Alice e Martin ميسر المسكي

في العديد من أفلامه، يبدو مولعاً بتلك الحالات التي تروي العلاقات الإنسانية الهاجسة بتناقضات أطرافها. وهو بهذا إنما يُـكمل في تفصيل اللوحة الكبيرة عن تعقيد شرط الوجود الإنساني ولوعة المشاعر التي طالما رسمتها كاميرا مخرجين فرنسيين عديدين. قبله كان تروفو في "جول وجيم" (1962) و"الإنكليزيتان والقارّة" (1971)، شابرول في "الجزّار" (1970)، كلود غوريتا في "صانعة الدانتيلا" (1977) و | إقرأ النقد إدناه





The Age of Shadows محمد رُضـا

لا يوفر المخرج جيم-وون سبيلاً لتقديم أحداث مثيرة الا وعمد إليها. هناك مشاهد مطاردات ومشاهد تحريات ومشاهد درامية من المواجهات. هناك مطاردات على الأرض وفوق السطوح وفي القطارات. العنف ليس بعيد المنال بالنسبة لهذا الفيلم ولو أنه لا يثير الإنزعاج بقدر ما يـثير غرابة الموقف. هذا ضمن إنتاج يضمن مشاهد لا تحصى منضبة تحت… | إقرأ النقد إدناه



Manchester By the Sea محمد رُضـا

فيلم عن أشياء معطلة بالجملة في حياة هذه الشخصية وفي حياة بعض الشخصيات المحيطة به. هناك نقد لإبن أخ لي الذي لا يستطيع أن يشعر بالحب الحقيقي لأنه ما زال بكراً لكنه يستطيع التباهي بأنه على علاقة بفتاتين معا. أم واحدة منهما تعيش وحيدة وتتوخى أن تجد لي رفيقاً لها. حقيقة يود المخرج لونرغن (في ثالث أفلامه) إيصالها إليك.

| إقرأ النقد إدناه



Arrival مهنّـد النابلسي


يطرح الفيلم الشيق والاستثنائي عدة اسئلة: هل هم علماء ام سياح ام غزاة أذكياء؟ وما مدى صدقهم؟ انه تشويق فضائي بلا معارك ومطاردات ساخنة، يبدو هذا الفيلم وكأنه لا يتحدث فقط عن هذه الكائنات الفضائية الغريبة، بقدر ما يتحدث عن سحر التواصل البشري وأهميته لفهم عالمنا المضطرب. | إقرأ النقد إدناه



روحي محمد رُضـا

تشكيل الصورة في كل ما سبق جيّـد. الإضاءة. العتمة. الوقت من النهار. المشاهد الداخلية معنى بها كاللوحات والخارجية معنية بالمكان. سرد الحكاية، لولا هنات السيناريو، متكامل وعلى وتيرة فنية واحدة. الكاميرا عندما تأتي محمولة لا تفرض وجودها بكثير من الهز. سعي المخرجة لكي تعبّـر الصورة عما لا تنطق به الكلمات رائع.

| إقرأ النقد إدناه




Fences محمد رُضـا

تروي (دنزل واشنطن) ناقم على أنه وُلد قبل حدوث هذه المتغيرات الموعودة. عاش حياة صعبة وعانى فيها من العنصرية المباشرة. الآن هو متزوّج ولديه ولدين ومنزل يدفع ثمنه كل شهر. يريد أن يؤكد، من المشهد الثاني وما بعد، إنه سيد هذا الحيّـز من الوجود. سيد البيت ورجله وهو يؤكد ذلك حتى حين يداعب زوجته (ڤيولا ديڤيز). | إقرأ النقد إدناه

Saturday, May 29, 2010

Year: 2. Issue: 64 | NEW RELEASES: Robin Hood | Iron Man 2 | CANNES FILMS: My Joy| Outrage | Another Year

سجل الأفلام 



INTOLERANCE (1916) تعصّب  | د. و. غريفيث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ | * | ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأفلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أخيراً تأكدت من أمر كنت كتبته هنا من باب الملاحظة. في العدد 49 من هذه المجلة النقدية كتبت  عن فيلم "عجمي" لمخرجيه اسكندر قبطي  (في الصورة لجانب روبرت دينيرو خلال مهرجان الدوحة السينمائي الأول)  ويارون شاني. وذكرت الملاحظة التالية: "الإنتقال من البيئة العربية بالكامل الى بيئة يهودية بالكامل (٠٠٠٠) يبدو محشوراً بسبب الطريقة التي تم فيها توليف الفيلم (وفي الأساس كتابته). إذا ما كان لديك سرد  نية في سرد جانبين متوازيين او متناقضين وكيف أنهما، كما الحال هنا، سيلتقيان عند خط معين، فإن ذلك يستدعي التمهيد للنقلة (...) حتى لا ذلك الإنتقال مفاجئاً وعلى حساب وحدة الفيلم"٠
وأكملت: "الغالب، في اعتقادي، أن اسكندر قبطي لم يكن من صوّر ونفّذ المشاهد الوديعة التي تقع في الجانب اليهودي ذاك، لهذا فإن أسلوب العمل اختلف (هذا من دون أن أعلم كيف عمل المخرجان معاً في تصوير المشاهد العربية. يا ليت السيد قبطي يكتب لي حول ذلك) وهو أمر يدعو للتمعّن كيف أن المخرج العربي سمح لنفسه بنقذ البيئة العربية، بينما لم يسمح المخرج اليهودي (شاني) بنقد البيئة اليهودية"٠
حسناً، لم يكتب المخرج قبطي لي، وبل لم يعلم بأني كتبت عن فيلمه. لكني التقيت به  قبل أيام  وسألته حول هذا الموضوع فأكّد صحة ما ذهبت إليه: نعم شاني صوّر المشهد الذي يقع في بيت العائلة اليهودية لذلك فإن إيقاع الفيلم يصبح أكثر تمهّلاً ووداعة بينما يبقى أكثر توتّراً في المشاهد التي تقع في الجانب العربي من المدينة. والكثير من تصوير ذلك الجانب وتوليفه هو نتيجة تصميم وتنفيذ المخرج الفلسطيني ما يجعل الفيلم أقرب الى التعبير الفني عن رؤيته ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــ | * | ــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الدمج يحصل حين يقوم مخرجين إثنين بتنفيذ فيلم ما. من يستطيع أن يؤكد مثلاً كيف يتبادل الأخوين كووَن التنفيذ خلال التصوير؟ ماذا لو أعتقد إيتان أن المشهد التالي سيكون أفضل لو أنه اعتمد لقطة طويلة واحدة، في حين رأي الآخر التقطيع واجب؟ نعم يجلسان طويلاً قبل التصوير ويتّفقان، لكن من هو المسؤول عن ماذا؟ وهذا السؤال يمكن طرحه في سينما الأخوين البلجيكيين داردان او الأخوين الإيطاليين تافياني. وذات مرّة شئت أن أمزح حين شاهدت فيلماً مزدوجاً نسيت عنوانه الآن ومن أخرجه، ليس من إخراج أي من المذكورين هنا، فتخيّلت العمل بين المخرجين قائم على "لقطة منك، لقطة منيّ"٠
طبعاً لو كان هذا هو الممارس لكانت النتيجة وبالاً٠
ـــــــــــــــــــــــــــــ | *  | ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمناسبة ذكر الأخوين كووَن  فإن فيلمهما المقبل هو وسترن (الثاني بعد "لا بلد للمسنين" الذي هو وسترن حديث الزمن) بعنوان "جرأة نادرة"، وهو إعادة صنع  لفيلم أنجزه هنري هاذاواي بعنوان
سنة 1969 مع جون واين، غلن كامبل وكيم داربي في البطولة  True Grit
في فيلم الأخوين  يؤدي جف بردجز شخصية المقاتل العنيد التي لعبها جون واين، ومات دامون شخصية الشاب الذي ساعده في مهمّة كان يقوم بها لصالح فتاة طلبت مساعدته. دور دامون كان لعبه المغني غلن كامبل ودور الفتاة لعبته كيم داربي وتؤديه في الفيلم الجديد هايلي ستانفيلد. وأعتقد أن جوش برولِن الذي كان من وجوه "لا بلد للمسنين" يؤدي دور الشرير الأول الذي لعبه في الفيلم السابق روبرت دوفال٠
هذا سيكون ثاني فيلم يقوم الأخوين بإخراجه مأخوذاً عن فيلم سابق (ريمايك). الأول كان الفيلم
The Ladykillers  الفاشل بجدارة  "قتلة السيدة"٠
الذي تم اقتباسه عن سيناريو لويليام روس تم تنفيذه سنة 1955  فيلماً بريطانياً من إخراج ألكسندر ماكندريك وبطولة أليك غينس وهربرت لوم وبيتر سلرز وسيسيل باركر من بين آخرين. الأصل جاء أفضل من نسخة كووَن التي قام ببطولتها توم هانكس بينما كان لا يزال يبحث عن تنفيذ سليم لشخصيته. هل يكون "جرأة نادرة" كما حققه هنري هاذاواي أفضل من النسخة المقبلة؟ هذا جائز ومحتمل لكنه ليس مؤكداً بعد

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ | * | ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام الأسبوع

Film #  69

Robin Hood | Ridley Scott ***1/2
 روبِن هود
الولايات المتحدة - 2010 ٠
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مغامرات تاريخية [سيرة ] | فيلم جديد عن شخصية عولجت العديد من المرّات يستفيد من حنكة المخرج في هذا النوع ويبتعد عن الكليشيهات التقليدية٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نهاية فيلم "روبِن هود" الماثل أمامنا هي بداية كل الأفلام السابقة التي تناولت هذه الشخصية التي عاشت في أواخر القرن الثاني عشر ومطلع القرن الثالث عشر. روبِن هود الذي تعوّدنا عليه هو فيما سيلي بعد انتهاء الفيلم، أما ما يسبق تلك النهاية، فهي حكاية رجل ينتقل من المحارب العادي الى المحارب ذي القضيّة الإجتماعية. من المواطن الصالح الى المواطن الذي يجد أن الطريقة الوحيدة لتخليص الرعايا الفقراء من تلك الضرائب الباهظة التي يفرضها الملك، هي قطع الطرق والإستيلاء على الأموال والثروات لتوزيعها على الفقراء والمعوزّين٠
طالما بدت الحكاية مثيرة وبطلها محق وقضيّته فيها عادلة. لكن الأفلام الأولى، سواء نسخة المخرج مايكل كورتيز سنة 1938 التي قام ببطولتها ايرول فلين  او نسخة  ألان دوان  التي أنجزها صامتة سنة 1922  مع دوغلاس فيربانكس في دور البطولة، تمتّعت بمسحات  رومانسية مناسبة  في أزمنة كان معظم الجمهور يبحث عن هذه الرومانسية في كل الأفلام المتعاطية مع التاريخ، من "علاء الدين" الى "على بابا" ومن "لص بغداد" الى لص مقاطعة نوتينغهام روبِن هود٠
  
كان عنوان الفيلم سنة 2007 حين أمّ المخرج  ريدلي سكوت العمل هو إسم تلك المقاطعة الساكسونية البريطانية. لكن المخرج، كما قال لي مؤخراً، وجد أن على الفيلم أن يفصح ما يقصده بالعنوان: "ما حاجتي لعنوان يجهله الناس وعليه أن يفسّر نفسه بكلمات أخرى؟". تغيير العنوان كان  صائباً لكنه ليس الفعل الأهم، فأفضل ما قام به سكوت هو تحويل الحكاية من محض عاطفية الى بحث في الحياة ومكوّنات الأسطورة والتعامل والتاريخ بنظرة جدالية تطرح رؤيته ورؤية العمل ككل فيما اتّفق الناس من قبل على اعتباره مجرّد حكاية قاطع طريق سليم النيّة واقع في حب إبنة السيد وولتر لوكسلي (ماكس فون سيدو) التي أسمها ماريون (وتقوم بها كايت بلانشيت)٠
الملك رتشارد قلب الأسد (داني هوستون)، عاد من توّه من الحرب الصليبية. عاد منهكاً ومتراجعاً ومهزوماً روبِن لونغسترايد، او روبِن هود كما اشتهر لاحقاً (راسل كراو) من بين الذين عادوا معه كونه خدم كجندي. هناك اقتحام لقلعة بريطانية في مطلع الفيلم تشي بما يختزنه المخرج لاحقاً من مشاهد قتال بارعة التصميم والتوليف. لكن الآن هناك نزاع بين روبِن هود الذي يلعب الثلاث ورقات، وبين محارب عملاق يتّهم روبِن بالتزوير. معركة تنشب بينهما فيمتثلان أمام الملك الذي يسأل من بدأ المعركة. ينبري روبِن لتحمّل المسؤولية فيمتدح الملك شجاعته، ثم يسأله ما رأيه بالحرب الصليبية فيقول له روبِن أن قيام الصليبيين بقتل 2500 مسلم في قلعة عكّار هي مجزرة وليست حرباً وأنها لم تكن مباركة من الله. يقول له الملك: أنت لست شجاعاً فقط، بل ساذج أيضاً ويأمر بحبسه. خلال ذلك يُصاب الملك ويُقتل وروبِن هود وصحبه (بينهم العملاق الذي كان في نزاع معه) يهربون من الإعتقال ليكتشفوا أن آل على نفسه تسليم التاج الى العائلة المالكة قد أصيب في محاولة سطو قادها المتمرّد غودفري (مارك ستون) ووصيّة هذا قبل موته هو أن يُعيد روبِن سيفه الى والده السير وولتر لوكسلي. روبِن يعد ويدفن الجثّة لكن ليس من قبل أن يرمي غودفري بسهم لامس وجهه وكاد يقضي عليه. روبِن يريد تسليم شيء آخر: التاج الملكي بات معه ويريد التوجّه به الى الأمير الشاب جون (أوسكار إيزاك) شقيق الملك الراحل لكن حتى يقوم بالمهمّتين معاً عليه أولاً أن يتقمّص شخصية المحارب المقتول مدّعياً بأنه إبن السير لوكسلي الأعمى٠
بعد هذا التأسيس تنطلق الحكاية في دروب تفحص العلاقات البشرية في عالم مضطرب: الأمير الذي اعتلا المنصب الجديد فأصبح ملكاً قبل أن ينضج. وأمه التي تريد أن تلجمه إذا ما استطاعت وزوجة المحارب القتيل ماريون (كايت بلانشيت) التي كانت تنتظر عودته، ثم علاقتها الحذرة بروبِن هود التي تتحوّل الى إعجاب وتقدير ثم حب٠
في الوقت ذاته، هناك تلك المؤامرات الخفية: الفرنسيون يريدون غزو البلاد والملك الجديد لا يدري أن غودفري، الذي تم تعيينه رئيساً للجيش عوض وليام مارشال (وليام هيرت) هو خائن على صلة بالفرنسيين وسيقود الحملة المضادة للملك بنفسه٠
خلال ذلك،  سنسمع الكثير من  الحوار حول الضرائب الفادحة والحرب الخاسرة التي كان على الشعب البريطاني آنذاك أن يدفع ثمنها وعن العلاقة الصحيحة الغائبة بين الحاكم والمحكوم والتي يدعو روبِن هود في خطاب له الملك لتنفيذها. فيعد هذا بأنه سيفعل إذا ما ساعد روبِن هود في الحملة التي ستعترض عملية إنزال الفرنسيين لجنودهم عند الساحل الإنكليزي٠


روبِن سيفي بوعده وسيشترك في قيادة المحاربين الأفذاذ في معركة من تلك التي يجيد المخرج تصميمها مع فريقة وشحنها بالمشاهد الواقعية غير المفرطة لا عنفاً ولا واقعية ولا خيالاً أيضاً. فقط المقدار اللازم لكي تبدو حقيقية. سيلتقي روبِن بغودفري في رحى المعركة وسيعود منتصراً وسوف نرى الملك الشاب وهو يتنصّل من وعده ويأمر بإعتبار روبِن هود خارجاً عن القانون هو وكل من يساعده ويؤيّده، وهنا المكان الذي سينطلق منه الجزء الثاني إذا ما أنجز هذا الفيلم النجاح الجماهيري الذي يصبو إليه٠
الفيلم ممتع لعدّة أسباب: هو خامس فيلم تاريخي يقدم عليه المخرج مقترحاً مدى رغبته في التعامل والمسائل التاريخية التي لم تحسمها الأفلام السابقة. إنه هو ذاته مخرج "غلادياتور" الذي بمثابة رسم خارطة طريق للأفلام التاريخية التي تبعته، وهو مخرج "مملكة السماء" الذي تناول فيه تحديداً الحرب الصليبية فوق الأراضي المقدّسة وأدانها وصوّر غياب القضيّة الحقّة واختلاف الأوروبيين فيما بينهم حول منهجها ورغباتهم منها. كما سبق له وأن رسم رؤيته الخاصة لحملة كريستوفر كولومبوس التي "اكتشف" فيها أميركا وذلك في  فيلم "1492: قهر الفردوس". وقبل ذلك هو من تناول حقبة نابليون بونابرت في "المتبارزان" (1971) حيث يقود صراع فردي مجنّدين فرنسيين للإقتتال في أكثر من مناسبة مشحونين بالثأر والفخر والحاجة لإثبات القوّة والذات٠
أيضاً، هو خامس لقاء بين المخرج وممثله راسل كراو بعد "غلادياتور"  (2000)، "سنة طيّبة" (2007) و"أميركان غانغستر" (2008) ثم "كيان من الأكاذيب" (2009). والإثنان يعملان جيّداً معاً. راسل يجسّد شخصية البطل الحامل اخلاقيات ومزايا الرجولة الغابرة، والمخرج يمنحه الإدارة التقنية والفنية لكي يساعده على التألّق حتى حين يمثل شخصية العميل الخبيث (في "كيان من الأكاذيب")٠
لكن أهم من هذا كلّه، هو أن سحب عنصر الرومانسيات ليس كاملاً. هناك قصّة حب ترتفع عن أرض العراك ولو أن شخصية ماريون ليست معمّقة بل تقف عند حدود العناوين الكبيرة، وقصّة الحب هذه معالجة بالنظرات والحوارات ومشاهد ركوب الخيل كما بمشاهد في المعركة النهائية للفيلم ووسط كل ذلك قبلة واحدة بمثابة ختم خاص لتطوّر العلاقة العاطفية بينهما. ريدلي سكوت لم يكن يوماً مخرج قصص حب، وهو حسناً يفعل  إذ يتجنّب أن يحاول ذلك الآن. يكتفي بالدلائل المشار إليها ويتجاهل تلك السذاجة التي عادة ما صاحبت حكايات المغامرات التاريخية حيث على المشاهد أن يضحك ويبكي ويقع في حب البطل والبطلة الواقعين في حب بعضهما البعض٠
التفاصيل الصغيرة مهمّة في هذا الفيلم ومستخدمة من دون إسفاف، لكن المشاهد الكبيرة، تلك التي تتناول المعارك الحربية الشرسة والتي يبدأ الفيلم وينتهي بها، تستولي على المُشاهد لنجاح معالجتها وتصاميمها الدقيقة. تلك المشاهد ملحمية شاسعة ولا يمكن تصوّر الفيلم من دونها هذه الأيام. الناتج هو فيلم يحمل رغباته على كفّة يده: يريد التماثل مع بعض أفضل ما تم تحقيقه من فانتازيات كبيرة (يذكّر مثلاً بـ "سيد الخواتم") كما يريد تقديم حكاية لا تبقى حكراً على المشاهدين الذين سمعوا بروبِن هود او شاهدوا بعض الأفلام السابقة له٠ هناك قدر من التعميم الشعبي للشخصية والمواقف ولو أن العمل يبقى أكثر تعاملاً مع الراشدين وليس المراهقين٠


CAST & CREDITS
DIRECTOR | المخرج
ٍRidley Scott    ريدلي سكوت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PLAYERS | ممثلون
Russel Crowe  راسل كراو
Cate Blanchett   كيت بلانشِت
Max Von Sydow  ماكس فون سيدو
William Hurt  وليام هيرت
Mark Strong  مارك سترونغ
Oscar Isaac  أوسكار أيزاك
Danny Huston  داني هيوستون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
WRITERS | كتّاب
Brian Helgeland     سيناريو أصلي: برايان هلغلاند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CINEMATOGRAPHER | مدير التصوير
John Mathieson    جون ماثيسون
ألوان | كاميرا بانيفيجن 35 مم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
EDITOR |  توليف
Pietro Scalia    بييترو سكاليا
دقيقة  140
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
MUSIC | موسيقا
Marc Streitenfeld     مارك ستراينفلد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PRODUCER |  المنتج
Kevin Feige
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PRODUCTION | إنتاج
Universal Pictures, Imagine Entertainment,
Relativity Media [USA- 2010].




 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ | * | ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film #  70
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Iron Man 2 * 1/2
آيرون مان 2
الولايات المتحدة - 2010
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكشن [مقتبس عن شخصية كوميكس] | روبرت داوني جونيور يرتدي البذلة الحديدية ويقدّم إداءاً مقرقعاً٠


الجزء الثاني من "أيرون مان" فيلم  شائك من حيث أنه يدرك أنه مبني على قاعدة شعبية كبيرة وأن كل ما عليه القيام به هو توفير ما ستبحث عنه تلك القاعدة في الفيلم من مغامرات ومشاهد أكشن ومؤثرات وضوضاء  وقرقعة معادن. لكن ما يجعل الفيلم شائكاً هو أنه لا يحمل ما يُثير الإعجاب ببطله ولا بطله يؤدي ما يثير الإعجاب به. هو ليس فيلم تحبّه بل فيلماً تراه وصانعوه وثقوا بأن هذا ما يريده الجمهور الى درجة أنهم لم يكترثوا مهنياً لإنجازه على النحو الصحيح٠

إنه كما لو أنه لم يعد مهمّاً أن يكون البطل محبوباً، تماماً كما لو أنه لم يعد مهمّاً لروبرت داوني جونيور أن يجعل نفسه محبوباً. وفي حين أن غموض الشخصيات أمراً محبوذاً في أصناف من الأفلام ومنها هذا النوع القائم على التشويق، ولو نظرياً، فإن غموضها يجب أن يكون له سبب مفهوم وأن ينجلي عن تركيبة  من الأحداث والسلوكيّات نفسية كما درامية بحيث تشكّل عنصراً مفاجئاً. ماذا يهم، مثلاً، أن يعرف المشاهد أن شخصية توني ستارك، المعروف بـ "آيرون مان"  تخشى على نفسها من الموت، إذا ما كانت هذه الخشية لا تشكل فاعلاً حقيقياً على الأحداث او تؤثر في تصرّفاته او تضعه في مشهد يحتوي على صراع حاد بين الحياة والموت. نعم هناك هذا التردد في شخص توني من أنه قد يموت، وهناك حفلة عيد ميلاد يسمّيها الأخيرة، لكن  الطريقة التي يتصرّف بها توني حيال هذا الموضوع طريقة مراهقين وليست طريقة صانعي أعقد بذلة حديدية تم تركيبها على جسد بطل سينمائي. حتى ولو كانت الغاية إظهار خشيته حيال الموت فإن المعالجة من الهزل بحيث تتلاشى الغاية مثل دخان السيغارة٠

الموضوع عن تلك البذلة العسكرية المعدنية الحمراء التي تحوّل توني، كما رأينا في الجزء الأول، من رجل عادي القدرات، الى ترسانة أسلحة. يصبح طائرة وقاذف قنابل ومطلق إشعاعات متفجّرة وفوهة رشاشات أتوماتيكية وإذا ما اضطر للضرب بذراعه فإن ضربتين متتاليتين من شأنهما أن تُسقط بناية او تقتلع العدو من مكانها وتلقيه بعيداً. الحكومة الأميركية تريد من توني تسليمها هذه البذلة  لأنها  سلاح  يتعلّق بأمن الدولة، وهو يقول لأعضاء الكونغرس في مطلع الفيلم وخلال التحقيق معه: هذه البذلة أنا. كلانا واحد ولا تستطيعون الحصول عليها لأنكم بذلك تحصلون عليّ أنا"٠
بكلمات أخرى، كيف سيسمح لها استحواذ اختراعه هذا إذا ما كان هو، بدنياً، جزءاً من هذا الإختراع؟ حجة في محلّّها والمشاهد له الحق في أن  يتوقّع أن الفيلم سيمشي على هذا المنوال، لكن الحكاية تنتقل بعد ذلك على محاور أخرى: توني يكتشف أن القلب الصناعي الذي يخفق في صدره لم يعد يعمل كما كان يعمل سابقاً (في الجزء الأول مثلاً)  لأن  المفاعل الذي يزرعه في صدره يسبب تسمماً في الدام. ومنافسه في سوق الأسلحة هامر (سام روكوَل) يسعى لكسر شوكته بتشويه سمعة البذلة وتأليب الحكومة عليه، وهناك روسي أسمه إيفان (ميكي رورك) يود الإنتقام من توني ستارك لأن والد توني كان تسبب في حبس والد ايفان في سايبيريا لعشرين سنة. إيفان يعلم قدرة توني/ أيرون مان ويصنع سلاحاً موازياً في قوّته (لا نعلم كيف ومن موّله لكن  قد يجد البعض أن هذا لا يهم). وهامر يقرر أن إيفان هو من سيحقق له رغبته في هزيمة توني والقضاء على ما يشكّله من منافسة٠
كنا صغاراً نلعب أبطال وحرامية وكانت حكاياتنا أفضل من هذه الحكاية.  ذلك لأن لا أحد في الفيلم، وأساساً صانعيه، لديه تبريراً مفهوماً هنا حيال ما تقوم به  أي شخصية بما في ذلك مسألة والد إيفان والإنتقام الذي يدفعه لاختراع بذلته الخاصّة ذات السلاسل الكهربائية التي يضرب بها أي شيء فيقطعه الى قسمين. وهو يكاد أن يقطع آيرون مان الى نصفين أيضاً لكن أيرون مان محمياً بالسيناريو الذي يطالبه بالبقاء حيّاً حتى النهاية، وعليه فإنت تعلم أن الشرير هو من سيتم القضاء عليه وليس البطل ... المسألة مسألة وقت لا أكثر٠
ومسألة الأب مهمّة في العديد من الأفلام المأخوذة عن منشورات "مارڤل" وهي دار النشر المتخصصة بالمسلسلات الشعبية المصوّرة التي باتت "الكل في الكل" في شركة باراماونت تبعاً لعقد  أبرم مع الاستديو الأميركي المعروف حديثاً.  في "سوبرمان" يتم بحث حب سوبرمان لوالده الفضائي وتضحية الثاني لأجل  أن يعيش سوبرمان فوق الأرض، ثم العلاقة الإيجابية الثانية بين سوبرمان والمزارع الأميركي وزوجته الذي وجداه في الحقل طفلاً وأشرفا على رعايته. العلاقة معقّدة أكثر في "سبايدر مان" حيث يحمل بطل الفيلم عقدة ذنب بسبب موت أبيه. وفي  سلسلة أفلام "باتمان" حيث عقدة الذنب ذاتها محمّلة بالرغبة في الإنتقام أولاً لمقتل أبيه ثم بالرغبة في عدم جعل الإنتقام  عنصراً في حربه ضد الأشرار. هنا، يعاني "آيرون مان" من فهمه أن والده لم يكن رعاه جيّداً ولم "يقل لي مرّة واحدة أني أحبك"، لكنه سيكتشف في هذا الجزء أنه قالها حين خصّه باختراعه. إذاً يتصالح توني ستارك مع ماضيه لكن على عكس الأفلام المذكورة سابقاً هذا التصالح، على أهمية مضمونه، يمر بلا أثر درامي أيضاً. ليس أن المفترض أن يحتوي الفيلم على خطاب في هذا الشأن، لكن المسألة كلّها ليست عميقة. كذلك مسألة أن الروسي إيڤان إنما ينطلق في تدميره وشروره بسبب حبّه لأبيه الذي عانى في حياته طويلاً. الى ذلك، فإن "آيرون مان" يلتقي و"سبايدر مان" في أن والد الشرير مات بسبب غير مباشر من البطل او أبيه، لذلك فإن الإبن ماض في سلسلة أفعال شريرة بهدف قتل السوبر هيرو٠
   يضع بطل "آيرون مان" توني وسط إمرأتين: هناك مساعدته الأولى التي يعيّنها رئيس مجلس الإدارة في مؤسسته (غوينيث بولترو) والفتاة ذات الجدّية العسكرية التي يتم تشغيلها في المؤسسة (سكارلت جوهانسن) والتي تكشف لاحقاً عن أنها هنا لكي تدافع عن مصلحة توني أفضل دفاع. لكن من بين ما لا يضعه الفيلم في حسبانه هو إبقاء  بطله حالة عاطفية خفيفة وغير مستقرّة في يوميات العلاقة مع كل من هاتين المرأتين. هو لا يحب ولا يكره أحداً منهما وتراه كما لو كان يخشاهما أكثر مما يقودهما في مؤسسته. وحين يأتي الأمر الي المشاهد التي تجمعه مع غوينيث بولترو، فإن كاتب السيناريو جوستين ثيرو، كما المخرج، يعمدان الى ردح متبادل عبر كلمات موجزة بطريقة الكوميديات العاطفية التقليدية. كلمة او كلمتين منه وكلمة او كلمتين منها من دون أن يشرح أي منهما ما يريده في هذا الإيجاز المتسارع وغير الضروري٠


بقرار صانعي الفيلم فإن "ايرون مان 2" فيلم خفيف الوزن وبل فيه مطارح كوميدية تعصف بما تبقّى من رغبة المشاهد متابعة بطل خارق له موقف واضح وشخصية قويّة. هذا ليس طلباً يعكس موقفاً سياسياً (كأن يكون المشاهد محبّذاً للحلول العسكرية) بل درامياً. فإذا أضفت الى هذا، شخصية البطل غير الواضحة في تصرّفاتها وترددها، ثم كيف يمثّل روبرت داوني هذه الشخصية وجدت أن الفيلم لا يعمل جيّداً على هذه الأصعدة٠
في هذا الخصوص فإن المرء يرقب روبرت داوني وهو يحاول وضع نفسه أمام الشخصية التي يؤديها. كما نذكر لعب معظم مشاهده في الفيلم الأول وهو يرتدي البذلة. لم نشاهده يمثّل كثيراً، لكنه خلق بنجاح امتزاجاً جيّداً بين توني وآيرون مان فإذا بهما واحد فعلياً. هنا، مع إتاحة المزيد من المشاهد لروبرت داوني يؤدي شخصية توني فإن المناسبة مُتاحة لقيام داوني بلعب نفسه أمام الكاميرا وكما يحب سواء أكانت الشخصية في الأساس كُتبت هكذا او لا. تبعاً لذلك فهناك الكثير من روبرت داوني والقليل من توني ستارك  وهي الممارسة ذاتها التي ضمّنها روبرت داوني لشخصية شرلوك هولمز في فيلمه الأخير "شرلوك هولمز" فإذا بنا نتابع ممثلاً يتصرّف كنجم أكثر مما يضع نفسه في تصرّف الشخصية على نحو ممعن ومخلص٠
في المقابل، هناك نجاحات محددة في هذا الفيلم وأذكر في مطلعها أنه في حين يفشل كل الممثلين الآخرين في الخانة المخصصة لهم (وهي التمثيل) يزيح ميكي رورك كل منافسيه بحذق مانحاً شخصيته الإستثناء المناسب. رورك يبرهن على أنه يستطيع أن يأكل روبرت داوني في مبارزة تمثيلية من دون جهد حقيقي. ربما كانت لكنته الروسية غير صحيحة دائماً لكنه لم يغلّبها على باقي عناصر إدائه. لقد صاغ رسماًِ للشخصية كما يريد أن يلعبها ودخل فيها من دون اكتراث لوضع شخصيّته أمام الشخصية التي يؤديها. في مشهد حواري واحد يجمع بين البطل وعدوّه هذا، تستطيع أن ترصد السبيل المختلف الذي يعالج كل من هذين الممثلين شخصيّته. وإذا كان صحيحاً أن رورك لم يقرأ السيناريو بل قرأ فقط مشاهده فإنه على الأرجح أقصى نفسه من البداية عن سخف التمثيل الآتي من معظم الممثلين الآخرين بخلق مسافة بينه وبين العمل. لقد توقّعت أن لا يكترث رورك لكيفية تأديته الدور على أساس أنه دور في فيلم آلي مصنوع للتجارة وليس للفن. لكنه فعل العكس في حدود المشاهد القليلة نسبياً التي أتيحت له٠
كذلك يتحسّن الفيلم من مستوى دردشات تتلوها مشاهد أكشن تتلوها دردشات، الى مستوى أكشن فاعل جدّاً على صعيد حتمية الصراع بين الخير والشر وذلك في ثلث ساعته الأخيرة. هذا لا يحسّن الفيلم مطلقاً لكنه ينقذه من إنحداره ويعيده الى بعض ناصيته المقصودة. إخراج جون فافرو (الذي يحشر لنفسه دور السائق الخاص  في هذا الفيلم) يشبه كثيراً قرقعة التنك التي نسمعها. إنه يتعامل وقرقعة الأفكار التي تجعل من "ايرون مان"  سوبرهيرو من تنك. يريد أن يأخذ الأمور بخفّة وبجدّية، لكن الناحيتين لا تعملان معاً على النحو المنشود فكلاهما يصبو لخلق صياغة ومزاج مختلفاً عن الآخر، وهذا ما يجعل من الفيلم، وعلى حد قول شكسبير "لغطاً كبيراً حول لا شيء"٠ 
 
CAST & CREDITS
DIRECTOR | المخرج
Jon Favreau جون فافيرو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PLAYERS | ممثلون
Robert Downey Jr.  روبرت داوني جونيور
Don Cheadle  دون شيدل
Scarlett Johansson   سكارلت جوهانسن
Gwyneth Paltrow   غوينيث بولترو
Sam Rockwell   سام روكوَل
Mickey Rourke   ميكي رورك 
Samuel L. Jackson سامويل ل. جاكسون
Jon Favreau   جون فافيرو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
WRITERS | كتّاب
Justin Theroux   سيناريو مقتبس: جوستين ثيرو
Stan Lee, Don Heck, Larry  شخصيات:  ستان لي، دون هك، لاري
Leiber, Jack Kirby  لايبر، جاك كيربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CINEMATOGRAPHER | مدير التصوير
Matthew Libatique  ماثيو ليباتيك
ألوان | كاميرا بانيفيجن 35 مم٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
EDITOR |  توليف
Dan Lebental, Richard Pearson   دان ليبنتال، رتشارد بيرسون
دقيقة  124
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
MUSIC | موسيقا
John Debney  جون دبني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PRODUCER |  المنتج
Kevin Feige
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PRODUCTION |  انتاج
Paramount Pictures, Marvel Entertainment [USA- 2010].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ | * | ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام من "كان"٠

لجانب ما تم عرضه من أفلام في موقع
خلال أيام الدورة الأخيرة من المهرجان، حفنة من الأفلام
الأخرى هذا الأسبوع والأسبوع التالي٠
...............................................................
Film # 71

Schastye Moe (My Joy) ***
متعتي | إخراج:  سيرغي لوزنتزا
.....................................................................
أوكرانيا / ألمانيا - 2010
دراما إجتماعية | مشاهد جيّدة التأليف بصرياً ضعيفة السياق درامياً تؤدي الي فيلم يُقدّر لجماله الموحش فقط٠


رحلة شاقّة لبطل الفيلم  غريغوري (فكتور نيمتس) وأخرى أشق لمشاهدي فيلم المخرج سيرغي لوزنتزا الذي كان وُلد في روسيا لكنه هاجر الي ألمانيا حيث لا يزال يعيش ويعمل فيها منجزاً أفلاماً وثائقية في العادة٠
إنه فيلم متوحّد مثل بطله الذي يعمل سائقاً لشاحنة (نعرف لاحقاً أنها تحمل طحيناً) تنطلق الأحداث في الزمن الحاضر والشاحنة من نقطة في روسيا (غير واضحة) في خريف رمادي. حين تصل الشاحنة الى نقطة أمنية يتعرّض غريغوري الى معاملة فظّة من الشرطيين اللذين يحمي كل منهما ظهر الآخر. يواصل طريقه بصحبة رجل عجوز يطلب منه إيصاله وفي المقابل سيروي له قصّة. القصّة نراها في فلاشباك وتحكي قصّة ذلك العجوز حين كان لا يزال شابّاً خلال الحرب العالمية الثانية وتعرّض لموقف من ضابط فاسد ما استوجب قيامه بقتله. الراكب الثاني فتاة في السادسة عشر من عمرها تعمل عاهرة لكنه يمتنع عنها. يصلان الى ساحة بلدة في مناسبة من الفيلم للحديث عن عالم موحش من الناس الذين فقدوا الأخلاقيات والمباديء بصرف النظر عن هويّاتهم الإجتماعية. حين يترك السائق البلدة ممتنعاً عن ممارسة الغرام مع الفتاة (هو الأخلاقي الوحيد في الفيلم) يصل الى غابة ليلاً ويتوه فيها فيتوقّف بشاحنته في وسطها. ثلاثة رجال يتربّصون به  لسرقة الشاحنة  وأحدهم يضربه على رأسه ما يفقده الوعي لفترة طويلة هذا قبل أن يقرروا أن البضاعة لم تكن تستحق كل هذا العناء٠ تكتشفه عائلة تعيش على مقربة: تبيع الطحين في السوق والسيارة لمشترين (عملية البيع تكشف المزيد من فساد الذمم) والمرأة التي تشرف على كل شيء تجلس فوق السائق غير الواعي وتمارس الحب عنوة معه. بذلك تكمل حلقة استغلاله من كل النواحي٠ ينفصل الفيلم هنا وراء أحداث وشخصيات جديدة تنتقل أيضاً ما بين الزمن الحاضر والحرب العالمية الثانية حيث تروي قيام جنديين روسيين بقتل مزارع رغبة في السطو على منزله (بعدما كان استقبلهما ضيفين) وترك إبنه الصغير غير مدرك لما حدث. هل الإبن هو سيرغي اليوم؟ ربما خصوصاً وأن هذا الإحتمال هو، في الواقع، السبب الوحيد الذي من أجله نرى هذه القصّة الجانبية وهي تحتل جزءاً محسوباً من الفيلم. مهما يكن، ها نحن نعود الى السائق وهو عائد من حيث أتي. في الوقت ذاته، يوقف الشرطيّان الفاسدان اللذان شوهدا في مطلع الفيلم رجلاً وإمرأته ويقودان الأول الى المخفر. هناك يعتديان على الرجل ويطلبان من رجل آخر التوقيع على أن المعتدى عليه هو الذي بادر بالإعتداء. هنا يصل سيرغي ويتابع ما يحدث ويطلق النار على الشرطيين٠
كما لا سبب مفهوم للحكاية المنتصفية حول الجنديين القاتلين، ليس هناك سبب مفهوم لمشهد صغير في بداية الفيلم حيث يتم طمر جثّة رجل لا نعرف من هو في الأرض وصب الباطون فوقها وردمها. لكن على ذلك، فإن الناتج طوال الوقت مشدود الوتيرة والأسلوب. تصوير جيّد من الروماني أوليغ موتو الذي سبق له وأن أنجز فيلم "موت السيد لارنزو"، و"أربعة شهور، ثلاثة أسابيع ويومين" وكلاهما من أبرز إنتاجات رومانيا في السنوات الأربع الأخيرة)٠ في سياق التصوير، فإن الإعتماد علي شاشة عريضة وإدارة كلاسيكية غالباً للكاميرا يساعدان الفيلم علي إنجاز تأثير بصري نوعي جيّد. لكن هناك الكثير من الإعتماد على هذا التأثير بغية تمرير مشاهد ليست مبررة. بالنتيجة، محاولة المخرج لوزنتزا تمرير فصوله غير المترابطة وتفضيله سياق القفز فوق وحدة الحدث صوب أحداث أخرى في أزمنة أخرى تبقى موضع ضعف فني ودرامي على الرغم من أجواء الفيلم وقوّة مشاهده منفردة٠

DIRECTOR:  Sergei Loznitsa
CAST: Victor Nemets, Viad Ivanov, Maria Vasami, Vladimir Golovin, Olga Shuvalova.
SCREENPLAY: Sergei Loznitsa. CINEMATOGRAPHY:  Oleg Mutu (Color). EDITOR:  Danielius Kokansuskis ( 127 m).
PRODUCERS: Heino Deckert, Oleg Kokhan. PROD. COMPANY:  Maja. de Fiction/ Sota Cinema/ Lemming Film/ ZDF/ Arte [Ukrania/ Germany- 2010).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film # 72
Autoreiji (Outrage) ***
غضب (انتهاك) | إخراج: تاكيشي كيتانو
.....................................................................
ياباني - 2010
تشويق [عصابات/]| عنف زائد عن الحاجة في فيلم أخطأت لجنة الإختيار في ضمّه للمسابقة لكنه لا يزال يحمل طابع سينما مخرجه٠


أفلام المخرج الياباني تاكيشي كيتانو لم تخل من العنف قبل هذا الفيلم. لكنها لم تخل من مادّة درامية وأحياناً إنسانية  تمنح المتفرّج تنويعاً مطلوباً بحيث إذا رمشت عينه من وقع الصدمة، وجد عقله تبريراً لما يراه او، على الأقل، داعياً له٠
 فيلمه الجديد يتبع تلك الفئة من أفلامه التي تتناول الحياة من داخل العصابة ذاتها، مع تاكيشي كيتانو ممثّلاً لدور لا يعفيه من ارتكاب الجرائم. كما الحال في فيلمه السابق "أخوة" قبل ثماني سنوات، هاهو يشترك في الجريمة نائياً عن أن يكون واعظاً او تائباً او أكثر من قاتل في خضم حياة هادرة ومهدورة من الجريمة والعقاب٠
كل شيء هنا ينطلق من اجتماع لعدد من رؤوس الياكوزا، بينهم كيتانو . إنهم في حضرة رئيس مجلس إدارة العصابة الكبيرة سانو-كاي (سويشيرو كيتامورا) المستاء من قيام أحد أتباعه بعقد صفقة منفردة مع زعيم منافس يتاجر بالمخدّرات. عملية التخلّص من أحد أتباعه ومن الزعيم المنافس تقع على كاهل كيتانو، الذي ينطلق وبعض رجاله للمهمّة. يبدأ عنف كيتانو كيتاشي كشخصية (يؤدي دوره بإسمه الآخر بيت تاكيشي) وكمخرج على التوالي حيث القتل يتم بمراحل التعذيب في مقدمتها مستخدماً ورجاله في ذلك كل شيء من قبضات اليدين الى السكاكين والمسدّسات، وحتى العيدان التي تُستخدم لتنخر في الجسم. إذا ما رجع المشاهد الي الخلف قليلاً سيلحظ أنه في حمى هذا القتل الذي يحوّل الفيلم الى آلة طاحنة، تغيب القضية المطروحة، او لعلها لم تُطرح أساساً. بذلك الفيلم موصوم بوجود فراغ كبير يمتد فيه كما العمود الفقري. نعم الإخراج تقنياً متقن، الفيلم فيه فن الإدارة المحكمة، لكن هذه المرّة، وعكس معظم مرّات كيتانو السابقة، لا يوجد ذلك البعد لا كتفسير لحالة إجتماعية او ترجمة لحالة نفسية فردية، ولا المخرج مكترثاً لمنح شخصياته في نهاية المطاف نوعاً من الشعور بالندم. إنه
بالنسبة لهذه الزمر المتناحرة والأفراد الذين يقتلون بعضهم بعضاً Business as usual
في تصفيات تستمر حتى النهاية حتى يختلط الأمر، وربما هذا مقصود، فيمن قتل من في حين أن  الـ "لماذا؟" لا تعد ذات أهمية على الإطلاق


DIRECTOR:  Takeshi Kitano
CAST:  Beat Takeshi, Kippel Shiina, Soichiro Kitamura, Ryo Kase, Tomokazu Miura, Jun Kunimura.
SCREENPLAY: Takeshi Kitano. CINEMATOGRAPHY:  Katsumi Yanagijima (Color). EDITOR: Takeshi Kitano, Kazuko Kurosawa,Yohji Yamamoto. MUSIC: Keiichi Suzuki ( 110 m).
PRODUCERS: Masayuki Mori, Takio Yoshida. PROD. COMPANY:   Bandai Visual/ TV Tokyo/ Omnibus Japan/ Office Kitano [Japan- 2010).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film # 73
Another Year ****
عام آخر | إخراج: مايك لي
.....................................................................
بريطانيا - 2010
دراما | شخصيات مايك لي المعذّبة تسطو على الحواس بينما يتابعها المخرج بأسلوبه الحياتي القائم على الملاحظة وقليل من السخرية والكثير من التعاطف والإشفاق٠


  بين البريطاني مايك لي والأميركي وودي ألن علاقة سينمائية مموّهة. كلاهما يستخرج من واقع الحياة شخصيات واقعية وحكايات تنتمي الى المجتمع وليس الى أي نوع حاد من الخيال. لكنهما يختلفان بعد هذه النقطة الى حد النقيض. مايك لي يسبر غور الشخصيات من دون تغريب ويبقي كل شيء، بما فيها أداءات ممثليه وطبيعة شخصياته، طبيعية وحياتية كما لو أن عين المشاهد، وليس عين الكاميرا، هي التي كانت هناك. أما وودي ألن فيغريه الموقف المبني على الموقف السابق له منتقلاً بأحداثه وشخصياته من التأسيس الطبيعي وشبه الواقعي الى شريحة لا تستبعد الخيال بل تستخدمه لإيصال الرسالة٠
في "عام آخر" يتابع المخرج البريطاني حياة بضعة أفراد. لا يقف ليقول شيئاً كبيراً، بل يقول الشيء الكبير من دون أن يتوقّف. لا يشغل نفسه بعملية الإيصال، بل يترك لأسلوبه الممعن والهاديء القيام بالإيصال. المشاهد يدرك بعد حين أنه يعيش مع هذه الشخصيات في مشاقاتها لأنها حتى ولو اختلفت في الثقافة والسلوك، الا أنها تلتقي معه إنسانياً٠
توم (جيم برودبنت) وزوجته جيري (روث شين)  تجاوزا الخمسين ولا زالا يعملان في مهنتيهما (هو جيولوجي وهي خبيرة إجتماعية). لديهما إبن أسمه جو (أوليفر مولتمان) يعمل محامياً في مطلع حياته المهنية. زميلة جيري في العمل أسمها ماري (لسلي مانفيل) وماري إمرأة  مطلّقة في الأربعينات. تعيش وحيدة وهي وحيدة حتى وسط الناس رغم محاولاتها المستميتة للتعارف والتواصل. ما يمنعها من ذلك هو أنها ودّعت الشباب وثقتها بالباقي من حياتها، وبنفسها، ليست كبيرة. عيناها على رجل ما لكنها لا تنال الا الأقرب الى متناولها: الشرب. من ناحية توم، هناك صديق طفولته كن (بيتر وايت) الذي لا يقل عن ماري شراهة في طلب الخمر. حياته أيضاً انتهت من دون أن يموت. بدين. يأكل كل شيء ويشرب كل شيء ويبقى وحيداً٠ 
هذه الشخصيات، بالإضافة الى أخرى تلتئم في منزل كن من حين لآخر، قوام الحياة الإجتماعية الماثلة. لا شيء كثير يحدث وذلك بالتماشي مع طبيعة الأشياء. الدراما هنا ليست عبارة عن بناء يرتفع بل ليصل الى منتهاه، بل جملة من الأحاسيس مغزولة في نسيج فردي واجتماعي لا يقبل دخول عنصر غريب إليه٠
ليست كل أفلام مايك لي على ذات المنوال. فيلمه السابق "سعيدة محظوظة" او
Happy-Go-Lucky
كان أكثر حركة وإيقاعاً، لكن كل أعماله تختزن الحزن والمرح الممزّق بالألم ذاته. ربما بطلة "سعيدة ومحظوظة" لديها ما تردأ الوحدة والحزن عنها بالبقاء مبتهجة وربما تنتصر في ذلك، لكن الحزن والوحدة موجودان في حياتها أيضاً. هنا هما في حياة الجميع. ليس خفياً بل ظاهراً. حتى توم وزوجته اللذان يبدوان في مطلع والى منتصف الفيلم كما لو أنهما منيعان (هما أكثر أمنا اقتصادياً) هما معرّضان لاحقاً لخضّات من هذا النوع٠

DIRECTOR:  Mike Leigh
CAST:  Jim Broadbent, Ruth Sheen, Lesley Manville, Oliver Maltman,  Peter Wight, David Bradley.
SCREENPLAY: Mike Lee. CINEMATOGRAPHY: Dick Pope  (Color). EDITOR:  Jon Gregory ( 125 m), MUSIC: Gary Yeshon.
PRODUCER: Georgina Lowe. PROD. COMPANY:  Focus Features/ UK Film Councilm/ Film 4 [UK- 2010).

   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Sunday, May 2, 2010

Classics: Solaris- Tarkovsky |New Film: The Losers

Year 2 | Issue 63


The Losers (2010) *1/2
الخاسرون
Film # 67 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجال بعقول أولاد في لعبة خاسرة

 يكتشف رجال الفيلم الخمسة الذين يشكّلون فريقاً يقوم بالمهام الصعبة التي يطلبها منه رئيس ما في الإستخبارات الأميركية أسمه ماكس (جاسون باتريك)، أن العملية التي يقومون بتنفيذها، وجزء منها رصد وجزء آخر قتل، ستؤدي الى مقتل عشرات الأطفال الذين وصلوا فجأة (!) الى معقل رئيس عصابة مخدرات يعمل في بعض جبال بوليفيا. لا أدري إذا ما كانت المدرسة القريبة نظّمت رحلة تعليمية لهؤلاء من باب معرفة كيف يمكن أن تنمو لتصبح تاجر مخدّرات، ولا السيناريو يعرف أيضاً. لكن رئيس المجموعة، وأسمه كلاي (جفري دين مورغن) يطلب من القيادة عدم قصف المكان بالطائرة الحربية التي انطلقت لهذه الغاية: "هناك  أطفال"، يقول كلاي فيجيبه مستر ماكس "هل تعتقد أنني لم أكن أعلم؟"٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Cast & Credits
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكشن | مغامرات [الولايات المتحدة-  2010]٠
Sylvain White  إخراج: سيلفين وايت
 ..........................................................
Jeffrey Dean Morgan, Zoe Saldana, Chris Evans, Idris Elba, :  أدوار أولى
 Columbus Short, Oscar Jaenada, Jason Patric, Holt McCallany.
..........................................................
Peter Berg, James Vanderbilt: كتابة
Scott Kevan: تصوير (ألوان- 35 مم)٠
David Checel:  توليف (98 د)٠
John Ottman:  موسيقا
..........................................................
Kerry Foster, Akiva Goldsman, Joel Silver:  منتجون
Dark Castle/ DC Entertainment/ Weed Road Pictures. : إنتاج
Warner Bros:  توزيع 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً الآن كلاي يعلم أن ماكس يعلم وماكس يعلم أن كلاي يعلم، ما الخطوة التالية؟ لدى الفريق نحو دقيقتين لاقتحام المعقل. قتل المسلّحين. البحث عن رئيس العصابة. إخراج الأولاد من المكان والإبتعاد عنه بعدما رفض ماكس تأجيل موعد قصف المقر. ماذا لو أن هناك مشكلة تعيق العملية البسيطة المذكورة؟ عليها أن تُحل خلال هاتين الدقيقتين. والمشكلة فجأة تطل: واحد من هؤلاء الأطفال مقبوض عليه من قبل ذلك الرئيس. كل ما على كلاي أن يفعله هو أن يطلق النار على الرئيس ويأخذ الولد ويضمّه الى باقي الأولاد الهارعين الى الحافلة القريبة. لا زلنا ضمن الدقيقتين. والقذيفة دمّرت البيت بعد ثوان من خروج الأولاد والفريق الخماسي من المكان وصولاً الى المنطقة الآمنة... او هذا ما اعتقده الفريق. ها هم كل الأولاد يصعدون الطائرة المروحية التي ستطير بهم الى الأمان. ها هي الطائرة تبتعد ثم .... بوم... تصاب بقذيفة. تفسير ذلك، أن ماكس اعتقد أن رجاله الخمسة هم الذين اعتلوا الطائرة وهو أراد التخلّص منهم٠
كل ذلك ونحن في مطلع الفيلم. ما سيلي هو قصّة كنت أستطيع أن أكتبها في أسبوع وأخرجها في شهر وأقبض عليها ما أصرفه في عام. وهذا ما قام به بيتر بيرغ الذي كان أخرج من قبل "المملكة" الشهير حول المخابرات الأميركية التي تصل الى المملكة السعودية بدافع مساعدة مخابراتها القضاء على خلية إرهابية. وخلفية الفيلم هنا هي أن بيرغ أراد إخراج هذا الفيلم، لكن ربما حين أدرك أن الميزانية سوف لن تسمح الا بنسخة كربون مما كان في باله، عزف عن الإخراج فتم إسناد المهمّة الى سيلفين وايت الذي أنجز من قبل بضعة أفلام صغيرة لم أشاهد أياً منها من بينها فيلم رومانسي- موسيقي (يا سلام) هو
Stomp The Yard
وهناك بعض الأثر الموسيقي والرومانسي. الأول من خلال أغاني بوب موزّعة حسب الحاجة، والرومانسية موجودة بشروط حين تدخل حياة الفريق الناجي عائشة (زو سالدانا) التي تخبر كلاي، وباقي فريقه، أنها على استعداد لمساعدتهم الوصول الى ماكس للإنتقام منهم. لماذا؟ لأنها تريدهم قتل ماكس. بعد تأسيس شروط العلاقة المهنية لا مانع من أن تستلم زمام المبادرة وتدفع بكلاي الى الفراش وتمارس معه الحب. هذا قبل أن تستغل علاقاتها التي لا نراها فإذا بها توزّع باسبورات جديدة على أعضاء الفريق وتنقلهم عائدين الى الولايات المتحدة حيث معرفة حركات ماكس وأين يتحرك وماذا يفعل ليس صعباً على الإطلاق، رغم أنها قالت أنه يحيط تحرّكاته بسريّة كبيرة٠
ونحن نراه في مشهد مفترض به أن يقع في دبي حيث يأمر مساعده فيرمي عالماً عربياً بديناً من فوق ناطحة سحاب. لاحقاً يلوم مساعده على ذلك قائلاً أنه أراد منه أن يخيفه وليس أن يقتله. لكن ماكس هذا ماكر ولا يؤتمن على أي حال. ذات مرّة، يصوّر لنا الفيلم، كان يمشي تحت مظلة شمس تحملها موظّفة شابّة لتقيه النور الساطع. تهب نسمة هواء (ربما حين شخر جاري) فتنحسر المظلّة عن رأسه لثانية. يطلب من مساعده مسدّسه و... طاخ... يقتل الموظّفة من دون أن ينظر إليها ٠
كل ذلك وسواه يمر سريعاً وخفيفاً. هذا فيلم لا يدّعي أنه يريد أن يكون أي شيء آخر سوى فيلم عابر وسخيف، لكن الصدق او عدم الإدعاء ليس حسنة مطلقة والفيلم ينتقل من موقع سخيف في البداية الى موقف أكثر سخفاً بعد قليل ويبقى هناك حتى نهايته. إسم حماس والمخابرات العسكرية الإسرائيلية يردان خلال حديث حول سعي كليهما للنيل من ماكس هذا (تصوّر حماس لديها ذات قدرات المخابرات الإسرائيلية). وهناك خلافاً كبيراً بين كلاي الذي لا يغيّر بذلته مطلقاً ولا يحلق (وربما لا يتحمم) وبين مساعده روغ (إدريس ألبا) وبعض المشاهد المبنية تباعاً على أساس هذا الخلاف. لا مفاجآت لكن بالنسبة لكثيرين لا إحباطات أيضاً٠ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ* ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Solaris (1972) ****
سولاريس
Film # 68
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الإنسان والذاكرة والخيال العلمي في رائعة أندريه تاركوڤسكي

 أول ما تخرج به من "سولاريس" ، وتفعل ذلك والفيلم لا يزال في مطلعه، هو حقيقة أن الخيال العلمي في الشرق الروسي غيره في الغرب الأميركي. ومع وجود أفضل مخرج  عاش على الأرض، أندريه تاركوفسكي، فإن الإلتباس مستحيل. هذا الفيلم لا يريد زجّك الى حركة سريعة وإيقاع متلهّف وتشويق ناتج عن صدام بين أهل الأرض ومخلوقات الفضاء، بل يريدك أن تمعن فيما يعرضه وتشارك في الإنتماء الى عالم مختلف لأنه يجوز، قد يجوز، أن الصراع في الفضاء، إذا ما حدث يوماً، سوف يحدث على الطريقة التي يصف بها تاركوفسكي ذلك الصدام بكل إمعانه وتمعّنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
Cast & Credits
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 خيال علمي | فضاء  [الإتحاد السوڤييتي]٠
Andrei Tarkovsky    إخراج : أندريه تاركوڤسكي
 ..........................................................
Donagtas Banionis, Natalya Bondarchuk, Jur Jarvet:  أدوار أولى
Nikolai Grinko, Anatoli Solonitsyn
..........................................................
 Andrei Tarkovsky, Frederikh Gorenshtein  : كتابة
Stanislav Lem  المصدر
Vadim Yusov : تصوير (ألوان- 35 مم)٠
Mikhail Romadin:  تصميم مناظر
Lyudmila Feiginova, Nina Marcus:  توليف (260 د)٠
Eduard Artemyev:  موسيقا
..........................................................
Viacheslav Tarasov :  منتج
Mosfilm : إنتاج
Sovexport Film:  توزيع 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أول ما تخرج به من "سولاريس" ، وتفعل ذلك والفيلم لا يزال في مطلعه، هو حقيقة أن الخيال العلمي في الشرق الروسي غيره في الغرب الأميركي. ومع وجود أفضل مخرج  عاش على الأرض، أندريه تاركوفسكي، فإن الإلتباس مستحيل. هذا الفيلم لا يريد زجّك الى حركة سريعة وإيقاع متلهّف وتشويق ناتج عن صدام بين أهل الأرض ومخلوقات الفضاء، بل يريدك أن تمعن فيما يعرضه وتشارك في الإنتماء الى عالم مختلف لأنه يجوز، قد يجوز، أن الصراع في الفضاء، إذا ما حدث يوماً، سوف يحدث على الطريقة التي يصف بها تاركوفسكي ذلك الصدام بكل إمعانه وتمعّنه٠
رواية  البولندي ستانيسلاف لَم (مات سنة 2006 عن 84 سنة) تمزج الخيال العلمي بالفلسفة وتمنحهما صوتاً ساخراً. "سولاريس" شكّلت قمّة نجاح الكاتب في هذا الشأن. وضعها سنة 1961 بعدما كان حقق شهرته الأدبية بعدد كبير من الأعمال ونقلتها السينما مرّتين. مرّة أولى حين اختارها أندريه تاركوڤسكي لتكون ثالث أفلامه الروائية، ومرّة أخرى حين قام ستيفن سودربيرغ، سنة 2002 بإقتباسها في فيلم أميركي (او هل اقتبسَ فيلم تاركوڤسكي؟)٠
 على الأرض، نتعرّف على العالم النفسي كريس (دوناتاس بانيونيس)  وسط حديقة منزل والده (نيكولاي غرينغو)  يقف ويتأمّل وينتقل الى حيث كان صغيراً يلعب. وتلتقط الكاميرا في خلال ذلك لمحات من تلك الطبيعة الوادعة. كلّما فعل تاركوڤسكي ذلك في أفلامه، كلّما تكلّمت الطبيعة كما لو كانت شخصاً. الأشجار. الهواء. المطر. النهر. كل شيء تراه يشترك على نحو لا تجده عند أي مخرج آخر ومن دون الذهاب الى مشاهد فوتوجينيكية للتعبير عن ذلك. يلتقطها لا لجمالها، ولو أنها جميلة، بل للشعور الروحي بها. يضع هنا بطله وسطها ويسكب عليه سكينة مبعثها الأرض والسماء والمخلوقات.  تاركوڤسكي لم يكن روحانياً فقط، بل كان مؤمنا (وهو درس القرآن الكريم قبيل امتهانه السينما) ولو أني أذكر ذلك من باب المعلومات ولتأكيد مداركه الروحانية)٠


كريس على أهبّة الإنطلاق صوب الفضاء بعد أيام قليلة الى كوكب أسمه "سولاريس" . الكوكب كان موضع اهتمام العلماء منذ عقود، لكنه لا يزال غريباً وخاصّاً وغير مفهوم. الذين تم إرسالهم سابقاً على متنه، انهاروا نفسياً. مهمّة كريس هي معاينة الوضع بأشمله ووضع تقرير بذلك للإجابة على سؤال حول ما إذا كان على أهل الأرض الإستمرار في التعامل مع هذه القضية او إغلاق ملّفها الى الأبد٠
يصل عالم صديق أسمه هنري (فلاديسلاف  فورجتزكي) ومعه فيلم عن تقرير أعدّه بنفسه قبل سنوات وعرضه على لجنة عليا لم تؤمن باستنتاجاته وهي أن هناك طفل كبير الحجم موجود في ذلك المحيط من السحاب حول الكوكب. وكان طفل لعالم آخر اختفى ويعتقد أنه هو ذاك الذي شاهده في محيط سولاريس٠
كريس بدوره لا يصدّق التقرير (ما يُغضب صديقه) والمشهد بكامله هو وحيد المخرج الذي يعتمد فيه على عرض لفيلم داخل فيلم. أهمية ذلك هي أسلوبية. مهما كانت الدوافع او المبررات، ينتقل المشاهد من أسلوب المخرج في الفييلم الأول (تاركوفسكي هنا) الى فيلم من المفترض أن لا يحمل أسلوباً لأنه مجرد ريبورتاج إخباري (او ربما في فيلم آخر "فيلم بيتي" لهاو الخ٠٠٠) ما يشكّل فصلاً بين الفيلمين. تاركوفسكي هنا مضطر لعرض جزء من ذلك الفيلم لغايتين او ثلاثة: ترسيخ الأحداث موثّقة بصور وتجنّب استعادة موقف او تاريخ او جزء من قصّة حوارياً (لأنه لا يفعل ذلك) وتصوير جلسة علمية متشنّجة تشابه جلسات رسمية عديدة. لنسمي ذلك بنقد المخرج للفكر المتحجّر للسُلطة - أي سُلطة٠

ذاكرة الأحياء
آخر ما على الأرض موقف الوداع بين كريس ووالده. يدركان أنهما لن يلتقيا لأن رحلة كريس الى الفضاء ستستغرق سنوات٠
بعد نحو ثلث ساعة أرضية، نحن الآن على متن المحطّة الفضائية سولاريس. كريس يكتشف إهمالاً وفوضى ووفيّات مفاجئة. يتابع الفيلم معه تلك الحالات بصمت وعينا الممثل بانيونيس المستديرتين تعكسان الموقف الذي يجد كريس نفسه فيه. قلق. خشية. تساؤل. غموض. وهذا الغموض ما يقصد المخرج بعثه في أوصال المشاهدين من دون قطع سكّر تحلّي الموقف وتجعل المشاهد قادراً على التدخّل بتوقّعاته وتفسيراته صحّت او أخطأت٠
نتاليا بوندارتشوك

واحد من أكثر المشاهد إثارة للغموض هو ظهور زوجة كريس وأسمها هاري (نتاليا بوندارتشوك- لا أدري إذا ما كانت قريبة المخرج الروسي سيرغي بوندارتشوك لكن رحلتها في السينما لا زالت مستمرّة بإنقطاع وانتقلت الى الإخراج سنة  2006 بفيلم عن الكاتب بوشكين). هذا الغموض ناتج عن أن المشاهد الى ذلك المشهد استقبل من دون أن يشارك بضعة أحداث هي بدورها لم تُحل بعد. لكن جزءاً من غرابة الفيلم وجودته هو أن المخرج -الى هذه اللحظة- يريدك أن تعيش الفضاء الغامض وليس أن تتعامل معه كحكاية. هذا الوضع متوفّر في كل فيلم من أفلامه مع مشاهد مستقاة من الأفكار والخصائص النفسية لكل شخصية على حدة. هل ظهور المرأة هنا (يستيقظ كريس من نومه في قمرته الواسعة ويجدها الى جنبه) مردّه أنها لحقته؟ لا. أولاً لأنها هي متعجّبة كونها هنا وثانياً لأنها كانت قد ماتت سابقاً. مرّر خطّاً بين هذه النقاط تحصل على الجواب في كنه أن الموتى على الأرض يظهرون فوق كوكب سولاريس وقد يغزون المحطّة ذاتها. هنا تدرك الأهمية الدرامية لرفض كريس تصديق رواية صديقه هنري من أنه شاهد طفل إبن عالم آخر في ذلك الفضاء، لو قَبِل بها لما شكّل الأمر الصدمة الدرامية والذهنية التي يحويها ذلك المشهد٠


والآتي أعظم: سولاريس قادر على أن يحيي الموتى عبر التعامل مع ذاكرة الأحياء. هذا يرد خلال جلسة بين كريس والعالم فوق المركبة الفضائية د. سارتوريوس (وجه متكرر في أفلام تاركوڤسكي وممثل بالغ الموهبة أناتولي سولونتزين) يكشف عن قناعة الإثنين أن هذا هو التفسير الوحيد لعودة الموتى أحياءاً فوق سولاريس. بذلك يفتح المخرج صفحة جديدة في موضوعه أحداثها مستمدّة من الرواية لكن مفاداتها تاركوفيسكية- روحانية خاصّة به٠
لكن د. سارتوريوس يستنتج: بما أن هذه الشخصيات العائدة من الموت غير آدمية. بل من معدّلات نيوترونية ذات كميّة نووية، فإنها تشكّل خطراً على البشر في المركبة. هذا الإكتشاف وقيام كريس بإخبار هاري ماضيها (أي انتحارها فهي ليست ملمّة به) يدفعان هاري للخلاص بنفسها عن طريق الإنتحار مجدداً٠
بعد رحيلها على كريس أن يؤسس لقرار نهائي: البقاء فوق سولاريس  او العودة الى الأرض. مصلحته في البقاء تكشف عن أنه طوال الوقت ما زال بشراً أكثر منه عالماً. بكلمات أخرى: كريس لديه مشاكل حب مع محيطه . لم يقو على وفاة والدته، ولا فراق والده ولا زوجته. يدرك أن لديه فرصة للقاء الجميع إذا ما بقي فوق سولاريس. لكن ... لقطة لما يوحي بأنه عاد الى الأرض. الكلب (كنا رأيناه في مطلع الفيلم) يركض صوبه وقد عرفه. المنزل ذاته. الحديقة الغنّاء الخ٠٠٠ ووالده هناك. ثم المطر. لكن كريس يدرك أنه ليس على الأرض، بل أن كل هؤلاء موجودون معه فوق سولاريس٠
إذا ما كنت شاهدت هذا الفيلم (أيامه او لاحقاً) ولم تستطيع سبر غموضه ورموزه ولا ساعدتك نسخة ستيفن سودربيرغ على ذلك (سأتناولها في مقالة منفصلة) فإن ذلك ليس مدعاة للتعجّب. أولاً لأن من يريد أن يقرأ فيلما لتاركوڤسكي عليه أن يشاهد كل أفلامه بسبب منوالها الفكري المتواصل والمتناسق. ثانياً لأن عليه مشاهدة الفيلم الواحد أكثر من مرّة. المرّة الأولى التي شاهدت فيها هذا الفيلم (وعُرض حينها في بيروت التي كانت لغرابة الأيام تعرض ما لا تعرضه اليوم من شتّى الأفلام) كتبت مقالة مفقودة الان لكني متأكد إنها لم تقرأ الفيلم كاملاً. المشاهدتان اللاحقتان خلال السنوات الثلاث الماضية دعمتا ظنوناً وغيّرتا مداركاً كما أعادت الحياة الى فيلم لم تكن بقيت في البال سوى صور متفرّقة٠

حياة مهدورة
لم يكن هيّناً على تاركوڤسكي كتابة سيناريو هذا الفيلم حتى بمعية المؤلّف الذي رفض، ولجنة القراءات في الحزب الشيوعي، النسخة الأولى منه  التي كانت فيها نسبة الأحداث التي تقع على الأرض ثلثي فترة الفيلم (نحو ساعتين ونصف). ويُقال أن المسؤولين كانوا يبغون فيلماً يكون الجواب السينمائي على رائعة ستانلي كوبريك "أوديسا الفضاء: 2001". هذا ما حدا بالمخرج لإعادة كتابة السيناريو الذي نشاهده على الشاشة٠


رواية لَم كلها تقع في الفضاء، لكن تاركوڤسكي أقنعه والمسؤولين أن حيّزاً من الفيلم لابد أن يقع على الأرض أيضاً. كذلك فإن نيّة المخرج غلبت حين صمّم على أن يجعل محور الفيلم علاقة الإنسان بنفسه وحياته وذكرياته، في حين أن معظم رواية لَم تدور حول إخفاق الإنسان في حل الحياة فوق الكوكب البعيد والتعامل مع الحياة فوق ذلك الكوكب لقصور الإنسان ومحدودية معلوماته. هذا لا يزال موجود في الفيلم إنما بحدود ٠
تاركوڤسكي حاول ونجح هنا (ولو أنه اعتبر أن هذا الفيلم أقل أفلامه أهمية إلى ذاته) في صنع فيلم خيالي- علمي خارج الخيال- العلمي المتوقّع. وذلك عبر تحويل اهتمامه من القصّة والحدث (وهو لم يكن مخرج قصص وأحداث يوماً) الى التأمّل والمعاينة. هذه الأخيرة تفترض شروطاً لغوية أمّها المخرج من أول أفلامه ("طفولة إيفان") حتى آخرها ("التضحية"). منواله ذاك يحوّل الى فيلم الى ذات النتيجة: أي يخرجه من نطاق النوع المعيّن ("طفولة إيڤان" تقع أحداثه في الحرب لكنه ليس فيلماً حربياً. "أندريه روبلوڤ" تقع أحداثه في التاريخ لكنه ليس تاريخياً الخ....). وكما يفصح في كتابه الرائع "النحت في الزمن" فإن معالجته المُثلى للرواية، من وجهة نظره، كانت في تجاهل كل عناصر الخيال العلمي بما في ذلك المحطّة والديكور (لافتان) والإمعان في البحث الفقهي والروحاني حول الحياة والموت والذاكرة والإنسان كمحور وذلك على نحو ما حققه لاحقاً حين أقدم على إخراج خامس أفلامه "ستوكر" (المتابع) عن رواية لبوريس ستروغاتسكي وذلك سنة 1979
الى جانب تلك العناصر الوجدانية يتعامل هذا الفيلم مع الضمير على أساس أنه المرجع الأخير للحقيقة. لكن هذا الضمير مصدر عذاب إذا ما خالف الواحد مبادئه وأخلاقياته٠ شخصيات الفيلم عموماً واقعة تحت مغبّة تلك الإخفاقات في ملاقاة ضمائرها على أرض سوية٠
الى ذلك، يُضيف الفيلم الى مداركنا احتمالات لقاءاتنا (بعد الموت؟) بمن نحب في العالم الخارجي. ظهور زوجة كريس على غرابته  منعش للفكرة بأسرها. تضحيتها بنفسها (بعدما أدركت أن وجودها قد يكون خطراً على زوجها) هي قمّة في العطاء. ومع أن تاركوڤسكي لديه تحفّظات يكشف عنها في كتابه حول أفلامه، الا أن الناقد والمشاهد المدرك يستطيعان تأييد اتجاهاته المنبثّة في الفيلم. تلك الإهتمامات الإنسانية والروحية والذهنية التي لا تتوقّف. تلك المشاهد التي تكشف عن خيال يوظّفه المخرج لكي يبقى في إطار إنساني على الرغم من أن الأحداث، في ثلثي الفيلم، تقع في الفضاء٠
حين يبدأ كريس رحلته  من دون رغبة منه يعاملها كحالة علمية محضة. لكن كلما غاص فيها تعامل معها حسيّاً وذهنياً وولّدت فيه المخاوف من لقاءات غير متوقّعة بينه وبين حياته هو. كل ما لدينا فعله إذا ما شاهدنا هذا الفيلم (لأول مرّة او مرّة أخرى) هو أن نتخيّل أنفسنا في مكان كريس حتى من دون الحاجة لفانتازيا الفضاء: نحن ننتقل الى حالة من المدارك الوجدانية التي تتيح لنا النظر الى الخلف. مراجعة الذات والشعور بتراجيديا الحياة. تلك التي تتألّف من لحظات فاتتنا رغم علمنا بأن كل لحظة هي نقطة ماء في نهر مستمر. كيف يمكن لن أن ندرك أهمية اللحظة الواحدة ونهدرها الى هذا الحد؟


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠