Interstellar | Attack | Targets | Dumb and Dumber to | Big Hero 6| تحقيق فوق مواطن فوق كل الشبهات | عيون الحرامية
وأكثر٠٠٠٠٠

قريباً… يعني يوم … يومين بالكتير…. عدد جديد


نظرة الصمت The Look of Silence

★★✩✩✩


يعود جوشوا أوبنهايمر إلى إندونيسيا التي قدّم فيها

فيلمه التسجيلي السابق «فعل القتل»، لكنها عودة

ناقصة كما كان فيلمه الأول ناقصاً أيضاً.



على الرغم أن مقترعي الأوسكار من أعضاء أكاديمية العلوم والفنون لم يتوّجوا نجاحات المخرج أوبنهايمر فلم يمنحوا فيلمه «فعل القتل» The Act of Killing أوسكار أفضل فيلم تسجيلي، إلا أن ذلك الفيلم جال وصال وحظى بتقدير كاسح من آراء النقاد وبجوائز من مهرجانات عدّة. لابد، والحال هذه، أن يعود أوبنهايمر إلى الموضوع ذاته: الوضع الذي نشب عقب قيام العسكر بإنقلابهم الفاشي في إندونيسيا سنة 1965 وكيف فتحوا باب جهنّـم على المثقفين واليساريين ...

يتبع أدناه

Monday, July 26, 2010

New: Inception, Brothers, John Rabe | Classics: Fellini's 8 1/2 | مخرج وأفلامه: روبرت ألدريتش

Year  2 | Issue  71

One Flew Over Cuckoo's Nest (1975) ****
أحدهم طار فوق عش الوقواق

جاك نيكولسون جيّد على الدوام لكنه أكثر من رائع هنا في دور رجل متمرد على قوانين المصحّة النفسية التي تم نقله إليها. معظم الأحداث تدور داخل المصحّة لكن أبعادها جميعاً تطال كل مكان فيه سُلطة غاشمة لا يهم إذا كانت من هذا المعسكر او ذاك. بما أن الفيلم أميركي والأحداث والشخصيات أميركية، فإن البعد الأول يطال الولايات المتحدة ذاتها.  المشروع كان في حوزة الممثل كيرك دوغلاس، لكن الحمد لله تخلّى عنه ليلتقطه جاك نيكولسون كونه أصغر سنّاً وأفضل تمثيلاً. أما دور الممرّضة القاسية راتشل فرسا على لويس فلتشر بعدما رفضته كل من جين فوندا، فاي داناواي، إلين بيرستين وآن بانكروفت. الفيلم نال "كمشة"  أوسكارات منها واحد لأفضل فيلم (انتجه مايكل دوغلاس إبن كيرك) وأخرى للويس فلتشر. أيضاً أفضل إخراج وأفضل سيناريو وأفضل ممثل رئيسي (جاك نيكولسون طبعاً) ٠
/ مقهى / فيلم ريدر

الصديقة ميساء بعثت مشكورة بلينك لفيلم أنجزه كل من منيا عقل وسيريل عريس بعنوان
Beirut, I Love you (I Love you not) بيروت، أحبك (لا أحبك)٠
http://www.youtube.com/watch?v=g1uDyqPYLVM وهو موجود على
لمن يرغب بمشاهدته. لطيف. مصوّر ومُمنتج بدراية مقبولة ولا شيء أكثر٠
............................................
على البريد الخاص رسالة من مصطفى فتحي يقول فيها أنه شاهد فيلماً على محطة "شوتايم" الفضائية من بطولة هاريسون فورد و"يمكن الممثل اللي لعب مع مل جيبسون في المسلسل البوليسي
Lethal  Weapon
للأسف مش عارف أطلّع أسمه وماعرفتش برضه اطلع عنوان الفيلم، لكن الفيلم عجبني جدا. ومش عارف لو حضرتك  تقدر تقوللي الفيلم اسمه ايه بالضبط ومين اللي أخرجه مع الشكر مقدّماً وتحياتي لمجهوداتك الكبيرة. ربّنا يديك الصحة"٠
Witness
هو عنوان الفيلم يا أخ مصطفى  والبطولة هي لهاريسون فورد كما ذكرت اما الممثل 
الآخر فهو داني كلوڤر (الصورة)  وأخرجه الأسترالي بيتر واير سنة 1985. أرجو أن أكون قد أفدتك٠
............................................
وعلى عنوان هذه المجلة  رسالة من الأخ عبد الرحمن علي  يثني فيها على التغييرات الأخيرة (شكراً لك) ويبدي إعجابه بزاوية "مخرج وأفلامه" ويضيف" "أذكر أنك منذ زمن بدأت سلسلة عن لويس بونويل ثم لم تكمل، بما أني مستغرق في مشاهدة أفلامه هذه الأيام فسأجرؤ على إثقالك برغبتي في معرفة رأيك في أفلامه٠
ثم يضيف تعقيباً يقول فيه أنني ربما أخطأت في زاوية المخرج جيمس كاميرون حيث أدخلت على الخط فيلمين ليسا له بل "لمايكل هنيكه" فهل تخطط للكتابة عنه؟ أتمنّى ذلك٠

عزيزي عبد الرحمن، هذه زاوية تستغرق وقتاً طويلاً لكني رغبت بها منذ مدّة وآمل هذه المرّة أن تستمر. بدأت قبل أسبوعين الكتابة عن فيلم بونويل "سحر البرجوازية الخفية" لكني بصراحة وجدت نفسي أخلط بين هذا الفيلم وفيلمه اللاحق "شيء الرغبة الغامض" فتوقّفت  وعلي الآن إعادة مشاهدتهما، لكني أنوي العودة الى بونويل تحت هذه الزاوية خصوصاً وأني شاهدت عدداً لا بأس به من أفلامه المكسيكية. لكن ما هي الأفلام التي تشاهدها له؟ هل تنتمي الى فترته الفرنسية  التي بدأت بـ "جميلة النهار" سنة 1967؟
بالنسبة لجيمس كاميرون وأفلامه ... كل ما ذكرته من إخراج كاميرون   ولا أعرف أي فيلمين تقصد٠
Funny Games  خصوصاً وأن مايكل هنيكه لم ينجز الا فيلم أميركي واحد هو 
............................................
وعلى ناصية أخرى يكتب الصديق مراد عبد الله: " كنت أنتظر نقدك بالذات لفيلم "توي ستوري 3"  وكان كما أملت.
أتفق معك بالكثير فيما ذهبت إليه وخصوصا في نقطة أن الفيلم فيه عمق وكوميديا أقل ولكن عاطفة أكبر من جزئيه السابقين، من دون أن يعني كلامي أن غير مضحك أو لا يحث ممشاهده على التفكير وككل هو عمل متماسك وممتع لا يمكن ان تخرج منه إلا راضيا.  نهاية مثالية جداً أعداتني إلى جيل الطفولة وإلى تلك اللحظات التي اجبرتني على التقدم على أمور أحبها دون عودة إليها بطريقة ما الفيلم جعلني أدرك أكثر أن كلما كبر المرء كلما تعبت روحه أكثر وتبخرت برائته وسعادته البريئة
أحييك على أسلوبك الذي يلين

التحية وصلت ولو أنني لست متأكدا من كلمة يلين. أشعر أنني أكثر غضباً مما كنت عليه سابقاً حيال كل شيء

............................................
أما الصديق عمر منجونة فيكتب

لا أعرف لماذا يستمر نايت شيامالان في تخييب آمالي..أتحدث عنه كأنه صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة..ربما هو شئ قريب من هذا!! - ذلك أنه أول مخرج أعرفه (أو أهتم أن أعرفه) على الاطلاق منذ عهد المراهقة البائد حيث أفلام جاكي شان و تصادم السيارات ووحوش الزومبي هي الأساس..وسط كل هذا الزحام ظهر فيلمه (علامات) في حياتي و كان انطباعي أنه أحد أكثر الأفلام مللا في التاريخ، فالكائن الفضائي لا يظهر الا في نهاية الفيلم!! - ليمضي الوقت و أجد نفسي مصعوقا بشئ يدعى (الحاسة السادسة)- شئ جعلني أقرأ عن السينما كما لم أفعل طوال حياتي لأدرك فجأة أهمية (السيد المخرج) وبعدها أبحث عن أفلامه لأفاجئ أن (علامات) هو أحدها، أعيد مشاهدته و أتبعه ب (القرية) ، و (غير قابل للكسر) لتتغير حياتي تماما.. يمكنني أن أقول الآن بوجود ملاحظات فنية عديدة على أفلامه لكن هذه الأفلام لم تفقد بريقها لدي حتى الآن، لكني بالفعل لا أعرف سبب التراجع لواحد من المخرجين الذين توقعت له (يوم أن كنت حالما) بأن يصير أحد أعظم سينمائيي التاريخ..هكذا كان تصوري حينها..أرجو أن يترك هذه الخزعبلات و يعود الى لب الدراما التي صنعت له بادرة أمل..و الآن ها هو (كريستوفر نولان) الذي كانت بدايته مقاربة لبداية شيامالان-ها هو يحصد نجاحا و احتفاءا فنيا مبهرا، رغم أنه مؤخرا بدأ يعمد الى الأبهار على حساب الجانب الفني، لكن على الأقل جيد فيما يفعله

عزيزي عمر، شيامالان ليس الأول ولن يكون الأخير.  وتاركوفسكي قال أنه لا يهم مقدار التنازل (قليلاً او كثيراً) المهم هو أنه يقع٠


برميير

متاهات كريستوفر نولان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Inception  ***1/2
بداية
إخراج:  كريستوفر نولان
تمثيل : ليوناردو ديكابريو، إيلين بايج، ماريون
كوتيار، كن واتانابي٠
خيال علمي/ أكشن [عالم مواز] - 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  ينجح فيلم كريستوفر نولان فيما فشلت فيه أفلام كثير
ة أخرى: المزج بين شكل الفيلم ومضمونه مع تحاشي 
السقوط في اي من الشروخ بينهما٠

ّInception: المخرج نولَن وليوناردو ديكابريو
استوقفتني عبارة قالها المخرج كريستوفر نولان في مقابلة أجرتها معه مجلة "فيلم كومنت" في عددها الأخير  وتحمل وضعاً في غاية البساطة وفي غاية التعقيد معاً. قال: "غايتي مرتكزة على شيء واحد: إدراك أنه حين تتحدث مع أحد في المنام (الحلم)  فإنك تعتقد أنك تشترك بحوار، لكن الشخص الآخر في الحلم هو من اختراعك"٠
وجدت نفسي أفكّر في هذا المفهوم وأحاول تذكّر بضعة أحلام "مثّلتها"  مع آخرين  حيث تبادلنا عبارات. لا أستطيع أن أقول أنها حوارات، لكن المبدأ هو نفسه: مع من كنت أتحدث؟ من هم هؤلاء الأشخاص الذين مرّوا في أحلامي خصيصاً ولم أر أياً منهم في حياتي الحقيقية؟ وما هي حياتي الحقيقية؟ ما هي أصلاً الحياة الحقيقية؟ أليست الأحلام هي جزء منها؟ فإذا كانت كيف إذاً نعتبرها مجرّد أحلام؟ هل يمكن أن تكون واقعاً تماماً كواقع الجلوس الى الكومبيوتر وكتابة هذه المقالة النقدية؟
كريستوفر نولان سبق له وأن تعامل مع مثل هذه الاسئلة بطرق مختلفة. وجدناه يعالج موضوع الخلط بين ما ما هو حقيقي وما هو خيالي في  كل أفلامه، بمستويات ومداخلات مختلفة، من "مومنتو" (2000) الى هذا الفيلم، مروراً بـ "أرق"  و"باتمان يبدأ" و"برستيج" و"الفارس المظلم"٠
لكن "بداية" هو إبحاره الخالص الأول في هذا الموضوع. الفيلم الذي ينصرف تماماً الى الحديث عن العيش في الحياة وفي الحلم معاً ومن دون تفريق او حتى إدراك اللحظة في أي من الحالتين. هذا، مرّة أخرى، إذا كانتا حالتان  فعلاً وليسا حالة واحدة من الصعب التمييز فيها٠
الفيلم الذي يقود بطولته ليوناردو ديكابريو ويجاوره فيه كل من ماريون كوتيار وإيلين بايج وسيليان مورفي والياباني كن واتانابي، يدور حول اختصاصي أحلام أسمه كوب (ديكابريو. رجل انتحرت زوجته ويلوم نفسه على ذلك ولا يستطيع أن يتخلّص من عقدة الذنب حيالها، لكن هذا الخط هو ليس صلب الموضوع. فهو جاسوس مستقبلي مثالي. عادة ما تكون مهامه هو استغلال أحلام الآخرين للتجسس عليها ومعرفة الأسرار وسرقتها أينما كانت: في عقله، في خزنته او في أي نطاق آخر. ياباني يملك مؤسسة كبيرة للطاقة يستأجر خدماته لكي يتجسس على  رجل أعمال وصناعي أسمه فيشر ( سيليان مورفي) بغرض زرع فكرة جديدة في أحلامه يمكن له أن يصدّقها ومفادها أن والده يريد تقسيم الشركة الى كيانات متعددة. فيشر الذي كان من المحتمل أن يمانع هذه الرغبة لولا احترامه لأبيه، عليه الآن أن يصدّق هذه الفكرة وأن يسعى لتنفيذها وهذا هو المطلوب تماماً٠
بذلك، عوض أن يحذف (وهي غاية كل السرقات) عليه أن يؤسس او أن يزرع او أن ... يبدأ ومن هنا العنوان. في ذلك هو يتعامل مع لا وعي المرء وبخبرته الطويلة في الميدان يعرف ما هو المطلوب لكي يزرع الفكرة في رأس الشخص المطلوب ويدفعها لكي تتحوّل من لا شيء الى حلم ومن حلم الى ما يبدو للضحية أنه واقع يعيشه٠
إذا ما جلس المشاهد لكي يقرر أي مشهد هو حلم وأي مشهد هو واقع، سيجد نفسه في خطر تحليل افتراضي يقضي على الإثارة المتوخّاة، لذلك فإن سلاحه الأول للإستمتاع بالفيلم هو معرفة شيء عن قصّته ومفاتيحها (كما سبق التفسير) ثم اختيار الوقت الملائم للمشاهدة حيث لن يقبل ورود مكالمات ولن يشعر بالحاجة اليها، وحيث ينصب اهتمامه على تلقّف الأحداث وتحليلها لاحقاً إذا لم يكن متاحاً له تحليلها في وقته
................................................
الفيلم يستفيد من الأدوات التقنية (والميزانية
السخية) التي وُضعت تحت تصرّفه ليبني 
عوالم من الهواجس والأفكار
................................................

إنه مشروع جريء من نوعه وفي كينونته. ليس مأخوذاً عن شخصيات كوميكس، ولا هو إعادة صنع لفيلم ناجح سابقاً، ولا هو جزء من مسلسل ما كحال فيلمي نولان السابقين "باتمان يبدأ" و"الفارس المظلم". لكن جرأته لا تتوقّف عند هذا الحد: تركيبته هي ذاتها مشاهده المروية، بمعنى أنه لا يكترث لأن يضع فاصلاً بين الحقيقة والحلم، فتعرف أنت كمشاهد أن شخصياته تدخل الآن أرض الأحلام وتترك أرض الواقع، بل يخلط بين الجانبين من دون تحذير. يمزج الحلم بالحقيقة كما لو كانا واحد وبذلك يمزج بين صانع الفيلم ونيّته. شكل الفيلم ومضمونه. أكثر من ذلك، هو مستعد، وأيضاً من دون بالونات حمراء وفواصل ولو صغيرة، الإنتقال من حلم الى آخر. كل ما عليك القيام به هو أن تمسك بالخط الرئيسي وتصر على متابعة الحدث كما يقع وحين تجد أن شيئاً ما قد فاتك او مر بك فارتبك المشهد أمامك، امض عنه واكمل المشاهدة بذات الإهتمام لتجد أنك أمسكت مجدداً بالخيط القصصي وما بدا مبهاً لم يعد ذلك بعد حين٠
منذ أن توقّفت هوليوود عن الإهتمام بالمجازيات والإستعارات والأبعاد وأمّت  المرئيات الماثلة منتقلة من المركّب الى المبسّط، صار صعباً أن نرى عملاً قادماً من هوليوود يحمل هذا القدر من الشغل على الأبعاد بصرف النظر عن مضامينها وما تكشف عنه او عن مجازيّاتها. كريستوفر نولان يفعل ذلك ويفعل ذلك بنجاح كبير وما النجاح الذي ينجزه الفيلم حالياً الا تعبير العطشى عن حبّهم لهذا الماء عوضاً، او على الأقل، الى جانب أفلام الخضار المسلوقة التي يتم طهيها لهم كل يوم٠
ربما لأن نولان بريطاني، جاء من خلفية ثقافية مختلفة. او ربما لأنه أمّ السينما أساساً لكي يكون فنّاناً ومعبّراً ومبدعاً وليس منفّذاً لما بطلبه المنتجون. مهما كان السبب فإن "بداية" هو كل أفلامه السابقة وقد تخلّصت من شروط المنتج لتدخل شروطه هو٠
هذا لا يعني أنه يحدث للمرّة الأولى في السينما الأميركية: كل الستينات والسبعينات مليئة بالأفلام التي انتمت الى فكر المخرج وموهبته أكثر ـبكثير أحياناً- مما انتمت الى الصنعة المعلّبة التي تفبركها الاستديوهات الرئيسية٠
يمارس نولان في "بداية" رؤيته فإذا هي مؤثرات بصرية تتبع خطّاً فانتازياً خاصّاً. الفيلم يستفيد من الأدوات التقنية (والميزانية السخية) التي وُضعت تحت تصرّفه ليبني عوالم من الهواجس والأفكار. المباني التي تتطاير في الهواء نُتَفا نُتَفاً. المدينة التي تطبّق على بعضها البعض. المشاهد الداخلية التي تتجاهل قانون الجاذبية والتي تحشد أحداثاً هي مثيرة للخيال كما صعبة التنفيذ في الوقت ذاته٠
لكن ذلك كله لا يخرج من تحت قبضة المخرج وعنايته بالتفاصيل. في أفلام سواه، هناك إنفلات في التنفيذ لأجل المزيد من تلك المشاهد الحسيّة المرئية المباشرة. عند نولان كل شيء، مهما كان غريباً ومبهراً، له شريانه من الواقع (ولا أقول من الواقعية لأنهما أمران مختلفان) والإنتباه للتفاصيل الصغيرة يلزمه بإبقاء المستوى الفني والمعالجة السردية على درجة مرتفعة لا تنازل فيها


هذا المخرج سبق له وأن تعامل مع تلك المناطق الرمادية بين الخيال والواقع من قبل. الحال أن أول أفلامه الناجحة (وثاني أفلامه عدداً)، "مومنتو"  الذي خرج للعروض قبل عشر سنوات، تعامل مع انتقال زمني مواز: بطل ذلك الفيلم (غاي بيرس) مصاب بفقدان الذاكرة القريبة. لا يستطيع أن يتذكر صباحه او أمسه وعليه لكي يحل معضلة مقتل زوجته، ومعرفة ما إذا كان هو القاتل او سواه، أن يرجع بخطواته الى الوراء. أن يعيد تأسيس الرحلة من اللحظة الآنية الى اللحظة التي تسبقها مباشرة  ثم الى اللحظات الأقدم منها٠
الفيلم جلب إليه الإنتباه نقدياً وجماهيرياً والبعض لا يزال يعتبره أفضل فيلم حققه الى الآن٠
في فيلم  نولَن اللاحق "أرق" (2002) مع آل باتشينو في البطولة، نجد توهاناً مختلفاً: تحري من لوس أنجيليس حطّ مع زميل له في ألاسكا لكي يحقق في جرائم قتل. في لحظة معيّنة من الفيلم يسقط زميله قتيلاً. المخرج يهيؤنا لقبول فكرة أن بطل الفيلم هو الذي قتل زميله، لكنه يصر على صياغة أسلوب يجعل السؤال الأصعب: الا يجوز أنه لم يفعل ذلك أيضاً؟
الى جانب ذلك، فإن بطله يعاني من الأرق ما يجعله غير واثق مما يدور حوله. إنه ليس أرقاً  يمنعه من النوم حين يشاء، بل أرق يمنعه من النوم في كل الحالات وعلى مدى أيام طويلة، ما يضيف الى أبعاد الفيلم بعداً آخر يساعد على رفع نسبة التوقّعات٠
هذه المتاهات اختلفت في فيلم اللاحق "باتمان" (2005) نظراً لارتباط المشروع بسيناريو مقتبس عن أحداث مؤسسة في ثقافة الكوميكس الشعبية مع ملايين من المشاهدين المحتملين الذين يعرفون كيف وُلدت تلك الشخصية وأصبحت "باتمان" ولم يكن يستطيع مواجهة توقّعات الجمهور في أن يرى ما يعرفه  فهو جاء الى هذه الغاية. يعلّق على هذا التحليل: "في "باتمان" و"الفارس المظلم" (2008) هناك ضوابط أخرى تتجاوزني لأني لست مؤلّف الفيلمين. لكنك تجد إذا ما تمعّنت بالفيلمين أن هناك قدراً كبيراً من البحث في التاريخ والشعور بالذنب والجريمة  الذي يجد باتمان نفسه متّهما بها"٠
مرّة أخرى، بمقارنة "باتمان" نولَن وباتمان الأول كما أخرجه تيم بيرتون  قبل هذا الفيلم بنحو عقد ونصف، فارق كبير. نسخة تيم بيرتون نشدت إشادة عالم قريب جدّاً من فن الكوميكس. نسخة نولَن قاربت التصرّف بعيداً الى الحد الكافي لأن يبتكر لباتمان شخصيّته خارج القناع وأن يعمل، بمقتضى ذلك، على شخصيّتين متلازمتين، كما لو أن صاحبهما مصاباً بالإنفصام٠
بين الفيلمين، أخرج أيضاً "برستيج" سنة 2006 الذي لم يحقق نجاحاً موازياً للنجاحات السابقة او اللاحقة له، لكنه عالج عالم السحر كما لو كان المخرج ساحراً بدوره وفي لب الموضوع أيضاً: جريمة قتل أخرى واللغز حول فاعلها وموجباتها
في مطلع الفيلم نجد كوب مرمياً على شاطيء رملي مهجور وطريقة كوب لدخول أحلام الآخرين هي، بطبيعة الحال، أن يدخل الحلم بنفسه. لذلك المشهد الأول بأسره (لقاءه مع الياباني في زمن مستقبلي مقبل) ما هو الا حلم يؤدي الى تحويل اتجاه كوب من المهمّة التي جاء يحققها الى المهمّة الجديدة التي تُطلب منه٠ ما يحدث تبعاً لذلك هو الفيلم بأسره، كما تقدّم إيجازه، لكن في صلب هذا الخط الرئيسي هناك خط جانبي.  الخط الأول يحوي مجموعة المساعدين الذين يعملون تحت إمرة كوب تماماً كما الحال في أي فيلم يدور حول عملية سرقة إذ يحتاج رئيسها الى خبراء في مجالاتهم. الخط الثاني هو تجربة عاطفية مؤلمة تؤرق بطلنا وتزوره في اليقظة حينا وفي إستعادات الذاكرة حيناً آخر: زوجته انتحرت وهو يشعر بالذنب معتبراً أنه كان عاملاً في انتحارها، لكن الحكومة تعتقد أنه هو الذي قتلها. لا يستطيع العودة الى وطنه لكنه سيسخّر حلم العمل مع الياباني النافذ ليفعل ذلك٠

سيليان مورفي وليوناردو ديكابريو في مشهد
 هذه القصّة الجانبية هي العاطفية الوحيدة وهي كافية. لكن المشكلة فيها أن ماريون كوتيار (التي تؤدي دور الزوجة) تبدو أكثر غرابة من أي مشهد غريب على الشاشة. ولكنتها الفرنسية تزورها غصباً عنها، وصوتها يصبح غير طبيعي. ليس أنها ممثلة رديئة، لكنها ممثلة كان عليها أن تجسّد حالتها على نحو أكثر رهافة وشفافية، لكنها مشدودة الى ماهو كابوسي أكثر من اللزوم. نصف هذا الوضع ليس من عندها. المخرج لا يستطيع تضمين الفيلم الواحد نوعين من المعالجة الفنية او الأسلوبية، واحد أبيض او وردي والثاني داكن، لكن مع مشاهدها، وبما أنها الميّتة الوحيدة في الفيلم، كان يمكن تمييز المشاهد ببعض الإختلاف٠
 يدلف "بداية" من  واقع الى حلم ومن حلم الى حلم آخر (حلم داخل حلم) ويصبح مثيراً حين يصبح الحلم الواحد مشتركاً بين كل شخصيات الفيلم، ففي النهاية هذا هو جوهر الفكرة. فعمل كوب لا يمكن إتمامه بجهد فردي. كوب لا ينزلق الى حلم الآخرين بل يصيغها ولصياغتها عليه أن يعتمد على براعات أناس آخرين. هناك  إمرأة تجيد تصميم العالم الذي سيتم ابتكاره أسمها أدريان (ايلين بايج). عملها مهم لأن على الضحية التي سيتم تطويعه لكي يحلم كيفما يشاء كوب له أن يحلم، الإيمان بأن ما يعايشه هو حقيقي وليس حلماً. وهناك إيميس (توم هاردي) الذي يستطيع أن يتغيّر الي أي شخصية يريد. في هذا المجال يلحظ المشاهد اشتغال المخرج على الفكرة من حيث تفاصيلها أيضاً: إذا كنا في أحلامنا نرى شخصيات لا نعرفها لكنها تبدو حقيقية بملامح وتصرّفات واقعية (وإن كانت غريبة في بعض الأحيان) فإن ذلك يعني أن أحداً يستطيع في الفيلم أن يؤدي تلك الأدوار، لا وبل أن ينتقل من لعب شخصية مجهولة بالنسبة للضحية الى شخصية هو يعرفها. وهناك مشهد كامل يوضح هذه النقطة عندما يتم خطف سيليان مورفي وتهديده بقتل أحد كبار موظّفيه. هذا الموظّف (توم برنجر) هو ليس سوى إيميس  الذي تقمّصه والحيلة تنطلي على المخطوف٠
أيضاً هناك يوسف (دليب راو) المسؤول عن تحديد الفترة الزمنية التي سيستغرقها الحلم، ثم آرثر (جوزف غوردون ليفيت) الذي هو أشبه بالمدير التنفيذي الذي عليه أن يتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح خلال العملية
الى ذلك، يشعر المرء بأن الفيلم لا قلب له. بحاجة الى تفعيل للدراما عوض أن يبقى عمليات حسابية يقوم بها الفيلم على مستويين متلازمين: كيفية تنفيذه من الخارج وتنفيذ ممثليه من الداخل تبعاً للمشاهد التي تتوالى دون توقّف. لكن مدى نجاح الفيلم لا يُقاس بهذا الجانب، خصوصاً إذا ما كانت المهام الملقاة على العاملين فيه صعبة التنفيذ أصلاً. في الأساس سيكون صعباً للغاية خيانة الغاية التشويقية لمنح الشخصيات بعض الأحاسيس الشخصية. نولان يكتفي بما يرد في بعض مشاهده فتتجلّى مشكلة كوب العاطفية تتجلّى جيّداً في مقابل أي مشاكل او أحاسيس للشخصيات الأخرى (ولو أن هناك مشهداً مهمّاً بين فيشر وأبيه).  المهمّة التي يتصدّى لها الفيلم بنجاح كبير هو صياغة عوالم متوازية وإذابة الفوارق ليحافظ الفيلم علي وحدته كاملة. في هذا الصدد سنلحظ المونتاج الرائع الذي قام به لي سميث (أوسكار؟) سارداً حكايتين متوازيتين في الأدنى وأربعة متوازية في الأقصى يتوقّف ذلك على المرحلة التي يمر بها الفيلم٠ 
العنوان المهم الآخر للفيلم هو الذكاء، ونولان معروف عنه هذا المنوال، لكن هذا أعلى من المتوقّع في هذا الصدد. وهو دائماً ما يبقى متقدّماً على مشاهديه متأكداً من أن المشهد الحالي يؤدي الى المشهد التالي من دون ثغرات. يواكبه في ذلك الجهد الممثل ليوناردو ديكابريو الذي اجتاز سنوات ضوئية منذ أن ضحّى بحياته لإنقاذ المحبوبة في »تايتانك" قبل ثلاثة عشر سنة



Film n. 113

DIRECTOR:  Christopher Nolan
CAST:   Leonardo DiCaprio, Cillian Murphy, Ellen Page,
Joseph Gordon-Levitt, Marion Coillard,  Tom Hardy, Dileep
Rao, Tom Bernger, Pete Postlethwaite
PRODUCERS:   Christopher Nolan, Emma Thomas.
SCRIPT:  Chritopher Nolan
CINEMATOGRAPHER: Wally Pfister (Color- 35 mm)..
EDITOR:  Lee Smith (148 min).
MUSIC: Hans Zimmer
PROD. DESIGNER : Guy Hendrix Dyas..
PRODUCTION NOTES:   Warner Bros. Pictures/ Legendary Pictures [USA - 2010]



أفلام حديثة

 ذات مرّة في  أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Brothers **1/2
شقيقان
إخراج: جيم شريدان
تمثيل: جاك جيلنهال، توبي ماغواير، نتالي بورتمَن، سام
شيبرد٠
دراما [أفغانستان/ إعادة صنع] | الولايات المتحدة - 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل يمكن طرح موضوع عاطفي بعيداً عن 
السياسة إذا ما كان يتناول أساساً موضوعاً
له علاقة؟ يحاول جيم شريدان ويفشل٠

نتالي بورتمن وتوبي ماغواير
سنة 2004 أخرجت الدنماركية  سوزان باير فيلمها "شقيقان" الذي تم  في عدد من المهرجانات الدولية، مثل تورنتو وسان سابستيان وسندانس، بإعجاب بعضه شديد: قصّة  تقع أحداثها في الدنمارك حول شقيقين (أولريخ تومسن ونيكولاي لاي كاس) أحدهما متزوّج  ومضطر لترك زوجته (كوني نيلسن) وولديهما والإنضمام الى القوّات الدنماركية العاملة في أفغانستان. من هناك يأتي خبر وفاته. بالتدريج الشقيق يحتل البيت ويصبح عماده وألفة عاطفية تقع بينه وبين زوجة أخيه، الى أن يعود الأخ الذي كان من المفترض أن يكون ميّتاً كاشفاً عن أنه تعرّض للإعتقال ومحاولاً إخفاء حقيقة أنه قتل رفيق سلاح له شريطة قيام قوّات طالبان بإطلاق سراحه٠
ست سنوات وهذا الفيلم يعود من جديد في شكل إخراج للأيرلندي جيم شريدان الذي دأت تحقيق معظم أفلامه الأخيرة أميركياً٠
جيم يتحاشى تصوير رؤوس الحيوانات المحنّطة والمعلّقة على الجدران ، كما فعلت باير ويبقى أميناً فيما بقى إنما من دون أنياب المخرجة الدنماركية. فيلم شريدان يرمي الى دراما عاطفية لا تؤذي مشاعر أحد ولا تتخذ موقفاً ضد أحد- ليس على الصعيد السياسي وحده، بل على الصعيد العاطفي ما يحرمه من  مستوى كان يستحقّه٠
سام (توبي ماغواير) هو الزوج الذي ينضم للقوّات الأميركية المحاربة في أفغانستان تاركاً زوجته المحبّة غريس (بورتمن) وولديهما التي تطلب منه أن يعود. هناك فسحة من الوقت نرى فيها حياة هذه العائلة ونتعرّف الى والد سام وشقيقه. الأب (سام شيبرد) محارب سابق بدوره والآن مدمن كحول ميّز سام وفضّله على إبنه الآخر تومي (جيلنهال)  ما جعل الثاني مثل شاة سوداء في قطيع أبيض، يشعر بأنه منبوذ ويتصرّف ببعض الطيش. حين ينضم شقيقه سام الى "المجهود" الحربي، تُتاح له فرصة أن يُبدي رغبته في التحوّل لولا أن والده لا يزال يعتبره أقل مستوى من أخيه. مع وصول خبر موت سام (في مشهد جيّد الصنع يتيح لبورتمَن أن تبكي) يجد الطريق ملائماً للعمل أكثر على نفسه، هذا من دون أن يحاول استغلال الفرصة بل ينساق تلقائياً لها. مع بداية التقارب  بينه وبين الزوجة يعود سام محمّلاً بعقدة الذنب  كونه اضطر للتضحية برفيق سلاح لأجل سلامته. لكن يكتشف أزمة جديدة بانتظاره فهو يعتقد أن شقيقه نام مع زوجته وهو ولو كان يدّعي أنه سيفهم الوضع، الا أن غيرته تقلب هناءه وهناء من حوله٠
ليس هناك الكثير من الإهتمام الذي يستطيع الفيلم بثّه لمشاهديه. إنه مثل مقال حول خطاب مهم مكتوب بلغة لا تجسّد تلك الأهمية. مليء بالمشاهد الدالّة لكنها غير المؤثرة خصوصاً وأن الفيلم لا يُشيد زوجين سعيدين فعلاً من البداية، فيبقى الحب بينهما مسألة نظرية او افتراضية٠
هناك جهود مبذولة من كل الممثلين لتقديم إداءات درامية لموضوع جاد كهذا. والشخصيات تتطلّب كل جهد ممكن لكن المعرفة بالكيفية تغيب عن البعض خصوصاً عند جيلنهال وماغواير. الأول مرتاح أكثر مما يجب مع المادّة التي يؤديها والثاني متأزم ظاهرياً أكثر من المطلوب محوّلاً أداءه الى بحلقة متواصلة أكثر مما هي تشخيص جيّد. أما نتالي بورتمَن فهي أفضل الممثلين يليها سام شيبرد٠
الموضوع الأفغاني لا يستدعي من الفيلم أي أبعاد سياسية. هذه الأبعاد ليست ضرورية، لكن كذلك من غير الضروري، وبل من السذاجة، تصوير الآخر كعدو جاهز. إما أن الأفغان عدو جاهز إثر توفير بعد سياسي، او لا داعي للتنميط المعتاد وهو ما يقوم به الفيلم في استسهال


Film N. 114

DIRECTOR:  Satyajit Ray
CAST:   Jake Gyllenhaal, Natalie Portman, Tobey Maguire,
Sam Shepard, Clifton Collins Jr. 
PRODUCERS:   Ryan Kavanaugh, Sigurion Shighvatsson.
SCRIPT:  David Benioff
SOURCE: "Brode" A FILM BY: Susanne Bier.
CINEMATOGRAPHER:  Frederick Elmes (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Jay Cassidy (104 min).
MUSIC: Thomas Newman
PROD. DESIGNER : Tony Fanning..

PRODUCTION NOTES:   Lionsgate/ Relativity Media [USA - 2009]



رابَ ضد شيندلر: لائحة جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
John Rabe  ***
جون رابَ
إخراج:  فلوريان غالنبرغر
تمثيل: أولريخ تاكر، دانيال برول، آن كونسيني، داغمار
منزل، زانغ جينكشو، ستيف بوشيمي٠
دراما [نازية/ الحرب العالمية الثانية] | 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يذكّر هذا الفيلم بـ "لائحة شيندلر"، لكن الضحايا المحتملين
صينيين هذه المرّة وعددهم بمئات الألوف٠


كما أن دور أوسكار شندلر في التاريخ الألماني خلال الحرب العالمية الثانية بقي غير معروف على نطاق عام الى أن قدّم ستيفن سبيلبرغ حكايته في فيلمه "قائمة شيندلر"، فإن دور جون رابَ في التاريخ نفسه بقي غير معروف بإنتظار من يكشف اللثام عنه. والمخرج الألماني فلوريان غالنبرغر يفعل ذلك. الفارق أن هذا الدور سيبقى مجهولاً، الا من الباحثين ومشاهدي هذا الفيلم الذين هم أصغر حجماً بكثير من عدد الذين شاهدوا فيلم سبيلبرغ٠
لكنّ قصّة جون رابَ التي يكشف الستار عنها لأوّل مرة في فيلم روائي (سبقه سنة 2007 الفيلم الوثائقي
لبيل غوتنتاغ وفيلم وثائقي ياباني  تم تصويره سنة 1938 للمخرج كن أكيموتو) تلتقي Nanking
وقصّة أوسكار شندلر في نواحي متعددة: كلا الشخصيتان حقيقيتان، كلاهما عضو في الحزب النازي وكلاهما أنقذ أبرياءاً من الموت. المختلف هو أنه في حين أنجز أوسكار بضع مئات من اليهود من المحرقة، أنقذ راب نحو مئتي ألف صيني من الإعدام على أيدي القوّات اليابانية الغازية٠
لجانب أن عدد الذين تمّ إنقاذهم كبير (وعدد الضحايا الذين لم يتم إنقاذهم أكبر في كلا الحالتين) هناك حقيقة أن فيلم غالنبرغر يحمل قدراً أكبر من الواقعي في مقابل قدر أصغر من الخيالي  على عكس ما ذهب اليه فيلم سبيلبرغ سنة 1994
جون رابَ كان مدير الفرع الصيني لمصنع سيمنز  الألماني عندما اشتعلت الحرب اليابانية- الصينية تحت مظلّة الحرب العالمية الثانية سنة 1937. كان أمضى 27 سنة في مدينة نانكينغ، حيث أقيم المصنع، مع زوجته الألمانية عندما بات واضحاً مع نهاية ذلك العام المذكور أن القوّات اليابانية ستحتل شنغهاي ونانكينغ. لكن عوض أن يهرب عائداً الى ألمانيا فضّل البقاء وحماية من يستطيع حمايته من العاملين والعاملات الصينيين في مصنع الشركة (كما الحال فيلم "قائمة شيندلر" إنما من دون اضطرار صاحب المصنع في فيلم سبيلبرغ للهرب الى أي مكان)٠ بادرة جون رابَ نتج عنها قيام الحكومة الصينية بمنحه وسام "بطل الشعب" الذي تقبّله عن رحب مباشرة قبل غارة جويّة يابانية على المدينة. في مواجهة الخطر الماثل خارج حدود المدينة مباشرة، قرر بعض الأجانب الذين يمثّلون مؤسسات مختلفة (الصليب الأحمر، المستشفي المحلّي، الكنيسة، الجمعيات المدنية الخ٠٠٠)   تحويل جزء من المدينة الى ما سمّوه بـ " منطقة آمنة" يستقبلون فيها الصينيين المدنيين لحمايتهم. الى داخل هذه المنطقة تدافع ضعف العدد المفترض. جون الذي كان قرر العودة بعد اشتداد وطأة القصف وتهديم المصنع مع زوجته الى ألمانيا بالبحر، وافق على أن يرأس اللجنة المشرفة على "المنطقة الآمنة" من دون علم زوجته فاتجه معها الى الباخرة وتركها بعدما أمّن وصولها ثم عاد. الفيلم يعتمد في ذلك وفي كل ما يسرده على مذكّرات الشخصية المعنية حتى نهاية ذلك العام متوقّفاً عند أحداث شخصية وعامّة كثيرة وحاسمة مصوّراً تأثير الوضع الناجم عن الإحتلال الياباني على جون رابَ وصحبه، من ناحية وعلى الصينيين علي شكل واسع٠
الحملة اليابانية، كما تذكر كتب التاريخ، كانت من أقسى وأعنف الحملات التي تمّت في التاريخ الإنساني، وتاريخ المنطقة تحديداً: القتل الذي خلف 300 ألف مدني، وملاحقة الجرحى للإجهاز عليهم وعدم القبول بجنود مستسلمين بل إعدامهم على الفور، وحالات الإغتصاب التي تعرّضت اليها الصينيات. كل ذلك يعرضه الفيلم معمداً على وثائقيات يزرعها، في أوقات مناسبة، وسط الروائي للتدليل. بذلك يتّخذ موقفاً معادياً لليابانيين، ومعه العذر، ولو أنه يخلق شخصية ضابط شاب يحاول ايقاف المجازر والحد من عبثية الإحتلال مواجهاً في ذلك آمر قوّات من العائلة الإمبراطورية ذاتها٠
ما لم يكترث له الفيلم هو اتخاذ موقف ضد النازية ذاتها. إنها ليست مدانة والشخصيات الألمانية الرئيسية في الفيلم غالبها جيّد حتى وإن كانت نازية الإنتماء. بل أن هناك ألماني يهودي من بين دبلوماسيي السفارة الألمانية (دانيال برول) متاحة له مواقف مشهودة في المحنة الماثلة أمامه٠
ينتهي الفيلم بلقاء جون رابَ بزوجته بعدما كان اعتقد أنه ماتت في قصف الطائرات لتلك الباخرة، لكنه يتوقّف عند هذا الحد. في الواقع قام الغستابو بالتحقيق معه مطوّلاً على أساس من مساندة الصينيين في مواجهة اليابانيين الذين كانوا حلفاء ألمانيا كما هو معروف. لكن الغستابو أطلقوا سراحه (بعض المصادر تقول أن ذلك تمّ بضغط من شركة سيمنز ذات النفوذ). المثير، أنه بعد احتلال ألمانيا، ألقى الروس القبض عليه وحققوا معه، ثم أفرجوا عنه لتتلقّفه المخابرات البريطانية وتحقق معه. لكن أحداً لم يصدر فيه حكماً بالسجن حسب أغلب المصادر المنشورة حينها٠
 الممثل أولريخ توكور يشبه، لحد مقبول، جون رابَ، وفي الأدوار شخصية جرّاح يقوم بها الأميركي ستيف بوشيمي جيّداً. ما يقتل هذا الجانب من الجهد سيناريو حريص على الحوارات التقليدية في هذا المجال وخال من بناء الشخصيات المحيطة بالشخصية الرئيسية، بحيث يزداد تأكيد وجودها كديكورات ضرورية ليس إلا٠


Film n. 115

DIRECTOR:  Florian Gallenberger
CAST:   Ulrich Tukur, Daniel Bruhl, Anne Consigny,
Dagmar Manzel, Zhang Jingchu, Steve Buscemi.
PRODUCERS:   Mischa Hofmann
SCRIPT:  Florian Gallenberger
CINEMATOGRAPHER: Jurgen Jurges (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Hansjorg Weissbrich (130 min).
MUSIC: Laurent Petitgirard, Annette Focks
PROD. DESIGNER : Tu Juhua..

PRODUCTION NOTES:   Hoffmann & Voges Productions. [Germany- 2009]







كلاسيكيات السينما

سيرة فيلليني ونص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8 1/2 ****
إخراج: فديريكو فيلليني
تمثيل: مارشيللو ماستروياني، كلوديا كاردينالي، أنوك
إيمي، ساندرا ميلو، باربرا ستيل٠
سيرة | إيطالي - 1963
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 سيرة حياة فديريكو فيلليني الفنية والعاطفية  خرجت
قبل 47 سنة من بين يدي ذلك الفنان مثيرة للتعجب
والإعجاب


أصر فيلليني على أنه لا يحقق أفلاماً تعكس سيرة حياته، لكن 1/2 8 هو سيرة ذاتية بلا ريب، كذلك فيلمه التحفة "أماركورد" (فيلمي المفضّل بين الإثنين). لكن لا تستطيع أن تصدّق إدّعائه وأنت تتابع مارشيلو ماستروياني وهو يؤدي دور المخرج السينمائي الذي يعاني مع ذاته، ومع نسائه. بل مجرد إسناد البطولة لماستروياني هو إلتزام بالصورة غير الحيادية التي يبثّها المخرج في ممثله. بالإستناد الي أفلامهما معاً، ما سبق هذا الفيلم وما تلاه، والمعبّرة، بأكثر من شكل ومعنى، عن أن الممثل ليس سوى نسخة بديلة، جسدياً، للممثل٠
إنه عن المخرج الذي يصطدم بحقيقة أن العالم صار يطلب منه فيلماً جديداً (جاء هذا الفيلم التاسع له مباشرة بعد تحفته الناجحة "الحياة اللذيذة"/ لا دولشي فيتا) وهو غير قادر على تأمين المطلوب فقد اصطدم بغياب الدافع والوحي، وفي الوقت ذاته لديه مسائل يريد حلّها. هذه المسائل أسمها الوحيد هو المرأة، ونحن، كهواة،  نعلم من متابعتنا لأعمال المخرج المختلفة أن السؤال البارز في مجمل أعماله هو: الرجل مقابل الوجوه المختلفة للمرأة وكيف أنه واقع كضحية لهاثه لها. ينفخ الكثير من الحياة في شرنقته ولا يأخذ في المقابل الا بعض اللهو الذي ينقطع وينصرف عنه بإنقطاع الوصال. لو كان الأمر عائد اليه لأبقاه فبطله يحب النساء ويحب أن يجد نفسه محاطاً بهن. المشكلة الوجدانية هو أنه، كبطله في "لا دولتشي فيتا" لا يترك التأثير الصحيح و-الأهم- لا يترك الحاجة العاطفية الملحّة التي من أجلها سوف تسعى المرأة لإبقاء علاقتها معه قائمة٠
هذا الفيلم يدعوا مشاهديه لقراءة موسّعة فيما سبق للمخرج أن تناوله من قبل، لكن بطله هذه المرّة هو: هو. سينمائي يبحث عن الإلهام وقد وعد دخول الاستديو في الوقت المحدد وفي يده سيناريو جاهز. إخفاق غويدو أنسلمي (مارشيللو ماستروياني) في ذلك يماثل الوضع الذي وجد فيلليني نفسه فيه: كيف يستطيع تأمين مستوى أعلى مما وصل اليه بعدما صنّفه النقاد والمثقّفون كعبقري سينما؟ عوض أن يخرج فيلليني فيلماً آخر لإثبات جدارته (او ربما للإعتذار عنها) قرر أن يخرج فيلماً عن هذه المشكلة بالذات.  هذا مقبول على هذا النحو ومن هذا المنطق لكن المخرج لا يكترث إذا ما عمد الى بناء فيلمه على مشاهد جمعها تحت سقف واحد من دون منهج مدروس (غالباً هو مدروس في عقل المبدع، لكنه مقدّم كما لو أنه ليس كذلك). هذه المشاهد تشكل رحلات متكررة بين الذاكرة وبين الأحلام وبين اليقظة. ولن يدع المخرج الفرصة تمضي من دون أن يستدير لنقد الكنيسة والمثقّفين ويستدعي قدراً من الرغبة في الثورة على عالمه وعالم المثقّفين عموماً. هذا واضح من خ
لال تقديمه شخصية ناقد سينمائي أسمه دومييه (جان روجيه)  بتلوين جاف٠
بطله لا يعرف كيف يحب (حالة ماستروياني في "لا دولتشي فيتا" وحالة دونالد سذرلاند في "فيلليني كازانوڤا" من بين أفلام أخرى)، كذلك ليس لديه فكرة عن المرأة المثالية التي يبحث عنها للفيلم لأنه، كالمخرج تماماً، لا يعرف إذا ما كانت هناك إمرأة مثالية فعلاً . هذا يتّضح في شخصية كلوديا كاردينالي التي جيء بها لبطولة المشروع إذ تبدو، في الوهلة الأولى، مثالية، لكن حين يلتقي بها غويدو خارج نطاق العمل لا يجدها كذلك٠
فيلليني ينهي الفيلم بحفلة رقص هي ذاتها النهاية التي يفكّر بها بطلة غويدو. لكن اللقطات الأخيرة تنأى عن هذه الحفلة الى صورة صبي يعزف على الناي. تدرك أن الصبي ذي العاشرة تقريباً (العمر غير محدد في الفيلم) هو غويدو نفسه وقد رجع بذاكرته الى ذلك الحين. بذلك الرجوع يعلن، وفيلليني، حنينه الى صباه وأنهما (المخرج وبطله) ليسا سوى رجلين في المظهر طفلين في الداخل٠


Film N. 116

DIRECTOR:  Federico Fellini
CAST:   Marcello Mastroianni, Claudia Cardinale, Anouk Aimmer,
Rossella Falk, Barbara Steele, Madeleine Lebeau.
PRODUCERS:   Angelo Rizzoli
SCRIPT:  Federico Fellini, Ennio Flaiano, Tullio Pinelli, Brunello
Rondi.
CINEMATOGRAPHER: Gianni Di Venanzo (B/W, 35 mm)..
EDITOR:  Leo Catozzo (138 min).
MUSIC: Nino Rota
PROD. DESIGNER : Piero Gherardi..
PRODUCTION NOTES:    Cineriz/ Francinex [Italy- 1963]




مخرج وأفلامــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روبرت ألدريتش (الجزء الأول)



  
 5/12/1983- 9/8/1918
أميركي | سنوات المهنة:  1953-1981
عدد الأفلام: 28
الموقع: إنطلق كأفضل مما انتهى بأفلام جعلته منتمياً الى سينما المؤلّفين الواعدة. لكن النجاحات التجارية التي واكبته في الستينات حوّلته عن ذلك الوعد. في السبعينات، عاد الى استحواذ التقدير في السبعينات. عُرف بمواضيع إنسانية ونهايات حزينة٠



Apache (1954) ***
Film N. 117

وسترن | نظرة معتدلة للزعيم الهندي جيرونيمو (يؤديه بيرت لانكاستر) الذي وجد نفسه ممزّقاً بين عالمين، (عالمه وعالم الإنسان الأبيض)  إثر استسلامه وقبوله التحوّل الى مزارع. الفيلم قوي الحجة ورصين التقديم  لكنه يختار من الحقائق ما يناسبه ما يصبغ المعالجة بقدر من الليونة مع نهاية متفائلة أُجبر عليها المخرج إذ كان يريد رفع مستوى إدانة الرجل الأبيض بجعله يطلق النار على جيرونيمو غدراً




Vera Cruz (1954) **1/2
Film N.  118

وسترن | هذه المرّة يلعب بيرت لانكاستر شخصية مغامر محتال  في رحلة مع شريك حذر (غاري كوبر) الى المكسيك بعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية بحثاً عن الإنضمام لمن يدفع أكثر وسط نشوب حرب أخرى بين الحكومة والثوّار. يوافقان على نقل وحماية الكونتيسة (دنيس دارسل) لكن الطريق طويلة ومحفوفة بالمخاطر والرجلين في لعبة قط وفأر قبل أن تتوحّد جهودهما ضد العدو. مناسبة لمشاهدة الممثلين الرئيسيين، كل يؤدي بأسلوب مختلف .الفيلم في نهايته مسلِ لكنه ليس خاوياً من الحسنات وهو تمهيد لما سبر غوره سام بكنباه لاحقاً على نحو أفضل٠





Kiss Me Deadly  (1955) ****
Film N.  119

فيلم نوار بوليسي |  عن رواية للكاتب البوليسي العنيف ميكي سبيلَن، اقتبس ألدريتش هذا الفيلم الناجح الذي حذّر من تبعات السلاح النووي وقت كانت فيه الأفلام الأخرى تفضّل التحذير من الخطر الأحمر المتمثّل بالشيوعية٠  التحري الخاص مايك هامر (رالف ميكر) يقود سيّارته ذات ليلة عندما توقفه إمرأة شابّة وغامضة أسمها فلدا (ماكسين كوبر) وتكون السبب في زجّه في قضيّة تهريب أشعّة غامضة في صندوق أسود لا أحد يعلم بخطورتها الا رئيس العصابة التي تتاجر بها. هناك مواقف للتشويق والإثارة بقدر ما يسمح الفيلم البوليسي من دون شطط، كذلك هناك أشراراً يُشهد لهم بالإداء المميّز الذي لا يُنسى: جاك إيلَم
الجبان الا إذا كان هناك من يحميه، وجاك لامبرت الذي يتمتّع بالقوّة والوحشية لكن بلا ذكاء (يقول لرئيسه:  لقد أدركت أن الكرة لا يمكن أن تكون كروية. لأنها لو كانت لسقط الناس في الصين"٠ في النهاية ، بعد أن ينال هامر نصيبه من الضرب  يحاول إنقاذ سكرتيرته كرستينا (كلوريس ليتشمن) فيلتقي بالفتاة الغامضة التي على وشك فتح الصندوق معتقدة أنه يخفي كنزاً. تطلق عليه النار لكنه يتحامل ويهرع بعيداً عن المنزل مع سكرتيرته في حين ينفجر البيت بجثثه وترتفع الأشعة وسط ظلام الليل٠

The Big Knife (1955) *** 1/2
Film N. 120

دراما | دراسة جادّة حول هوليوود وما يقع فيها حينما  يقرر ممثل معروف (جاك بالانس) عدم تجديد العقد مع الاستديو فينبري رئيسها (رود شتايغر) لوضعه أمام خيار صعب: التوقيع او الإشهار به لتدميره. الفيلم سبّاق من نوعه ونقدي لهوليوود وأساليبها بلا ريب. مقتبس عن مسرحية لكليفورد أودتس ويحافظ على هذا الأصل كون معظم الأحداث تقع داخلياً. بالانس يقدّم إداءاً محسوساً والمخرج  يمنح العمل نظرته الى حياة  تضع أبطاله أمام خيارات صعبة٠



Autumn Leaves (1965)  لم  يُشاهد


Attack (1956) ***1/2
Film N. 121

حربي | جاك بالانس مرّة أخرى، هذه المرّة في دور مجنّد في القوات الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية يُترك لمواجهة الأعداء بسبب رفض الكابتن الجبان (أدي ألبرت)  مساعدته. لا يكتفي ألدريتش هنا بالنظر الى الحرب ذاتها نظرة معادية بل يصوّر المصالح والأكاذيب كجزء من ممارسة بعض قيادييها. خذ مثلاً لي مارفن في دور الكولونيل الذي يعرف أن الكابتن أخطأ التقدير وضحّى بعدد من الجنود لكنه سيحاول التستّر على فعله طالما أن ذلك لا يُضيره. حين يظهر الجندي بالانس من جديد تبدأ حلقات جديدة من هذه الدراما بالحدوث. فيلم جيّد ومختلف وإدارة المخرج لممثليه، كما موهبة هؤلاء الممثلين، تجعل من العمل متعة ولو داكنة٠

Ten Seconds to Hell (1959)  لم  يُشاهد

The Angry Hills (1959)  لم  يُشاهد

The Last Sunset  (1961) ***
Film N. 122

وسترن | كيرك دوغلاس في دور مطلوب من العدالة التي يمثّلها روك هدسون لكن قبل حل هذا الوضع هناك ماشية من البقر عليهما إيصالها. صاحب الماشية (جوزف كوتُن) يُقتل وزوجته (دوروثي مالون) التي كانت تربطها علاقة سابقة بكيرك دوغلاس تميل الآن الى هدسون. لجانب المتاعب العاطفية هناك عصابة من بين أفرادها جاك ايلَم ونيڤيل براند وطريق طويل الى تكساس حيث المنازلة الأخيرة. ليس فيلماً أساسياً من أعمال ألدريتش لكن قيمته رغم ذلك تكمن في صياغة المخرج لشخصية دوغلاس: الرجل الذي أخذ يخسر كل شيء ولم تعد لحياته قيمة ما حدا به الى تفريغ مسدّسه من الرصاص حتى يموت في صمت. هذا المشهد معبّر عنه جيداً ويحمل تأثيراً يشابه تأثير شخصيات عدّة تدرك هزيمتها. معالجة ألدريتش ممطوطة وعادية٠

The Last Days of Sadom and Gomorrah (1962) **
Film N. 123

دراما تاريخية | أول فيلم أقل من المستوى يحققه ألدريتش  هو هذه الدراما التاريخية المستوحاة من قصص الإنجيل. لكن الفيلم لا يقتبس من الوارد في الكتاب المسيحي الا نسبة محدودة وعامّة من الأحداث. الباقي خيالي مئة في المئة وموزّع درامياً في كل اتجاه حتى ليبدو الفيلم كما لو كان مجموعة أفكار وغايات غير متّصلة. ستيوارت غرانجر في دور لوط يحاول الإمساك بالشخصية ولا يجد الي ذلك سبيلاً الا باتباع منطقه الأخلاقي. الحكايات الرئيسية هنا لا علاقة لها بالمادّة المذكورة في الإنجيل (ربما لأن القليل هو المذكور هناك) ما دفع الى التأليف، لكن من دون إجادة٠

What Ever Happened to Baby Jane ?  (1962) *** 
Film N. 124

رعب | اكتسب هذا الفيلم  إعجاباً نقدياً استحقه  حينها لكن هذا الإعجاب خبا كما خبا الفيلم عصراً بعد عصر. "ما الذي حدث للبايبي جين؟" يدور حول شقيقتين. الأولى (جوان كروفورد)  كانت نجمة سينما حين كانت صغيرة ثم أصيبت بحادثة (يلعب المخرج على غموضها) ما حوّلها الى مقعدة واقعة تحت رحمة (او عدم رحمة بالأحرى) شقيقتها (بيتي ديفيز). يدخل جحيم هذه العلاقة المازوشيسادية معلّم بيانو (فكتور باونو) فيلمع الفيلم  ويتسبب في تغيير المعادلات داخله. ليس أن الفيلم رديء الصنعة، بل هي مشوّق وفعّال في معظم ما يعرضه، كذلك هو جيد لقطة بلقطة، لكنه أكثر ثقلاً مما يج من دون أن يسمح المخرج لنفسه بنفس طبيعي او بسخرية ولو عابرة، وإذ يأتي عامين فقط بعد "سايكو" هيتشكوك، فإن المقارنة لا تخدمه مطلقا. على ذلك يبقى فريداً بين أعمال الرعب حينها لربطه الموضوع بالسينما كون الشقيقتين خريجتي هوليوود تبعاً للموضوع٠ً

4 For Texas (1963)  **
Film N. 125
 
وسترن | معالجة كوميدية لموضوع ليس ذي بال أساساً يبدأ واعداً وسريعاً ما يدخل غرفة الطواريء ولا يخرج منها. كذلك لا يرضى أن يموت. فرانك سيناترا ودين مارتن في لعبة قط وفأر (أخرى). كلاهما خريج سجن وعليهما الآن توحيد جهودهما بعدما دخول أنيتا إكبرغ وأرسولا أندرس على الخط. جاك ايلَم في دور صغير٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Monday, July 19, 2010

Toy Story 3 | The Last Airbender | Twilight Saga: Eclipse | Predators| World of Apu (1960)| مخرج وأفلامه: جيمس كاميرون | سواق الأوتوبيس

Year  2 | Issue  70

THE GENERAL (1928) *****
هناك سبب أساسي في أن بستر كيتون هو أفضل كوميدي تمثيلاً وإخراجاً أنجبته السينما الى اليوم. هذا السبب هو هذا الفيلم: حكايته المترامية المنسابة من دون هنّات. إخراج كيتون  المتماسك. القصّة ومفارقاتها التي لا زالت تثير الدهشة الى اليوم ثم يكفي بَستر كيتون نفسه. هل يمكن أن يكون هناك مبدع كوميدي مليء بالأفكار الى هذا الحد من دون أن يكون أحق بالقيمة التي أجمع عليها النقاد؟  هذا الفيلم الصامت يزداد قيمة مع الزمن سارداً حكاية من الحرب الأهلية الأميركية حول مجموعة من الجنود الفدراليين تسللوا الى معاقل الجنوبيين بازياء جنوبية لسرقة قطار. كيتون وجد الحكاية مناسبة لتحويلها والحرب الأهلية الى ملحمة ضاحكة (قريباً نقد تفصيلي له في هذا الموقع) ٠



أفلام حديثة 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Toy Story 3  ****
قصّة لُعبة 3



إخراج: لي أنريك
أصوات: توم هانكس، تيم ألن، ند بيتي، جوان
كوزاك، مايكل كيتون٠
أنيماشن | الولايات المتحدة | 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
   ينهل الفيلم الثالث من السلسلة من ذلك المعين الذي لا ينضب: حنينا الى ذواتنا حين كنا صغاراً أبرياء٠

يستمتع الكبار قبل الصغار (او بنفس الدرجة على الأقل) بكل فيلم من سلسلة "توي ستوري" يظهر في الأسواق. منذ خمسة عشر سنة حين تم تقديم الفيلم الأول، الذي أنجز أكثر من 360 مليون دولار عالمية، بسعر تذاكر ذلك الحين، تفاهَم الكبار مع الرسالة التي يكنّها الفيلم ويبثّها إليهم: أنتم لا زلتم صغاراً تحنّون الى لعب الطفولة. الى الدمى التي على شاكلة الكاوبوي وشاكلة الهندي وشاكلة الفتاة الجميلة (لعبة الفتيات المفضّلة) والسوبر هيرو وسواها. ولأنكم لا زلتم تحنّون إليها والى ما مثّلته من براءة وأثارته من خيال أنتم هنا تقضون وقتاً مفضّلاً بحجّة اصطحاب أطفالكم الى صالات السينما، بينما أنتم تدركون أنكم أنتم من يرغبون في مشاهدة  هذا الفيلم قبلهم٠
ليس هذا فقط، أدّى نجاح الفيلم الأول لفيلم ثان اشتغل علي الطبيعة البشرية ذاتها خرج الى الأسواق قبل عشر سنوات وأنجز 486  مليون دولار حول العالم. والآن، ها هو الجزء الثالث: اللعب ذاتها. البشر ذاتهم. الحنو صوب الطفولة الذي لم يتغيّر٠

هذه المرّة تحت إدارة مخرج جديد أسمه لي أنكريك (مخرج الجزأين السابقين جون لاسيتر اكتفي هنا بالمشاركة في كتابة السيناريو) لكن لا شيء  كبيراً تغيّر على صعيد فنيّة الرسوم ذاتها ولا على صعيد الشخصيات. نعم هناك شخصيات جديدة لكنها مُعالجة بالطريقة التقنية ذاتها ومكتوبة بالتوازن الدقيق الذي تمر به كل الحكايات: دفع البراءة الى الصف الأمامي، الحذر من التنازل عن المقوّمات الأخلاقية التي تتحكّم في العمل بأسره، والإبتعاد عن العنف الذي نراه في شتّى الأفلام الأخرى، وبغزارة هذه الأيام، بما في ذلك أفلام أنيماشن أخرى٠
هناك تفاصيل دقيقة أخرى لا يرضى صانعو هذه السلسلة، وهم أيضاً صانعي أفلام "سيارات" و"إ-وول" و"مونسترز إنك"، التخلّي عنها. إنهم يريدون بعث الثقة بالعالم الذي نحن فيه وتعزيز اخلاقيات الزمن الذي ولّى حين كان الإخلاص عملة متداولة بين الناس. هذا ليس صعباً تطبيقه في هذه السلسلة، وفي هذا الفيلم تحديداً، لأنه يقوم على تفعيل هذه الكلمة ودفعها لتدخل صلب قاموس الناس من جديد. إنه حول اخلاص الألعاب لصاحبها وإخلاص صاحبها لها. طريق باتجاهين تبيّنه الأحداث أكثر من مرّة بينما لا تتوقّف عن إثارة الضحك ونشر المتعة الترفيهية البريئة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا النوع من الرسوم يقوم على
الكومبيوتر غرافيكس الذي ككل
نتاج آخر يعتمد على موهبة وبراعة
 ومفهوم مستخدميه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الألعاب/ الشخصيات الرئيسية التي تشكّل عماد الفيلم  هي وودي (صوت توم هانكس) اللعبة الكاوبوي، بَز لايتيير (تيم ألن) اللعبة التي انضمّت  متأخرة والتي تعمل على البطارية كونها تماثل شخصيات الفضاء، وجيسي (جوان كوزاك) اللعبة الفتاة ومستر بوتاتو هيد (دون ريكليس) وهو على شكل حبة بطاطا وزوجته مسز بوتاتو هيد (إستيل هاريس) ثم باربي وركس وبضعة ألعاب مختلفة وملوّنة أخرى. هذه الألعاب، كما يعرف كل من شاهد الجزأين السابقين، تدب فيها الحياة  فيها وراء ظهر البشر فتحيا وتنطق وتتحرّك في العالم ذاته الذي نعيشه نحن، إنما من دون ملاحظتنا. وهي تنتمي الى الصبي آندي (جون موريس) الذي كبر الآن ويستعد لدخول الجامعة. ماذا سيفعل بتلك الألعاب؟ إنه على علاقة عاطفية وطيدة معها، لكن إذا ما كان عليه انتخاب لعبة واحدة يبقيها معه للذكرى فهي وودي، وهو إذ يستعد الآن لمغادرة منزل والديه الى الكليّة بعيداً، يرفض التخلّي عنه. سيضع الألعاب كلّها في صندوق على أن  يرفع الصندوق الى الغرفة العلوية حيث المحفوظات وذلك باستثناء وودي الذي سيضعه في الصندوق الذي سيأخذه معه الى حياته الجديدة. والدته سوف تعتقد أن إبنها يود التخلّص من تلك الألعاب التي عزم الإحتفاظ بها في العليّة فتضعها في سيّارتها وستأخذها الى  دار حضانة لتنضم الى مئات الألعاب المنبوذة هناك. على وودي، وقد أدرك الخطأ أن يفعل شيئاً.  لكنه سيجد نفسه وقد انضم لباقي الألعاب في مصير من الصعب التخلّص منه. فالمكان الذي يبدو، من منظور الألعاب، آسراً وجميلاً في الوهلة الأولى، ومليئاً بالرفاق من الألعاب السعيدة، ثانياً، ومكان لائق بهم ثالثاً، يتم وضعهم في غرفة مخصصة لأصغر الأطفال عمراً وأكثرهم شراسة. أنهم أشرار الفيلم وهم جمع من الصاخبين الذين يبدون كما لو خرجوا من رسومات "ماد مغازين" وهم يعاملون الألعاب بكل ما أوتوا من عزم: يرفسونها، يدوسونها، يضربونها بالخزائن، يحاولون خنفها، يسحلونها، يقتلعون أطرافها،  ثم ينصرفون حين يدق الجرس وتنتهي الفرصة.  وتبقى تلك الألعاب منهكة من جراء ما حدث لها. متهالكة الى حيث عليها أن تأوى وتبيت٠


للمكان قوانينه التي يديرها دب (صوت الممثل المخضرم ند بيتي) فيفرض على الجميع أماكنهم ويحجر على حريّاتهم. وهو يبدو لطيفاً باديء الأمر، لكنه يكشف عن قناعه وقناع حاشيته سريعاً. بذلك، فإن اللعب في هذا الفيلم هم كالبشر في الدنيا: مراتب وطبقات وحاكمون ومحكومون. ولو أن وودي استطاع النفاذ بعدما فشل في إقناع مجموعته بأن أندي لم يتخل عنهم كما يعتقدون. حينها كان هؤلاء ما زالوا ينظرون الى المكان الجديد الذين آووا إليه كما لو أنه كل شيء يصبون إليه٠
الآن على وودي البحث عن طريق للعودة الى صاحبه ولو أنه سيجد نفسه قد عاد ليساعد باقي اللعب. في الوقت الذي اكتشفت فيه تلك أن وودي كان على حق. هذا يقود الى المغامرة الأكبر  التي هي عبارة عن مطاردة بين الدب وأعوانه لوودي ومجموعته والتي تنتهي بمرحلة أخيرة سأمتنع عن وصفها٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسلة "توي ستوري" وأفلام بيكسار
الأخرى تختلف عن كل ما هنالك من
أفلام أنيماشن متوفّرة باختلاف منهج
الاستديو الفني والنوعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخلاص وودي لمجموعته هو واحد من المفاتيح المتشابهة التي يبرزها الفيلم تحت هذا العنوان. هناك كما تقدّم إخلاص صاحب الألعاب أندي لها ورفضه التخلّي عنها. ثم إخلاص وودي إليه بعدما أدرك كيف اعتقدت أم أندي خطأ بأن إبنه لا يكترث لألعابه فتصرفت من عندها. وهذه الشيفرة المتداولة في الفيلم تعمل في ذات الخانة الأكبر التي تحتوي على تلك العلاقة التي لا تُنسى بين الكبار والصغار منا وبين ألعابهم. الفريق الأول نبذ هذه الألعاب لكن عديدين لا زال يحتفظ بأعز ما امتلكه منها، والصغار ربما الآن صاروا مترددين في بعزقة ما يملكون خوفاً من أن يكون مصيرهم مهدداً كما شاهدوا في هذا الفيلم٠
سلسلة "توي ستوري" وأفلام بيكسار الأخرى تختلف عن كل ما هنالك من أفلام أنيماشن متوفّرة باختلاف منهج الاستديو الفني والنوعي. المخرج الجديد لي أونكريك لا يستطيع التخلّي عن شروط بيكسار في المعالجة حتى ولو أراد، وهو لم يفعل محافظاً على انتماءات الفيلم الفنية وتناسقه مع ما سبقه، لكنه وكاتبي السيناريو (مايكل أمد وجون لاسيتر) أفسحا مجالاً أكبر للشخصيات الآدمية  لم يكن متوفّراً من قبل، كذلك عمل المخرج على تسريع  إيقاع الحكاية  ربما من باب أن الفيلم هذه المرّة ليس جديداً على المشاهدين كموضوع. بالتالي لا يمكن الركون الى كثير من المساحات والتأمّلات التي يُراد بها إيصال رسالة كونية (كما الحال في "إ- وول"). في شتّى الأحوال، بيكسار هي الاستديو الوحيد في الغرب الذي ينجز أفلامه الكرتونية على الكومبيوتر غرافيكس مع إصرار على المضامين الإجتماعية النقيّة التي وصلت، في "إ-وول" الى مستوى الرسالة السياسية حول البيئة وحب  كوكب الأرض ومعاملته باحترام ونبذ سيادة الإستهلاك الذي سيحوّل البشر الى شكل واحد من الأميين ثقافياً والشرهين الكسالى غير القادرين على القيام بأي تصرّف ذاتي٠
واحد من طرق "توي ستوري 3" للتعويض عن غياب البعد الذهني الذي كان أكثر تواجداً في السابق، هو توظيف الحوار كمناسبات للضحك. وفي هذا المجال يصيب نجاحاً بلا ريب، لكن أفضل لحظات الفيلم هي تلك التي يدهم الخطر تلك الألعاب  وليست تلك التي تهدف للضحك فالأولى تحمل في ثناياها الآني والمدهم، في حين أن الثانية ترتاح للصدى الذي تعلم أنها ستحدثه في ذوات مشاهدي الفيلم٠
الفيلم معروض بنظامي الشاشة ذات البعدين والشاشة ذات الأبعاد الثلاثة، وقد فضّلت مشاهدة الفيلم ببعديه لكني قرأت لنقاد آخرين شاهدوا النسخة المجسّمة وأثنوا عليها. لذلك هو أمر متروك لمن يرغب. لكن جهد التقنيين واضح حتى في النسخة ذات النظام المعتاد. هذا النوع من الرسوم يقوم على الكومبيوتر غرافيكس الذي ككل نتاج آخر يعتمد على موهبة وبراعة ومفهوم مستخدميه لما يقومون به. المقصود هنا هو القول أن حقيقة كون الفيلم مصنوعاً على الكومبيوتر لا تعني لوحدها قيمة. في عمومه، "توي ستوري 3" نشاط فني أنجح مستوى وتنفيذاً من العديد من الأفلام الحيّة. مشاهد المطاردات وحدها تحمل قيماً كبيرة كأفكار وكتنفيذ. بعض جزئياتها، لنقل المشاهد التي على الألعاب التسلل خارج الغرفة التي سُجنوا فيها، تحمل أفكاراً جديداً كما أجواءاً تشويقيه يشعر بها إبن العاشرة وإبن السبعين ومن بينهما على حد سواء٠
حين يأتي الأمر الى التفاصيل، فهي أكثر مدعاة للصدق أيضاً من العديد من الأفلام المتوفّرة حولنا. هذه الألعاب لها شخصيّات مختلفة. بعض الجديد منها يستند الى معيار نفسي وبعضها يقف على شفير السقوط في الخداع العاطفي. بدنياً هناك مناسبات للخيال لا تنسى من بينها، كمثل فقط، البطاطا التي تحوّلت الى رغيف والحمامة التي تحط جانبه لكي تأكله. هذا أكثر إثارة للرعب من كل ما يخرج من أفلام رعب، لأنه يشتغل علي الخيال وحده، فالطائر يترك الرغيف المقاوم وشأنه، لكن مجرد الشعور بالخطر كاف٠
لكن التفاصيل المقصودة، في نهاية الأمر، هي أكثر من مجرد مثل ومثلين، كما هي ليست في الحدث او في المرجع النفسي وحده، بل في الحركات الصغيرة التي تتعجّب حين تراها كيف أن صانعي الفيلم لم ينسوها٠

Film N. 100

DIRECTOR:  Lee Unkrich
CAST:  (Voices) Tom Hanks *, Tim Allen, Joan Cusack, Ned
Beatty, Don Rickles, Michael Keaton, Wallace Shawn.
PRODUCERS:  Darla K. Anderson
SCRIPT: John Lasseter, Andrew Stanton, Lee Unkrich.
MUSIC: Randy Newman

PRODUCTION NOTES:  Pixar Animation Studios | 
DISTRIBUTOR: Walt Disney. [USA- 2010- 103 min.]





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 The Twilight Saga: Eclipse *
قصّة الغسق: خسوف



إخراج: ديفيد سليد٠
أدوار أولى: كرستن ستيوارت، روبرت باتنسون، تايلور
لوتنر، برايس دالاس هوارد
رعب  | الولايات المتحدة | 2010 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  الخط النحيف لهذا المسلسل الشبابي هو  كيف ستقرر بطلة الفيلم من يغرز أنيابه في عنقها، مع احتمال أن الشابّين هما أكثر اهتماماً كل بالآخر أحياناً 

أخيراً، وفي الجزء الثالث من المسلسل السينمائي الذي يريد أن يكون مرعباً ورومانسياً طوال الوقت، قررت بيلا  (كرستن) الزواج من فيوبي (باتنسون) الشاب الذي تحبّه وتعلم أنه يحبّها وتعلم كذلك أن نصف الفتيات اللواتي يحضرن الفيلم يحببنه أيضاً. صحيح أن مشكلته الوحيدة التي من المفترض بها أن تبقيه عازباً مدى الحياة هو أنه مصّاص دماء تجاوز عمره المئة عام،  لكنه أظهر، في الفيلمين السابقين، حبّاً خالصاً لها ومنع عنها الأذى. لكن هناك فامباير آخر يريدها لنفسه هو جاكوب  (تايلور لوتنر) الذي تحبّه نصف الفتيات الأخريات فهل تستجيب له؟ سألت نفسي ثم استهجنت الفكرة، فحتى في مجتمع مصاصي الدماء هناك شرف .... أليس كذلك؟
لكن هناك مشكلة هي أنه إذا ما تزوّجت من مصاص دماء فإن عليها، حسب ميثاق مجتمع هذه الحفنة، أن تسمح له بعضّها. تعض تتزوج. لا تعض لا تتزوّج.  أيضاً من شروط المجتمع الماثل أمامنا أن ينظر مصّاص الدماء للمرأة التي سيعضّها على نحو خاص. تحديق لا يحمل معنى، مثل تحديق الذين ينتظرون غودو. لا ... آسف جاءني الآن من يخبرني أن نظرة أوديسا التي يرميها كل من روبرت باتنسون وتايلور لوتنر على كرستن ستيوارت مبعثها أنهما نسيا ماذا سيقولان لها. إمّا هذا او لأنهما يتساءلان عن السبب الذي تبدو فيه أكثر جذباً منهما رغم كل مظاهر الرجولة التي يحاولان رسمها: عضلات وقمصان مفتوحة وصدور شامخة و... نظرات. بالأحرى، التمثيل بالشعر الجميل والنظرات الهائمة. لابد من استحداث جائزة لأفضل هائم إذاً٠
وكرستن ليست الأنثى الوحيدة في الفيلم. إذا ما تزوّجت من باتنسون، كما يشير عليها قلبها، فإنها ستتحوّل الى ذئبة  حتى لا تأكلها الذئاب، وستشارك فكتوريا (برايس دالاس هوارد) الهجوم على الأبرياء. كيف سيتعامل مع الوضع الجديد والدها الشريف الذي يحاول أن يعرف من هو ذلك المفترس الذي يقتل لا هوادة أبناء بلدته؟ وماذا سيكون حاله حين يتضاعف عدد الضحايا إذا ما التحقت إبنته بالقطيع فأصبح نصفهم من فعلها؟ هو لا يعرف شيئاً عن خططها المستقبلية لكنه  واحد من العفيفين والنظيفين ولأنه فوق الأربعين، سوف لن يجد فتاة واحدة  بين المشاهدات تشفق عليه. الجمهور مع القتلة هذه المرّة٠
الكثير مما هو معروض في هذا الفيلم هو عن الجنس من دون إيضاحات مباشرة. ليس أن المشاهد دون السادسة عشر من العمر سوف تغيب عنه المعاني المرتسمة من حكاية فتاة عذراء محتارة بين شابّين واحد بارد (باتنسون) والثاني ساخن (تحتاج إليهما معاً) وليس أن هناك من لن يعرف أن الأنياب ترمز الى أشياء أخرى، بل هناك مسألة جانبية تتعلّق بفيوبي وجاكوب، فهما يتبادلان النظر أكثر من مرّة كما لو أن الإهتمام بمن يتنافسا عليها سينحسر وسيتحوّلان الى صديقين حميمين. في أحد المشاهد يتبادلان حديثاً هذا الموضوع. أحدهما يقول للآخر "لولا أنك شرير لأحببتك"...  أهذا غزل او ندم او بيع محارم كلينكس للحيارى في أي إتجاه يودّون أمَّه في الحياة الجنسية؟ 
ومن دون الإفصاح عما إذا كانت ستنفّذ قرارها بالزواج من فروبي او لا، فإن شخصيتها هنا مرسومة لكي
تماثل المتوخّى تماماً من المراهقات حين يشاهدن هذا الفيلم. كل نظرة، كل لهاث، كل خاطرة مصممة لكي تعبّر عما يجول في بال أي مراهقة. المخرج ديفيد سليد  يعرف ذلك والإنتاج لن يدعه يلمس لقطة واحدة من دون هذا الإتفاق. ولو تابعت السلسلة كاملة الى الآن ستدرك أنه من تلك الأفلام التي تُنفّذ فقط ولا يمكن لمخرج أن يتدخّل فيها لكي يسرح بعيداً فيها. وهي سلسلة ناجحة بلا ريب، لكل هذه الأسباب السخيفة، فالفيلم الأول "توايلايت" الذي أخرجته كاثرين هاردويك أنجز 392 مليون دولار، والثاني "قمر جديد"  الذي أخرجه كريس وايتز، أنجز 710 ملايين دولار. ولو شاهدت الثلاثة واحداً تلو الآخر ستجد أن القالب هو نفسه، ليس بالنسبة للموضوع والمطلوب منه فقط، بل أيضاً بالنسبة لخطوط التنفيذ العريضة. كل ما يختلف فيه سليد عن المخرجين السابقين هو أنه استخدم الكاميرا المحمولة (والمهزوزة غالباً) أكثر مما استخدمه الفيلمين السابقين٠


Film n. 101

DIRECTOR:  David Slade
CAST:   Kristen Stewart, Robert Pattinson, Taylor Lautner,
Bryce Dallas Howard, Anna Kendrick.
PRODUCERS:  Wyck Godfrey, Greg Mooradian, Karen
Rosenfelt
WRITER: Melissa Resenberg.
CINEMATOGRAPHER:  Javier Aguirresarobe (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Art Jones, Nancy Richardson (124 min).
MUSIC: Howard Shore 
PROD. DESIGNER: Paul D. Austerberry.

PRODUCTION NOTES:  Summit Entertainment. [USA- 2010]



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Last Airbender **
سيّد الهواء


إخراج: م. نايت شيامالان
أدوار أولى:  نواه رينغر، دف باتل، نيكولا بلتز، جاكسون
راثبون٠
 مغامرات فانتازية | الولايات المتحدة | 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 | خطوة جديدة في الإتجاه الخطأ للمخرج م. نايت شيامالان- على الأقل من وجهة نظر نقدية٠

يكاد "سيد الهواء" (وسأشرح هذا المعنى بعد قليل) يخلو من الكاميرا. فمعظمه منفّذ على الكومبيوتر وتلك المشاهد المصوّرة في محيط من الرسم التكنولوجي بدوره، ليس فيها ما يوحي. لقطة منّك لقطة مني. لقطة له. لقطة لها. منتهى الإبداع فعلاً!٠
 كلمة مركّبة والمعني الحرفي هو "لاوي الهواء". يعني تصوّر أن الهواء هو قطعة تنك  Airbender 
تلويها كيف تشاء.  او بالون من تلك التي يمكن صنع شكل أرنب منها. الحذر هو أن ينفجر البالون فيفلت الهواء ولا يمكن حينها السيطرة عليه. وهناك لاوي الماء ولاوي النار ولاوي الأرض في هذا الفيلم لكن ليس ما يكفي من اللوي. فالمقصود هو كلمة "سيد"، اي القادر على تطويع الهواء او تطويع الماء والنار والأرض، او التراب. وبطل الفيلم يجيد تطويع الهواء، وكل ما عليه الآن هو أن يتعلّم المهارات الأخرى لكي يواجه الأشرار ... مجموعة من أسياد النار الذين يشكّلون دولة بإسم "أمّة النار"،  تود قهر كل القوى الأخرى.  وقبل بداية الفيلم كانت تمكّنت من جماعة أهل الهواء. أبادتها جميعاً بإستثناء ذلك المحارب الصغير حجماً  (نواه رينغر) الذي يحمل أمل الأخيار في إنقاذهم وهو من عليه أن يتعلّم كل المهارات الأخرى في سبيل هذه المهمّة٠
هذا الصغير حجماً (ربما كان عمره بالمئات) كان محجوزاً في فقاعة ماء (أنا أيضاً ضحكت للفكرة،، لكني تمنيّت لو بقي فيها) الى أن تمكّن شاب وفتاة من إنقاذه.  فتاة وأخيها رديء التمثيل  (التمثيل بالنسبة إليه صور فوتوغرافية) ينتميان الى أمّة الماء. والثلاثة، يقررون أن الوقت حان للتعامل ضد المحتلّين. هذا الصبي هو من العصبة المعروفة بـ "أفاتار"، وهي ليست مثل أفاتار جيمس كاميرون  بل مجرد مجموعة لديها قدرات روحانية، رغم أنني لم ألحظ أي منها. ما لاحظته من دون جهد هو تلك الحركات التي يمارسها الصبي لاعب الكونغ فو والكاراتيه ولاوي الهواء بكل جدارة. يمد يده اليمنى عالياً ثم يحرّكها بإتجاه اليسري التي في تلك اللحظة تكون التفتت الى ظهره حتى ليبدو كما لو كان يريد أن يحكه. ثم ها هي اليسرى ترتفع واليمنى تنخفض وواحدة تتقدّم والأخرى تتراجع بينما ترتفع ركبته تمهيداً لمد الساق نصف متر. وكل ما يخطر لي أن الولد يستطيع أن يلعب لعبة الكشتبان واوراق الكوتشينة الثلاث ويكوّن ثروة٠
لكن لا تستهن مثلي بتلك الحركات، فالمطلوب هو أن نصدق أنها تنتج أموراً هي عماد الفيلم: تكوّن الماء على شكل نوافير، تثير الغبار عن الأرض، توجّه الهواء في أي إتجاه يخطر على بال منفّذ الكومبيوتر غرافيكس وهكذا. فقط لو كانت تستطيع توفير تمثيل جيّد، وبالمرّة إخراج جيّد أيضاً٠
ثم هناك المعركة الكبرى التي يحاول فيها جنود النار احتلال القلعة الأخيرة الباقية بحوذة جنود الماء.  في الزمن الذي كان فيه بشر آدميون يخرجون الأفلام، كانوا يحرصون على منح المقاتلين ملابس مختلفة او ألوان ملابس متباينة حتى يسهل على المشاهد التفرقة بين المقاتلين. لكن منفّذي هذا الفيلم يضعون الجميع في لباس أسود ما يقضي على بقايا ما كان يمكن أن يشكل حافز اهتمام بمن يفوز ومن يُهزم. وبما أن العديد ممن نراهم هم من صنع الوهم، فإن المرء ليس لديه أي قدر من الثقة بما يراه علي أي حال٠

مخرج الفيلم هو م. نايت شياملان الذي شاهدناه يتحرّك بهدوء من سدّته الى ما دونها وصولاً الى هذا الفيلم الذي أراده ميكانيكياً وكان له ما أراد. لكن كم يتمنّى المرء لو كان ميكانيكياً جيّداً. فحتى في هذه الدرجة الدونية من العمل السينمائي هناك تفريق بين مخرج ينفّذ المادّة الركيكة جيّداً وآخر يمنحها ركاكة فوق ركاكتها. وشيامالان انتمى الى الفريق الثاني. حتى إدارته للتمثيل معدومة.  او ربما هو من نفّذ فيها حكم الإعدام حين وجد أن ممثليه ليس لديهم موهبة يوفرونها. خذ مثلاً دف باتل الذي يؤدي هنا دور أمير كان مغشوشاً ثم يكتشف الحقيقة. من كان اعتقد أنه ممثل جيّد في "سلامدوغ مليونير" لديه فرصة هنا ليراجع نفسه. سيجد باتل يستخدم التعبير نفسه حين كان مغشوشاً وحين اكتشف الحقيقة.  الباقون ليسوا أفضل حالاً٠
في نصف الساعة الأولى  كان الخوف هو أن يظهر شيامالان في دور صغير، فهو حاول أن يزيد من شعبيته، ومن أجره أيضاً، بالتمثيل فظهر في كل فيلم أخرجه وكاد أن يتحوّل الى البطولة في "سيدة في الماء" وحين لم يجد لنفسه دوراً في "الحدث" قام بالتمثيل صوتياً. لكن بعد مرور فترة من الوقت تدرك أن المخرج لن يستطيع التأثير سلباً على فيلمه بالظهور فيه حتى لو أراد، فالفيلم من الركاكة بحيث لن يؤذيه شيء٠
فوق كل ذلك، هو فيلم بالأبعاد الثلاثة لمن يرغب. اي أن لديك اختيار أن تشاهد الركاكة مضاعفة او ثلاثية الأضعاف٠ وشخصياً فضلت مشاهدته بالبعدين العاديين لعلي أحب الفيلم قليلاً، غيري من النقاد تفاءل أكثر من اللزوم وشاهده مجسّماً وعاش لكي يندم٠


Film n. 102
 
DIRECTOR:  M. Night Shyamalan
CAST:   Noah Ringer, Dev Patel, Nicola Pets, Jachson
Rathbone, Shaun Toub, Aasif  Mandvi.
PRODUCERS:  Scott Aversano, Frank Marshall, Sam Mercer,
M. Night Shyamalan
WRITER: M. Night Shyamalan.
CINEMATOGRAPHER: Andrew Lesnie (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Conrad Buff (103 min).
MUSIC: James Newton Howard 
PROD. DESINGER: Philip Messina.
PRODUCTION NOTES:  Paramount Pictures. [USA- 2010]




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Predators **
مفترسون



إخراج: نمرود أنتال
أدوار أولى: أدريان برودي، أليس براغا، توفر غرايس، والتون
غوغينز، أليغ تاكتاروف، لورنس فيشبورن، داني تريو، ماهر
شالالاباز علي، لويس أوزاوا تشانغشين٠
خيال علمي/ رعب [أحداث فضائية] | الولايات المتحدة- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 نمرود أنتال كان مخرجاً لا بأس به في بلاده. منذ أن حط في هوليوود صار به بأس ٠

في أحد مشاهد هذا الفيلم يتم تعريفنا بشخصية مقاتل صنديد أسمه نولاند (لورنس فيشبورن) عاش فوق الكوكب المتوحّش الذي تدور فيه الأحداث (تم التصوير فوق كواكب تكساس وهاواي) منذ أن حط، كباقي شخصيات الفيلم، عنوة فوقه. استطاع البقاء على قيد الحياة ولجأ سرّاً الى مخبئه الذي يبدو مثل قطار أنفاق تم تحويله الى مختبر وفندق ومكتب معاً. الرجل من الناجحين بالبقاء أحياءاً او كما يقولون
لكن خطأه هو أنه تعرّف على آخر مجموعة تم إنزالها فوق هذا الكوكب وحاول Survivalist
مساعدتهم. جاء بهم الى مخبئه وتحدّث معهم طويلاً في مشهد يستمر لنحو سبع دقائق، ثم خلد الى النوم. لكن بسبب الأصوات التي صدرت منهم، اكتشفت وحوش الفضاء المزوّدة بتقنيات الدروع التكنولوجية التي تتعقّب المجموعة لقتلها، المكان وهاجمت الجميع وها هو نولاند، الذي عاش بأمان وسلامة طوال سنوات، يُقتل في ثوان٠
كان عليه أن لا يبقى في العزلة. كان يمكن للسيناريو الذي كتبه  ثلاثة (جيم توماس، مايكل فينش وأليكس ليتڤاك) إذا ما كان يقصد التفنن أن يفتح خطّاً قصصياً موازياً للخط الأول الذي نراه يحتاج الى دعم غير موجود. أعتقد كان من الأفضل للفيلم لو أن مغامرة الشخصيات الثمانية الذين تم إنزالهم عنوة على هذا الكوكب ليتحوّلوا الى طرائد للوحوش (لماذا - لا نعرف) تستمر بمعزل في الوقت الذي ننتقل لذلك الرجل الوحيد الذي تعلّم مهنة البقاء حيّاً طوال تلك الفترة٠ كان يمكن الربط بين الخطّين باكتشاف كل فريق للآخر من دون التعامل معه، اما إدخال نولاند لكي يتم قتله بعد قليل فبدا مفتعلاً وبلا قيمة٠
على أن اللا-قيمة تشمل العمل في نهاية مطافه٠
هذا هو الجزء الثالث او الرابع من السلسلة: هناك "برديتور" الأول الذي حققه جون مكتيرنن سنة 1987 من بطولة أرنولد شوارتزنيغر: مجموعة من المحاربين يتم إرسالهم الي مجاهل أمازونية حيث يهاجمهم وحش يتكوّن من هلاميات  ويغيّر شكله كما يريد ومن الصعب التغلّب عليه. ثم هناك "بردتور 2" لستيفن هوبكنز الذي انتقلت بطولته الى داني كلوڤر وأحداثه الى لوس أنجيليس والذي تم إنجازه سنة 1990. ثم
الذي هو خليط فارغ من مسلسلين  يتشابهان في صلب الفكرة Aliens vs Predator
والذي قام الأخوين ستراوس بإنجازه سنة 2007 ولو أن هذا أشبه بغصن مختلف، طريقة أن "هالووين" الثالث (من إنتاج الراحل مصطفى العقّاد) كان مختلفاً عن كل "الهالوينات" السابقة٠
الفيلم الجديد يعود الى الخط الأول من السلسلة لكنه ينقل الأحداث الى كوكب بعيد مؤلّف من غابة مترامية الأطراف (إحدى الشخصيات تقول أنها غابة بلا نهاية)٠ في مطلع الفيلم مشهد يعد بجديد ومختلف تتساقط فيه الشخصيات الثمانية الى الأرض. لماذا تتساقط على وجوهها رغم أنها منزّلة بالمظلاّت، أمر غير مفهوم لكن الفكرة وصلت: هذه الشخصيات من مصادر مختلفة تم اختيارها (من قبل أحد على الأرض) لنقلها الى ذلك الكوكب ورميها فوقه لتكون طرائد الوحوش. لماذا؟ هل لدى الوحوش مالاً تدفعه لمؤسسة أرضية لتأمين ألعابها من البشر؟ لا أحد يدري٠
أولها عسكري أسمه رويس (أدريان برودي) يهوى من السماء الى الأرض وهو يصرخ ويحاول فتح مظلّته لكي يصل بلا أسنان مكسورة على الأقل، لكنها لا تفتح الا قبل بلوغه قمم الأشجار العالية. بعد قليل تمطر الدنيا أشخاصاً آخرين: سبعة بالتحديد ما يرفع عدد هؤلاء الى ثمانية من بينهم مسلم أفريقي (ماهر شلالاشباز علي) وجندي روسي (أوليغ تاكتاروف الذي شوهد في فيلم بوليسي من بطولة روبرت دينيرو قبل سنوات قليلة عنوانه "15 دقيقة") ومجنّدة اسرائيلية (إليس براغا المتخصصة أدوار أكشن وظهرت مع ول سميث في "أنا أسطورة")،  ومحارب ساموراي ياباني (لويس شانغشين) وتاجر مخدرات (داني تريّو) وطبيب بنظارة طبّية (توفر غرايس) وقاتل مهووس (وولتون غوغينز)٠
لماذا هؤلاء الثمانية بالتحديد. سوف لن نعرف أيضاً، لكن الفيلم يتركنا نلاحظ وجود المسلم والإسرائيلية والروسي والأميركي كأشخاص يؤمنون بالقتل وقد مارسوه في حياتهم الأرضية (يتم ذكر أفريقيا وشيشينيا)  بينما المكسيكي تاجر مخدّرات والياباني محارب في عصابة ياكوزا وهما مسلّحان، أما  الطبيب فأعزل تماماً والمجرم الهارب من العدالة يحمل سكيناً صغيراً تشبه ما يُستخدم لتقشير البرتقال٠
المكسيكي يموت أولاً  والأفريقي المسلم ثانياً، ثم تكر السبحة كما هو متوقّع. خلال مرحلة منتصفة من الفيلم يلتقي من بقي حيّاً الى ذلك الحين (خمسة) بلاجيء أرضي (لورنس فيشبورن) الذي أختبأ بأمان من وحوش الفضاء لكن أمره يُفتضح والوحوش تدخل عرين المكان وتبدأ المطاردة من جديد٠
   ما يبدأ ملفتاً وداعياً للتفاؤل بعمل جيّد، يتحوّل قصّة مواجهات من النوع المعتاد : ضربة منّك ضربة مني وهكذا حتى نهاية الفيلم حيث سينجو من الموت إثنين أحدهما لابد أن يكون أدريان برودي كونه الإسم المعروف الوحيد في واحد من تلك الأدوار التي يريد التأكيد فيها على أنه طلّق التمثيل الشكسبيري وهو جدير الآن بأفلام رديئة
على الأقل "مفترس"  جون مكتيرنن (الوحش هبط الأرض) نجح في إبقاء وحشه غامضاً ولغزياً. هذا يسارع للكشف عن وحوشه فإذا هم أقل تخويفاً من تمثيل الآدميين


Film n. 103

DIRECTOR:  Nimrod Antal
CAST:   Adrien Brody, Alice Braga, Topher Grace, Walton 
Goggins, Oleg Taktarov, Laurence Fishburne, Danny Trejo,
Mahershalalhashbaz Ali, Louis Ozawa Changchein, Carey
Jones, Brian Steele.
PRODUCERS:   Elizabeth Avellan, John Davis, Robert
Rodriguez.
WRITER: Alex Litvak, Michael Finch, John Thomas.
CINEMATOGRAPHER: Gyula Pados (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Dan Zimmerman (107 min).
MUSIC: John Debney
PROD. DESIGNER : Gaylah Eddleblute, Steve Joyner..
PRODUCTION NOTES:  20th Century Fox. [USA- 2010]



كلاسيكيّات عربية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سواق الأتوبيس  ***1/2 


Film n. 104
إخراج: عاطف الطيّب
تمثيل: نور الشريف، ميرڤت أمين، عماد حمدي، وحيد سيف، حمدي الوزير، زهرة العلا، نبيلة السيد، على
 الغندور٠
سيناريو: بشير الديك | قصّة: محمد خان | مدير التصوير: سعيد الشيمي (ألوان- 35 مم |  توليف: نادية شكري (105 د) موسيقا: كمال بكير | إنتاج هاديراما٠
 دراما إجتماعية | مصر - 1982
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بشير الديك ومحمد خان وسعيد الشيمي ونادية شكري ... اجتماع الأمل الجديد للسينما المصرية قبل 28 سنة٠

ومن بعيد جاء مخرج شاب بفكرة شابة وقدّم عملاً شاباً٠ من بعيد، وبخلفية فيلم واحد من قبل، جاء عاطف الطيّب بعمل آسر، جديد، قوي في مضامينه وبسيط في معالجاته لها. فيلم معه لا يستطيع المرء إلا أن يهنىء نفسه بوجود سينمائيين في ضباب السينما العربية يستطيعون كتابة وتنفيذ عمل يمس صميم الحياة الاجتماعية المعاصرة بحرية وبجودة ويقدم أبعاداً مفعمة بأسلوب جذاب وسرد مشحون وسلس في ذات الوقت٠
عام 1982 قدمه مهرجان قرطاجة السينمائي ومنحه جائزة (أفضل عمل لمخرج جديد). خلال أشهر كان «سواق الأتوبيس» قد انتشر بين كل من لديه جهاز فيديو ثم وصل إلى صالات السينما المصرية في نجاح متوقع. مع خروج هذا الكتاب ربما هم قلة من مداومي حضور الفيلم العربي (المصري بوجه خاص) التي لم تره.. مع ذلك سرد أحداث الفيلم تعيد إلينا تصنيفاً وتحليلاً لمكامن قوة العمل٠
الفيلم يبدأ وينتهي بمشهد نشّال في أتوبيس يقوده الأسطى حسن (نور الشريف). في البداية نرى النشال وقد قفز من الأتوبيس وسط صراخ الناس وذعرهم ليولي هارباً بما اقتطعه من مال عزيز ونادر من صاحبته. حسن يوقف الأتوبيس للتو لكنه لا يتحرك من مكانه وراء النشال الذي هرب بعيداً. في النهاية يتكرر الحادث نفسه ويقفز النشال ذاته من الأتوبيس ليلوذ بالفرار لكن حسن هذه المرة يوقف الأتوبيس ليقفز وراءه. يقبض عليه ويكيل له اللكمات حتى يدميه. وينتهي الفيلم عند هذا المشهد٠
ما بين المشهدين كل المسببات والدوافع التي حثت حسن على فعل أمر ما في المرة الثانية، إنه يكتشف أن والده (عماد حمدي في آخر دور له على الشاشة) المريض يعاني من أزمة مادية حادة، فقد أصدرت مصلحة الضرائب أمراً بإقفال الورشة لأنها لم تستلم العائدات المفروضة طوال سنين، ويستكشف أن زوج إحدى أخواته هو المسؤول عن ذلك بعدما بدد عائدات الورشة التي كانت إدارتها قد أنيطت به. يتدبر حسن نصف المبلغ المطلوب (عشرون ألف جنيه) ثم يدور على شقيقاته اللواتي تزوجن من رجال صنعتهم أموال الأب، حسن بذلك يخدش ألواح الزجاج ويزيل عن السطح أكذوبة التضامن العائلي والعادات الأسرية والاجتماعية الحميمة. أنه يجد شقيقاته يقفن إلى جانب أزواجهن الذين أما أن يشكون لعدم توفر المبلغ معهم (علماً بأنهم يملكونه) وأما أن يطلبون له ثمناً مثل الحصول على الورشة والبيت لهدمهما وإنشاء عمارة جديدة٠

حسن يطرق الأبواب ويسمع الأجوبة ونحن نكتشف معه ما حل بالعائلة العربية التقليدية تحت وطأة التغيرات الاقتصادية التي حدثت والتي تركت بصمات واضحة على معالم الحياة وطرق التواصل والتعامل بين الناس. هؤلاء الذين قدر لهم الاستفادة من الظروف الطارئة فاغتنوا فإذا بغناهم بخلع عنهم العادات والعلاقات الإنسانية الحميمة فينعزلون في سعيهم للمزيد ويمتنعون عن بذل الخير للآخرين.
في المواجهة يقف حسن ورفاق السلاح في حرب أكتوبر الذين حاربوا دفاعاً عن الوطن وحققوا الجزء الأكبر من الانتصار طمعاً بمجتمع أفضل لكن العائدات التي أصابت الكثير من فئات المواطنين أغفلتهم كما أغفلت فئات أخرى. حسن ينقل المشكلة في النهاية إلى بيته وليتدبر مبلغ العشرة آلاف الأخرى كان عليه أن يبيع سيارة الأجرة التي كانت زوجته (ميرفت أمين) قد اشترتها له. زواجها منه تم عن ب ووقف في وجه معارضة الأم (زهرة العلا). الآن يأخذ الحب مداراً مختلفاً. الزوجة تصحو على أوجاع الفقر وتطلب لنفسها أشياء تدرك أنها كانت تستطيع الحصول عليها من نموذج ثري آخر ما زال يحيك من حولها، وهي تعارض بيع السيارة وتطالب بالطلاق٠
في النهاية يخسر حسن حروبه جميعاً. صحيح أن بعض رفاق الأمس الشاعرين بمحنته ساعدوه وصحيح أنه حصل على المال الذي يريد بعد أن باع السيارة، لكن الأب فارق الحياة وتمزق العائلة الواحدة بقي ماثلاً أمام عينيه يدين كل فرد فيها ويدين المجتمع والظروف الاقتصادية التي اقتاتت من فريق ونفعت فريقاً آخر٠


هنا نصل إلى المشاهد النهائية التي نرى فيها النشال مرة أخرى. هذه المرة يكاد يهرب بما سرقه لكن حسن سوف لن يتركه يهرب وسوف ينتقم من كل ما حدث له ومن كل ما يراه ماثلاً أمامه من إحباطات بالقبض عليه وضربه بعنف.
السؤال الذي طرحه أكثر من ناقد هو «هل النشال البسيط هو نوذج للصوص الكبار وهل كان يستأهل العقاب فعلاً؟
الجواب بديهياً لا، لكن الفيلم يعتبر هذا المجرم الصغير نموذجاً. ربما رمز لمن هم أكبر منه، والمسألة مقبولة فيما لو اعتبرنا أن الإجرام واقع سواء أكان الفاعل صغيراً أو كبيراً، وأن هذا الإجرام هو المقصود بدعوة الطيب للإصلاح أو بثورة حسن على الظروف المجتمعة المؤدية إليه. وإذا ما تابعنا كل الأحداث التي تعرض إليها حسن فهمنا ـ وقبلنا ـ أن يضع حسن يده على الرمز لأن هذا الرمز هو الوحيد الذي يستطيع، واقعياً وفي محيط عمله، الوصول إليه٠
يدمج الطيب كل هذه الأبعاد بمشاهد لا تنسى: اجتماع رفاق الأمس عند منطقة الهرم في الليل مع أغنية وطنية عاطفية، اجتماع عائلي كبير في سطح بيت أحد الأزواج الذي يريد استغلال الفرصة لامتلاك الورشة، المشادة بين حسن وزوجته. المشهد الذي نراه فيه يهبط سلّم البيت وقد أثقله الهم والذكريات. في كل هذه المشاهد وفي غيرها تلعب عناصر الفيلم الفنية الأخرى (في مقدمتها إدارة التصوير) أدواراً بارزة وتلتئم لتساعد على إبراز المضامين الاجتماعية والإنسانية الفنية التي في السيناريو. هذا السيناريو بدوره غني بالشخصيات التي تمثل نماذج موجودة على رض الواقع من تاجر المرافىء إلى رجل الأعمال المتدين إلى تاجر المخدرات إلى طبيعة كل شخصية في هذا الفيلم.
أنه بين الأفلام التي تعاطت مشكلة الانفتاح يبرز «سواق الأتوبيس» كأحد أكثرها واقعية ومعايشة لحياة الأسرة، علماً بأن الحادثة ذاتها قد تقع في أي مكان آخر حين النظر إليها كخطوط عامة، فالأزمنة تغيرت والناس تغيرت وتلك المبادىء الجميلة التي تعلمناها صغاراً والتي نورتنا إليها الأديان تبدو وكأنها تبخرت. تبعاً لذلك التغيير الشامل صار لكل منا حربه الخاسرة في سبيل مبدأ أو هدف طالما أن أدواته قديمة ومستقاة من مبادىء الأمس٠

مخرج وأفلامه | جيمس كاميرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلامه قبل "أڤاتار"٠


1989:Piranha Part Two: The Spawning   **
بيرانا الجزء الثاني: التفقيص 
Film n. 105

‮ ‬بداية أقل من جيّدة هي‮ ‬الجزء الثاني‮ ‬من‮ »‬بيرانا‮" ‬كما أخرجه بنجاح جو دانتي‮ ‬سنة‮ ‬1986‮: ‬قصّة السمك الصغير ذي‮ ‬الأسنان القوية القارضة الذي‮ ‬يأكل كل شيء بما فيه الإنسان إذا ما استطاع الوصول إليه‮. ‬جيمس كاميرون كان مستعداً‮ ‬لأي‮ ‬فرصة وهذه جاءت عن طريق إنتاج ايطالي‮/ ‬أميركي‮ ‬مشترك على أن‮ ‬يتم تصويره في‮ ‬جامايكا مع استخدام مؤثرات من صنع إيطالي‮. ‬الفيلم‮ ‬يعتمد قصّة لم‮ ‬يكتبها كاميرون مبنية على حد أدني‮ ‬من الخطوط الجديدة حول مدرّبة‮ ‬غطس‮ (‬تريسيا أونيل‮) ‬وصديقها الكيميائي‮ (‬ستيف ماراتشوك‮) ‬وزوجها السابق‮ (‬لانس هنريكسون‮) ‬الذي‮ ‬يعمل رئيس البوليس في‮ ‬بلدة كاريبية‮ ‬غزتها أسماك البيرانا‮. ‬المؤثرات‮ ‬غير ناجحة والفيلم لا‮ ‬يحمل أسباباً‮ ‬مهمّة لمشاهدته‮٠‬


1984: Terminator ***
ترميناتور 
Film n. 106

الفيلم الذي‮ ‬وضع كاميرون على السُدّة هو ثاني‮ ‬أفلامه مخرجاً‮. ‬قصّة وضعها كاميرون وأنتجتها‮ (‬زوجته حين ذاك‮) ‬آن‮ ‬غايل هيرد التي‮ ‬كان لها كلمة مسموعة في‮ ‬هوليوود آنذاك‮. ‬مستوحاة من تأثيرات دينية حول عودة المسيح،‮ ‬إنما محمّل بالخيال الفانتازي‮ ‬حول مخلوق صناعي‮ ‬من المستقبل‮ (‬أرنولد شوارتزنيغر‮) ‬جاء ليبيد سارا‮ (‬ليندا هاملتون‮)  ‬قبل أن تضع طفلها الذي‮ ‬سينقذ العالم‮  ‬مصير محتوم‮. ‬في‮ ‬المقابل،‮ ‬ومن نفس الوجهة،‮ ‬هناك مخلوق مماثل‮ (‬مايكل بين‮) ‬آت لمنع المخلوق الأول تنفيذ خطّته ولإنقاذ سارا منه‮. ‬بما أنه لم‮ ‬يكن مطلوباً‮ ‬من شوارتزنيغر أن‮ ‬يعبّر عن مشاعر‮ (‬فقط أن‮ ‬يمشي‮ ‬ويتحرك كآلة‮) ‬فإن حضوره كان ساطعاً‮ ‬وقويّاً‮ ‬والفيلم استند الى‭ ‬فكرة استحالة تدميره من ناحية وقدرته على تقمّص اشكال مختلفة‮ (‬عنصر تم التركيز عليه أكثر وأفضل في‮ ‬الجزء الثاني‮). ‬الحبكة مثيرة أيضاً‮ ‬لأن الفيلم‮ ‬يبدأ سنة‮ ‬2024‮ ‬بعد أن انتصر الإنسان في‮ ‬معاركه ضد الآلة ما استوجب الرجوع الى الأمس‮ (‬اليوم‮) ‬لإرسال المخلوق الصناعي‮ ‬الشبيه بالإنسان لكي‮ ‬يتدخّل في‮ ‬صنع المستقبل ليضمن انتصار الآلة في‮ ‬تلك الحرب المقبلة‮. ‬القوّة التدميرية التي‮ ‬يتمتّع بها المبيد‮. ‬المرأة التي‮ ‬تجد نفسها ضحية محتملة تتمتّع بما‮ ‬يلزم من قوّة وستكون الأولى بين مفهوم كاميرون لبطلاته عموماً‮٠ ‬إخراج جيّد مع إيقاع مناسب وتشويق ناتج بالتساوي‮ ‬عن القصّة والمؤثرات‮٠‬

1986: Aliens ***
مخلوقات غريبة 
Film n. 107
سيغورني ويڤر تقود بطولة هذا الفيلم الخيالي- العلمي (الثاني في سلسلته) بجدارة. في الجزء الأول
اكتشفت الوحش وقاومته وأنقذت فتاة صغيرة. في هذا الجزء الثاني تعود الى الفضاء مع مجموعة
جديدة من القوّات التي تنشد جولة جديدة مع الوحش فإذا به يغزو المركبة الفضائية ويزرع حيواناً
في أحساء الطبيبة ويڤر. في حين أن فيلم ريدلي سكوت السابق "مخلوق غريب"، كان على قدر من
الرغبة في التأمّل وفي الوقت ذاته الإفزاع، فإن أسلوب المخرج كاميرون يختلف كلّيا من حيث أراد
الفيلم أن ينشد الحل العسكري. ربما كاميرون تغيّر اليوم ("أڤاتار« يدين الحل العسكري)، لكن مع
وحش في بشاعة وقوّة هذا الذي يقدّمه الفيلم، لم لا؟



1997: The Castle
القلعة‮ : ‬لم‮ ‬يُشاهد‮٠



1989: The Abyss  ***
القعر
Film n. 108

غرباء الفضاء‮ ‬يتحوّلون الى‮ ‬غرباء المحيط في‮ ‬هذا الفيلم الذي‮ ‬انطلق سنة‮ ‬1989‮ ‬بنسخة مؤلّفة من‮ ‬138‮ ‬دقيقة لتحمل قصّة‮ ‬غواصة أميركية تحقق في‮ ‬تحطم‮ ‬غوّاصة أميركية نووية لتكتشف أن الحادثة قد تكون ناتجة عن مخلوقات مائية هبطت من‮ ‬غير هذا العالم‮. ‬في‮ ‬الوقت ذاته تقود التصرّفات الغريبة لأحد طاقم الغوّاصة الى أزمات ومخاطر تهدد سلامة الملاحين‮٠ ‬النسخة الكاملة التي‮ ‬أطلقها المخرج بعد ذلك على اسطوانات تكشف عن أنه صوّر أزمة أخرى تقع بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب اعتقاد كل منهما أنه مستهدف من قبل الآخر،‮ ‬كذلك عن نهاية تتحدّث عن الرسالة السلمية التي‮ ‬يحملها أهل الفضاء الى الأرض‮. ‬حتى من دون هاتين الرسالتين،‮ ‬فإن الفيلم مثير بحد ذاته ولو أنه خاص ويتطلّب مثابرة‮٠ ‬مع إد هاريس،‮ ‬ماري‮ ‬إليازبث ماسترانتونيو ومايكل بين في‮ ‬الأدوار الرئيسية‮ ‬يحرص المخرج على توفير شخصيات وليس ممثلين‮. ‬على ذلك،‮ ‬فإن الإهتمام الرئيسي‮ ‬للمخرج كان توفير عمل بصري‮ ‬في‮ ‬الدرجة الأولى‮ ‬غني‮ ‬بالمؤثرات وجديد في‮ ‬منحاه كفيلم خيالي‮/ ‬علمي‮ ‬تقع أحداثه في‮ ‬أعماق المحيط عوض الأرض او الفضاء‮٠  ‬

1991: Termintator 2: The Judgment Day ***
ترميناتور 2 : يوم الحساب
Film n. 109 

الجزء الثاني‮ ‬من‮ »‬ترميناتور‮« ‬يتولى نقل أرنولد شوارتزنيغر من خانة الأشرار الى خانة الأبطال إذ أصبحت مهمّته الآن منحسرة في‮ ‬حماية سارا‮ (‬ليندا هاملتون‮) ‬وإبنها جون‮ (‬إدوارد فرلونغ‮)  ‬من خطر الترميناتور الآخر‮ (‬روبرت باتريك‮). ‬في‮ ‬خلال ست سنوات تقدّمت تكنولوجيا المؤثرات الى حد مذهل‮. ‬خروج الترميناتور الشرير أمام العين من بلاط الأرض الى التكوين الكامل لم‮ ‬يكن أمراً‮ ‬ممكناً‮ ‬حتى عامين مضيا‮. ‬لكن المضمون لا‮ ‬يقل أهمية وفيه الحرب التي‮ ‬رآها الفيلم واقعة لا محالة بين الإنسان والآلة حتى آخر رمق،‮ ‬هذا على الرغم من أن صراعاً‮ ‬موازياً‮ ‬كبيراً‮ ‬بين آلة طيّبة وأخرى شريرة‮ ‬ينتج عنها معظم التشويق الذي‮ ‬يحتويه هذا الفيلم‮٠‬





1994: True Lies **
أكاذيب حقيقية
Film n.110


عن فيلم كتبه وأخرجه الفرنسي‮ ‬كلود زيدي‭ ‬‮(‬مسؤولل عن عدد كبير من الأفلام الرديئة‮)  ‬بعنوان‮ "‬المجموع‮" ‬حول مواجهة فرانسوا‮ (‬تييري‮ ‬ليرميت‮) ‬وزوجته‮ (‬مياو مياو‮) ‬لعصابة من تجار السلاح،‮ ‬كتب كاميرون سيناريو فيلمه هذا وشحنه بالمشاهد التي‮ ‬من أجلها كان شوارتزنيغر آنذاك نجماً‮ ‬كبيراً‮: ‬ضرب وقتل ومطاردات وبضع عبارات حوار‮ ‬يُراد من كل واحدة أن تشكل مرجعاً‮ ‬كلاسيكياً‮. ‬لكن الفيلم الذي‮ ‬يلعب فيه العرب دور الإرهابيين المسلّحين بالقنابل النووية،‮ ‬يبقى تسلية تشويقية‮  ‬وبصرية أكثر مما هو موضوع‮ ‬يُقدّر لقيمة ما فيه‮. ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬هو فيلم‮ ‬يميني‮ ‬باعتبار مادّته ولو أن المخرج‮ ‬يريد له أن‮ ‬يبدو تسلية لا‮ ‬يخاف أن تكنى بالفارغة‮. ‬هناك مشاهذ مُعنى بها كفصول كاملة مثل مطاردة شوارتزنيغر لأحد أعدائه مستخدماً‮ ‬حصاناً‮ ‬يصعد به الى سطح ناطحة السحاب قبل أن‮ ‬يقفز به الى حوض السباحة على الأرض‮. ‬لن تصدّق شيئاً‮ ‬لكن إذا ما دخلت للترفيه فإنك ستجده موزّعاً‭ ‬في‮ ‬معظم المشاهد‮. ‬على ذلك،‮ ‬النظرة الى المرأة في‮ ‬هذا الفيلم‮ (‬من قِبل السيناريو كما من قِبل شخصية شوارتزنيغر‮) ‬نظرة لا تقل عنصرية وتخلّفاً‮ ‬من نظرتها للعرب‮. ‬قاسية ورجعية‮. ‬عندي‮ ‬المشهد الذي‮ ‬تقع في‮ ‬معركة بين بطل الفيلم وشاب عربي‮ ‬ماهر في‮ ‬القتال،‮ ‬وذلك في‮ ‬حمام رحب،‮ ‬من أفضل مشاهد الفيلم لأنه سُمح للعربي‮ ‬بأن‮ ‬يضرب شوارتزنيغر ضرباً‮ ‬مبرحاً‮ ‬ولو أن السيناريو لن‮ ‬يتركه منتصراً‮٠‬

1997: Titanic ****
تايتانك 
Film n. 111

الفيلم الذي‮ ‬شكّل فاصلاً‮ ‬كبيراً‮ ‬في‮ ‬مهنة كاميرون كما في‮ ‬تاريخ هوليوود‮  ‬إنتاجياً‮ ‬هو عن وقائع ثابتة حدثت في‮ ‬العام‮ ‬1912‮ ‬حينما أقلعت أضخم ركّاب‮ (‬انذاك‮)  ‬وعليها‮ ‬2223‮ ‬راكباً‮ ‬من الساحل البريطاني‮ ‬متوجّهة الى نيويورك‮. ‬في‮ ‬عرض البحر تعرّضت الى جبال جليد متحرّكة وأحداها ضرب السفينة متسبباً‮ ‬بأضرار جسيمة‮. ‬في‮ ‬الساعات الحرجة قبل‮ ‬غروقها،‮ ‬تم إنقاذ‮ ‬706‮ ‬راكباً‮ ‬فقط معظمهم من الدرجة الأولى‮. ‬كاميرون كتب السيناريو‮ (‬وشارك في‮ ‬انتاج الفيلم‮) ‬وحرص على صنع العمل الذي‮ ‬يماثل تلك الباخرة ضخامة‮. ‬أول فيلم هوليوود كلّف‮ ‬200‮ ‬مليون دولار وأول فيلم جلب بليونا و800‮ ‬مليون دولار‮٠ ‬خطّة كاميرون جعل إحدى شخصيات الفيلم التي‮ ‬بقيت على قيد الحياة،‮ ‬وأسمها روز‮ (‬لعبتها‮ ‬غلوريا ستيوارت‮) ‬تحكي‮ ‬قصّتها على متن الباخرة‮ (‬لعبتها شابّة كيت وينزلت‮) ‬فنعود في‮ ‬فلاشباك طويل الى خلفية الشخصيات الرئيسية لحين إقلاع الباخرة وتطوّر الدراما حيث تقع روز في‮ ‬حب جاك‮ (‬ليوناردو ديكابريو‮) ‬منفصلة عن خطيبهاا النرجسي‮ ‬والأناني‮ ‬كالدون‮ (‬بيلي‮ ‬زين‮). ‬حين تتعرّض الباخرة للضربة القاضية تكون الحكاية العاطفية ومجمل الشخصيات المتعددة التي‮ ‬تكوّنت منها الدراما قد وصلت الى نقطة منتفجّرة‮. ‬كاميرون لا‮ ‬ينسى ركّاب الدرجة الثالثة من مهاجرين وفقراء الذين شكّلوا القسم الأكبر من الموتى حين اندفعت المياه لتغرق معظمهم في‮ ‬كابيناتهم في‮ ‬قعر السفينة‮٠ ‬الدراما في‮ ‬أفضل حالاتها صنعاً‮ ‬وتنفيذاً‮ ‬وعبقرية كاميرون هو ايمانه بكبر حجم ما‮ ‬ينجزه وقدرته على الدفاع عن اختياراته بحيث أن الشاشة تترجم فعلياً‮ ‬كل الجهود والتكاليف التي‮ ‬وُضعت في‮ ‬خدمة الفيلم‮٠‬


2010- 1960
خمسون سنة سينما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 The World of Abu | Apur Sansar   ****
عالم أبو


إخراج:  ساتياجِت راي
أدوار أولى: سومترا شاترجي، ساوابان ماكرجي،  شارميلا تاغوري٠
دراما اجتماعية | الهند - 1960

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  في رصده حياة شاب يعيش حلما لا يتحقق، عكس المخرج الهندي المرموق ذلك السعي لتقديم بانوراما لفرد ولمجتمع٠

 ٠"عالم أبو" هو الثالث في الثلاثية التي أنجزها المخرج الهندي الكلاسيكي المعروف ساتياجِت راي والتي 
pather Panchali   بدأت سنة 1955 بفيلم
Aparajito ثم شملت، في السنة التالية، فيلمه
مثل سابقيه، فيلم آسر بسبب منحاه الدقيق في رصد حياة البيئة الإجتماعية التي يوفّرها. ساتياجِت راي، المخرج المختلف عن 99 بالمئة من سينمائيي الهند (الثلاثة ملايين) الى جانب مرينال سن (وكلاهما من السينما البنغالية)  وبودهاب داشغوبتا وج. أرافيندان وقلّة أخرى. وهو أكثر من سواه في هذه المجموعة الذي كان يجذب إليه الإهتمام العالمي بين مثقفي السينما على نحو تلقائي بأفلامه المدروسة٠
أبو (سومترا شاترجي) مضطر لترك تحصيله العلمي بسبب الفقر المدقع والبحث عن العمل في المدينة المزدحمة والفقيرة كالكوتا. بعد محاولات لا نتائج لها، يجد من يبدأ بنشر قصص قصيرة يكتبها ما يشجّعه على محاولة وضع رواية طويلة، في الوقت الذي ينشده صديقه الجامعي بولو (ساوابان ماكرجي) الذي يعرض عليه عملاً وظيفياً. أبو يتردد في قبوله على أساس طموحاته في التحوّل الى قاص معروف. لكن أبو يقبل دعوة بولو لعرس شقيقته  أبارنا (شارميلا تاغوري) الذي سيقام في بلدة قريبة. العرس لا يمضي حسب المتوقّع لمشاكل تخص حالة العريس العصبية. والدتها (سفليكا ديفي) تقرر أن إبنتها يجب أن تتزوّج حسب الخطّة وذلك تبعاً للتقاليد والخيار يقع على أبو. في البداية تبدو الحياة الزوجية هادئة في ذلك المكان الريفي، لكن عبء التغرّب على ذات أبو يرتفع، ثم يؤدي وفاة زوجته حين كانت تضع مولودهما الأول الى هيامه في البرية بحثاً عن سعادة لا يجدها٠

 ساتياجِت راي اتجه الى السينما حبّاً بها، لكنه قولب أسلوبه حبّاً بالمخرج الإيطالي فيتوريو دي سيكا حين شاهد له (في لندن) فيلمه الواقعي "سارق الدراجة"  سنة 1948. لاحقاً ما غيّر راي من ذلك الأسلوب ناقلاً أفكاره على خامة عرض اجتماعي بشخصيات أكثر تركيباً وبمواضيع لا تنص -بالضرورة- على إظهار وتبيان الوضع الإجتماعي القاسي والفقير، لكنه خلال تلك الفترة من حياته الممتدة من منتصف الخمسينات الى مطلع السبعينات انتمى الى السينما الواقعية الهندية (في مقابل سينما الميلودراما). في ذلك هو صلاح أبوسيف في مقابل حسن الإمام مثلاً.  وهذا الفيلم الخامس له، نموذجي في هذا الإتجاه٠
قدرة هذا المخرج الهندي على تحاشي الميلودراما بينما هو يستعرض حقائق معيشية تتحدّث الأفلام الميلودرامية عنها أحياناً (الفقر، البيوت المتداخلة، النزوح، الهجرة الخ٠٠٠) مثيرة للإهتمام وتتبدى واضحة في هذا النطاق بسبب من أفكاره السياسية  حينها٠
في هذا النطاق لابد من التأثر بالوضع الخاص بأبو، كونه عاد الى كالكوتا واستلم عملاً في المطبعة.  لكن إذا كان أبو هو عماد القصّة، فهو ليس النموذج الوحيد، والفقر الذي ينتقد أسبابه عبر غياب الفرص والوعي الثقافي والإجتماعي ليس حرياً ببطله فقط. كاميرا سابوترا ميترا (أبيض وأسود) وسيناريو راي، المأخوذ   
  عن رواية لكاتب اقتبس منه راي أكثر من قصّة أسمه بيبهوتبوشان بانديوبادياي، تصرّان على المحيط الإجتماعي بقدر ما تصر على الحديث عن تجربة شخص واحد٠
مشاهدة الفيلم من دون سابقيه ممكنة ومن دون نتيجة سلبية، لكن من الأفضل لمن يريد أن يبحث من ناحية، ولمن يريد معرفة خلفية شخصية أبو من ناحية أخرى أن يرى الثلاثية من مطلعها٠

Film n. 112

DIRECTOR:  Satyajit Ray
CAST:  Soumitra Chatterjee, Shamila Tagore, Alok Chakravarty,
Swapan Mukherjee, Dhiresh Majumadar, Sefalika Devi.
PRODUCERS:   Elizabeth Avellan, John Davis, Robert
Rodriguez.
SCRIPT:  Satyajit Ray
NOVEL: Bibhutibhushan Bandyopadhyay
CINEMATOGRAPHER: Subrata Mitra (B/W, 35 mm)..
EDITOR:  Dulal Dutta (104 min).
MUSIC: Ravi Shankar
PROD. DESIGNER : Bansi Chandragupta..
PRODUCTION NOTES:   Satyajit Ray Productions. [India - 1960]





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠