Friday, July 24, 2009

ISSUE 33 | HARRY POTTER 1,2,3,4,5,6 | Jacques Feyder's L'Atlantide | أمينة

أفلام العدد
  1. Harry Potter and the half Blood Brother
  2. الفيلم الوثائقي: أمينة
  3. L'Antlantide : الفيلم الصامت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SERIALS | حلقات مسلسلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ace Drummond
إخراج: فورد بيب وكليفورد سميث
مسلسل في 13 حلقة- إنتاج: يونيفرسال 1936
The Invisible Enemy عنوان الحلقة الثانية: العدو الخفي

ملخّص ما سبق: بعد تهاوي عدد من الطائرات المدنية فوق منغوليا بواسطة قيام جهة ببث مادّة تنويمية سريعة المفعول عبر السمّاعات اللاسلكية للطيّارين ، تقرر واشنطن إرسال الطيّار آيس دراموند (جون كينغ) الى هناك لمعاينة الوضع والكشف عن الفاعلين٠ تهبط طائرته في حقل وينقذ بَغي (جين روجرز)، وهي إمرأة أميركية جاءت لتحقق في اختفاء والدها، من يد عصابة يديرها أميركيين (لون تشايني وجاكي مورو) بعد معركة مع أفرادها الصينيين. خلال الطيران هرباً تقوم الجهة المسؤولة عن تهاوي الطائرات بإصابة طائرة آيس هاموند والفتاة التي معه بعطل ما ينتج عنه تحطّم الطائرة في البلدة٠

يخرج آيس والفتاة سالمين من الطائرة، لكن جمهرة الصينيين تتجمّع حوله فيضطر آيس للدفاع عن نفسه. معركة بالسيوف تقع بين الطرفين (وفي مطلع الأمر نرى الممثل يحمل السيف مقلوباً!!) . هذا الى أن يتدخّل اللاما الكبير (غايس بايتس بوست) ويأمر بتوقف القتال٠





تنقلهما عربة فلاحين حيث ينشد آيس أغنية٠

في القاعدة الجويّة يبحث ايس الوضع مع أعضاء مكتب »الطيران العالمي« في الوقت الذي ترى فيه بغَي
ساعة أبيها في يد الميكانيكي جيري (نوح بيري)٠




ينطلق آيس دراموند مع جيري في طائرة ويحطّان في الحقل حيث الأميركيين داخل مقرهما السري الكامن في مغارة. داخل المغارة هناك تمثال ضخم لبوذا يحمل سيفاً (او ما يشبه بوذا) إذا ما تم تحريك السيف فتح التمثال عن ممر سري يؤدي الى الغرفة الخفية٠ يدخل عليهما موظّفهما الصيني ويخبرهما بهبوط الطائرة٠





حين يصلان الى الطائرة يجدان جيري وحده عليها مدّعيا أن عطلاً طرأ عليها. يصدقانه وينصرفان ويرتفع جيري بالطائرة تاركاً ايس على الأرض. يدخل آيس المغارة ويقع اشتباك بينه وبين الحارس الصيني يفقده الرشد. يلحظ جيري وجود عدّة طائرات معادية فيبعث بإشارة صوتية لآيس الذي يهرع للمكان. يحط جيري. يأخذ آيس الطائرة . جيري يختطف الصيني الى طائرة أخرى٠




تقع معركة في سماء المكان بين أربع طائرات عدوّة وبين طائرة آيس التي تصاب بطلقتين وتبدأ بالهبوط لتصطدم بالأرض. هل نجا آيس دراموند من التحطّم هذه المرّة؟





الجواب في العدد المقبل٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Documentary | الفيلم الوثائقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمينة | إخراج: خديجة السلامي
اليمن | 2007
*** تقييم الناقد

ما يبدأ كحالة فردية سرعان ما ينتقل الى
وضع إجتماعي عام. مرّة أخرى المرأة
ضحية الرجل وتخلّفه في هذا الفيلم اليمني
الذي أخرجته خديجة سلامة

هناك فيلم لعاطف سالم تم تنفيذه سنة ‮٥٥٩١ ‬بعنوان‮ »‬جعلوني‮ ‬مجرماَ‮« (‬كذلك فيلم أميركي‮ ‬لبزبي‮ ‬بركلي‮ ‬سنة ‮٩٣٩١)‬،‮ ‬والعنوان‮ ‬ينطبق على حالة السجينة أمينة التي‮ ‬ظلمها المجتمع حتى من قبل سنوات طويلة قبل أن تقع جريمة القتل التي‮ ‬أودعت بسببها‮ ‬الى السجن بتهمة ربما هي‮ ‬بريئة منها كما تدّعي‮. ‬
تسبر المخرجة اليمنية‮ ‬خديجة سلامة غور موضوع شائك‮ ‬يدور حول أمينة،‮ ‬المرأة الشابّة المعتقلة في‮ ‬سجن للنساء بتهمة مشاركتها قتل زوجها‮. ‬إنها تعيش أيام انتظار تنفيذ حكم الإعدام الذي‮ ‬صدّق عليه رئيس الجمهورية‮. ‬وحين التعرّف إليها،‮ ‬تسبقها لهفتها الى إبلاغ‮ ‬روايتها عما حدث مؤكّدة إنها لم تر ما وقع وإنها ليست شريكة في‮ ‬الجريمة بل بريئة تماماً‮.

بصرف النظر عما إذا كانت بريئة او لا،‮ ‬فإن التقاليد الطاغية التي‮ ‬تحيط بالمرأة اليمنية مجسّدة الى الحد الذي‮ ‬يسمح للمخرجة،‮ ‬بصورة‮ ‬غير مباشرة،‮ ‬بإدانة تلك التقاليد في‮ ‬كل مناسبة ممكنة‮. ‬المرأة،‮ ‬في‮ ‬هذا الفيلم قيدت الى الإعدام منذ ولادتها عن طريق تصفية حقوقها الإنسانية حقاً‮ ‬وراء آخر‮. ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬يقع في‮ ‬إطار حياتها العائلية، كانت تتحمّل وزره حتى ولو لم‮ ‬يكن لها باع فيه‮.
كبداية، فقر أهلها يدفع الأب لتزويجها وهي دون السادسة عشر من العمر٠
كره العائلة لها، وهو الكره غير المفسّر ربما لأن أمينة نفسها لا تعرف سببه، يجرّها الى الخروج عن التقاليد. ثم العنف الممارس عليها من قبل الرجل (سواء أكان الأب او الشقيق او الزوج) قد يدفعها الى حياة الشوارع٠
والمجتمع، كما يوحي الفيلم بقوّة، يحكم على ما يراه وليس على الدافع الخفي. لذلك، فإن كل شيء وأي شيء هي التي تتحمّل الجزء الأكبر من ذنبه او كله في بعض الأحيان٠

خديجة السلامي
تبدأ المخرجة السلامي وتنتهي‮ ‬بمشاهد لرجال وماشية في‮ ‬الجبال الوعرة‮. ‬من دون تعليق صوتي‮ ‬منها على هذه الخلفية،‮ ‬ينشد الفيلم الإشارة الى قسوة مزدوجة واحدة في‮ ‬الطبيعة وواحدة في‮ ‬التخلّف الإجتماعي‮ ‬القابع بفعل أناس‮ ‬يرفضون التغيير‮. ‬إذ تدخل الكاميرا السجن الذي‮ ‬لم تكن المخرجة واثقة من أنها ستُمنح الفرصة لدخوله،‮ ‬تطالعنا ليس فقط حالة أمينة‮ (‬وطفلها الذي‮ ‬يعيش معها ولم‮ ‬ير بعد شمس الحياة خارج الزنزانة‮)‬،‮ ‬بل أيضاً‮ ‬حالات نسائية أخرى،‮ ‬او كما تتولى إحدى النزيلات تقديم نفسها والأخريات‮: »‬أنا حبشية،‮ ‬هذه صومالية وعندنا سورية ويمنية‮... ‬كلنا هنا‮«.‬

هل كلهن مذنبات؟
لا نعلم الا بقدر ما نستخلص من حقيقة أن الذنب لا‮ ‬يقع فجأة بل هو نتاج حالات وشرور وذنوب آخرين تقوم المرأة‮ ‬غالباً‮ (‬والرجل في‮ ‬أحيان أقل‮) ‬الى تحمّل النتائج من دون لفتة القانون لتلك الظروف الخارجية‮. ‬إنه كما لو أن القانون كائن بلا عينين‮ ‬يرى ويفرّق ويحكم على الأسباب والظروف أولاً‮ ‬قبل وصوله الى الحكم على الضحايا‮. ‬وبعد أن‮ ‬يتطرّق الفيلم الى الحياة داخل الزنزانة،‮ ‬داخل المطبخ،‮ ‬والى ذلك التلفزيون الصغير الذي‮ ‬تم تزويد الزنزانة به للتسلية‮ (‬بمحطات محلية ربما تعرض ما لا‮ ‬يطوّر فكراً‮)‬،‮ ‬وبعد أن نسمع من سجينة أن مدير السجن ضربها ونرى مختلف السجينات،‮ ‬بما فيهن أمينة،‮ ‬تتناولن القات،‮ ‬ثم نراهن‮ ‬يطرّزن‮ ‬يكون الليل قد حل وتستغله المخرجة في‮ ‬سماع مقتطفات من قصص كثيرة‮. ‬فجأة حكاية أمينة واحدة من عشرات الحكايات‮. ‬
وعلى خلفية من القضبان المتداخلة تجري‮ ‬المخرجة مقابلات تكتفي‮ ‬منها بما‮ ‬يكفي‮ ‬لرسم الصورة الكاملة لحياتهن التي‮ ‬فرضت عليهن وأدت بهن،‮ ‬مذنبات او‮ (‬غالباً‮- ‬ليس مذنبات بما فيه الكفاية‮). ‬الى السجن‮. ‬
هنا نسمع عن المرأة التي‮ ‬زُوّجت في‮ ‬الحادية عشر من عمرها،‮ ‬وتلك التي‮ ‬اغتصبت والأخرى التي‮ ‬دافعت عن شقيقتها التي‮ ‬حاول أخيهما إغتصابها،‮ ‬والأخرى التي‮ ‬اتهمت بالسرقة،‮ ‬والثانية التي‮ ‬اتهمت بارتكاب الزنا‮... ‬صور وكلمات تملأ العقل أفكاراً‮ ‬والقلب أسى‮ ‬وتضع المجتمع بأسره أمام محكمته‮.‬
هناك خوف وراء كل إمرأة لا‮ ‬يتبدّى الا حينما تصل وزيرة حقوق الإنسان لزيارة أمينة وزميلاتها‮. ‬فجأة كل النساء‮ ‬يتحجّبن بينما سبق لمعظمهن أن مارس قدراً‮ ‬من التحرر أمام الكاميرا‮.

‬تتساءل أين‮ ‬يكمن الشر فعلاً؟ ويأتيك الجواب حين تسمع فوق ما سمعت حكاية تقليدية‮ أخرى عن ذلك ‬الرجل الذي‮ ‬يُطلّق زوجته لكنه لا‮ ‬يمنحها ورقة الطلاق وحين‮ ‬يسمع أنها تزوّجت من‮ ‬غيره‮ ‬ينكر إنه طلّقها فتدخل السجن بتهمة تعدد الأزواج او الزنا‮.... ‬إنه الرجل‮. ‬إنه الرجل‮!‬

بعد سنوات قليلة على إنتاجه، مشاهدته اليوم من جديد يحمل ذات القدر من الإشادة بجهد مخرجته، التي تعمل وتعيش في باريس، في فتح العين على موضوع كان يمكن أن يبقى طي الكتمان. لكن ذات المسافة الزمنية هي التي تجعلنا ما الذي حدث لأمينة خلال هذه الفترة. هل لا زالت معنا؟ هل تم إطلاق سراحها او أن حكم الإعدام تم تنفيذه وبذلك يكون الفيلم سجلّها الوحيد الذي خلفته؟
‮ ‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film of the Week | فيلم الأسبوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

HARRY POTTER AND THE HALF BROTHER PRINCE **
هاري بوتر والأمير نصف الشقيق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آخر ما تودّه من فيلم في سلسـلة "هاري
بوتر" أن تشعر بالملل.وهذا أول ما يـقع
بعد تمهيد مقبول
----------------------------------------------------
بعد ساعة وأربعين دقيقة من الفيلم، يقرر هاري بوتر (دانيال ردكليف) أن الوقت حان لأن يشرب محتوى زجاجة صغيرة تحمل ترياقاً أسمه »ترياق الحظ«٠ هنا، لابد أن تتساءل إذا كان هذا المشروب الذي يبدو كماء في سكّر (لأنه على الغالب ماء فيه سكّر) يمكن له أن يقلب سوء الطالع، لٍمَ لمْ يشربه من قبل وسوء الطالع لاحقه منذ بدء الفيلم تقريباً؟ وإذ يصبح لزاما تجاهل الرد على أساس أن الأحداث بعد تناول العلقم المتمثّل في تلك الجرعة السحرية، ستتغيّر فتزداد إثارة وسيقفز هاري على قدميه ويبدأ بتحقيق إنتصارات لم تكن متوقّعة فيفيق هذا النائم المسمّى فيلماً من سباته٠
إنها تفعيلة نجدها في شتّى الأفلام التي تعتمد على الحركة ومعظمها أبسط كتابة وتنفيذاً من هذا الفيلم. يخرج البطل من السجن الذي أمضى فيه حكماً ظالماً وخروجه يعني بداية فصل جديد من الأحداث التي سينتقم فيها من الذين لفّقوا له التهمة٠ يتعافى من حادثة اغتيال لم تقتله ويمد يده الى مسدّسه متسلّحاً. نعم حان وقت العمل٠ يكتشف حقيقة كانت غائبة عليه فيدرك أنه ظلم بريئاً وآن الوقت لمعاقبة من تسببوا في ذلك فينطلق للعمل ضد من ورّطه٠ هنا يشرب هاري الجرعة السحرية.... لكن لا شيء يحدث!٠
إنها مشكلة سيناريو (ستيف كلوڤس) انتقلت الى مشكلة مخرج (ديفيد ياتس) ونتيجة المشكلة أن لا تغييراً فعلياً حدث ما بين الفترة السابقة لتناول الجرعة والفترة اللاحقة. هاري شرب الجرعة لكن حظّه لم يتغيّر بل على العكس تعرّض لمغامرة كادت تودي بحياته من ناحية وأحد أقرب الناس إليه لقي حتفه بعد ذلك٠
فيلم ديفيد ياتس الجديد هو السادس في السلسلة والثاني من إخراجه بعد الجزء الخامس المُعنون
Harry Potter and the Order of the Phoenix
والذي كان أفضل تنفيذاً من هذا الفيلم (استحق ثلاثة نجوم من خمسة)٠
المشكلة الرئيسية هنا أن الفيلم لا يُبارح مكانه في أغلب الحالات٠
من بعد مشهد تمهيدي نرى فيه حفنة من سكّان لندن يتطلّعون الى السماء وقد تلبّدت بالغيوم وراجمات نارية تنهال منها لتضرب الأرض وتقتل الضحايا من المارّة والعابرين فوق أحد جسور التايمز، ندخل مقهى يقبع داخل محطّة أندرغراوند حيث يجلس هاري وحيداً ومعه صحيفة قديمة. نادلة في ذلك المقهى سمراء جميلة (الاريسا غاليغر) تبادله الكلمات والنظرات ويتفقان على مقابلة بعد نهاية دوامها بعد قليل٠ هنا يظهر له اللورد ألبوس دومبلدور (مايكل غامبون) الذي يمد له ذراعه ويقول ما معناه: "هات إيدك والحقني"٠ ويمتثل هاري لكن ليس بعد أن يرى النادلة وهي تقف عند باب المقهى وقد أغلق في تمام الحادية عشر ليلاً تنظر حولها بحثاً عنه٠

إذاً عودة الى مدرسة السحرة حيث ستقع باقي الأحداث، كالعادة، وهذه المرّة على هاري أن يسعى لكسب ثقة البروفسور هوراس سلوغم (جيم برودبنت) لأجل التسلل الى ذاكرته لمعرفة ما الذي حدث بينه وبين الطالب الشرير دراكو (توم فلتون أفضل الممثلين الشبّان في الفيلم) . اللورد ألبوس لديه جزء من هذه الذاكرة محفوظة في قناني من تلك التي شاهدناها في مختبرات أفلام فرانكنستاين. حين يضع المحتوى المائي (أيضاً) في وعاء على هاري أن يغطس رأسه في الوعاء ليرى مشهداً تم بين هوراس ودراكو أيام كان دراكو لا يزال صغيراً. ماذا لو كان كل من هاري واللورد ألبوس يريدان مشاهدة الشيء الواحد في حين أن الوعاء لا يتّسع الا لرأس واحد؟ بسيطة. في مشهد لاحق سيمكنهما مشاهدة الذاكرة المسروقة من البروفسور هوراس عبر التكتيك التالي: يقفان فوق الوعاء وينظران إليه، ما دفع هذا الحشوري لكي يسأل خلال العرض: إذا كان هذا ممكناً من البداية لم كان على هاري أن يغطس رأسه بالماء من قبل؟


الذاكرة المسروقة من البروفسور الطيّب هوراس توضح أن هوراس منح الطالب الشرير قدرة على السرمدية قد تشبه تلك التي يتمتّع بها اللورد الآخر الشرير فلودمورت. وهو، دراكو، يشعر بإنتمائه الى فولدمورت ومجموعته ولو كان ذلك سيعني خيانة المدرسة و-لاحقاً- الإشتراك في عمل يعرّض حياة اللورد الخيّر ألبوس الى الخطر٠
لكن هذا ليس كل ما يقوم به هاري: التودد الى لورد هوراس وكسب ثقته و-عملياً- التجسس عليه لصالح كشف اللثام عن تاريخ دراكو لمعرفة كيف سيمكن له وللورد ألبوس محاربته ومحاربة فولدمورت. هذا كان يمكن سرده -في الفيلم- في نصف ساعة. الكثير من المشاهد مخصصة لمتابعة ما يعنيه بلوغ هاري وصديقيه هرموين (ايما واتسون) ورون (روبرت غرينت) مرحلة المراهقة. وحسب الفيلم فإن ما يعنيه ذلك هو كل ما تعنيه حلقات المسلسل التلفزيوني البريطاني »كارناشن ستريت« حيث هرموين تحب رون. رون يسقط في فخ عاطفي لفتاة أخرى أسمها لافندر (جيسي كايف). تكتشف هرموين أن رون لحق بغرائزه العاطفية فتأتي الى حفلة ساهرة برفقة شاب كان يلاحقها وترفضه لكن هاري يسبب له إحراجاً حين يبدأ الطعام وهكذا يتم صرف جزء كبير من ميزانية الفيلم (شمالي المئة مليون دولار) بالإضافة الى أن هاري نفسه في حب جيني (بوني رايت) قبل أن يستدرك الفيلم أن هناك سبباً آخر لإنتاج الفيلم غير تلك القصص المسطّحة والمربّعة من دون أي كثافة في المشاعر وبكثير من التنميط٠

ولا يمكن أن تدري لماذا على كل الممثلين المذكورين (باستثناء المخضرمين منهم- او بعضهم على الأقل) التمثيل حسب »المانيو«٠ أين هي الأزمة على وجه هاري حين يدرك أن معركته مع فلدرمورت باتت وشيكة وعليه أن يستعد لها؟ أين العاطفة تجاه أي فعل او رد فعل؟ ولماذا على روبرت غرينت أن يزداد تشخيصه لرون بلاهة؟ ولماذا يتم تقليص شخصية هرموين الى مجرد حركات خالية من الروح (رغم رغبة إيما واتسون البذل في المادّة والحيز الممنوحان لها)؟
المشكلة الثانية الكبرى هي أن الفيلم يحمل معالجة مسرحية (او تلفزيونية- مسرحية) يرتاح إليها المخرج كونه عمل كثيراً في ذلك المجال، وبغياب فعلي لسلاسة وتماسك السرد السينمائي. من ناحية السيناريو يكدّس ما مر في الكتاب (او ما اختاره، بالأحرى، منه) كما لو كان واجباً وتحصيلاً حاصلاً تاركاً الأحداث مبتورة في العديد من المشاهد ودائماً غير محسوسة، ومن ناحية أخرى، تصميم المشاهد لدى ياتس مبدأي على طول الخط. لك أن تتصوّر ماذا ستكون النتيجة لو أنه، بتلك الديكورات القديمة للقلعة التي تقع فيها الأحداث، حقق فيلماً مقتبساً عن »الملك لير« او »ماكبث«٠


ضمن هذه الرغبة في القطع واللصق من الأصل الى الشاشة، فإن الممثلين المخضرمين الظاهرين في الفيلم يبدون كما لو أنهم موجودون حتى لا يعتب المشاهد إذا ما لاحظ غيابهم٠ ديفيد ثيوليس في مشهد، هيلينا بونهام كارتر في مشهدين ويقال أن تيموثي سبول في مشهد لكني لم ألحظه٠ او هم لا يظهرون مطلقاً في هذا الفيلم لعدم وجود كراسي شاغرة٠
في الحقيقة كل شيء الى الوراء في هذا الفيلم باستثناء فصل المشاهد الذي يقع في بحيرة داكنة يواجه فيها هاري أشباهاً آدمية تسحبه الى قاع البحيرة ربما لتتعشّى به، لكن اللورد ألبوس الذي كان على شفا الموت ينهض فجأة وبسحره يهزم هذه الأشكال على كثرتها فيصعد هاري الى سطح الماء يلتقط أنفاسه٠ ربما لو تأخر ألبوس قليلاً لكان لدينا فيلما أفضل٠
بالتالي، المؤثرات البصرية لا تتجاوز مطلقاً ما تم استحداثه سابقاً. المفردات الصغيرة ما زالت على حالها، والكبيرة مطروقة. مثلاً هناك المشهدين حيث يلعب فيه الطلاّب الكرة وهم يركبون عصا المكانس التي ترفعهم الى السماء حيث يتبارون. هذه المشاهد ظهرت في الجزء الأول من »هاري بوتر« [كريس كولومبوس- 2001] على نحو أفضل بكثير. إنه كما لو أن المخرج قرر أن هذه اللعبة السينمائية ظهرت في فيلم سابق فلم نهتم بتجاوزها. لكن هذا بعض ما كان يطلبه الفيلم على الأقل في بعض تلك المشاهد القليلة القائمة على قدر من الحركة٠
في النهاية، يقف هاري على شرفة عند قمّة تلك القلعة حيث مدرسة السحر ولجانبه هرموين. اللقطة بعيدة متوسّطة وتظهر سماءاً رمادية. نهراً عريضاً من بعيد وبعض الجبال التي من وحشتها (وخلوّها من الأشجار) تبدو، ككل شيء آخر في هذا المكان، مسكونة٠ يقول هاري لهرموين: "لم أكن أعتقد أن هذا المكان مسالم الى هذه الدرجة"٠ يبدو أنه لم يذهب بعد الى جنان شمال غرب إنكلترا٠

هاري بوتر 1 2 3 4 5
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Harry Potter and the Philosopher's Stone **
هاري بوتر وجوهر الفيلسوف | إخراج: كريس كولمبوس - 2001

الحبكة: يكتشف هاري بوتر، الذي فقد والديه وهو صغير، بأنه ساحر يتنعّم بقدرات خاصة ويتم نقله الى مدرسة السحر. هناك يبدأ بتعلّم قوانين المدرسة والتعرّف على أولاد في مثل عمره، بينهم هرموين ورون اللذان سيصبحان من أقرب التلامذة إليه. في المدرسة أيضاً يكتشف أن قاتل والديه يحاول استعادة قدراته المفقود عن طريق الحصول على جوهرة ذات مزايا خاصّة٠

نقد: سعى هذا الفيلم لأن يكون أميناً للمصدر، الا أن ما تم اختزاله من العمل الأصلي ترك تأثيراً على العمل ككل. في أحيان يتم حل لغز ما حوارياً او بلقطتين الى ثلاث ما يجعل الفيلم يبدو متسارعاً٠ كتأسيس لما تلاه، حمل مهمّة صعبة ونجح فيها٠



Harry Potter and the Chamber of Secrets ***
هاري بوتر وغرفة الأسرار | إخراج: كريس كولومبوس- 2002

الحبكة: يتم نقل هاري بوتر من بيت عمّه الفظ الى المدرسة، حيث يُراد تقديمه الى المحاكمة، لكنه يخرج من دون عقوبة بسبب تدخّل بعض الأساتذة الذين يقدّرون مواهبه وتاريخ والده. هناك حجرات تحت الأرض يحرسها تنين وعلى هاري دخولها لكي يساعد أخيار المدرسة الدفاع عنها ضد الخطر المرتقب٠

نقد: الجزء الثاني أفضل من الأول بعدما خبر الجميع النواحي والجوانب العديدة التي على هذا المسلسل أن يتضمّنها. لكن الناقص هو حس من اكتراث الصانعين لما بعد الصورة الماثلة (أمر تكرر في معظم الأجزاء الأخرى بما فيها هذا الأخير). ومع إضافة ثلاث شخصيات جديدة فوق كل تلك الشخصيات المتعددة التي تم تقديمها في الجزء الأول، يصبح لدى المرء ما يكفي من الشخصيات الضائعة في متاهات ما يدور مع كل التنميط الممكن للصالح منها والشرير٠


Harry Potter and the Prisoner of Azkaban ***1/2
هاري بوتر وسجين أزكابان | اخراج: ألفونسو كوارون- 2004

الحبكة: يتناهى الى هاري أن سيريوس بلاك هرب من سجن أزكابان، وإنه يسعى لقتل هاري بوتر استكمالا للعملية التي كان اشترك فيها حين قُتل والد هاري٠ حين تفشل مهمة سيريوس بلاك يتم ارسال مخلوقات طائرة لكي تنجز المهمّة٠

نقد: الإستعانة بالمخرج المكسيكي كوارون جدد أوصال الفيلم وخلق تركيزاً أفضل على الشخصيات مدمّجة بالمؤثرات المعهودة عوض أن تبدو مصنوعة لذاتها فقط. كذلك نجح هذا التغيير في تقديم نظرة أكثر سوداوية لفيلم لا ينشد أساساً ترفيهاً للصغار بل يسعى لعكس عالم داكن وقديم. يكاد سيريوس، غاري أولدمَن أيضا إضافة جيّدة. هناك تطوّر مرحّب به في إداء دانيال ردكليف لهاري بوتر. إذ سابقاً ما بدا صبيّاً مذهولا. الآن هو أكثر جرأة ولو أنه لا يزال يبدو مذهولاً طوال الوقت٠

Harry Potter and the Goblet of Fire ***
هاري بوتر وكأس النار | إخراج: مايك نيووَل- 2004

الحبكة: الشكوك تحيط بهاري من كل جانب بسبب ماضيه. اللغز المتعقل بمقتل والديه لا يزال بلا جواب ما يزيده أسى وضياعاً. كذلك يترك تأثيره على محيط هاري وبين صداقاته ما يفرض عليه دخول المزيد من التحديات والصراعات للبرهنة على جدارته وحسن نواياه٠

نقد: المزيد المعارك من المؤثرات في حبكة جيّدة الكتابة، ولو أنها مرة أخرى، وبشكل طبيعي، تختزل وتلغي الكثير من كتاب يزيد عدد صفحاته عن ستمائة صفحة. نيووَل يعتني بالحركة والمونتاج محدثاً ايقاعاً لا يتوقّف. صديقا هاري (رون وهرموين) يعانيان قدراً ملحوظاً من التهميش بعدما كانا أكثر تواجداً في المرّات السابقة ، وهو تهميش ازداد مع بلوغ المسلسل حلقته الخامسة٠


Harry Potter and the Order of the Phoenix **
هاري بوتر وطائفة الفينكس | إخراج: ديفيد ياتس- 2007

الحبكة: العالم ليس على ما يرام في مملكة السحرة وهاري بوتر يجد نفسه وحيداً (الا من صديقيه المذكورين) بعدما تمّ تقديمه للمحاكمة حين اضطر لاستخدام السحر خارج المدرسة٠ تزداد الأمور سوءاً حين يكتشف أن المدرّسة الجديدة دولودريس (تيلدا سوينتون) التي لها أغراض أخرى من بينها السيطرة علي المدرسة٠

نقد: ديفيد ياتس الآتي من التلفزيون يحقق نتيجة مرضية بصعوبة. جزء من هذه الصعوبة يعود الى أن عليه مواصلة ما بدأه الآخرون وبل تجاوزه أيضاً. السيناريوهات الأربعة السابقة كتبها ديفيد كووَب، الذي كتب الفيلم الأخير، لكن الكاتب البديل مايكل غولدنبرغ خفف وطأة استخدام الخدع السحرية لصالح فكرة النزاع القائم داخل المؤسسة ودور هاري في نجدة السحرة الأخيار. مع التأثير الإيجابي درامياً الا أنه منح الفيلم فتوراً خصوصاً وأن هذه الصراعات الداخلية ليست عميقة او نفسية لكي يصح التعامل معها بمنأى عن المؤثرات المعهودة٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CAST & CREDITS

DIRECTOR: David Yates

CAST: Daniel Radcliffe (Harry Potter), Michael Gambon
(Prof. Dumbledore), Jim Broadbent (Prof. Slughom), Emma
Watson (Hermoine), Rupert Grint (Ron), Helena Bonham
Carter (Belllatrix), Alan Rickman (Prof. Snape).

SCREENPLAY: Steve Kloves
AUTHOR: J. K. Rowling

CINEMATOGRAPHY: Bruno Delbonnel ( 35mm- Color)
EDITING: Mark Day (153 min).
MUSIC: Nicholas Hooper
PRODUCTION DESIGN: Stuart Craig.

PRODUCERS: David Baron, David Heyman
PROD. COMP.: Heyday Films FOR: Warner Bros.
USA/ UK- 2009



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Silent Movies | سينما صامتة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Atlantide, L’ ****
اتلانتيس‮ ‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: جاك فيدير
فرنسا | 1921


أحد أبرز إنتاجات الفترة الفرنسية الصامتة لمخرج عامله التاريخ بأقل مما‮ ‬يستحق‮٠ ‬جاك فيدير‮ [‬1948-1885‮] ‬عبر هذا الفيلم انتقل نوعياً‮ ‬بسينماه الى ما اعتبر لاحقاً‮ ‬مرحلة من الأفلام المتميّزة بشعريّتها كما بواقعية حسّها العاطفي‮. ‬هذا المخرج الذي‮ ‬وٌلد في‮ ‬بلدة إكسيل البلجيكية وعمل‮ -‬غالباً‮ ‬في‮ ‬فرنسا‮- ‬ثم مات في‮ ‬بلدة برانجا السويسرية،‮ ‬أنجز عبر هذا الفيلم تحديداً‮ ‬ما‮ ‬يُعتقد أنه أول فيلم روائي‮ ‬انتقل الى عمق الصحراء العربية ليقص حكايته‮٠ ‬هذا،‮ ‬في‮ ‬زمنه،‮ ‬لم‮ ‬يكن شيئاً‮ ‬عادياً‮ ‬حتى ولو لم‮ ‬يتوقّف النقاد آنذاك طويلاً‮ ‬عند هذه النقطة‮٠‬
الأهم منها هي‮ ‬أن انتقال فيدير الى الصحراء حيث تم تصوير هذا الفيلم لم‮ ‬يكن بقصد التصوير في‮ ‬الأماكن الطبيعية فقط،‮ ‬بل توظيف تلك الطبيعة كنسيح درامي‮ ‬ونفسي‮ ‬للفيلم‮. ‬كجزء من عالم‮ ‬يتم التعبير عنه بالكامل وليس كمحيط ديكوراتي‮ ‬للشخصيات‮٠ ‬يسرد الفيلم حكاية الضابط سان إيفيت‮ (‬جورج مولشوار‮) ‬والكابتن مورانج‮ (‬جان أنجيلو‮) ‬اللذان عُهد إليهما برحلة لاكتشاف مدينة‮ »‬أتلانتيس‮« ‬الضائعة‮. ‬رحلتهما تتم بمعاونة مرشد عربي‮ ‬أسمه بوجمعة‮ (‬محمد بن نوى‮) ‬وفي‮ ‬مرحلة منها‮ ‬يعترض طريق الثلاثة‮ (‬الذين‮ ‬يرتحلون على الجمال‮) ‬طوارقي‮ ‬بإسم سفير بن شيخ كان قتل ضابطا بإسم ماسار كما سيتبيّن لاحقاً‮. ‬الطوارقي‮ ‬يسمم العربي‮ ‬ويتخلّص منه ثم‮ ‬يوقع الفرنسيين في‮ ‬الفخ حين‮ ‬يطأون واحة تقع بين الجبال الصخرية‮٠ ‬عند باب مغارة‮ ‬يشعل الطوارقي‮ ‬نباتات الحشيش فيخدّر الإثنين وحين‮ ‬يفيقان‮ ‬يجدان نفسيهما وقد أصبحا داخل مملكة اتلانتيس التي‮ ‬ترأسها الملكة أنتينيا‮ (‬تقوم بها ستاسيا نابييركوفسكا وهي‮ ‬ممثلة‮ ‬ولدت بعد عام من ولادة فيدير وماتت قبله بثلاثة أعوام مثلت فيها أكثر من خمس وثمانين فيلماً‮) ‬التي‮ ‬تقرر أنها تريد الزواج من الكابتن مورانج،‮ ‬لكن حين‮ ‬يرفضها ذاك تؤلّب عليه الضابط سانت أفيت وتدفعه لقتله‮٠‬
هذا هو التلخيص المباشر،‮ ‬لكن الفيلم لا‮ ‬يبدأ ولا‮ ‬ينتهي‮ ‬كبداية ونهاية هذا التلخيص،‮ ‬بل‮ ‬يسبر موضوعه بأسلوب متراصف من المشاهد الآنية ومشاهد الفلاش باك ويبدأ حين تجد دورية من الحامية الفرنسية‮ (‬قوامها كابتن فرنسي‮ ‬وجنود عرب‮) ‬رجلاً‮ ‬على شفير الموت في‮ ‬الصحراء‮. ‬ينقذونه من الموت‮ (‬يسقيه العربي‮) ‬ويتم نقله الى المستشفى حيث تبدأ ترائيات تقض مضجعه‮ (‬بعض ما وقع في‮ ‬اتلانتيس‮). ‬ثم إذ‮ ‬يُطلق سراحه ويصل باريس‮ ‬يقوم المخرج فيدير بشيء‮ ‬يمر اليوم بلا أن‮ ‬يوقف أحداً‮ ‬لكنه في‮ ‬الحقيقة عمل‮ ‬ينم عن إدراك لكيفية سرد أبعاد تعرّفنا على ما تمر به الشخصية وما‮ ‬يود المخرج دفع مشاهده لتبنيه‮: ‬مجموعة من المشاهد التي‮ ‬تقارن بين المدينة‮ (‬باريس‮) ‬المزدحمة بسيارات ووسائل نقل حديثة وبمواطنين‮ ‬يرتدون الأزياء الغربية طبعاً‮ ‬متقاطعة مع مشاهد من الصحراء وشحوصها وحيواناتها‮. ‬قد لا‮ ‬يكون المرمى هنا أكثر من ادماج حركة سينمائية معروفة الغايات وبسيطة التكوين،‮ ‬لكن اختيارها في‮ ‬مرحلة ما قبل سرد ما حدث مع الضابط والكابتن اختيار ذي‮ ‬دلالات جمالية ودرامية خاصّة‮٠‬
نقاد ذلك الزمان،‮ ‬كما‮ ‬يخبرنا موقع فرنسي،‮ ‬شكوا من بطء الفيلم‮. ‬الغالب أنهم كانوا اعتادوا سريعاً‮ ‬على الحكاية الكوميدية التي‮ ‬لابد أن تتحرك بسرعة أكبر‮ (‬ومطلع عشرينات القرن الماضي‮ ‬حين وُلد هذا الفيلم كانت بداية عهد من التجارب السينمائية المبكرة في‮ ‬الفيلم الروائي‮). ‬غاية فيدير كانت،‮ ‬كما لا زالت مرتسمة الآن،‮ ‬معايشة المكان،‮ ‬على نحو ما ورد معنا من ناحية،‮ ‬ومعالجتها بذلك الحس الشعري‮. ‬حيث هناك وقت لسرد الحركة البسيطة لأنها حركة مهمّة ترتبط،‮ ‬في‮ ‬الفيلم،‮ ‬بالرمال وموقع الشمس والشخصية وربطها المكاني‮ ‬بالشخصيات الأخرى الخ‮...‬
إنه كما لو كان تاركوڤسكي‮ ‬زمانه‮. ‬في‮ ‬أحد المشاهد المبكرة نرى القافلة العسكرية في‮ ‬لقطة بعيدة‮. ‬ينفصل عنها عربيان‮ ‬يمتطيان الجياد ويهرعان‮ (‬إذ شاهدا الرجل الملقى على الرمال‮). ‬اللقطة بعيدة وتأخذ وقتها قبل أن‮ ‬يصل العربيان الى موقع قريب منها ما‮ ‬يذكّر باعتماد ديفيد لين للمبدأ نفسه حين قدّم شخصية‮ ‬عمر الشريف،‮ ‬فارساً‮ ‬قادماً‮ ‬من قلب الصحراء الى موقع الكاميرا في‮ ‬مشهد‮ ‬يأخذ وقته بكل عناية وإشباع‮٠‬
العرب في‮ ‬هذا الفيلم‮ ‬يتم تقسيمهم،‮ ‬على نحو‮ ‬غير مستفز او عدائي،‮ ‬الى معسكرين‮: ‬لا تحامل ولا ضغينة او مقارنات تميّز الفرنسي‮ ‬عن العربي‮ ‬بتصرّفات او مسالك خاصّة‮. ‬الطوارق هم الخارجين عن القانون،‮ ‬وهناك مشهد للطوارقي‮ ‬سفير بن شيخ وهو‮ ‬يصلّي،‮ ‬وهو شرير الفيلم،‮ ‬ما قد‮ ‬يعكس ربطاً‮ ‬غير مرض لكنه لا‮ ‬يبدو محكماً‮ ‬او مقصوداً‮ ‬لإدانة‮٠‬

DIRECTOR: Jacques Feyder. CAST: Jean Angelo, Stacia Napierkowska, Georges Melchior, Marie-Louise Iribe, Abd-e- Kader Ben Ali, Mohamed Ben Noui, Paul Franceschi. SCREENPLAY: Jacques Feyder. NOVEL: Pierre Benoit, CINEMATOGRAPHY: Victor Morin, Amédée Morrin, Georges Specht (B/W). PRODUCER: Louis Aubert. PROD. COMP. Internationa et Commercial de la Cinématographie/ Société Génèrale le Développement/ Thalman et Cie [France - 1921] 136 min.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



Sunday, July 12, 2009

ISSUE 32 | Star Trek | Fassbiner's Berlin Alexandreplatz

كل فيلم لم تره بعد هو جديد .... بصرف النظر عن تاريخ إنتاجه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام العدد
ستار ترك | ساحة برلين | عمارة يعقوبيان | إليشا كوك يدفع الثمن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SERIAL | حلقات مسلسلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Ace Drummond
إخراج: فورد بيب وكليفورد سميث
مسلسل في 13 حلقة- إنتاج: يونيفرسال 1936
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنوان الحلقة الأولى: "حيث يقابل الشرق الغرب"٠

في مدينة في منغوليا. استعراض لإحتفال ديني
في الشارع. داخل المعبد تُحاك مؤامرة لمنع وصول
الطائرات الغربية بتدميرها٠






يتم التدمير بإحداث صعق كهربائي للطيار ومساعده
يؤدي الي تغييبهما عن الوعي لفترة كافية لتهاوي الطائرة
بمن عليها٠بعد سقوط عدد من الطائرات وانتشار الذعر بين
الركاب يتم انتداب عميل الحكومة الأميركية آيس دراموند
(جون كينغ) على متن طائرة مدنية. ركّاب الطائرة قلقون. آيس
يغنّي لتهدئتهم٠إحدى هذه الطائرات يستقلّها عميل الحكومة الأميركية



بعد تعرّض الملاح ومساعده لصعقة يستلم آيس قيادة
الطائرة. حين يفيق الملاح من غيبوبته يترك آيس القيادة
ويهبط بالمظلة في حقل هبطت فيه طائرة غريبة كانت
تحوم حول الطائرة المنوي اسقاطها٠






قطع لإمرأة أميركية حبيسة في كوخ أسمها بَغي (جين روجرز) ٠
قطع لآيس يفحص الطائرة. يتقدّم منه أميركيين مسلحين حين
سماع صرخة المرأة تطلب النجدة يضرب أحدهما وينطلق
لمساعدتها. يواجه مواطنين صينيين يحاولون منعه. يضعها
في سيارة وينطلقان لكنه يعود بها الى الطائرة ويقلعان بها٠





عن طريق مراوح تستخدم لإيصال الصوت يَصدر
الزعيم الصيني (رئيس العصابة) المسمّى بالتنين/ دراجون
أمره بتدمير الطائرة ومن فيها٠تفقد الطائرة توازنها٠آيس
داوموند: "ستهوي الطائرة وتتحطم"٠الطائرة تهوى فوق قرية ٠٠٠٠




ترى كيف نجا آيس دراموند والمرأة من موت محتّم؟
البقية في العدد المقبل٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
NOW SHOWING | يُعرض حاليا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

STAR TREK ** | ستار ترك


نعم يستطيع »ستار ترك« الجديد أن
يسلّيك، لكن عليك أن تغض الطــرف
عن أشياء مثل تلك الحفّارة الممتــدة
من عمق الفضاء الى الأرض٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ج.ج. أبرامز منتج سينمائي وتلفزيوني أخرج عدداً من المشاريع التلفزيونية وفيلم واحد للسينما هو
Mission Impossible 3
حسناته كمخرج أعلى من حسنات غيره من الذين امتهنوا البزنس في هوليوود ولكنها بالتأكيد أقل من اولئك الذين امتهنوا الفن في البزنس٠
هذا الفيلم الحادي عشر من السلسلة العتيدة، التي انطلقت أيضاً من التلفزيون، مناسب جدّاً لأبرامز لأنه يفهم من ناحية تاريخ السلسلة ونوعية قصصها، وهذا الفهم يتيح له، من ناحية أخرى، الخروج من تلك النوعية صوب هامش آخر٠
للتوضيح، سلسلة »ستار ترك« هي في الأساس سلسلة من أفلام الخيال العلمي كتبها جين رودنبيري وعرفت أشكالاً مختلفة من الإنتاجات فهناك المسلسل الرئيسي ومسلسلات متفرّعة منها، وهناك الأفلام الحيّة وهناك ألعاب الفيديو ومسلسلات الكرتون التلفزيوني٠
ما يفعله أبرامز هنا هو تحييد الفيلم الجديد عن ناصية جين روتنبيري، الذي كان كثيراً ما يستغل القصص ليتعرض للدين والسياسة، وتقريبها من ناصية أفلام الأكشن الفضائي كما الحال، مثلاً، مع السلسلة المنافسة »ستار وورز«٠

لكي يفعل ذلك، فإن البديل هو التقليل من الفكر والإكثار من الحواس والبصريات ما يعني الإكثار من المعارك والمواقف التي يتم فيها تسجيل قرع الطبول ثم إدخاله الكومبيوتر ليحدث وقعاً صوتياً أعلى وأضخم٠ وفي غمار ذلك يطلب أبرامز من فيلمه إلقاء تحية الوداع للجمهور الراشد الذي كان اساسياً لتلك السلسلة من الأفلام وفتح الباب لمنتسبين جدد من المشاهدين٠
وهو يفعل ذلك بحنكة تنفيذية جيّدة على صعيد الحركة والتنفيذ التقني واصطياد مناسبات التشويق. لكن في هذا كله ضعفه أيضاً لأنه إذا ما نزعت هذه القشور عن القصّة، كما كتبها مباشرة للسينما الثنائي أليكس كورتزمن وروبرت أوركي فإن الفيلم هزيل بالفعل٠

دعونا نبدأ من البداية٠
الشخصيات الأساسية في »ستار ترك« هي للكابتن كيرك وفريقه ومنهم ماكوي وسكوت والمستر سبوك ومستر سولو ومستر تشيخوف الخ...٠
وفي الفيلم الجديد لا اختلافا كبيراً في هذا الوضع، لكن عوض أن يضعنا الفيلم في أتون موضوع قائم على حالة آنية تستدعي المعالجة، ما يعني صداماً بين الأخيار والأشرار وما يعني هجمات من هذا الطرف او ذاك وطرح لقضايا حول النشأة على الأرض وفي الفضاء، فإن البديل هو العودة الى ما قبل المغامرة الأولى٠
مؤخراً انتشرت هذه الحكايات التي تريد أن تعود الى الوراء. الى ما قبل القصّة الأولى. "هالووين" فعلها، »باتمان يبدأ« فعلها، ذلك الفيلم السخيف »وولفرين« فعلها، وها هو »ستار ترك« يفعلها (وقبل كل هذه الأفلام فعلها »ستار وورز« مطلقاً ثلاثية تقع أحداثها قبل الثلاثية التي أطلقها في الثمانينات)٠
إذ يتم اختيار هذا الرجوع الى الأمس، يفتح المخرج على معركة يخوضها والد الكابتن كيرك في موقعه في مركبة فضائية كبيرة، ضد مخلوقات بإسم رومولان تحتل كوكباً سابحاً في الفضاء من المعادن الحادة وبشكل يشبه شكل الأخطبوط كما نعرفه في افلام الناشونال جيوغرافي٠
هذه المخلوقات كانت هاجمت المركبة التي آلت قيادتها الى والد كيرك في الوقت ذاته التي وضعت فيه زوجته (تعيش معه بين عطارد والنبتون) طفلها. تناديه أن يغادر المركبة قبل فوات الأوان، لكنه يصر على إطلاق سفن النجاة خارج المركبة (وإحدى هذه السفن هي تلك التي وضعت فيها زوجته الطفل) ولكي يفعل ذلك ويؤمن سلامة طاقمه عليه أن يبقى وأن يضحي بحياته٠


نقلة الى كيرك الطفل وقد أصبح صبيّاً يقود سيّارة حمراء على سطح الأرض ويطارده بوليس يستخدم موتوسيكلاً طائراً. لكن ما استوقفني -ونحن والفيلم في القرن الثالث والعشرين على الأقل، أن السيارة من سبعينات القرن الماضي (العشرين)٠ صحيح؟ يريد أن يخبرني الفيلم أن أحداً احتفظ بالسيارة لثلاثمائة سنة او يزيد؟
لكني تركت هذه المفارقة تعدو لأن الصبي الذي ترك السيارة تهوي من رأس جبل الى قعر الوادي (نعم في ذلك التاريخ لاقت السيارة وبعد ثلاثمائة سنة من العمر حتفها!!!) انقلب في المشهد التالي الى شاب مفعم بالحركة (كريس باين) يجلس في الحانات (لا زالت كما هي اليوم) ويتسبب في معارك يدوية يضرب فيها ويُضرب ... هذا الى حين يتقدم منه الكابتن بايك (بروس غرينوود) طالباً منه أن ينضم الى سلاح الجو الفدرالي ويصبح ملاحاً فضائياً ليواصل بطولة أبيه: هو صاحب مشاكل، سكير ولا يبدو أنه يتمتع بأي مواصفات عسكرية او نفسية او رياضية خاصّة لكن ذلك لا يمنع من الطلب منه أن ينضم الى المركبة الأسطورية٠
عبارة يقولها الكابتن بايك تؤثر في كيرك وهي: "والدك في ثمانية عشر دقيقة أنقذ حياة مئات الأشخاص. ماذا تستطيع أن تفعل أنت؟"٠
لا شيء كثير كما سنرى٠
في اليوم التالي يصل الى القاعدة وسريعاً ما يدخل في عراك فتقرر لجنة يقودها أفرو أميركي (الوحيد في الفيلم الذي لديه ما ينطق به) بأنه لا يصلح لصعود المركبة في رحلتها المقبلة. لكن ومع مساعدة من صديقه الطبيب يتسلل الى المركبة وتطير ويفاجأ به بايك. من بين الركّاب سبوك، وسبوك (زاكاري بينتو) نصفه آدمي ونصفه مخلوق من الفضاء كما يذكّرنا الفيلم في مشاهد استرجاعية خاصّة به. وسبوك وكيرك سيتواجهان في مشادّات متعددة قبل وبعد أن يعيّن بايك سبوك لقيادة المركبة علماً بأن سبايك الذي خسر والدته وستة بلايين مخلوق من قومه فوق كوكب إثر هجوم قوم الرومولان، لا يستطيع اتخاذ قرارات صائبة لأنه متأثر عاطفياً٠ كثير من الأخذ والرد بين شخصيّتين يبدوان لي لا تصلحان معاً لاتخاذ أي من قرار، لكن سبوك يعترف لاحقاً بأنه لا يصلح ما يمنح كيرك المجال لقيادة المركبة والمهمّة الأولى إنقاذ الكابتن بايك الذي خطفه الرومولان ليزرعوا في رأسه حشرة تأكل المخ ولإنقاذ الأرض من الدمار الذي كان سبق وأحاق بالكوكب الذي جاء منه سبوك٠


المركبة الشريرة التي يديرها الرومولان لديها على ما يبدو آلة حفر طولها قريب من المسافة بين الأرض والقمر٠ هذه الآلة التي تبدو مؤلّفة من ملايين القطع الحديدية في خيط طويل من الصلب تصل الى الكوكب وتنخر فيه فينهار الكوكب على بعضه البعض قبل أن يتلاشى. لم أفهم ما السبب الذي يريدون نخر سطح الأرض، لكن لابد له علاقة بأقدم حجّة في التاريخ: السيطرة على الفضاء٠
هنا، كان لابد لي أن أتساءل -وأتساءل بسرعة حتى لا أغفل عن شيء- كيف تم لتلك المخلوقات التي تبدو بشرية على أي حال، رغم اختلاف ملامحها، بناء مثل هذه الآلة٠ هل بنوها وهم طائرون او حطّوا على كوكب تبلغ مساحته المسافة بين الأرض والقمر وما بعد فبنوها على سطح ذلك الكوكب قبل أن يرفعوها٠ ثم من بنى تلك المركبة التي يستخدمون٠٠٠٠ أعلم أن الجواب الجاهز هو »لكن هذا هو خيال« لكن هذا لا يعني أن أقبل بخزعبلاته. الخيال يجب أن يكون مسؤولاً. هنا أقبل بأن المستقبل الفضائي سيشهد حركة نشطة بين الكواكب وربما تم الإنتقال من مكان الى آخر بمجرد الوقوف في غرفة إشعاعية ما، لكن شيء كالذي ذكرته لا عذر فيه٠
كذلك لا عذر أن المركبة الشريرة أفضل تجهيزاً وقوّة من مركبة البطل وصحبه لكن النهاية معروفة. بين ديفيد وغوليات الغلبة لديفيد٠
الذي يرتكبه الفيلم هنا هو الرجوع الى أصل نشأة شخصيّتيه الرئيسيّتين سبوك وكيرك. الأول سيلتقي بنفسه في نقلة زمنية لم أر لها ضرورة سوى إعادة ليونارد نيموي (الذي دائماً ما لعب شخصية سبوك في الأفلام السابقة) وصراحة، بعد فيلم ديفيد فينشر الرائع والذي لم يقدر حق قدره
The Curious Case of Benjamin Button | القضية المثيرة للفضول لبنجامين باتون
لا يستطيع أحد أن يقدّم شخصية تلتقي بنفسها وقد أصبحت أصغر او أكبر بذات التأثير الذي في ذلك الفيلم المهم٠
سبوك الشاب يكتشف أن أمّه آدمية ووالده يقول له أنه أحبّها، لكن سبوك ووالده خسراها٠ كونها آدمية يترك سبوك الإبن كما لو كان يبحث عن هوية: هل هو آدمي؟ هل هو سبوكي؟ بالنسبة لكاتبي السيناريو ربما يعتقدان أن هذا إنجازهما الأول. الثاني هو أن كيرك لديه أيضاً مشكلة عائلية: لا ننسى أنه وُلد في اليوم الذي مات فيه أبوه٠
شيء من الاستسهال يسطو على هذا التناولات السهلة التي تعتقد أنها تعمّق الشخصيات، بينما هي في الحقيقة لا داعي لها في فيلم همّه الأول من يضرب من٠
هل الجمهور الداخل الى هذا الفيلم يكترث لماضي يتم سرده لنحو نصف زمن مدّة الفيلم (126 دقيقة)؟ لا أعتقد. لكنه ملء فراغ و-كما ذكرت- نوع من القشور التي إذا ما رميتها بدت القصّة هزيلة٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CAST & CREDITS

DIRECTOR: J.J. Abrams

CAST: Chris Pine, Zachary Quinto, Leonard
Nimoy, Eric Bana, Bruce Greenwood, Kari
Urban, Zoe Saldana, Simon Pegg.

SCREENPLAY: Roberto Orci, Alex Kurtman
AUTHOR: Gene Roddenbery

CINEMATOGRAPHY: Dan Mindle ( 35mm- Color)
EDITING: Maryann Brandon, Mary Joe
Markey (140 min).
MUSIC: Michael Giacchino
PRODUCTION DESIGN: Scott Chambliss.

PRODUCERS: J.J. Abrams, Damon Lindelof.
PROD. COMP.: Paramount

USA- 2009


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DVD
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Berlin Alexanderplatz ****


الحياة القصيرة، نسبياً، للمخرج الألماني راينر ڤرنر فاسبيندر، لم تمنعه من تحقيق 35 فيلم سينمائي في خمسة عشر سنة من مهنته. لجانب أكثر من عشر مسرحيات وبضعة تمثيليات إذاعية وعدد من الأفلام التي مثّلها وأكثر من 40 فيلم ظهر فيها ممثلاً٠
كل هذا من دون أن يحقق فيلماً رديئاً واحداً. هذا لا يعني أن أفلامه تتفاوت في حسناتها، لكنها لا تطأ أرضاً منخفضة فنيّاً. وكل هذا أيضاً من دون ذكر مسلسلين تلفزيونيين أشهرهما هو
Berlin Alexanderplatz
الذي قام بإخراجه سنة 1980 والمؤلّف من أربعة عشر حلقة تبلغ مدّتها الإجمالية 940 دقيقة (متوفّرة حالياً على أسطوانات)٠
سأستخدم كلمة فيلم لأصف كل هذه الحلقات مجتمعة. هو مقتبس عن رواية وضعها سنة 1921 المؤلف ألفرد دوبلين الذي ولد سنة 1878 ومات سنة 1957 وعُرف بأنه روائي يعمد الى أسلوب التجريب ورواية »ساحة برلين« أشهر ما كتب٠
تدور الرواية (والفيلم أيضاً وهناك فيلم سابق واحد عن ذات المصدر تم تحقيقه سنة 1931 من إخراج بييل جوتز) حول رجل عادي إسمه فريتز (لعبه غونتر لامبركت) خرج من السجن للتو بعدما أمضى فيه أربع سنوات بسبب قتله، غير المتعمّد، لعشيقته. في محاولته التأقلم مع الحياة من جديد يتعرّف على حياة القاع وشخصياتها ويعاشر عاهرة الى أن يقتلها رجل شرير كان استحوذ على آمال بطل الرواية في حياة أفضل إذا ما سمح لنفسه بالتعلّم منه والنزوح أكثر وأكثر الى الدرك الذي هو فيه٠
خروج فريتز من السجن، في عرف الرواية والفيلم، هو العقاب الحقيقي. ففريتز ليس مؤهلاً ليصعد درجات المجتمع، ليس في برلين العشرينات حيث -حسب وصف الفيلم- الفساد والأخلاقيات المعدومة والعالم الموحش للمدينة٠
لكن فريتز ليس مجرماً بالسليقة. لديه كبرياءه الخاص ورغبته في الوضع الإجتماعي والعاطفي الأفضل، لكنه غير قادر على إنجاز هذه الرغبات. ومحيطه من اللصوص والمجرمين الصغار والعاهررات هو العاكس للمدينة وهو، في كل الأحوال، الوجه الوحيد الذي يستطيع أن يتعامل وإياه. لقد حاول شق طريقه بأمانة وحب للآخر ورغبة في الحياة النبيلة، لكن مرّة تلو المرّة كان يجد نفسه وحيداً على محطّة خالية والقطارات لا تتوقّف عندها٠
في البداية يتعرّف على رينولد (غوتفرايد جون) رجل من الحضيض، مريض في النفس والبدن وفريتز يثيره كحالة يمكن تطويعها. إنه كما لو أن رينولد لا يستطيع أن يستمر في الحياة من دون أن يكون قاسياً على غيره. لكن إذا كان هذا مفهوماً، فإن ما ليس مفهوماً تماماً (ولو أن اللافهم هو مقصود بذاته) السبب الذي جعل رينولد يستجيب للوقوع تحت تأثير رينولد. الصداقة؟ الثقة؟ الغباء؟ أم الرغبة في تدمير الذات؟
في حين تألّفت رواية دوبلين من عدّة وجهات نظر (ما يذكّر بأعمال جيمس جويس التي يُقال أن دوبلين أعاد تأليف روايته هذه بعد قراءة »أوليسس« للكاتب الأميركي) عمد المخرج فاسبيندر الى التركيز على بطل الفيلم خالقاً منه نقطة الإهتمام الرئيسية هذا من دون أن يعني ذلك أن اقتباسه أقل أمانة من المصدر٠ ففي حين استخدم الكاتب مراجع مختلفة لوصف الحالة والحدث (عناوين صحف، تعليق صوتي عام وتعليق البطل على وضعه الخ...) نفذ المخرج الى استبعاد معظم هذه الروافد وقدّم الدراما بقيادة بطلها٠ رواية دوبلين تتحدّث عن فريتز والشخصيات الأخرى والمدينة بنفس المساواة تقريباً. نسخة فاسبيندر تضع فريتز في منتصف الحديث والباقي يأتي -كما الحال في أفلامه عادة- كتداعيات تلتقطها من خلال الشخصية والحركة والوضع العام لها٠ لكن فاسبيندر عمد الى فلاشباك يكرره بضع مرّات في ساعات الفيلم الخمسة عشر وهو ذاك الذي يتذكّر فيه فريتز كيف قتل عشيقته (قبل دخوله السجن) وذلك لتأكيد التأثير الذي تركه ذلك في نفسه وتقديم تبرير لحالته النفسية الحاضرة٠
أيضاً يعمد المخرج الى استخدام ما عادة يستخدمه من صور او انعكاسات الشخصية في المرآة. يجد في الصورة او في المرايا ابعاد الذهن لتذكر الحادثة او لقراءة النفس. وهذا يحدث في فيلم فاسبيندر منذ الساعة الأولى (من خروجه كما من حلقات الفيلم) حين يمر بدكان لبيع الجنس. ينظر الى الواجهة ويتخيّل٠ ولاحقاً حين يعود الى شقّته ويجد صوراُ فوتوغرافية له ولعشيقته الراحلة٠



أسلوب فاسبيندر العام لا يتغيّر. المسلسل التلفزيوني الذي أقدم فيه على سرد الحكاية في أربعة عشر حلقة هو ذاته الذي أقدم عليه حين أنجز أفلامه السينمائية المتراوحة بين الساعة والنصف والساعتين٠ تكثيف الصورة لتعكس شرائح نفسية وعاطفية. التصوير من وراء حجب لمنح الحضور الشخصي أبعاداً مرتبطة بالرغبة في إبقائه حالة محصورة (وفريتز لديه حالة اجتماعية بقدر ما هو حالة شخصية) مراقبة عن بعد. وهذا البعد ليس فقط بعد المخرج عن موضوعه من حيث عدم تعاطي فاسبيندر معالجات تعاطفية مباشرة، بل من حيث صياغته لفيلمه (أي فيلم) من زوايا المسرح (الذي مارسه) إنما عبر الصورة المركّبة لونا وإضاءة وحركة كاميرا وحركة ممثل٠ بذلك يضمن ذلك النوع من السرد الذي يقوم على فنين متكاملين بالإضافة الى الموضوع الروائي بذاته٠
في كل ذلك، يحرص فاسبيندر على استخدام الوسيط التلفزيوني لصالح العمل. لا شيء ممطوطاً ولا شيء بليداً. فاسبيندر يمنح كل حلقة ذات الروية والإمعان ويضمن للكاتب ورأيه وشخصياته الوجود الذي يستحقه٠ المسلسل التلفزيوني منح فاسبيندر حريّة العيش داخل الرواية من دون اضطراره لاختزالات٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعادة عرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*** عمارة يعقوبيان


إخراج: مروان حامد٠
تمثيل: عادل إمام، يسرا، نور الشريف، هند صبري
دراما اجتماعية | مصري - 2006
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستند المخرج مروان حامد‮ ‬يستند الى السيناريو الضخم الذي‮ ‬كتبه والده،‮ ‬وحيد حامد،‮ ‬ويحترمه‮. ‬عبره‮ ‬يؤسس لفيلم كلاسيكي‮ ‬مفقود في‮ ‬حمى السينما الشبابية المألوفة هذه الأيام‮. ‬الفيلم بأسره‮ ‬يشبه كتلة ضخمة تحتل مكانها بقليل من التلاؤم مع جمهور العصر‮. ‬لكن‮ »‬عمارة‮ ‬يعقوبيان‮« ‬كان لابد أن‮ ‬يفعل ذلك ومن دون تنازلات على أمل أن‮ ‬يعيد للسينما المصرية بريق تلك الأفلام الكبيرة التي‮ ‬درجت عليها في‮ ‬الستينات والسبعينات‮. ‬وهو‮ ‬يلبّي‮ ‬الرغبة التي‮ ‬يكتنزها العديد منا في‮ ‬مشاهدة فيلم لا‮ ‬يعترف،‮ ‬أسلوبياً،‮ ‬بالنتوءات التي‮ ‬خرجت بها السينما المصرية في‮ ‬السنوات العشرين الأخيرة ليعيد هذه السينما الى المكانة التي‮ ‬تستحق‮. ‬

يبدأ‮ »‬عمارة‮ ‬يعقوبيان‮« ‬بمشاهد تسجيلية بالأبيض والأسود تتحوّل الى الألوان وتسرد تاريخ العمارة التي‮ ‬بناها أرمني‮ ‬مهاجر الى مصر وكانت بمثابة إنجاز معماري‮ ‬سكني‮ ‬كبير في‮ ‬الأربعينات‮. ‬ثم‮ ‬يخبرنا الفيلم ما آلت إليه العمارة من حين انتهاء عصر الملكية الى الناصرية ثم المرحلة التي‮ ‬تلتها وصولاً‮ ‬الى الآن حيث تبدأ أحداث القصة الروائية‮. ‬وهذا تقريباً‮ ‬كل شيء نستلهمه من أمر العمارة باستثناء ما‮ ‬يصيح به زكي‮ ‬الدسوقي‮ (‬عادل إمام‮) ‬قرب نهاية الفيلم مترحّماً‮ ‬على الماضي‮ ‬بأسره ناقلاً‮ ‬إحساساً‮ ‬طاغياً‮ ‬بالخسارة‮ ‬يؤلم الكاتب وحيد حامد وهو‮ ‬يرصد الفساد والعنف وإنتشار المصالح الفردية وضيق الفرص واللجوء الى التطرّف كحل ممكن لأزمات لا طاقة للشباب بمعالجتها وسط هذا الكم من الفساد والفوضى‮. ‬بعد ذلك التمهيد التسجيلي‮ ‬ينطلق الفيلم في‮ ‬صلب موضوعه‮. ‬يعرّفنا على زكي‮ ‬الدسوقي‮ ‬الذي‮ ‬ورث وشقيقته‮ (‬إسعاد‮ ‬يونس‮) ‬الثروة والشقة الكبيرة التي‮ ‬يعيشان فيها‮. ‬لكن العلاقة بينهما حادّة‮. ‬خالية من الحب خصوصاً‮ ‬من ناحيتها،‮ ‬فهي‮ ‬تريد الاستيلاء على الشقّة لترثها لأبنائها ويتسنى لها ذلك حينما‮ ‬يفقد زكي‮ ‬خاتماً‮ ‬كانت طلبت منه احضاره من عند الجوهرجي‮. ‬لقد وضعه في‮ ‬درج مكتبه قبل وصول إمرأة الهوى التي‮ ‬تعرّف إليها في‮ ‬حانة رخيصة‮ (‬لا تناسب مقامه لكن ذلك ليس مهماً‮ ‬عنده‮) ‬وبعدما مارسا الغرام أفاق ليجد أنها سرقته‮. ‬بعد‮ ‬يوم تسطو منه شقيقته الشقة وتطرده منها فيأوى الى مكتبه في‮ ‬نفس العمارة والذي‮ ‬كان بمثابة مخدعاً‮ ‬لغرامياته‮ . ‬المشرف على شؤون البيت قبطي‮ ‬مصري‮ ‬أسمه فانوس‮ (‬أحمد راتب‮) ‬وهذا لديه شقيق أسمه عبد الإله‮ (‬أحمد بدير‮) ‬وهذا‮ ‬ينتقل الى‮ ‬غرفة من‮ ‬غرف السطوح ليحوّلها الى مشغل تطريز‮. ‬عينه على الفتاة بثينة‮ (‬هند صبري‮) ‬لكي‮ ‬تساعده في‮ ‬ترويج بضاعته‮. ‬وبثينة مخطوبة لشاب‮ ‬يأمل في‮ ‬أن‮ ‬يصبح ضابطاً‮ ‬أسمه طه‮ (‬محمد إمام‮) ‬ومضطرة للعمل في‮ ‬محلات أصحابها لديهم حيالها نيّة واحدة لا تتغيّر‮: ‬اللمس وإفشاء الكبت ولو من دون مجامعة‮. ‬تنتقل هي‮ ‬من الرفض المطلق الى القبول بالأمر الواقع بسبب حاجتها الملحة للمال،‮ ‬قبل أن‮ ‬يجد لها عبد الإله عملاً‮ ‬كسكرتير لزكي‮ ‬الدسوقي‮ ‬على‭ ‬أمل أن تساعده في‮ ‬الإحتيال عليه والفوز بتوقيع‮ ‬يحيل شقة المكتب اليه‮. ‬



في‮ ‬البناية ذاتها‮ ‬يسكن أيضاً‮ ‬الحاج عزّام‮ (‬نور الشريف‮) ‬كان‮ ‬يلمّع الأحذية في‮ ‬الحي‮ ‬لكن أموره تحسّنت والقليلون‮ ‬يعرفون كيف‮. ‬فجأة أصبح ساكناً‮ ‬في‮ ‬العمارة لديه عدة شركات بيع سيارات ومحلات وصاحب عائلة ميسورة ويريد الزواج مرة ثانية لأنه لا‮ ‬يزال‮ »‬في‮ ‬كامل قدراتي‮« ‬كما‮ ‬يقول لمحدّثه‮. ‬الى ذلك،‮ ‬لدى عزّام طموحات سياسية‮. ‬يفكّر في‮ ‬دخول البرلمان ويطلب مساعدة أحد الوزراء الذي‮ ‬يمكّنه من ذلك ثم‮ ‬يطالبه بـ ‮٥٢ ‬بالمئة من قيمة العقد السنوي‮ ‬الذي‮ ‬وقْعه مع شركة سيارات‮ ‬يابانية‮. ‬عندما‮ ‬يتلكأ في‮ ‬التنفيذ،‮ ‬بعدما وافق عليه،‮ ‬يداهم البوليس مكتبه‮ ‬ويجدوا عنده مخدرات‮ (‬مدسوسة او لا‮) ‬فيتراجع عن موقفه ولو متأخراً‮ ‬إذ ترغب الحكومة الآن مشاركته‮ ‬الغنيمة‮ »‬فيفتي‮- ‬فيفتي‮«. ‬أما الشاب الفاشل في‮ ‬أن‮ ‬يصبح ضابطاً‮ ‬فقد أنتهى متطرّفاً‮. ‬يلقى القبض عليه ويضرب ثم‮ ‬يُغتصب فيزيده ذلك تطرّفاً‮ ‬وفي‮ ‬النهاية‮ ‬يعود لينتقدم بعملية إرهابية‮ ‬يقتل فيها الضابط الذي‮ ‬حقق معه‮. ‬وأخيراً،‮ ‬ومن ساكني‮ ‬البناية أيضاً‮ ‬رئيس تحرير صحيفة فرنسية‮ (‬خالد الصاوي‮) ‬شاذ جنسياً‮ ‬يغوي‮ ‬عسكرياً‮ (‬باسم سمرا‮) ‬من الأرياف متزوّج ولديه طفل فيعاشره الى أن‮ ‬يعود للأرياف مع زوجته‮ ‬عقب وفاة إبنه الصغير المفاجيء‮. ‬حين‮ ‬يأتي‮ ‬رئيس التحرير بمشروع عشيق بديل لا‮ ‬يحسن الإختيار إذ أن الشاب ليس سوى لص وقاتل‮.‬

كان لابد من تغطية كل هذه المحاور الصغيرة والخيوط القصصية الممتدة منها لأن الفيلم‮ ‬ينتهج هذا التعداد في‮ ‬الشخصيات والقصص ويمضي‮ ‬في‮ ‬كل خط من هذه الخطوط لفترة قبل إنتقاله الى خط آخر او الجمع بين بعضه‮ (‬تحوّل بثينة الى العمل لدى زكي‮). ‬لكن ما‮ ‬يبدأ مؤسساً‮ ‬على نحو جيّد ومتآلفاً‮ ‬بشكل جميل‮ ‬يفتقد بعد قليل التوازن فيما هو معروض‮. ‬في‮ ‬الصميم،‮ ‬زكي‮ ‬هو روح الفيلم ومأساته الوجودية والألم الذي‮ ‬يعصره على مصر سابقة وحياة حلوة خالية من الشوائب شهدها وأصبح أكبر سناً‮ ‬من أن‮ ‬يحافظ عليها‮. ‬زكي‮ ‬هو‮ ‬الألم الذي‮ ‬يحتاجه الفيلم كثيراً‮ ‬لإيصال باقي‮ ‬رسائله‮. ‬هذا ما‮ ‬يخلق نبضاً‮ ‬غير متوازن‮. ‬ففي‮ ‬حين أن الأفلام التي‮ ‬تعمل على منوال الإنتقال بين شخصيات ومواقف رئيسية متعددة،‮ ‬عليها أن تنجح في‮ ‬توزيع أهمية متساوية بين أطرافها،‮ ‬يرتفع مستوى الطرح هنا في‮ ‬القصة التي‮ ‬يؤديها زكي‮ (‬عادل إمام‮) ‬وتلك التي‮ ‬يؤديها الحاج عزّام‮ (‬نور الشريف‮) ‬وترتاح فيما وراء ذلك‮. ‬وحتى بين القصّتين البارزتين المذكورتين هناك عدم مساواة‮. ‬قصة عادل إمام هي،‮ ‬كما ذكرت،‮ ‬روح الفيلم أما قصة نور الشريف فهي‮ ‬وردت في‮ ‬أفلام سابقة‮ (‬صعود وهبوط رجل الحارة‮). ‬الأخطر من كل هذا هو أنه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬حافظ فيه المخرج على إناقة شكلية جمالية مطلوبة تعكس ما‮ ‬يدور واقعياً‮ ‬إنما من دون بشاعة،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نفّذ فيه المخرج المشاهد جيّداً،‮ ‬على صعيد إدارة الممثلين كما على صعيد الشغل على الكاميرا واختيار الشكل الأسلوبي‮ ‬الصحيح لسرد الحكاية في‮ ‬مواقعها الطبيعية،‮ ‬فإن قبضة المخرج تضعف على النواحي‮ ‬القصصية‮. ‬بعد ثلاثة أرباع الساعة من عرض‮ ‬يصل الى ثلاث ساعات،‮ ‬يبدأ الفيلم بصياغة حس بالميلودراما التي‮ ‬تحارب لأجل إنقاذ نفسها من السقوط في‮ ‬بحيرة التكرار والمألوف‮. ‬وهي‮ ‬بالكاد تنجح في‮ ‬ذلك إنما حقيقة أن الفيلم‮ ‬يتسلل الى المشاهد بمثل هذا الحس وحقيقة أن التطويل‮ ‬يعمل ضد الفيلم وليس لصالحه‮ ‬يجعلان العمل‮ ‬يبدو كما لو أنه كُتب وفي‮ ‬البال مسلسل تلفزيوني‮ ‬قبل أن‮ ‬يتم لجمه وتحويله الى فيلم سينمائي‮.‬

هناك مشاهد إذا ما حُذفت لن تؤثر على مجرى الفيلم مطلقاً‭ ‬‮(‬لم نكن بحاجة الى المشاهد التي‮ ‬تقع في‮ ‬الفلاش باك حين‮ ‬يتذكر رئيس التحرير كيف أهمله أبوه واكتشفته أمه في‮ ‬أحضان الخادم الأسود‮) ‬واختيارات عمل لو لم تتم لكان الفيلم أفضل‮ (‬عوض متابعة بعض الخطوط كان‮ ‬يمكن اختصارها بالنتائج‮). ‬الفيلم بأسره إختيار لممارسة أفضل الممكن من دون الخروج عن التقليد‮. ‬وهذا الإختيار‮ ‬ينجح في‮ ‬جانب لكنه كان بحاجة الى الجرأة الكافية للإبداع حتى‭ ‬ضمن هيكله‮. ‬من نواحي‮ ‬أخرى،‮ ‬هذا أفضل دور مثّله عادل إمام منذ‮ »‬الحريف‮« ‬وربما لأنه ليس دوراً‮ ‬كوميدياً‮ (‬يكاد‮ ‬يلجأ الممثل الى الكوميديا في‮ ‬بعض المواقف لكنه‮ ‬يلجم نفسه او‮ ‬يلجمه التوليف لاحقاً‮). ‬أما نور الشريف فتشعر بأنه الممثل الذي‮ ‬لا‮ ‬يرضى الا بالبحث عن الجديد في‮ ‬الشخصية حتى ولو كُتبت لتكون نموذجاً‮ ‬منتشراً‮. ‬الباقون جميعاً‮ ‬جيدون كذلك التصوير والموسيقى‮ (‬قام بالأول سامح سليم وبالثاني‮ ‬خالد حمد‮). ‬إنه فيلم عن الفساد في‮ ‬الحكومة وكيف‮ ‬يولد الإرهاب‮. ‬عن أخلاق الناس التي‮ ‬تهاوت والحياة التي‮ ‬لا ترحم وخيبة الأمل في‮ ‬مصر‮- ‬المجتمع والفرص وحتى الوطن‮. ‬كلام جريء السينما‮ (‬والمجتمع‮) ‬بحاجة إليه‮.‬


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Sunday, July 5, 2009

ISSURE 31 | Public Enemies

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
NOW SHOWING | يُعرض حاليا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PUBLIC ENEMIES ***1/2 | أعداء الشعب


فيلم مايكل مان عن جون شليسنجر.... عدو الشعب رقم واحد مع جوني دب، نجم الشعب رقم واحد أيضاً٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك عبارة كانت دائماً ما تطالعنا في أفلام رعاة البقر وأفلام العصابات والأفلام البوليسية هي
Wanted Dead or Alive
ومعناها بالطبع هو "مطلوب حيّاً او ميّتا"- وكثيراً ما كنّا نسمع تعليق أحد رجال البوليس "...وحياً أفضل من ميّتا"٠
وفي أفلام الوسترن تلك يصل بطل الفيلم الى البلدة راكبا حصانه وعلى حصان آخر جثّة مطلوب للعدالة، وهو جاء يطلب ثمن قتلها إذ كان هناك ما يُسمّى بصيّاد الجوائز
Bounty Hunter
وهو عادة ما يقول: "لقد حاولت إلقاء القبض حيّاً، لكنه قاوم و... خسر"٠
الله أعلم٠
لكن الفيلم من تلك الأفلام علّمنا أن هناك قوانين تجيز في الولايات المتحدة ألقاء القبض على المطلوب ميّتاً أيضاً وهذا كان واحداً من الدوافع التي شحذت همم رجال الأف بي آي وهم يلاحقون جون دلنجر. لص المصارف الذي هرب من السجن مرّتين وقاد حياة جريمة في الثلاثينات حين كانت أميركا لا تزال تحاول الخروج من سنوات اليأس الإقتصادية٠

فيلم مايكل مان الجديد »أعداء الشعب« هو بانوراما لجزء من تاريخ الصراع بين الأف بي آي والعصابات الأميركية في الثلاثينات تحت قيادة الرجل الذي أخاف اميركا أكثر من سواه إدغار س. هوڤر يؤديه هنا بيلي كرودوب والذي استمر عهده ليلتقي لاحقاً مع عهد النائب مكارثي دافعين هوليوود ذاتها الى فترة من الرعب والإنقسام في محاولتهما إقصاء كل من لديه ميولاً يسارية. والسينما الأميركية تناولت شخصية جون دلنجر مرّتين من قبل٠
دلنجر وُلد في العام 1903 وتوفّي سنة 1934 (في الثاني والعشرين من هذا الشهر في الحقيقة) وبعد موته بإحدى عشر سنة قام الممثل لورنس تيرني بتأديته في فيلم بعنوان »دلنجر« أخرجه واحد بإسم ماكس نوزك. فيلم صغير ورخيص الإنتاج عاش على حساب المجرم في صالات السينما لوقت قليل- الفيلم التالي كان من بطولة وورن أوتس في دور المجرم وعنوانه كان أيضاً »دلنجر« وأخرجه السينمائي الجيّد والمقل جون ميليوس٠
إليهما ظهر دلنجر في فيلم »قصّة الأف بي آي« (1959) لمرفن ليروي كشخصية من شخصيات الفيلم وبعده بشعر سنوات قام الإيطالي ماركو فيريري بتحقيق فيلمه »دلنجر مات« ضمّنه مشاهد وثائقية. وفي سنة 1979 قام لويس تيغ بإخراج »السيدة بالرداء الأحمر« وهي السيّدة التي قادت دلنجر الى الموت الى الموت ولعب الدور هنا روبرت كونراد. هذا الى قام التلفزيون الأميركي بإنتاج فيلم بعنوان »دلنجر« سنة 1991 وقام ببطولته مارك هارمون٠


هواجس
لكن فيلم مايكل مان يختلف، إيجابياً، عن كل ما سبقه. هذا الناقد من بين المعجبين جدّاً بنسخة جون ميليوس وهذا الفيلم الجديد جدير بمقارنته بتلك النسخة السابقة. لكن فيه مشاكل في ذات الوقت ما يجعل العمل السابق، الخالي منها، أفضل في نواحي محددة٠
يبدأ الفيلم بتحديد تاريخ أحداثه على مشهد لدلنجر، ويؤديه هنا جوني دب، وهو يتوجّه الى السجن بعدما ألقي القبض عليه. حين يدخله يتبدّى لنا، وللحرس، أن المسألة خديعة فجوني والمفترض بأنه رجل بوليس مسلّحان وهدفهما الإفراج عن مساجين آخرين . وما هي الا دقائق والمجموعة تدخل مصرفاً وتسطو عليه ثم تلجأ الى ملجأ تختفي فيه بإنتظار عملية أخرى وها هو هوڤر يعيّن التحري ملفن بورفيس (كرشتيان بايل) على رأس قوّة متخصصة للنيل من دلنجر أولاً وباقي المجرمين المنتمين اليه حينا والمنفصلين عنه في أحيان كثيرة. وتعيين ملفن تم بعدما اصطاد ملفن الخارج على القانون بايبي فايس نلسون (ستيفن غراهام) في الفصل الثاني من الأحداث (الأول كما ذكرت هو عملية فك أسر سجناء). الى هذا الفصل الفيلم يوفر المتوقّع منه: لقد قدّم دلنجر ثم قدّم بورفيس وكلاهما سيبقيان معنا حتى النهاية: رجلان متضادّان في كل شيء بدءاً من وضعهما حيال القانون ووصولاً الى كيف ينظر كل الى الآخر. في أحد المشاهد في هذا المجال يسأل دلنجر الرجل الفدرالي بورفيس إذا ما كانت هواجسه تقلقه فلا يستطيع النوم بسببها. يسأله بورفيس في المقابل: ما الذي يبقيك صاحيا في الليل، يجيب دلنجر ساخراً: القهوة. ما معناه أن دلنجر إنما مرتاح الضمير رغم أفعاله وهي صورة لم يشأ الفيلم بناء أبعاد عليها، لكنها كافية لكي تعلن الأسى الذي كان يشعر به بورفيس ٠
ضع هذا في البال حين تقرأ الأسطر الأخيرة بعد إنتهاء الفيلم: ملفن بورڤيس انتحر سنة 1960 ودع السؤال يجول في بالك قليلاً ثم اربطه بما تقدّم ذكره في مطلع المقال حول المنوال السائد في الولايات المتحدة الذي يتيح لرجل القانون أن يُساوي بين القاء القبض على المجرم حيّا او ميّتاً. ترى هل انتحر بورڤيس لأنه شهد كثيراً من القتل؟ هل انتحر لأنه اعتبر أن دوره لا يقل عن دور المجرمين الذين قتلهم فكلا الفريقين عمد الى العنف لشق طريقه (واحد ضمن القانون والآخر خارجه)؟ أم أن القلق تبلور الى هواجس ؟

شخصيات مساندة
هذان الفصلان اللذان يؤلفان الدقائق العشر الأولى من الفيلم ليسا خير تمهيد ممكن. وذلك لأن الكاميرا المحمولة مهزوزة ما يجعلك تتساءل إذا ما كنت في فيلم هوليوودي أوّل او في حاضرة »مشروع بلير ويتش« . شخصياً كان السؤال الذي ينتابني هو ما الذي تمنحه الكاميرا المحمولة -خصوصاً حين تهتز فتتعب العين وتجعل المشهد يبدو كما لو أنه مصوّر من هاو غير محترف- للفيلم (أي فيلم)؟. لاحقاً، ربما انتبه المخرج من خلال المقاطع التي يشاهدها يومياً عما تم تصويره الى أنه يحتاج لكي يثبت الكاميرا ويبعدها عن ذلك الإرتجاف إذا ما أراد الوصول الى جمهوره المفترض٠ أقول ربما لأنه لا علم لي بما إذا كان مايكل مان صوّر تلك المشاهد أولاً قبل الإنتقال الى باقي مشاهد الفيلم ام لاحقاً٠ المهم أن القليل من الهزهزة غير الطبيعية بدا بعد ذلك ولو أن الكاميرا بقيت محمولة معظم الوقت٠

بيلي كرودوب وكرشتيان بايل
بينما يمضي دلنجر وعصابته في ترويع المصارف وبعض الأبرياء يمضي بورفيس في مطاردته له. وفي البداية يعرض استقالته لأن الرجال الذين بحوزته ليسوا على دراية كافية بمواجهة العدو محذّراً رئيسه هوڤر بإن الإتكال عليهم هو بمثابة التضحية بهم. هنا يتم تعيين مجموعة من الرجال الأشدّاء من دون أن يخبرنا الفيلم ما فيه الكفاية عن أي منهم٠
هل تتذكر كيف عالج مايكل مان عصابة روبرت دينيرو في »حرارة« وهل تتذكر كيف عالج فريق آل باتشينو في ذات الفيلم؟ لقد انصرف لتخصيص الشخصيات المساندة بكثير من الملامح الشخصية. بعث فيها حياة تدفعنا للإكتراث لها. هنا، سواء بسبب كبر حجم الفيلم او لأي سبب آخر، لم يهتم كثيراً لهذه الناحية حتى حين يلعب بعضهم دوراً خاصّاً (مثل شخصية التحري ونستيد التي قام بها الممثل ستيفن لانغ او التحري الذي يستخدم الضرب المبرح وسيلة للتحقيق مع صديقة دلنجر بيلي) ينتظر مان مشهد تفرّدهم لكي يتحدّث عنهم عوض تقديمهم ببعض التفاصيل التي تمهّد لماسيقومون به لاحقاً٠
لكن تحذير بورفيس لرئيسه يتم بعد معركة دارت قتل فيها أحد مساعديه لأنه لم يسمع تحذيره وافلت المجرم من الفخ لأن تحرياً آخر ترك مكانه ما منح المشهد صدقية وإلماماً. حتى ذلك الحين تقريباً كان المزعج في فيلم مايكل مان أن مشاهده تمر بلا تعليق٠

مايكل مان خلال التصوير

غياب المعايشة
هنا أوضّح ما أقصده: حين تشاهد ولو صورة/ لقطة واحدة من أي فيلم أنت بحاجة لأن يكون لهذه الصورة تعليقاً او بعداً او رسالة ما والا بقيت الحركة وغاب العمق بأسره. لذلك الحين كان ما يمر على الشاشة، وبشكل لافت، غياب التعليق من أي نوع. لا تنسى أن الأحداث تقع في إطار سنوات اليأس الإقتصادية حيث الفقر والعوز والوضع المعيشي البائس للأميركيين في المدن كما في الريف كان أمراً منتشراً. أفلام العصابات التي تمحورت حول مجرمي ذلك الحين أمثال
Ma Parker, William Bonnie, Baby Face Nelson, Pretty Boy Floyd
وسواهم دائماً ما نقلت صوراً من تلك البيئة. »أعداء الشعب« لا يفعل. لا يبدو أنه يكترث لأي شيء يشغله عن نطاق سرد حكاية الصراع بين جانبي القانون والخروج الوحيد -نوعاً- عن جدّية هذا الطرح يكمن في علاقة عاطفية بين دلنجر وصديقته بيلي (ماريون كوتيار في أول دور أميركي لها). هذه العلاقة وسبر غورها مفاجأة بالنسبة لسينما مان (عادة ما تخلو من قصص الحب) وبالنسبة للفيلم. تكاد تكون مفاجأته الوحيدة.
إذ تغيب المعايشة البيئية يقتصر الفيلم على المجابهة العنيفة. إنه فيلم غانغسترز كما يعد أن يكون برجال مسلّحين لفوق رؤوسهم بتلك الرشاشات ذات المقبض الغريب وبكرات الرصاص المرتدين لمعاطف كبيرة وقبّعات مستديرة ويمتطون سيّارات فورد سوداء بعضها أجمل مما هو متاح اليوم٠
لكن هناك ما لم يكن يجب أن يغيب في نطاق الدلالات والتعليقات: ما جعل الأميركيين متعاطفين مع رجال العصابات (دلنجر او سواه) هو رفضهم للحكومة٠ السنوات الإقتصادية الصعبة التي مرّوا بها جعلت الناس تمنح دلنجر وبوني وكلايد والآخرين العذر فيما يقومون به، وكان من الممكن تمرير ذلك في الفيلم من دون الجنوح به نحو دراسة إجتماعية٠

متعة
لكن -وفي كل الأحوال- يستعيض الفيلم عن هذه النواقص وعن غياب تعاطفه مع المجرم او مع صيّاده، بطرح مسائل مثل المعاناة التي عايشها بورفيس والمتعة التي كانت من نصيب دلنجر رافضاً تصديق نصيحة أحد أصدقائه (جيوفاني ريبيسي) من أن هذا المنوال من الحياة لن يستمر رادّاً عليه بأنه لا يفكر بالإعتزال لأنه يستمتع بوقته٠
وهو يستمتع بوقته في ظروف عديدة. سرقة المصرف بالنسبة اليه مثل دخول ديزني لاند ولداً صغيراً. مغامرة مثيرة. مايكل مان يعالجها كذلك. الكاميرا منصبّة من أعلى الى كل شيء تحتها. المصارف نظيفة وبلاطها بلوري. العنف الناتج عن ضرب الحرس (لا نراه تفصيليا) ملموس. المونتاج سريع القطع. التوتّر عال. مايكل مان بنفسه يبدو سعيداً بسرقة المصارف٠ ودلنجر يستمتع بوقته أيضاً حين يهرب من السجن او حين يتسلل (والقصة حقيقية) الى قسم البوليس كما لو كان أحد أفراده. ليس متنكّراً بهوية مزوّرة او مستولى عليها، بل يمشي بسهولة ويدخل المصعد ويخرج منه في طابق علوي ويدخل غرفة العمليات ولا أحد يسأله الى أين هو ذاهب٠
وهو في ساعات حياته الأخيرة يستمتع بمشاهدته فيلم و. س. فان دايك »ميلودراما مانهاتن« ويشاهد كيف يُساق المجرم كلارك غايبل الى قدره غير مدرك أن قدره هو ليس بالبعيد. في هذا المشهد يلعب مايكل مان على المفاد جيّداً: ها نحن نتابع فيلماً عن مجرم مشهور يقوم به نجم مشهور. كلارك غايبل في ذلك الفيلم لعب أيضاً شخصية مجرم وكان نجماً. التلاقي ليس بين الفيلمين، بل بين مفهوم الفيلم في الزمن الواحد (من بدء السينما) في علاقته مع المتلقّي. بكلمات أخرى: كيف تصنع الحياة نجومها سواء أكانوا دلنجر او جوني دب٠

ماريون كوتيار

تمثيل
التعليق يصل الى نقطة عالية حين يشعر المشاهد أن تأليب الرأي العام على دلنجر يستند الى ذات ما انبعث في الأوصال بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر: التخويف. وأن البريء قد يُتّهم والقانون قد يكون أداة فاشية وأن الضرب مُتاح للخروج بالمعلومات المطلوبة. في هذا الإطار لعبت ماريون كوتيار دورهاً جيّداً. تترك طوال الفيلم تلك المرجعية الواقعية كما لو أنها العنصر الحقيقي الوحيد في هذا الفصل من التاريخ. جوني دب يميل لأن يسطو على الشخصية ويجذبها الى تصرّفاته وطريقة كلامه عوض الذهاب اليها. وورن أوتس في »دلنجر« السبعينات، أتاح لنفسه فرصة دخول الشخصية كما أتاح لنفسه أن يكون مصدر سخرية منها. سخرية طفيفة لا تخدش الفيلم وجدّيته، لكن جوني لا يزال يمثّل كما لو كان في فيلم آخر من أفلام تيم بيرتون. كما لو أن عالمه هنا هو عالمه في »تشارلي ومصنع الشوكولا« لكن على ذلك ينجز ما يريد٠
في المقابل كرشتيان بايل يختلف هنا عن دوره في »ترميناتور4« وسلسلة »باتمان« بالطبع. يدرك أهمية أن يوفّر معرفة خاصّة بالتحري الذي بذل ومضى أقل شهرة من المجرم الذي اصطاده٠ لكن ما هو غير مريح أنه يتصرّف كما لو أنه انتهى الى اختيار غير مقنع. في البداية شاهدته يتحدّث بلكنة وبطريقة إيماء تشبه جورج و. بوش. لاحقاً، يبتعد عنها بعض الشيء لكنه يبقى أكثر جموداً مما يجب الى أن تعتاد على هذا الجمود وتقبله٠


تصوير
اخيراً، اختار مايكل مان ومدير تصويره دانتي سبينوتي التصوير بالدجيتال (باستثناء مشاهد قليلة تم تصويرها بالفيلم الخام) والنتيجة فقيرة. لا تأخذ كلامي على أنه منحاز للفيلم. شاهد بنفسك كيف لا تترجم كل المشاهد المصوّرة دجيتال الى قيمة فنيّة أقل من تلك التي كان يمكن للفيلم الخام تسجيلها. والأمر لا يحتاج الى براهين. راجع »حرارة« المصوّر كاميرا سينما وراجع هذا الفيلم وقارن٠
مع ارتفاع وتيرة الأحداث والانتقال الفيلم من مرحلة التمهيد والتأسيس الى مرحلة تبيان وفرز العناصر التي تؤلّفه، وقبضة مايكل مان القويّة على عناصر الإنتاج والعناصر الفنية معاً، يتحوّل الفيلم الى كتلة من الطاقة التي توفّر كل إثارة ممكنة في طيّات الفيلم البوليسي الكلاسيكي٠ تصوير ومونتاج مشاهد المعارك، وهي كثيرة، لا يزال يبدو كما لو كان حقيقياً. هناك قوّة في مشاهد القتال ومايكل مان يفهم كيف يستحوذها. وهناك قدرة على متابعة وتطوير ثم »تسميك« (من سماكة) الأحداث بحيث لا يعد هناك أي شيء أهم لدى المشاهد من متابعة ذلك الجزء من حياة ولّت٠ في هذا الإطار، عمل دانتي مع مصمم الإنتاج ومع فنيي التصاميم الديكوراتية رئيسي فهو الذي يوفّر للفيلم الربط الكامل بين ما تلتقطه الكاميرا وبين مرجعيّته في الإضاءة كما في الديكورات والملابس الخ٠٠٠
في خلاصته، يختلف »أعداء الشعب« عن أي فيلم غانغستر آخر بصدق الرغبة في تجسيد النوع وتقديمها بكل قوّة الى المشاهد، ويلتقي من هنا بأفلام مايكل مان السابقة التي لم يكن من بينها فيلم من السهل معالجته. كل أفلامه، في الواقع، هي حكايات صعبة الترجمة قام بترجمتها جيّداً


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CAST & CREDITS

DIRECTOR: Michael Mann

CAST: Johnny Depp, Christian Bale, Marion
Cottillard, Jason Clarke, Rory Cochrane,
Billy Crudup, Stephen Dorff, Stephen Lang,
Giovanni Ribbisi.

SCREENPLAY: Ronan Bennett, Michael Mann,
Ann Biderman. SOURCE: Book "Public Enemies"
BY: Bryan Burrough.

CINEMATOGRAPHY: Dante Spinotti ( Digital- Color)
EDITING: Paul Rubell, Jeffrey Ford (140 min).
MUSIC: Elliot Goldenthal
PRODUCTION DESIGN: Nathan Crawly.

PRODUCERS: Kevin Misher, Michael Mann.
PROD. COMP.: Universal/ Relativity Media/
Forward Pass/ Misher Films.

USA- 2009


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠