثون عن جديد في حياتهم غير العمل والأسرة. وهو منفّذ بإدارة كاميرا جيّدة عليها في المستقبل أن تتحدّث لغة واحدة مع المضمون لكي تعكس قليلاً أكثر ما يجول في البال خصوصاً وأن المخرج يختار الطريق الأصعب للتعبير وهو عدم وجود شخصية تتبادل والأولى الأفكار على الطريقة التقليدية


أنيماشن
Linkـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Tell Tale Head (1953 ) ****

فيلم أنيماشن كلاسيكي رائع التصميم بالأبيض والأسود من إخراج تد بارميل عن قصّة لإدغار ألان بو مصنوعة بذات دكانة القصّة ومبعثها كرواية رعب نفسية قصيرة. التعليق الصوتي للممثل الراحل جيمس ماسون. مدّة العرض 7:47 دقيقة٠
http://www.youtube.com/watch?v=W4s9V8aQu4c


فيلم اليوم | مخرج وثائقي مرموق يدلو بدلوه في موضوع الحرب اللبنانية بنتائج مبهرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


زنّار النار ****
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضا

على كثرة الأفلام اللبنانية التي‮ ‬تناولت الحرب الأهلية‮ (‬ناهيك عن أفلام عربية وأجنبية‮) ‬لا‮ ‬يزال من الممكن أن‮ ‬ نشهد جديداً حول تلك الحرب التي عصفت بلا هوادة لستة عشر سنة. »‬زنار النار‮« ‬واحد منها‮. ‬جديده هو صياغة متينة واثقة مما تريد قوله وطريقة قوله أيضاً‭ ‬وكشف مواهب لا تستطيع الظروف الحالية التي‮ ‬تمر بها السينما اللبنانية،‮ ‬او العربية بأسرها،‮ ‬أن تحدّها حين‮ ‬يتوفر نص جيد ومخرج مدرك لما‮ ‬يريد تنفيذه‮. ‬
بطل الفيلم،‮ ‬شفيق‮ (‬نداء واكيم‮) ‬أستاذ فلسفة في‮ ‬الجامعة‮ (‬نحسب اللبنانية‮) ‬يعود من منفاه‮ (‬جزء صوّره المخرج ولم يستخدمه) ‬الى بيته في‮ ‬بناية في‮ ‬شارع‮ ‬غير بعيد عن مواقع التماس بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية، وهو في الجانب الغربي من المدينة‮. ‬يستقبله‮ »‬ناطور‮« ‬بناية جديد‮ (‬حسن فرحات‮) ‬معرّفاً‮ ‬عن نفسه‮. ‬شخصية لا‮ ‬يطيقها شفيق لكنه‮ ‬يتعامل معه بقدر من القبول‮. ‬بعد ذلك هو في‮ ‬الصف‮ ‬يقرأ رواية‮ »‬الطاعون‮« ‬على طلاّب صفّه‮. ‬في‮ ‬المشهد الثاني‮ ‬له في‮ ‬ذلك الصف ما أن‮ ‬يبدأ حتى‮ ‬يشتد القصف ويهرع الجميع الى ملجأ‮. ‬هو وإحدى تلميذاته،‮ ‬يأويان الى‮ ‬غرفة‮ »‬ناطور‮« ‬المدرسة والإحتكاك‮ ‬يؤدي‮ ‬الى مجامعة‮. ‬لكن شفيق لا‮ ‬يعرف من هي‮ ‬تلك الطالبة ففي‮ ‬الظلام والخوف وتحت عبء اللهفة تغيب الملامح‮. ‬إنما ما نتج عن ذلك كله،‮ ‬محاولة شفيق معرفة من هي‮ ‬الفتاة ومواصلة لقاءاته معها‮. ليس بعيداً في هذا عن قصة أنطون تشيخوف القصيرة »القبلة« حول رجل فقد طريقه في القصر وطبعت على شفتيه فتاة ما قبلة في الظلام فراح يبحث عنها لأشهر ممنياً النفس في معرفة هوّيتها- لكن المحاكاة صدفية وتنتهي عند هذا الحد ولو أن محاولة الأستاذ تبوء أيضاً بالفشل لأن من اعتقد أنها الفتاة التي‮ ‬يبحث عنها ليست هي‮. ‬الآن هو ليس واثقاً‮ ‬من أن ما حدث حدث فعلاً‮. ‬في‮ ‬عمق الكتابة،‮ ‬في‮ ‬الرواية، كما وضعها الكاتب اللبناني رشيد الضعيف تحت عنوان »المستبد«، كما في‮ ‬السيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه، ‮ ‬يتطوّر شعور بأن الاستاذ الخائف من الحرب إنما‮ ‬يبحث عن بديل هروبي‮ ‬وهذا البديل هو حب وهمي‮. ‬مع أحد‮. ‬مع طرف‮. ‬مع فكرة‮. ‬لذلك لا أحد سواه ‮ ‬يؤمن بأن ما حدث قد حدث‮. ‬حتى ولو لم‮ ‬يكن‮ ‬يتوهم فإن المسألة مدفونة في‮ ‬بال الطرف الآخر‮. ‬معدومة كما لو أنها لم تقع‮. ‬فقط في‮ ‬باله‮ ‬يمكن أن تجدها‮.‬
تطوّرات في‮ ‬الشارع‮ (‬توقيفه بينما كان‮ ‬يوصّل إحدى طالباته‮) ‬وفي‮ ‬البيت‮ (‬يؤول المبنى الى الناطور الذي‮ ‬يفرض سلطته على السكان وبينهم شفيق‮) ‬تجعله على حافة إنهيار نفسي‮ ‬شديد‮. ‬يزيد ذلك أن ناطور البناية أسكن في‮ ‬شقة الأستاذ إمرأة مات زوجها وهي‮ ‬لا تزال حاملا،‮ ‬ثم أخذ‮ ‬يحوم حولها طارقاً‮ ‬باب شقة الإستاذ متى حلا له ذلك‮. ‬شفيق‮ ‬يفقد أعصابه تماماً‮ ‬حين‮ ‬يعود الى موقع عسكري فلا‮ ‬يجد عنصراً فيه ‮ ‬لكنه‮ ‬يصرخ مطالبا بخروج مسؤول‮ ‬يواجهه‮. ‬أحد سكّان بناية قريبة‮ ‬يلعب الطاولة‮ ‬يدرك تماماً‮ ‬الجنون الذي‮ ‬يعصف بحالة الأستاذ‮. ‬يتوقف عن اللعب وينزل الى‭ ‬الشارع ويتصرف كمسؤول‮. ‬يصرف الأستاذ راضياً‮ ‬ويعود الى لعبه‮.‬

‮"‬حجيج لا‮ ‬يحوّل سرد بطله الى تسجيل‮ ‬
للتاريخ او شهادة للمدينة بل‮ ‬يحصر‮ ‬
إهتمامه به كحالة معاشة في‮ ‬الحرب‮ ‬
وفي‮ ‬تلك المدينة‮"‬



على الرغم من‮ ‬غياب تعريف مسبق‮ ‬يوضح جوانب من شخصية شفيق ويساعد على تصنيف تلك الشخصية لدى المتلقي‭ ‬‮(‬ربما كانت الشخصية أكثر وضوحا في‮ ‬رواية رشيد الضعيف‮ »‬المستبد‮« ‬الذي‮ ‬تم إقتباسها للفيلم‮)‬،‮ ‬الا أن المخرج لا‮ ‬يهدر وقتاً‮ ‬في‮ ‬تقريبنا من‮ ‬صورة بطله الداخلية‮. ‬نداء واكيم في‮ ‬الدور قد لا‮ ‬يبدو في‮ ‬الوهلة الأولى كما لو أنه التعبير العميق المطلوب،‮ ‬لكن الشخصية مكتوبة بفهم وثقة بحيث أنها تفرض الحالة الخاصة بها على القواعد التي‮ ‬يعتمدها الممثل لتفسير الدور‮. ‬الجاذب في‮ ‬الشخصية هي‮ ‬أنها تعبير عن حالة ذهول من وضع أكبر من طاقة رجل على تحمّله‮. ‬ليس كل رجل ذلك لأن هناك من‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يصبح طرفاً‮ ‬في‮ ‬المشكلة وليس جزءا من الحل‮. ‬فالناطور لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يتحوّل الى ضحية كما الحال مع شفيق حتى ولو أراد‮. ‬وهو لن‮ ‬يريد لأن الحرب‮ (‬وكل ما تحمله من طروحات ورسالات‮) ‬تخدمه‮. ‬تعرف سبيلها اليه كما‮ ‬يعرف سبيله إليها‮. ‬لا‮ ‬يطلق طلقة من الكلاشينكوف الذي‮ ‬يحمله لكنه‮ ‬يقتل‮ (‬رمزياً‮) ‬كما أي‮ ‬محارب‮. ‬وهو‮ ‬،‮ ‬تأكيداً‮ ‬عنصراً‮ ‬ضاغطاً‮ ‬وشديد التأزيم في‮ ‬مأزق شفيق الوجودي‮ ‬بأسره‮.‬
في‮ ‬المشاهد التي‮ ‬ينقل فيها شفيق الى مستمعيه نتفاً‮ ‬من رواية‮ »‬الطاعون‮« ‬لألبير كامو،‮ ‬تشبيه بالحالة اللبنانية إذ أن الحرب زحفت كالطاعون‮. ‬والأجواء التي‮ ‬يوفرها الفيلم شبيه بمدينة كامو وهي‮ ‬تدمّر نفسها‮. ‬ما‮ ‬يحدث لبطل حجيج لا‮ ‬يبتعد عما حدث لبطل كامو من حيث تعرّضه لصدمة تجعله‮ ‬يغرق في‮ ‬ذكرياته وتأملاته متحوّلة الى سياق سرد‮. ‬لكن حجيج لا‮ ‬يحوّل سرد بطله الى تسجيل للتاريخ او شهادة للمدينة بل‮ ‬يحصر إهتمامه به كحالة معاشة في‮ ‬الحرب وفي‮ ‬تلك المدينة‮. ‬الضعيف في‮ ‬المسألة بأسرها هي‮ ‬أن تقديم شفيق المبتسر قبل وقوع‮ (‬او عدم وقوع؟‮) ‬الحادثة في‮ ‬غرفة المدرسة المظلمة،‮ ‬لا تكفي‮ ‬لبناء كيان كاشف لسبب أزمته‮. ‬لا وقت،‮ ‬لهذا الفيلم،‮ ‬لتعميق شخصيته او تصوير مبررات معاناتها قليلاً‮ ‬كما كان‮ ‬يجب لكي‮ ‬نستطيع التواصل أفضل مع ما‮ ‬يحدث له لاحقاً‮.‬


لكن حجيج‮ ‬يعمل جيدا على منوال الخروج عن المتوقع‮. ‬كثيرون منا توقع مواجهة حاسمة بين شفيق وناطور بنايته‮ (‬مثّله جيّداً‮ ‬فرحات‮). ‬توقع‮ (‬وربما رغب‮) ‬في‮ ‬أن‮ ‬يقتل الأول الثاني،‮ ‬لكن الفيلم‮ ‬يحيد عن ذلك التوقع كما‮ ‬يحيد عن استغلال وجود إمرأة في‮ ‬بيت هذا المنفرد لتسجيل حالة حب او رغبة جنسية على الأقل‮. ‬وحسناً‮ ‬يفعل في‮ ‬هذا المضمار‮. ‬التوازن القائم بين طرفي‮ ‬الحرب‮ (‬الضحية كما‮ ‬يمثلها شفيق وآخرون في‮ ‬أدوار صغيرة والإستغلال او الإستبداد كما في‮ ‬حالة الناطور‮) ‬مثير جداً‮ ‬للإهتمام‮. ‬إنه الرمز الحقيقي‮ ‬للعلاقة،‮ ‬آنذاك،‮ ‬بين المواطن والسُلطة‮. ‬في‮ ‬مشهد عبور بائع القهوة‮ (‬الممثل الجيد وغير الموظّف جيدا او كثيراً‮ ‬عبد الله حمصي‮) ‬يقدم حجيج جانباً‮ ‬آخر من الشخصيات التي‮ ‬عاشت الحرب وما قبله وبعده‮. ‬ذلك الشخص الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يستمد من عجزه عن إحداث تغيير وسيلته في‮ ‬حياة‮ ‬يحاول بها الإستفادة مما هو متاح وعلى قدر بالغ‮ ‬التواضع‮. ‬الى حد،‮ ‬شفيق مذهول أمام هذا الرجل وبساطته‮. ‬فلسفته في‮ ‬الحياة ودراساته الأكاديمية لم تستطعا النفاذ الى الواقع الجديد حوله او تحمّله،‮ ‬كما الحال مع هذا الرجل الذي‮ ‬ربما لم‮ ‬يدرس أكثر من كيفية صنع القهوة وبيعها للمحاربين على الخطوط القريبة‮. ‬في‮ ‬ذلك،‮ ‬بيروت‮- ‬حجيج أقرب الى نهاية العالم حيث الإنسان هو الذي‮ ‬يموت وبعض المخلوقات الأصغر والأبسط منه هي‮ ‬التي‮ ‬تستمر في‮ ‬العيش بلا عناء‮.‬
تصوير الفيلم وتأليف عناصر الصورة وإداء مدير التصوير‮ (‬ماكسيم هيرو‮) ‬جيد‮. ‬الموسيقى‮ (‬فاتشي‮ ‬كالندريان‮) ‬لا تأكل المشاهد كذلك التوليف‮ (‬غلاديس جوجو‮) ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يتبع مدرسة المخرج في‮ ‬التعبير وليس أسلوب المونتير‮. ‬هذا هو الشكل الذي‮ ‬اختاره حجيج لموضوعه‮. ‬وهو شكل ناجح وإقتصادي‮. ‬الحكاية لا تتوقف او تلهو في‮ ‬مسار آخر ولو قصير‮. ‬الموضوع هو البطل والبطل في‮ ‬مأزق وليس هناك من أحد‮ ‬ينقذه ولو أن الجميع سيقبلونه على هذا الوضع من الآن وصاعداً‮.‬


CAST & CREDITS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زنار النار ****
............................................................
إخراج: بهيج حجيج
............................................................
تمثيل: نداء واكيم، حسن فرحات، برناديت حديب، جوليا
قصار، عبد الله حمصي
............................................................
سيناريو: بهيج حجيج
رواية: رشيد الضعيف "المستبد"٠
تصوير: مكسيم هيرو (ألوان)٠
موسيقا: فاتشي كالندريان٠
توليف: غلاديس جوجو (95 د)٠
............................................................
On Line Films: إنتاج
لبنان/ فرنسا - 2004
............................................................
العرض المقبل: بوليت [الولايات المتحدة 1967]٠



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Wednesday, May 13, 2009

ISSUE 22 | ONCE UPON A TIME IN THE WEST

FLASHBACK


Bullit
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Peter Yates (1968).
إذا كنت من هواة السينما او من هواة السيارات، لا تستطيع أن تشاهد فيلم بيتر ياتس "بوليت" مرّة واحدة. عن كتاب لروبرت بايك وإنتاج لفيليب دانتوني وتصوير لوليام فراكر وموسيقى لالو شيفرين. بطولة ستيف مكوين. قريبا على شاشة
Film * Reader

فيلم قصير


بوزنة | أنيماشن من إخراج عبد الرحمن نجدي ****
جميعاً نعلم الآن قصّة فيلم »وول إ« الذي استحق الأوسكار هذا العام: إنه عن البيئة وكيف أن روبوت وحيداً على الأرض يقع في حب روبوت أنثى واردة من الفضاء. المخرج السوداني عبد الرحمن نجدي حقق فيلم أنيماشن قصير قبل ثلاثة أعوام من تحقيق الفيلم الأميركي وفيه حكاية حب لشخصية أرضية وحيدة مع القمر وفي الخضم تطرّق الى البيئة وما يفعله الإنسان لخرابها. بذا يكون خيال المخرج العربي نجدي سبق هوليوود بثلاث سنوات كاملة. يقول مخرج الفيلم الذي حاز جائزة مهرجان القاهرة للسينما والتلفزيون: " تعني فكرة الفيلم بقضايا البيئة من خلال الحشرة التي سمّاها اليونانيون بخنفوس النظافة
Dung Beetle
والفكرة أنه بحث عن عروس تناسب تطلّعاته فشاهد القمر مضيئاً فأبهره منظرها فسألها الزواج، ولكن كان يدور في خاطر القمر شيئا آخر: مسكينة الأرض، لقد حوّلوك الى بؤس دائم. تقول له أنها لا تستطيع النزول الى الأرض والأرض بحالتها هذه فلابد للأرض أن تتغير. ومن يومها وحتى هذه اللحظة ما زال بوزنة يكور الأوساخ وينقلها على أمل أن تصبح الأرض نظيفة لاستقبال القمر"٠
ليس أن فكرة الفيلم وحدها جميلة وشعرية على دكانة صورتها، بل تصميم الأنيماشن انسيابي وملامح الحركة واضحة وقصير (نحو ست دقائق) على قدر ما يكفي لتقديم الفكرة٠


رسالة من مشاهد
Hldk
بعث قائلاً
يعطيك العافية على المراجعات ومن أفلام كان سأتابع فيلم تارانتينو لأنه من المخرجين الرائعين بحق. وبإنتظار نقد فيلم "حدث ذات مرّة في الغرب"٠
جواب: شكراً للتحية وأرجو أن تستمتع بمشاهدة هذا الفيلم (ولو مكتوباً) في صالة »فيلم ريدر«٠


فيلم اليوم | "حدث ذات مرّة في الغرب": وسترن غير شكل من سيرجيو ليوني

ONCE UPON A TIME IN THE WEST ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضا



أحياناً ما أعتقد أن الدقائق العشر الأولى من فيلم سيرجيو ليوني هذا هي أفضل من باقي الفيلم. أحياناً أنا واثق من هذا. المشاهدة الكاملة الخامسة (وشاهدت الدقائق العشر وحدها نحو سبع مرّات منها أربعة مرّات متسللا الى صالة سينما الكابيتول صغيراً قبل أن يُكتشف أمري) أكدّت شيئاً آخر: الدقائق العشر الأولى ليست فقط أفضل ما في الفيلم، بل من أفضل ما في العديد من أفلام الوسترن. إنها من النوع الذي عرّفه سيرجيو ليوني بنفسه لي وللزميل محمد سويد حين قال لنا: "أحب أن أكنّى بشاعر الصمت"٠
وهناك الكثير منه في التمهيد الذي صممه ليوني لهذا الفيلم٠
الأرض مسطّحة. تمتد نحو أفق بعيد. المكان محطة قطار. ثلاثة رجال (جاك إيلام، وودي سترود، آل مولوك) . يدخل الثلاثة مكتب المحطّة. يخشاهم عامل التذاكر العجوز. يسألهم الى أين هم ذاهبون ثم يلاحظ كيف يسحب أحدهم التذاكر ببرودة. يقوده أحدهم الى غرفة صغيرة ويقفل عليه بعدما أجابهم على سؤالهم من أن القطار قد يصل بعد قليل٠
لا تعرف شيئاً عن أي هؤلاء لكن إذا كنت شاهدت بعض أفلام الوسترن تستطيع أن تفرّق بين البطل والمجرم ولا يمكن لك أن تخطيء تفسير هؤلاء الأشخاص. نعم هم قتلة محترفون. جاؤوا لينتظروا القطار. إثنان من الثلاثة (سترود الأسمر وإيلام الأعور) ظهراً في عشرات افلام الوسترن. إيلام لعب أدوار الشرير في معظمها، هذا قبل أن يحدث هذا الفيلم طلباً جديداً عليه فينتقل من أدوار مساندة بعيدة الي أدوار مساندة وشبه بطولية. كذلك تغيّرت أدواره. من بعد هذا الفيلم خصوصاً هو ممثل يعكس الصيت الشرير كوميدياً٠
لا يتحدّث الثلاثة الى بعضهم البعض. يتفرّقون بإنتظار القطار. سترود يقف قرب خزان الماء. مولوك بعيداً عند طرف آخر من المحطّة وايلام يجلس على مقعد خشبي طويل بقربه عمود خشبي آخر. سترود يلحظ نقطة ماء تسقط على قبّعته. ينتظر. نقطة وراء نقطة ثم يخلع القبّعة. يقرّبها الى شفتيه ويشرب٠
coooooool
إيلام يحاول النوم. ذبابة (ولا تسألني كيف استطاع المخرج »إخراج« ذبابة لكنها كما لو كانت قرأت السيناريو جيّداً وعرفت دورها). تقف على وجه ايلام الخشن وغير الحليق. يحاول طردها من ناحية أنفه بالنفخ عليها. لكنها لا تطير. ينفخ مرّة أخرى. ينزعج. تطير وتقف عند العمود الذي لجانبه. يفتح عينه العوراء وينظر اليها ثم يسحب مسدّسه وبلحظة خاطفة يضع الفوهة عليها فيحبسها في ماسورة مسدّسه. يسد باب الماسورة بأصبعه ويقرّب المسدّس ناحية أذنه ليستمع الى صوت الذبابة المحبوسة٠ السادي يبتسم٠
القطار يصفر من بعيد. هذا فصل جديد من الأحداث بالنسبة إليهم. يتقدّمون الى حيث سيقف القطار متباعدين قليلاً. يقف القطار. يمضي القطار. لا أحد يريدونه نزل منه. يستديرون للمغادرة. لكن تشارلز برونسون كان نزل من الناحية الأخرى وهو يعلن عن وجوده بالهورمونيكا. يستديرون ثانية وينظرون إليه٠
يعلّق ايلام
I see you're short of a horse
أرى أنه ينقصك حصاناً
يرد عليه برونسون
I see you got two horses too many
أري أن لديكما حصانان زائدان٠
في أرض الوسترن، هذا إعلان حرب. الإبتسامات تختفي. المسدسات تُسحب القتلة المأجورون الثلاث يسقطون أرضاً٠


هل نحتاج الى باقي الفيلم؟ فقط من باب التسجيل٠

إنه قصّة إنتقام منحها المخرج الإيطالي القدرة على أن تتحوّل الى شكل ملحمي. تشارلز برونسون ليس مجرّد عازف هرمونيكا ومقاتل سريع، بل لديه واعز مهم للإنتقام من فرانك. سادي آخر بعينين زرقاوين وحب للقتل. ليس مجنوناً او عصبياً او رخيص متوتّراً. بل هادئاً يحسب بدقّة. حين كان هرمونيكا (الإسم المعطى في الفيلم لبرونسون) صغيراً، قرر فرانك التخلّص من شقيق هرمونيكا . بنى مشنقة عالية ووضع على الأرض الفتى هرمونيكا وأوقف على كتفيه شقيقه مقيد اليدين والحبل حول عنقه٠ ثم وضع الهرمونيكا في فم هرمونيكا وتركه وأخيه على هذه الحالة٠ الشقيق الأكبر ثقيل الوزن. هرمونيكا تعب. لا نرى نهاية أخيه، لكننا نفهم أنه عاجلاً (أمام ناظرينا) او آجلاً (حين تتركهما الكاميرا) فإن هرمونيكا سيسقط والشقيق سيتدلى في الهواء٠


خليك عالخط. سأعود للقصّة بعد قليل لأني أريد أن أبحر في هذه اللقطة التي نراها في فلاشباك في وقت لاحق من الفيلم٠
ليوني لديه مشهداً يكاد يكون مماثلاً في نهاية فيلمه السابق
The Good, the Bad and the Ugly
ايلاي والاك فوق صليب (كون الأحداث في مقبرة خلال الحرب الأهلية في أميركا) ويديه مربوطتين وراء ظهره وحول عنقه حبل. الصليب يهتز تحت ثقله. كلينت ايستوود يترك قريباً من ايلاي حصّته من الثروة التي حاول ايلاي- أكثر من مرّة- الحصول عليها كلّها. يركب ايستوود صهوة فرسه ويمضي٠ يصرخ به ايلاي مستعطفاً، ثم شاتماً، لكن ايستوود يبتعد ومصير ايلاي معلّق على الخشبة التي تهتز لأنها إذا وقعت تدلّى هو ومات. إذا بقي معلّقاً للأبد مات من الجوع والعطش (او ربما مرّ البعض فقتلوه وأخذوا المال الذي تحته)٠
لكن ايستوود سيمنحه فرصة أخرى: من بعيد يطلق رصاصة تقطع الحبل فيسقط ايلاي على الأرض ويرتطم وجهه بالنقود الفضيّة. لكن ايلاي لا يزال مقيّد اليدين وقد لا يستطيع فعل أي شيء لإنقاذ نفسه او إسعادها٠

في كلا المشهدين هناك فضاء شعري لاهب. ووضع ساخر أسود تصبح الحياة فيه عبارة عن حبل مشدود. في »الطيّب والسيء والبشع« يلغي ليوني دور الحبل حول العنق ليوصل رسالة بارتطام وجه الشرير فوق المال حيث لن ينفعه هذا المال القريب جداً اليه. لكن في »حدث ذات مرّة في الغرب« فإن الحبل المشدود يعبّر عن ذلك الفاصل الدقيق بين الحياة والموت٠ جحيم الأرض هو قسوة الإنسان، وفرانك شخص قاس والصعب هو وضع الشقيق الصغير إذ يدرك أنه سريعاً ما سيتسبب في مقتل شقيقه حالما يخر ساقطاً. لكنه سيحاول البقاء واقفاً ولو للحظة أخرى يمنح فيها شقيقه تلك الحياة الوجيزة لأنه لن يستطع فعل أي شيء بإرادته٠

أعود الى القصّة: الآن وقد كَبُر الفتى وأصبح تشارلز برونسون عائدا من الأمس ليقض مضجع فرانك وزبانيته. فرانك يعمل لصالح مالك أراضي وصاحب شركة قطارات مقعد أسمه مورتون (غابريل فرزيتي) الذي يأمر فرانك ورجاله بالتخلّص من المناوئين الممتنعين عن بيع أراضيهم او التخلّي عنها ومن بينهم برت (فرانك وولف) الذي قضى مع ولديه قبيل وصول زوجته جيل (كلوديا كاردينالي) الى المكان وموافقتها على البيع. لكن رجل له سوابق أسمه شايين (جاسون روباردس) لا يريدها بيع الأرض وسوف يتعاون مع هرمونيكا على الوقوف ضد فرانك ورجاله
كلوديا كاردينالي



الجشع هو أحد الخيوط التي تجمع بين ثلاثية سيرجيو ليوني السابقة
A Handful of Dollars; For a Few Dollars More;
The Good, the Bad and the Uglyو
أيضاً. في »حدث ذات مرّة في الغرب« يصب الجشع في حب امتلاك الأرض التي ستجلب الرضى الكامل للإقطاعي المقعد مورتون. لكن هذه القراءة هي تلك السريعة التي تأتي بها الأحداث وهي ليست مطلقاً على النحو السلس الوارد هنا. ليوني يمحي الخلفيات الشخصية تماماً. لا-كما يقولون
back story في لغة السيناريو
باستثناء أن هناك رغبة دفينة في الإنتقام لا يزيح عنها المخرج الستار الا في النصف الثاني من الفيلم الذي تقترب مدّة عرضه الثلاث ساعات

هنري فوندا


المخفي هو تلك العلاقات القائمة بين شخصيات الفيلم. وهي ليست كالعلاقات في أي فيلم وسترن آخر٠ أعتقد أن المخرج وكاتبيه (داريو أرجنتو وبرناردو برتولوتشي) عمدا الى الكثير من التغليف نظراً لأن الثلاثة ايطاليين لم يتعرّفوا على الغرب الا من خلال السينما ذاتها. لذلك، وفي مقابل كتابة قصّة مستوحاة من الوضع التقليدي: رجل يريد الإنتقام من قاتل شقيقه يصل الى البلدة ويواجه القاتل ومن ورائه مستأجريه، تم إدخال عناصر الميثالوجيا المنهلة من الزمان والمكان كما تم صباغة الشخصيات جميعها بمسحات من الغموض٠
هذا الغموض يناسب ليوني خصوصاً لناحية تفضيله الدائم لأبطال لا يحملون أسماءاً. في الثلاثية السابقة كان هذا وضع كلينت ايستوود. في »حفنة من الدولارات« المأخوذ عن فيلم أكيرا كوروساوا من دون إذنه (فيلم"يوجمبو" الذي حققه كوروساوا سنة 1961 أي قبل ثلاث سنوات من فيلم ليوني) وهذا ما يترك المرء في مواجهة وضع مزدوج حيال "حدث ذات مرّة في الغرب": أما أن يقبل هذه الصورة المبتكرة من الغرب، مقارنة مع الصور الأميركية المنشأ في أفلام جون فورد وانطوني مان وسام بكنباه وسواهم (بمن فيهم أفلام كلينت ايستوود) وإما أن يقبلها كتجديد٠

في عالمنا خصوصاً، كما في أرجاء أخرى، تم قبول الإبتكار لأنه ضد التقليد. لكن الأمور ليست أبيض وأسود في السينما لأنها ليست أبيض وأسود في الحياة. ولفيلم سيرجيو ليوني نصيبه من المشاكل الناتجة عن محاولة تعويض الإختلاف الثقافي بتغليب الشخصيات الغريبة٠
من هذه المشاكل أن هذه الشخصيات إذ لا خلفية لها لا يوجد لها تطوّر درامي او نفسي ملحوظ. هي آتية لفعل شيء وستفعل هذا الشيء بعد صراع٠
التعقيد الذي في الأحداث ينطلي على الفيلم أيضاً. الحاصل هنا هو أن الفيلم تغليب للأسلوب الفني والبصري على القصّة٠ وهو ليس أسلوباً رديئاً على الإطلاق. كما مر معنا، يستخدم المخرج الصمت حيناً والتعبير بالكاميرا معظم الوقت. أبطاله يتحدّثون لإيصال كلمة وليس لنقاشها (الا في استثناءات) والمواقف تتأزم، ولو بعد حين، للإنفجار لكن باختيار المخرج وليس تبعاً للمتوقّع. هذه كلها بعض حسنات التشكيل الفني للمشاهد وللتدخل للحد من المتوقّع (موت الشرير أمر محتم) بتغيير المسالك وتأجيل الآجال او تقريبها٠
المشهد الذي يصوّره ليوني لمقتل برت (بعد قليل من المقدّمة) مثال على ذلك: الرجل مع ولديه في العراء أمام البيت. الطيور تهرب. الصمت يحل. يدرك أن أحداً يتربّص به وبسبب من لقطات ليوني الطويلة والصامتة فإن المتوقّع (مقتله) يحافظ علي قدر من المفاجأة في الوقت ذاته وبل يتم توسيع إطار المفاجأة بقيام فرانك بقتل إبن برت بإبتسامة المعتذر مع تطويل تلك اللحظة قدر المستطاع حتى تترك تأثيرها في المشاهد وتفتح بعض ملامح الشخصية القاتلة التي نتعرّف عليها حديثاً٠
في كل ذلك يستخدم ليوني عدداً من المؤثرات التصويرية بما في ذلك الزوم إن، والكاميرا التي تتحرّك ببطء لكي تحيط بحالة، كما الكلوز أب. في تلك المقدّمة التمهيدية يستخدم ليوني الكاميرا القريبة علماً بأن الكاميرا المستخدمة هي بانافيجن ما يمنح اللقطة عرضاً إضافياً. لكنها هذه هي اللقطات التي تبقى في البال أكثر من غيرها عاكسة أشكال رصده لحياة يراها تضمحل٠
وفي أحيان كثيرة يحارب المخرج التوقّع السائد بلقطة تعبّر عن وجهة نظر بطله هرمونيكا. هو لا يعرف شخصياً أياً من الذين يتم ارسالهم لقتله، لذلك سنراهم (باستثناء الثلاث الأول) في لقطات غير تفصيلية حتى تبقى الهوية على شأنها من الغموض٠

مع القوّة تأتي السُلطة (او العكس- لا يهم) وغاية المخرج ذات المدى البعيد هو تقديم وضع لا يمكن معه تجاهل الإثنين. ها هو فرانك يجلس على المقعد الذي يجلس عليه عادة مورتون. حب السُلطة والقوّة يفرز جانباً جديداً من فرانك. إنه أكثر من قاتل. قاتل بأحلام سلطوية ولو أدّى الأمر للحصول عليها بالقوّة من مورتون (وهو يقتله لاحقاً) وهو يعبّر عن ذلك حين يقول لمورتوت ردّاً على سؤاله: "الجلوس وراء المكتب مثل القبض على مسدس. كلاهما قوّة لكن الكرسي أكثر قوّة" ٠
هذا نقد للسٌلطة التي في نظر مخرج أحب الغرب وأفلامه هي التي أفسدت الحياة التي كانت سائدة. لا السلطة السياسية بقدر ما السُلطة الفردية الواصلة الى السياسة. مورتون عاجز مسكين يدرك قدراته لكنه لا يدرك أن ما يحاول إنجازه قد يتلاشى بفعل تلك القدرات. في كل الأحوال هو حلقة أولى في تطوّر صناعي واقتصادي محا الغرب من اميركا وحوّلها الى شركات استثمارية. في ذلك يلتقي ليوني مع سام بكنباه (على الأخص) في ذرف الدمع الحار على ما كان الغرب عليه واستنكار ما حدث له٠
لكن موقف فرانك من السُلطة وتحوّله من القاتل العامد الى مهارة السلاح الى مشروع ثراء استثماري صناعي بحد ذاته هو الفتحة التي يريدها الفيلم منفذا لموته. تشارلز برونسون يقول له مباشرة قبل النزال بينهما: "لقد تعلّمت وسائل حديثة دون أن تترك القديمة". اللحظة التي زاغ فيها بصر فرانك من الحرفة القاتلة الى المهنة الإدارية هي تلك اللحظة التي لم يستطع فيها الدفاع عن نفسه٠


في الفيلم يلعب المخرج بالمساحات الكبيرة. لاحظ أرض المحطّة الخشبية والسهل الممتد. ثم الأرض الجرداء تحت تلك ذلك القوس ومثله مشهد مقتل فرانك على يدي هرمونيكا (يستدير فرانك بعد اطلاق الرصاص ثم يسقط أرضاً). والمشهد الذي نرى فيه مقتل الزوج برت قبل وصول زوجته٠ الأرض كمكان في هذا الفيلم (وفي أفلام الوسترن سباغتّي جميعاً) ليست جميلة. في هذا الفيلم بالتحديد هي مثل الحفرة التي ستطمر كل الأشياء٠



CAST & CREDITS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
C'ERA UNA VOLTA IL WEST ****
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DIRECTOR: Sergio Leoni
......................................
CAST: Henry Fonda, Charles Bronson, Claudia
Cardinale, Jason Robards, Gabriele Ferzetti,
Woody Strode, Jack Elam, Frank Wolf
......................................
SCREENPLAY: Sergio Leone, Bernardo Bertolucci,
Dario Argento
CINEMATOGRAPHER: Tonino Delli Colli [Color]
EDITORS: Nino Baragli (175 min)
MUSIC: Ennio Morricone
.....................................
PRODUCTION NOTES:
PRODUCERS: Fulvio Morsella
PROD. COMPANY: Finanzia San Marco, Rafran
Cinematografica [Italy- 1968].
Marvel Enterprises/ Donners' Company [USA-
2009].



العرض المقبل: زنّار النار [لبنان-2004]٠




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Sunday, May 10, 2009

ISSUE 21| Ingmar Bergman's SARABAND.

FLASHBACK


لقطة ليد أورسن وَلز وقد فلتت منها الكرة في المشهد
النهائي حين يتفوّه ولز قبل موته بكلمة واحدة هي
Rosebud
تاركاً لغزها ليشغل المشاهدين الى اليوم٠ هذا من فيلم
Citizen Kane (1941) *****
تصوير كريغ تولاند وموسيقا برنارد هرمان. المونتاج
لروبرت وايز الذي أضحى مخرجاً بدوره


فيلم اليوم | آخر برغمَن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Saraband ****


حين خرج »ساراباند« لبعض العروض السينمائية، لم يلق اكتراثاً كبيراً بين النقاد ربما على أساس أنه فيلم تلفزيوني، رغم أن النسخة نُقّحت للشاشة الكبيرة ورغم أن الفيلم كان يستحق نظرة أعمق متخلّصة من المفاهيم المسبقة. في نهاية المطاف هو فيلم للمخرج الكبير أنغمر برغمن، وهو فيلمه الأخير٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضا

باشر إنغمار برغمان بتصوير هذا الفيلم كعمل تلفزيوني‮ ‬في‮ ‬العام ‮٣٠٠٢ ‬وانتهى منه في‮ ‬العام ‮٤٠٠٢ ‬حيث عُرض على الشاشة الصغيرة في‮ ‬السويد ثم في‮ ‬عدد من الدول الاسكندنافية‮. ‬مهرجان‮ »‬كان‮« ‬طلب الفيلم للإشتراك خارج المسابقة لكن برغمان رفض‮. ‬ومهرجان فانيسيا حاول جهده بعد ذلك،‮ ‬لكن الرد كان واحداً‮. ‬حين أتصلتْ‮ ‬الممثلة الفرنسية جين مورو بالمخرج واقترحت عليه عرضاً‮ ‬تجارياً‮ ‬في‮ ‬باريس استجاب شرط أن تتمتع الصالة او الصالات العارضة بنظام دجيتال عالي‮ ‬الكفاءة‮. ‬فالمخرج صوّر هذا الفيلم بكاميرا دجيتال وكان‮ ‬يريد أن‮ ‬يتأكد من صلاحية الشاشة التي‮ ‬تعرضه‮. ‬قد‮ ‬يكون هذا الحرص سبباً‮ ‬لامتناع برغمان عرض فيلمه في‮ ‬المهرجانين المذكورين او قد لا‮ ‬يكون،‮ ‬لكن الفيلم في‮ ‬واقعه لا‮ ‬يقل إجادة عن أي‮ ‬من أعمال برغمان‮ (٦٨ ‬سنة‮) ‬الأفضل في‮ ‬تاريخه الطويل‮.‬
يبدأ الفيلم بماريان‮ (ليف ‬أولمان‮) ‬تستعرض صوراً‮ ‬فوتوغرافية من الماضي‮ ‬فرشتها على طاولة عريضة‮. ‬تلتقط بعض هذه الصور وتتحدث عنها‮. ‬إنها تتكلم مباشرة الى الكاميرا‮. ‬وفي‮ ‬المشهد الذي‮ ‬يستمر نحو دقيقتين ونصف،‮ ‬حركتا زوم إن هما الوحيدتان في‮ ‬الفيلم كله‮. ‬ليس أن برغمان متأثر بالمنهج التلفزيوني‮ ‬لدرجة إنه لا‮ ‬يستطيع كبح جماح الرغبة في‮ ‬إستخدامها في‮ ‬الفيلم،‮ ‬والا لاستخدم الحركة لاحقاً،‮ ‬بل أن مخاطبة الكاميرا واستخدام الزوم‮- ‬إن هما في‮ ‬إطار أسلوب البحث الريبورتاجي‮. ‬ماريان تتحدث عن ماضيها مع مطلّقها الذي‮ ‬لم تلتق به منذ ثلاثين سنة‮. ‬ماريان تدعونا الى الإنتقال الى صلب الموضوع‮. ‬الى عشرة أجزاء تبدو كما لو أن كل منها لعبة مكملة لمسرحية حياتية كبيرة‮. ‬او حركة من حركات السيمفونية‮. ‬كل جزء‮/ ‬حركة لها عنوان مستقل‮.‬
يبدأ الفيلم بعنوان‮ »‬ماريان تنفّذ خطتها‮«. ‬ماريان تدخل من الباب الخارجي‮ ‬الى‮ ‬غرفة استقبال‮ ‬بيت ريفي‮ ‬منعزل‭ ‬‮(‬لا نراه من الخارج لكننا نعرف ذلك من الحوار لاحقاً‮). ‬هناك سلم‮ ‬يصعد الى‮ ‬غرفة عليا‮. ‬تبدأ بالصعود اليه بعد أن نادت‮ »‬يوهان‮«. ‬بعد خطوتين او ثلاثة‮ ‬ينغلق باب بفعل تيار هواء‮. ‬تتراجع وتنزل الدرجات الى‮ ‬غرفة الصالون‮. ‬بعد قليل باب آخر‮ ‬ينغلق‮. ‬تصبح وحدها كما لو أنها تعيش فانتازيا‮. ‬لكن بعد قليل تشاهد‮ ‬يوهان‮ (‬ارلاند جوزفسون‮) ‬جالساً‮ ‬على كرسي‮ ‬في‮ ‬شرفته نائماً‮. ‬تنظر الى الكاميرا وتحصى دقيقة قبل خروجها‮ (‬في‮ ‬زمن العرض هي‮ ‬أقل من ذلك‮) ‬ثم تخرج وتوقظه‮. ‬يحييها مرحّباً‮ ‬لكنه متسائلاً‮ ‬ما الذي‮ ‬دفعها للمجيء‮. ‬هناك استذكار لماضيهما وسؤال عما حل بإبنتيه‮ (‬واحدة تزوّجت وانتقلت الى استراليا والثانية منقطعة عن العالم بأسره بعدما فقدت عقلها‮). ‬يتحدّثان عن إبنه‮ (‬من زواج آخر‮) ‬وعن حفيدته كارين‮. ‬
بعد ذلك‮ ‬ينتقل الفيلم الى لقاءات متفرّقة تتكرر حسب الحاجة إليها،‮ ‬لكنك لن تر مشهداً‮/ ‬جزءا واحداً‮ ‬يجمع أكثر من شخصيتين معاً‮: ‬ماريان ويوهان،‮ ‬ماريان مع حفيدة‮ ‬يوهان وأسمها كارين‮ (‬دلڤونيوس‮). ‬كارين مع والدها هنريك‮ (‬بورجي ألستد‮) ‬يوهان مع حفيدته كارين‮. ‬هنريك مع والده‮. ‬هنريك وماريان‮.‬
والحديث المتبادل بحث برغماني‮ ‬نموذجي‮ ‬في‮ ‬الذات الفردية وتأثيرها في‮ ‬ذات الآخر‮. ‬الحب والموت وأشباح الحياة والرغبة في‮ ‬الإنعتاق والخوف من الوحدة والغوص في‮ ‬الذاكرة من زاوية كيف كنا وأين أصبحنا‮. ‬قبل أن‮ ‬ينتهي‮ ‬كل ذلك في‮ ‬خاتمة هي‮ ‬إعادة لمشهد الإفتتاحية‮ (‬نفس المكان،‮ ‬غير ألوان النهار‮) ‬مع ماريان لا زالت تجلس وصورها السوداء‮/ ‬البيضاء‮ (‬لاحظ‮) ‬تتحدّث عما حدث بعد عودتها‮. ‬نهاية الرحلة‮.‬


أحد المشاكل القليلة،‮ ‬وربما الهامشية،‮ ‬الكامنة في‮ ‬صلب العمل أنه إذ‮ ‬ينطلق كما لو كان تكملة لفيلم برغمان السابق‮ »‬مشاهد من زواج‮« ‬
Scenes From A Marriage
‮ (‬1973‮) ‬الذي‮ ‬دار حول ماريان ويوهان كزوجين‮ ‬يعانيان مشاكل حادة‮. ‬ماريان في‮ ‬ذلك الفيلم كانت ليڤ أولمان‮. ‬يوهان كان جوزفسون‮. ‬أسماء الشخصيات ذاتها‮. ‬لكنه بذلك‮ ‬يخلط بعض الأوراق بحيث‮ ‬يصبح من الصعب عدم تخطئة قرارات المخرج‮. ‬إذ تبدأ قصة‮ »‬ساراباند‮« ‬بعد ‮٠٣ ‬سنة على إنتهاء قصة‮ »‬مشاهد من زواج‮« ‬ومع نفس شخصيّتيها الرئيسيّتين‮. ‬ماريان في‮ ‬ذلك الفيلم كانت في‮ ‬الخامسة والثلاثين‮ ‬من العمر ويوهان كان في‮ ‬الثانية والأربعين‮. ‬في‮ ‬الفيلم الحالي‮ ‬أصبحا على تفاوت أكبر فهي‮ ‬مقدّمة على أنها في‮ ‬الثالثة والستين،‮ ‬أي‮ ‬أقل بسنتين مما‮ ‬يجب،‮ ‬وهو أصبح في‮ ‬السادسة والثمانين اي‮ ‬أكبر بأربعة عشر سنة مما‮ ‬يجب‮. ‬
جواب برغمان على هذه الناحية هو أن الفيلم الحالي‮ ‬ليس تكملة للأول‮. ‬هذا على الرغم من كل معطياته التي‮ ‬تُفيد إنه كذلك‮. ‬وجواب المخرج عوض أن‮ ‬يحسم الموقف خلق جدالاً‮ ‬قائماً‮ ‬على هذه الناحية‮. ‬بما أن برغمان لا‮ ‬يمكن له أن‮ ‬يكون وقع في‮ ‬الخطأ سهواً،‮ ‬فإنه من المحتمل أن‮ »‬ساراباند‮« ‬هو‮ »‬مشاهد من زواج‮« ‬وليس‮ »‬مشاهد من زواج‮« ‬في‮ ‬ذات الوقت‮. ‬في‮ ‬ظاهره تكملة وفي‮ ‬عمقه فيلم مستقل‮.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ "‬الفيلم برغماني‮ ‬على النحو المعتاد
حيث الحديث‮ ‬
هو مرتع
للذكريات ومفتاح لصدر‮ ‬ينوء بما‮ ‬

يحمله من آلام‮"‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باكراً‮ ‬في‮ ‬الفيلم،‮ ‬هناك قرار مدروس من المخرج بعدم صلاحية‮ ‬منهج الريبورتاج‮ ‬كوسيلة إستمرار او عرض‮. ‬لكن،‮ ‬والحال هكذا،‮ ‬لماذا الإقدام عليه إذاً؟‮ ‬يقع هذا القرار حين تلتفت ماريان الى الكاميرا،‮ ‬قبيل دخولها عالم‮ ‬يوهان من جديد‮ (‬موقظة إياه من نومه‮) ‬وتقول وهي‮ ‬تنظر الى الكاميرا‮:‬‭ ‬‮»‬هذا كان خطأ‮«. ‬من هنا تختلف المعالجة ويتحوّل الفيلم من تسجيل في‮ ‬صيغة إعترافات الى مواكبة حياة على النحو المعتاد‮. ‬الكاميرا‮ (‬داخل الفيلم‮) ‬أمام الكاميرا‮ (‬خارجه‮) ‬تم إلغاؤها‮. ‬من هذه اللحظة‮ ‬المشاهد العشرة التالية‮ (‬ثم خاتمة نعود بها الى ماريان وطاولتها من الذكريات‮) ‬هي‮ ‬برغمانية على النحو المألوف بالنسبة إليه،‮ ‬حيث الحديث هو مرتع للذكريات ومفتاح لصدر‮ ‬ينوء بما‮ ‬يحمله من آلام‮. ‬وحيث المشاهد مرتاحة لكنها‮ ‬غير طويلة‮ ‬ولا مبتسرة على الإطلاق‮ (‬هناك نسخة أصلية من‮ ‬132‮ ‬دقيقة نعتقدها التي‮ ‬عرضت على الشاشة الصغيرة في‮ ‬الدول الإسكندناڤية‮) ‬تمعن النظر الى الوجوه والأيدي‮ ‬وتصرفاتها‮. ‬في‮ ‬هذه المشاهد نتعرّف على أي‮ ‬نوع من الحياة‮ ‬يعيشها‮ ‬يوهان وفي‮ ‬وسط‮ ‬أي‮ ‬علاقات شخصية وعاطفية ونفسية‮. ‬إبنه هرنيك‮ (‬ألستد‮) ‬الذي‮ ‬يعيش أرملاً‮ ‬بعد موت زوجته،‮ ‬تربطه بإبنته الشابة كارين‮ (جوليا ‬دلڤونيوس‮) ‬علاقة‮ ‬استحواذ تلامس الممنوع الجنسي‮. ‬رجل منح نفسه الحق في‮ ‬أن‮ ‬يسبر قلب إبنته ليس كأب بل كعاشق ما أثار،‮ ‬كما‮ ‬يفصح مشهد آخر،‮ ‬حفيظة زوجته الثانية‮ ‬آنا‮ (‬التي‮ ‬لا نراها الا في‮ ‬صورة بيضاء‮- ‬سوداء أيضاً‮ ‬ونسمع عنها كثيراً‮) ‬فكتبت إليه تحذّره من مغبّة تصرفاته وذلك قبل وفاتها‮. ‬الفيلم بأسره‮ ‬يقع في‮ ‬نطاق رحلة ماريان الى عالم تبلور بعيداً‮ ‬عنها وتكتشفه‮ -‬على حقيقته‮- ‬لأول مرة،‮ ‬وفي‮ ‬نطاق العلاقة التي‮ ‬تربط الشخصيات التي‮ ‬ترحل إليها‮: ‬الأب بإبنه،‮ ‬الإبن بإبنته‮. ‬وماريان هي‮ ‬المرآة التي‮ ‬يقف كل منهم أمامها عارياً‮ (‬هنريك وإبنته كارين بالمعنى الرمزي‮ ‬ويوهان بالمعنيين الرمزي‮ ‬والمادي‮) ‬ليتطلع،‮ ‬ليبوح وليكشف نفسه‮. ‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ "‬برغمان لا‮ ‬يزال على براعته في‮ ‬توظيف اللقطات
كما لو كانت أعيناً‮ ‬ممعنة بحد ذاتها مصرّة على‮ ‬
إلتقاط الخلجات والإيحاءات جميعاً‮"‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في‮ ‬لب الموضوع علاقة‮ ‬يوهان المريعة بإبنه‮ (‬الأول في‮ ‬شتاء العمر والثاني‮ ‬في‮ ‬خريفه‮) ‬وعلاقة الإبن هنريك المريعة بنفسه وبإبنته‮. ‬في‮ ‬مشهد‮ ‬يفتح الباب على كل هذه الخلفية،‮ ‬نرى هنريك‮ (‬الذي‮ ‬يعيش في‮ ‬منزل منفرد‮) ‬يدخل على والده المشغول بتدوين بعض الشعر في‮ ‬مكتبته العامرة بنفائس قديمة،‮ ‬ويطلب منه ديناً‮ ‬يمكّنه من شراء آلة ڤولونسيل لإبنته‮. ‬خططه لها أن تشترك معه في‮ ‬الأوركسترا التي‮ ‬سيؤلّفها ويقودها‮. ‬خطتها هي‮ ‬أن تنفصل عن أبيها وتركه،‮ ‬وهي‮ ‬خطّة‮ ‬يحاربها إذ،‮ ‬وكما‮ ‬يقول لها،‮ ‬لن‮ ‬يدعها تغادره‮. ‬في‮ ‬مشهد الوحيد الجامع بين الأب وإبنه‮ ‬يوضح كل منهما إزدرائه للآخر‮. ‬الإبن‮ ‬يخشى أن‮ ‬يهينه أبيه وهذا ما‮ ‬يتلقاه منه تحديداً‮. ‬لكن نظرات الإبن لأبيه كاشفة عن كره حتى حين‮ ‬يسأل والده‮: ‮.»‬أخبرني،‮ ‬ما الذي‮ ‬يجعلك تكرهني؟‮«. ‬في‮ ‬رد الأب حادثة في‮ ‬الذاكرة حين كاشف هنريك،‮ ‬الذي‮ ‬كان لا‮ ‬يزال مراهقاً،‮ ‬لأبيه إنه‮ ‬يكرهه‮.


‬ارلاند جوزفسون يتلقى عطفاً من ليڤ أولمن في :ساراباند

‬على الرغم من أن برغمان لا‮ ‬يمضي‮ ‬بعيداً‮ ‬في‮ ‬تحليل الأسباب‮ (‬ربما فعل ذلك في‮ ‬النسخة الأطول‮) ‬الا أن المشهد‮ ‬يمضي‮ ‬مشحوناً‮ ‬لآخر قطرة منه بعلاقة متردية الى الحضيض‮. ‬وكل واحد منهما‮ ‬يدفعها الى أبعد ما‮ ‬يستطيع‮. ‬في‮ ‬مشهد وحيد آخر‮ ‬يقع بين هنريك وماريان‮ ‬يسألها الأول عن سبب زيارتها ثم‮ ‬يبوح لها بأنه‮ ‬يكره هذا العجوز الذي‮ ‬لم‮ ‬يمت بعد‮. ‬لاحقاً‮ ‬حين‮ ‬يقدم هنريك على الإنتحار‮ (‬في‮ ‬مشهد مسموع وليس منظور‮) ‬ينفعل الأب وقد علم أنه تم نقل هنريك الى المستشفى ولم‮ ‬يمت‮: »‬هذا الأحمق‮ ‬يفشل في‮ ‬كل شيء بما في‮ ‬ذلك أن‮ ‬يموت‮«. ‬ماريان هنا تستنكر الموقف‮. ‬وفي‮ ‬غضون الفيلم وفي‮ ‬نسيجه ماريان وكارين،‮ ‬ولا تنسى‮ »‬آن‮« ‬التي‮ ‬لا نراها حية،‮ ‬هن عاقلات الفيلم‮. ‬العاطفة الحقّة‮. ‬الإدراك للأبعد‮. ‬الضحايا الأقرب‮. ‬الفيلم من هذه الناحية نسائي‮ (‬وعذراً‮ ‬لبرغمان من التشبيه‮) ‬أكثر بمليون سنة ضوئية من أي‮ ‬فيلم أخرجته إيناس الدغيدي‮ ‬مثلاً‮. ‬رجلاه،‮ ‬الأب الكبير وإبنه الذي‮ ‬يصفه‮ ‬يوهان بالأحمق والبدين وخنوع،‮ ‬هما القاصران واللذان‮ ‬يخفقا النظر الى البعيد‮.‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
٠ " مشهد حزين للغاية تعيشه ماريان
ثلاث مرات في الفيلم. لكنها إذ تبحث في
حياة الآخرين، كانت توقّفت عن الحبث في
حياتها الخاصّة"٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك خمس مناسبات فقط‮ ‬يخرج فيها الفيلم من المنزل،‮ ‬هذا عدا التمهيد والختام المصوّران أيضاً‮ ‬داخلياً‮. ‬الأولى حين تجلس ماريان ويوهان على الشرفة‮. ‬الثانية حين تلتقط الكاميرا في‮ ‬تتابع سريع مشاهد لمحيط البيت في‮ ‬ربوع الطبيعة‮. ‬الثالثة حين تركض كارين في‮ ‬الغابة هاربة من أبيها‮ (‬قبل العودة الى البيت وقبل مغادرته له فيما بعد‮) ‬والرابعة‮ ‬حين تدخل ماريان على هنريك‮ ‬وهو‮ ‬يعزف داخل كنيسة‮ ‬مهجورة من سواهما،‮ ‬والخامسة حين تدخل ماريان على إبنتها المجنونة في‮ ‬فلاش‮- ‬باك‮. ‬الإبنة تعيش في‮ ‬عالم ما تحت نظارتيها الداكنتين‮. ‬لا تنفعل لوجود أمها او حديثها إليها الا حين تمد ماريان‮ ‬يدها وتخلع النظارة عن عيني‮ ‬الإبنة‮. ‬ترجف تلك لكنها تبقى مسحوبة الى أعماقها الغريبة‮. ‬مشهد حزين للغاية تعيشه ماريان ثلاث مرّات في‮ ‬الفيلم‮ (‬تذكره في‮ ‬المقدّمة ثم الى‮ ‬يوهان قبل أن نراها مع إبنتها في‮ ‬هذا المشهد‮). ‬لكن ماريان إذ تبحث في‮ ‬حياة الآخرين، كانت توقفت عن البحث في‮ ‬حياتها الخاصة‮. ‬أما‮ ‬يوهان فلا‮ ‬يزال‮. ‬وهاهو في‮ ‬نهاية الفيلم‮ ‬يخلع ثيابه ويقف عارياَ‮ ‬طالباً‮ ‬من ماريان أن تفسح له مجالاً‮ ‬في‮ ‬سريرها الضيق‮. ‬ليس لممارسة الحب،‮ ‬بل رغبة منه في‮ ‬العودة الى أحضان الماضي‮. ‬لقد عرّته ماريان قبل أن‮ ‬يتعرّى‮. ‬أصبح أمامها الطفل الصغير الذي‮ ‬هو

ليڤ أولمن والمخرج برغمن

كل منهما‮ ‬يعطي‮ ‬ظهره الى الآخر وهذا آخر ما نراه من الفيلم قبل العودة الى الخاتمة‮.‬
برغمان لا‮ ‬يزال على براعته في‮ ‬توظيف اللقطات كما لو كانت أعيناً‮ ‬ممعنة بحد ذاتها مصرة على إلتقاط الخلجات والإيحاءات جميعاً‮ ‬ومصاحبة ما‮ ‬يصدر عن أصحابها من حركات وأفكار‮. ‬إنه لا‮ ‬يزال بارعاً‮ ‬في‮ ‬إدارة مجموعة من الممثلين لا‮ ‬يطلبون من أنفسهم سوى تأدية أعلى قدر ممكن من التجسيد من دون إنفصالهم عن المشهد الواحد كخامة،‮ ‬وعن الفيلم بأسره كعمل‮. ‬وهم‮ ‬يقدّمون ذلك التجسيد كأفضل ما‮ ‬يستطيع الممثل‮. ‬إنهم ما‮ ‬يؤدّونه كما لو أننا أمام الشخصيات من دون أي‮ ‬حواجز‮. ‬وخلال لقطات برغمان الطويلة التي‮ ‬لا‮ ‬يزعجها تقطيع المشهد الى لقطات عدّة تدرك أن أسلوبه ذاك‮ ‬يتيح للممثل الإنطلاق دون توقف بإنتظار أن‮ ‬يُعاد تركيب الكاميرا في‮ ‬زاوية أخرى للقطة مختلفة،‮ ‬بل هو‮ ‬يسترسل كما حاله على المسرح‮. ‬لذلك هناك طابعاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬لا شك فيه لدى كل أفلام برغمان ولدى هذا الفيلم بالذات‮ ‬يكاد‮ ‬يصل الى حد الإفراط خصوصاً‮ ‬وأن الحوار طويل ومتواصل‮.‬
عنوان الفيلم مأخوذ عن إسم الرقصة اللاتينية التي‮ ‬وجدت طريقها الى أوروبا منذ بضع قرون واستهجنت لإيحاءاتها الجنسية‮ (‬المحكمة الأسبانية منعتها في‮ ‬القرن السابع عشر وبقيت ممنوعة لقرن آخر على الأرجح‮). ‬وطوال الفيلم نسمع باخ ونسمع ذكره بين الجميع باستثناء ماريان التي‮ ‬تعترف بأنها ليست خبيرة،‮ ‬لكنها تتذوّق‮. ‬إنها معظم الناس‮. ‬


CAST & CREDITS
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SARABAND ****
............................................................
DIRECTOR: Ingmar Bergman
............................................................
CAST: Liv Ullman, Erland Josephson, Borje
Ahlstedt, Julia Duvenius, Gunnel Fred
............................................................
SCREENPLAY: Ingmar Bergman
............................................................
CINEMATOGRAPHERS: Stefan Eriksson, Jesper Holmstrom,
Per-Olof Lantto, Sofi Strindh, Raymond Wemmenlov.
............................................................
EDITORS: Sylvia Ingemarsson
............................................................
PRODUCTION NOTES:
PROD. COMPANY: Danmarks Radio/ Nordisk Film
& TV-Fond/ Network Movie Film- und
Fernsehproduktion/ NRK [Denmark/ Sweden-
2003].





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Friday, May 8, 2009

ISSUE 20 | X-Men Origins: Wolverine

FLASHBACK

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"I been thinking about us, too, about our people living like pigs and good rich land layin' fallow. Or maybe one guy with a million acres and a hundred thousand farmers starvin'. And I been wonderin' if all our folks got together and yelled..."

هنري فوندا يقول لوالدته جين داروَل في فيلم جون فورد الرائع
The Grapes of Wrath



معروض حالياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
X- Men Origins: Wolverine
محمد رُضا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزء الجديد من »رجال إكس« | فانتازيا [كوميكس/ سوبر هيرو] أميركي | 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجزء الجديد من هذه السلسلة المتعَبة قد
يزورك السؤال التالي: هل هذا الفيلم أردأ او
أفضل قليلاً من الجزء الثالث؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معذور هيو جاكمان إذا حمل وجهه ملامح من كلينت ايستوود شابّاً ومن روبرت داوني جونيور. لكنه غير معذور إذا ما كان ضحل الموهبة بالمقارنة بهما. او، في أفضل الأحوال، إذا ما كان يختار أن يبدو ضحل الموهبة بقبوله أعمالاً رديئة وتأديتها بوجه واحد لا يحمل من التغييرات سوى رفع الحاجب الأيمن وعقد خطوط جبينه٠
ليس أن الفيلم أفضل من ذلك بدوره: ضوضاء عقيمة في معظمه وسيناريو مكتوب بلغة قصار العقول يجد طريقه الى الإنتاج كرابع جزء من مسلسل »رجال إكس« الذي كنت لا أزال أرتاب في مستوى الجزأين الأول والثاني منه. أما الجزء الثالث فهو سيء كهذا الجزء، وفي بعض جوانبه أكثر سوءاً٠

تنطلق الأحداث من العام 1845. وولفرين يقتل والده خطأ ويهرب (وهو بعد دون العاشرة) مع أخيه الكبير الى الغابة ومن العام 1845 ننتقل الى الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865) حيث نراهما يحاربان في صف واحد، ولو أننا لن نعلم أي صف هذا. من هذه الحرب ننتقل، والعناوين لا تزال تتوالى، الى الحرب العالمية الأولى(1914-1918) وبالمزج ينتقلان ونحن معهما الى الحرب العالمية الثانية، تلك التي بدأت سنة 1939 وانتهت سنة 1945 وهما لا يزالان يتلقّيان الرصاص والقنابل والصواريخ ولا يموتان. بعد تلك الحرب هناك فييتنام ثم غارة يبدأ بها الفيلم »أحداثه« على موقع لتجار الماس في نايجيريا. الأخوان المذكوران لوغان (جاكمن) وسايبرتوث (شرايبر) مع هذا الفريق الذي يقوده رجل المهام العسكرية جنرال وليام سترايكر (داني هيوستن)٠ قوام هذه الفرقة كل المشوّهين بمواهب خاصّة مثل ذلك الذي يحارب جيشاً بكامله باستخدام سيفه الساموراي، ومثل ذلك الذي يختفي ويظهر من ثانية الى أخرى في مكان آخر (يوفّر أجور تاكسيات وطائرات في هذه الأيام العصيبة) وذاك الذي يستطيع أن يضع يده في فوهة المدفع سادّاً الطريق على القذيفة ما يجعلها تعود أدراجها وتنفجر في الجنود وراء المدفع٠
ربما كان على الفيلم الإستعانة برجل سوبر ينقذ الفيلم من متاعبه التي بدأ يعاني منها وهو بعد في أول خمس دقائق. طبعاً من الممكن في بعض الأحيان أن تتعاقب الأحداث وتتولّد رؤية لدى المخرج خصوصاً وأن الفصل الأول ربما صوّره في الأخير وبكل الأحوال في شكل منفصل، لكن هذا لا يحدث. في نهاية ذلك الفصل واستياءاً من جنوح هؤلاء الجنود في القتل، يرمي قلادته العسكرية (يا للهول) ويدير ظهره ويمشي مبتعداً. لا أعرف كيف خرج من أفريقيا، لكننا بعد ست سنوات (ربما قضاها سيراً على الأقدام) نراه أصبح في جبال الروكي في كندا يقطع الأشجار ويتأمّل تلك النصال التي تخرج من يديه معجباً ويعيش مع إمرأة تنظر اليه دائماً في حب وحنان نظرة من تدرك أن عدد مشاهدها محدود في السيناريو (لين كولينز). في تلك الآونة يتحوّل شقيقه سايبرتوث الى قاتل للجنود الذين كانوا معهما في أفريقيا ولسبب يبتكره كاتبا السيناريو ويبقى بإنتظار مشهد لاحق. حين يكشفه الفيلم تدرك كم هو سبب غير جوهري للأحداث بأسرها٠ شقيقه يشق طريقه الى كندا بحثاً عن أخيه ويلتقي بمحبوبته التي كانت قبل ليلة واحدة أخبرته قصّة عن القمر والوولفرين فترجمها الى أنها هي القمر وهو الذئب - البشر. سايبرتوث يقتل إمرأة شقيقه (ولو الى حين) ووولفرين/ لوغان يقرر بالطبع الإنتقام ويستجيب لنداء الكولونيل الذي يحقنه بمادة تم جلبها من الفضاء أسمها ديترمين تجعله أكثر قوّة مما مضى وتجعل نصاله داخل يديه أطول وأكثر حدّة. يستطيع بها الإستغناء عن الشوكة والسكين او العمل في مجزرة عوض ستة لحّامين. لكن في الفيلم سنراه يسقط بها طائرة مروحية. التفاصيل في مشهد مركّب بكثافة على الكومبيوتر بحيث يفقد اي قيمة له٠

المخرج كَڤن هود يتحدّث مع هيو جاكمن خلال التصوير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المخرج كَڤن هود لم يبدأ من نقطة السفر. أخرج فيلمين جيّدين قبل هذا هما
Tsotsi و Rendition
لكن يبدو أنهما أصبحا وسيلة للوصول الى فيلم أكبر حجماً وأخف وزنا. كان عليه -على الأقل- إعادة السيناريو الى كاتبيه سكيب وودز وديفيد بنيوف وسؤالهما إذا ما كان يمكن بيع صفحاته لمحلات الفول السوداني. سيناريو خال من العقدة المهمّة ومن الأحداث المبررة وحبكته تقوم على وولفرين فعل كذا وعدّوه فعل كذا والآن كلاهما يفعلان كذا٠
مشاهد الأكشن منفّذة حسب المطلوب. هذا يعني أنها تبهر المشاهدين بالنسبة الأقل من النجاح. الفارق مثلاً بين مشهد سقوط الطائرة المروع في »علم« [أليكس بروياس- 2009] وبين سقوط الطائرة المروحية في هذا الفيلم ليس خيالية كل مشهد لأن كل مشهد (وكل فيلم) خيالي بامتياز، بل في كيف يدهمك الأول فتحس بالروعة التي يسببها (الروعة المشتقّة من روع وليس من رائع) ويمر الثاني كما لو كان يمثّل سقوط ذبابة في العصر الحجري محاطاً بكل ما هو غير مقنع حتى في إطار الخيال الجانح٠ أكثر من هذا هناك طاقة جيّدة في هذا الفيلم مصدرها الحركة الدؤوب، لكن ليس هناك التناغم الثابت بين المشاهد التي تحمل الإثارة٠
الآن، جاكمن برهن عن أنه ممثل جيّد في فيلم واحد لليوم هو
Prestige
لكريستوفر نولان، وكان لا بأس به في »سكوب« و»خداع«٠ لكن في سلسلة »رجال إكس« هو مطيّة تجارية لا أكثر من ذلك ولا أقل. في الأفلام الثلاثة الأولى من السلسلة التي بسببها أصبح نجماً، كان واحداً من مجموعة كبيرة من الشخصيات التي تتميّز كل منها بعاهة تتحوّل الى قدرة لا تُضاهي. لكنه هنا هو البطل ذاته ما يضاعف ويكثّف سوء تصرّفه في مثل هذه الشخصية٠


لين كولينز بين الحياة والموت في لقطة من »وولفيرين«٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التعبير هو واحد، سواء أكان غاضباً او قلقاً او مقدماً على معركة. النصول الخارجة من يديه تمثّل معه كمفاصل للتغيير طالما أن وجهه لا يعكس شيئاً. الحاجبان والمواقف التي يمرر بها جاكمن مشاهده تبدو مستعارة من إداء كلينت ايستوود في المشاهد التي كان يؤدّيها في »هاري القذر« وأفلام دون سيغال وسيرجيو ليوني، لكن الإيطال الفني لهذه التعابير، او ما نسمّيه بالإلقاء او بالـ
Delivery
مثل سطح لوح خشبي. لا يحمل أي فن ولا أي دراما ولا أي تعبير خارج من الداخل٠ أحفظ الحوار والقه وامض واقبض باقي راتبك مع انتهاء التصوير وانظر الى الجمهور الذي يقبل على هذه الأفلام وفكّر مع وكيل أعمالك برفع أجرك في المرّة المقبلة٠
لكن المشكلة اللب هنا تتعدّى مسألة قبول إداء جاكمن او رفضه: أساساً: خروج نصال حديدية من قبضة يد هو أضعف حلقة في تركيب شخصية ذات قدرات خارقة. قدرات شقيقه في الفيلم (شرايبر) أكثر تلاؤماً مع الخط الدقيق بين الممكن (خيالاً) والمستحيل (حتى خيالاً) إذ يريد أن يؤذي تكبر أظافره على نحو مخيف بينما تثير تلك النصول الخارجة من قبضتي جاكمن الضحك في كل مرّة (تعود الى حيث كانت وحين كانت أصغر منها حجماً!!!). لكن في حين أن الفيلم يلعب كثيراً على موضوع خروج ودخول تلك النصال ويؤسس لها دوراً كبيراً في المعارك التي تقع بين جاكمن وبين كل أعدائه، فإن الجانب الرئيسي الذي برز في الأفلام الأولى (ذوو القدرات البدنية الخارقة للعادة وسعيهم لاحتلال حقّهم في هذا المجتمع مع رمز مفتوح لأي أقلية كانت) ليس له وجود يُذكر هنا. الغالب هو ابتكار مشاهد لمعارك تستخدم تلك القدرات ما يجعلها قدرات عينية لا أكثر من ذلك

لييڤ شرايبر وهيو جاكمن: الشقيقان المتناقضان بلا سبب معلوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم يلعب الفيلم أيضاً على موضوع من التقسيم ذي الأساس العائلي : وولفرين/ جاكمن قتل والده الحقيقي دون علمه. يهرب مع شقيقه. شقيقه ينشأ شريراً (حتى الآن ليس هناك من معاناة ما ولا شعور بالذنب او سواه). يتعرّفان على قائدهما العسكري الذي يحتل في البال البعيد دور الأب غير الروحي. وولفرين يجد المرأة. شقيقه بلا إمرأة. وولفرين يجد بعد ذلك رجل وزوجته متقدّمان في السن، لكنه يعرّضهما للأذى بمكوثه في مزرعتهما.... أترون كيف تتمحور الخيوط حول عدم وجود عائلة للأخوين؟ لا أعتقد أن الرغبة كانت الحديث عن الجانب العائلي، لكنه تألّف من الإختيارات التي ساقها كاتبا السيناريو. كذلك الجانب العرقي: ذلك الأسود الطيّب الذي يساعد وولڤرين والذي يقتل بعد ربع ساعة او نحوها. الأقلية يُضحّى بها وهي ليست بقوّة السواد الأبيض٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

CAST & CREDITS
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
X-Men Origins: Wolverine **
............................................................
DIRECTOR: Gavin Hood

CAST: Hugh Jackman, Liev Schreiber,
Danny Huston , Lynn Collins
............................................................
SCREENPLAY: David Benioff, Skip Woods
CINEMATOGRAPHER: Donald M. McAlpine
EDITORS: Nicholas De Toth, Meagan Gill (107 min)
MUSIC: Harry Gregson- Williams
............................................................
PRODUCTION NOTES:
PRODUCERS: Richard Donner, Hugh Jackman,
John Palermo, Lauren Shuler Donner, Ralph
Winter | PROD. COMPANY: 20th Century Fox/
Marvel Enterprises/ Donners' Company [USA- 2009].
............................................................
BOX- OFFICE
World-Wide: 172,000,000: أول أسبوع


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠