Agora | Alamo | A-Team, The | Knight and Day | عايش

 Year 2 | Issue: 67
سجل الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
A.I. ARTIFICIAL INTELLIGENCE (2001) ***1/2


Supertoys Last All Summer Long عن رواية قصيرة بعنوان
كتبها برايان ألديس فكّر المخرج ستانلي كوبريك في تحويلها الى فيلم ثم مات
قبل أن يحقق ذلك، أقدم المخرج ستيفن سبيلبرغ على المشروع وألبسه أسلوبـه
المازج بين البريق الخاطف للإعجاب والعمق الذي يجيد سبيلبرغ الدخول إليــه
حين يشاء. الصبي هايلي جوول أوزمنت ترك تأثيراً كبيراً على الشاشة في دور
اللعبة البشرية المنبوذة وجود لو صديقه الروبوت الى حين. تصوير يانوش زمنسكي
وتوليف: مايكل كون مع موسيقا جون ويليامز



الفيلم العربي

Film n. 86
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عايش ****
إخراج: عبد الله آل عياف
أدوار أولى: إبراهيم الحساوي، عبد الله أحمد٠
المملكة العربية السعودية- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما | عايش هو شخص ميّت في واقعه. هذا الى أن يرى سبباً للحياة في فيلم المخرج السعودي الجديد الذي يلتقي مع أعماله السابقة في سرد حكايات الوحدة الإنسانية٠


٠"عايش" هو الفيلم الذي نال الجائزة الأولى في الدورة الأخيرة لمهرجان الخليج السينمائي ورابع أفلام المخرج بعد "إطار" و"سينما 500 كلم" و"مطر" وكلّها أفلام استحقّت جوائز نالتها ام لم تنلها. "عايش" يمشي علي خطوات "مطر" و"إطار" الى حد بعيد، ليس من حيث الموضوع بل من حيث تأطير الشخصية الوحيدة التي تعيش مكتفية بنفسها ووسط عالمها الصغير. ملفت كيف أننا في "إطار" و"مطر" ("سينما 500 كلم" كان تسجيلياً وليس فيلماً روائياً قصيراً كحال باقي أعمال آل عياف) نكاد لا نلتقي بشخصية أخرى إما مطلقاً ("إطار") او غالباً ("مطر") لكن المخرج هنا يفتح الباب لأوّل مرّة لشخصية شريكة في صنع حياة بطله. وعلى طريقته الخاصّة يضع في النهاية أملاً في حياة بطله. ربما أمل هش لكنه أمل كبير بالنسبة لبطله٠
عايش هو إسم الرجل الخمسيناتي الذي يعمل حارساً في مستشفى حكومي. اختيار الإسم ناجح من حيث أنه يرمز الى وضع شخصه كما يخفي سخريته من هذا الوضع أيضاً. اللقطات الأولى لعايش تظهره كما لو لم يكن حيّاً على الإطلاق. تحت غطاء أبيض يلتقط المخرج قدميه منتصبتان خارج الغطاء ثم الرجل نفسه مستلق على ظهره. لا نلحظ تنفّساً ولا نسمع زفيراً او شخيراً. هذا قبل أن يرن الجرس لجانبه فيمد يده لإطفاء الجهاز. في تلك الليلة التي يقصد بها عمله، ستفوته الحافلة وسيصل متأخراً بعض الشيء. الحارس الذي كان ينتظره نام على كرسيه وينصرف من دون رد السلام. عايش يدخل شرنقته يحرس الموتى الموضوعين في برادات في مشرحة المستشفى. ليس هناك الكثير مما يستطيع القيام به. لكنه عالمه المتماشي، كما نلحظ سريعاً، مع حياته. إنه وحيد في بيته ينام فيه كالموتى ووحيد في عمله مع الموتى. أحد موظّفي المستشفى (الأعلى شأناً) يطلب منه أن ينتقل الى قسم الحضانة وهناك يفتح عايش عيناه على الحياة كما لم يرها من قبل. يقف عند النافذة ينظر الى الأطفال داخل العنبر متعجّباً وهو الذي لم يتزوّج وماتت والدته وهي تنجبه وليس لديه أهل او أسرة٠ حين ينقذ حياة طفل من حيث لم يعلم، يتدخّل ذلك الموظّف، الذي -من دون تمثيل عاطفي- فهم وحدة عايش، لكي يحمل عايش الطفل الذي أنقذ حياته. لحظات صادقة ومهمّة للفيلم ولحياة عايش وهو يتلقى الطفل بين يديه تستمر وهو خارج من القسم وهو لا يزال مادّاً يديه كما لو أن الطفل فوقهما. عايش في نهاية ذلك اليوم يعود الى منزله شخصاً جديداً: اشترى درّاجة نارية والتقط لعبة كبيرة على شكل دب كان تركها وراءه شخص خرج خائب الأمل إذ كان ينتظر ذكراً، وحين ينام (في لقطات ما بعد عناوين وأسماء النهاية) ينام كالطفل وإلى جانبه ذلك الدب٠
لا علم لنا ما ستكون حياة عايش بعد تلك اللحظة، والى متى يستمر بها على منوال جديد: قد يدفعه حب التغيير للزواج وقد ينتكس مجدّداً وينبذ تلك اللحظات التي ارتقت فيها حياته الى مصاف العيش. لكن فيلم عبد الله آل عياف سيبقى لحظات سينمائية جميلة في مشاعرها وفي تصويرها وأجوائها ولو أن الوقت حان لنقلة أكثر صعوبة . لموضوع لا يهم إذا كان في فيلم قصير او طويل، ينسج من شخصيات عدّة حبكة أكثر كثافة في أحداثها تتألّف من مفارقات عدّة وشخصيات تسرد حكاية ما- لكن حتّى ولو كان المخرج (الذي يموّل أفلامه بنفسه) يعرف أكثر مما نعرفه من حدود الإمكانيات كلّها (ليست المادية والتسويقية وحديهما) وبالتالي صعوبة انجاز النقلة التالية، فإن ما أنجزه هنا (وما أنجزه في الماضي) أكثر من رائع. وحتى ولو بقي في إطار أعمال ذات شخصيات أحادية فردية، فإن منح العمل "سماكة" أكبر (كما فعل في "مطر") لن يكون اختيار خطأ في أي حال من الأحوال٠
يعرف المخرج قيمة الصورة في العمل (وقيمة الصوت أيضاً) ويؤلف مشاهده من لقطات طويلة تتيح معرفة المكان والزمان وتأليف الجو بالتماشي مع وضع شخصه. الموسيقا (نقرات بيانو) ليست مجّانية كما الحال مع معظم الأعمال العربية طويلة وقصيرة تملأ الجو كما الديسكو، بل مختارة لتصب في وضع معيّن وتنجح في الوصول الى غايتها من وراء مشاركتها ذلك الوضع٠

إخراج: عبد الله آل عياف
أدوار أولى: إبراهيم الحساوي، عبد الله أحمد٠
سيناريو: عبد الله آل عياف
تصوير: بدر الحمود [ألوان- دجيتال]٠
مونتاج: عبد الله آل عياف (24 دقيقة)٠
موسيقا: بدر فلاته٠
المنتج: عبد الله آل عياف [المملكة العربية السعودية- 2010]٠

سينما عالمية | أفلام جديدة

Film n. 87
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Knight And Day **1/2
إخراج: جيمس ماغنولد
أدوار أولى: توم كروز، كاميرون داياز، بيتر سارسغارد٠
الولايات المتحدة- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تشويق/ أكشن | هذا جيمس مانغولد على خفيف. فيلم مغامرات ومطاردات متعدد المناخات قليل النفع يمارس فيها توم كروز مساحاته البطولية على حساب كاميرون داياز٠


أخيراً، البحث الطويل الذي أمضاه توم كروز سعياً وراء نجاح يعيده على القمّة يبدو قد انتهى: "فارس ويوم" يعيده الى صياغة المغامرات التي ارتكبها في سلسلة "المهمّة: مستحيلة". سيناريو مكتوب خصيصاً بقلم باتريك أونيل في أول فيلم ينجزه كاتباً بعد مهنة قصيرة (وغير لافتة) في التمثيل. المخرج جيمس مانغولد الذي أنجز عدداً من الأفلام الجيّدة سابقاً، من بينها
Cop Land (1997) , Girl, Interrupted (1999), Walk the Line (2005)
3:10 to Yuma وحصد إعجاباً نقدياً ملموساً آخر في فيلمه الأخير
توم كروز في أحاديثه يقول أنه هو من لاحق جيمس مانغولد لقبول المهمّة، ما يعني أن مانغولد كان ممانعاً (إذا صحّ قول كروز) والحقيقة أن سينمائياً جيّداً مثله (وإن لم يكن جيّداً الى درجة متميّزة) كان له الحق في أن يتردد. أولاً هو فيلم أكشن سريع وخفيف وجماهيري المنشأ والقصد، علي غير عادة أعمال المخرج، وثانياً، السيناريو فيه أطنان من الأحداث والمفارقات لكنه لا يحتوي على قصّة مهمّة. هناك فراغ في صلب موضوعه يجعل الفيلم في النهاية غير ذي بال٠
من المحتمل جدّاً أن المخرج كان يعلم علّة السيناريو، لذلك ركّز على تغليف السيناريو بقدر كبير من الحركة والإيقاع الناتج عن المطاردات والمغامرات. وهو يبدأ فيلمه بفصل جيّد التمهيد لما سيلي: روي ميلر (توم كروز) في أحد المطارات. لغاية في نفسه يرقب إمرأة تبدو مشغولة ومرتبكة بحقيبتها تدخل المطار لتتوجّه الى مكتب شركة الطيران. روي يفتعل اصطداماً بها (نشاهده لاحقاً على شاشات المونيتور فنعرف السبب) ثم يصطدم بها مرّة ثانية (وبصورة مفتعلة أيضاً) بعدما أنهت شغلها مع مكتب الطيران. طائرته تأخرت قليلاً. هي تريد رحلة مبكرة: الإثنان علي متن طائرة تقوم برحلة داخلية. المرأة، وأسمها دجون (كاميرون داياز) يغشاها الإعجاب الشديد بذلك الرجل الوسيم الذي نصحها أن لا تأخذ تلك الرحلة لكنها أصرّت لتجد أن الطائرة شبه خالية وليس، كما أخبرتها الموظّفة ممتلئة عن آخرها. نظرة واحدة من روي ميلر والمُشاهد الى حفنة الركّاب توحي بأن هؤلاء الركاب ليسوا طبيعيين. أشكالهم تسبب القلق لروي لذلك يتابعهم بينما يضحك ويتحدّث مع الساذجة دجون. حين تدخل الحمّام، لتسوّي من جمالها تحضيراً لما قد تتطوّر عليه النظرات والإبتسامات بينها وبين روي، يهب الركّاب لقتل روي. معركة سريعة تقع بين المقاعد يتم فيها كسر رقاب وأيادي وقتل الجميع، بما فيهم مساعد الكابتن الذي نجح في إصابة روي برصاصة أصابت روي بخدش، لكن قبل أن يطلق الرصاصة الأخرى كان روي قد رماه بما جعل مساعد الكابتن يقع أرضاً والرصاصة تصيب الكابتن نفسه. حين خرجت دجون من الحمّام وجدت روي يحاول قيادة الطائرة عوض الكابتن وتكتشف أن الجميع باستثنائها واستثناء ذلك الوسيم قتلى٠
هذه بداية جيّدة مثيرة وحبلى بالاسئلة، لكن الفيلم بعد ذلك يواصل العمل على هذا المنوال من المشاهد وكلّما استمر كلما كشف عن أنه لا يحتوي في داخله على صلب قصصي يشكّل دراما حقيقية وشخصيات مثيرة للتعامل٠
روي، كما يتّضح سريعاً، هو عميل فوق العادة للسي آي أيه. معه بطارية خاصّة من شأنها أن تعني ثورة في علم تكنولوجيا الأسلحة. السي آي آيه (ممثّلة برئيسة الشعبة فيولا دايفيز) في أعقاب روي لأنها تعتقد أنه سيبيعها الى تاجر الأسلحة الأسباني أنطونيون (جوردي مولا) الذي لا نعرف لمن سيبيعها، لكن الحقيقة أن أحد أعوانها فيتزجرالد (بيتر سارسغارد) هو من يسعى للإستيلاء على البطارية من روي ولذلك دبّر مكيدة الطائرة. دجون كانت شاهداً بريئاً أصرّت على الإشتراك بالرحلة ما جعلها، من تلك اللحظة وصاعداً، مسؤولية روي الذي يزمع على حمايتها حتى آخر الفيلم. لصالح الفيلم أنه مليء بالفخاخ ولو أن ليس منها ما هو فكرة مبتكرة فعلياً. خطّه الرئيسي مؤلّف من كيف تجد المرأة العادية التي كانت متوجّهة لحضور زفاف شقيقتها نفسها في سلسلة من الأوضاع الخطرة غير العادية وكيف تتجاوب معها ومع محاولات روي الدفاع عنها وعن نفسه من هجمات لا تتوقف


أحداث "فارس ويوم" تنتقل من بروكلين، في نيويورك ومطار بوسطن، في ولاية ماساشوستس، الى بلدة سالزبورغ في النمسا وسفيلا في أسبانيا مع وقفة في جامايكا. والمغامرات تقع في الطائرات والقطارات والسيارات والدراجات النارية ومراكب البحر مع مشاهد أخرى من الركض على الأقدام والقفز من فوق الأسطح. كل ما يطلبه المُشاهد المدمن على حلول هوليوود الحديثة لمثل هذه الأفلام٠ تعدد أماكن التصوير ليس المشكلة: كيفية الإنتقال هي المشكلة فالمجال الجوّي مفتوح أمام روي ميلر هذا كما كانت أيام سوبرمان. كل ما أراد أن يكون في مكان كان فيه. ومع أن الحكومة الأميركية في أعقابه بكل رجالها وأموالها فإن وصوله الى حيث يريد ليس مشكلة على الإطلاق. ليس مشكلة مثلاً أن يغوص تحت ماء قناة مائية في اسبانيا او النمسا، ليظهر في بوسطن. او أن يهرب روي والمرأة، التي بدأ يشعر تجاهها بالحب طبعاً، من جزيرة جامايكية ليجدا نفسيهما في قطار وسط الألب في سويسرا٠
أعتقد أن السيناريو أراد أن يقول أكثر مما يكترث الفيلم لإظهاره، او أكثر مما استطاع المخرج بلورته: في حقيقته هو فيلم عن ساندريلا جميلة يخطفها عن الأرض أمير أحلام هو من يكنّيه الفيلم بـ "الفارس" فتدخل مغامرات متوالية لا فواصل بينها سوى استيقاظها من النوم في كل مرّة لتجد نفسها في مكان آخر غير الذي كانت فيه قبل نومها. لذلك نلحظ أنها لا تنام في هذا الفيلم، ومنذ لقائها بروي، الا مُخدّرة. هو يخدّرها لكي يسهل عليه نقلها من دون معارضتها، ويخدّرها أنطونيو مرّة بمادة تجعلها غير قادرة على الكذب. وفي كل مرّة هي في مكان مختلف عن ذلك الذي عهدته من قبل٠
هذا التفسير هو ما يمنح للفيلم قيمة جمالية للمضمون، لكن المخرج لا يتعامل وإياه على النحو المشبع. لو أراد أن يفعل ذلك لكان عليها، وحدها، أن تكون المحور لفترة أطول من الفيلم عوض أن يشاركها هذا المحور ذلك الفارس الهمام. بكلمات أخرى، كان الفيلم سيتطلّب معالجة موضوعه علي أساس أنها إمرأة تعيش حلم المغامرة وتتصرّف تلقائياً حسب ما يفرضه ذلك الحلم من أحداث. هذا الوضع كان سيقترح معالجة لا تضع روي في محور الحدث، بل سبباً له فقط، تماماً كحكاية ساندريللا ... الضابط الذي راقصته كان وسيلة ولم يكن البطولة الرئيسية٠
عدم قدرة الفيلم، لأسباب تجارية، العمل على هذا الخط الذي يوحي به، من الأسباب التي تجعل كتابة شخصية دجون وقفاً على ردّات فعلها تجاه ما يقع معها. على الشريط الماثل هي مجرد إمرأة جميلة مطلوبة لكي يمارس توم كروز مساحاته البطولية على حسابها. كلاهما، كروز وداياز التقيا، في مناخ أفضل درامياً وفنيّاً، سنة 2001 عندما تشاركا وبينولي كروز بطولة فيلم المخرج كاميرون كراو
المأخوذ عن فيلم الأسباني أليخاندرو أمينابار
Open Your Eyes المأخوذ عن فيلم الأسباني أليخاندرو أمينابار Vanilla Sky
سنة 1997
من ناحيته، توم كروز لديه غاية خاصّة من هذا الفيلم: النجاح. نظرة سريعة على أفلامه من 2006 حين أطلق "المهمّة: مستحيلة - 3" الى اليوم تكشف عن مطبّات مهنية ملحوظة: ظهر في دور جيّد في
الذي أخرجه وشارك في بطولته روبرت ردفورد، لكن الفيلم لم يلق نجاحاً Lions for Lambs
Tropic Thunder بسبب جدّيته وطروحاته السياسية. شارك بدور مساند في الفيلم الكوميدي
لاعباً شخصية منتج هوليوودي. الفيلم نجح، والى حد، لكن ليس بسببه. ثم كان هناك الفيلم المعروف
الذي لعب فيه شخصية الضابط كلاوس فون شتوفنبيرغ الذي اشترك في محاولة Valkyrie
قتل هتلر. الفيلم حط في قعر أفلام 2008 تجارياً (وفنياً جاء وسطياً بين الإجادة والفشل)٠
لذلك هو بحاجة الى نجاح. أي معالجة مختلفة عن هذه التي نراها في هذا الفيلم لن تنفعه في شيء. وجيمس ماغنولد يعرف ذلك وينجح في سد الثقوب وتحويل النظر الى متابعة مثيرة طوال الوقت. على هذا الصعيد وحده لا يمكن إغفال أن "فارس ويوم" فيلم جيّد ولو أن اللقطات القريبة للأوجه (المتكاثرة في النصف الأول من الفيلم) على شاشة عريضة تبدو في غير محلّها متجاهلة المحيط بأسره. مرّة واحدة هناك تبرير جيّد لكثرة هذه اللقطات وهي المرّة التي تتراجع فيها الكاميرا لنكتشف أن البطلين اللذين اعتقدناهما يقودان سيارة، هما بالفعل في سيارة محمولة على شاحنة. لمسة من لمسات جميلة مختلفة موزعة، شكلياً، فوق هذا الفيلم٠


Director: James Mangold
Cast: Tom Cruise, Cameron Diaz, Peter Sarsgaard, Viola
Davis, Jordi Molla, Paul Dano.
Producers: Cathy Konrad, Steve Pink, Todd Garner.
Executive Producers: Joe Roth, Arnon Milchan, E. Bennett Walsh
Screenplay: Patrick O'Neill.
Cinematographer: Phedon Papamichael (Deluxe
color prints, Panavision widescreen).
Editors, Michael McCusker, Quincy Z. Gunderson (109 min).
Music: John Powell.
Production Designer: Andrew Menzies

Production Notes: A Regency Enterprises of a Pink Machine/Todd Garner/Tree Line Film production in association with Dune Entertainment. Distributor: 20th Century Fox release [USA- 2010]



Film n. 88
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Agora ***1/2
إخراج: أليخاندرو أمينابار٠
أدوار أولى: راتشل ڤايس، ماكس منغيلا، أشرف برهوم٠
أسبانيا - 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما تاريخية/ دينية | المخرج التشيلي الجيّد أمينابار ينجز فيلماً مهمّاً حول دور التطرّف في الدين ودور الدين في الحروب٠


تعالت صرخات الإحتجاج سنة 2001 عندما أمرت حكومة طالبان قوّاتها بتدمير التماثيل البوذية المبنية من القرن السادس الميلادي في وادي بايمان، مقاطعة هازاجارات في أفغانستان. نظر الغرب وسواه الى ذلك الفعل على أساس أنه غير حضاري ومعاد للأديان ولا يحمل في طيّاته صورة التسامح الذي تدعو إليه الأديان٠
لكن تحطيم الأوثان والتماثيل لم يكن جديداً. سيدنا إبراهيم فعل ذلك، والمسلمون حين دخلوا مكّة فعلوا ذلك، وكما يكشف لنا هذا الفيلم الخاص، قام المسيحيون أنفسهم (أكثر من احتج على فعلة طالبان) بذلك حوالي سنة 391 بعد الميلاد في الإسكندرية٠
بعد نحو ثلث ساعة من بداية هذا الفيلم تنطلق شرارة النزاع الأولى بين المسيحيين من سكّان الإسكندرية في ذلك الحين وبين الملحدين٠ وفي منطقة الوسط تنطلق شرارة النزاع الثانية بين اليهود والمسيحيين، وفي الحالتين يؤكد المخرج التشيلي (الذي يحقق أفلامه في أسبانيا) أن التطرّف مذهب قائم بحد ذاته لا ينتج عنه سوى هلوسة التعصّب والقتل. في النهاية يؤكد المخرج على هذا الموقف مصوّراً النهاية التي تتعرّض إليها هيباتيا (كما تقوم بدورها راتشل ڤايس) وهي عالمة الحسابات والأفلاك اليونانية التي عاشت مع والدها ثيون (الفرنسي ميشيل لوندسدال) في الإسكندرية كون والدها كان آخر المشرفين على مكتبة الإسكندرية التاريخية٠
في الفيلم من الأفكار المطروحة ما يعزز عقد تحالف بينها وبين ما لا نزال نعيشه من خلافات طائفية وتعصّب يسير ضد الدين نفسه وتطرّف. والرائع في الصورة المرسومة هنا، هو حرص المخرج على المساواة بين الجميع في هذا الذنب: المسيحيون واليهود والملحدون
مشروع أمينابار الذي وضع السيناريو مع ماتاو جيل عن بحث تاريخي وقراءات بعضها موثوق، هو فيلم تاريخي ذي معالجة كلاسيكية خالية من الإبهارات الحديثة. استخدام المخرج الدجيتال لتعزيز عدد الجموع في المشاهد الكبيرة، ولبناء مدى المدينة التاريخية العريقة، لا يستولي على الفيلم كما تفعل أعمال كثيرة هذه الأيام. الغاية بأسرها مختلفة عن غايات الأفلام التاريخية كما هي اليوم، وبل للعديد الذي تم إنتاجه في الأمس٠
العنوان، "أغورا" هو كلمة يونانية تمزج بين نوعين من الساحات العامّة: سوق البضائع المختلفة من ناحية وسوق الأفكار المتداولة بين العامّة من ناحية أخرى (مازال موجوداً على هيئة الـ"هايد بارك" في لندن فقط)٠
كل من ماتاو جيل وأليخاندور أمينابار عملا معاً بنجاح على فيلمين أخرجهما الثاني سابقاً هما
وهو دراما متشابكة حول شاب فقد وجهه وبالتالي هويّته الذاتية و Open Your Eyes
حول سعي رجل مريض في اكتساب حق الموت وما عكسته حياته هذه The Sea Inside
من مشاق. هذه أوّل مرّة للمخرج البالغ من العمر 38 سنة فقط (والذي أنجز في ثلاثة عشر سنة، خمسة أفلام) الذي يترك فيه الزمن الحالي ليسبح فيما يتيحه له التاريخ مع الحرص على أن لا يستولي على الفيلم، وما فيه من مشاهد جماعية، المنحي التشويقي او الإستعراضي على الإطلاق٠
يبدأ الفيلم بتقريره أن الفترة التي يتناولها شهدت تداعي الإمبراطورية الرومية (نسبة الى روما) في أوروبا، في الوقت الذي كانت فيه مدينة الإسكندرية (تم تصوير الفيلم في مالطا) لا زالت مهداً حضارياً زاهياً. هذا لن يستمر طويلاً. مع نهاية الفيلم تكون المدينة فقدت جزءاً كبيراً من كتبها ومعالمها الفنية كما الفلسفة العلمية التي أرستها هيباتيا. هذه الفلسفة تقف بالمرصاد مع الأفكار الدينية، وهو منحى مرّ بدوره على كافة العصور التي حصدت النزاع الحاصل الى اليوم بين الدين والعلم مع رغبة كل منهما التأكيد على أن الخطأ كامن في جذور الآخر. في منهج تفكير غير محسوب، لا يوجد دين منح العلم قيمة مؤكداً أنه منتم الى الجسد الحياتي الذي خلق الله تعالي، الا الدين الإسلامي. رغم ذلك، هذا النزاع امتد ليشمل موقف علماء الدين من علماء الدنيا والعكس٠
نتعرّف على هيباتيا وهي تدرّس الفلسفة الإغريقية تحت مسامع والدها وكلاهما، كما معظم تلامذتهما وعبيدهما، من الملحدين. المدرسة داخل حرم مكتبة الإسكندرية تعكس حرص هيباتيا على التآخي والأخوّة وهاتان الصفتان تتعرّضان لسلسلة من التجارب الفعلية. فحين ينطلق النزاع بين المسيحيين والملحدين في المدينة نجد أحد طلاّبها، وأسمه أوريست (أوسكار إيزاك الذي يشبه نسخة شابّة من الممثل الراحل فكتور ماتيور) الذي حافظ على إلحاده لحين قبل اعتناقه المسيحية، يدافع عن الحفنة المسيحية بين الطلاب ضد من أراد القبض عليهم. المعركة الأولى بين الطرفين تقع حين يسخر المسيحيون من التماثيل التي يعبدها الملحدون فيرد هؤلاء عليهم بالهجوم المسلّح، لكن المعركة تنقلب لصالح المسيحيين (تبعاً لكثرتهم) الذين لا يرضون برد الخد الأيسر فيهاجمون الملحدين ويعمدون فيهم ذبحاً. تلك المشاهد مؤسسة على نحو لا تحبيذ فيه من قِبل المخرج وفيلمه. الطرفان يعمدان الى السلاح لإخماد الطرف الآخر. لكن مع إنتصار المسيحية تصبح محط اختبار المخرج من حيث أنها، تبعاً لما نراه، مسؤولة عن عدم سعيها للتواصل مع الآخر. هيباتيا الملحدة التي بقيت وحيدة في المجابهة بعد موت والدها وتفرّق طلاّبها (معظمهم اعتنق المسيحية أيضاً) لم ترد أن تتوقّف عن التفكير في مسائل من نحو موقع الشمس من الأرض وكيف يمكن لنظرية أن الكون دائري أن تُترجم الى منطق يفسّر توالي الفصول الأربعة٠
هيباتيا (التي تؤديها ڤايس لحد الذروة) شخصية مثيرة جدّاً في دراما الفيلم. كما الواقع، بقيت عذراء حتى موتها متجاهلة نداء الجسد وممتنعة عن تلبية العاطفة لا التي تشعر بها (على ندرة تلك المرّات) بل التي يشعر بها سواها صوبها. أوريست يحاول جذبها إليه لكنه تصدّه (لاحقاً ما يقتنع بعلاقة خالية تماماً من الشعور الجنسي) كذلك يفعل عبدها دافوس (ماكس منغيلا) الذي لا يتوقّف عن حبّها حتى اللحظات الأخيرة من عمرها وعمر الفيلم٠
الصراع ينتقل ما بين المسيحيين والملحدين الى آخر بينهم وبين اليهود. كان المسيحيون تعرّضوا لليهود حين كان هؤلاء يقيمون صلاة السبت برميهم بالحجارة. محكمة لدى رجل الدين المسيحي الممسك بزمام الأمور في المدينة سيريل (سامي سمير) لا تضع للخلاف حدّاً ما يدفع اليهود لتدبير مكيدة حين يخدعون مسيحيين (بينهم دافوس وأحد المقرّبين من رفاقه وهو أمونيوس ويؤديه الفلسطيني أشرف برهوم) فيستدرجونهم الى داخل معبد ثم يمطرونهم بالحجارة ما ينتج عنه مقتل عدد منهم. النتيجة وبالاً مماثلاً: يهب المسيحيون الى السلاح ويقتلون اليهود في المدينة. لكن الفيلم ليس عن الفعل ورد الفعل فقط. في حمى كل ذلك هناك المواقف الشخصية. المشكلة هنا، هي أن هذه المواقف الشخصية، سواء من هيباتيا او دافوس او باقي الشخصيات الأخرى، ليست معالجة على نحو يعكس ما يدور في البال او النفس او يمنحه الفرصة للتبلور في أفعال مساوية الحجم والتأثير. جزء من هذه المشكلة لها علاقة بالطريقة التي أبقى فيها المخرج ممثليه تحت إدارة تصر على عدم الإفتعال درامياً. هذا بحد ذاته جيّد، لكنه مثل مضاد الباكتيريا، من شأنه أن يقتل الباكتيريا المضرّة والنافعة على حد سواء. الشخصيات، بعد نصف الساعة الأولى، تتباعد وبذلك يتضاءل دور هيباتيا بالعلاقة مع الشخصيات الأخرى والمحيط العام الا من خلال بضع مشاهد تدخل وتخرج منها محافظة على بردوتها العاطفية حيال كل شيء٠
لكن هذا هو أيضاً مصير شخصية فادوس إذ ما أن يتم تقديمها حتى يتم دفعها الى الخلفية لفترة طويلة قبل إعادة دفعها الى الأمام. كل ذلك يخلق أرضية غير متوازية لعمل هو في الأصل صعب التنفيذ٠
المراجع المختلفة رسمت بضع نهايات لشخصية هيباتيا، يختار الفيلم منها واحدة مناسبة تجتمع عندها كل العلاقات الإنسانية بين شخصياته الرئيسية: أورسيت يحاول الدفاع عنها لكنه يفضّل الإنصياع الى رغبة الكنيسة التي تصر على أن يحترم العقيدة وليس شخصية ملحدة، سيريل يحقق طموحه الشخصي في السيطرة على الوضع السياسي بإسم الدين، دافوس يقتلها بحبس الهواء عنها حتى يرحمها من الحجارة التي قرر المسيحيون رجمها بها حتى الموت. أما هي فتدفع ثمن مواقفها وهي الإنحياز الوحيد للفيلم في كل عرضه الملحمي الممتد لساعتين وعشر دقائق تمر سهلة على الرغم من تشعّب الحكاية والشكل القشيب لها٠
هناك ممثلون عرب في هذا الفيلم : المصري سامي سمير الذي شوهد سابقاً في "ميونخ" و"كيان من الأكاذيب"، ويوسف سويدي والفلسطيني أشرف برهوم (أحد أكثر ممثلي الفيلم إجادة وأكثرهم تعبيراً عن العاطفة) وأكاد أجزم أني شاهدت الجزائري رشدي زم في دور صغير، لكني لست واثقاً (ولم استطع التقاط إسمه بين أسماء نهاية الفيلم)٠


Director: Alejandro Amenabar
Cast: Rachel Weisz, Max Minghella, Oscar Isaac, Ashraf
Barhom, Rubpert Evans, Michael Lonsdale, Sammy Samir.
Producers: Fernando Bovaira, Alvaro Augustin.
Executive Producers: Simon de Santiago, Jaime Ortiz de Artinano
Screenplay: Alejandro Amenabar, Mateo Gil.
Cinematographer: Xavi Gimenez (Deluxe color, widescreen).
Editors,Nacho Ruiz Capillas (141 min).
Music: Dario Marianelli.
Production Designer: Guy Hendrix Dayas

Production Notes: Mod Producciones, Himenoptero and Telecinco Cinema production/ Canal+Espana. [Spain- 2009]




Film n. 89
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The A- Team **
إخراج: جو كارناهان
أدوار أولى: ليام نيسون، برادلي كوبر، جسيكا بيل٠
أميركي - 2010 ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكشن [إقتباس عن مسلسل تلفزيوني] | أهذا طير؟ طائرة؟ سوبرمان؟ لا ٠٠٠بل دبّابة تطير بلا أجنحة في هذا الفيلم الذي يتحاشى مدافع المنطق٠


في العام 1983 انطلقت حلقات تلفزيونية مسلسلة بإسم " الفريق أ" قاد بطولتها الراحل جورج بيبارد واشترك بتمثيلها ملاكم سابق سمّى نفسه "مستر تي" الذي انتقل فيما بعد ليشارك سلفستر ستالون الحلبة في ثاني فيلم من سلسلة "روكي"٠
الحلقات كانت أسبوعية من نحو ساعة ومفادها أن أعضاء الفريق (أحياناً أربعة من دون نساء ولاحقاً خمسة ثم ستّة) كانوا نواة مجموعة من الجنود الذين حاربوا في فييتنام بشجاعة وعادوا الى الحياة المدنية ليجدوا أنفسهم مطلوبين من الجيش الأميركي بتهمة هم أبرياء منها. كل حلقة من حلقات البرنامج المغامراتي كانت تقوم على السعي للهرب من مطارديهم من قوّات الجيش من جهة، ومساعدة مظلومين وأصحاب حقوق مهدورة من عامّة الناس من ناحية أخرى. المسلسل نال نجاحاً كبيراً استمر لنحو خمس سنوات على الرغم من أنه كان قائماً على كسر كل منطق ممكن. بطله، جورج بيبارد بسيغاره الكبير ورشّاشه الأكبر، كان دائماً ما يحرص على أن يبدو هادئاً وبارداً حتى في أحلك الأوقات. والحقيقة أن بعض مغامرات هذا الفريق كانت أقرب الى تطوير لمغامرات فريق أسبق عاش تلفزيونياً (ثم سينمائياً أيضاً كما هذا الفيلم) بعنوان "المهمّة: مستحيلة". أبطال ذلك المسلسل لم يجدوا أنفسهم مضطهدين من قبل الوطن، لكن عملياتهم كانت دائماً دقيقة وكان من بينهم شخصاً أفرو- أميركي ... لزوم التنويع اللوني٠

الفيلم الماثل حالياً على الشاشات تحت ذات العنوان لا ينتمي الى تلك الحلقات الا بالعنوان من ناحية وبالخط العريض جدّا، على الرغم من أنه خط رئيسي: هؤلاء الأبطال المنتمين الى وحدة خاصّة متّهمون بجريمة لم يرتكبها أي منهم، ومُلاحقون من قبل وحدة خاصّة أخرى في الجيش الأميركي بناءاً على حادث تم تدبيره من قِبل وحدة ثالثة. بالإضافة الى هذا العنصر، تم إضافة فريق رابع هذه المرّة من السي آي أيه يريدهم أحياءاً والأفضل أمواتاً. وعن ذكاء يدرك صانعوه (ثلاثة كتّاب سيناريو رئيسيين وسبعة في الخفاء والمخرج جو كاراناهان) أنه لا جدوى من اللعب على حبل الألغاز ... لم لا نسم الأسماء بوضوح ونحدد الأدوار: الفريق الرباعي بريء. الفريق المطارد الأول مغشوش. الثاني قاتل محترف والسي آي أيه مذنب بدوره. إذا كان ذلك يبدو للمشاهد معقّداً ومتشابكاً، عليه بخارطة طريق من تلك التي يحملها بطل الفيلم ليام نيسون ليدرس احتمالات مغامرته التالية٠

الدقائق العشر الأولى من الفيلم هي لتقديم هذا الفريق في عملية مكسيكية (لابد أن تكون خطرة بالطبع) تنتهي بمطاردة في الأجواء ينجح خلالها الفريق في استدراج طائرة عدوّة الى المجال الجوي الأميركي حتى يتسنّى تدميرها تحت مظلة قانونية. بعد أن يحط أبطال الفيلم (ليام نيسون، برادلي كوبر، شارلتو كوبلي والأفرو أميركي كونتون رامباج جاكسون) تنتقل بهم الأحداث بضع سنوات الى الأمام. ها هم فوق الأراضي العراقية خلال الحرب الحالية وذلك لعشرين دقيقة لاحقة. المهمّة التي تطلب منهم هو استرداد سبائك لطبع دولارات مزيّفة لا يمكن تفريقها عن تلك الأصلية. أحد كبار الجنرالات (جيرالد مكراني) يقول للضابط نيسون: "أرجوك أن تقبل المهمّة" ويخبره أن أنصار صدّام حسين يديرون عملية السبائك هذه وهم مدججون بالأسلحة والرغبة في إيذاء الإقتصاد الأميركي٠
العملية التي يخوضها الأربعة منفردين ضد "أنصار صدّام حسين"، كبيرة ومليئة بالإحتمالات، لكن احتمال أن لا يخرج منها أبطال الفيلم سالمين هو الأبعد طبعاً. لكن بعد استرداد المال والسبائك يتم اكتشاف أن تلاعباً حصل وتتم مباشرة القاء تهمة التلاعب على اولئك الأربعة. محاكمة عسكرية في الولايات المتحدة تقرر إرسال كل منهم الى سجن مختلف، لكن ذلك فقط الى حين تدخّل السي آي أيه لتدبير عملية تهريب في الوقت الذي تنتبه فيه الكولونيل شاريسا (جسيكا بيل) بأن هناك من يسعى لإطلاقهم فتحاول إحباط المحاولة ... تأخرت يا شاريسا وها هم أبطال الفيلم الأربعة يطيرون في أجواء ألمانيا بطائرة حديثة. لكن لحظة ... هناك طائرات عسكرية أميركية تريد قصف طائرة أبطال الفيلم لإسقاطها .. هل تنجح؟ نعم ستنجح .. .طائرة الفريق أ تنفجر لكن ها هم يطيرون بدبّابة كانت داخل الطائرة تدافع عن نفسها جيّداً وتتهادى بكل ثقة في الأجواء العليا. قبل أن تسأل نفسك سؤالا منطقياً حول كيف يمكن لدبّابة أن تطير نجدها تحط في مياه بحيرة ألمانية، ويخرج منها أبطال الفيلم سالمين بالطبع٠
كيف تطير وكيف تحط؟، هو أمر لا يقل غرابة وفرادة أيضاً: بفضل مخ قائد الفريق (نيسون) المليء بالمعرفة في هذا المضمار، تم للدبابة التخلي عن ذخيرتها ثم الإنصياع لأوامره الرشيدة طالباً من قائدها، والدبابة لا تزال في الأجواء، الإستدارة يميناً حيناً ويساراً حينا وبدرجات محددة. ما علاقة تلك الإرشادات بكيفية هبوط الدبابة بسلام؟ غير معروف. لكن الفصل كلّه سخيف وبقدر ما هو سخيف هو مضحك٠
كل المغامرات التي ستتوالى تنتهي بسلامة هؤلاء. الرصاص الذي يواجهونه لا يصل الي أجسادهم الا لإحداث خدوش بسيطة. المفارقات تجعلهم دائماً الأسبق الى الأمام، وحين تكون هناك احتمالات وخيارات، فإن الإحتمال الناجح هو ذاك الذي ينص على بقائهم أحياءاً رغم شراسة العدو٠
إذاً، ها هم الأشرار من الجيش والأشرار من السي أي أيه يلاحقون أعضاء الفريق أ. من حسن الحظ أن فايس (كوبر) كان يعرف الكابتن تشاريسا (بيل) قبل بداية الفيلم بسنوات، وهذه المعرفة كانت عاطفية ما يتيح له أن يحادثها أكثر من مرّة مذكّراً إياها بالحب الذي مضى. وهذه الذكرى نافعة لأن قلب الضابطة ذات السلوك العسكري الصامت يلين، وأذنيها تبدآن سماع الحقيقة: الفريق أ ليس مذنباً ولا علاقة له بعملية طبع دولارات مزوّرة، بل هناك من لصق التهمة به ويحاول الآن تصفيته حتى لا ينكشف الأمر. هذا ما يعني أن الفاسدين في الفريق العسكري المناويء مع الفاسدين من السي آي أيه متعاونون من دون فتح خط مباشر في البداية، لكن حين تفشل كل عمليات التخلّص من أعضاء هذا الفريق يصبح التعاون بين كل الأشرار ضرورة لابد منها٠
يسبر المخرج غور كل هذه الكتل من الأحداث، بسهولة عرض متجاوزاً كل تلك الثغرات الناتجة عن القذائف التي أطلقتها مدافع المنطق. لدى المخرج فكرة كافية عما يريد إنجازه وكيف: يريد فيلماً ينتقل سريعاً من وضع الى آخر ومن مشهد قتال الى مشهد قتال لاحق، مع تزيين سماء كل ذلك بالإنفجارات والمشاهد الكبيرة، وفي ذات الوقت الإمساك بالخيط الرئيسي للفيلم حتى لا يتوه هو قبل سواه. أعتقد أنه نجح في هاتين المهمّتين وبفضل مونتاج صعب يشمل، فيما يشمل، المحافظة على إيقاع عام وتنفيذ الكثير من النقلات السريعة داخل المشهد الواحد. هناك مشهد مثير للضحك وناجح في فكرته يقع في النصف الأول من الفيلم. أحد أعضاء الفريق، مردوك (كوبلي الذي تعرّفنا عليه في فيلم الخيال العلمي "المقاطعة 9") مسجون في مستشفى مجانين (تصرّفاته غريبة بالفعل) لكنه على علم بأن هناك محاولة لاستخراجه منه. يدعو باقي المساجين المصابين بأعراض نفسية (ربما بينهم الكتّاب السبعة الذين انسحبوا من هذا العمل) الى دخول خيمة منصوبة لعرض فيلم بالأبعاد الثلاثة. نظارات ملوّنة يتم توزيعها لكن الصورة على الشاشة (داخل الشاشة) تبقى غير واضحة. البعد الثالث لا يتحقق. لكن فجأة تدخل سيارة عسكرية من الشاشة هي تلك التي جاءت لتهريب مردوك. توقيت كل شيء والفكرة بذاتها لا تخلو من السخرية حيال ظاهرة الأبعاد الثلاثة. هذا الفيلم ينجز ببعدين ما يكفي من التشويق وخزعبلاته ليست بحاجة الى تجسيم إضافي. هو بطبيعته لا يحتاج الى أي عمق٠
الحرب العراقية ليست واردة الا من حيث كونها خلفية لمسألة وجود من يحاول تهريب ما يلزم لطبع عملة مزوّرة في الخارج. وهي المحاولة التي لا تعد ملكاً لأنصار صدّام حسين، بل تبعاً للأميركيين الذين يريدون استخدامها لأنفسهم وتحقيق الثروة من خلالها. لكن هناك شخصيات عربية تظهر في المشاهد الأوروبية. طبعاً الطريقة الوحيدة لكي نفهم أنهم عرب هو الباسهم العقال والكوفية (ولو فوق البذلة الغربية). لكن هناك مفاجأة: أحد هؤلاء ليس عربياً. هذا ضروري رصده حتى لا نقرأ بعد أيام من أن الفيلم معاد للعرب. إنه إذا ما كان معاد لشيء فللأميركيين أنفسهم، لكن الأميركيون لا يشتكون من ذلك... لقد اعتادوا علي أفلام تظهرهم أشراراً، طالما أن الأبطال هم أيضاً أميركيين٠
الفصل الأخير من الفيلم الذي تقع أحداثه على رصيف ميناء لوس أنجيليس من الكبر بحيث تتساءل كيف لم تسمع بما حدث في الأخبار؟ لقد تم عملياً هدم الميناء بأسره خلال معركة تم التخطيط لها بذكاء من قبل الفريق الذي أدرك تماماً ما الذي سيحدث (قرأ السيناريو جيداً) لدرجة أن لا مفاجأة ستقيّده من فعل الشيء الصحيح. هذه الخطّة تتطلّب رافعات ضخمة وكتل من البضائع القابلة للإنفجار ومعرفة بأين سيقف كل فرد من أفراد العدو وكيف سيتم التخلّص منهم جميعاً كل في الثانية المخصصة له٠
هذه اسئلة المنطق. أما اسئلة الترفيه فهي من نوع: لماذا علينا أن نأخذ الأمور بجدّية طالما أن الفيلم لا يقصد ذلك؟ وهذا السؤال هو المنطق الوحيد في هذا الفيلم٠


Director: Joe Carnahan
Cast: Liam Neeson, Bradley Cooper, Jessica Biel, quinton
Jackson, Shrito Copley, Patrick Wilson.
Producers: Jules Daly, Alex Young, Iain Smith, Stephen
J. Cannell, Spike Seldin, Tony Scott..
Executive Producers: Ridley Scott, Marc Silvestri, Ross Fanger
Screenplay: Joe Carnahan, Brian Bloom, Skip Woods.
Cinematographer: Mauro Fiore (Deluxe color, widescreen).
Editors: Roger Barton, Jim May (181 min).
Music: Alan Silvestri.
Production Designer: Charles Wood

Production Notes: Dune Entertainment of a Stephen J. Cannell/Top Cow/Scott Free production. Distributor: 20th Century Fox [USA- 2010]



أفلام 1960: خمسين سنة سينما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هذا العدد مراجعة لأهم ما تم إنتاجه من أفلام قبل خمسين سنة، اي في العام 1960. كيف لا والسنة مفصلية بالنسبة لعدد كبير من أهم السينمائيين في العالم؟ إنغمار برغمن، مايكلأنجلو أنطونيوني، ساتياجيت راي، غيرغوري شوكراي، أكيرا كوروساوا، بد بوويتكر، رتشارد بروكس، جورج هنري كلوزو، كلود شابرول، جاك ريفيت، مايكل باول، ألفرد هيتشكوك وسواهم الكثير. إنها تحية لجيل وتحية لسينما وفتح أرشيف من الأفلام التي لا يعرف عنها معظم الهواة ما يكفي. وقد أرتأيت ترتيب ما سأورده هنا أبجدياً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Film n. 90
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Alamo **1/2
إخراج: جون واين٠
أدوار رئيسية: جون واين، رتشارد ويدمارك، لورنس
هارڤي٠
الولايات المتحدة- 1960
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسترن [أحداث واقعية] | جون واين يلوي التاريخ حسب غاياته السياسية خلال عرضه لموقعة ألامو حين دافع أميركيون عن قلعة ألامو ضد الجيش المكسيكي٠


ثلاثة شخصيات قادت سنة 1836 معركة ألامو ضد الجيش المكسيكي هي دافي كراكيت، جيم باوي وويليام بارَت ترافيز. هؤلاء كانوا ضمن 182 رجلاً واجهوا آلاف الجنود المكسيكيين (تختلف المراجع التاريخية حول العدد المخدد) لثلاثة عشر يوماً الي أن انهارت المقاومة وقُتل معظم المدافعين٠
هذا ما نجده في فيلم جون واين الأول على أي حال: شجاعة أميركية ضد قوّة مكسيكية دفاعاً عن قلعة ومن وراء القلعة ولاية تكساس وحقّ الأميركيين فيها. رغم ذلك، فإن هذا الموجود في فيلم واين ليس الحقيقة، او كلّها على أي حال: تكساس كانت ضمن الأراضي المكسيكية بحكم القانون وهي سمحت للأميركيين الإستيطان في تكساس الذين اندفعوا صوب تلك البراري والأرياف الى أن تجاوز عددهم عدد المكسيكيين أنفسهم. كثيرون من هؤلاء النازحين كانوا حاربوا في الحرب الأهلية لصالح القوى العنصرية في الجنوب التي انهزمت، وما رغبوا به هو استكمال مبادئهم العنصرية في تلك البقاع على الرغم أن المكسيك كانت حرّمت العبودية بدورها. ببساطة الأميركيون أرادو البقاء كما فعلوا مع بقاع أميركية أخرى حين استوطنوا أراض كانت لقبائل أميركية أصلية٠
لن تجد هذه الحقيقة في "ألامو" ولا حقائق أخرى لأن جون واين، بمرجعيّته اليمينية أراد صنع فيلم يمجّد ألامو كرمز للبطولة البيضاء ضد "الآخر"، وهو -بعد ثماني سنوات من هذا الفيلم- قام بتحقيق ثاني فيلم له كمخرج "القبّعات الخضر" كتحية للبطولة الأميركية في فييتنام، في الوقت الذي كانت فيه سينما الستينات تنضح بأفلام معادية لتلك الحرب٠
لكن في العام 1960 كان واين يريد الإنتقال الى الإخراج وعبثاً حاولت هوليوود ثنيه عن عزيمته خصوصاً وأن الممثل الشهير الذي كان أمضى نحو ثلاثين سنة في التمثيل، اختار موضوعاً مكلفاً. واين كان مستعدّاً لقبول شروط الاستديو الممول (يونايتد آرتستس) بما في ذلك التصوير في المكسيك بسبب إنخفاض تكاليف التصوير هناك، لكن بعض المراجع تذكر أنه عاد عن تلك الفكرة حينما نصحه كثيرون بأن الأميركيين لن ينظروا بإعجاب الى فيلم يدور حول ألامو إذا ما صوّره في المكسيك. البديل هو التصوير في تكساس نفسها (التي نالت استقلالها قبيل نهاية 1836 ذاته) بعدما وافق أحد أصحاب المزارع الكبيرة على منح ما يلزم من أرض لمثل هذه الغاية، التي لابد أنه وجدها- سياسياً- نبيلة. على الرغم من ذلك، فإن شركة واين باتجاك صرفت نحو ثمانية ملايين دولار من أصل 12 مليون دولار التي تكلّفها الفيلم٠
لم ينجح الفيلم تجارياً، لكنه رٌشّح لسبعة جوائز أوسكار، بما فيها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل تصوير (وليام كلوثيير) لكنه نال فقط أوسكار أفضل صوت (غوردون سوير وفرد هاينس) في 167 دقيقة شوهدت كاملة في صالة باريسية سنة 1979، روى المخرج حكاية المقاومة الأميركية التي انتهت بالهزيمة. القلعة، كما صوّرها المخرج (الذي يؤدي شخصية دافي كراكيت أيضاً) قديمة وصغيرة ومن الصعب الدفاع عنها، فما البال بأقل من مئتي جندي؟ يسرد السيناريو الذي وضعه جيمس إدوارد غرانت أحداثاً قليلة قبل الحصار تقدّم الشخصيات الثلاث وبعض الشخصيات شبه الرئيسية الأخرى. وصول القوّات المكسيكية. العرض الذي تم تقديمه للمحاصرين بإرسال النساء والأولاد الى خارج القلعة لكي يكونوا آمنين. ثم الهجوم المتوالي في نحو نصف ساعة أخيرة من الفيلم مع البذل الذي جابه فيه المحاصرون القوّات المكسيكية٠
معالجة المخرج للعمل ذات مفردات سينمائية كلاسيكية مستوحاة من عمله طويلاً مع جون فورد والمؤكد استفادته من مراقبته عمل فورد في الوقت الذي ليس صحيحاً فيه أن جون فورد كان المخرج الخفي للعمل لأن واين كان قرر أنه يود فعلاً أن يكون مسؤولاً أوّلاً وكان واحداً من همومه أن لا يُشاع أن فورد له يد فيه. لكن التأثير واضح أيضاً في معالجة الشخصيات: أبطال الفيلم مجموعة طيّبة من أوّلها. هناك توتّر بين بعضهم (باوي وترافيز) لكن هناك اليد العليا للإنسان الأبيض حين يصل الأمر الي الطيبة والشجاعة والأخلاقيات العائلية. في الحقيقة ليس في الفيلم ما يعكس واقع المحاصرين ولو على صعيد إفتراضي. بكلمة أخرى: نراهم مجموعة من الرجال السعداء في حين أن الواقع يفترض أنهم كانوا في وضع يُحسد عليه. وهناك وقت لمعالجات كوميدية خفيفة (أي مرحة) تقع بين جون واين ومحبوبته المكسيكية وبين جون واين ورتشارد ويدمارك٠
أكثر من ذلك، جيم باوي الذي يؤديه ويدمارك، كان انسحب من ألامو قبل سقوطها بعدما آلت القيادة الى ترافيز. وكان باوي مدمن شرب بحيث لم يكن يصلح للقيادة على أي حال. في الفيلم نراه وعبده الأسود يقاتلان داخل القلعة حتى النهاية. الآن راقب ما يلي
باوي جريح من إصابة. المكسيكيون نجحوا في دخول القلعة. باوي جالس على الأرض وفي يده سلاحه مستعد للدفاع عن نفسه. يقتحم الجنود الغرفة التي هو فيها. وسط إطلاق النار يرمي الأسود نفسه على سيّده الأبيض ليمنع الحراب من الوصول الى جسد سيّده، فتدخل الحراب جسده هو، ثم يُقتل باوي بالسلاح الأبيض أيضاً والأسود لا يزال جاثماً بجثّته فوقه. المفهوم: لقد كان العبيد سعداء بالموت بذلاً ودفاعاً عن أسيادهم!٠
أيضاً من بين المؤثرات الأساسية لسينما فورد (لجانب ما سبق ولجانب استعانة واين بعدد من الممثلين المساندين لعبوا تحت إدارة فورد سابقاً) بناء الفيلم من نقطة انطلاقه. السرد الواضح من دون التباس وتجييش المواقف العاطفية قبل المعركة لكي يخلو الأمر لاحقاً لتلك المعارك من دون شوائب ومن بعد جذب المشاهد الى من هم أبطال ومن هم أشرار. هذا يتم هنا بمساعدة بعض الحوارات التي تساهم في لوي أذرع الحقيقة، كما الحال حين يوحي الفيلم بأن الجيش المكسيكي مؤلّف من عساكر محترفين كما حين يجعل بداية الهجوم نهاراً. في المنطقة الأولى: كان الجيش المهاجم مؤلّف من أفراد تم ضمّهم سريعاً بسبب حروب أخرى لفرق الجيش ضد ثورات داخل المكسيك، لكن اعلاء شأن العدو هو سبيل لإعلاء شأن البطل. المنطقة الثانية، هو أن الهجوم على القلعة تم فجراً، لكن ربما لم يكن جون واين يحب التصوير في الليل٠


Director: John Wayne
Cast: John Wayne, Richard Widmark, Laurence Harvey, Frankie
Avalon, Patrick Wayne, Joan O'Brien, Linda Cristal.
Producers: John Wayne.
Screenplay: James Edward Grant
Cinematographer: William H. Clothier (70 mm).
Editor: Stuart Gilmore (167 min).
Music: Dimitri Tiomkin.

Production Notes: The Alamo Company/ Batjac Prod. Distributor: United Artists [USA- 1960]






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Killers | Cedar's Tears| Alatriste |The Bad News Bears | Caimano,Il | The Da Vinci Code | إبراهيم ياش

YEAR 2 | ISSUE 66

 <><><><><>
سجل الأفلام
 <><><><><>
DAS KABINETT DES DOKTOR CALIGARI (1919) ***1/2
عيادة الدكتور كاليغاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أحد كلاسيكيات السينما الألمانية الصامتة ومن أكثرها شغلاً على المنحى التجريبي . أخرجه روبرت واين حول أحداث تقع في حي من المدينة يقطن فيها طبيب مجنون ومساعده الذي يختطف بشراً لنحرهم. يتعامل الفيلم وأبعاد نفسية واجتماعية بفاعلية. وما يحدث يبقى في نطاق الإيحاء، لكن ذلك لا يمنع من إنجاز قدر كبير من التشويق علماً بأن المسحة الفنية تبقى هي السائدة. ليس الفيلم الذي استحدث وجهات جديدة في السينما، كما فعل فيلم مونراو في "نوسفيراتو"  بعد ثلاثة سنواتم، لكن الكثير أنجزه المخرج من حبكة بسيطة وديكورات تحمل نفساً غرائبياً مدهشاً لحينه 

أفلام جديدة
 

Film N. 79
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Killers *1/2  | قتلة 

 
إخراج:  روبرت لوكتيك
أدوار أولى:   أشتون كوتشر، كاثرين هيغل، توم
سيليك، كاثرين أو هارا٠
النوع:  كوميديا/ أكشن [أميركي - 2010 ]٠
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبدأ هذا الفيلم ببطلته جنيفر (او جَن كما تحب أن يُطلق عليها وتقوم بها كاثرين هايغل) وهي جالسة بين والديها (توم سيليك بشانب مضبوط على الشعرة  وكاثرين أوهارا والكأس لا تفارق يدها) فيما يبدو الدرجة السياحية العليا (يتم توفير ذات الخدمة للدرجة السياحية العادية، لكن هناك مساحة أكبر للأرجل وكبيرة جدّاً هنا)  علماً بأن هذه العائلة الثلاثية متّجهة الى إمارة موناكو لقضاء عطلة. طبعاً إذا كنت مثلي لا تستطيع أن تقبل ما يقوله لك الفيلم  ستسأل نفسك، إذا ما كانت العائلة تستطيع قضاء أسبوع في موناكو فما الذي يمنعها من السفر بدرجة أولى، او درجة سياحية؟ هل الأب بخيل؟
لن نعلم ما المانع فستصل الطائرة الى جنوب فرنسا الساحر وستدخل العائلة باحة أحد الفنادق الكبيرة بعدما حجزت لنفسها غرفتين واحدة للماما والبابا والأخرى لإبنتهما التي من المفترض أنها تستطيع أن تتمتّع بحريّتها الشخصية لولا أن والدها من النوع الذي يحب أن يحميها من الوقوع في الحب. رشدي أباظة في أحد الأفلام لعب هذا الدور وضحكنا، لكن في فيلم روبرت لوكيتك  لن نضحك. ولن نبكي. ولن نفعل شيئاً الى حين الخروج من الصالة حيث يطالعنا السؤال الذي كثيراً ما ينتابنا هذه الأيام: ما الذي حدث لهوليوود؟ هل نسيت كيف تضحك؟٠
إنها لحظات يسيرة قبل أن تلتقي جنيفر بسبنسر (أشتون كوتشر) الذي كان وصل، ويا للصدفة، للإمارة ذاتها وحط في الفندق نفسه  وفي ذات الدقائق. إنه جاسوس وقاتل متخصص وآخر عملياته تفجير طائرة مروحية كانت تستهدفه لقتله. من كان يعتقد أنه من الصعب على الطائرة أن تصيبه بصاروخ (وبذلك ترحمنا وينتهي الفيلم) بينما من السهل عليه أن يغوص في البحر ثم يصعد الى سطح الفندق حيث تقف الطائرة فيضع فيها قنبلة موقوتة يفجّرها ساعة يريد؟ حين يلتقي سبنسر بجنيفر تسحره بخجلها وقلّة حيلتها وإذ يدعوها الى الغذاء (الذي لا يطلبه) يقضيان نصف وقتهما  وهما يتحدّثان من تحت الطاولة ، لأن والديها مرّا من هناك وهي لا تريد والدها أن يراها الآن معه فيقضي على فرحتها بمن يبدو لها عريسا مناسباً حتى من قبل أن تتعرّف عليه٠

حسناً، ثلاث سنوات الى الأمام ونحن الآن في ضواحي مدينة أميركية بعدما اعتقد الجاسوس أنه ودّع حياة الخطر واستقر في وظيفة جديدة وها هي زوجته تخبره بأنها حبلى وكل شيء يعد بمستقبل سعيد لولا أن الوكالة التي يعمل لحسابها قررت دفع عشرة ملايين دولار لمن يقضي عليه٠
الآن المسألة ليست درجة سياحية او درجة سياحية ممتازة، بل هي مسألة ضحك على العقول لأنه إذا ما كانت الوكالة التجسسية التي تريد قتله بعدما رفض مواصلة العمل تريد تنفيذ حكم الإعدام به، لم لا ترسل قتلة متخصصين  او تنصب له فخّاً وينتهي الأمر؟ لا. عليها أن تسند المهمّة الى جيرانه وبعض العاملين معه في المكتب الذين لا خبرة لهم مطلقاً في هذا الشأن. وأول الساعين الى محاولة قبض المكافأة زميل له في العمل يأكل كثيراً ويشرب كثيراً ويثرثر عن علاقاته مع النساء  كثيراً. ينام في بيت الزوجين إثر حفلة عيد ميلاد ويستيقظ صباحاً للقيام بمهمّته التي تكاد تشكّل فيلماً منفصلاً وتنتهي بعد عشر دقائق غير مثيرة. وخلال ما سيتبع من أحداث تبدو مثل العلكة التي تم مطّها حتى أصبحت نحيفة ومثقوبة في أكثر من مكان، سيصبح الزوج  هدفاً لكل جيرانه أيضاً  في مشاهد من المفترض بها أن تكون مسليّة وربما مضحكة وبالتأكيد مشوّقة، لكن أياً منها لا يحقق أي من هذه الأهداف٠
الفكرة ليست رديئة. تستطيع أن تقبل، في فيلم أفضل، فكرة  أن جيران بطل الفيلم يمكن لهم أن يقدموا على هذا الفعل من باب كوميدي خيالي جانح،  لكن هذا من بعد معالجة البيئة ذاتها وتقديم تلك الشخصيات المجاورة تقديماً صحيحاً لكي يتم استنتاج مفارقات تثير الضحك او التشويق. لكن هذه المعلومة غائبة من المخرج الذي قدّم أفضل أفلامه قبل نحو عشر سنوات، وكان عنوانه "شقراء قانونياً" مع ريز ويذرسبون، ثم قرر أن يرتاح من عناء الإجادة ويطلق ما هو سهل وغير مبتكر٠
  حين تتعقّد المسائل ويصبح من غير المعروف من هو الجار او الصديق المقبل الذي سيحاول قتل سبنسر، ولا بأس قتل زوجته معه، يكون الفيلم قد تحوّل الى استطراد لا طائل منه. فبعد المحاولة الأولى لم يعد هناك شيء جديد يمكن أن يضيفه السيناريو لأنه قال كل ما أراد قوله (ولو بطريقة خطأ) منذ البداية: السر مكشوف، ردّة فعل الزوجة مفهومة تبدأ بالإحتجاج وتنتهي بالإشتراك في الذود عن زوجها، المواقف مستهلكة والشخصيات لا عمق فيها وفشلها واضح من قبل أن تبدأ وبطل الفيلم ليس لديه ما يقوم به بين المعركة والأخرى سوى التظاهر بأنه متعجّب٠
واحد من هذه المحاولات تقع حين يدخل الزوج مع زوجته الحمّام في مكتبه القائم في مؤسسة هندسية ما. إنه يوم أحد، كما نفترض، لذلك ليس هناك أحد في المؤسسة. هي تريد أن تقضي حاجتها وتفحص نفسها لتعرف إذا ما كانت بالفعل حاملاً او لا، وتطلب منه أن يغادر الحمّام، لكنه يؤاثر البقاء.  يفتح الحنفية على المغسلة  لكنها تكرر الطلب. فجأة هناك راديو في الحمّام! يديره ويرفع صوته حتى يغطّي على أي صوت تقوم به. المفترض بنا أن نضحك هنا لكن الإخراج متلهّف للإنتقال الى مشهد آخر بحيث لا يعتني المخرج بالغاية التي من أجلها تمت كتابة المشهد. لكن الزوج في النهاية يترك زوجته ليجد أن زميلته في العمل التي كنا تعرّفنا عليها في مشهد سابق (كاثرين وينيك)  حضرت بدورها،  وبعد التحية السريعة يكتشف أنها جاءت لقتله. نعم اتصلت بها الوكالة (عبر ذلك الشخص المجهول المعيّن للقضاء عليه والذي سيتم الكشف عن هويّته في نهاية الفيلم) وطلبت منها أن تستعيد حركاتها التي تعلّمتها من مشاهدة أفلام جاكي تشان وتقضي عليه٠


ليس هناك أسوأ من أن يدخل بطل فيلم ما معركة فتتمنّى لو أن عدوّه هو الذي ينتصر عليه. انتبهت الى هذه الحقيقة في معركة حمّام آخر وقعت بين أرنولد شوارتزنيغر والعربي الذي حاول القضاء عليه في "أكاذيب حقيقة"  [جيمس كاميرون- 1994]. ذلك لأن الرغبة في ان ينتصر عدو البطل عليه، تعني أمراً واحداً: ذاك البطل أخفق في أن يكون محبوباً وأن يحدث فيك أثراً إيجابياً وعاطفة فعّالة تدفعك لكي تطلب له النجاح في مهمته، وهذا ما يحدث هنا. المعركة تنتهي بالنتيجة المتوقعّة وحين تفعل  تهز رأسك أسفاً لأن الفيلم لم ينته هنا بإنتصار "الشر" على "الخير" هذه المرّة٠

في النهاية سوف يحاول الفيلم الكشف عن سر كبير سوف لن أستطيع ذكره هنا حتى لا أفسد "متعة" المشاهدة إذا ما أصر القاريء على مشاهدة الفيلم ولو من باب نقد النقد. لكن لابد من القول أن هذا السر لم يكن سرّاً لأن المشاهد الملم يعلم، بعد أن شاهد مثل هذه الحبكة من قبل كثيراً، من الذي يقف وراء محاولة التخلّص من سبنسر. وعندما يقع المحظور- أي ذلك المشهد، سيعلم المشاهد كيف سينتهي٠
جزء من المأزق الذي تلاحق لنحو مئة دقيقة هو أن بطلي الفيلم كاثرين هيغل وأشتون كوتشر غير مناسبين للظهور. أكاد أقول غير مناسبين للظهور حتى فردياً فما البال بهما معاً. لكن كاثرين هي ممثلة جيّدة في شخصية سطحية في فيلم رديء، وهي أفضل من كوتشر  (الذي هو أحد منتجي الفيلم أيضاً) لأنه ممثل سيء في شخصية سطحية في فيلم رديء. لا أحد يمكن له أن يقف أمام ممثل رديء يؤدي دور البطولة من دون أن يخسر أشياء من استعداده وموهبته  وقيمته، وهذا ما يحدث مع هيغل. كوتشر لديه وجه مناسب للعب دور عامل المصعد في ذلك الفندق الذي نزل فيه ضيفاً. وصوت يخرج مثل  هدير الطائرة المروحية التي حاولت تعقبّه،  وإداء يعتمد على مسحة واحدة من التعبير مثل غطاء زجاجات الببسي كولا حين كانت لا تزال تباع في زجاجات لا اختلاف بين غطاء وآخر. أحياناً يريد أن يجهد قليلاً فيعمد الى تغيير طبقة صوته ويستخرج بعض الكلمات بتأكيدها من خلال نبرته كما لو كان يكتب رسالة ويضع خطّا تحت بعض كلماتها.  أما بدنياً فيبقى بعيداً عن التفاعل. غير قادر على ملاحظة المكان والزمان والشخص الذي أمامه متعاملاً معها جميعاً من موقف غير مقدم. هذا الإدراك لا يحتاج لمشاهدة الفيلم كله قبل أن تدركه، فمن البداية يخالطك الشعور بأن كوتشر يؤدي الدور من دون خطّة إبداع بحيث تتساءل، والفيلم لا يزال في مطلعه، كيف يمكن لهذه الشخصية غير الواثقة من نفسها أن تكون قاتلة متخصصة؟ ٠

DIRECTOR: Robert Luketic
CAST:  Ashton Kutcher, Katherine Heigl, Tom Selleck, Catherine O'Hara, Katheryn Winnick, Keving Sussman, Lisa Ann Walter.
SCREENPLAY: Bob DeRosa, Ted Griffin. CINEMATOGRAPHER:  Russell Carpenter. EDITORS:  Richard Francis Bruce, Mary Jo Markey.  PROD. DESIGNER: Missy Stewart.  PRODUCERS: Scott Aversano, Mike Karz, Ashton Kutcher, Chad Marting, Christopher S. Pratt, Josie Rosen. PROD. COMAPY:  Katalyst Films/ Lionsgate [USA- 2010].



Film N.80
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

CEDAR'S TEARS *
دموع الأرز‮ ‬
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إخراج: نيلز أوليفيتو
أدوار رئيسية‮:‬‮   ‬نيلز أوليفيتو،‮ ‬أندرو ليساد،‮ ‬ناجي‮ ‬خوري‮٠
دراما‮  | ‬كندا‮  (‬2010‮)

واحد من تلك الأفلام التي‮ ‬يقف وراءها لبنانيون مهاجرون‮ ‬يحاولون لا شق طريقهم في‮ ‬السينما بقدر التعبير عن حبّهم الوطني‮ ‬ولو من بعيد‮. ‬يبدأ الفيلم بصوت معلّق سوف‮ ‬يزورنا في‮ ‬مشاهد كثيرة من الفيلم لكي‮ ‬يخفف من عبء الكتابة الصحيحة ناهيك عن عبء التعبير بالصورة‮. ‬التعليق الأول‮ ‬يتحدّث عن ورود أشجار الأرز في‮ ‬الإنجيل وذلك فوق صورة مهتزة وغير واضحة مفترض بها أن تكون من تصوير‮ ‬غير محترف‮. ‬المشكلة حتى تصوير المحترف‮ ‬يبدو عقيماً‮ ‬هنا وبلا عمق كذلك كل شأن في‮ ‬هذا العمل‮: ‬الكتابة والتمثيل والإخراج والمونتاج‮٠ ‬
حكاية صحافي‮ (‬يؤديه أندرو ليساد،‮ ‬الوحيد الذي‮ ‬لديه فكرة ما عن شخصيّته‮) ‬يحقق في‮ ‬جريمة قتل سياسي‮ ‬لبناني‮ ‬أسمه فادي‮ ‬هيسا والفيلم‮ ‬يذكر في‮ ‬كلمات فوق الشاشة أن فادي‮ ‬هذا اغتيل في‮ ‬الخامس عشر من كانون الثاني‮/ ‬يناير سنة‮ ‬2005‮. ‬لا أحد أغتيل في‮ ‬ذلك التاريخ ولا الشخصية واقعية،‮ ‬لكن الفيلم‮ ‬يمضي‮ ‬ليقدّم القاتل المحترف‮ (‬المخرج نيلز أوليفيتو نفسه‮) ‬وقد بعث برسالة طويلة‮ (‬طول الفيلم‮) ‬وبشريط لما صوّره في‮ ‬لبنان من مشاهد‮ (‬تلعب دور،‮ ‬على سوء تصويرها،‮  ‬المرشد السياحي‮  ‬ناقلة صوراً‮ ‬ومعلومات ومشاهد لمائدة لبنانية عامرة لزوم الدعاية)‮٠ ‬الرسالة التي‮ ‬يقرأها مسموعة بصوت كاتبها الغائب تتيح الإنتقال بين مكاني‮ ‬الأحداث‮ (‬الصحافي‮ ‬وشقيق القاتل‮) ‬والقاتل ورحلته،‮ ‬ثم القاتل بعد تنفيذ مهمّته وكيف تعرّف على‮ "‬المرأة الوحيدة التي‮ ‬أحب‮" ‬وكيف سينتهي‮ ‬الفيلم بذات القدر من الرداءة الفنية والتمنيّات‮ ‬غير المحققة من قبل صانعيه‮٠‬

‬DIRECTOR: Nils Oliveto CAST: Nils Oliveto, Andrew Lissadde, Naji Khoury, Ashley Arnawka. SCREENPLAY: Nils Oliveto. CINEMATOGRAPHER: Nils Oliveto [Color- digital] EDITOR:  Nils Oliveto (84 min) , MUSIC: Kevin MacLeod.  PRODUCERS:  Naji Khoury, Nils Oliveto. [Canada- 2010].



SALLE B.  |   استعادات

Film N. 81
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم ياش ***
إخراج: إبراهيم لحلو
أدوار أولى: العربي الدغيمي، حمادي عمور، أمينة رشيد٠
كوميديا سوريالية | المغرب - 1984

محاولة «إبراهيم ياش» (وتعني «ابراهيم من؟») التجريبية ـ السوريالية مهمّة  للغاية على صعيد السينما العربية. نبيل لحلو هو مخرج مختلف منذ أن ولج السينما من باب المسرح، وإذا كانت أفلامه السابقة قد عانت من الجوانب المظلمة لهذا التأثر بالخشبة المسرحية ولذلك المنحى التجريبي، إلا أن فيلمه هذا ينفذ من تلك الجوانب ويضعنا ـ كما لم يفعل فيلم من قبل له ـ أمام سينمائي يصر على أن يتميز عن أترابه بأسلوبه ونظرته لماهية الفيلم ولكيفية إخراج.
«ابراهيم ياش» يتحدث عن رجل أمضى سنوات حياته موظفاً بسيطاً في شركة كبيرة، لكنه منذ عامين وهو يتنقل بين المكاتب لعل أحداً يساعده في البحثع ن ملفه الضائع حتى يقبض تعويض نهاية الخدمة، لكن بما أن الملف غير موجود فهو ـ أيضاً ـ غير موجود، وعندما يتم إيجاد الملف يكتشف ابراهيم أن اسمه مكتوب خطأ فيمضي عامين آخرين محاولاً تصحيح الخطأ لكنه يموت من قبل أن يقبض تعويضه. عند انتقاله إلى العالم الآخر يكتشف أن ملفه هناك هو أيضاً ضائع...٠
خلال بحثه عن ملفه الأول في الشركة يضعنا المخرج مع بطله في حالة بين الحياة والموت، فهناك (ملاكان؟) يلاحقانه يطلبانه إليهما، وهو خائف يهرب منهما حيناً ويستمهلهما حيناً آخر، وإذا كان من السهل استساغة ذلك فلأن وجودهما أساسياً ليس في الأحداث أساساً بقدر ما في المعالجة السوريالية التي اختارها لحلو. كذلك بالنسبة لتصميم المناظر (الديكور) بالنسبة للمشاهد التي تتم داخل أروقة الشركة: تلك الدهاليز الطويلة والأبواب البنية الموصدة الموحية بالقتامة كأنما المكان كله كابوس ـ كما الحدث ـ في بال صاحبه ابراهيم. حتى بعض الموظفين وخاصة الموظفة التي تعمل لدى المدير العام (أمينة راشد) تبدو من عالم آخر بالنسبة لطبيعة تصرفاتنا اليومية: جادة، رصينة، حازمة وتثير التساؤل عما إذا كانت تضطر لفتح فهمها حين تأكل أو لديها طريقة أخرى لذلك لكي تتجنب تغير أساريرها.
الذي لا يحققه لحلو في كل هذا المزج من الكوميديا والسوريالية هو تجنيب الفيلم نهاية مسرحية غير مفهومة. إننا نعلم أنه حين موته إبراهيم التقى بمخرج مات وهو يحقق فيلماً عن البيروقراطية (مشكلة ابراهيم) ثم هناك مخرج مسرحي (حي) يحاول من خلال قصة إبراهيم والمخرج السينمائي إقامة عرض مسرحي يغير من نص هاملت فيه ليتحدث عن عذابات الإنسان البسيط. الأمر كله يبدو أكثر تعقداً من قدرات لحلو على التبسيط، كما أن المشهد المسرحي ذاته يبدو خارج الأسلوب السابق للفيلم ويبطؤ ـ إن لم يكن يشوه ـ الخلاصة النهائية للفيلم.
على هذا، لا شيء يمنع الناقد أو المتفرج من احترام رغبة المخرج وعمله. الكوميديا تصل إلى المتفرج دون تنازلات، وهذا أمر مهم للغاية نظراً  لأن معظم الكوميديات المنتجة، لدينا أو في الغرب، تضطر لتنازلات كبيرة وإن خرج بعضها جيداً ـ أو ربما أجود من هذا الفيلم.
«ابراهيم ياش»، من ناحية أخرى، يحكي العربية الفصحى والمثير في هذه التجربة هو أن الفصحى المحكية تصير الصوت المناسب ووسيلة التعبير الأفضل طالما أن الفيلم كله سوريالي وخيالي، بالتالي هناك حجة قوية لدى المخرج في هذا الأمر وهي أنه قد قصد تقديم فيلم غير واقعي ـ وإن كانت البيروقراطية ذاتها واقعية ـ بما يجيزه عدم الارتباط باللهجة المحكية في الواقع. على صعيد آخر تنجح الفصحى في تقريب الفيلم إلى المتفرج غير المغربي وتعطيه مذاقاً سليماً وخاصاً ولو كانت قنوات التوزيع بين أطراف العالم العربي مفتوحة لحقق «ابراهيم ياش» شأناً متواضعاً من النجاح التجاري


إخراج وكتابة نبيل لحلو٠
تمثيل: العربي الدغيمي، حمادي عمور، أمينة رشيد، يونس
مكري، نبيل لحلو٠
تصوير : مصطفى مرجان | توليف: محمد بلخياط | إنتاج: لوقاس فيلم [المغرب- 1984]٠


Film N. 82
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ALATRISTE    ***
‮»‬ألاتريست‮«‬


‬إخراج‮ ‬وكتابة‮: ‬أغوستين داياز‮ ‬يانِس‮ 
أدوار أولى ‮: ‬ڤيغو مورتنسن،‮ ‬إدواردو نورييغا،‮ ‬أليس أو دورتي
  تاريخي‮  [حروب] | أسبانيا -2006

إقتباس كبير إنتاجياً‮ (‬بسعر ‮٨٢ ‬مليون دولار ككلفة إنتاج هو أغلى فيلم أسباني‮ حتى ذلك التاريخ على الأقل‮)  ‬‮ ‬لعدة روايات كتبها آرتيرو بيريز ريڤيرت ونالت شهرة كبيرة في‮ ‬الدول الناطقة بالأسبانية وتقع جميعاً‮ ‬في‮ ‬إطار القرن السابع عشر متمحورة حول المحارب دييغو ألاتريست‮ (‬مورتنسن‮) ‬الذي‮ ‬نتعرّف عليه في‮ ‬هذا الفيلم وهو‮ ‬يقود معركة في‮ ‬جداول مائية في‮ »‬فلاندرز‮« (‬خلال ذلك العصر وما قبل كانت‮ »‬فلاندرز‮« ‬بلداً‮ ‬يحتوي‮ ‬على أجزاء من فرنسا وبلجيكا وهولندا‮) ‬لإنقاذ دوك‮ ‬غوادالمدينا الذي‮ ‬وقع أسيراً‮. ‬وهو ورجاله‮ ‬يبلون بلاءاً‮ ‬حسناً‮ ‬ما‮ ‬يقرّبه أكثر من البلاط الأسباني‮ ‬حيث‮ ‬يوعز البعض إليه قتل رجلين وافدين أحدهما أمير مقاطعة وَيلز‮. ‬لكن ألاتريست‮ ‬يعترضهما ولا‮ ‬يقتلهما ويكتشف لاحقاً‮ ‬أن القصر الأسباني‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يعلم بذلك الطلب‮. ‬يتم إستجواب ألاتريست لكنه‮ ‬يرفض إفشاء سر من طلب منه ذلك حسبما وعد ما‮ ‬يبعده مجدداً‮ ‬عن القصر فيتم إرساله مجدّداً‮ ‬الى رحى الحرب سنة ‮٥٢٦١. ‬ينتقل الفيلم الى تلك المعارك وما‮ ‬يليها من وقائع من دون أن‮ ‬يفي‮ ‬ما سبق حقّه من طرح‮. ‬الفساد الذي‮ ‬كان بدأ‮ ‬ينهش الدولة الأسبانية والنزاع بين بعض أركانها وذلك بين الكنيسة والقصر كلها‮ ‬يتم المرور عليه من دون نتيجة او خلاصة‮. ‬السبب هو صعوبة السيناريو المكتوب إستخلاصاً‮ ‬لعدد من الروايات المتسلسلة‮. ‬في‮ ‬أكثر من ساعتين أراد المخرج‮ ‬يانِس تقديم حكاية كبيرة واحدة،‮ ‬فإذا به‮ ‬ينتقل من رواية إلى أخرى جامعاً‮ ‬أهم خطوطها من دون عمد الى سلاسة الإنتقال او تعميق المادّة التي‮ ‬ينقلها‮. ‬النتيجة أن الفيلم جذّاب في‮ ‬الصورة وأقل من ذلك في‮ ‬المضمون‮. ‬تفاصيل الملابس والديكور مذهل ومشاهد القتال معني‮ ‬بها بنجاح،‮ ‬فقط لو أن نفس العناية أمتدت لتشمل المعالجة الدرامية‮.‬


DIR: Agustin Diaz Yanes.
CAST:  Viggo Mortensen, Eduardo Noriega, Alex O’Dogherty, Nacho Perez, Juan Echanove, Enrico Lo Verso.
SCR: Agustin Diaz Yanes.. PHOT:  Paco Femenia  (c). MUS: Roque Banos. ED: Jose Salcedo (145 m)
PROD: Antonio Cardinal, Alvaro Augustin . PROD COMP: Telecinco,/ Estudios Picasso/ Origen/ Universal Studios Networks.  [Spain- 2006]


Film N. 83
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
BAD NEWS BEARS  **
‮»‬باد نيوز بيرز‮«‬


‮‬إخراج‮: ‬رتشارد لينكلتر‮
 أدوار أولى‮:  ‬بلي‮ ‬بوب ثورنتون،‮ ‬كريغ‮ ‬كينير،‮ ‬مارسا‮ ‬غاي
هاردن،‮ ‬سامي‮ ‬كاين كرافت،‮ ‬تيمي‮ ‬دترز‮
   كوميديا‮ [‬رياضة‮/ ‬أولاد‮/ ‬إعادة‮] | الولايات المتحدة - 5002‬


يستلهم الفيلم أحداثه بأمانة من سيناريو كتبه الراحل بل لانكاستر لفيلم‮  ‬أخرجه‮ (‬الراحل أيضاً‮) ‬مايكل ريتشي‮ ‬السابق الذي‮ ‬تم تحقيقه سنة ‮٦٧٩١ ‬من بطولة‮ (... ‬أيضاً‮)  ‬وولتر ماثاو‮. ‬لكن الكاتبان فيكارا وريكوا‮ ‬يضيفان بعض اللمسات الحديثة والشخصية التي‮ ‬حبّذاها‮  ‬للممثل ثورنتون حينما‮  ‬كتبا من بطولته‮ »‬باد سانتا‮« [‬تيري‮ ‬زويغوف‮- ٣٠٠٢].  ‬فـ‮ »‬باد سانتا‮« ‬حفل بالمشاهد المهينة ليس فقط لرمز‮ »‬بابا نويل‮« ‬بل لأي‮ ‬ذوق سليم‮. ‬وقليل من رذاذ ذلك الفيلم‮ ‬ينتقل الى هنا رغم أن إدارة المخرج لينكلتر أكثر وعياً‮ ‬من أن تنجر في‮ ‬السياق نفسه‮.‬‮ ‬ثورنتون مدرّب بايسبول سابق إنحدرت به الأيام فاستقال وأدمن الشرب والعمل صائد جرذان‮  ‬والحياة من دون هدف ثابت‮. ‬الآن هو مطلوب‮  ‬لتعليم مجموعة من الأولاد‮ ‬غير الواعدين البايسبول‮. ‬هذه المجموعة هي‮ ‬من تلك التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن لأحد أن‮ ‬يتوقّع نجاحها إذ كل من فيها إما مشوّه نفسياً،‮ ‬خُلقياً‮ ‬او بدنياً‮.  ‬المدرّب‮  ‬بدوره سليط اللسان‮  ‬وشخصيته‮ ‬غير المسؤولة في‮ ‬مواجهة أولاد لا أمل لهم بالفوز،‮ ‬لكن التحدّي‮ ‬ينتج في‮ ‬النهاية النهاية السعيدة المطلوبة‮. ‬الفيلم الأصلي‮ ‬لم‮ ‬يكن تحفة،‮ ‬لكن مخرجه جعله على الأقل كلاسيكياً‮ ‬في‮ ‬نوعه وفي‮ ‬كل الأحوال أفضل من هذا العمل إخراجاً‮ ‬وتمثيلاً‮.‬


DIRECTOR: Richard Linklater.
CAST: Billy Bob Thornton, Greg Kinnear, Marciia Gay Harden, Sammi Kane Kraft, Timmy Detters, Jeffrey Davies, Aman Johal. 
SCREENPLAY: Bill Lancaster, Glen Ficara, John Requa. CINEMATOGRAPHER: Rogier Stoffer (c). MUSIC: Edward Shearmur. EDITOR: Sandra Adair  (111 m). PROD DESIGNER: Bruce Curtis.
PROD: J. Geyesr Kosinski, Richard Linklater. PROD COMP:  Anonymous Content. DISTRIBUTOR: Paramount [USA- 2005]



Film N. 84
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 CAIMANO, IL   ***
التمساح


‬إخراج‮: ‬ناني‮ ‬موريتي‮
 ‬أدوار أولى‮:  ‬سيلڤيو أولاندو،‮ ‬مرغريتا باي،‮ ‬جاسمين ترينكا
كوميديا [شخصيات واقعية] | إيطاليا- 2006

برونو‮ (أورلاندو‮) ‬منتج على شفير الإفلاس وفي‮ ‬سبيله لطلاق زوجته‮ (‬مرغريتا باي‮) ‬الممثلة السابقة في‮ ‬أفلام تجارية‮. ‬برونو‮ ‬يحاول إنقاذ نفسه من الإفلاس عبر البحث عن سيناريو فيلم ناجح‮. ‬وبعد أن‮  ‬تطرق الكاتبة تيريزا‮ (‬جاسمين ترينكا‮) ‬الباب مرة تلو المرّة‮ ‬ينتبه الى أن المشروع التي‮ ‬تحاول حثّّه على إنتاجه وإسناد الإخراج إليها هو بالفعل المشروع الذي‮ ‬ينتظره‮. ‬المشروع هو كوميديا حول شخصية برلسكوني‮. ‬وهنا‮ ‬يقطع الفيلم الذي‮ ‬أمامنا بين المشاهد التي‮ ‬يحاول المنتج التسلل الى النجاح‮  ‬من خرم الأبر وبين شخصية السياسي‮ ‬الذي‮ ‬خطف إيطاليا في‮ ‬الإنتخابات ما‮  ‬قبل الأخيرة‮. ‬هذا بالطبع مروراً‮ ‬بالمداولات التي‮ ‬تقع بين المنتج وبين محيطيه الخاص‮ (‬مع زوجته‮) ‬والعام‮ (‬مع عدد من الذين تعامل معهم من قبل‮). ‬مع تقدّم الفيلم مشهداً‮ ‬وراء آخر‮ ‬يتّضح أن النية لا تخلو من حسنات‮. ‬طبعاً‮ ‬سيسجّل لهذا الفيلم معاداته للسياسة اليمينية التي‮ ‬جسّدها برلسكوني‮ ‬وكيفية وصوله الى السُلطة،‮ ‬لكن‮ - ‬وعلى مستوى أقل‮- ‬سيُذكر هذا الفيلم بأنه العمل شبه الوحيد هذه الأيام الذي‮ ‬طرح صعوبة إنجاز أفلام مثله لها موقف ووجهة نظر‮.‬


DIRECTOR: Nanni Moretti
CAST: Silvio Orlando, Marherita Buy, Jasmine Trinca, Michele Placido, Giulano Montaldo, Antonello Grimadli, Paolo Sorrentino, Elio de Capitani.
SCREENPLAY: Nanni Moretti, Francisco Piccolo, Federica Pontremoli. CINEMATOGRAPHY: Arnaldo Catinari (c). EDITOR: Esmeralda Calabria . MUSIC: Franco Piersanti. PROD DES: Giancarlo Basili. PRODUCERS: Angelo Barbagallo, Nanni Moretti.  PROD COMP:  Sacher Films/ Bac Films/ Stephan Films/ France 3 Cinema [ITALY/ FRANCE- 2006]


Film N. 85
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DA VINCI CODE, THE  **
شيفرة دافنتشي


‮‬إخراج‮: ‬رون هوارد‮
 ‬ أدوار أولى‮:  ‬توم هانكس،‮ ‬أودري‮ ‬توتو،‮ ‬إيان مكّيلين
  تشويق‮ [‬دين‮/ ‬إقتباس أدبي‮] | الولايات المتحدة- 6002‬

بعد ‮٠٥ ‬مليون نسخة مباعة‮  ‬ومئات الصفحات من الجدال والمواقف ها هو الإقتباس السينمائي‮ ‬الذي‮ ‬أنجزه رون هوارد،‮ ‬المخرج الذي‮ ‬يوالي‮ ‬الإنتقال بين الأنواع من دون أسلوب‮ ‬يولّفه او دمغة فنيّة خاصّة به‮. ‬هذا الفيلم كالرواية لا شيء في‮ ‬العمق‮. ‬كله على السطح‮. ‬سيناريو أكيڤا‮ ‬غولدسمان نقل أمين لدرجة تدعو الى الإحباط وتنفيذ هوارد‮ ‬يتبع المادة‮  ‬من دون إبتكار او إبداع خاص به‮: ‬البروفسور الأميركي‮ ‬روبرت‮ (‬توم هانكس‮) ‬يصل الى باريس لإلقاء محاضرة لكنه‮ ‬يجد نفسه هارباً‮  ‬من المحقق جان رينو الذي‮ ‬يحاول إثبات تهمة جريمة قتل تمّت في‮ ‬اللوڤر‮. ‬تنضم إليه صوفي‮  (‬أودري‮ ‬توتو‮) ‬حيث‮ ‬يلتقيان بالعالِم إيان مكّيلين الذي‮ ‬يعترف بأن ما‮ ‬يتحدّث عنه نظريات لكن ذلك لا‮ ‬يمنعه من الإبحار فيها لتحويلها الى حقائق تاريخة‮. ‬حين تسأل صوفي‮ ‬إذا كان ذلك محتملاً،‮ ‬يرد عليها روبرت بأنه‮ »‬ليس مستحيلاً‮«. ‬بعد قليل نكتشف أن صوفي‮ ‬من سلالة السيد المسيح الذي‮ ‬تزوّج وأنجبت زوجته في‮ ‬فرنسا ولو قبل ألوف السنين‮. ‬ليس أن ما‮ ‬يقع‮ ‬غير قابل للتصديق،‮ ‬بل أكثر من ذلك أن هوارد‮ ‬يخفق في‮ ‬تحويل الخيال الى ترفيه،‮ ‬وهذا أضعف الإيمان‮. ‬يبدو توم هانكس نسخة‮ ‬غير متطوّرة من شرلوك هولمز وجمعه الى جانب أودري‮ ‬توتو خطأ في‮ ‬الحسابات فهما لا‮ ‬يتآلفا على الإطلاق‮. ‬شخصيات الفيلم كلامية‮- ‬حركاتية من دون دوافع أبعد مما هو مستعار من رواية كُتبت وفي‮ ‬البال أن تنتهي‮ ‬فيلماً‮.‬

DIRECTOR:  Ron Howard
CAST: Tom Hanks, Audrey Toutou, Ian McKellen, Jean Reno, Paul Bettany, Alfred Molina, Jurgen Prochonow, Jean- Yves Berteloot. Jean-Pierre Marielle..
SCREENPLAY: Akiva Goldsman.  CINEMATOGRAPHY: Salvatore Totino  (col).  MUSIC: Hanz Zimmer:  PROD. DESIGNER: Alan Cameron.  EDITOR: Dan Hanley, Mike Hill (148 m). RPODUCER: Brian Grazer, John Calley. PROD. COMP: Columbia Pictures/ Imagine Entert. DISTRIBUTOR: Sony Pictures  .[USA- 2006]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠


Year 2. Issue: 65 | Prince of Persia | Honey | Halfaouine | Bonnie & Clyde | Battleship Potemkin

سجل الأفلام
ABOUT SCHMIDT   | Alexander Payne (2002) ****
حول شميت | ألكسندر باين ٠
بطولة: جاك نيكولسون (الصورة)٠


أفلام العدد

  74: Prince of Persia | Mike Newell (2010) ***  أمير بلاد الفرس | مايك نيووَل
75:  Honey | Semih Kaplanoglu (2010) ****  عسل | سميح قبلانوغلو
76: Halfaouine  (1990)  ***:    حلفاوين | فريد بوغدير
77: Bonnie and Clyde | Arthur Penn (1967) ****  بوني وكلايد | آرثر بن
78:  Battleship Potemkin| Sergei Eisenstein (1925)  ***  |  
البارجة بوتمكين | سيرغي أيزنستين


Film n.  74
..................
Prince of Persia: Sands of Time ***
أمير بلاد الفرس: رمال الزمن
إخراج:  مايك نيووَل
أدوار أولى:   جايك جيلنهول، جيما أرترتون، بن كينغسلي٠
 مغامرات  فانتازية - 2010 ]٠
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رحيق من حكايات ألف ليلة وليلة يتولاّها فيلم مايك نيووَل الجديد راغباً في سينما ترفيهية ذات قيمة. هل حقق هذا فعلاً؟


في زمن مضى، كانت الكثير من أفلام هوليوود تشبه هذا الفيلم: مغامرة في التاريخ بعيداً عن الواقع، مستوحاة من رحيق الشرق وحكايات ألف ليلة وليلة، يقودها بطل وسيم مغوار واقع في حب إميرة حسناء وعلى طرف النقيض من بعض رجال البلاط الذين يخططون للإستيلاء على الحكم٠
هذا الزمن يعود في هذا الفيلم الذي أنجزه مايك نيووَل من إنتاج جيري بروكنهايمر وبطولة لفيف من الممثلين ولو أن أسماء بعضهم لم تشهد لمعانها حتى الآن. فلجانب جايك جيلنهول ورموشه الطويلة، وأرترتون وبشرتها الناعمة، ثم بن كينغسلي وصلعته المضيئة، هناك ألفرد مولينا وستيف توسانت ورتشارد كويل. هناك أيضاً مئات من المجاميع البشرية، ولو أن هؤلاء من تنفيذ الكومبيوتر غرافيكس٠

تقع الحكاية في بلاد فارس القديمة والتمهيد عبارة عن حادثة تقع بينما كان الملك شارامان (رونالد بيكاب) يجول في الأسواق حينما اعترض الموكب صبي خفيف الحركة سريع الخطا ما ساعده على الهرب من حرس الملك والمرافقين قافزاً فوق أسطح المباني وموقعاً مطارديه في مقالب أعجبت الملك فقرر أن يتبنّاه مسنداً الى شقيقه  نظام (بن كينغسلي) أمر رعايته٠ هذا الأخير يوافق والإبتسامة عريضة على وجهه. تنتقل الأحداث بضع سنوات الى الأمام وهاهو داستان (كما يؤديه جايك جيلنهول) قد أضحى شاباً وسيما تربطه علاقة مقرّبة مع الملك وولديه (تاس (رتشارد كويل) وغارسيف (توبي بيبل) ولو أن غارسيف لا يثق كثيراً به. من ناحيته، فإن دارسان ربما ينعم بالرعاية الملكية لكنه لا يزال يلعب في الشوارع مختلطاً مع أناس من العموم٠
حينما يقرر القصر احتلال مملكة قريبة أسمها ألاموت ينبري داستان راغباً في أن يكون رأس الحربة التي ستدخل المدينة للبحث عن سلاح تخفيه الأميرة تامينا (جيما أرترتون). هنا ربما خطر للمشاهد أن يقارن بين هذا المنحى من الفيلم وبين غزو العراق بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن لها وجود. لكن هذه المقارنة ليست ذات شأن حتى ولو كانت مقصودة، لأن داستان سيجد السلاح الذي يبحث عنه والذي لا تستطيع الأميرة التخلّي عنه. وهو ليس سلاحاً بالمعنى التقليدي للكلمة، بل خنجر له زر في أعلاه، إذا ما ضغط حامله عليه استعاد الزمن الذي يريد٠
قبل أن يرى  القاريء في الفيلم بعداً في  مسألة الحدثية وما بعدها ووراءها، نذكّر أن المسألة بأسرها لا علاقة لها بأي نظريات ومفاهيم من هذا النحو. كذلك هو تذكير لمن سيعتقد أن فيلماً عن موضوع فارسي لابد له أن يكون إما مع الفرس (وبذلك مع إيران اليوم) او ضدهم (وبالتالي ضد ايرانيي اليوم)٠ لكن المسألة ليست كذلك. الفيلم يتبلور من نقطة لقاء داستان بالأميرة تامينا الى تسلية غير مضرّة لا تحمل لا الإهتمام بثقافة تلك البلاد ولا الرغبة في تشويهها. على العكس قليلاً، هناك من سيجد الفيلم في لعبته الترفيهية إنما يُثير، بنجاح، حب هوليوود الأولى لحكايات "الليالي العربية" وهو المصطلح الذي استخدم لوصف مغامرات علي بابا والسندباد وعلاء الدين والذي يصلح لوصف مغامرات هذا الفيلم علماً بأن كل ما كان يحتاجه الفيلم لكي يصبح عربياً، هو تغيير أسماء الأشخاص والمدن، أما الخلفية والتراث والملامح والعادات والطبيعة الصحراوية فهي واحدة في خطّها الرئيسي العريض. وحقيقة أن التصوير الخارجي تم في المغرب تؤكد أن الهويّات  الخاصّة بكل جانب، ليست ذا أهمية على هذا الصعيد بسبب غلبة ما هو مشترك من تراث الأدب والتقاليد وإن باعدت السياسة عبر التاريخ بين الثقافتين العربية والفارسية ولا تزال٠
أحدى المفارقات المهمّة في هذه الحبكة  المذكورة  هي أن داستان يجد نفسه متّهماً بقتل أبيه الملك فيهرب وتلتحق به الأميرة التي تشاركه الرغبة في الحفاظ على ذلك الخنجر  الثمين الذي  يصبح محط محاولات جهات مختلفة  للحصول عليه.  وحسب السيناريو  المناسب فإن هذه المحاولات تضمن المزيد من المغامرات ومشاهد الأكشن والحركة. ومن دون أن أكشف التفاصيل، سريعاً ما سندلف الى قلب مؤامرة يقودها أحد المقرّبين من الملك الراحل، وعصابة تخطف المسافرين  وجنود يحاولون القبض على الأمير والأميرة والكثير من مشاهد الرمي بالسهم  والقتال بالسيف وركوب الجياد السريعة. وحين لا يبدو كل ذلك مثيراً وكافياً يتدخّل الكومبيوتر غرافيكس ليخلق مشاهد عراك ومخاطر تقع في منازلات حاسمة  ليست، نوعياً، بعيدة عن تلك التي شاهدناها في سلسلة "المومياء" ولو أنها أقل عدداً هنا مما هي في أفلام كثيرة أخرى٠

الأصل في كل هو لعبة فيديو ظهرت قبل نحو عشر سنوات والمفارقة هنا أن الزمن السالف يستمد شكله الحالي من تكنولوجيا لم تكن متوفّرة حتى لسنوات قليلة.  وبينما كانت أفلام ستيوارت غرانجر وسابو وإيرول فلين  ودوغلاس فيربانكس المتعاملة مع مثل هذه المغامرات التاريخية الخفيفة قادمة مباشرة من التراث الشرقي، نراها الآن تستمد مصادرها من وسيط تكنولوجي حديث (نسبياً إذا أردت)  ولو أن هذا الوسيط استوحاه من ذات التراث الشرقي القديم٠
 لكن هذا المصدر ليس الوحيد إذا ما تمعّن المشاهد قليلاً. ففي داخل الحبكة التي تدور حول الملك وأولاده ومن منهم يعتبر نفسه الأولى بالخلافة بالإضافة الى المؤامرة الدائرة للتخلّص من الملك وإلقاء التهمة على داستان، سيجد المرء الكثير من وليام شكسبير، وهي ملاحظة أكّدها لي الممثل بن كينغسلي ولو أنه أضاف أنه في العديد من الأفلام التي مثّلها يكمن شكسبير بين السطور٠
على الشاشة، هناك ذلك الخيط الملحمي الشكسبيري بالفعل وهو يمنح الفيلم بعض كثافته، لكن حسناً فعل المخرج نيووَل بعدم التوغّل عميقاً لأن الفيلم ليس مصنوعاً لهذه الغاية أساساً. في المقابل، يبقي المخرج، الذي من بين أفلامه الناجحة "أربع أعراس وجنازة" و"دوني براسكو" و"الموناليزا تبتسم" ثم ذلك الجزء  من مغامرات هاري بوتر الذي خرج سنة  2005 تحت عنوان "هاري بوتر وشعلة النار"، العجلة دائرة بلا توقّف طوال الوقت. لا يهم، إذا ما تأخرت قبلة البطلين الى ما قبل النهاية، ولا يهم إذا ما كانت جيما أرترتون تبدو نسخة مزوّرة من كاثرين زيتا-جونز، المهم هو أن يبقي المخرج الإيقاع سريعاً والتنفيذ جيّداً مستعينا بذاكرته من الأفلام المماثلة التي قام ببطولتها في الأربعينات والخمسينات ايرول فلين ودوغلاس فاربانكس من بين آخرين٠
في هذا الجانب يحقق المخرج نجاحاً جيّداً ونحن علينا أن نأخذ الفيلم حسب وجهته وليس حسب ما نريده أن يكون. ووجهة "إمير بلاد فارس" هي إنجاز فيلم مغامراتي تشويقي يستعير من تراث ألف ليلة وليلة وهو يفعل ذلك  راضياً أن يكون، في الوقت ذاته، هشّاً في مراحل عدّة من أحداثه. إذا ما رغبنا التحديد، فإنه المقابل المضاد لما قام به المخرج ريدلي سكوت في "روبِن هود" إذ ودّع المخرج الحكايات الخفيفة والسهلة والكليشيهات المتداولة حول تلك الشخصية، في حين يلجأ "أمير بلاد فارس" اليها باستعداد مثالي٠
لكن هذا النجاح مقرون أيضاً بالممثل جايك جيلنهال. بدنياً مناسب وقادر على إنجاز نحو خمسين بالمئة من مشاهد القفز والحراك والقتال وما شابه. عاطفياً بارد حيال البطلة ربما لأنها جميلة فقط، بينما جيلنهال نوع من الممثلين الذي يستمد جزءاً من حماسه وقوّته ممن يمثّل أمامهم. نلحظ هذا في الفيلم حيث إداءه أمام أرترتون أقل إدماجاً من إدائه أمام بن كينغسلي والآخرين٠
هذه البرودة لا تخدم الفيلم لكنها قد تمر عابرة. من يلفت النظر ويمنح العمل شخصية خاصّة هو الممثل البريطاني ألفرد مولينا في دور العربي الشيخ عمّار: ينطلق الفيلم به وهو على الجانب الخارج عن القانون، لكنه سريعاً ما يعامله كشريك للبطل ومصدر لثراء الشخصيات بحيث عدم وجوده (او وجود ممثل آخر مكانه لا يملك مواصفات مولينا) كان سيؤثر سلباً على العمل بأسره٠
في كل ذلك، يُعامل المخرج شخصياته المنتمية الى غير ثقافة صانعي الفيلم بقدر مقبول من الود ولو أنه بطبيعة الحال لن يقوم باستبعاد عنصر الشخصيات الشريرة والا لما بقي لديه فيلم يسرده بل رسالة عاطفية. لكنه بكل تأكيد يبتعد عن تلك المشاهد التي تقصد الأذى كما كان ذلك منتشراً في الثمانينات أيام "جوهرة النيل و"بروتوكول" و"دلتا فورس"٠


CAST & CREDITS
DIRECTOR:  Mike Newell
CAST:  Jake Gyllenhaal, Gemma Arterton, Ben Kingsley, Alfred Molina, Steve Toussaint, Toby Kebbell, Richard Coyle.
SCREENPLAY: Boaz Yakin, Doug Miro, Carlo Bernard. CINEMATOGRAPHY: John Seal  (Color/ 35mm). EDITORS: Mick Audsley, Michael Kahn, Martin Walsh ( 116 min),  MUSIC: Harry Gregson-Williams. PROD. DESIGNER: Wolf Kroeger.
PRODUCER: Jerry Bruckheimer. PROD. COMPANY: Walt Disney/ Jerry Bruckheimer [USA- 2010).


Film n. 75
.................. 

BAL ****
Honey | عسل
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  إخراج: سميح  قبلانوغلو
أدوار رئيسية: إردل بشيكجوغلو، تولين أوزن، أليف أوكارر 
دراما  [إسلام/ بيئة جبلية]  | تركيا/ ألمانيا (2010) ٠
جائزة: الدب الذهبي مهرجان برلين السينمائي الدولي (2010)٠
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اللحظة الأخيرة من الفيلم، وعلى صورة الصبي جالساً ليلاً عن جذع الشجرة، نسمع شهيقاً قبل أن يأتينا صوت الغابة وحياتها. يوسف الصبي بات منها٠


كل أفلام المخرج سميح قبلانوغلو الأربعة السابقة ("بعيداً عن الوطن"، "سقوط ملاك"، "بيضة"، "حلبيب" تتعامل وشخصيات رجالية تجد نفسها في أزمة مع العمر التي هي فيه. وثلاثة منها، اي بإستثناء "حليب" تتعامل مع أحد الوالدين (غالباً الأب.  فيلمه الجديد لا يختلف. إنه يتعامل والعمر والأب والأم في حياة صبي. هذه الأفلام الثلاثة تشكل منحى جديداً ضمن مسيرته من دون أن تختلف عن سابقاتها. المنحى يتضمّن معالجة أوسع نطاقاً مع الرغبة في العودة الى الطبيعة ومعرفة حقيقة الحياة- تلك البعيدة عن وسائل العصر صغيرة او كبيرة٠
هي في الوقت ذاته، أفلاماً عن الشعر. "كل الشعر هو صلاة"، يقول سامويل بيكيت، وهذا واضح في فيلم قبلانوغلو "عسل" الذي ينضح بصور رائعة. صامتة او ناطقة. ثابتة او متحرّكة. متأمّلة او تثير بحد ذاتها التأمل.  فيلم قبلانوغلو من الجمال بصرياً وفكرياً بحيث لا يمكن الا أن يكون نتيجة فنان ينحني في خشوع حيال ما ينقله  من صور: الإنسان والطبيعة والعلاقات الثرية بين الأول والثاني ثم بينه وبين كل الآخرين. في الوقت ذاته ينتمي "عسل" الى فيلمي الثلاثية من خلال المعاني الكاملة في عناوينها: "بيضة" و" حليب" و"عسل" وإذا ما كانت العناوين تسترعي الإهتمام لكلماتها، فإنها تستدعي إهتماماً أكبر حين البحث في رموزها. بيضة رمز للولادة والحياة،  وحليب هو الأم  في العائلة، أما عسل فهو الأب. على بساطة هذا التوزيع يكشف كل فيلم من الثلاثية عن دلالات أساسية في هذا الترميز ودائماً من دون إقحام المشاهد مباشرة الى أي من تلك الدلالات. في النهاية لا البيضة مأخوذة ميتافيزيقيا فقط، ولا حليب وارد كرمز فقط، ولا العسل فكرة هائمة على المخرج أن يبحث عن جذورها٠
شخصياته في هذه الأفلام تتعامل والبيضة والحليب والعسل كمكوّنات حقيقية. الأم في "عسل" تصر على أن يشرب إبنها الحليب، الذي نراه في كأس. الأب يعمل في حقل العسل. وفي مكان آخر هناك بيضة فعلية.  بالإضافة الى ذلك، هناك ذلك المشهد الذي يحدد لنا معاني تلك المصادر الأساسية. هذه المكوّنات الثلاثة هي أكثر من طعام. المشهد يقع حين تقرأ  فتاة في المدرسة في كتابها فتقول: "نأكل الطعام لكي نتمتع بالطاقة. من دون الطعام لن نكون قادرين على فعل الحركة"٠
ربما هذا بدهي، لكنه في عجالة الأيام صار غير محسوب على الأطلاق. نحن نأكل لكي نسد الجوع وهذا مختلف تماماً عن فهم العلاقة بين مكنونات الحياة. في هذا الشأن الطعام هو علاقتنا بالدجاجة والغنم والنحل. ولاحظ: قبلانوغلو اختار ثلاثة أطعمة رئيسية في بناء الإنسان لا تتطلّب قتل الحيوان لجنيها. هذا ليس فيلماً بل مدرسة٠


إنه حول صبي يعيش في قرية تكمن في جبال آسيوية معزولة. عالم قائم بحد ذاته، وحسب تعبير ناقد ألماني، "قريب جدّاً منا (أوروبا) وبعيد جدّاً منّا في وقت واحد" . والده يعمل في جمع العسل من الخلايا التي يزرعها في أعالى أشجار المنطقة. في مطلع الفيلم نراه وحصانه في قلب الغابة يختار شجرة. يرمي الحبل على أحد أذرعها ويبدأ بالتسلّق ليصل الى الخلية. في منتصف الطريق على تلك الشجرة الطويلة المنتصبة بلا نتوءات او انحرافات، ينكسر الغصن الذي علق الحبل به ويجد الأب نفسه بين السماء والأرض لا يستطيع الحركة لئلاً ينفصل الغصن عن الشجرة ويسقط الرجل من ذلك العلو الشاهق٠
البداية وحدها آسرة، لكن الفيلم بعد ذلك لا يقل في مطارح عدّة وقعاً عائداً بزمنه الى ما قبل الحادثة التي يشكّل منها الفيلم بدايته٠
نتابع في بطء مقصود قصّة صبي لا يجد في عالمه الصغير ما يكفي لتحفيزه  التواصل مع الآخرين. حين يتحدّث لأبيه فإنه يهمس، وهو لا يتحدّث مطلقاً الى والدته ليس كرها لها بل تجسيداً لحالة عزوف الصبي وعالمه المتوحّد الذي يعيش فيه.  على ذلك الأم موجودة في عالم الصبي أكثر مما يتبدّى لنا في الوهلة الأولى،  خصوصاً بعد اختفاء والده حين لم  يجد الأب أن خلايا النحل التي زرعها في قمم الأشجار  القريبة  تؤتي الكثير من العسل، فانطلق الى منطقة أبعد (تلك التي شاهدناه فيها خلال المقدّمة) في تلك الجبال الأناضولية الجميلة والرهيبة معاً.  والفيلم في هذا الإطار يتحوّل (أكاد أقول سرّاً) الى رصد اليومين الأخيرين من الفيلم حيث ليس في بعد يومين تبدأ الأم بالقلق على زوجها،  ويتابع الفيلم ما تمر به العائلة الصغيرة من دون أن يفقد الصبي مكانته المتوسّطة لكل شيء. اليوم الذي يقرر فيه الأستاذ منحه وسام تقدير لا يستحقّه تشجيعاً له على تجاوز عثرات نطقه وقراءته الناتجة عن شعوره الدائم بالعزلة الداخلية، هو اليوم الذي يعود فيه الى البيت ليسمع من الشرطي فشل البوليس في العثور على أبيه. يرمي بحقيبته أرضاً وينطلق الى الغابات الكثيفة يهديه الى الطريق صقر كان أبيه قد ربّاه. لكن اللقطة الأخيرة للصبي وهو جالس مستند الى جذع شجرة وقد هبط الليل وساد الصمت وانتشر الظلام الداكن لا توحي بأنه وجد والده. ما تقترحه وضع فريد آخر:  نسمع في تلك اللحظة الأخيرة من الصورة  شهيقاً قبل أن يأتينا صوت الغابة وحياتها. يوسف الصبي بات منها٠
نشاهد الأب يصلّي في مشهد، ونسمع قراءة سورة "الناس" في مشهد آخر، وفي مشهد ثالث تتداول النساء سيرة النبي محمد، صلّى الله عليه وسلّم، مستمعات الى أم الرحلات في التاريخ، تلك التي أختير لها ليلة الإسراء فجاب مراتب الجنّة. ومع أن هذا الحديث لا يلقي بظلال موازية لما يحدث مع الصبي في عالمه ذاك، الا أنه يرصف طبيعة القرية التركية المسلمة (في عُمقها السنّي ودلالاته)  ويقدّمها بوداعة وبلا تحامل. المخرج  سميح قبلانغلو ينجز فيلما يحمل سماتاً واقعية واجتماعية ومن ضمن تلك السمات علاقة روحية قويّة بالمصدر. المشاهد الممعن إذ يعيش صوراً من الطبيعة الآسرة لابد أن يلحظ أن هناك سبباً في إمعان المخرج التقاط مشاهد من الإبداع الإلهي سواء أكان ذلك عبر مشهد نهر دافق او شتاء منهمر او أشجار باسقة وجبال شاهقة. مثل سواه من المخرجين الممعنين بنحت الزمن (أستعير عبارة أندريه تاركوفسكي) هذا الفيلم يحمل تعابيراً بلا انفعالات. حوار مقتصد وأسلوب مرئي يركّز على الشعور بالوقت والحياة وهما يتوازيان في مسيرة واحدة٠


CAST & CREDITS:
DIRECTOR: Semih Kapalanoglu . CAST:  Erdal Besikcioglu, Tulin Ozen, Alev Ucarer , Ayse Altay.  SCREENPLAY:  Semih Kaplanoglu, Orcun Koksal, CINEMATOGRAPHER: Baris Ozbicer,  [Color- 35 mm] | EDITORS:  Ayhan Ergursel, Suzan Hande Guneri, Semih Kaplanoglu (103 min). PRODUCERS: Bettina Brokemper, Semih Kapalanoglu, Johannes Rexin . PROD. COMPANY:  Kaplan Film Prod./ Heimatfilm Prods.. [Turkey/ Germany- 2010].  ‮  ‬








Film n. 76
................ 

حلفاوين: او عصفور السطح **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  إخراج: فريد بوغدير
أدوار رئيسية:    سليم بوغدير، مصطفي عدواني، ربيعة
بن عبدالله، محمد دريس، فاطمة بين سعيدان، جمال ساسي٠
دراما اجتماعية  | تونس - 1990
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبنى الفيلم وجهة نظر بطله دفاعاً عن الحرية ضد القيود الدينية والإجتماعية، لكن بطل الفيلم لا يزال قاصراً والشخصيات نمطية ما يجعل مهمّة الفيلم محط تساؤل٠


  السؤال الذي عاش في بالي طويلاً منذ أن شاهدت فيلم فريد بوغدير "حلفاوين" في سنة إنتاجه هو إذا ما كنت ظلمته حين اعتبرته تجييراً لموضوعه أكثر منه طرح يؤمن بقضيّته. إنه ليس سؤال هيّن، وحين كتبت عنه مرّة واحدة إثر مشاهدته، ذكرت كيف أن تلك المشاهد للنساء في الحمّام وذلك الطرح الجريء لموضوع الصبي الذي يريد أن يتخطّى الحاجز ويصبح رجلاً متعرّفاً على الجنس الآخر في حاجة ملحّة، لا تترك في الذات سوى الشعور بأن الرغبة هنا هي استعراضية وبالتالي استغلالية تأخذ جوانب يعتبرها الفيلم  عيوباً ويطرحها على هذا الأساس عوض أن يسعى لفهمها والتعامل معها ضمن نظرة متوازنة٠
المشاهدة الثانية، بعد كل هذه السنين، أثبتت ما ذهبت إليه من اعتقاد في المرّة السابقة وأضافت أسباباً سينمائية وفنية عامّة تجعل من ذلك الإعجاب الذي حظي به حين خرج للعروض الأولى آنذاك حصيلة عاطفية وشعور بالجرأة وضرورتها، أكثر من تحليل فعلي لتكوين الصورة ولقصور الكتابة خصوصاً لناحية الشخصية الرئيسية٠
عين المخرج بوغدير كما كلمات كاتب السيناريو نوري بوزيد على التابووات التي يريدان تهشيمها وإظهار أن عورات المرء ليست عورات الا بقدر ما يعتبرها المجتمع كذلك. وللتأكيد يفتح على حمّام تونسي ويترك للكاميرا التقاط أجساد النساء العاريات الا من ثياب تحتية قليلة او ملابس شفّافة تبرز أكثر مما تخفي. إنه الحمّام الذي لايزال بطل الفيلم نورا (سليم بوغدير) لا يزال يؤمه مع والدته رغم شكوى المسؤول عن الحمّام كون نورا في الثانية عشر من العمر- السن  الحرج على نورا وعلى النساء في الداخل على حد سواء. لكن والدته، من دون سبب ظاهر سوى حبّها لإبنها ذي الإسم الأنثي، تصر على ذلك. نورا يدخل وعيناه تبصبصان على أجساد النساء وأثدائهن وأردافهن ويخرج من الحمّام ليروي لأصدقائه ممن لا يستطيعون دخوله ما شاهده٠
المسألة هي أن نورا فتح عينيه على عالم يأسره ويدرك أنه عالم مرتبط بخطوته التالية التي لابد منها وهي الإنتقال من الصبا الى الرجولة. والفيلم ليس لديه الكثير ليقوله خارج هذا الموضوع. كل الأحداث التي تتوالى هي حول نورا والجنس وسبل الصبي للحصول عليه. والده متزمّت في هذا الشأن ويرى في مخالطة الصبي لنساء البيت (الأم والعمّة والخادمة اليتيمة) ما يدعو للحذر والمعارضة. ورد الفعل السريعة ضد هذا الأب وتعاليمه هو ما يراهن الفيلم عليه ويحصده من اولئك الذين فسّروا المسألة على أنها طرح لموضوع  التزمّت غير المسؤول حيال الإنتفاح الجنسي الذي هو حق للجميع. هذا الطرح في الواقع ليس موجوداً وإن كان فليس موجوداً كما يجب٠ يتكوّن الطرح الحقيقي من تأمين كل الدوافع والمبررات واستبعاد عنصر الموقف الكاريكاتوري، وهو ما لم يعمد المخرج اليه. على العكس، كل الشخصيات التي ترى الحياة من منظار نورا جيّدة بمن فيهم السكرجي صالح (محمد دريس) الذي يعبّر عن المثقّف السياسي المبعد. كل الشخصيات التي تعارضه هي كاريكاتورية جاهزة لكي يمضغها الفيلم في سخريته بما فيها الأب والشيخ. وحين الوصول الى الشيخ فإن الصورة جاهزة:  متأبط ذراع الجهل والسلفية ويرى في كل اختلاط أمراً مريباً  يدعو الى التدخل لدى الأب لكي يعلّم إبنه بعض الأصول والأب يستجيب٠
حتى لو اعتبرنا هذه النماذج هي هكذا، موجودة كما تم تقديمها هنا، وهي لابد كذلك، فإن الأمانة تقتضي بالتحري حيال ما تتشكّل منه الصورة: هل كل شيخ أبله؟ هل كل أب متشدد؟ هل كل مثقف سكير؟ ثم ما هي تلك النمطيات التي يسعى الفيلم الى الأخذ بها عنوة عن الرصد الواقعي والتحليل الحقيقي للبيئة؟


خطأ الفيلم هو أن استعد للوقوف وراء نورا طوال الوقت مهما كان الثمن. والثمن هو تصوير البيئة الإسلامية على ضوء غير صائب لأنه في مواجهة الأنماط التي اقتطعها المخرج وكاتبه من المجتمع كما لو كانت تعبيراً كليّاً عنه، هناك نماذج أخرى مختلفة. كذلك فإن المسألة في صميمها لا تبتعد كثيراً عن موقف الأب: صحيح. خطر انحراف صبي في ذلك السن عبر اختلاطه بالنساء (نورا لا يهمّه اللعب كثيراً مع اصدقائه ولا الجلوس مع الرجال) هو عال. طبعاً طريقة تقويم الأب لإبنه ربما لم تعد مقبولة، لكن حتى تصبح الصورة التي يعززها الفيلم مقبولة بدورها لابد من استشراف زواياها أكثر للحيلولة دون الجاهز والكاريكاتوري من التقديم٠
الى ذلك، ليس هناك بناء للشخصيات في هذا السيناريو. كل شخصية هي بما يبدأ الفيلم بها. تطوّرها منتم الى  كيف سيؤدي المشهد الى سواه وليس تبعاً لتحليل حتى على الصعيد الشخصي. المشكلة ناتجة عن أن الكاتب نوري بوزيد (الذي ربما كان يكتب حكاية عايش بعض جوانبها) يريد صبيّاً لا يزال يستطيع أن يدخل حمّامات النساء (الشبق الصوري للفيلم وركيزته الدعائية الأولى) لذلك فإن نورا هو إبن الثانية عشر من العمر. لكن في المقابل إين الثانية عشر من العمر ربما يبدأ بالحلم رومانسياً لكنه سوف لن يسارع الخطى لكي يصبح رجلاً لأن الوسائل الجنسية لذلك ليست متوفّرة لديه قبل عامين من ذلك التاريخ بما فيها المعلومات التي يختار هو تخزينها (مراقبة والديه او قراءة المجلات او الكتب او -اليوم- مشاهدة ما قد تصل إليه عيناه على الإنترنت). لذلك فإن الكتابة، لجانب أنها لا تستند الى منطلقات تبرر شخصيّتها الأولى وأفعالها، عليها أن تجد تناقض نفسها: سن مبكر يستطيع نورا معه دخول الحمّام، ورغبة أعلى من معطيات ذلك السن لكي تكون بمثابة سكة الحديد الذي سيسير الفيلم عليها طوال الوقت٠
لو أن المخرج صرف المزيد من الوقت للتغلّب على هذه القصور وقرّر الإبتعاد عن الموزاييك الخادم لجرأة مستغلّة للإثارة الإعلامية، ولمنح الشخصيات المناهضة حقّها في أن لا تكون استثناءات سهلة، لخرج بفيلم جدير بأن يطرح نفسه كقضية٠

إخراج: فريد بوغدير
أدوار أولى: سليم بوغدير، مصطفي عدواني، ربيعة بن عبد الله، محمد دريس، هيلين كاتزاراس، فاطمة بن سعيدان، جمال ساسي، فتحي هدّاوي٠ | سيناريو: نوري بو زيد، فريد بوغدير | مدير التصوير: جورج بارسكي (ألوان- 35 مم) | توليف: ماري كرستين روجيري، مفيدة تلاتلي (98 دقيقة) | مصمم المناظر: طيب جلولي | موسيقا: أنور ابراهيم | المنتجون:  أحمد بهاء الدين عطية، حسن دلدول، سيلفان بورزتين | إنتاج: تيلي سيني فيلم [تونس- 1990 ]٠ 

Film n. 77
................ 

BONNIE AND CLYDE ****
بوني وكلايد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  إخراج: آرثر بن
أدوار رئيسية: وورن بايتي، فاي داناواي، جين هاكمَن، مايكل ج. بولارد
بوليسي [عصابات |شخصيات حقيقية | الثلاثينات] | الولايات المتحدة- 1967
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 عبر هذا الفيلم نطالع الثلاثينات في سماتها الواقعية ونقرأ الستينات في حركتها الثقافية المتمردة. الفترة التي أنجبت تحفاً لا تُنسى وحملت تجديداً في الفيلم الأميركي كان الأول من أيام غريفيث٠


آرثر بن لم يأت الى هذا الفيلم في البداية٠
وورن بايتي، بطل الفيلم لم يكن منتظراً منه أن يلعب دور البطولة٠
فاي داناواي ، بطلة الفيلم لم تكن مطروحة في البداية٠
لكن مباشرة بعد إنتاجه سنة 1967 وعرضه صيف ذلك العام (أولاً في مهرجان مونتريال الكندي ثم في الصالات الأميركية وبعدها في كل مكان) تبيّن أن الفيلم ذاته لا يمكن أن يتم تحقيقه من دون أي من هؤلاء الثلاثة٠
كتب ديفيد نيومَن وروبرت بنتون (الثاني أصبح مخرجاً لاحقاً) السيناريو تأثّراً بموجة السينما الفرنسية الجديدة ولعلّهما تخيّلا عملاً يوازي فيلم جان- لوك غودار الأول "نفس مقطوع" (1960) وفيلم فرنسوا تروفو  الثاني "أقتل لاعب البيانو" أسلوباً وتجديداً٠ لكن  تروفو  فضّل تحقيق فيلمه (الأقل جودة مما قيل فيه  "فهرنهايت 451). استدار المشروع صوب زميله جان-لوك غودار والإشاعة (التي تتماشى وشخصية المخرج على أي حال) هي أنه بادر إلى طلب تعديلات: بوني وكلايد سيكونان مراهقين والأحداث ستنتقل الى اليابان. المشروع كاد يسقط على الأرض لولا أن تروفو ذكره أمام الممثل وورن بايتي الذي طلب السيناريو ليقرأه، وما أن فعل حتى ابتاعه راغباً في إنتاجه بنفسه٠
شقيقته شيرلي مكلين كانت أول من تم ترشيحها للفيلم لكنها خرجت منه حينما قرر وورن بايتي.  بعد ذلك تم التفكير بجين فوندا وآن مرغريت ولسلي كارول وسو ليون، والبديعة المنسية تيوزداي وَلد٠ لكن بايتي كان يريد نتالي وود للبطولة  وهذه كانت مثّلت أمامه فيلماً من إخراج إيليا كازان بعنوان "روعة على العشب"
سنة 1961 وخرجت بقناعة مفادها أن العمل مع بايتي صعب فرفضت٠
هنا تقدّمت ممثلة لم تكن معروفة. فاي داناواي كان لديها دورين صغيرين سابقاً. في العام 1966 لعبت في فيلم أوتو برمنجر "هاري سانداون" (بطولة جين فوندا ومايكل كاين) وفيلم "الحدث" لإيليوت سيلفرستاين (بطولة أنطوني كوين) اللذان ظهراً في العام التالي نفسه. كانت جرأة كبيرة من قِبل داناواي وجرأة كبيرة من قِبل وورن بايتي والمخرج آرثر بن٠

هذا كلّه لا يُصبغ الستينات الا من حيث أنه إذا ما كان هناك ينضح به التفكير في الإستعانة بمخرجين من صانعي السينما الفرنسية الجديدة (تروفو وغودار) من دلالة، فهو أن الرغبة كانت تمييز هذا الفيلم من جوهره وفي معالجته وأسلوبه. أمور برهن المخرج آرثر بن على إجادته فيها. العنف. الجنس. التعامل مع الواقع ومع الميثالوجيا معاً، ثم المنحى الشامل الذي لا يطلب الفيلم فيه من المشاهدين الوقوف إلى جانب بطليه مباشرة، لكنه يعرض ما يكفي من الأسباب بحيث أن الجمهور يصبح تلقائياً مع مجرمين قتلا، في حياتهما، تسعة رجال بوليس وعدد من المدنيين في سنوات نشاطهما كسارقي مصارف خلال الفترة الإقتصادية البائسة التي عاشتها أميركا في ذلك الحين٠
هناك مشهد مبكر في الفيلم (بعد اللقاء الذي يجمع بين بوني  وكلايد لأول مرّة) يتقدّم فيه كلايد (بايتي) من مزارع يملك أرضاً وبيتاً لكن المصرف أجبره على التخلّي عنهما بسبب الأزمة الإقتصادية التي أفلسته. كلايد يسأل الرجل الذي على أهبة ترك المكان في سيارة محمّلة بما استطاع استخراجه، إذا ما كان التنفيس عن نفسه بإطلاق النار على منزله بعدما آل لسواه. يوافق المزارع على الفكرة ويأخذ مسدس كلايد ويطلق رصاصة او إثنتين على البيت، ثم ينادي عامله الأسود ويطلب منه أن يطلق النار أيضاً. كلايد، يقول الفيلم عبر كاتبيه ديفيد نيومَن وروبرت بنتون (الأخير أصبح مخرجاً فيما بعد) كان يدرك ما تقوم به المصارف لذلك كان يسرقها ويعطي المظلومين والفقراء بعض أموالهم. لكن ذلك لا يجعله روبِن هود خصوصاً وأن الصراع هنا أكثر تشابكاً وتعقيداً. ما هو مقصود بذلك، وتبعاً لاستنتاج من يرى الفيلم بأكمله (صورة وبعداً وهوامش)، أن كلايد كان يسرق لأنه لص ويقتل لأنه في مهنة لها عواقبها، لكنه جزءاً منه كان ثورة إجتماعية ضد النظام. هذه النظرة تتبلور نحو ثباتها حين ندرك أن بايتي لديه التزامات سياسية يسارية عبّر عنها لاحقاً أكثر في أكثر من فيلم٠


هذا تأكد بعد نحو سبعة عشر سنة حين ذكر المخرج بن في مقابلة أجراها أن الفيلم كان "تمرّداً ضد الرجل" (الرجل المحافظ الذي به يتم بناء النظام السياسي) وأنه "قبض على روح الزمان وطبيعة الشباب الراديكالية في الستينات"٠
هذا فريد من نوعه بين الأفلام، لأن "بوني وكلايد"- الفيلم يكشف عن بناء جسر جوّي بين الثلاثينات والستينات. الموضوع والشخصيات التي عاشت في أمس عانى منه الفقراء  وجيل الهيبيين والراديكاليين والمثقّفين الذين كانوا يعارضون النظام العنصري داخل الولايات المتحدة والحرب الفييتنامية خارجها٠

إنه قصّة خارج عن القانون  أسمه كلايد بارو (بايتي) يلتقي بفتاة أميركية أسمها بوني باركر (داناواي) حينما كان يحوم حول سيّارة والدتها في المزرعة بغية سرقتها. بوني تساعده على السرقة بعدما شعرت بالإثارة نحوه حين أخبرها أنه يسرق المصارف. مباشرة في كنه ذلك اللقاء هناك الحاجة العاطفية- الجنسية المكللة، لديها، بالخطر الساحر.لكن ما لم تكن تتوقّعه لاحقاً هو أنها لن تحصل على النصف الأول من تلك الحاجة (الجنس) لأن بايتي يعترف بأنه عاجز جنسياً (ولو أنه يمارس الحب معها بنجاح لاحقاً قبيل نهاية الفيلم) لكنها ستحصل على الخطر الذي يجعلها ترتوي على نحو عاطفي شبق. الفاصل هنا هو المسدّس كآلة قتل وخروج عن القانون وتمرّد على المجتمع، وكشكل يوحي بالذكورة الرجالية، تلك التي لن تنل منه شيئاً. أعتقد أن الأصل لم يكن ذلك. لم يعاني كلايد من أي عجز، لكن الكاتبين أرادا تلوين الشخصيتين بمنحى فرويدي والخروج من الصورة المبسّطة لأفلام وشخصيات الخارجين على القانون، الى واحدة مركّبة- كما الحال في السينما الأوروبية آنذاك٠
بعد اللقاء ينطلقان لممارسة المهام ويبدآن بسلسلة من السرقات في ولايات الغرب الأميركي (كنساس، تكساس، وايومنغ) وهي الولايات التي أصيبت في ذلك الحين بالبطالة والإفلاس والفقر. ما يلبث أن ينضم إليها شاب طيّب المعشر ليس سريع التفكير أسمه س. موس (مايكل ج. بولارد) ثم تتسع العصابة لتضم باك (جين هاكمان) وبلانش (استيل بارسونز) وتدخل في معارك مختلفة مع رجال البوليس (وبعض المشاحنات فيما بينها)  قبل أن يسقط البعض في ايدي رجال البوليس الذي لم يتوقّف عن ملاحقة العصابة ويموت البعض الآخر. بفعل من خيانة والد س. موس (داب تايلور) يسقط بوني وكلايد صريع رصاص البوليس في كمين معد٠
هذا السقوط هو المشهد الأخير من الفيلم: الرصاص ينهمر عليهما وهما في سيارتهما (فورد من موديل الفترة). كلايد يخرج من السيارة والرصاص لا يتوقّف فيسقط ممتلئاً بذخيرة الرشاشات وبوني تموت في المقعد الخلفي من السيارة٠
الموت في فيلم بن ليس  فقط سقوط على الأرض. مثله في أي من أفلام سام بكنباه، هو تمثيل موت فعلي. تموت. عليك أن تمثّل ذلك ليس بإطلاق صرخة والسقوط أرضاً، بل بالتعبير عما هو الموت وكيف يأتي وكيف يصل والعنف الذي يحمله معه٠
لصالح بن كل تلك القدرة على توليف النواحي الذهنية والبصرية في مزيج واحد من المستحيل التفرقة بينها. هناك شبابية البطلين لتساعدهما على إيصال فكرة رومانسية تنجح في مقاومة كل المشاكل القائمة. وهناك المادّة ذاتها كفيلم بوليسي عصاباتي عنيف يقدر في أي مشهد الوصول الى قمّة هذا النوع من الأفلام من دون أن يخون كونه مختلفاً عما سبق تقديمه في معظم الأعمال الشبيهية (هناك فيلم  مهم في
(Gun Crazy  هذا السياق أخرجه سنة 1950 جوزف هـ لويس بعنوان  
  هناك ذلك التوليف الحاد (لديدي ألن) والتصوير الرائع الناقل أجواء المكان والزمان وواقعية الحياة والموت    الذي قام به بارنت غوفي٠ لكن الإنجاز الأكبر يبقى لآرثر بن أحد أبرز مخرجي جيله الذين حطّوا في الستينات وغيّروا وجه السينما الأميركية طوال ذلك العقد وحتى نهاية السبعينات٠
بعض الضعف في أداء داناواي من حيث أنها لا تحافظ على شخصيتها كما يفعل بايتي. بايتي في أي وقت من أوقات الفيلم هو كلايد، أما داناواي، في المقارنة، فهي بوني مختلفة من مشهد لآخر دلالة على أنها دخلت وخرجت من الشخصية تبعاً لحالة كل مشهد على حدة وما يريد أن يقول٠
العنف المسجّل على الشاشة (كذاك الذي في أفلام سام بكنباه) كان واقعياً وفي ذات الوقت يتسق مع أسلوب الكوميكس الساخر. الناس قد تموت هكذا وقد لا تموت، لكن المهم هو استعراض الموت في دقائقه وتلك الفقاعات الحمراء التي تزرع تحت القمصان بحيث تنفجر حمراء عند اللزوم٠

Movie Connections
العناوين الأصلية للأفلام التي وردت هنا وتقييمها
  • A Bout de Soufle (Breathless) | Jean-Luc Godard (1960) ***
  • Tirez sur le Pianiste (Shoot the Pianist) | Francois Truffaut (1960) ***
  • Fahrenheit 451 | Francois Truffaut (1966) **1/2
  • Splendor in the Grass | Elia Kazan (1961) **1/2
  • Harry Sundown | Otto Preminger (1967) **
  • The Happening | Eliott Silverstein (1967) ***
  • Gun Crazy | Joseph  H. Lewis (1950) ****

CAST & CREDITS
DIRECTOR: Arthur Penn . CAST: Warren Beatty, Faye Dunnaway, Michael J. Pollard, Gene Hackman, Estelle Parsons, Denver Pyle,  Dub Taylor, Gene Wilder.  SCREENPLAY:  David Newman, Robert Benton CINEMATOGRAPHER: Burnett Guffey,  [Color- 35 mm] | EDITOR :  Dede Allen (116 min). MUSIC: Charles Strouse. PRODUCER: Warren Beatty . PROD. COMPANY:  Warner [USA- 1967].  ‮ 






Film n. 78
................ 


  Bronesosets Potyomkin ****
Battleship Potemkin | البارجة بوتيومكن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  إخراج: سيرغي ايزنستين
أدوار رئيسية:  ألكسندر أنطونوف، فلاديمير بارسكي، جيورجي ألكسندروف٠
دراما [احداث واقعة | صامت | روسيا - 1925
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم ايزنستين (ايزنشتاين إذا أردت. صحيحة بكلا اللغتين)  نموذج لسينماه ولكيفية صنع فيلم باعتماد التوليف سبيلا للسرد أوّلاً. لكن هذا القول لا يخلو من تبسيط لا يستحقّه الفيلم٠


المكانة الكبيرة التي يحظى بها فيلم سيرغي ايزنستين "البارجة بوتيومكن"  (المأخوذ عن واقعة حقيقية) تجعل تناول الفيلم مسألة معقّدة. إنه فيلم  إنجاز تقني ولغوي في السينما لا ريب في ذلك، لكنه في واقعه فيلم بروباغاندا من ناحية المضمون. المشكلة هي أنه في الوقت الذي لابد فيه من الإشادة به إنجازاً لغوياً لأنه يستحق ذلك، لابد من النظر الى حقيقة أنه عمل من إنتاج السُلطة. هذا الناقد اعتاد على تفضيل الأفلام التي تعارض السُلطة: إذا كانت شيوعية او رأسمالية  او  أي من الألوان الرمادية بين الإثنين وذلك من مبدأ ان لا نظام لا يستحق أن يُعارض من منهج الباحث عن تطوير المجتمع الذي يعيش فيه صوب الأفضل. لكن هل يمكن الإستنثاء هنا؟

إنه عن السفينة الحربية الروسية المذكورة في العنوان (ربما أشهر السفن الحربية في التاريخ بسبب الفيلم) وقد عادت، سنة 1905 (حيث تكمن الأحداث) الى الشاطيء الروسي بعدما اشتركت في حرب خاسرة ضد اليابان في مطلع ذلك العقد من القرن العشرين٠
الجزء الأول من الفيلم يحمل 
  Men and Maggots الفصل الأول من الفيلم يحمل عنوان: الرجال واليرقات
  على ظهر السفينة هناك ضبّاط يمارسون اصدار التعليمات بشدّة، وجنود منهكون لا يتمتّعون بأدنى درجات التعامل الإنساني مع متطلّباتهم الأدني. لكن هذا الإنهاك، وبل بسببه، لا يمنعهم من الحديث سرّاً فيما بينهم حول الوضع على الأرض. لقد وصلهم أن الشعب هب للثورة على القياصرة مطالبين بالتغيير ومستجيبين لنداء النظام الجديد الذي سيجعلهم مسؤولين عن مصائرهم عوض أن تبقى معلّقة بمصائر أصحاب البلاد. هناك طعام فاسد منتشر فوق سطح السفينة والطبيب يوصي بأن الطعام لا يزال صحيّاً وأن الحشرات الزاحفة فوقه ليست ديداناً بل يرقات تذهب بالغسيل. بعض البحارة يرفضون تناول الطعام ويكتفون بالحساء. ينتشر الحديث بينهم حول عصيان. البحار فاكولينشوك (ألكسندر أنطونوف) يعلن أن الوضع غير إنساني ويقدّر أن الروس المحتجزين في سجون المعسكرات اليابانية يُعاملون أفضل من هذه المعاملة٠
Drama at the Harbour  الفصل الثاني: دراما في الميناء
يهدد الكابتن غوليكوف (فلاديمير بارسكي) باعدام كل من يحاول العصيان. وسريعاً ما يطلب كل من تناول اللحم الوقوف منفصلاً عن الآخرين معتبراً أن هؤلاء يمثّلون الطاعة. هذا ما يقسّم الملاحين الى فئتين، الغالبية هي التي تناولت الطعام الفاسد والأقلية (من عشرة الى خمسة عشر فرداً) رفضته. غوليكوف يأمر بإعدامهم٠
هنا،  عمد ايزنستين الى تقسيم من عنده لا يجانب الحقيقة: أصحاب المصلحة في النظام السائد متواطئون بعيداً عن نصوص الواقع: الكابتن وضبّاطه (القيادة) الطب (العلم) والراهب الأرذوكسي (الدين) معاً ضد العاديين. الأخير من خلال طلبه من المتمرّدين التوبة عن الإثم الذي ارتكبوه. إنه لقاء مصالح طبقية تخوض لعبتها ضد طبقة أخرى. يرفع الجنود أسلحتهم لتنفيذ حكم الإعدام لكن فاكولينشوك يتقدّم ويخطب في الجنود مثيراً السؤال حول حقيقة انتمائهم. هذا يترك أثره فيهم فلا يحرّك أحدهم ساكناً لتنفيذ أوامر الكابتن  وسرعان ما يؤدي ذلك الى تحوّل العصيان الى تمرد يشارك فيه الجنود ويؤدي الى مقتل فاكولينشوك حين يطلق عليه أحد الضبّاط (ربما الكابتن نفسه) الرصاص من الخلف. هذا بعد أن يحمل المتمرّدون عدداً من الضباط ويرمونهم من على ظهر السفينة. وهذا هو مصير الطبيب. أما الراهب فيتظاهر بالموت. موت فاكولينشوك  يساعد في استماتة المتمرّدين الذين يبسطون سيطرتهم على السفينة

A Dead Man Calls For Justice  الفصل الثالث: نداءات رجل ميّت للعدالة
البارجة تبحر صوب مدينة أوديسا حيث يتم إنزال جثّة فاكولينشوك ووضعها تحت خيمة منصوبة مع عبارة تقول: "قُتل من أجل طاسة حساء"٠
جثّة فاكولينشوك تجذب الناس من المارّة والمواطنين  الذين يزداد عددهم تباعاً.  جو مشحون ضد حكم القياصرة ومناوشات بين المعارضين لذلك الحكم وبعض المؤيدين لكن الغالبية (بالمئات) تبدأ التظاهر ضد النظام. سفن في البحر تتقدّم حيث ترسو بيوتمكن وتقدّم للبحارة أطعمة طازجة في بادرة تأييد للتمرّد

The Odessa Staircase   الفصل الرابع: أدراج اوديسا
يفتتح المخرج هذا الفصل بلقطات عامّة (مكسورة بلقطات قريبة كمنواله منذ البداية) للمتظاهرين على أدراج عريضة تؤدي الى الميناء. إنهم رجال ونساء وبعض الأطفال. جنود  يمتطون جياداً يقفون عند أعلى الدرج ويبدأون إطلاق النار. لقطات لنماذج من المتظاهرين الذين يهرعون محاولين اتقاء النار بينهم رجل كسيح (بلا أطراف). الجنود يطلقون النار عشوائياً على العامّة. ايزنستين يواصل عرض نماذج من الضحايا بينهم إمرأة تحمل طفلها بين يديها وتناشد الجنود "إبني مريض"، لكن الجنود يطلقون النار عليها.  لقطات للجموع تحاول الهرب متجاوزة الساقطين منهم (بعض الذين سقطوا لا يزالون أحياءاً). القوّات الحكومية المترجّلة تهبط الدرج وأحدهم يدوس يد طفل. لقطة لرجل بنظارات ينظر الى المشهد بخوف. بعد قليل لقطة للنظارات على الأرض مكسورة برصاصة اخترقتها٠
إمرأة تدفع عربة فيها طفلها. تسقط أرضاً  فتفلت العربة منها وتبدأ بالهبوط على الدرجات والطفل فيها. إنها اللقطة الأكثر حفظاً في البال بين لقطات الفيلم (رغم أنها فنيّاً على مساواة واحدة مع باقي اللقطات) كونها تكتنز وضعاً حرجاً (طفل في خطر في عربة لا يوجد من يوقفها عن الإنحدار سريعاً ما قد ينتج عنه موته) مستخدم ضمن غاية اظهار قسوة الجنود الحكوميين٠
مزيد من الجنود يصلون من أسفل السلّم ويبدأون بتصفية المزيد من المتظاهرين الهاربين٠

The Rendez-Vous with a Squadron  موعد مع أسطول
على البارجة الروسية الملاحون الجنود يبدأون بضرب المقرّات الحكومية في المدينة  قبل أن تبتعد السفينة عن الميناء لكي تتجنّب المدافع الحكومية. سفن حربية أخرى تتقدّم صوب بيوتمكن لاستعادتها  لصالح القوات النظامية. بعض الجنود ينام والاخر يحرس. في اليوم التالي تتم مشاهدة السفن الأخرى وهي تقترب من بعيد. يهب بحارة بيوتمكن للذود عن أنفسهم وسفينتهم. تبدأ السفينة بإرسال إشارات ضوئية الى بحارة السفن الأخرى تدعوهم للإنضمام الى ثورتها والسماح لها بالمرور دون التعرّض لها. وهذا ما يحدث موحياً بانتشار الثورة عرض البحر٠ 

هذا هو الفيلم الذي اعتبر، قبل خروج أعمال لاحقة لهيتشكوك وأورسن وَلز وانغمار برغمن وسواهم، أفضل فيلم في التاريخ. وما يزال بإجماع النقّاد، أحد أفضل أفلام التاريخ نسبة للطريقة التي عرض فيها المخرج موضوعه ورسالته، وهي طريقة اعتمدت المونتاج -كما يعرف الجميع- بأسلوب مبتكر. الغاية في سينما ايزنستين والمخرجين الذين صاحبوا فترته (لف كولشوف، دزيغا فيرتوف، فزيفولود بودفكين الخ...)، كانت تطويع السينما لكي تخدم الفكر الإشتراكي بالكامل. هذا يعني استبعاداً تلقائياً لفكرة أن الفن يمكن له أن يكون أساساً منفصلاً او كياناً مستقلاً بذاته. هذا لا يعني أن هؤلاء وسواهم لاحقاً، استبعدوا الفن او عملوا ضدّه، لكن ايزنستين، أكثر من أي سواه، اشتغل على موضوع المونتاج لكي يخلق الرسالة وهو لم يعمد الى مجرد التقطيع الدائم للقطات، بل سعى على جعل تواليها يؤسس السياق وعلى إحداث الصدمة لتأسيس ردّ الفعل الحاد (او الغاضب او الثوري- إذا شئت)٠
هذا الفيلم مليء بالأمثلة لأنه كليّاً مصنوع على هذا النحو، وقد حاولت تمرير نماذج خلال سرد تلخيص كل فصل من فصوله٠
لكن على أهمية ذلك، الفيلم ليس صنعة مونتاجية فقط. طبعاً أشدد على أن توالي القطع من والى موضوع مصوّر معيّن (اللقطات التي تؤلف المشهد للأم التي تقع مصابة وعربتها التي تنطلق فوق الدرج مثالاً) هو المنهج الذي قصده المخرج لإثبات رسالته وبه أنجز خطوة كبيرة الى الأمام غيرت مفهوم المونتاج الى الأبد ليس في أنحاء أوروبا بل في السينما الأميركية أيضاً. لكن هناك أكثر من مجرد مونتاج في فيلم ايزنستين هذا٠
هناك الصورة الملتقطة ذاتها. في السينما الصامتة كان لابد من الإعتماد على تعابير الوجه لكي تشارك في ايصال الغرض. هذا كان منتشراً قبل وصول ايزنستين الى السينما بفترة طويلة كونها كانت، لما بعد هذا الفيلم، صامتة عليها أن تعبّر عن نفسها بالحركة التمثيلية المباشرة (الهلع، الحزن، النشوى، كلّها بتعابير واضحة). آيزنستين استخدمها على هذا المنوال وشدد على قوّة اللقطة الواحدة قبل أن يدفعها للتآلف، والتوّلف، مع اللقطة اللاحقة معها. لو لم تكن الصورة مشدودة بعصب عاطفي وتعبيري مباشر لما أنجز التدافع المونتاجي الحاد كامل وظيفته٠ 
ليست تعابير الوجه فقط، بل قوّة المضمون  المنتشر فوق صور تعبيرية جيّدة الإنتقاء سواء تلك التي تدور في الفصل الأول لتشرح الوضع المزري للرجال، او التي تليها خلال المعركة التي تقع بين الجانبين. هناك لقطة نرى فيها البحارة يتصوّرون حالهم إذا ما تم تنفيذ حكم الإعدام بهم. استعارة خيالية منفّذة حسب شروط ايزنستين من دون جماليات.  التناقض في أسلوب المخرج هذا هو أنه لا يستطيع الا استخدام الصورة كمنطلق عاطفي أيضاً. لقطة العربة التي تنزل على الدرج بعدما سقطت الأم برصاص الجندي تأخذ بألباب المشاهد عاطفياً. كذلك الترتيب الصوري لكل شيء:
الجندي  الروسي (الحكومة، النظام، القياصرة، الطبقة الحاكمة الخ...) يطلق النار على الأم من دون دافع وبعمد مكروه = أنت ضدّه٠
تسقط الأم أرضاً جريحة وفي سقوطها تفلت العربة منها = شعور مع الأم كضحية 
لقطات للعربة وهي توالي النزول درجة درجة = شعور الخوف والخشية على الطفل٠
لقطات للمتظاهرين الآخرين ممن يشهدون الحادثة = الشعور بعدم القدرة على التدخل
هذا الشعور على عدم القدرة على التدخل له، في قواعد الفيلم، دور آخر: إنه يجيب على سؤال كان لابد سيخطر على البال فيما لو تم إهمالهم: لماذا لم يبادر أحد منهم لإيقاف العربة؟ 
العاطفة أمر لا يتطرّق إليه النقد السينمائي المتّصل بهذا الفيلم عادة، لكنه عنصر ملحوظ بدءاً من اختيار أن يتم قتل البحار الثائر فالكولينشوك من الخلف وتقدير باقي البحّارة لدوره. طبعاً، وكما الحال مع الشعور الناتج عن عدم قدرة المتدافعين الهاربين إنقاذ الطفل من مصيره، فإن الإستخدام هنا درامي ما يلغي أيضاً أصواتا  ارتفعت سابقاً عن وجود تفضيل تسجيلي للمخرج في معالجة أفلامه. الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا الإعتقاد٠ 
كل هذا ما سيقودنا الى حيث بدأنا: ما قيمة كل ذلك إذا ما كان الفيلم بروباغاندا؟
يجب عدم الخلط بين الأمور: "البارجة بيوتمكن" بروباغاندا بالفعل، لكنها عمل فني مذهل في قوّته وهذا ما يحسب له وهو ما وضعه في صدارة الأفلام الصامتة ذات الوضع الفني الأعلى من سواها٠


CAST & CREDITS:
DIRECTOR: Sergei Eisenstein . CAST: Aleksandre Antonov, Vladimir Barsky, Grigori Aleksandrov, I. Bobrob, Mikaeil Gomorov.  SCREENPLAY:  N.F. Agadzhanova- Shutko CINEMATOGRAPHER: Eduard Tisse, Vladimir Popov,  [B/W- 35 mm] | EDITOR :  Grigori Aleksandrov, Sergei  Eisenstein (77 min). MUSIC: Eric Allaman, Yati Durant, Vladimir Heifetz.[USSR- 1925].  ‮ 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Hour of the Wolf

Hour of the Wolf   ( 1968 ) ****   إمرأة تحكي عن زوجها الذي اختفى داخل ذاته  محمد رُضا « ساعة الذئب » هو من بين أهم ...