Alice e Martin ميسر المسكي

في العديد من أفلامه، يبدو مولعاً بتلك الحالات التي تروي العلاقات الإنسانية الهاجسة بتناقضات أطرافها. وهو بهذا إنما يُـكمل في تفصيل اللوحة الكبيرة عن تعقيد شرط الوجود الإنساني ولوعة المشاعر التي طالما رسمتها كاميرا مخرجين فرنسيين عديدين. قبله كان تروفو في "جول وجيم" (1962) و"الإنكليزيتان والقارّة" (1971)، شابرول في "الجزّار" (1970)، كلود غوريتا في "صانعة الدانتيلا" (1977) و | إقرأ النقد إدناه





The Age of Shadows محمد رُضـا

لا يوفر المخرج جيم-وون سبيلاً لتقديم أحداث مثيرة الا وعمد إليها. هناك مشاهد مطاردات ومشاهد تحريات ومشاهد درامية من المواجهات. هناك مطاردات على الأرض وفوق السطوح وفي القطارات. العنف ليس بعيد المنال بالنسبة لهذا الفيلم ولو أنه لا يثير الإنزعاج بقدر ما يـثير غرابة الموقف. هذا ضمن إنتاج يضمن مشاهد لا تحصى منضبة تحت… | إقرأ النقد إدناه



Manchester By the Sea محمد رُضـا

فيلم عن أشياء معطلة بالجملة في حياة هذه الشخصية وفي حياة بعض الشخصيات المحيطة به. هناك نقد لإبن أخ لي الذي لا يستطيع أن يشعر بالحب الحقيقي لأنه ما زال بكراً لكنه يستطيع التباهي بأنه على علاقة بفتاتين معا. أم واحدة منهما تعيش وحيدة وتتوخى أن تجد لي رفيقاً لها. حقيقة يود المخرج لونرغن (في ثالث أفلامه) إيصالها إليك.

| إقرأ النقد إدناه



Arrival مهنّـد النابلسي


يطرح الفيلم الشيق والاستثنائي عدة اسئلة: هل هم علماء ام سياح ام غزاة أذكياء؟ وما مدى صدقهم؟ انه تشويق فضائي بلا معارك ومطاردات ساخنة، يبدو هذا الفيلم وكأنه لا يتحدث فقط عن هذه الكائنات الفضائية الغريبة، بقدر ما يتحدث عن سحر التواصل البشري وأهميته لفهم عالمنا المضطرب. | إقرأ النقد إدناه



روحي محمد رُضـا

تشكيل الصورة في كل ما سبق جيّـد. الإضاءة. العتمة. الوقت من النهار. المشاهد الداخلية معنى بها كاللوحات والخارجية معنية بالمكان. سرد الحكاية، لولا هنات السيناريو، متكامل وعلى وتيرة فنية واحدة. الكاميرا عندما تأتي محمولة لا تفرض وجودها بكثير من الهز. سعي المخرجة لكي تعبّـر الصورة عما لا تنطق به الكلمات رائع.

| إقرأ النقد إدناه




Fences محمد رُضـا

تروي (دنزل واشنطن) ناقم على أنه وُلد قبل حدوث هذه المتغيرات الموعودة. عاش حياة صعبة وعانى فيها من العنصرية المباشرة. الآن هو متزوّج ولديه ولدين ومنزل يدفع ثمنه كل شهر. يريد أن يؤكد، من المشهد الثاني وما بعد، إنه سيد هذا الحيّـز من الوجود. سيد البيت ورجله وهو يؤكد ذلك حتى حين يداعب زوجته (ڤيولا ديڤيز). | إقرأ النقد إدناه

Saturday, December 26, 2009

Year 1, Issue 47 | Amreeka| A Serious Man| 2012 | It's Complicated.

Focus on Film
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


A Serious Man ***1/2  |  رجل جاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 جووَل وإيتان يقدّمان الفيلم (اليهودي) الكامل

إخراج:   جووَل وإيثان كووَن
تمثيل:     مايكل شتولبارغ، رتشارد كايند، فرد ميلامد، شاري لنيك
سيناريو:  جووَل وايتان كووَن [مكتوب خصيصاً للسينما]٠
تصوير:   روجر ديكنز [ألوان- 35 مم]٠
توليف:    روديريك جاينس (104د)٠

دراما  - الولايات المتحدة (2009 )٠
الفيلم رقم: 240 من بداية العام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس هناك من فعل انتقام يلجأ اليه الأخوين جووَل وإيتان كووَن في فيلمها الجديد "رجل جاد" ضد اليهودية. ليس هناك أي اعتراض عليها بحد ذاتها، لكن الفيلم -رغم ذلك- يوغل عميقاً في مسألة العلاقة بين اليهودية وإيمانها بالله وإذ يفعل ذلك يجنح الى ما يقترب من الإلحاد. في الوقت ذاته، وبقدر ما الفيلم يهودي (وقد آتي الى تعريف ذلك لاحقاً) بقدر ما يطرح اسئلة تهم أهل الكتب السماوية الثلاث: لماذا نجد أنفسنا، أحياناً او دائماً، محط أحداث ومفارقات متعاقبة لا نعرف سبباً لوقوعها فنوعز بها الى مشيئة الله او الحظ بالنسبة للبعض؟
في ضواحي مدينة مينيابوليس في الستينات. لاري دوبنيك (مايكل شتولبارغ) أستاذ فيزيائيات في المعهد. إبنه داني (آرون وولف) يدرس اليهودية في مدرسة أخرى. إبنته سارا (جسيكا مكمانوس) مشغولة بسرقة ما في محفظة أبيها وبتصميم شعرها. وهناك زوجته جوديث (شاري لنيك) التي لا يبدو أنها سعيدة، وأخيه آرثر (رتشارد كايند) يعيش في غرفة الصالون ولا يبدو أنه ينوي أن يترك البيت او يبحث عن عمل٠
هذه الظروف التي يضع فيها الأخوين كووَن بطله لاري تتطوّر: طالب كوري  يضع مغلّفا فيه بضع مئات من الدولارات على مكتب لاري كرشوة لإنجاحه في الإمتحان. الطالب ينفي أنه فعل ذلك ويصر، في الوقت عينه، على أن يتدخّل لاري لتغيير العلامة التي تحدد مستواه. ادارة المدرسة بدأت تشك في اخلاقياته المهنية بسبب من رسائل تم بعثها الى الإدارة تتحدّث عن استلامه رشاوى.  إبنه يستمع الى فرقة جفرسون أروبلاين خلال الدروس ويشترك في مجموعة من الكتب الموسيقية التي على والده أن يدفع ثمنها. زوجته تفاتحه من دون مقدّمات بأنها معجبة بصديقه (الأكبر سنّا) ساي (فرد ميلامد) وتريد تركه للزواج منه٠
على نحو مفهوم، يحاول لاري  أن يفهم ما الذي يحدث ولماذا يحدث كلّه في آن واحد. لكن الأمور بأسرها تتطوّر نحو المزيد من التعقيد كلما حاول هو معرفة الحلول التي يستطيع إعتمادها. إنه ليس الرجل المستسلم لمشيئة إلهية او قدرية او لمجرد ردّات فعل ما يحدث، بل يحاول ايجاد حلول لها. المشكلة الأكبر هي أنه، وهو إنسان علمي، يندفع الى الدين بحثاً عن إجابات كما لو أنه في نهاية المطاف لا يؤمن كثيراً بما يمارسه. وهو يقول لتلامذته لاحقاً "لا شيء ثابت في مكانه. ما يبدو صحيحاً قد لا يكون"٠
يحاول استشارة رجلا دين. الأول بلا خبرة وبلا إجابات، والثاني يسرد عليه قصّة طبيب أسنان اكتشف كلمات عبرية على قفا أسنان زبون تقول "بلا حل" ويطلب منه أن لا يطرح اسئلة لأن الله لم يطلعنا على كل ما يعلم. هذا بالكاد كاف للاري الذي نراه يتوجّه لمقابلة كبار الحاخامات. يراه من خارج غرفته الكبيرة لا يقوم بشيء، لكن سكرتيرته تقول له أن الحاخام مشغول بالتفكير٠
الإرث
في مشهد يقع في منتصف كل هذه الزيارات المتباعدة، نرى لاري يصعد سطح منزله ليصلح الأنتينا. يحاول تحريك الهوائي بعض الشيء وتتناهى إلينا أصوات الأثير المختلفة. لاري هنا يبدو كما يحاول التواصل مع الله بحثاً عن إجابات أخبره الراباي بأن لا ينتظرها.  يقف على السطح ثم ينظر حوله الى منازل الجيران تحته. هناك شعور بأنه بلور حسّاً بأنه أعلى مكانة. ربما هذه نقطته الأقرب الى ما يبحث عنه أعلاه. فجأة يرى جارة له تأخذ حمام شمس وهي عارية تماماً. في محاولة للتلصص عليها ومشاهدتها على نحو أكبر ينزل تدريجياً من قمّة السطح الى جوانبه٠


سنلاحظ هنا أن هذه المنازل المرميّة فوق قطعة خضراء لا فواصل بينها. فكّرت بأن هذا إما هفوة غير منطقية فالمنازل المترامية في الضواحي كل منها مع قطعة أرض خضراء بجانبها عادة ما هي محاطة بسياج يفصلها عن الحديقة والبيت الآخر. هذه طبيعة إنسانية الإمتلاك والتميّز. لاحقاً بعد انتهاء الفيلم فكّرت بأنه، ومع إحتمال أن تكون هذه هفوة تصميمية، الا أنه احتمال ضئيل. الغالب إن نوعاً من الوضع  المتساوي يجمع بين كل الناس الذين هم تحت. لا فواصل ولا حواجز. وإذا كان من المعروف والمنتشر بين عارفي سينما الأخوين كووَن بأنهما يتعاملان مع الشخصيات عموماً وفي أفلامهما كلّها بنظرة متعالية متلاعبين بأقدارهم كما لو كانا نصبا نفسيهما مالكي تلك الأقدار، فهل يجوز أن تكون مشاعر لاري في تلك اللحظة (لحظة سابقة لاكتشافه وجود جارة عارية ونزوله خطوات من مستوى الى مستوى كما لو كان يعود الى ضعفه الإنساني) هي مشاعر الأخوين ونظرتهما الى الحياة ودوريهما كصانعي أفلام على الأقل؟
لا أستطيع التأكيد على صحة او عدم صحّة هذه النظرة ولا يمكن لي أن أعاملها كإكتشاف لبعد ما. الفيلم مستوحى من شخصيات ألفاها حين كانا صغيرين وهما وُلدا في تلك الضواحي وكانا صغيران في منتصف الستينات وهما، لجانب كل ذلك، يهوديّان- لكن الفيلم ليس سيرة ذاتية ولا يحتوي ما يؤكد، بصرياً هذا البعد او ينفيه. ما هو مؤكد هو ذلك الإتقاء العبثي على السطح وعودته الى الأرض. لاحقاً، تحدوه مشاهدة جارته العالية لزيارتها عارضاً عليها أي مساعدة ترغبها، لكننا نعرف، وهي تعرف وهو ربما يعرف أنه هو من يحتاج لمساعدة. تعطيه سيغارة حشيش وسيلتها الباقية لمساعدته بعدما ظهر عليه أنه مشدود الى ما يمنعه من استغلال "كرمها" و" استعدادها" الظاهرين لممارسة الجنس معها٠
لديه جار آخر يكرهه (ولاري يعتقد إنه يكره كل اليهود) وهو يصر على موقفه من نزاع على الأرض الفاصلة بينهما. هذا ما يدفع لاري، وسط كل التبعات والظروف التي تحيط به وتحوّله الى إنسان محبط، لزيارة محاميه (يهودي) للبت في الموضوع، ومحاميه يلجأ لشريكه سولومون (الممثل الوحيد المعروف بين كل الممثلين المشتركين في الفيلم مايكل لرنر) الذي يصرف الوقت لمتابعة القضيّة بتفاصيلها. في مشهد قُصد به القدر الأقصى من السخرية الداكنة، يدخل سولومون قاعة الإجتماعات ويجلس عند نهاية الطاولة ويبدأ بتمهّل شديد فتح ملفّاته حول هذه القضية. كل من لاري والمحامي الآخر ينتظران، بصبر ملحوظ، أن ينطق المحامي ليفصح عن نتيجة تحقيقه. ينهض سولومون واقفاً. يشهق ثم يسقط ميّتاً بالسكتة القلبية قبل أن يتفوّه بكلمة واحدة٠
فاتورة المحامي (الآخر الباقي على قيد الحياة) تلحق بلاري (ثلاثة آلاف دولار) كذلك فاتورة إبنه ومشاكل أخيه مع القانون وقبلها قضيّة زوجته (القضية الأخرى التي أودعها لاري لدى المحامي) التي تطلب الطلاق للزواج مع صديقه ساي كلها تضيق الخناق من حول عنقه وعلى نحو متلاحق ومتزايد. لاري اليهودي، في كل هذه الحالات لا يجد من اليهود أي عون: لا من الراباي الثلاث الذي قصدهم، ولا من المحامي الذي لا يرتدع عن ارسال فاتورة معهودة رغم معرفته بأزمة لاري الماديّة ولا من صديقه الذي يلطش منه زوجته بكل هدوء طالباً من لاري أن يتفهّم الوضع. ساي هذا دراسة مجدية بحد ذاتها. ما يقترحه الفيلم هنا هو أن ساي ليس فقط سمح لنفسه بقبول نوايا زوجة صديقه (إن لم يكن شارك بها أصلاً) بل يمارس ذلك النوع من الخبث التحتي الذي يتيح له محاولة الهيمنة على مقدّرات "صديقه" وإخضاعه لما يراه هو واجباً عليه.  المشهد الذي يتجالس فيه الثلاث (لاري من ناحية وساي وزوجة لاري في الناحية المقابلة) يتباحثون في اتفاق "حضاري" يكشف كل ذلك حين تقترح الزوجة على زوجها النزوح الى فندق. يصيح هذا محتجّا:"ولماذا لا تغادرين البيت أنت؟". يتدخّل ساي بدهائه ليقول:" لا تستطيع أن تطلب منها ذلك بالطبع"٠


لاري ينزح بالفعل، لكنه دائم التواجد في البيت حتى نهاية الفيلم (ما يُضيع قدراً من قيمة هذا الجانب من الموضوع) كذلك يموت ساي في الوقت ذاته الذي يتعرّض فيه لاري الى حادثة سيّارة. يحاول الفيلم هنا الربط بين الإثنين في جملة حوارية من تلك التي يتساءل فيها لاري عن سبب هذه الصدفة، لكن من دون أن يترك ذلك تأثيراً حقيقياً على الفيلم. ما هو أكثر أهمية تلك الأحلام التي تتراءي للاري حين ينام: يحلم بأنه منح شقيقه المغلّف الذي دفعه الطالب الكوري وأودع شقيقه قارباً في بحيرة ليذهب بعيداً وفجأة يطلق جاره النار على شقيقه فيرديه ثم يقول لإبنه: "هذا يهودي آخر هناك" مشيراً الى لاري. يحلم بأنه يمارس الجنس مع جارته تلك التي لم يستطع ممارسة الحب معها في الواقع. وما يعايشه في تلك الأحلام هي إحباطاته من الواقع. لاري ليس محارباً ولو أنه يرغب أن يكون. في النهاية عالمه المتأرجح هذا ينهار في الوقت الذي يقرر فيه قبول الرشوة وتصحيح العلامة بما يتيح للطالب الكوري النجاح. إبنه في المقابل يرتقي فيقلّد وساماً يهودياً في حفلة دينية من دون أن يتخلّى عن سماعه الروك أند رول٠

تمهيد
في مطلع الفيلم مشهد من نحو خمس دقائق لرجل يعود الى زوجته ليخبرها أنه التقى بمن تعرف أنه مات منذ ثلاث سنوات وأنه دعاه الى العشاء. يدخل رجل عجوز ويجلس أمام الزوجة التي تخبره أنه ميّت. يضحك الرجل من كلامها مؤكداً إنه لا يزال حيّاً يُرزق. تتناول سكينا وتغرزه في قلبه. لا يموت، لكنه يخرج والسكين مغروز فيه بعدما فشل فيما جاء له. ونحن لا نعلم لماذا جاء. المشهد يقع في مكان ما من أوروبا الشرقية (ربما بولندا) ويحكي اليديشيه  ويبدأ وينتهي كما لو لم تكن له علاقة بباقي الفيلم الذي يحكي الإنكليزية (وبعض العبرية) وتقع أحداثه كلها في أميركا. لكنه بالطبع مشهد متّصل لسببين: الأول تلقائي إذ اختاره الأخوين كووَن لتمهيد للفيلم، والثاني أن الزوجة تعتقد أن هذا اليهودي العجوز ما هو الا الشيطان تقمّص شخصية الميّت. والشيطان ليس مسمّى بذلك الإسم بل بإسم "دايبوك". لاحقاً الفيلم لا يذكر إسم الله بل إسم "هاشيم" الذي يتحدّث عنه لاري بالتساؤل واللوم كما الفيلم. السبب الغالب هنا هو عدم إيمان المخرجين لا بالله ولا بالشيطان فيستعينان بتسميتين يهوديّتين خاصّتين تعكسان مفهومين متقاربين. هذا مع ملاحظة أن التمهيد المذكور قد وقد لا يرتبط بتاريخ لاري. وإذا ما فعل فأحد أبواب هذا الربط اقتراح بأن هناك لعنة مسحوبة على اليهودي لاري وربما على اليهود جميعاً٠

بذور الشخصية
هذا الفيلم مكتوب بدقة وبعناية ومنفّذ بدقة وبعناية  أيضاً. كل لقطة فيه مدروسة جيّداً. ليس أن هذا ليس منوال الأخوين المعروفين، لكن هنا ذلك العدد الأكبر من اللقطات القريبة التي تفحص وتحدد الإطار الذي يحيط بشخصيته الرئيسية. إطر لا تستطيع أن تفلت الشخصية منها كتلك الأقدار التي تحيط بها. تصوير روجر ديكنز (مدير التصوير الدائم في أفلامهما) دائماً مركّز المقدّمة والخلفية تظهران بذات الوضوح. التوليف أيضاً (يقوم الشقيقان تحت إسم روديرك جاينس) دقيق فلا تفلت ثانية من الفيلم او تُضاف. وهو فيلم خاص ليس فقط بسبب ما يتحدّث عنه وفيه، بل أيضاً بسبب منوال إنجازه. الأخوان كووَن وصلا، منذ سنوات، الى حيث يستطيعان طلب أي ممثل معروف للعب أي دور، لكنهما اختارا هنا وجوهاً غير معروفة وبذلك منحا الفيلم خصوصية أكبر بكثير. إنه فيلم خاص كذلك فيلم جاد جدّاً عن رجل يُعيب على نفسه، في النهاية، إنه جاد جداً موحياً، وعن صواب، أن أموراً كهذه لا يمكن أن تقع الا مع الجادّين في حياتهم٠ اللاهون ينسلون منها إذا ما وقعت معهم٠
جذور شخصية لاري نجدها في أكثر من فيلم سابق: هي في شخصية الكاتب اليهودي بارتون فينك (لعبه غير اليهودي جون تورتورو) في "بارتون فيكن" (1991) ورأيناه في  شخصية إد كران (بيلي بوب ثورنتون)  في "الرجل الذي لم يكن هناك"  (2001) وفي شخصية جفري ليبوفسكي (جفري بردجز) في »ليبوفسكي الكبير" (1998). لكن  تلك الأفلام اتّسعت لاحتواء حالات تخلط الخيال بتلك البذور الشخصية، أما "رجل جاد" فكله بذور شخصية ما يجعله عملاً استثنائياً شكلاً ومضموناً بين أعمال جووَل وإيتان كووَن٠


CAST & CREDIT
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Directors: Joel Coen, Ethan Coen
..................................................
Cast:
Michael Stuhlbarg, Richard Kind, Fred Melamed,
Adam Arkin, Sari Lennick, Amy Landecker, Alan
Mandell, Michael Lerner.
..................................................
Screenplay:  Joel Coen, Ethan Coen
Cinematography: Roger Deakins (Color- 35 mm)
Editor: Roderick Jayness (104 min).
Music: Carter Burwell
 ..................................................
Producers: Joel and Ethan Coen
Prod. Company: Focus Features/ Studio
 Canal/ Relativity Media/ Working Title
 [US/ France- 2009).

نظرة أخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2012 **

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بطل إيميريك يريد لكل الناس النجاة ... لكن العرب أيضاَ؟



إخراج‮: ‬رولاند إيميريك‮ | ‬تمثيل‮: ‬جون كيوزاك،‮ ‬أماندا بيت،‮ ‬شيوتل إيجيوفور،‮ ‬أوليفر بلات،‮ ‬داني‮ ‬كلوفر‮٠‬
خيال علمي‮ [‬نهاية العالم‮] | ‬الولايات المتحدة‮ (‬2009‮) | ‬مكتوب خصيصاً‮ ‬للسينما‮ | ‬ألوان‮- ‬35 مم‮ | ‬158 د
الفيلم رقم: 215 للناقد هذا العام٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاهدت هذا الفيلم غصباً عني مرّتين. الأولى كانت محشورة بين فيلمين أيضاً في عروض خاصّة: الرديء
  A Couple Retreat 
وأفضل الثلاثة "إنڤيكتوس" . الثانية بعد مرور شهر وأسبوع على إطلاقه تجارياً  وهذه هي المشاهدة التي أبني عليها رأيي أدناه لأني في الأولى كنت تعباً وجاري لم يتوقّف عن شرح الفيلم الى زوجته التي لا تعرف الإنكليزية وضغط العروض كان مرتفعاً.  ما دفعني إليها ليس أنني فقط أردت البت في أمر مستواه (كنت أساساً منحته نجمتين من خمسة كما الحال هنا) بل التحقيق في إشارة أوردها الزميل أمين صوصي علوي تقترح أن الفيلم وفّر الكعبة من الدمار الشامل. كيف فاتتني هذه الملاحظة في المرّة الأولى، سألت نفسي وأنا أقود سيّارتي الى الصالة التي كانت تعرض الفيلم في أسبوعه الأخير وارتحت أن عدد الزبائن كان لا يزيد عن إمرأتين جلستا متباعدتين حيث لا أمل في أي ثرثرة٠
فيلم إيميريك الجديد حول نهاية العالم (وقد دمّر سلفاً  نيويورك وأجزاءاً من الولايات المتحدة والعالم في أفلام سابقة) يقدّم لنا الروائي الفاشل جاكسون (جون كيوزاك) الذي يعمل سائقاً خاصّاً لدى البليونير يوري (زلاتكو بوريك). الأرض بدأت تهتز بعدما سجّل مركز للرصد العلمي في الهند في العام 2010 دلائل أن العالم سيشهد اضطرابات خطيرة. هذا الرصد يتولاّه في الولايات المتحدة العالم أدريان (شيوتل إجيوفور) وفي الهند صديقه  لاما (هنري أو) الذي يضع لنا ما يعنيه ذلك من خطر. نقلة الى العام 2012 والكوكب الذي نعيش عليه يتحرّك بنا كما يشاء. زلازل وحرائق وبراكين  وعلى جاكسون نقل زوجته السابقة (أماندا بيت) وولديهما كما صديقها الى موقع آمن ويحدث بالصدفة أن هذا الصديق لديه خبرة قيادة الطائرات والا لما استمر الفيلم بعد دقيقته الأربعين، والطائرة الصغيرة تحط فيستقلان واحدة كبيرة يملكها الروسي يوري  تتوجّه الى الصين حيث تم بناء السفينة الكبيرة في ظرف عامين. كل هذا مع التناوب مع قصّة أدريان وهو ينقل تحذيره الى الرئيس الأميركي (داني كلوڤر) مع محاولة رئيس فريق البيت الأبيض (ورئيس أدريان المباشر) ممارسة سلطاته وقراراته حتى حين تكون خطأ٠ الذروة في نصف الساعة الأخيرة حين جاكسون بأدريان يلتقيان ويا للصدفة كانا التقيا سابقاً ويتعاونان معاً في إنقاذ من تبقّى من أهل الأرض على قيد الحياة٠

 
الأميركيون الأشرار يتعاملون مع العرب. هذا واحد من الأبعاد الساذجة لفيلم رولاند ايميريك الجديد الذي يواصل  فيه تدمير العالم، لكن بشروطه. ينقذ من يُريد ويودي بمن يريد ويحاول خلال ذلك تقسيم الناس إلى أبطال وحرامية على النحو الذي يُرضيه٠
المشهد يرد حين يمر عربيّان (لم ينسيا ارتداء زيهما المميز) داخلين الى سفينة نوح الجديدة التي بُنيت لنقل الناجين على عالم جديد. فيبرر رئيس فريق البيض الأبيض كارل (أولڤر بلات) لبطل الفيلم جاكسون أن أموال هؤلاء هي التي ساعدت بناء سفينة النجاة تلك. السجال الدائر كان حول السماح لمئات ألوف المواطنين العاديين بدخول السفينة أسوة بالقلّة التي استطاعت. وفي حين كانت الفرصة متاحة لطرح نقطة الصدع الكامنة عبر التاريخ بين من يملك وبين من لا يملك وبين المحظوظين من سواهم يقرر المخرج أن العرب سيكونون على متن تلك السفينة كونهم اشتروا ثمن دخولهم  بأموالهم. لهذا السبب وحده وليس لأنه من حقهم، كما غيرهم، الإنضمام الى العنصر الناجي.  ويقرر أيضاً، وبذات النفس العنصري والطبقي الذي يحمله، أن  قادة الغرب يملكون قلوباً مغسولة بمسحوق تايد من شدّة بياضها لا علاقة لها بالتنكيل المتواصل  بمواطني هذا العالم  ولا بالحروب المستعرة، فيواجهون ذلك الأميركي البشع كارل مطالبين بفتح الأبواب لطالبي النجاة معبّرين عن موقفهم الإنساني الذي لا يداخله أي ريب٠
وكارل، ذلك الأميركي، ليس شريراً بقدر ما هو يحسبها على نحو يضمن سلامة من هم فوق السفينة. لذلك لديه وجهة نظر مقبولة ولو في حد محدود، إذ عليها أن تتحرك حالاً والا تعرّضت لخطر الغرق. بذلك فإن الأشرار لا وجود لهم على الإطلاق في ذلك الفيلم. حتى البليونير الروسي  الذي يقدّمه الفيلم كشخصية نمطية مادية بشعة، يموت بطولياً بعدما أمّن لإبنيه الصغيرين النجاة مضحياً بنفسه (ولو أن في موته العقاب حسب مفهوم من يعيش ومن يموت بأمر الكاتب- المخرج)٠
طبعاً، بطل الفيلم هو الذي سينقذ الجميع. سيغوض في الجزء الغارق بالماء من السفينة ليعالج ما يمنع إحدى بوابات الباخرة من الإنغلاق حتى تستطيع السفينة الإبحار و... سينجح! سيحاول المخرج رولاند إيميريك أن ينجز فيلماً أفضل من سوابقه و... سيفشل! هذا بسبب رغبته الجامحة في معالجة عاطفية ساذجة يستخدمها عوض بناء درامي سليم يأتي بجديد على تلك التوليفة الآمنة: رحلة من ألف الى ياء يجب أن تُكلل بالنجاح رغم العدد الذي لا يُحصى من المخاطر٠
هذا فيلم ينتمي الى فن "آخر لحظة" فكل خطر يواجه بطلنا يتم تجاوزه في آخر لحظة من أول ما أدرك جاكسون أن العالم ينهار الى حين إنقاذه البشرية: اللحاق بالطائرة، انخساف الأرض تحت السيارة او الطائرة لحظة قبل إقلاعها. انهيار المباني والجسور يقع فقط حين ينفذ جاكسون وصحبه من الخطر. الأبواب كلها تغلق حال تدخل شخصيات الفيلم المختلفة أي مكان تقصده الخ... وفي حين أن التقنيات المستخدمة لا غُبار عليها، الا أنها تغليف لفيلم خاو الا من تلك الأبعاد الفاصرة. ليس فقط بالنسبة لحالة الأسف من أن يتمكّن العرب من الإنضمام الى العالم الجديد، بل أيضاً في تقسيم العلاقات حسب الألوان. فعلى زمن رئيس الجمهورية الأميركي الأسود (المماثل لزمن أوباما) تقع الكارثة وابنته الجميلة (تاندي نيوتن) لن تقع الا في حب العالِم الأسود (إبجيفور) الذي لا يجد أماناً الا معها، بالتالي، حتى وإن كان العالم يمر بساعاته الأخيرة، فإن تقسيم احتمالات استمرار الحياة وتوالدها عليه أن يبقى حكراً على التصنيف اللوني للبشرة٠  

CAST & CREDIT
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Director: Roland Emmerich
..................................................
Cast:
John Cusack, Amanda Peet, Chiwetel Ejiofor, Thandie
Newton, Oliver Platt, Tom McCarthy, Woody Harrelson,
Danny Glover, Zlatko Buric.
..................................................
Screenplay:  Roland Emmerich, Harald Kloser
Cinematography: Dean Semler (Color- 35 mm)
Editor: David Brenner (158 min).
Music: Harald Kloser, Thomas Wander
Prod. Designer: Barry Chusid
 ..................................................
Producers: Roland Emmerich, Larry J. Franco,
Harald Kloser.
Prod. Company: Columbia Pictures/ Centropolis
Entertainment/ The Bridge Studios  [US- 2009).



العرب على الشاشة العالمية
AMREEKA ***أمريكا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلسطينية في إيلينوي تواجه متاعب الحياة  في بيئة ما بعد  2001



إخراج وكتابة: شيرين دعيبس
تمثيل: نسرين فاعور،هيام عبّاس، ملكار معلم، عليا شوكت، يوسف أبو وردة٠
تصوير: توبياس داتومس [ألوان- 35 مم]. توليفك كيف ريمر (96 د). موسيقا: كريم رستم٠
منتجون: بول باركن، كرستينا بيوفيسان٠
دراما إجتماعية [فلسطين/ عرب في أميركا]٠

إنتاج: الإمارات العربية المتحدة/كندا/ الولايات المتحدة- 2009
   الفيلم رقم: 233 للناقد من مطلع السنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوّل إنتاج لشركة إيماجناشن التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث يتم إنجازه هو أول فيلم روائي طويل للمخرجة شيرين دعيبس. خطوة في الإتجاه الصحيح لكليهما (الشركة والمنتجة) حققتا عبرها قدراً ملحوظاً من الإنتشار كونه يتعاطى وموضوع قادر على أن يجذب إليه اهتمام الجمهور العالمي٠
حكاية أم فلسطينية مسيحية من بيت لحم أسمها منى (فاعور)  تصلها الموافقة على الهجرة الى الولايات المتحدة، فيتحمّس إبنها فادي (معلّم) لذلك وتجد نفسها فعلاً وقد وصلت الى الولايات المتحدة وقوبلت بالمطار بحذر السُلطات وبترحيب شقيقتها رغدة (هيام عبّاس) وزوجها نبيل (يوسف أبو وردة). هناك تسعى لإيجاد عمل في المصارف، كما كان عملها في فلسطين، لكنها تنتهي الى العمل في مطعم مأكولات سريعة. الأزمات المادية تلاحقها وعائلة شقيقتها في الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة هجومها على العراق وتواصل إسرائيل بناء الجدار الفاصل. التغيير المناخي الثقافي وما تمر به الحياة السياسية الفارضة نفسها تؤثر على حياة الجميع، خصوصاً على حياة الشاب فادي الذي يتعرّض لسخرية وعداء بعض أترابه من طلاّب المدرسة ما يؤدي الى مشاكل. ينتهي الفيلم من دون حل بل بمشهد تتّفق فيه الأم وإبنها على وحدة عاطفية ربما تصمد في وجه المتغيّرات٠

في مشهد مبكر لمنى نراها جالسة في خلفية المشهد تعمل في المصرف. في مقدّمة المشهد موظّفة فلسطينية أخرى محجّبة لديها مروحة كهربائية والمروحة تسبّب طيران الورق في الغرفة. تستدير الموظّفة صوب مني وتعتذر. المشهد يتكرر لاحقاً لتأكيد أمر واحد: منى غير مرتاحة لجو العمل ومتطلّباته. في المشهد الثاني، بعد استلام موافقة السُلطات الأميركية على هجرتها وخلال فترة ترددها بالموافقة، ويبدأ برئيسها في العمل يدفع اليها برزمة كبيرة من الملفّات يريدها قبل الساعة الثانية عشر ظهراً وعلى الفور تطلب منها الموظّفة المحجّبة معرفة ما إذا كان تحويل وصل الى أحد الزبائن، ثم بذلك الزبون يغضب حين تخبره منى أنها لم تستلم شيئاً. عند هذا الحد تنطلق المروحة مرّة أخرى فتتطاير الأوراق من جديد. لمسة تعبيرية جيّدة لولا اختيار المخرجة أن تكون الموظّفة التي تداوم ازعاج منى المسيحية بمروحتها، مسلمة٠ تحجيبها ينقل المسألة من بعد أوّل (متاعب العمل) الى بعد ثانٍ (الموظفة التي لم ترتدع من المرّة الأولى) مسلمة. وسيكون بدهياً ومقبولاً أن يحلل المرء الرسالة الضمنية لهذين المشهدين على أساس شعور مُنى بأنها وحيدة وغير سعيدة بالبيئة (بما فيها البيئة المحجّبة) وهي تقول في مشهد لاحق يقع في مدينة إلينوي حيث تصل للسكن لمدير المدرسة  (اليهودي) مستر نوفاتسكي (جوزف زيغلر) "نحن أقليّة هنا وأقليّة هناك"٠
المخرجة دعيبس لديها بضعة مشاهد جيّدة التوضيب تعكس فيها الوضع في فلسطين، فالرغبة التي تعتريها للهجرة نتيجة ملاحظات تعيشها بطلة الفيلم وتنقلها الكاميرا إلينا أهمّها معاملة جنود الإحتلال للفلسطينيين عند الحواجز. على ذلك، حين يصل الفيلم ببطليه (الأم وإبنها) الى الولايات المتحدة يدخل العمل في نطاق من التداعيات التي لا تطرح جديداً بل تتعامل ومفارقات معروفة وبدهية: الإستقبال الرسمي في المطار. الشعور بالعدائية. البحث عن العمل والإنتهاء الى سواه. وضع ابنها في بيئته الجديدة. احتمال صداقتها لمدير المدرسة الذي يتفهّم وضعها أكثر من سواه من الأميركيين. كل ما يحدث في هذا الفيلم (من بعد وصول منى وإبنها الى الولايات المتحدة) متوقّع والسيناريو لا يجد جديداً مُلهماً لخلق حالة أكثر وجدانية او ذاتية. هذا كان يتطلّب سيناريو آخر من حلوله الإلتزام فقط بالشخصية المثيرة التي تم تركيبها للمشاهد: إمرأة في منتصف العمر، بدينة، ولديها إبناً وحيداً تخشى عليه ثقافة مغايرة، تعيش عالماً جديداً عليها. نعم ذات المواصفات الموجودة في الفيلم الذي نراه إنما كان المطلوب معالجة أخرى لها وفي اعتقادي أن الممثلة نسرين فاعور كانت ستستطيع حمل الفيلم جيّداً في هذه الحالة. لديها البذل والموهبة الكافيان لذلك٠
شغل المخرجة التنفيذي، بدوره يخلو من بطانة فنيّة يستند الفيلم إليها. الفيلم هو تسلسل مقبول للأحداث مع انتقال سلس بين المشاكل التي تعايشها العائلتين (منى وإبنها وشقيقتها وزوجها وأولادهما)، وتصويره وتوليفه خادمان للغاية على نحو مناسب. شغل المخرجة على التقاط اللحظات العاطفية الصادقة في مكانه. لكن جودته في هذه المطارح ليست جودة فنيّة بل جودة تنفيذ مع إبقاء الموضوع المنفرد بولادته (أم فلسطينية في المهجر الأميركي تواجه حياة جديدة) مرفوعاً عالياً شرط أن لا يخدش او ينتقد أحداً على نحو يفتح مجالاً
 لنقاش٠

على الشاشة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
It's Complicated  ***أمر معقّد



إخراج وكتابة: نانسي مايرز
تمثيل: ميريل ستريب، ستيف مارتن، أليك بولدوين، جون كراسينسكي، زو كازان٠
تصوير: جون تول [ألوان- 35 مم]. توليف: جو هتشينغ، ديفيد
موريتز (118 د). موسيقا: هايتور برييرا، هانز زيمر٠
المنتجون:  نانسي مايرز، سكوت رودين٠
كوميديا عاطفية  | الولايات المتحدة- 2009
الفيلم رقم:  237
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي شيء تقوم به ميريل ستريب هو إحتفاء بموهبة التمثيل في أفضل تجلياته. وهي قامت بكل ما هناك من أدوار على ضفّتي الكوميديا والدراما وشخصيتها هنا تتيح لها تقديم كيان قد لا تستطيع ممثلة أخرى تقديمه خصوصاً إذا ما رفضت الخروج من حالة تصوير للشخصية نابع من حالة تصويرها لنفسها. ميريل ستريب تفصل وتنفصل وتمنح الشاشة وجوداً لكيان جديد لاعبة دور إمرأة في منتصف العمر (أيضاً) مطلّقة ولديها ثلاثة أولاد في مستهل سنوات الشباب. زوجها جايك (بولدوين) كان طلّقها قبل سنوات ومتزوّج حالياً من إمرأة أخرى لديها ولد. إنه غير سعيد بزواجه هذا وينتهز فرصة لقائه مع زوجته السابقة فيقيم معها علاقة عاطفية- جنسية لا تتوقّف عند "زلّة" المرّة الأولى لأن جين (ستريب) كانت بدأت تتحسس وحدتها وحقيقة أنها لم تمارس الجنس منذ أشهر طويلة. بذلك، يعود جايك الى حياتها في الوقت المناسب رغم أنها تعتبر أن ما يحدث بينهما خطأ، هذا في الوقت الذي يعتبر هو أن ما يحدث بينهما هو "فرنسي" شارحاً ذلك بقوله: "أعيش مع زوجتي الحالية وعلى علاقة بزوجتي القديمة"٠
يطرق باب جين في هذا الوقت بالذات مصمم معماري ناجح أسمه أدام (ستيف مارتن) الذي يشعر بأنه وجين يمكن أن يصبحاً ثنائياً عاطفياً. لا تخبره بالطبع عن علاقتها مع زوجها السابق لكنه يكتشف هذه العلاقة ويتتوّج هذا الإكتشاف في مشهد جيد الفكرة يبدأ بجين وأدام يتحادثان عبر الكومبيوتر المصوّر (كل منهما يستطيع مشاهدة الآخر). تضطر لدخول الحمّام. يدخل زوجها السابق من دون علمها. يتعرّى (لا نراه عارياً بالكامل) ويستلقي على السرير مواجهاً، بجهازه الجنسي، كاميرا الكومبيوتر من دون أن يعلم شيئاً عن وجود أدام مستقبلاً الصورة المفاجئة. في حين يستخرج هذا المشهد موقفاً كوميدياً على شفير الإبتذال تنقذه المخرجة بحسن تصميمها له وتمريره مثل قطعة الشوكولا الدسمة التي ستنتصر على محاذير السمنة بسهولة٠
أمر معقّد هو ليس فيلماً معقّداً على الإطلاق. كل ما فعلته نانسي مايرز (لاحظ فيلموغرافيا لها أدناه) هو أنها استولت على مقادير فكرة تتعامل وثلاث شخصيات في منتصف العمر تدخل وتخرج من وضع يحرجها دوماً أمام الطرف الآخر. بكلمات أخرى: الأمر معقد لكن ليس الفيلم الذي تصقله مايرز بما عُرف عنها من معالجات أنثوية الوضع تصبغ على المشاعر المتداولة حالة من اللمعان. هنا، أكثر من أفلام أخرى لها، تستثني أي جانب قد يعكس همّا اجتماعياً. العالم الآخر بأسره ليس موجوداً. شخصياتها ثرية  (اقتصادياً) ومرتاحة تستطيع استئجار غرف كبيرة في فنادق أولى، ولديها بيوتاً ومحلات وشركات وبعضها (كما الحال بالنسبة لجايك) يعمل محامياً٠
ليس أنه من واجب كل فيلم كوميدي التعامل مع جوانب حياتية مختلفة، وما تحققه مايرز هنا مقبول في إطاره وشغلها ناجح على صعيد تحقيق فيلم يتولاّه التمثيل أساساً. في هذا الصدد ستريب الرائعة وإليك بولدوين الجديد والموهوب بدوره هما نجما الفيلم. ستيف مارتن يوالي عكس صورة شاحبة بطريقة إدائه غير المثيرة. لا عجب أن نجوميّته الكوميدية لم تعش طويلاً٠
لاحقاً من بعد وصول الفيلم الى الدقيقة الستين منه، يصبح الإستمرار فيه بنفس الحماس عبئاً على المشاهد. ما تفعله نانسي هنا هو حشد لمفارقات تخدم نصّاً كوميدياً جيّداً لكنه ينتهي  -كتابياً- من دون مفاجآت. النكات السابقة وطراوة الوضع وطزاجته أمور تنتهي قبل نصف ساعة من نهاية الفيلم ليستمر العمل بإستطراد مقبول ليس أكثر٠



CAST & CREDIT
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Directors: Nancy Meyers
..................................................
Cast:
 Meryl Streep, Steve Martin, Alec Baldwin, John
Krasinski, Lake Bell, Mary Kay Place, Rita
Wilson.
..................................................
Screenplay:  Nancy Meyers
Cinematography: John Toll (Color- 35 mm)
Editor: Joe Hutshing, David Moritz (118 min).
Music: Heitor Pereria, Hans Zimmer
Prod. Designer: John Hutman
 ..................................................
Producer : Nancy Meyers .
Prod. Company:  Universal Pictures, Relativity
Media, Waverly Films  [US- 2009).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Saturday, December 19, 2009

YEAR 1 | ISSUE 46 | Avatar | Invictus


  INVICTUS   ***1/2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Clint Eastwood |   إخراج: كلينت ايستوود
تمثيل: مورغن فريمان، مات دامون٠، توني كوروج، باتريك موفوكنج
سيناريو: أنطوني بكهام [عن كتاب لجون كارلِن]٠
تصوير: توم ستيرن  [ألوان- 35 مم]
توليف: جووَل كوكس، غاري د. روتش [134 دقيقة]٠
موسيقا: كايل ايستوود، مايكل ستيفنز٠

دراما |  تاريخ [الولايات المتحدة- 2009]٠
شوهد في لوس أنجيليس [عرض خاص]٠
الفيلم رقم: 229 من مطلع السنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان ما حدث بين مصر والجزائر من مهازل لا زال في البال مُزعجا ومثيراً لتأمّلات من نوع "كيف كنا وأين أصبحنا"، حين شاهدت فيلم كلينت ايستوود الجديد "إنڤيكتوس" من دون أن أقرأ عنه مسبقاً. دخلته وكل ما أعرفه عنه هو أن مخرجه أيقونة حديثة بين مخرجي هوليوود وأن ممثله الأول مورغن فريمان يؤدي دور الزعيم الأفريقي نلسون منديلاّ٠
خرجت وأنا أكثر إدراكاً بأن الرياضة بمن يقوم بها ويساندها، فإن هم سقطوا سقطت والعكس صحيح. ذلك أن محور الفيلم تحديداً هو: كيف نجح نلسون منديلاّ بتوحيد شعبه المنقسم على نفسه بين بيض وسود. لا عبر الخطابات النارية، ولا قوّات البوليس والمخابرات ولا من خلال خلق المتناقضات والعدائيات في البلد الواحد، بل عبر كرة القدم (وأخشنها نوعاً وهو الروغبي)٠
 الفيلم  مأخوذ عن كتاب بعنوان "اللعب مع العدو" كتبه جون كارلين قبل بضع سنوات لا ليحكي فيه سيرة حياة مانديلا، ولو أن جزءاً من هذه الحياة مرتسم بما يكفي على الشاشة، بل ليقدّم ذلك الرئيس الأول لجنوب أفريقيا الخارجة حديثاً من سنوات الإضطهاد العنصري منذ استلامه الحكم الى حين احتفل بنصر فريقه الرياضي على فريق نيوزيلاندا سنة 1994



على ذلك هو ليس فيلماً رياضياً. بل يكشف كيف أن الرئيس الذي فاز بالإنتخابات والبلد على شفير حرب محتمل بين الأفريقيين (المواطنين الأصليين) والأفريكانوز (البيض الذين استوطنوا) نظر الى المباراة المقبلة كفرصة لتحقيق الوحدة بين الناس. ونرى مانديلّا مدركاً  أنه محاط بمن يتوقّع له الفشل وللبلد السقوط في فوضى كبيرة. في ذلك الحين يسترعي إنتباهه أن فريق كرة القدم المحلّي يواجه محنته الخاصّة. إنه لا يلعب الدور السياسي والإجتماعي الذي من شأنه جمع المواطنين جميعاً حوله. ضعيف الأداء وليس أهلاً لكسب المباريات الدولية. وسط مشاغله واهتماماته وصعوبة المرحلة يجد الوقت اللازم للإهتمام بهذه الناحية فيطلب لمقابلته رئيس الفريق فرنسوا (مات دامون) الذي يحتار في السبب الذي من أجله تمت دعوته لهذا اللقاء، ليكتشف أن الطلب الوحيد للرئيس الأسود هو أن يفوز فريق الرئيس الرياضي بالمباراة المقبلة مع فريق زائر هو نيوزيلاندا٠
هناك تماثل مقصود بين الرئاستين: واحد جمع أهل البلاد وآخر كان الوسيلة الفعلية لذلك. الأول يقود البلاد وعلى الثاني أن يقود الفريق وعليهما معاً النجاح وكل يساند الآخر في هذه المهمة. على فرانسوا توحيد الصف وخوض المباراة وإنجاز المهمّة.  والمهمّة لم تكن الفوز بالمباراة فقط، بل محو تلك الحساسيات بين البيض والسود من مواطني جنوب أفريقيا  وجعلهم جميعاً يرقصون ويحتلفون بذلك الفوز الذي حققه الفريق بإسم بلدهم الواحد٠



عنوان الفيلم مأخوذ عن شعر كتبه وليام إرنست هنلي سنة 1875 ونشر سنة 1888 (حسب مصادر الفيلم) في هذا الشعر هناك مقطع أعجب ايستوود (او كاتب السيناريو او كليهما)  يقول: "أنا سيد قدري. أنا قبطان روحي" وهذا هو ما يبثّه الفيلم في ثناياه. هناك مشهد نرى فيه مانديلاّ/ فريمان يحضر المباراة وفي يده هذا الشعر، ولو أن الحقيقة هي أن الورقة التي كانت في يده آنذاك كانت نصّا للرئيس الأميركي "الرجل في الملعب" وهو نص خطاب ألقاء الرئيس الأميركي سنة 1910
في المعالجة الفيلم متّحد جيّداً. مروي بإجادة ايستوود المتوقّعة منه دائاً على الرغم أن الأحداث التي يرويها تمشي في ركاب المتوقّع. هذا من الصعب السيطرة عليه من دون التدخّل في مجرى ما وقع بالفعل وهذا ليس مطلوباً. لكن في تفاصيل العمل يلحظ المرء كيف أن هناك ثلاث خطوط لهذا العمل كل منها يسير بموازاة الآخر دون أن يصطدم به. فلجانب مشاهد مخصصة لكيف دار منديلاّ البلاد وحكمته وتصرّفاته المتواضعة ثم لجانب الجزء الخاص بالفريق وتمريناته ومحاولاته الإرتقاء الى مستوى المهمّة المطلوبة منه، هناك ذلك الجزء المهم من الفيلم المتعلّق برجال الأمن الخاص. في قوامه الأول، وبشكل طبيعي، هو مؤلف من رجال سود. في اليوم التالي ينضم اليهم فريق من الرجال البيض بأمر من الرئيس لأنه كان يعلم أن ظهوره محاطاً برجال سود سيخلق فاصلاً بينه وبين البيض من المواطنين. يقول لرئيس الأمن (الأسود): "أنتم عنواني للناس. يرونني من خلالكم"٠
مورغن فريمان في ثالث لقاء له مع كلينت ايستوود ليس بدوره بحاجة الى برهان. بعد "غير المسامَح« و»مليون دولار بايبي" يؤدي هنا أحد أفضل أدواره قاطبة. إنه لا يمثّل دور مانديلاّ بل يجسّده متمتّعاً بتشابه في الإمارات مثير للتعجّب٠
على الرغم من كل هذه الحسنات فإن الفيلم ليس بقوّة أعمال ايستوود السابقة. هنا يبدو ايستوود (الذي يُخرج ولا يَظهر) مرتاح لعملية تنفيذية لا تحمل الا القليل جدّاً من ذاته. مثلاً، بمقارنة فيلمه هذا بفيلمه السابق "غران تورينو" يميل المرء لتقدير المنحى الشخصي لذلك الفيلم. هنا مجرّد اختيار ايستوود لموضوع يبجّل فيه قيمة نلسون منديلاّ هو أيضاً مرآة لذاته الراغبة في فك الحصار الشخصي الذي اعترف في »غران تورينو« بأنه لازمه طويلاً. على ذلك لا يحمل "إنڤيكتوس" الذات بل النظرة ولا يتعمّق في مسائله المطروحة، لكنه جاد فيها على أي حال٠
إنه هنا يمكن مواصلة سحب الخط المتمثّل بعلاقة ايستوود بالأقليّات المختلفة وآرائه فيها: المرأة (تين دالي) في
The Enforcer (1976) الفارض
Dirty Harry (1971)  ملازمه التحري اللاتيني تشيكو (رني سانتوني) في : هاري القذر
وبالأخص علاقته بالأفرو- أميركيين في هذين الفيلمين كما في
Escape From Alcatraz,  Honkytonk Man, Bird, Unforgiven, True Crime
Outlaw Josey Wales  ثم علاقته بالسود والهنود في
كذلك علاقته بذوي الأصول الجنوب آسيوية كما الحال في
The Dead Pool (1988)  البُركة الميّتة
ايستوود كان تصالح مع نفسه في "غران تورينو" الى الأبد إذا ما اعتبرنا الفيلم الذي قام فيه بدور رجل متحفّظ يتعلّم كيف يتعايش مع الآخرين وبل يذود عنهم. "إنڤيكتوس" في هذا الصدد هو تكملة تتميّز بصناعتها الجيّدة٠

CAST & CREDITS 

DIRECTED BY:   Clint Eastwood
 SCREENPLAY: Anthony Peckham SOURCE:  "Playing the Enemy: Nelson Mandela and the Game that Made a Nation": BY: John Carlin
CAST:
   Morgan Freeman ... Nelson Mandela
  Matt Damon ... Francois Pienaar
  Tony Kgoroge ... Jason Tshabalala
  Patrick Mofokeng ... Linga Moonsamy
  Matt Stern ... Hendrick Booyens
  Julian Lewis Jones ... Etienne Feyder
  Adjoa Andoh ... Brenda Mazibuko
  Marguerite Wheatley ... Nerine
  Leleti Khumalo ... Mary
  Patrick Lyster ... Mr. Pienaar

CINEMATOGRAPHER: Tom Stern
MUSIC:  Kyle Eastwood,  Michael Stevens
EDITORS:  Joel Cox, Gary D. Roach¹ (134 min)
PRODUCTION DESIGNER: James J. Murakami
PRODUCERS:  Clint Eastwood,  Robert Lorenz,  Lori McCreary, Mace Neufeld.
PRODUCTION COMPANY: Warner Bros./ Spyglass Entertainment/ Revelations Entert./ Maco Neufeld Prods/ Malpaso Prods. [USA- 2009].




AVATAR  ****
 
إخراج: جيمس كاميرون | تمثيل: سام وورثنغتون، زاو سالدانا، سيغورني
ويڤر، ستيفن لانغ، ميشيل رودريغيز، جيوفاني ريبيسي، وز ستودي٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيناريو: كاميرون (مكتوب خصيصاً للسينما)٠
3 D  تصوير:  مورو فيوري | ألوان- دجيتال
توليف: كاميرون، جون ريفووا، ستيفن ريڤكيِن (162 د)٠
موسيقا: جيمس هورنر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منتجون: جيمس كاميرون، جون لانداو، كولين ولسون٠
20th Century Fox/ Dune Entertainment/ Ingenious:  شركات الإنتاج
Film Partners
الولايات المتحدة - 2009


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوع: خيال- علمي/ فانتازيا |مفاتيح: حياة على كوكب آخر
شوهد في: لوس أنجيليس (عرض خاص)٠
الفيلم رقم: 228 من مطلع السنة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أفلام جيمس كاميرون تتميّز بسيناريو قوي المضمون تزيّنه شخصيات نسائية قويّة القدرات: سيغورني ويڤر في »أليانز« ومن قبلها ليندا هاملتون في »ترميناتور« وماري اليزابث ماسترانتونيو في »القعر« يلتقين مع زاو سالدانا بأنهن نساء مقاتلات عنيدات وبل شرسات في سبيل ما تراه كل منهن صواباً٠
سيناريوهاته أيضاً  ليست جوفاء. دائماً هناك قصّة مهمّة تقع ضمن طيّات أحدث التقنيات والمؤثرات البصرية المستخدمة. إنه يكتب للكاميرا، لكنه يكتب للمضمون أيضاً وفي "أڤاتار" يفعل ذلك على نحو أفضل مما فعله من قبل. يدمج الإنساني بالثراء التكنولوجي ليخلق حالة متجانسة (ولو غريبة في تجانسها): طرح ذهني في مقابل ثرى بصري. هكذا وطول الوقت٠
تقع الأحداث في العام 2145 على سطح كوكب أسمه باندورا وفي مطلعها نتعرّف على قاعدة عسكرية- علمية مشتركة وتستطيع أن تقرأ في ذلك إنها رأس حربة لرجال المال أيضاً فالمارينز جايك (سام وورثنغتون) جيء به ليخلف شقيقه الذي كان يخدم القاعدة في مهامها ثم مات٠جايك مشلول لا يمشي، لكن ذلك لا يعيق عملية نقله من الشكل الآدمي الى الشكل الخاص بالمواطنين الأصليين للكوكب. الهدف من تجنيده هو التجسس على هؤلاء لتوسل الطريقة الأمثل لإقناعهم بالنزوح عن أراضيهم والسبب هو رغبة هذه القاعدة والبشر الواقفين ورائها (يمثّلهم جيوفاني ريبيسي) في استخراج ثروات من تحت الأرض يفوق ثمنها الذهب على الأرض. الكيلو الواحد يساوي عشرين مليون دولار. لك أن تتصوّر لو أن الإنسان استولى على تلك المساحة الشاسعة التي تعيش عليها قبيلة ناڤي جنباً الى جنب وحوشها وأشجارها وأنهارها لأهدر الثروة في منافعه الشخصية وأطماعه التي تتمدّد في أرجاء الكون  ينهب ما يريد بإسم الحضارة والمصلحة العامّة٠


لكن المرء، والفيلم يقصد ذلك أساساً، ليس عليه الإنتقال الى مستقبل الفيلم ليتخيل ذلك. في شفافية واضحة تستطيع أن تعتبر شعب النافي هو أي شعب تعرّض للتهجير (والقتل إذا مانع) في سبيل ثروة: الأرض، الماء، ثروات ما تحت الأرض الخ...). تستطيع أن تستبدل الناڤي بالسيوكس او بالأباتشي او بكل القبائل الهندية التي سكنت القارة الأميركية الى أن حل ذات يوم ضيف أبيض ثقيل الظل وأجاز لنفسه ذات أفعال المؤسسة الفضائية في هذا الفيلم. إنها، بالنسبة إليه، مسألة اقتصادية وليست اخلاقية وفي سبيل المصلحة ليس من الضروري أن يرى شيئاً آخر. "أڤاتار"  يمعن في قراءة الحاضر والماضي بينما يوالي كتابة حكايته المصوّرة٠

حين يطأ جايك أرض الكوكب يتعرّف على نايتيري (زاو سالدانا) التي  تنقذ حياته من تلك الوحوش الضخمة او الشرسة وتعارض رغبة أهلها في الثقة به ومنحه حق البقاء. لكنه جاسوس على أهلها وهي لا تعلم، وحين لا تعلم يكون قد مر بتجربة تتركه غير قادر على مزاولة عمله بعدما أدرك أن عليه مساعدة تلك القبيلة المسلّحة بالروحانيات وبالقوس والنشّاب أساساً مواجهة القوّة الأميركية العاتية. هذا يعيدنا مرّة أخرى الى كل المواجهات الأميركية (والغربية عموماً) التي وقعت في كل تلك العصور الغابرة: ألم يتألّف التاريخ من حكم القوي في فلسطين وفييتنام وعموم القارّة الأفريقية ونصف آسيا وكل القارّة الأميركية؟ يحدث هنا المتوقّع حين تدرك نايتيري أنها خُدعت ووثقت بمن لا تراه أهلاً للثقة. أما هو فهو صادق النيّة في التكفير عن منطلقاته السابقة. يواجه الأعداء معها ويتسبب -بعد معارك طاحنة- بانسحاب المعتدين (او مقتلهم) من دون تحقيق غاياتهم٠

قلت أن جايك كسيح. لكنه كسيح في حياته البشرية. حين يصل الى القاعدة لاحظ كيف يبدو مثل معتوه. شاة لا قول لها في كيف سيتم التعامل معها في المسلخ. المسؤولة عنه هي العالمة غرايس (سيغورني ويڤر) وهي تعامله بجفاء برمجته أيامها وقناعاتها. الفيلم في هذا التمهيد لا تبدو عليه بعد "آثار" الرسالة اليسارية التي سيحملها بعد قليل. بل هو، حتى ذلك الحين وما بعد بقليل، هو من ذات المنظور الذي تميّز به فيلم كاميرون الأسبق "أليانز" الذي آثر البقاء في ذلك التغليف معظم الوقت. هنا تتفتّح الحقيقة بعد قليل حين يبدأ جايك بالدخول والخروج من شخصيته الحقيقية الى شخصية المخلوق الشبيه بشعب النافي  مع ملاحظة أنه حين يفعل ذلك، لا يكتشف حقيقته فقط، بل يحقق ما يتمنّاه كل من لا يستطيع الحركة الا وهو: الحركة. الحياة الجديدة تمكّنه من المشي وهو الكسيح خارجها٠
تغيّره الداخلي ناتج عن إدراكه لكنه ناتج أيضاً عن حبّه لنايتيري وحبّها له. في هذا النطاق، تستطيع أن تقارنه بالكابتن سميث (كولن فارل) في فيلم ترنس مالك "عالم جديد" (2002)  و(على الأخص) مقارنة نايتيري ببوكاهونتاس (وكما لعبتها الهندية الأصل كوريانكا كيلشر) في ذات الفيلم. بعد قليل، حينما يتقبّل جايك هذا التغيير تستطيع مقارنته بلوتاننت دنبار في "يرقص مع الذئاب« (1990). ثم لاحقاً ، وفى حمى المعركة الكبيرة قبيل نهاية الفيلم، من الممكن جدّاً رسم خط بين رئيس القوّة العسكرية الأميركية (ستيفن لانغ) الذي يواجه القبيلة المحاربة بقوّاته المحصّنة بدبّباتها وطائراتها  وبين دور جورج أرمسترونغ كاستر، كما أدّاه روبرت شو في فيلم روبرت سيودماك "كستر الغرب" ( 1967)٠



المشترك بين هذه الأفلام الثلاثة السابقة هي أنها جميعاً من "الوسترن" وهذا طبيعي طالما أن النيّة ليست طرح مستقبل الإنسان بمعزل عن ماضيه. لكن إذ ينطلق كاميرون في استلهام هذا الماضي، فإن قوّة فيلمه متمثّلة في تكنولوجيا مؤلّفة من إنجازات مبدعة في مختلف الميادين: من التصوير بالأبعاد الثلاث الى الأنيماشن غرافيكس، الى تصاميم المخلوقات نصف الآدمية والوحوش ودقة حركاتها التفصيلية كما العامّة، ومن تصاميم ورسم عالم جديد كليّاً تختلف مياهه وأشجاره وصخوره عن توقّعاتنا، الى كل ما يدخل ضمن تركيبة الكومبيوتر غرافيكس وصولاً الى عدم تناسي تفاصيل من نوع حمل اسطوانة باليد بينما هناك حركة لبشر مطبوعة فيها، مثلاً٠
الفيلم بالأبعاد الثلاثة كما يدرك الجميع، لكن جديده هو أن التصوير تم بكاميرا متخصصة للغاية أسمها
Fusion
هذه الكاميرا الدجيتال تستطيع التصوير مباشرة بالأبعاد الثلاثة بنظام أسمه
Stereoscopic 3-D
وكان كاميرون استخدمها في فيلميه التسجيليين
Aliens of the Deep و Ghosts of the Abyss
والنتيجة مبهرة ولو أنها ليست مبهرة لحد تشكيلها العنصر الأفضل تقنياً. أخلع النظّارة وحاول مشاهدة الفيلم (او بعضه) بالبعدين التقليديين وستجد أن لو قام كاميرون بتحقيق الفيلم بالبعدين التقليديين لأنجز فيلماً رائعاً على أي حال بسبب قوّة موضوع وقوّة المؤثرات المستخدمة وحسن التحامهما من دون تفرقة تذكر٠
بعض المسارات القصصية في الفيلم تضعنا أمام المتوقّع مثل قصّة الحب والجفاء ثم إدراك الحقيقة والوقوع في الحب مرّة أخرى، ومثل رحلة الكشف عن مدارك جديدة لجايك تجعله يتعرّف الى الحقيقة. لكن هذه ليست  محطّات مهمّة او خاصّة يمكن التوقّف عندها للنيل من الفيلم. إذا ما كان هناك أمر واحد عملياً رديء او ضعيف في هذا الفيلم فأنا لا أعرفه. كل شيء يبدو ناجحاً في عالم الفيلم الذي يشيده  وما يشيده محسوب بالثانية والكادر لإنجاز العمل على نحو مثير ومشوّق. المهم إنه ليس فيلماً خالي الوفاض من المضمون ذي الرسالة والى جانب ما سبق وروده هنا، هناك ذلك الرصد لعملية ارتباط الشعوب ذات الحضارات غير المادية او الصناعية بالروحانيات على نحو شديد. كاميرون يقول إنه لا يكترث أي دين يعتنقه البشر طالما أنه ليس دين عداء وسفك دماء وقهر. ويقدّم مشاهد من تآلف شعوب الناڤي مع الطبيعة التي تدفع، في مشاهد لاحقة، ثمناً باهظاً حين تهاجم القوّة العسكرية ذلك الشعب وتدمّر، خلال ذلك، طبيعته (مشهد آسر وحزين لتدمير شجرة عملاقة يبلغ طولها طول ناطحة سحاب في دبي او نيويورك) وتراثه٠
في كل ذلك، »أڤاتار« فيلم فاتح للبصر وللمدارك ويستخدم السرد غير العاكس للذات لكي يعكس الذات في ذلك الوقت بمعنى أنه ليس فيلم تأمّلات، لكنه ينجح في إثارتها على كل حال. تجلس لترى الفيلم فتفاجأ بأنه سحبك معه في رحلة من التشويق الفاعل من دون أن تضطر لترك دماغك على الأرض٠
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

James Cameron

مواليد:  16 آب/ أغسطس سنة 1954
مكان الولادة: كابوسكاسينغ، مقاطعة أونتاريو، كندا٠
مهن: مخرج، كاتب سيناريو، منتج، منتج منفّذ وممثل سابقاً٠
الأنواع: خيال/ علمي، أكشن٠
سنوات المهنة: الثمانينات الى اليوم

الأفلام


إخراج (الطويلة فقط)٠
  Piranha Part Two: The Spawning (1981)  **1/2
1984:  The Terminator (1984)  ***
 Aliens (1986) ***1/2
 Terminator 2: Judgment  Day (1991) ***
 True Lies (1994)  **1/2
  Titanic (1997)   ***
2005: Aliens of the Deep (Documentary- 2005) ***


كتابة (الطويلة فقط، غير المذكورة أعلاه)٠
Rambo: First Blood Part II | George P. Cosmatos (1985) ***
Strange Days | Kathyn Biglow (1995) ****
إنتاج (السينمائية فقط)٠
Terminator 2: Judgment Day | J. Cameron  (1991) ***
Point Break | Kathlyn Biglow (1991) ***
Strange Days  | Kathlyn Biglow (1994) ****
Titanic | J. Cameron (1997) ***
Solaris | Steven Soderbergh (2005) ***
Expedition: Bismarck | James Cameron (Documentary-2005) ?
Aliens of the Deep | J. Cameron (Documentary- 2005) ***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


Sunday, December 6, 2009

The Blind Side | Up in the Air| Prenom: Carmen| Angelo, My Love | The Big Water

YEAR 1 | ISSUE 45
بدءاً من مطلع العام
نقد لكل فيلم جديد  | الأفلام المرشّحة للغولدن غلوبس والأوسكار٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
FlashBack
GONE WITH THE WIND (1939)



حين قامت شركة مترو-غولدوين ماير بإنتاج هذا الفيلم رصدت له ثلاثة ملايين و700 ألف دولار، وكان رقماً فلكياً آنذاك. قصّة فتاة من الجنوب تحب رجلا متزوّجاً وذلك على خلفية الحرب الأهلية بين الفدراليين والإنفصاليين في الولايات المتحدة في ستّينات القرن ما قبل الماضي٠
تعاقب على إخراجه أكثر من سينمائي بينهم سام وود وجورج كيوكر لكن الفيلم يحمل إسم المخرج الذي تولّى الإشراف على معظم مشاهد وهو فكتور فليمنغ. نال الفيلم عشرة أوسكارات  وحقق نجاحاً شعبياً كبيراً ونقدياً لا بأس به٠
قام المنتج ديفيد أو سلزنِك باقتباس رواية مرغريت ميتشل الضخمة التي نٌشرت سنة 1936 وكان قفز لاستحواذ الفرصة في الشهر الأول بعد صدوره ودام البحث عن البطلة التي تستطيع حمل أعباء الفيلم طويلاً وتعاقبت الأسماء عليه قبل أن يستقر على البريطانية ڤيڤيان لي. لجانبها وقف كلارك غايبل، لسلي هوارد، أوليڤيا دي هاڤيلاند، توماس متشل وباربرا أونيل، بين آخرين٠


FOCUS ON FILM
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

THE BLIND SIDE



   نجح أول فيلم هذا العام لساندرا بولوك، قلنا هذا جيّد، فسواها من الممثلات الرئيسيات لم ينجزن أي أعمال ناجحة هذه السنة٠
بعد أسابيع قليلة، نجح فيلمها الثاني. رفعنا حواجبنا متعجّبين والتفتت هوليوود اليها متسائلة: هل هذا معقول؟ لقد اعتقدنا أنك صرت ماركة قديمة٠
والآن ها هو الثالث.... هذه المرّة خرقت الممثلة جوليا روبرتس كل الكوسا الذي كانت تنقره لأن بالها  كان مشغولاً بأمر واحد: لماذا أفلام ساندرا بولوك وحدها التي تنجح وأفلامي الأخيرة لا؟ أما نيكول كيدمان فكانت تصفف شعرها وحين سمعت الخبر خرجت الى الشارع  غضباً والملاقط تتدلّى منها
إذاً، بعد
The Proposal 
حيث لعبت شخصية الرئيسة الآمرة الناهية التي عليها الآن اختيار موظّف في الشركة للزواج منها حتى تضمن البطاقة الخضراء، ثم بعد
All About Steve
حيث طاردت  مصوّراً تلفزيونياً ليس إعجاباً بحرفته، بل حباً بها، تقوم الآن بدور جديد مع ملاحظة أنها تختلف هنا عن دوريها في الفيلمين السابقين٠
في فيلمها الجديد »الجانب الأعمى« تؤدي دوراً درامياً  عوض الإلتصاق بالكوميديات العاطفية كما في فيلميها السابقين وإذ تتنوّع تزيد من إحترام الجمهور لها وتقديرهم لموهبتها المقنعة في معظم ما تقوم به٠

هو فيلم آخر عن رياضة كرة القدم ومثل بعضها يؤول على نفسه رفع معنويات The Blind Side
مشاهديه. هو في ذات الوقت فيلم طويل بعض الشيء  حسّاً كما زمناً (128 دقيقة) قضيت معظمها وأنا أحاول أن أنسى التوقيت لكن المطارح البطيئة كانت تعيدني الى الشعور بأن قطار الفيلم ليس بالسرعة المناسبة٠  والقصّة مستندة الى الواقع كما يقولون.  إمرأة أسمها لي آن (بولوك) وزوجها شون (تيم ماكغرو) شاب أفرو- أميركي أسمه مايكل (كوينتين آرون) فقير وبلا سقف يقضي تحته لياليه. هو في ذات الوقت طالب مستقيم والعائلة تقرر أن تتبنّاه. لكن الرحلة تبدأ من هنا ولا تنتهي: آن لي ستبحث لمايكل عن استاذة خاصّة لتعليمه وتجدها في إمرأة لا زالت غير متزوّجة أسمها مس سو (كاثي بايتس) في الوقت الذي يزداد اهتمام مايكل بكرة القدم مفصحاً عن رغبة كامنة بين ضلوعه للتحوّل الى لاعب ناجح... يا له من حظ حسن ... ها هي العائلة تؤازره في هذا الإتجاه وتساعده في التحوّل الى بطل كروي٠
الحاصل أن الممثلات لسن كالممثلين. الممثل الرجل لديه هامش أعرض من الأدوار. يكفي أنه يستطيع أن يكون مهرّجاً ويلاقي نجاحاً، لكن إذا حاولت كاميرون داياز او كرستِن جوهانسن ذلك حَمَل عليها النقاد والجمهور على حد سواء. يستطيع أن ينفخ عضلاته ويستخدم يديه لضرب الآخرين لكن إذا ما فعلت المرأة ذلك طالبها النقاد الرجال بأن تعود الى أنثويّتها. ساندرا بولوك ربما فهمت قواعد اللعبة باكراً وأدركت أن نجاح الممثل- الأنثى يعود في المقام الأول الى السيناريو. وليس الى المشروع الكبير او الصغير بحد ذاته. وهو عرفت كيف تختار ثم تعرف أساساً كيف تمثّل شخصياتها بقناعة٠
المخرج جون لي هانكوك لا يحقق أفلاماً كثيرة، فيلم »ألامو« كان آخر أفلامه وذلك سنة 2004 وهو يملك عيناً واعية وحس اجتماعي جيّد كونه كاتباً من قبل. وقد سبق له أن كتب فيلمين من إخراج كلينت ايستوود
Midnight in the Garden of Good and Evil  و  A Perfect World  هما


أفلام جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‬ Up In The Air **1/2
Jason Reitman |   إخراج: جاسون رايتمَن
تمثيل: جورج كلوني، ڤيرا فارميغا، آنا كندريك، جاسون بايتمَن٠
الولايات المتحدة - 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيداً في الأعالي



الفيلم الثالث لجايسون رايتمَن، من بعد
Thank You For Smocking  و Juno
فيه عدّة حسنات لكنه ليس فيلما كامل الجودة. كذلك كان الحال مع فيلميه السابقين ولو أن الثاني، "جونو" هو ما جعل المخرج يتبوأ مكانة عالية بين النقاد الغربيين وبعض العرب٠
إنه حكاية رجل وظيفته صرف الموظّفين حين يتقاعس مدراء او أصحاب المؤسسات عن فعل ذلك بأنفسهم. يقطع في الفضاء عشرات ألوف الأميال كل سنة ليقابل من تود الشركات الأخرى صرفه من العمل. إنه ساعي بريد نلا يسلّم الا الأخبار السيئة لم سيتم الإستغناء عنه، وكيف أنه إذ يصرف العشرات من أعمالهم كل عام، يأتي يوم عليه أن يساعد أحد في نيل وظيفة. ليس هذا كل ما يحويه الفيلم الذي يبدأ وينتهي بمحاولة ربط موضوعه بما تمر أميركا اليوم به من بطالة، بل هو عن كيف أن هذا الرجل الذي لا ينبض قلبه بعاطفة ولا تعرف حياته الخاصّة أي التزامات يقع في الحب لكن من أحب، التي أخفت عنه أنها متزوّجة، تصرفه ولو بطريقة غير مباشرة٠
إنه رايان بينغهَم (جورج كلوني) الذي يمضي معظم أيام السنة منتقلاً من مدينة أميركية الى أخرى. نراه مستمتعاً بحياة في الفضاء حيث يعيش في المطارات. وهناك تمهيد مكتوب جيّداً يصف به رايان حياته فيقول، مما يقوله: "المطار. المكان الذي لا تطيق هواءه المستهلك وحواجزه الإلكترونية والسوشي الرخيص هو البيت المحبب بالنسبة لي"٠
ولقطات مونتاجية له. كيف يرتّب حقيبته الصغيرة. كيف يمشي بها. كيف يستخدم البطاقات الخاصّة. كيف يتصرّف عند حواجز التفتيش بسلاسة وسهولة وكل الأمور التي اعتاد عليها حتى أصبحت هو. لاحقاً ما نراه يعلّم الفتاة التي عُيّنت لكي يُدرّبها وراء أي صف تقف حين تصل الى حاجز تفتيش  إلكتروني في المطار. الحذق مثله لا يقف في صف وراء أولاد ولا صف وراء عجائز (لأنهم يأخذون وقتاً طويلاً) بل يقف وراء صف من رجال الأعمال الآسيويين لأنهم يعرفون كيف يرتّبون حقائبهم الصغيرة  ودائما مستعجلون. عند هذه النقطة من الفيلم (منتصفه تقريباً) تشعر بأنك لم تعد بحاجة الى نصائح رايان. كل من يسافر مثله يعرف هذا وأكثر منه وكل من يشاهد أفلاماً كثيرة يدرك أن المخرج هنا يُضيف لمسة أخرى فوق ما أثبته سابقاً وكان يستطيع أن يستغني عنه. الفيلم كان يستطيع أن يستغني عنه، لكن جايسون رايتمَن نوع من المخرجين الذي عليهم وضع الخط أكثر من مرّة تحت السطر٠
الحالة تزداد حين ينفصل الفيلم عن نصف ساعته التي هي أفضل ما فيه، ونشهد تحوّله من الرجل الذي تعرّفنا عليه الى الرجل الذي سيتناقض مع ما هو عليه. علاقة جنسية عابرة تبدأ بالتحوّل الى عاطفية ثم تقترب من حدود الزواج في الوقت الذي تطلبه شقيقته لحضور حفلة عرس لشقيقته الأخرى، ثم التدخّل لإعادة العريس الى الحظيرة بعدما فكّر وعدل عن قراره٠
إنها المرحلة من الفيلم التي تفقد طائرته إتجاهها. تهبط اضطرارياً في مطار مطروق يسمّونه ميلودرامية ظرفية حيث الضحك يختلط والدراما وحيث الكليشيهات التي لا فرق كيف يحاول المخرج إعادة تشكيلها تبقى كليشيهات٠



لم يعجبني أيضاً حقيقة الإرتياح الى التناقض الذي لا يصل الى نتيجة. ليس أن التناقض مقصود به خلق تضاد يثمر عن دراما تشحذ الفكر، بل هو نوع من قول الشيء وغيره. فحياة البطل كأعزب تبدو جميلة وحرّة ومستقلّة ولديه خطاب قصير مقنع. بعد قليل، حياة المتزوّجين -حتى من دون خطاب- تبدو هي الأكثر قبولاً، كونها تعني الإستقرار وتكوين الأسرة٠
العيش في الفضاء جيّد والعودة الى الأرض جيّدة أيضا. الفتاة نتالي (آنا كندريك) التي عليه تدريبها. إنها جادّة في عملها لكنها تعيش على الحافّة بين الإيمان به ونكرانه ما يخلق للفيلم حالة أخرى من اللاثبات في الموقف٠
على ذلك كلّه، هذا فيلم له صياغته السلسة في أكثر الأحيان. خذه على أساس التنويعة الفنية التي يقدم عليها: صور متوالية من الفضاء للمدن التي يحط فيها رايان (دترويت، نيو أورلينز، سان فرانسيسكو الخ..)، لقطات مُعالجة كما لو كانت تسجيلية لرد فعل المطرودين من أعمالهم وعلى نحوين (نحو من يتحدّث الى رايان ونحو كمن يتحدّث لمقابلة تتم معه)، ثم تلك النقلات الهيّنة من مشهد لآخر ومن فصل في حياة بطل الفيلم الى آخر٠
لكن المرء يمكن له أن يلحظ سوء الإنتقال من لقطة إلى أخرى. عادة في أفلام رايتمَن ينتظر كل ممثل دوره في الحديث، ثم دوره في اللقطة فتراه حين يتحدّث من دون أن ترى ردّ فعل من يتحدّث إليه. واللقطات، بين إثنين متحاورين غالباً لقطة لهذا ولقطة لذاك، الا إذا كاناً متلاصقين كما الحال مع كلوني وفارميغا أيام العز٠
يبقى للفيلم إنه تعليق على الحياة الإجتماعية التي تعيشها أميركا، من دون أن يكون تعليقاً سياسياً او على الأقل ذا فائدة. »شكراً للتدخين" عن قضايا التدخين والمرافعات التي كانت دائرة قبل خمس سنوات. »جونو« عن قضية الإنجاب او الإجهاض التي صادف أنها ارتفعت الى صدارة ما يفرّق شمل الأميركيين (بين مؤيد لأحدهما ومعارض له) وهذا الفيلم يصل في الوقت الذي تتعاطى فيه الولايات المتحدة مع نسبة مرتفعة من البطالة٠
في "شكراً للتدخين" الحياة القصيرة -أيضاً- لرجل يؤمن بعمله وهو تبييض وجه شركات التبغ لجذب الناس الى التدخين الى أن يتعرّف الى الحقيقة من دون أن يستعين فيها لإصلاح شأنه. تماماً كالنهاية هنا، فرايان لن يترك وظيفة قطع الأرزاق ولو أنه أصبح أكثر دراية بما يقوم به. إنها نهاية مثالية لمن لا يُريد الإفصاح عن موقفه هنا... فقط تقديم أشياء الحياة من دون التزام من جانبه٠ 

CAST & CREDITS
DIRECTOR: Jason Reitman | CAST: George Clooney, Vera Farmiga,  Anna Kendrick, Jason Baitman, Sam Elliott, Amy Morton.  | SCREENPLAY:  Jason Reitman, Sheldon Turner  [Based on a Novel:  "Up in the Air" BY:  Walter Kim | CINEMATOGRAPHER: Eric Steelberg [Color- 35 mm] | EDITOR:  Dana E. Glauberman (109) | PROD. DESIGNER:  Steve Saklad. MUSIC:  Rolfe Kent.

PRODUCERS:  Jeffrey Clifford, Daniel Dubiecki, Ivan Rietman, Jason Reitman. PRODUCTION COMP:  Cold Spring Pictures/ Montecito Pictures/ Paramount Pictures [USA- 2009].


   كلاسيكيات
ّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‬Prenom: Carmen ****
الإسم الأول: كارمن
Jean-Luc Godard |  إخراج: جان- لوك غودار
بطولة: جولييت برتو، جان- كلود بريالي، ريشار بورينجر
فرنسا/ بلجيكا - 1983
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غودار مجنون معزول وسيسرق مصرفاً



أقل ما يمكن أن يقال حول فيلم «الاسم: كارمن»، والذي يمكن أن يقال فيه كثير، هو أن جان لوك ـ غودار قد حوى فيه تجسيداً لواقع المثقفين في الثمانينات. في الوقت نفسه هذا المخرج ابن الثالثة والخمسين هو أكثر تجدداً ونبوغاً من كل الذي جاؤوا بعده على ساحة السينما الفرنسية وما زال أحد القلة التي تستطيع أن تنفذ عملاً مختلفاً يلحق بركب الفن السينمائي الأصيل دون ادعاء أو تلفيق٠‬‬‬

فيلم غودار له علاقة بواقع السينما في تلك الأيام والى إيامنا هذه. علاقة مزدوجة، فمن ناحية يتمحور واحد من المواضيع المثارة حول محاولة مخرج تحقيق فيلم (وهو موضوع تطرق إليه في فيلميه «الحياة» و«العاطفة»). ومن ناحية أخرى هو تعليق على الوضع السينمائي المتأزم الذي يدفع بكل المخرجين، يمنة ويسرة، إلى تقديم التنازلات لحساب النجاح التجاري والاستمرار السهل، وتحد على أن المخرج الذي يريد يستطيع أن يحقق، في النهاية، الفيلم الذي في باله والذي يريد وبالصورة التي يتخيلها مهما كانت غريبة أو «غير تجارية»٠
الاسم: كارمن يقدم لنا حكاياته على عدة خطوط هناك الفتاة كارمن التي لها خال في مصح نفسي. الخال مخرج سينمائي (سمِّه جان لوك غودار إذا شئت) اختار أن يعيش في المصح منعزلاً عن السينما بعدما تمرد على الوسط الذي يعيش فيه. كارمن في الوقت الذي تريد فيه تحقيق فيلم تجريبي تقدم مع رفاقها على سطو مسلح لمصرف من أجل استخدام المال في تمويل المشروع. جوزف هو الحارس الذي يهرب معها ويقع في حبها. يقف على خطة أخرى تقتضي بخطف أحد كبار الأثرياء في مستقبل قريب. من بعد القبض عليه ومحاكمته وسجنه بتهمة التعاون على سرقة المصرف يعود إلى كارمن وشلتها ليكتشف أنها تعيش على هواها، يغتصبها في مشهد عنيف لكنه يكمل معها الخطة الموضوعة. غودار سيوهم الجميع بأنه يخرج فيلماً عن الفندق الذي التأم فيه شمل الجميع. ثم يتم خطف الثري تحت هذا الستار. البوليس يصل في اللحظات الأخيرة ويطلب من جوزف قتل كارمن وهو يفعل ذلك اعتقاداً منه أنه سبلاقي حتفه سريعاً كما وعد، لكن البوليس يقتاده ليواجه محاكمته من جديد٠
إذا ما بدت هذا الفكرة مجنونة فالفيلم أكثر جنوناً منها. غودار الذي تساءل منذ عدة سنوات عن السبب الذي من أجله عليه أن يسرد القصة بشكل سردي متعارف عليه، يمضي بعيداً في تأليف الأسلوب الروائي الذي يروق له. إنه يؤلف فيلماً يستخدم فيه العبارات والصور التي يريد بالشكل الذي يريد. في هذا الاتجاه لا يبتعد فقط عن كل أعمال ومحاولات المعاصرين من زملائه بل أيضاً يذهب إلى نقطة أبعد في مشواره الفني لم تقع لسينمائي من قبل وفي نفس الشروط إلا لغودار نفسه عندما قدّم قبل
خمس وعشرين سنة فيلمه الأول "أنفاس لاهثة« (او "مقطوعة" ... كما تريد)٠

الشكل الذي يفرضه غودار في «الاسم: كارمن» هو أفضل وأكمل من ذلك الذي جاء في فيلمه السابق
Passion  |   عاطفة
  وهو الشكل الذي نرى فيه أنفسنا نعيش فيه بحواس متنافرة لأن العديد منا لم يكونوا على استعداد لمثل هذا الإقحام المباشر. لكن غودار إذ يفعل ذاك لا ينسى المَشاهد التي تبرر ما يقوم به وأولها يأتي مع مشهد سرقة المصرف: أن لا شيء فيه يذكّر بأي مشهد في أي فيلم سابق. غودار الساخر في بعض أفضل حالاته. جنون اليوم حالة فوضى على الشاشة لا ينقصها التعبير نرى فيها الموت صار عابراً لا يتوقف معه أحد عن قراءة صحيفة٠
مثل الموسيقى والكتابة ويؤكد غودار على أن للمؤلف السينمائي الحق في تقديم عمله كاملاً، المشكلة هي أنه إذا ما فعل ذلك فإن طريقة السرد هي أول ما تتأثر بالنتيجة لأن العين، كما الأذن ـ والصوت هو اعتماد أساسي عند سينما غودار ـ، لا تستطيع أن تراجع ما مر قبلاً بلحظة أو بنصف ساعة وبالتالي يجد المتفرج نفسه إذا ما استفاق من دهشته وتساؤلاته وقد فات عليه الدخول في عالم ذلك المؤلف. حتى تلك «الاستراحات» (إذا كانت كذلك) التي يستخدمها غودار هنا يمكن أن تشوّش البال. أمواج تلاطم صخور الشاطىء، شارع عريض تمر فيه السيارات ليلاً وهي مسرعة وبعض أفراد يحاولون ضبط إيقاع معزوفة لبيتهوفن. هذه اللقطات تتكرر كل قليل باعثة على التساؤل الحار حول السبب وجدواه وكان على المخرج فعلياً أن يفسر فيلمه في حين أن الكاتب يقبل منه أن يبقى رمزياً وغامضاً وفي حين أن أحداً آخر لا يشارك الموسيقار وضع موسيقاه أو يفرض عليه لونها٠




لكن الفيلم في النهاية هو عن أشياء مفهومة تنتمي إلى هذا العصر. غودار يعلّق على حياتنا اليوم في زمن لا يقل عن الفيلم تشابكاً. على الأقل يعلّق على ما أصاب المثقفين الغربيين بعد الستينات  (وسواهم أيضاً) ويتساءل عن وجهات الضياع التي وجد فيها المثقفون أنفسهم إلى الحد الذي صار فيه تحقيق فيلم يتطلب سرقة مصرف وممارسة الحرية الفردية تقبع تحت حكم فرد آخر والمعاني الأساسية للمجتمع ما عادت واضحة. في المشاهد القليلة التي يظهر غودار فيها شخصياً يصيب الهدف المعني: هذه صورة مخرج كان يمكن أن يكون غودار نفسه فيما لو لم يستطع إخراج نفسه من العزلة التي دُفع إليها في النصف الثاني من السبعينات٠
حين أخرج غودار هذا الفيلم عكس انتفاضته ينتفض رافضاً العزلة ورافضاً السينما التي يقبل بها الجميع حاملاً على كتفيه مهام تثبيت سينما جديدة يمكن الاستفادة والخروج بإيحاءات متعددة منها. وإذا كان غودار قد وُلد سينمائياً لأول مرة في العام  1959 بعد عدة تجارب قصيرة، فإنه يولد الآن مجدداً وقد استفاد من خبرته الطويلة التي لم تشوهها معاناته الشخصية ودون القبول بالتنازلات. مع فيلم غودار ـ وبرغم تفاصيل عديدة يلتقطها الناقد إذا ما أراد ـ يكتشف المرء أن السينما ما زالت فناً في الدرجة الأولى، أو هكذا يجب أن تكون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Angelo, My Love  ***
أنجيلو حبي
Robert Duvall  إخراج: روبرت دوڤال
تمثيل: أنجيلو إيفاز، مايكل إيفانز، دوروثي إيفانز٠
الولايات المتحدة-  1982
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم الأول لممثل مشهور ومخرج مُقل

الأفلام الأميركية التي تناولت الغجر قد تكون معدودة، لكن يبقى الأمر بحاجة إلى دراسة لتبين موقفها الكلي من تلك الجماعة المشتتة في أرجاء كثيرة من العالم، تقع خارج نطاق المجتمعات، يغطيها الصمت ولا يتكلم عنها أحد ولا هي تتكلم عن نفسها أيضاً. وإذا كنا قادرين، بالاستناد إلى معرفتنا بميول السينما الأميركية وكيفية معالجتها لمواضيع كهذه، على أن نعمم نوعاً من اللاواقع اعتمدته تلك الأفلام تجاه الغجر، فإن الأمر لا يحتاج إلا للحظات من بداية فيلم روبرت دوڤال الروائي الأول لكي ندرك بأنه شريط مختلف يتحسس موضوعه ويشارك في الواقع المعاش دون تأليف أو ترتيب يتجاوز الحدود الضرورية لعمل فيلم روائي٠

خطوة روبرت دوڤال في هذا الشأن مدهشة. فهو اختار أول فيلم روائي له كمخرج (حقق قبلاً فيلماً تسجيلياً واحداً) موضوعاً جديداً وغير مألوف، والأهم أنه اختار له معالجة غير متآلفة، ربما شاهدناها من قبل مخرجين آخرين، لكنها بقيت دوماً مجالاً واسعاً للاختبار والإبداع لقلة الاتجاهات التي صبّت فيها٠
انجلو، حبي يتحدث عن الغجر، وهناك حديثان عن الغجر: أن تجلب ممثلين وممثلات لهم ملامح مقبولة مثل أنطوني كوين، مايكل سارازين وشيلي ونترز وتسند إليهم أدواراً غجرية (وهذا هو المعتاد والمتآلف) أو أن تأتي بغجر حقيقيين ليمثلوا أدوارهم، وهذا ما فعله روبرت دوڤال علماً أن هذا قد اقتضى منه التعامل مع أناس لم يسبق معهم أن وقفوا أمام الكاميرا من قبل، والأكثر من هذا أن معظمهم، والولد أنجلو محور الموضوع، لا يستطيع القراءة (هم قليلو الإقبال على التعليم) بالتالي لايستطيعون قراءة السيناريو الذي أعده دوڤال لفيلمه، أما كيف نجا دوڤال بفيلمه هذا رغم هاتين المعضلتين فهو ما نراه على طول الشريط، وما ساعد كثيراًفي صياغة معالجة تبتعد عن السرد الروائي حيناً وتقترب منه حيناً آخر مثل نهر متعرج بمحاذاة طريق٠

ينص الموضوع على أن الولد أنجلو وأخاه مايكل يطاردان ستيف تزيغونوف الذي كان قد سرق خاتماً أهداه والد أنجلو إليه. منذ البداية ما هو حول ذلك الخط القصصي الرفيع هو الأكثر غنى٠
أداء أنجلو الذي يصيب القلوب والاهتمامات بنجاحه منذ المشهد الأول له وهو يرفض الذهاب إلى المدرسة (يلي ذلك مشهد ناجح جداً وهو على مقاعد الدراسة يؤلف من عقله كلمات يدعي قراءتها عن الكتاب) والحياة التفصيلية التي يعيشها الغجر، ليس ذلك بمعنى ملاحقتهم إلى تفاصيل صغيرة أو خاصة، بل التواجد معهم وبنفس من الروح التسجيلية تاركاً إياهم يتناقشون ويتحدثون ويستخدمون أيديهم وعواطفهم للتدليل والإشارة تماماً كما يفعلون في حياتهم بعيداً عن الكاميرا٠
دوڤال يقول إنه تأثر هنا بأسلوب المخرج البريطاني كن لوتش٠
تقديمهم بهذا الشكل يبدأ بطيئاً للغاية، فدوڤال يصور مشهداً من نحو عشر دقائق لاجتماعهم التقليدي لمحاكمة تزيغونوف المتهم بالسرقة (الغجر لا يلجأون للبوليس) تتعالى الأصوات ويشتد الصخب ويصير من الممكن، من زاوية المتفرج، قطع المشهد في أي وقت. لكن دوڤال يستغل المشهد ليقدم تمهيداً لنوع الفيلم الذي سنشاهد، فالكاميرا تتابع كل ما من شأنه تعريفنا بحياة الغجر اليوم، وتتصرف بأسلوب يمزج بين التجسيلية والروائية في معظم الأحيان (في مشاهد أخيرة يغلب الطابع الروائي عندما تدعو الحاجة للوصول إلى خلاصة لذلك الخط الأساسي)، وفي نفس الوقت يكف عن إطالة مشاهده إى ما بعد فراغها من توريد مضامينها. وعبر هذا كله يخلص إلى فيلم يمتاز بالصدق والمعايشة الواقعية، كما ينبىء عن إيمان دوڤال بأسلوبه ومعالجته مذكراً بعضنا بالمحاولات الأولى الجميلة لزميله جون كاسافيتس في بداية الستنات٠
دوڤال يعي كذلك أهمية أن يقدم الغجر كما هم. ليس حيادياً في تعاطفه مع ذلك الشعب لكنه أيضاً ليس ساذجاً في تناوله شخصياتهم. هناك الجيد والردي، في كل عنصر أو جنس في كل مكان من العالم، ودوڤال يبتعد عن أية نظرة عنصرية خفية كما عن مجاملات هامشية لا معنى لها. وهذا ما يعطي لشخصياته قبولاً وصدقاً نابعين أساساً من حقيقة أن ممثليه يؤدون حياتهم في إطار فيلمي ركّبت الكثير من أجزائه لكي تتناسب وطبيعة تلك الحياة وإيقاعها٠
مثل تمثيله في أكثر من خمسين فيلم حتى الآن، تجس أيضاً أن دوڤال لا يستعرض عضلاته بل يؤدي عملاً متميزاً، صحيح أن له أدواراً أداها خاطفاً من كل الآخرين كل الأضواء (منها دوره في «سفر الرؤيا... الآن») إلا أن له أدواراً بطولية أخرى أداها وهو ـ كما يقولون ـ قريب من الأرض، متواضع وبسيط لكنه حاضر بكل ما عنده من طاقات وإبداعات. إخراجه هنا هو من نفس هذا الصنف «القريب من الأرض«، الذي لا يحاول أن يخرج عن طريقه من أجل لقطة يلفت النظر فيها إليه، أو وضعاً يذكر فيه بوجوده٠
على كل ذلك تبقى المشاكل الصغيرة التي يعاني منها الفيلم (لجهة إيقاعه وضعف قصته) هي من جراء الموضوع الذي اختاره والمعالجة التي أرادها والمعايشة الواقعية التي ولجها، وأن قدرنا له هذه العناصر كما ينبغي، فإن تلك المشاكل تذوب أمامنا في النهاية، ليبقى العمل على تواضعه شريطاً متميزاً في الأسلوب كما في تعامله مع شعب مجهول في زحام الأمس واليوم هو الغجر


B الصالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستتخصص الصالة ب بعرض الأفلام التالية: المجهولة | المنسية | الممنوعة
كذلك أفلام الأنواع الهوليوودية التالية | الوسترن | البوليسي والتحري الخاص | الفيلم نوار | الحربية
وما قد يطلبه القرّاء ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

مجهولة

Golemata Voda ***
الطوفان الكبير
Ivo Traikov  إخراج: إيڤو ترايكوڤ
تمثيل: ساسو ككنوڤسكي، مايا ستانكوڤسكا، متكو أبوستولوڤسكي٠
ماسادونيا/ تشيكيا/ سلوڤاكيا- 2004
‮ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 
الرواية التي‮ ‬إختارها‮  ‬إيفو ترايكوف لتكون ثالث أفلامه هي‮ ‬قصة لكاتب ماسادوني‮ ‬شهير أسمه زيفكو سينجو استلهمها من أحداث وقعت او،‮ ‬على الأقل،‮ ‬وقع بعضها على هذا النحو وبعضها على نحو قريب،‮ ‬في‮ ‬الفترة التالية مباشرة لإنتهاء الحرب العالمية الثانية‮. ‬نحن في‮ ‬العام ‮٤٤٩١ ‬في‮ ‬الجزء الماسادوني‮ ‬من‮ ‬يوغوسلافيا ومباشرة هناك نقد للفترة الشيوعية تظهر قسوتها وفاشيّتها‮. ‬لا اعتراض هنا بالطبع فنحن لم نكن أحياءا ولم نعش تلك الفترة ولا تلك الظروف وما قرأناه لا‮ ‬يدعو للبهجة كذلك‮. ‬لكن المرء لابد أن‮ ‬يتساءل بعد قليل من سرد الفيلم ما إذا كانت الأمور ضبابية وأحادية٠
يبدأ الفيلم بلقطة كبيرة لعين ثم نشاهد ليم نيكودينوسكي‮ (‬يؤديه كبيرا‮ ‬يوفانوفسكي‮) ‬يُهرع به الى‮ ‬غرفة الطواريء بعدما أصابته،‮ ‬على ما‮ ‬يبدو،‮ ‬بنوبة قلبية‮. ‬وتكاد تحلف أن العين التي‮ ‬في‮ ‬مطلع الفيلم ليست هي‮ ‬عين المُصاب وذلك على عكس ما‮ ‬يريد الفيلم الإيهام‮. ‬العين،‮ ‬وقد اختار المخرج أن‮ ‬يصوّرها كبيرة في‮ ‬لقطة تدوم ‮٤١ ‬ثانية هي‮ ‬أكثر شباباً‮. ‬وربما كانت لإمرأة‮. ‬ثم أن المُصاب‮ ‬يرتدي‮ ‬نظارة طبيّة    وهو من السن بحيث إذا ما فحصنا عينه في‮ ‬لقطة مشابهة لبدت مختلفة بالتأكيد‮. ‬لكن فنياً‮ ‬النقلة والتنفيذ وفيما بعد النقلة الأخرى من‮ ‬غرفة الطواريء الى ذلك الرجل الذي‮ ‬يصل الى شاطيء‮ (‬يبدو كما لو كان سائرا على وجه الماء‮) ‬ويقف عند بوابة مكان مهجور،‮ نقل  ‬سلس وناضج‮. ‬وهاهو ليم‮ ‬يدخل المكان فإذا به مكان مهجور واسع وهاهو‮ ‬يقف وسط أولاد صغار في‮ ‬نقلة زمنية الى الماضي‮. ‬بعد قليل سيغيب هو وسيظهر ليم صغيراً‮ (‬يؤديه ولداً‮ ‬في‮ ‬العاشرة ساسو كيكنوفسكي‮)‬.‮ ‬المكان هو ميتم،‮ ‬لكن لسبب‮ ‬غير واضح‮ ‬يعالجه الفيلم كمعسكر اعتقال‮. ‬هناك حرس وكشّافات‮  ‬ليلية ساطعة وجدران عالية‮. ‬وهناك تعسّف في‮ ‬المعاملة وأول ما‮ ‬يصل ليم الى المكان لينضم الى صفوف الطلاّب‮ ‬يؤمر بخلع ملابسه وأحدهم‮ -‬ربما‮- ‬اعتدى عليه جنسياً‮.
‬نحن لا نشاهد شيئاً‮ ‬لكن الصورة توحي‮ ‬بذلك‮. ‬أيضاً‮ ‬انسياق الصبي‮ ‬منجذباً‮ ‬الى‭ ‬صبي‮ ‬آخر أكبر منه ربما‮ ‬يكون نتاج ذلك الإعتداء‮. ‬شيء من فتح عينه على ميول جنسية بسبب الحادثة‮. ‬أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يحاول الفيلم التبحّر فيها حاملاً‮ ‬في‮ ‬ذات الوقت إحتمال أن هذا الميل هو طبيعي‮ ‬بسبب من أن الصبي‮ ‬الآخر كان،‮ ‬كما‮ ‬يقول التعليق،‮ ‬وحيداً‮ ‬وأنه رأى‮   »‬بعض القوّة في‮ ‬الوافد الجديد‮«. ‬هذا الوافد،‮ ‬الذي‮ ‬يقدّمه الفيلم بعد أيام من انضمام ليم أسمه اسحاق كيتان ولاحقاً‮ ‬يقول له ليم‮: »‬أي‮ ‬نوع من أسماء العائلات هذا؟ جدي‮ ‬كان‮ ‬يقول لي‮ ‬أن الكلمة التركية لأبليس هي‮ ‬شيطان‮«.‬
لمعظم الفيلم‮ ‬يتم سرد القصة من وجهة نظر الصبي‮ ‬ليم،‮ ‬لكن هناك مشاهد متبعثرة لا‮ ‬يمكن أن تكون من وجهة نظره لأنها تستبعده تماماً‮ ‬من الوجود‮. ‬المهم أن الحياة في‮ ‬ذلك الميتم‮/ ‬المعسكر تستمر قاسية تحت تعاليم ستالينية متشددة‮ ‬يوجه فيها مدير المكان أريتون‮ (‬متكو أبوستولوفسكي‮) ‬الطلاب،‮ ‬بناتاً‮ ‬وصبياناً،‮ ‬الى حياة لا تعرف الراحة ولا السعادة‮. ‬إنه متعسّف وقاس على كل من هم تحت قيادته وليم‮ ‬يعاني‮ ‬الكثير من هذه القسوة عندما‮ ‬يعترف بأنه نشأ على الإيمان بالله‮. ‬ومع أنه حاول إنقاذ جلدته بالقول إنه لا‮ ‬يؤمن الآن الا بالتعاليم الشيوعية تحت قيادة ستالين،‮ ‬الا أن ذلك لا‮ ‬يعفه من العقاب بعدما وُصم بأنه مخرّب ورجعي‮. ‬والعلاقة تتطوّر وسط هذه الظروف بين ليم‮  ‬وإسحاق من حيث أن إسحاق‮ ‬يملك بالفعل مواهب‮ ‬غريبة،‮ ‬فهو‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يستدعي‮ ‬المطر‮. ‬كلما ظهر تحت إرهاص الحاجة رعدت الدنيا وتلبّد الجو وأمطرت‮. ‬وفي‮ ‬إحدى المرّات‮ ‬يخبر ليم إنه إذا ما أراد أن‮ ‬يكسب صداقته عليه أن‮ ‬يطرح السؤال على استاذته‮: ‬هل صحيح ان الفتاة التي‮ ‬تم نقلها‮ (‬والتي‮ ‬بادلت إسحاق قبلة‮) ‬ماتت بفعل إصاباتها؟ حين‮ ‬يطرح ليم السؤال‮ ‬يكافئه إسحاق بغرز سكين في‮ ‬يده وسكب الدم في‮ ‬وعاء وخلطه بدمه هو ثم كلاهما‮ ‬يشربه‮. ‬مشهد‮ ‬يعكس مضياً‮ ‬في‮ ‬التغريب عن الواقع ويدلف صوب ضبابية أخرى تتعلق بإسحاق الذي‮ ‬يبقى‮ ‬غامضاً‮. ‬فبينما بعض الفيلم‮ ‬يريده أن‮ ‬يظهر مؤمناً‮ ‬وخارج سرب الأطفال المستجيبين للتعاليم القصرية للشيوعية،‮ ‬فإن بعضه الآخر‮ ‬يظهره كما لو كان‮ ‬يتقمّص روحاً‮ ‬شيطانياً‮ ‬بالفعل‮. ‬هذا كله وغيره‮ ‬يعكس على أن قراراً‮ ‬ذاتياً‮ ‬لدى صانعي‮ ‬الفيلم‮ (‬وربما كاتب القصة‮) ‬لم‮ ‬يتم بخصوص شخصية إسحاق كيتان‮. ‬وكان‮ ‬يمكن أن تبقى الشخصية لغزاً‮ ‬إنما من دون شرب دم وتوفير إيحاءات متضاربة لا‮ ‬يضيف أي‮ ‬منها شيئا على صورته في‮ ‬أي‮ ‬من جوانبها‮.‬
الضبابي‮ ‬أكثر هو الواقع التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬تتم فيه سرد الأحداث‮. ‬الفيلم‮ ‬يبدأ العام ‮٤٤٩١‬،‮ ‬أول ما انتهت الحرب العالمية،‮ ‬وحين كان نجم ستالين لامع فوق كل الدول الأوروبية الشرقية التي‮ ‬دخلت حظيرة الحكم الشيوعي‮. ‬لكن إذ تتقدم الأحداث زمنياً‮ ‬وتبقى الشخصيات الولادية محافظة على أعمارها‮  ‬وملامحها وقاماتها،‮ ‬ينتقل الفيلم للهجوم على الرئيس جوزف تيتو‮. ‬المفارقة هنا هي‮ ‬أن جوزف تيتو استلم رئاسة‮ ‬يوغوسلافيا من العام ‮٣٥٩١ ‬الى العام ‮٠٨٩١ ‬أي‮ ‬بعد تسع سنوات من بدء قصة الفيلم‮. ‬لكن حتى قبل استلامه الرئاسة كان رئيساً‮ ‬للوزراء من العام ‮٥٤٩١. ‬وكان مناهضاً‮ ‬لستالين حتى حين كان لا‮ ‬يزال رئيساً‮ ‬للوزراء‮. ‬لذلك‮ ‬يبدو ربط الفيلم بين الجبروت الستاليني‮ ‬والسلطة اليوغوسلافية آنذاك إفتراضي‮ ‬وتوظيفي‮ ‬وغير صحيح،‮ ‬وإذا كان صحيحاً‮ ‬فهو بحاجة الى بعض الإيضاح‮. ‬محتمل أن تكون السلطة اليوغوسلافية التي‮ ‬ينصرف الفيلم الى نقدها ورئيسها تيتو على ما ظهرت عليه في‮ ‬الفيلم من قسوة لكن المشهد الذي‮ ‬يجمع رموزها الوافدة الى المعسكر في‮ ‬يوم إحتفال بتوزيع شهادات‮ ‬ينتهي‮ ‬ليلاً‮ ‬بحفلة سكر وجماع وشخصيات كاريكاتورية بالمطلق لا‮ ‬يؤكد النقد او‮ ‬يبرهنه بل‮ ‬يرتد مصيباً‮ ‬الفيلم نفسه بشظاياه‮.‬
مثل مسألة اي‮ ‬عين نراها في‮ ‬مطلع الفيلم،‮ ‬يحتوي‮ ‬الفيلم على ناحيتين متقابلتين واحدة أقل قيمة من الأخرى‮. ‬فالقصة بأسرها تبدو مفبركة وأحداثها مفروضة وليست حقيقية‮. ‬والصراع بين الدين وأعدائه‮ ‬يتسلق نصف الجدار ثم‮ ‬يتوقف‮. ‬والشخصيات الواقعة تحت مرمى الفيلم لا كثافة فيها على الإطلاق‮. ‬والأحداث مترابطة من بعيد‮. ‬حين‮ ‬يبحث الفيلم عن التفاصيل تهرب منه لأن الاسئلة الناشئة لا إجابات عليها‮. ‬في‮ ‬أحد فصول الفيلم نترك كل شيء لنتابع حارساً‮ ‬يستخدم الموجات الكهربائية على قطة ويهلع حين تموت،‮ ‬ثم‮ ‬يهلع أكثر حين‮ ‬يراها لا زالت حية فيفقد صوابه ويحاول القبض عليها لكنه‮ ‬يوضع مقيّدا في‮ ‬حجرة حيث‮ ‬يموت‮. ‬كل ذلك من دون تثبيت سبب مفيد او مبرر ضروري‮ ‬لإنشغال الفيلم به بعدما ظهر وقطته على حين‮ ‬غرّة كما لو كان مستعاراً‮ ‬من قصة أخرى‮. ‬هذه الناحية هي‮ ‬مصدر مشاكل الفيلم حيث تخبّط وتعثّر،‮ ‬لكن الإخراج ذاته وتنفيذ اللقطات والمشاهد ومنح الفصول كلها ذات القيمة الفنية الجيدة هو واحد‮. ‬هناك ذلك الإنسياب الذي‮ ‬تفرضه حركة كاميرا بارعة موجودة من دون أن تعترض طريقك الى الفيلم،‮ ‬ومحسوسة بنتائجها الفنية وليس باستعراضاتها المباشرة‮. ‬والمخرج ترايكوف قد‮ ‬يكون أقل نضجاً‮ ‬في‮ ‬السياسة لكن حين‮ ‬يأتي‮ ‬الأمر الى استخراج الأفضل من بطله الصغير‮ (‬إداء جيد‮) ‬فإنه‮ ‬يبرهن عن نضج وثقة هما من نضج وثقة اسلوبه العام




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠