Saturday, June 20, 2015

Jurassic World | Spy | Manglehorn | She's Funny That Way | Mad Max: Fury Road


Jurassic World   
"جوراسيك وورلد"

إخراج:  كولين تريڤورو    Colin Trevorrow
خيال علمي [وحوش] الولايات المتحدة (2015) 
★★✩✩✩
 أسنان أكثر، مخ فاضي.

في نهاية «جوراسيك وورلد»، وبعد ان التهمت الدينوصورات الكثيرين من المواطنين الأبرياء الذين أمّـوا الجزيرة للفرجة على المخلوقات الكبيرة بعدما تم تدجين معظمها، هناك ذلك المشهد الذي يسير فيه بطل الفيلم أووَن (كريس برات) مع بطلته كلير (برايس دالاس هوارد) وقد أدركا أن مستقبلهما معاً قد بدأ من تلك اللحظة النهائية.
لقد واجها بعضهما البعض في خناقات زاعقة، ثم أنقذ كل منهما حياة الآخر عندما واجها الدينوصورات معاً. الآن سيعملان على تكليل هذا التعاون بالحب وربما بالزواج. حلم لذيذ لنهاية سعيدة بعد ساعتين من مشاهد تلك الوحوش الضارية وهي تنقض على البشر لالتهامهم كوجبات سريعة. 
لكن في الواقع، ولنتصرّف كما لو أن هذه الفانتازيا تستطيع أن تحوي واقعاً، أن كلير، بكونها الرئيس التنفيذي لمشروع «جوراسيك وورلد»، سوف تمضي معظم السنوات التالية وهي تردأ عن نفسها الدعاوى التي لابد أن أهالي الضحايا وللناجين الذين كان من الممكن التحول إلى ضحايا سيرفعونها ضد المؤسسة. ليس فقط أنها كانت متشبّـثة برأيها من أن «البارك» الذي تم تشييده ليضم مخلوقات ما قبل التاريخ لأجل استثماره سياحياً، بل هي اشتركت في تجاهل الحقائق إلى حد أسهم في الكارثة التي حطته. لا شيء يستطيع أن يقنعها بأن ذلك الخلل البسيط هنا أو الحذر الواجب هناك سبب كاف لكي تنتبه. وحين يطالبها الموظف أووَن  (برات) بإغلاق حديقة المخلوقات الضخمة هذه، تثور عليه: "لا نستطيع إغلاقها لمجرد حادث". تدرك من تلك اللحظة أنها خسرت الرهان من قبل أن تنتهي من نطق الكلمات. ما هي إلا ربع ساعة وأحد هذه الوحوش وأشرسها، وأسمه إندومينوس ركس، يقتحم الجزء "الآمن" من جوراسيك وورلد ويبدأ بالقتل، أحياناً لأجل القتل. وضحاياه من الوحوش الأصغر حجماً والرجال السمان وكل من شاء طالعه السيء التواجد على أرض المكان مصدّقاً أن الجزيرة مكان آمن لتمضية الوقت… بإستثناء من آلت إليه البطولة: رجل وإمرأة وولدين. كلهم يقتربون من الموت أكثر من مرّة، وفي كل مرّة يعجز الوحش عن فعل صغير مثل تحطيمهم بضربة واحدة كما يفعل مع باقي البشر.

فوضى كبيرة
فيلم ستيفن سبيلبرغ منتجاً وكولين تريڤورو مخرجاً ترفيه متواصل مثير ويحمل للمشاهد مغامرة تفوق في فداحة أحداثها ما وقع سابقاً في «جوراسيك بارك» (1993) و«عالم مفقود: جوراسيك بارك 2 (1997) الفيلمان اللذان أخرجهما سبيلبرغ نفسه. الجزء الثالث «جوراسيك بارك ، الذي أخرجه جو جونستون، خارج حسبان الفداحة لأن حيواناته الكاسرة سبحت وطارت وحطت في مدينة سان فرانسيسكو وحوّلتها إلى ركام (ألم تشاهد CNN؟).
الفيلم الجديد أقرب إلى الفيلمين الأولين. الخروج إلى الساحل الأميركي الغربي في الجزء الثالث كان شطحاً عن الفيلمين السابقين اللذين، كهذا الجزء الرابع، اكتفيا بأحداث تقع فوق تلك الجزيرة التي تم اكتشافها ليست بعيداً عن جزيرة كوستا ريكا. ما يفتقر إليه الفيلم الجديد بالمقارنة، هو الحميمية الناتجة عن قلّـة الشخصيات الماثلة في فيلمي سبيلبرغ. آنذاك كان المقاتلون والضحايا عبارة عن مجموعة محدودة العدد وجدت نفسها في معركة منفردة أمام تلك الوحوش. الفيلم الجديد يضاعف العدد إلى ألوف وينطلق في تصوير فوضى كبيرة ناتجة عن محاولات الهروب والنجاة نصف الموفقة مع ضحايا تحملهم الطيور الكاسرة أو يلتهم إندومينوس ركس بلا رحمة. فبعد عشرين سنة أو أكثر بقليل، تغلّـب العامل الإقتصادي على الحذر وأنشأ في الجزيرة ذاتها حديقة دينوصورات. تم تدجين العديد منها. للدلالة ها هم السياح يركبون بعضها وها هو أووَن يعلّـم أربعة من تلك التي لا زالت تفكّـر في الإنقضاض عليه كيف تنصاع لأوامره. 
أووَن، من ناحيته، هامس دينوصورات (على غرار «هامس الحصان» كما مثله روبرت ردفورد في فيلم إنساني بريء). المزعج في الموضوع محاولة الفيلم إقناعنا بأن الدينوصورات والكلاب تتشابه، فالأولى، مثل الثانية، يمكن أن تسمع التوجهيات وترضخ للأوامر. "أجلسي" تجلس، "أصمتي" تصمت… شاهدي هذا الفيلم، تشاهد!

علم وعسكر
المزعج أكثر هو معالجة الفيلم لكل الدينوصورات قائم على حشر هذا التشابه غير المقنع بتاتاً. حين تتصرّف الدينوصورات (وهذا حدث حتى في الفيلم الأول من المسلسل) في الغابة وهي تطارد ضحية محتملة تخالها كلاباً من نوع جديد. تتحرّك تفصيلياً وعموماً وتتصرف على النحو ذاته. حتى الوحش الكبير إندومينوس له تصرّفات عجيبة هو الآخر: ينجح في قتل كل من هب ودب بإستثناء بطلي الفيلم والشقيقين الصغيرين اللذين جاءا لتقضية ويك- إند لطيف.
منذ البداية، تطرّقت السلسلة إلى مسألة ما إذا كان الدافع الإقتصادي كاف للتحرش بتلك المخلوقات التي نسيها الزمن. شاهدنا (الراحل) رتشارد أتنبورو يعاين المسألة تجارياً ويرى فيها مكسباً كبيراً.  
الفيلم الجديد يرينا أن حلم مدير المشروع الراحل تحقق وها هو المشروع ينجز مئات الملايين من الدولارات كل سنة ولو أن الروّاد بدأوا يتذمّـرون، وعلى حسب أحدهم في الفيلم: "لم يعد أحد مندهشاً. يريدون الوحوش أكبر وأعلى صوتاً ومع أسنان أكثر". لذلك تم صنع إندرومينوس ركس في المختبر. خلايا DNA  مع عناصر لا يتم الكشف عنها (ربما لا يعرفها كاتبو الفيلم) صنعت الوحش الماثل. بل تم صنع وحشين وليس وحشاً واحداً… لكن هذا الماثل أكل الآخر، كما يعلمنا الفيلم.
المسألة الإقتصادية مطروحة هنا تلقائياً، لكن ما هو أكثر حضوراً هو العاملين العلمي والعسكري: الأول يؤمن، كما في العديد من أفلام الوحوش والخيال العلمي، بقيمة الإبتكار وضرورة الحفظ عليه مهما كانت التضحيات (عدة مئات من القتلى لم يعد رقماً كبيراً)، بينما العامل العسكري، ممثلاً برجل أسمه هوسكينز (فنسنت د إنفورو) يعمل، كما يبدو ولو أن هذا ليس واضحاً، لصالح البنتاغون ويجد أن هذه الوحوش خير سند للقوات الأميركية في حروبها الخارجية. يقول متحسراً: "لو كنا نملكها في موقعة تورا بورا". الفيلم لا ينتصر لأي منهما لكن هذا لا يجعله منتصراً.
تحت إدارة تريڤورو هناك مشاهد مثيرة للعين، فقيرة في البال وركيكة في التنفيذ. بطلة الفيلم تركض طوال الفيلم بالكعب العالي.  وهذا ليس أمراً تفصيلياً والا لما حاول الفيلم منحها التبرير عندما يعيب عليها أووَن ذلك كما لو أن هذا التعليق كفيل بمحو معارضتك أنت والتغلب على سخريتك.
«جوراسيك وورلد» في بعض أجزائه أكثر تلقائية من فيلمي سبيلبرغ، لكن بصمة سبيلبرغ كمخرج لا زالت دامغة تلاحظها مثل ظل يلاحق صاحبه. في الأساس لا تختلف الفكرة، في صلبها، عن فيلمه الأسبق Jaws  سنة 1975: هناك سياح أبرياء في صيف ممتع، وبطل فيلم يحذر من كارثة هجوم سمكة قرش ضخمة، لكن المسؤولين لا يصدّقونه لأن «بزنس» السياحة سيتضرر. الكارثة تقع ولا أحد يتعلم منها.
المشكلة أنه بحضور فيلم من هذا النوع فإن الرغبات جميعاً تلتقي في وجوب استثمار كل كليشيه ممكن وعدم التفريط به. مثل "البارك" نفسه هو استثمار لا يريد أحد أن يتخلّـى عنه.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2015
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Friday, June 5, 2015

Survivor | San Andreas | Tomorrowland | الزين اللي فيك | Maggie


San Andreas   
سان أندرياس

إخراج:  براد بيتون    Brad Peyton
كارثة طبيعية الولايات المتحدة (2015) دواين جونسون ينقذ المقرّبين فقط!
★★✩✩✩

هل تعلم أنه في حال وقوع زلزال بنصف قوّة الزلزال الذي يرصده فيلم «سان أندرياس» (تسعة نقاط وما فوق) سوف لن تستطع الركض (أو حتى المشي)؟ علمياً، قد يكون الركض طلباً للنجاة هو أول ما تفكر به، لكن الأرض إذ تميد تجعل من الصعوبة بمكان أن تمشي فوقها. لكن هذه الحقيقة لا ترد في هذا الفيلم بل عكسها: مشاهد الركض في كل إتجاه فعل أساسي لرفع جرعة الإثارة. لا تلوم الساعين للنجاة من هذا  الزلزال المدمّـر الذي يطبق على مدينتي سان فرانسيسكو ولوس أنجيليس وما بينهما . العالِـم المتجهم لورنس (بول جياماتي) يحذر على الهواء من أن سكان نيويورك في الشرق سيشعرون به (وهو أمر غير صحيح في الواقع أيضاً) بينما المطلوب منه تحذير المشاهدين  من أن الفيلم هو زلزال للقناعات أكثر منه حدثاً فنياً يستحق النجاح الذي يحققه حالياً. 
يبدأ الفيلم بفتاة شابة تقود سيارتها فوق الطرقات اللولبية في مرتفعات جبلية. لا تبدو أنها مهتمة بالسلامة كثيراً وسريعاً ما تسقط وسيارتها في هوّة بين الصخور في واد سحيق. لا تموت، ولو أننا لا نعرف بعد ذلك ما يحدث معها، بل هي موظّـفة لكي يتم تقديم بطلنا راي (دواين جونسون) عبرها، فهو طيار تابع للإغاثة الجوية ونراه يهب لنجدتها. لا ينقذها وحدها بل فريقه بكامله قبل أن يتوجه إلى منزل مطلّـقته (كارلا كويغينو) التي تفاجئه بأن خطيب إبنتها (إيون غروفَـد) الثري (يشتغل في العقارات) دعاها للإنتقال إلى منزل الزوجية. إبنتهما بلايك (ألكسندرا داداريو) معجبة به وهو يدعوها لزيارة سان فرانسيسكو معه. في الوقت الملائم ستكتشف إنها كانت سترتكب خطأ رهيباً بالزواج منه إذ ما أن يقع الزلزال حتى يهرع هارباً. ولاحقاً، بعد مشاهد تختزله من الوجود، ما نراه واحداً من الراكضين بين المباني المتهاوية.
الآن على راي إنقاذ زوجته في لوس أنجيليس ثم إنقاذ إبنته (وشاب وأخيه الصغير اللذان عملا على إنقاذها من حفرة أخرى) في سان فرانسيسكو. كم تعتقد حظه في أن يجد إبنته قبل أن ينتهي الفيلم؟ مئة بالمئة. لا مانع أن المدينة تحتوي على مليون نسمة، ولا فرق أن الهدم أصابها ما يجعل معرفة المكان المقصود مستحيلاً، ولا أن الزلزال وتبعاته ما زال واقعاً والتسونامي سيطير فوق المدينة ليغرقها. الضرورة السينمائية تقتضي بأن لا تخسر العائلة أي من أفرادها وليذهب باقي الناس إلى الجحيم.
«سان أندرياس» فيلم آخر من نوع: عودة اللحمة إلى العائلة الصغيرة وسط محنة كبيرة. لكن المحنة هنا أكبر مما يجب. في الواقع بعد ربع ساعة أولى، ومع بداية الزلزال، يطالعك إخراج همّـه الأول أن ينفّـذ عملية ضخمة من المؤثرات. في سبيلها لا مكان للمنطق ولا لفسحة من التمثيل الجيد ولا اهتمام فعلي بالأرواح (على عكس فيلم مارك روبسون «زلزال»، 1974). يتبدّى أن أرواح الأشخاص الخمسة (الأم والأب والإبنة والشاب وأخيه) هي كل ما يهم. هناك ذلك المشهد الذي سيسكن فيه كل شيء لكي يُـتاح لراي عكس بعض المتاعب الشخصية. هي دقيقة واحدة وانتهى الجزء المفكر من الفيلم.


Maggie   
ماغي

إخراج:  هنري هوبسون    Henry Hobson
رعب الولايات المتحدة (2015) في بيتنا زومبي!
★★★✩✩    [بناءاً على طلب القاريء محمد عاطف محمد]

لدى الأب المهموم وايد (أرنولد شوارتزنيغر) ثلاثة حلول. يقول له الطبيب بهدوء: إما أن يرسل بإبنته ماغي (أبيغيل برسلين) إلى المصحّـة لكي تعطى حقنة هناك تموت بهدوء بها، أو يأخذ الحقنة التي يعطونها في المصحّـة ليحقن إبنته بنفسه بها، أو أن يختار الطريق الأقصر: لديه بندقية فليستخدمها.
السبب هو أن إبنته مصابة بڤيروس قاتل وبه تتحوّل تدريجياً إلى زومبي يُـخشى منه وعليه. فهي قد تنقض على أبيها أو على زوجته (جولي رتشردسون) أو عليهما معاً. كما الزومبيز جميعاً، لا حل حيالهم سوى بقتلهم والا دفعهم الجوع القاتل لإلتحام اللحم النيء… لحم البشر والحيوان معاً. 
وايد لا يستحق ذلك. الطريقة التي يمثل بها شوارتزنيغر الدور مخالفة لما اعتاد عليه في أفلام القوّة التي لعبها من قبل، ولابد له ذلك، فهو مجرد مزارع يعيش في أرض محفوفة بالمخاطر في زمن ما (قريب؟) ينتشر فيه الزومبيز. ما هو مختلف في هذا الفيلم الأول لمخرجه هوبسون أن الزومبيز هم من الجيران والأصدقاء، والعائلة. هم خائفون ومترددون في أن يؤذي معارفهم الأصحاء. الأصحاء، مثل وايد، يتردد في قتلهم. البوليس يخبره أنه قتل مشروع.
في الوقت الذي يعتمد فيه شوارتزنيغر على هذا الفيلم ليقدّم عبره أداءاً مختلفاً عن السابق، بقدر ما يعتمد عليه الفيلم في منح الفيلم بعض الدعم إعلامياً. طبعاً هذا لم يحدث لأن الفيلم تسلل سريعاً عندما بوشر بعرضه. الجمهور- إذا ما زال يريد مشاهدة فيلم زومبي- يريده عنيفاً ومتوحشاً والبطل فيه على هيئة شوارتزنيغر الأول وليس الحالي.
الفيلم بدوره يبقى محصوراً بما خطّـه لنفسه: دراما عائلية عن رجل يشعر بالأسف لأنه يعلم أن الوقت الذي سوف يضطر لقتل إبنته فيه يقترب قليلاً كل يوم. المخرج هوبسون يضع الرعب في الخلفية ليتحدّث عن معاناة الأب ومعاناة الإبنة (وبعض معاناة الزوجة). لكن العمل كان يمكن، على حدوده، أن يصبح أكثر فاعلية، درامياً على الأقل، لو كانت الحكاية المسرودة حكاية الأب أو حكاية الإبنة وليست حكايتهما معاً. الكاميرا تمضي وقتاً مع هذا ووقتاً مع تلك منفصلين. وجهة النظر بذلك تتعرّض لاهتزاز والأزمة تصبح برأسين يقولان، في النهاية، الشيء نفسه.


Survivor   
ناجية

إخراج:  جيمس ماكتيغ    James McTeigue
تشويق الولايات المتحدة/ بريطانيا (2015) جيمس بوند شرير
★★★✩✩   

عندما تخرج كايت (ميلا جوفوفيتش) من المطعم لتشتري باقة ورد إحتفاءاً بعيد ميلاد أحد زملائها في العمل، كما خرج قبلها روبرت ردفورد ليشتري سندويتشات لرفاقه في العمل في فيلم «ثلاثة أيام من الكوندور» [سيدني بولاك، 1975]، تنفجر القنبلة الموقوتة التي زرعت في الكعكة (في فيلم بولاك، يدخل فريق من القتلة ويقضي على الجميع).
تُـفاجأ كايت (ولا نفاجأ نحن لأننا كنا شاهدنا العقل المحترف الذي خطط للعملية وهو يحضر لها) بما حدث. تترك المحل وتركض صوب المطعم قبل أن تتوقف. لقد شاهدت القاتل وتعرّفت عليه. هو ناش (بيرس بروسنان) وشهرته «الساعاتي» لأنه يحب الساعات ويجيد تصليحها. في شتّـى الأحوال هو قاتل محترف مفتوح الذراعين لأي عملية وعمليّـته هذه المرّة التخلّـص من كايت كما طُـلب منه لأنها لم تمنح رجلاً غريب الأطوال (روجر ريز) ڤيزا يدخل بها بجواز سفره الروماني إلى الولايات المتحدة.
كايت، كما تقدّم في الفيلم، تعمل موظفة تأشيرات فوق العادة كونها الصلة بين هذا القسم واستخبارات الأجهزة الأمنية الأميركية ولديها سبب في عدم منح ذلك الرجل الفيزا، فهو عالِـم ترتاب في أنه على علاقة بإرهابيين. وشكوكها في محلها، لكن لا أحد في السفارة الأميركية في لندن، حيث تقع معظم الأحداث، بما فيهم السفيرة ذاتها (أنجيلا باسِـت) يصدقها. كان بإستطاعة  القاتل المحترف التخلّـص منها بإغتيال فردي، وذلك سيكون أسلم لكل عقل مفكّـر، لكنه اختار عملية ستجذب إليها إنتباه المحققين والدبلوماسيين والحكومات كون الضحايا موظفين في السفارة الأميركية. 
لنتجاوز هذه النقطة ونصاحب الفيلم في رحلته: المحترف يفشل في اللحاق بكايت. كايت ترتدي زراً خاصاً يتيح لموظفي السفارة معرفة مكانها وأول من يصل إليها هو رئيسها في العمل (روبرت فورستر) الذي يحاول قتلها لأنه من المجموعة التي تخطط لعملية إرهابية في نيويورك حيث ينوي الروماني السفر. تمانع وتنطلق رصاصة من مسدسه وتقتله هو… لكن المسدس في يدها… البوليس البريطاني والسفارة الأميركية يبحثان عنها. هي الآن متهمة- بريئة.
لا أنوي تكملة الحكاية وهي بحد ذاتها شيقة رغم عدد من الأحداث المتوقعة التي تحيلك إلى إنتظار النهاية في نصف الساعة الأخيرة لا أكثر. أحب شغل ماكتيغ فهو حقق قبل عشر سنوات كاملة فيلما رائعاً بعنوان V for Vendetta وأعجبني فيلمه اللاحق «الغراب» The Raven العام 2012. لكن الحب شيء والفشل شيء في تحقيق شيء يماثل في جودته ما سبق له وأن أنجزه شيء آخر.
نقاد كثيرون في الغرب لم يعجبهم الفيلم لاعتبارات جلّـها تتعلّـق بالحكاية، لكن إدارة الأحداث جيد في العموم. ينقص بعض المشاهد قدر من الإمعان والتعمّـق (مثل الفصل الذي تقع أحداثه في النهاية) عوض الإسراع في الإتيان بنتائج.
إدارة الممثلين جيّـدة. ميلا جوفوفيتش أفضل بنصف دزينة من المرّات من سكارلت جوهانسن كممثلة وكممثلة أدوار أكشن.
… ثم هناك بيرس بروسنان في دور القاتل المحترف. بروسنان جيّـد ويعتمد على نفسه في تمثيل الدور (كما تشير القرائن). يختار الوجه الجامد لكن الكتابة لا ترتقي إلى شخصيته. لا يمكن أن يكون محترفاً على هذا النحو وتفلت طريدته مرّة تلو المرة. بروسنان كان بطل أربعة أفلام من سلسلة جيمس بوند… كان جيمس بوند نفسه. وهو قطع رحلة طويلة ليصبح شرير فيلم جاسوسي آخر.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ