موسم
الجوائز | 1

5 أفلام تدخل السباق من الآن:

Dunkirk | Christopher

Nolan


Mudbound | Dee Rees


The Shape of Water | Guillermo Del Toro


Three Billboards Outside Ebbing, Missouri |Martin McDonaph


The Post | Steven Spielberg

_______________________________________________________________________________________________________________________________

Divergent | Non-Stop | The Lamb | فيلم جائزة السيزار | على سطوح مرزاق علواش

الأحدث: 
منحرفة   *****    Divergent 

النوع: أكشن [مستقبلي] | الولايات المتحدة (2014)
إخراج: نيل برغر    Neil Burger 
نقد: محمد رُضــا 

  استنساخ لفكرة أن العالم المقبل سيكون دكتاتورياً
بالكامل… صحيح. لكن إعطني فيلماً جيّداً اليوم.


«منحرفة» هو فيلم آخر من بطولة فتيات شابّـات (شايلين وودلي، ثيو جيمس، جاي كورتني الخ…) يلحق بخطى «ألعاب الجوع» (في جزئيه) في هذا المجال، فالفيلم الآخر هو أيضاً من بطولة فتاة شابّـة وما يماثلها عمراً من بعض المشاركين في مغامراتها، وذلك في مواجهة الكبار سنّـاً كما هو الحال هنا.
لكن ثمة موضوع آخر يجمعهما يمكن البحث فيه منفصلاً: كلاهما عن مستقبل ستسود فيه دولة تحكم بتعسف واستبدادية بمعونة تطوّر تقني هائل. لكن في حين أن التميّـز الطبقي في «ألعاب الجوع» هو المحرّك الفاعل في الرغبة في الإستئثار بالسُـلطة، فإن «منحرفة» يتحدّث عن عالم جديد يتم تأسيسه بعد حرب كونية. بما أن الأحداث تقع بعد مئة سنة من اليوم فإن تلك الحرب وقعت في سنوات ما، وما نتج عنها هو قيام دولة تقسم رعاياها حسب مواصفات أخرى تكشف للمسؤولين (ممثلين بـ ماجي كيو هنا) ما إذا كان الشخص الذي يتم فحصه مناسب للقيادة أو للإشتراك في فعل إجتماعي أو احتضان أسرة. بطلة الفيلم بياتريس (وودلي) تبدو للمسؤولين منحرفة، ليس أخلاقياً، بل في مسارها الخُـلقي. إنها من النادرات اللواتي لا يمكن تصنيفهن  وبذلك تشكل خطراً على المؤسسة. لذلك لا مكان لها في المجتمع ومصيرها الإنضمام إلى مجموعة مماثلة حُـكم عليها بأن تعيش مهمّـشة وبعيدة عن رعاية النظام. لكن هناك مجموعة أخرى، أسمها «الشجعان» هي من تلتحق بهم بياتريس. لكي تنضم عليها أن تربح ثقة المجموعة ومعركة بقاء على قيد الحياة وهي تفعل ذلك وبل تصبح أبرز المقاتلين الجدد.
مرّة أخرى نجد «ألعاب الجوع» يطل على هذا الفيلم بإصرار. الفتاة الشابّـة التي تصارع من أجل البقاء وتقود مجموعة من المنبوذين ضمن نظام استبدادي يكمن لنا في المستقبل. الرواية ذاتها، وقد كتبتها ڤيرونيكا روث، خرجت سنة 2011 أي بعد ثلاث سنوات من نشر رواية سوزان كولينز «ألعاب الجوع». الإستلهام واضح حتى وإن لم يكن- ربما- مقصوداً. 
كل هذا يحكم على الفيلم الجديد بالتبعية لأفلام سابقة (آخرها «ألعاب الجوع» ومن بينها Ender's Game) فالنقل، كما فهمت بعد تصفّـح مقدّمة الكتاب وثلاثة فصول وسطية ثم النهاية) أمين. والمخرج نيل برغر لم يشأ «هز القارب» كما يقولون واعتمد الخط نفسه الذي إذا ما تم اتباعه لم ينضح بجديد يذكر أو بإضافة مهمّـة على ما سبقه من أفلام.
لا شيء يلمع وإذا فعل ففي حدود المشهد وحده. الحس بأنك شاهدت أطراف الحكاية وتلك الشخصيات من قبل هو شيء، لكن فشل المخرج بيرغر في منح الفيلم إثارة بصرية هو شيء آخر. بكلمات أخرى: لديك حكاية باتت تقليدية، لم لا تحاول ستر عوراتها بأسلوب عرض وسرد أفضل؟ لم لا تبتكر؟
ولا التمثيل قادر على أن يحمي رقعة العمل الممنوحة له. شايلين وودلي جيّـدة. تستطيع أن ترى ذلك، لكن شخصيّـتها باهتة (كما ملامح مدينة شيكاغو التي تقع فيها الأحداث) كذلك شخصيات الممثلين الآخرين. أكثرهم تعرّضاً للخسارة كيت ونسلت وأشلي جَـد.

أفلام جديدة: 
بلا توقف   *****    Non-Stop 

النوع: أكشن  | الولايات المتحدة (2014)
إخراج: خوام كوليت- سيرا    Jaume collet- Serra 
نقد: محمد رُضــا 

 على متن هذه الطائرة مارشال جو وحيد، إمرأة 
عاشقة من النظرة الأولى وعربي بريء من كل ذنب

"والدي كان واحداً من ثلاثة آلاف ضحية ماتوا في ذلك اليوم. أردت معرفة الجبناء الذين قاموا بها، لا شيء تغيّـر. الأمن كذبة كبيرة على الأرض وفي الجو. لا شيء آمن.  وأنا لا زلت لا أفهم شيئاً".
هكذا يبرر الإرهابي في فيلم خوام كوليت-سيرا «بلا توقف» عمليّـته الإرهابية عندما زرع قنبلة في الطائرة ليفجّـرها بمن فيها من ركّـاب.
المشهد الذي يتولّـى فيه شرح مبرراته تلك يقع في الطرف النهائي من الفيلم- الطرف الأضعف لكنه يكشف عن جملة من المعطيات العملية على أكثر من صعيد في فيلم ينتمي إلى تيار من الأفلام التي دارت أحداثها في طائرات مخطوفة بعضها مرتبط بدخان إرهاب 11 سبتمبر  أيلول) 2001 وبعضها، مثل هذا الفيلم، مستوحى منها.
على متن الطائرة والفيلم إين الحادية والستين من العمر ليام نيسون  الذي رأيناه ينجز في السنوات الأخيرة نجاحات متلاحقة يتمنّـاها لنفسه ممثلو أفلام أكشن أصغر سنّـاً من بينها «مخطوفة» (إخراج بيير موريل- 2008) و«الفريق (جو كارناهان-2010) و«الرمادي» (كارناهان- 2011) و«مخطوفة (أوليفر ميغاهون- 2012) و«غير معروف» الذي مثّـله، سنة 2011 تحت إدارة المخرج الحالي كوليت-سيرا.
في كل هذه الأفلام، بإستثناء «الفريق ، رجل وحيد في مواجهة الخطر. في «الرمادي» الخطر كامن في ذئاب ألاسكا، أما في باقي الأفلام فهو موجود في هيئة ذئاب بشرية. والعائلة هي في وسط معظمها: في «مخطوفة» ينبري لاستعادة إبنته من خاطفين ألبان يريدون تحويلها إلى رق أبيض، وفي الجزء الثاني منه نجده يدافع عن زوجته التي خطفتها العصابة ذاتها في عملية إنتقامية. في «الرمادي» يعاني من قرار زوجته (نراها في فلاشباك) تركه وهو لا يزال يحبّـها. أما في «غير معروف» فإن العملية التي يتعرّض لها مختلفة: زوجته تنكر أنها زوجته مكتشفاً أن هناك من يود إنتحال شخصيّـته تمهيداً لقتل علماء ولصق العملية، التي ستأخذ شكلاً إرهابياً، بعرب.
«بلا توقف» يُـعيده إلى كل تلك الجوانب: فيلم أكشن هو بطله الوحيد. يعاني من فقدانه إبنته الصغيرة التي أصيبت بالسرطان وماتت وزوجته التي تركته ما دفعه إلى الإدمان على الشرب. ضع هذه التوابل في حكاية تشويقية تقع أحداثها في طائرة تحمل 150 راكباً وعلى متنها إرهابي أو إثنين ومتفجرة موقوتة تحصل على فيلم شيّـق لا بأس بمهاراته يزيّـنه تمثيل نيسون القابل للتصديق حتى بوجود هفوات كبيرة في السيناريو.
حين يبدأ بل ماركس (نيسون) إستلام رسائل هاتفية مباشرة بعد إقلاع الطائرة يكتشف أن هناك عملية إرهابية دائرة. الرسائل تهدده: فدية قدرها 150 مليون دولار يتم تحويلها إلى رصيده الخاص خلال 20 دقيقة وإلا سيتم قتل أحد الركاب، ثم قتل آخر بعد عشرين دقيقة أخرى. إنه مارشال جو (نحو 4000 آلاف مثله تم تعيينهم على الخطوط الأميركية محلياً وعبر البحار منذ أحداث 2001) يقوم بما اعتقده مهمّـة عادية أخرى ليكتشف أن المهمّـة تفوق العادة خصوصاً وأن أصحابها أوهموا السلطات بأنه هو الخاطف (على طريقة حاميها حراميها) وهذه أخذت تناديه بالإرهابي. تاريخه النفسي والعاطفي الداكن يقفز إلى الواجهة وبعد قليل هو من يقتل أولاً ولو من دون قصد. ومن قبل أن تحط الطائرة في النهاية سالمة (أو لا تحط) يسقط قتلى آخرون بينهم الكابتن نفسه.
هناك عربي بين الركّـاب (يقوم به الممثل المصري الأصل أحمد متولّـي) لكن شكوك بيل ماركس تشمل الجميع كما تشمله. كما في فيلم نيسون/ كوليت- سيرا السابق «غير معروف»، العربي بريء، بل هو طبيب سيساعد بيل الذي بات يثق به وهو أهل للثقة. لكن وجوده مستخدم للنيل من أصحاب الأحكام الجائرة الذين يعتقدون أنهم يصيبون الهدف حين يرتابون في عربي مسافر على الطائرة ذاتها. 
وهناك إمرأة جميلة متوسّـطة العمر من النوع الذي يحب من النظرة الأولى تؤديها جوليان مور الذي يمكن الإعتماد عليها حتى في أدوار محدودة الأهمية كهذا الدور.
هذا سيناريو صعب الكتابة من حيث أن أحداثه عليها أن تبقى مقنعة طوال الوقت الذي تقضيه محبوسة بين جدران الطائرة. هذا لا يتم. هناك ثغرات تكفي لسحب الركاب والمنطق منها. مثلاً الطائرات المدنية الصغيرة بين مدينتين متقاربتين تحمل عادة ثلاث مضيفين فما البال بمسافة طيران تصل، حسب الفيلم لنحو خمس ساعات؟ ثم بين المضيفين رجل واحد على الأقل. هنا إمرأتان فقط (بينهما رابحة الأوسكار عن «12 سنة عبداً» لوبيتا نيونغو ذات الأثر المحدود). كذلك في طيّـات التفاصيل التي يمكن للطائرة أن تعايشها، بين ركّابها أو ملاحيها، أكثر من تفصيلة عارية الظهور. لكن ما يفعله المخرج جيّـداً هو تغليف الفيلم بإثارة جيّـدة من مطلعه وحتى آخره ما يجعل أمر الإلتفات إلى تلك التفاصيل مسألة… تفاصيل!


من المهرجانات: 
الخروف   *****    The Lamb 

العنوان الأصلي: Kuzu
النوع: دراما إجتماعية  | تركيا (2014)
إخراج:  كوتلوغ أتامان    Kutlug Ataman 
المهرجان: برلين
نقد: محمد رُضــا 

 هل أكل أهل القرية لحم الصبي أو شرب 
المشاهدون مقلباً؟

 من السهل الإنتقال إلى قرية لا يزيد عدد منازلها عن عشرة أو عشرين وتصويرها في فصل الشتاء القاسي حيث الثلج يغطي كل شيء والبرد يكاد ينفذ من الشخصيات الماثلة إلى أوصال المشاهدين. لكن من الصعب منح هذه الشخصيات صدى طبيعياً مقنعاً وتلقائياً. «الخروف» هو من هذا النوع. 
تقع أحداثه في واحدة من تلك القرى التي تكاد تكون منقطعة عن باقي العالم. أقول تكاد لأن هناك مدينة ما (نرى منها شارعاً أو إثنين) قريبة يتردد عليها الزوج إسماعيل (كحيت غوك) منذ أن عرّفه إثنان من زملاء العمل على عاهرة (تسمّـي نفسها فنّـانة وتؤديها نرسل كوز) فأخذ يصرف ماله عليها. وهو لا يملك الكثير منه لأنه كان عاطلاً عن العمل في النصف الأول من الفيلم، وقليل الدخل منذ أن وجد ذلك العمل (لا ندري ما هو- المخرج هو الذي يقرر عنّـا ما هو مهم)
إسماعيل لديه أسرة مؤلّـفة من زوجة طيّـبة أسمها مدينة (نسرين كافادزاده) وولدان: فتاة في مقتبل العمر وصبي أصغر منها أسمه ميرت (ميرت طاسطان). تبدأ المعضلة بكذبة مخيفة من الفتاة لأخيها: "إذا لم يستطع والدنا شراء خروف، فسيذبحونك أنت ويأكلوك" والمسكين يصدّق وسينطوي ويخاف ويحاول سرقة حمل صغير في أحد المشاهد. كل هذا والأبوين لا يدريان ما فعلته إبنتهما بإبنهما ولماذا يتصرّف مذعوراً طوال الوقت بعدما صدّق أنه سيكون الوليمة التي ستقع بمناسبة تطهيره طالما أن والده لا يملك ثمن خروف… ولاحقاً عندما صار معه ثمن خروف أخذ يصرفه على إمرأة تستنفذه من جميعه!
فجأة يريد الفيلم أن يمارس اللعبة علينا. لقد دبّرت الزوجة الوليمة المذكورة وتم إخفاء الولد عن الظهور وتقدم الفيلم من جمهوره بطلب أن يصدّق أن المدعوّين (مختار القرية وحفنة رجالها ونسائها) إنما يتلذذون، من دون إدراك، بلحم الصبي. ثم سنتفرّج على هؤلاء وهم يصدّقون أنهم أكلوا، بشهية، لحم الطفل وكل منهم سيقول كلمة مناسبة. لكن الفيلم يستدرك فيظهر أنهم أكلوا بالفعل خروفاً (والمشاهد مقلباً) لأن الصبي ما زال حيّـاً والخروف تبرّعت به شقيقة الزوجة.
يقوم المخرج كوتلوغ أتامان (الذي قام قبل ثلاثة أعوام بإنتاج فيلم عن نفسه يحمل إسمه!) بتصوير طبيعي لافت شكراً لفصل الشتاء ولمحاولة المخرج إدخال المكان وجغرافيته وقسوته إلى العلن. لكن ذلك لا يعفي العمل من إتكاله على صيغة متكاثرة في الأفلام الآسيوية (من تركيا إلى أذربيجان وطاجكستان وسواها) تقوم على المنوال نفسه. تنفيذ مشاهده ليس سويّـاً إذ بعضها أنجح من بعض مع سقوط تلك الأكثر تطلّـباً للنجاح من سواها، ومع أن التمثيل بأسره جيّداً، إلا أن الشخصيات أحادية عليها أن تتعامل وحكاية قاسية في وجدانها (فتاة صغيرة تخيف أخيها) وبلا قيمة فعلية في نهايتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


300: The Rise of an Empire | Iranian | 40 Days of Silence | After the Tone | The Congress


300: صعود إمبراطورية  300: Rise of an Empire 
*****
النوع: حربي/ تاريخي | الولايات المتحدة (2014)
إخراج: نعوم مورو
نقد: محمد رُضــا 

 المزيد من العنف والوحشية والدم المتطاير في فيلم يؤيد
كما الجزء الأول، الحرب والفاشية بإسم الدفاع عن الوطن


في مطلع «300: صعود إمبراطورية»، يرمي بطل الفيلم ثيميستوكليس سهماً من مسافة لا تقل عن ثلاث كيلومترات. هذا بعدما حدّق بعيني عدوّه وحدّق عدوّه بعينيه لبعض الوقت. السهم يطير ثم يصيب قلب ذلك العدو. إبن ذلك الملك المقتول ينظر إلى ثيميستوكليس وثيميستوكليس ينظر إليه… نعم على مسافة بعيدة (نحو 3 كيلومترات أو ربما أكثر). ليس فقط أن السهم له عينين ثاقبتين ومدى طويلاً يطير فيها قبل أن يسقط، وليس فقط أن مطلق السهم يستطيع إطلاق سهم بقوّة كافية لقطع تلك المسافة، بل تتشابك عيناه بعيني الآخر. كل منهما يرى الآخر بوضوح ويتفرّس في وجهه.
من الواضح بما فيه الكفاية أن فيلم «300: صعود إمبراطورية» هو فانتازيا والفانتازيا لها الحق في لوي ذراع الحقيقة. المشكلة أن هذا الفيلم، الذي أخرجه نعوم مورو بنفس الروح الذي أخرج بها زاك سنايدر الجزء الأول قبل سبع سنوات، لا يكتفي بلوي ذراع الحقيقة بل بكسرها. هناك فارق بين أن يصوّر فيلم فانتازي حصاناً بجناحين، لكن أن يصوّره بجناح واحد… هذا من الصعب شرب مائه. أن يصوّر مركبة فضائية تحط على نجم بعيد، لكن أن تتحوّل إلى دجاجة فهذا لم يعد فانتازيا بل شيء أقرب إلى الكذب الأعمى.
«300: صعود إمبراطورية» ليس جزءاً ثانياً من حيث تكملة الحكاية، بل فقط من حيث الإنتاجفقصّـته تمتد في خط مواز مع قصّـة  الفيلم السابق. فبينما كان الإسبرطي ليونيديس (جيرار بتلر) يقود 299 إسبرطي  للدفاع عن المضيق المؤدي إلى أثينا، كانت معارك أخرى تقع بين الفرس واليونانيين في البحر.
في الفيلم السابق «300» قام سنايدر بتقديم حكاية الـ 300 إسبرطي الذين هزموا جحافل الفرس. هذا مثبّـت في التاريخ. كذلك موقعتي يوبيّـا وثيميستوسيليس البحريّـتين. وهذا ليس للقول أن هذا الفيلم واقعي أو ملتزم بالوقائع والحقائق التاريخية، يكفيه مثلاً أنه يحصي عدد السفن الفارسية التي توجهت للإستيلاء على السواحل الإغريقية بـ «الآلاف» بينما كان عددها 1200 سفينة غرق منها 200 أو نحوها في عاصفة بحرية هوجاء. لكن الفيلم السابق ذكر أن عدد القوات الفارسية التي هاجمت مضيق ثيرمويبيليا (سنة 480 قبل المسيح) كانت مليوناً بينما كانت في حدود الـ150 إلى 200 ألف.
هنا يأتي ذكر المليون على أساس أنه عدد سكان أثينا حينها. لا تسعى للبحث فهو أيضاً أمر غير معقول في تلك الحقبة من التاريخ. إذا ما وضعنا التفاصيل، على أهميّـتها جانباً، فإن ما يبقى لدينا هو فيلم معارك حربية تاريخية تحوم حول قيام الأثيني ثيميستوكليس (كما يؤديه الأسترالي سوليفان ستابلتون) بحشد ما تيسر له من قوات وسفن لصد الحملة البحرية الفارسية التي تقودها إمرأة شرسة أسمها أرتيميسيا (إيفا غرين)، التي، يفيدنا مستر فلاشباك، شهدت الويلات منذ أن قام مسلّـحون يونانيون باغتصاب أمها وقتلها ووالدها وأخوتها أمام عينيها وهي صغيرة. ثم، نفهم، تم إغتصابها وسجنها متعة لمن يشاء. عندما كبرت ألقي بها في أحد شوارع مدينة فارسية ليلتقطها الملك الفارسي داريوش (إيغال ناوور)  ويعلّـمها، بنفسه، فنون القتال. بعد دقيقة واحدة تفوّقت عليه.
داريوش هو من يموت بذلك السهم طويل المدى ليخلفه إبنه (البرازيلي رودريغو سانتورو) الذي نراه في أحد المشاهد يغرق نفسه في بركة ماء ليخرج منها بشخصية جديدة بدناً وإرادة. من هذه اللحظة سيمشي كما لو كان مومياءاً مصرية في فيلم رعب قديم.
يخوض ثيميستوكليس المعركة غير المتكافئة ويوصي رجاله: "مقدّمة السفن الفارسية قويّـة. إضربوها في الوسط". وهكذا كان. أرتيميسيا شهدت (لا تنسى أن عيون الجميع ترى عن بعد كيلومترات) الموقعة رغم السحب الضبابية والعتمة التي تسود الفيلم،  وانتقمت من أحد معاونيها لفشله في تحقيق النصر. في الموقعة الثانية التي خسر فيها الإغريق معظم سفنهم تأخذ النشّـاب وتطلق  السهم بإتجاه أحد معاوني ثيميستوكليس. بعده تطلق سهمين آخرين وكلها تصيب الهدف وكلها أيضاً مصوّبة أفقياً، لكنها تقع على جسد المعاون هاوية من فوق. ليس فقط أن الأسهم لديها عيون ترى فيها ومحركات ذاتية طويلة الأمد بل يبدو أنها تستطيع أن ترتفع وهي لا زالت طائرة لكي تحط من فوق رغم أنه أطلقت بإتجاه مسطّـح. المعركة الأخيرة، تأتي بعد طن من الكلمات موزعة في خطب القائد ثيميستوكليس وفيها يلتقي هذا بأرتيميسيا للمرة الثانية (الأولى حين دعته للحديث في سلام محتمل وارتدت له زي السهرة الذي ينحسر عن صدرها) ويتلاحم معها في معركة أريد لها أن تكون، بتعريف المتحمّسين، رهيبة. هذا في الوقت الذي كان الرجال من الجانبين يخوضان القتال. والقتال بالسيوف في هذا الفيلم لا يتطلّـب مهارة. المحارب له ضربتين في المتوسط. الأولى يهوى بها على سيف عدوّه والثانية على أي جزء من جسده. إنتهى الأمر. 
لكن النزال بين أرتيميسيا وثيميستوكليس يستمر أطول بقليل قبل أن (لست هنا لأفصح عن التفاصيل حتى لا أفسد مشاهدة القراء إذا ما رغبوا في مشاهدة الفيلم).

زاك سنايدر لم يبتعد عن هذا الفيلم، بل انتقل إلى كرسي الإنتاج وجلب من إسرائيل مخرج أفلام دعائية وقال له قلّـد فيلمي «300» وهكذا كانالعنف ذاته، الدم نفسه، الوحشية كما هي وفي خضم ذلك قدر كبير من الفاشية العسكريةفي أحد المشاهد يصل ثيميستوكليس إلى معسكر إسبرطي ويشهد تمارين قتال. هناك محارب يتلقى من الضرب المبرح والركل والجروح ما يكفي مبرراً لإنتحاره. الدم يخرج من فمه مثل خرطوم الأطفاء وحنكه يتعرض للكسر لكن كل ذلك في سياق التدريب. ثيميستوكليس يبتسم ويقول «يا للإسبرطيين». لكن المشهد يحتوي على أكثر من إعجاب ثيميستوكليس. يحتوي على إعجاب صانعيه بالقوّة وممارسيها والمنتصرين فيها. الضعفاء ليس لهم خبز في هذا المجتمع. وإذا ما كنت تذكر فإن هذه النقطة موضّـحة أكثر في الفيلم السابق. 
تكاد بعض اللحظات أن تتميّـز (مشهد لقاء ثيميستوكليس بأرتيميسيا) رغم أن مصنوعة ومتكلّـفة كالفيلم بأسره. ما يمنعها من ذلك أن المعالجة بأسرها ميكانيكية ولا تكفي تلك اللحظات لكي تمنح الفيلم أي توازن. الفيلم عبارة عن كتل متراصّـة من خدع الدجيتال كما الفيلم السابق. القمر يبدو مثل جبل هيمالايا في أحد المشاهد كما لو أنه نزل من السماء وحط على مقربة. إيقاف المشهد الدائر للحظة ثم إستكمال المشهد لإبراز يد مقطوعة أو كيس من الدم المنفجر على الشاشة عادة تتكرر. ثم هل في حياتك كلها شاهدت شرر نار مثل تلك التي يحاول هذا الفيلم تقليدها؟ أقصد تلك الشرر الصغيرة التي تنتج عن حرق فحم أو أشجار للتدفئة… في الفيلم هي في كل الفضاء… تنطلق من تحت أو تهبط من فوق … تعبر الشاشة إلى اليمين أو من اليسار… ودائماً كبيرة. أعتقد أن صانعي المؤثرات كانوا يفكّـرون في حركة الأسماك في البحار لأن هذه الشرر كانت تعبر الشاشة بنفس الشكل والطريقة.
طبعاً كل ما نراه من محيط للمشاهد مصطنع. المقدّمة فقط لبعض البشر والباقي من نتاج الكومبيوتر غرافيكس. في الفيلم السابق هذه الناحية كانت مشغولة أفضل. كذلك كان تمثيل جيرارد باتلر في دور قائد الإسبرطة ليوناديس أفضل مما أدّاه ستابلتون هنا. أما الفرس فلا زالوا يرتدون دشاديش وعُـقل عربية. كل ما في الأمر أنها سوداء لأنهم أشرار الفيلم. لكن في حين أن الفيلم الأول ضمّ إليهم عرباً وهنود وأفارقة وعناصر أدنى مرتبة من الإغريقي (وصف ذلك الفيلم) يتحاشى هذا الفيلم التقسيم المركّـز هذا. 
إذ يلتقي «300: صعود إمبراطورية» مع «300» في المنهج والأولويات، يختلف في أن للمرأة وجوداً أقوى من السابق. ذلك الدور الممنوح لإيڤا غرين (التي كانت لعبت دورها الأول تحت إدارة برناردو برتولوتشي في «الحالمون» سنة 2004)  والآخر للملكة غورغو (لينا هيدي التي نسمع صوتها معلّـقة ولها حضور ولو قصير بصرياً) هما كل هذا الحضور عدداً، لكن الشخصيات أقوى والتنويعة القتالية في هذا الصدد مفيدة كونها بين رجل وإمرأة وليس بين رجلين فقط. 


  40Days of Silence    
*****
طاجكستان/ أوزباكستان (2014) | إخراج: سعادات إسماعيلوفا Soadat Ismailova
مهرجانبرلين (فورام)  
نقد: محمد رُضــا
الفيلم الأول للمخرجة سعادات إسماعيلوفا تأملات تاركوڤسكية
في المرأة والطبيعة

من تلك الأعمال التي تستفز المرء بصمتها وبطء حركتها قبل أن يدرك أن صانعيها يحسنون التقاط خيوط الصمت والصوت والصورة في تناسب جيّـد. على الرغم من ذلك، هذا الفيلم الذي شاركت هولندا بتمويله وتقدم عليه مخرجة لم يسبق لها الوقوف وراء الكاميرا من قبل، لديه حكاية محدودة يرويها. ما يثير الإعجاب أنها صنعت من هذه الحكاية المحدودة عملاً مثيراً للإهتمام، ثري الصورة ولو أنه خاو في أكثر من مكان.
بطلة الفيلم فتاة في مطلع الشباب إسمها بيبيشا (روشان صاديكوڤا) نلتقي بها وقد انتقلت للعيش في بيت جدّتها سعادات (سعادات رحيمنوڤا) الكائن في قرية جبلية بعيدة. معهما في البيت عمّـتها التي تنوي الإنتقال من القرية لتكون قرب من تحب وقريبة أخرى حبلى. العجوز مصدر الحكمة والفتاة الصغيرة رمز البراءة. المخرجة تحسن إلتقاط الأحاسيس حتى وإن بدت في لحظات ورودها غريبة: يد الفتاة على الجدار المتعرج وهي تمشي بجانبه. لحس العسل الصافي بأصبعها. النظر إلى الرعاة وهم يسوقون الماشية. تأمّـل السحاب وهو يحط على الوادي الخ… لكن لجانب أنها مناظر بديعة هي مناظر موحية بعزلة تخفي قساوة تلتقي وذلك الرباعي الأنثوي (لا وجود لأدوار رجالية ناطقة، بل أحياناً ما نرى ملامحهم بعيدة كرعاة الغنم). بقليل من الجهد الإضافي، كان يمكن للمخرجة تحقيق عمل يحمل ما يضيف إلى القصّـة. ما يجعل المتابعة المتأنية (أحياناً أكثر من اللازم) حافلة بثراء من المضامين المناسبة. 
تلتقط المخرجة وجوهاً مألوفة. على بعد المسافة هي ذات الوجوه الساكنة في أرياف تركيا وسوريا ولبنان. ذات تجاعيد الوجه تحت ذات الملاءات وبالشفاه ذاتها حين تدعو وتسبّـح وتذكر إسم الله ورسوله. إنه نقل يقترب من الروحانية تعايشه المخرجة عن معرفة وإدراك.


إيراني  Iranian    
*****
النوع: تسجيلي (أديان) فرنساسويسرا (2014)
إخراج: مهران تامادون
نقد: محمد رُضــا 

 مخرج إيراني لديه وقت يضيّـعه في فيلم يقوم على نقاش
بينه وبين أربعة رجال حول الدين والدنيا! 

كلمة السر هنا هي لقاء المخرج الذي يكنّـي نفسه بالليبرالي والذي يعيش وأسرته في باريس مع أربعة رجال في بيت عائلته الريفي جاؤوا ليتطارحوا معه "إمكانية التعايش السلمي" بين الأفكار والأيديولوجيات. هؤلاء رجال مبحرون في شؤون الدين ومدافعون عن الدولة الإسلامية في إيران وفكرها.
حسب المخرج، الذي يروي عبر التعليق الصوتي، تجربته، تطلب الأمر منه 12 سنة من البحث إلى أن وجد أربعة يوافقون على الجدل معه. طبعاً هو لا يقول أنه أمضى هذه الأعوام الطويلة داخل إيران بحثاً، بل ربما منذ أن إنطلق بفكرته تلك. طبعاً خلال تلك الفترة كان لابد له أن يعمل فأخرج فيلمين وثائقيين واحد قصير سنة 2004 وآخر طويل، عنوانه، «باشيدي» سنة 2009 الذي قدّم له بذكر البذل الزمني الذي صرفه عليه: ثلاث سنوات. لكن ما بين الفيلمين السابقين وهذا الفيلم هناك ما يكفي للريبة أنه قضى 12 سنة بحثاً. أمر كان يمكن أن نغفله لو أن النتيجة كانت مثمرة.
بداية، ينتقل المخرج بكاميرته ملتقطاً أوجه الحياة هنا وهناك، باحثاً عما يصوّره كتمهيد للقاء ولا ينسى هنا القول بأن جواز سفره سُـحب منه حين دخوله، ويكرر في نهاية الفيلم القول أنه مُـنح الإذن بالمغادرة مع تحذير: "إذا عدت فسوف لن تستطيع السفر من هنا ثانية".
ليس أن هذا ليس معقولاً في دولة ذات نظام صارم، لكن الإستخدام هنا ينبؤ بفيلم دعاية شخصية أقرب لمحاولة تقديم أوراق اعتماد حسن سيرة للغربيين.
اللقاء يأخذ الوقت الأطول من الفيلم وهو ما ينقذه لأن متابعة النقاش حول رأي الدين فيما يعرضه المخرج مثير بحد ذاته. هو يعرض مثلاً الحجاب وحرية أن ترتدي المرأة ما تشاء، فيرد عليه رجل، يقود الجانب الآخر، مفنداً المبررات التي تدفع بالمجتمع لتحجيب المرأة. المخرج ينتقل إلى حريّـة الأقليات، فيرد عليه رجل الدين بأن الإنتخابات أثبتت أن النسبة الغالبة (هل قال 98 بالمئة) كانت مع نظام إسلامي. يرد المخرج بالقول: "لكن ذلك تم قبل 34 سنة". نقطة لصالح المخرج.
يستمر الفيلم في محاولة تقديم حجـة كل من الفريقين كل يسجّـل نقطة في صالحه إلى أن يبدو أن موقف المخرج بات مهتزاً. ليست لدى مهران القدرة على النقاش الديني، وهو يبتعد قدر ما يمكنه عن النقاش السياسي. معنى ذلك أن لبنة الفيلم هشّـة تقوم على تبادل آراء (تقطعها ولائم) بين فريقين كل جاء متمسّكاً بآرائه. التمسّـك ليس خطأ، بل الخطأ هو عدم الخرج من الفيلم بمفاد ما. في النهاية رجال الدين يغادرون (وقد كسبوا من النقط أكثر مما كسب المخرج) وهم لا زالوا واثقين من آرائهم، وهو جمع حاجياته وقفل باب المنزل وعاد إلى باريس ووضع ما صوّره في فيلم من 105 دقائق. Big Deal!
كأفلام أخرى تبدّي المضمون على الشكل، يخلو هذا الفيلم من حسنات فنيّـة. بل يخلو من الفن ويكتفي بتقنية نظيفة صوتاً وصورة.


الهيئة   The Congress    
*****
النوع: خيال علمي/ أنيميشن فرنساألمانيا/ بولندا/ إسرائيل (2014)
إخراج: آري فولمان
نقد: محمد رُضــا 

 مستقبل البشر على الأرض لغير البشر حسب رواية لكاتب
«سولاريس» ينقلها على الشاشة صانع «الرقص مع بشير»

هذا الفيلم الحائز على جائزة أكاديمية الإتحاد الأوروبي لأفضل فيلم «أنيميشن» التي تم توزيعها مع نهاية العام الماضي حققه المخرج الإسرائيلي آري فولمان بمعونة من مكتب الدعم في دولة الكيان قبل أن يتوجّـه إلى منتجين شركاء في فرنسا وبولندا (على الأخص) فحصل على التمويل الغالب من الأولى وعلى المعونة التقنية من الثانية. هذا الفيلم، رغم فوزه بجائزة الإتحاد الأوروبي في قسم «الرسوم الإحيائية» (أو المتحرك كما نسميها)  ليس بكامله أنيميشن، لكنه لا يزال يصلح لحمل اللقب و، على أكثر من نحو، صالح للجائزة أيضاً.
في العام 1971 وضع الكاتب البولندي ستانسلاف لَـم رواية قصيرة بعنوان «مؤتمر الرؤية المستقبلية» (The Futurological Congress) ترجمت إلى الإنكليزية سنة 1974. لَـم هو الكاتب الذي وضع قبل ذلك (سنة 1961) روايته الأشهر «سولاريس» التي اقتبس عنها الروسي أندريه تاركوفسكي فيلمه الذي لا يقل شهرة بالعنوان نفسه. آري فولمان، الذي كان إعتلى الشهرة سنة 2008 عندما أخرج فيلم الرسوم المتحركة الطويل «الرقص مع بشير» (حول مذبحة صبرا وشاتيلا) قام في العام 2012  بإختيار هذا المشروع من بين ما كان لديه من أفكار ووجده يتماشى مع إهتماماته الفنية و- إلى حد ما، الإنسانية.
في «الرقص مع بشير» وجدنا فولمان يصوّر شعور المجنّدين الإسرائيليين بالذنب لسماحهم حزباً لبنانياً بإرتكاب المذبحة. لكن المخرج في سياق هذه الإدانة للدور الإسرائيلي مر على بعض الحقائق التاريخية عابراً وارتكب بعض الأخطاء بدوره من بينها تخفيف مسؤولية المذبحة المذكورة  وتحميلها لحزب الكتائب اللبناني، وهو- كغيره من الأحزاب المبنية على عقائد دينية أو موجّـه بها- حزب فاشي. لكن ذلك لا يجب أن يمنع أنه كان عملاً جيّـداً وجرئياً في معظمه  لم ّ شمل المنحى التسجيلي بسينما الأنيميشن على نحو غير مسبوق.
هذه المرّة يترك المخرج السياسة جانباً ويعمد إلى عمل خيال علمي رائع التصميم ومثير للإمعان والتفكير حول مستقبل غير بشري ينتظر البشر. حسب الرواية الأصلية، فإن هيئة حاكمة ستتولّـى تحويل الآدميين إلى روبوتس ومن لا يرغب في الإنضمام، سيبقى معزولاً في عالم لا مستقبل له. هذا الخيط باق في الفيلم لكن مع إختلاف. لنحو أربعين دقيقة أولى نتابع حكاية ممثلة سينمائية أسمها روبين رايت (وتقوم بها روبين رايت نفسها) توافق، بعد تردد شديد، على القيام بتحويل نفسها إلى شخصية مرسومة. يقول لها المنتج جف (داني هيوستون) أن شبابها ولّـى لكنها تستطيع العودة إليه إذا ما سمحت بأن يتم استنساخها لتحويلها إلى شخصية كرتونية. ثمن ذلك أنها ستتوقف عن التمثيل، لكنها ستخلّـد حسب وعده. هذا التحويل يصيب واقعاً ممكناً اليوم. لولا الحقوق القانونية لتم تقديم مارلين مونرو وجون واين وهمفري بوغارت ونجوم الأمس جميعاً في أفلام جديدة. الرابط المختلف هنا هو أن فولمان، بالإستيحاء من ستانسيلاف لَـم، يضع مستقبل البشرية بأسره ضمن هذا الإطار. بعد عشرين سنة تدخل روبين رايت (ساهمت بإنتاج الفيلم أيضاً) إلى عالم من الشخصيات المتحوّلة من الواقع إلى الكرتونيات. في عالم إمتدادي لمستقبل داكن سيعيش هؤلاء، نظرياً على الأقل، حياة سرمدية. سوف لن ينقذ روبين من ذلك سوى حبّـة لو تناولتها لعادت إلى شخصيّتها الأولى، وهي تفعل ذلك حبّـاً في البحث عن إبنها. حين تعود إلى طبيعتها البشرية تكتشف أن إبنها درءاً لمرض يؤدي به إلى فقدان السمع والبصر قام بتـلك الرحلة صوب الخلود الإحيائي (أنيميشن) تخلّـصاً من الخطر.
الفيلم مبهر التنفيذ في شقّـيه الحي والأنيميشن، لكن إيصال الرسالات المقصودة يتعرّض لذلك الإضطراب المونتاجي كلّـما اختار الإنتقال بين العالمين. ألوانه وتقنياته تشغل العين، لكن أداءاته تبقى ضعيفة وإيقاعه يفتقد الإدارة الأفضل.


بعد النغمة  After the Tone    
*****
النوع: بلا تصنيف  هولاندا (2014)
إخراج: ديغنا سينكي
نقد: محمد رُضــا 

كيف تصنع فيلماً روائياً بلا قصّـة وبلا ممثلين و… تفشل  

تقوم الفكرة على أن يتم تسجيل أصوات بضعة أشخاص (أم، عشيقة، شركاء عمل الخ…) يتّصلون على رقم معيّـن ويتركون رسائلهم الصوتية. المكالمات الأولى تبدأ بعد ظهر أحد الأيام التي كان من المفترض بذلك الشخص حضور إجتماع مع رجال أعمال يابانيين والتوجه بعد ذلك لموعد خاص وبعده لمنزل والدته، وتستمر يوماً وراء يوم. المكالمة الأخيرة بعد سنة.
طبعاً لن يرد. بعيداً عن الكاميرا، كان هذا المجهول قرر أن يترك كل شيء ويختفي. طبعاً لم يقرر أن يلغي رقم هاتفه أو يرمي هاتفه نفسه في الزبالة، وإلا لما استطعنا سماع كل تلك الرسائل الصوتية على الجهاز. وهو كل ما نسمعه لنحو ساعة ونصف (85 دقيقة). الأصوات المتّـصلة تتكرر وتفتح بعض الجوانب الكاشفة عن شخصية المتّـصِـل والمتّـصَل به. لكن لا شيء أكثر من ذلك.
هذا الفيلم الأذني لا يحتوي على حكاية ولا على ممثلين بادين للعيان، لكنه ليس فيلماً تسجيلياً كما وصفه بعض الذين شاهدوه في مهرجان روتردام. طبعاً كان لابد من صور والكاميرا تلتقط المبنى الذي يعيش ذلك المجهول  في أحد شققه (أو كان يعيش هناك) وبعض الحدائق العامّـة والنهر القريب وعملية تفريغ شاحنة فيه… ويلحظ اختلاف الوقت من النهار.
في جلّـه كان على هذا الفيلم أن يبقى في حدود ربع ساعة لأن فكرته مثيرة كفيلم قصير، لكنها تتجاوز الملل كفيلم كامل وتنتهي إلى لا شيء ذا قيمة لا في المسموع ولا في المنظور.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Her | American Hustle |

 ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Year 7 | Issue 186
  نصب أميركي American Hustle    
*****
الولايات المتحدة (2014) | إخراج: ديڤيد أو راسل
نقد: محمد رُضــا

لكي تحقق الحكومة أغراضها تستعين بنصّـاب محترف في كوميديا
حول شخصيات هي دوماً حقيقية في عالم هو دوماً مزيّـف!

في اللقطة الأولى من فيلم ديفيد أو راسل الجديد «نصبٌ أميركي»، تتحرّك الكاميرا من على جانب رَجل مرتفعة عن مستوى الأرض بالتدريج. خلال حركتها تلك تكشف عن كرش كبير ثم تنتهي والرجل واقف عند المرآة يضبط شعره. إنه يحاول إخفاء صلعة في منتصف رأسه عبر لصق شعر مستعار. يضع الخصال فوق رأسه ثم يعالجها بمادة لاصقة ثم يرتّـبها في النهاية على نحو يوهم الناظر أنه شعر حقيقي. 
إنه إرفينغ روزنفلد (كرشتيان بايل) يقوم بعملية نصب على نفسه. يوهمها بأنه لا زال يملك كامل شعره ويحاول إخفاء الواقع بأن شعره الحقيقي غادر رأسه ولا يزال يتساقط. هذا النصب ليس الوحيد، لكنه دال على عمليات نصب كثيرة يقوم إرفينغ بها. فهو نصّـاب محترف يعتاش من مهنته التي يمارسها بنجاح وإنتظام كبائع للوحات مزيّـفة. لديه ثلاث أو أربع محلات لغسل الملابس هي الواجهة، لكن لديه تلك المهارة في إقناع من ينصب عليهم بأنه يبيعهم لوحات أصلية ثمينة. 
مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) يعلم ذلك لكنه يستعين به للمساعدة بإيقاع عدد من السياسيين لكشف فسادهم وتقاضيهم الرشاوى. العميل المنبري لذلك هو ريتشي (برادلي كوبر) الذي يتعرّف على روزنفلد بعدما تعرّف ذلك على سيدني (آمي أدامز) وانجذب نحوها في شعور متبادل.  علماً بأن روزنفلد متزوّج ولديه منها طفل. زوجته روزالين (جنيفر لورنس) لا تُـطاق. على قدر من طيبة القلب لكن بكثير من الضباب في الرأس.  
الأحداث، التي يذكر الفيلم أن بعضها وقع فعلاً، تعود إلى سبعينات القرن الماضي عندما قام المكتب بالإستعانة فعلياً بنصّـاب حقيقي (أسمه مل واينبيرغ) للغاية ذاتها. آنذاك تم تجنيد عميلين للأف بي آي لتقمّـص شخصيتي عربيّـتين وهميتين وتقديمهما لحاكم ومسؤولي مدينة أتلانتيك سيتي على أساس أنهما يزمعان دخول عالم مؤسسات القمار جنباً إلى جنب العصابات المنظّـمة. للقيام بذلك، عليهما الحصول على تغطية من عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي. هؤلاء وقعوا في الفخ المرسوم أو، بالأحرى، في عملية نصب قام بها نصّـاب واشترك فيها مكتب التحقيقات الفدرالية كشريك كامل والغاية النيل من فاسدين يحتلون تلك المراكز الرسمية. 
فيلم أو راسل يحافظ على هذا الهيكل لكنه يغيّـر كثيراً في هيئته. يرممه بالكامل.
الناتج عن هذا التعاون هو عمل مشترك بين روزنفلد وصديقته سيدني والعميل المستتر ريتشي الذي يجد نفسه منجذباً إلى سيدني التي تراقصه وتداعبه وتتدلل عليه لكنها تتمنْـع عن ممارسة الحب معه. لا يشرح المخرج لماذا تفعل ذلك. هل ليست واثقة من أنها تريد الإرتباط بعميل للحكومة؟ هل تفعل ذلك نتيجة فتور علاقتها بروزنفلد؟ الأرجح، والأكثر إنسياباً مع الفيلم، أنها تنصب بدورها على العميل لكي لا يودعها السجن محافظة على مسافة بينهما ولو أقصر من المسافة الناشئة بينها وبين روزنفلد. لكن المهارة هي في معالجة هذه الورطة العاطفية المثلّـثة وجعلها بمثابة عين العاصفة التي نتابعها. 

بإنضمام ريتشي إلى إرفينغ روزنفلد (لاحظ يهودية الإسم كما يهودية الشخصية التي بنيت عليها مل وانبيرغ) وسيدني عليه أن يجيد النصب، لكنه لا يستطيع. ليس من ذلك الفصيل. على العكس من ذلك يكاد ينسف الغطاء برمّـته عندما يتسرّع أمام محافظ المدينة كارمن بوليتو (جيريمي رَنر) محاولاً رشوته. ينقذ إرفنغ الموقف سريعاً ويصبح أهل ثقة لدى المحافظ. نوبات الثورات العاطفية التي تجتاح ريتشي تزداد جنوحاً (يضرب رئيسه- تمثيل لويس س. ك) وينفلت من عقاله الأخلاقي محاولاً المستحيل للوصول إلى سيدني، لكنه في نهاية الأمر هاهو ما زال ساعياً حثيثاً لعملية تتطلّـب الإستعانة بعربي مزوّر (مايكل بينا) عوض عربي حقيقي (سعيد تاجماوي). العربي المزوّر مكسيكي- أميركي من أبناء المدينة لا يعرف سوى كلمتي «السلام عليكم». وعندما يضمّـه مجلس مع أحد أقطاب المافيا (روبرت دينيرو) لا يتفوّه بكلمة ردّاً على أسئلة دينيرو التي يفهم العربية ويتحدث، على نحو ما، بها.
هذا هو مشهد من مشاهد عدّة جيّـدة التوضيب والتأليف. مشهد آخر هو الذي يجمع بين روزنفلد وريتشي في متحف عام عندما يأخذ الأول الثاني إلى لوحة متقنة ويقول له "إنها مزيّـفة. هل الفن إذاً عند الفنان الأصلي أم عند المزيّـف؟» ويضيف: "الناس تصدق ما تريد أن تصدّقه". 
في أكثر من ساعتين هناك الكثير من الأحداث لجانب ما هو مسرود أعلاه. هذا الفيلم هو كوميديا من تلك التي تتعامل وشخصيات هي دوماً حقيقية في عالم هو دوماً مزيّـف. المحور عاطفي: علاقة روزنفلد بسيدني التي تتطوّر أولاً نحو تباعد ثم تعود فتقترب عندما تتدخل زوجته وترتكب خطأ وراء آخر، وعلاقتها بريتشي التي تبدأ بعيدة ثم متقاربة ثم تبتعد مجدداً قبل أن ينتهي ريتشي إلى وضع صعب داخل مؤسسته.
مثل Goodfellas  الذي حققه مارتن سكورسيزي سنة 1990، ومثل فيلم سكورسيزي الحالي «ذئب وول ستريت» يعمد «نصب أميركي» إلى سرد الحكاية عن طريق صوت لاعبيها الأساسيين. إنه راي ليوتا في الفيلم السابق وليوناردو ديكابريو في الفيلم الحالي، لكنه يأتي على لسان شخصيّتين هنا هما إرفنغ وسيدني. 
لك أن تراقب أداء الجميع بعناية. كلّـهم جيّدون لكن جيمي رَنر أفضل من أن ينتهي بلا ترشيح لأوسكار أفضل ممثل مساند. للأسف كوبر يفرض عليك أن تكرهه عوض أن تكرهه طواعية. لكن كرشتيان بايل أمر آخر.
في واحد من المشاهد تقول له عشيقته أنه ليس "بالشيء الذي يستحق النظر إليه". ليس وسيماً بالضرورة، ويملك كرشاً، ويرتدي ملابس تقليدية حتى في ذلك الحين وشعر رأسه مصطنع كحياته. بايل يجسّـد كل هذه الأمور من دون هزّة واحدة تكشف عدم قناعته أو إنفصاله عن الشخصية. لكن راقبه مرّة أخرى، هناك بعض الحركات التي يقوم بها تذكّـرك بحركات دينيرو تحت إدارة سكورسيزي. وهذا ليس الأمر الوحيد الذي يذكّـر بسكورسيزي، هناك عالم العصابات غودفيلوز») والسرد المنضبط بإدارة حكيمة من دون أن يكون ثقيلاً. في الحقيقة شاهد «ذئب وول ستريت» ثم «نصبٌ أميركي» وتجد نفسك أمام أسلوب متقارب جدّاً.



هـ Her    
*****
الولايات المتحدة (2014) | إخراج: سبايك جونز
نقد: محمد رُضــا

في المستقبل القريب سيكون عالمنا خال من العطف وآيل
إلى حياة من الفراغ الدائم… يقول هذا الفيلم.

كلمة Her لا تعني «هي» (ولو أضطررنا لاستخدام «هي» إيجازاً) بل- وكما يعرف العديدون- هي هاء التأنيث للغائب كما في Her face أي وجهها. عليه فإن ترجمة عنوان الفيلم يصح أن يحمل حرفاً واحداً هو «هـ». هذا ليس إشكالاً في أي لغة غير الإنكليزية ولغات لاتينية أخرى على الأرجح، إلا إذا توقفنا عند العنوان من دون فهم فعلي للسبب الذي من أجله سمّـى المخرج سبايك جونز فيلمه هذا بـ Her.
إنه صوت سكارلت جوهانسن ذلك الذي نسمعه آتياً من الخيال الجانح (أو سمّـه الواقع الإفتراضي إذا شئت). ليس لها وجود فعلي، بل هي نتيجة نظام حاسوبي يتم إطلاقه في مستقبل قريب (وإن غير محدد) يتيح لمن يرغب بناء علاقة مع شخصية وهمية عبر الإنترنت. هو (في هذه الحالة ثيودور كما يؤديه واكين فينكس) حقيقي. هي ليست حقيقية. هذا سوف لن يمنع إنغماس كل في الآخر عاطفياً. بعد ساعات قليلة من تبادلهما الحديث يقعان في الحب. لكن ما هو حب الشخص الوهمي أساساً، أليس حبّـاً وهمياً فعلاً؟ أمام هذا السؤال كيف ننظر إلى حب ثيودور إلى تلك الشخصية الوهمية؟ هل يمكن أن يكون حبّـاً حقيقياً كما لو كانت العلاقة مع إمرأة من لحم ودم؟
ثيودور يعيش، قبل هذا الوضع، حياة وحدة. ما يحيط به في شقّـته فراغ كبير. وما يحيط به في العالم الخارجي فراغ أكبر. لديه مكتبة في حجزة الجلوس. أنظر إلى رفوفها، معظمها خال. ثيودور يعيش كما لو كان إنساناً آلياً صاغته الحياة المقبلة على هذا النحو. وحيد ومفرغ وآلي الحركة وثيابه هي ذاتها معظم الوقت. المرأة التي تزوره عبر الإنترنت هي استكمال لعالم يعيشه. حين افتقر ثيودور لعلاقة عاطفية صحيحة. حين وجد نفسه وحيداً وغير اجتماعي قفز على الفرصة لتكوين صداقة مع أنثى غير موجودة.
المخرج سبايك جونز تعامل سابقاً مع صدامات شخصيات تعيش حالات وهم نتيجة أوضاعها الخاصّـة. لا يزال فيلمه «أن تكون جون مالكوفيتش» يتردد بين جوانب هذا العمل لناحية غرائبية تكوين الحبكة (The set-up). هنا يرمي المخرج نظرة مساندة على حياة شخصية (حقيقية) أخرى، تلك التي تؤديها آمي أدامز. إنها جارة ثيودور التي ستتزوج من صديقها لتثبيت علاقة تبدو لهما متينة، لكن هذه العلاقة تنهار. الآن الجارة وحيدة. لكن لا هي ولا ثيودور سيقفزان مباشرة إلى علاقة. هو مشغول وهي متعبة مما حدث لها. كلاهما محبطان.

الفيلم ليس لكل مشاهد. قد يكون عليك أن تسبح مسافة طويلة قبل أن تستمتع بالماء… وقد لا تستمتع. موضوعه عالمنا الخالي من العطف والآيل إلى مستقبل خال من العلاقات الصحيحة. هذه وحدها رسالة رائعة يجسّـدها واكين فينكس كرجل ذي روح مجروحة يلجأ إلى وهم جميل يلطمه في النهاية. شغل جونز هاديء النبرة حتى الهمس. تصاميم المشاهد من ديكورات وألوان باهتة كالحياة التي تنتظر الجيل المقبل (إذا ما استمرينا نسير على هذا المنوال التقني المفروض علينا). أماكن التصوير الداخلية والخارجية لا يوجد منها ما هو مبهج وحيوي. حتى مشهد الشاطيء حيث ينتشر الرجال والنساء للتمتع بالشمس (ليس بعيداً مداخن صناعية) يجيء مصفرّاً وبنيّـاً كالحاً. الكاميرا لا تلتقط جمال الأجساد النسائية لأن بطلها ليس هناك لكي يرقبها، بل تحيط بعادة إجتماعية مستمرّة وتلقائية. حين يستلقي ثيودور على الرمال يستلقي بكامل ملابسه مبتسماً راضياً بالحديث للشخصية الوهمية التي يسمع صوتها. هنا تعلم إنه رجل منته. لكن ثيودور لا يُـراد به أن يكون حالة خاصّـة. المنظر اللاحق لرجال ونساء عديدين مثله يكشف عن وباء مماثل حيث الحياة ستستمر لكن المشاعر فيها ستكون مثل بقع المطر. تجف سريعاً.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجال فقط عند الدفن

الرجال فقط عند الدفن               إخراج | Directed By   عبدالله الكعبي   • إخراج :   عبدالله الكعبي • تمثيل :   هب...