ISSUE 27| We Talk: UP | Francesco Rosi's "Three Brothers" | And حسن ومرقص

FLASHBACK


Gladiator (2000)

راسل كراو يشق طريقه بين صفّي الجنود في لقطة من »غلادياتور« . أحد الأفلام التاريخية التي حققها المخرج ريدلي سكوت٠
قلل المخرج من اعتماده على مؤثرات الكومبيوتر ومال الى ممارسة السينما التاريخية بأسلوبها البشري القديم. كلّف الفيلم نحو مئة مليون دولار وسجّل 456 مليوناً٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SHORT FILM | فيلم قصير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكارثة | جاسم البطاشي الإمارات- 2007

هناك ما يريد المخرج جاسم البطاشي قوله في هذا الفيلم لكن عوض أن يبحث عن أسلوب سينمائي صحيح لقوله، يضع كل ثقته في النص المسرحي الذي نقل الفيلم عنه. نص للكاتبة سماء عيسى بعنوان »لا شيء يوقف الكارثة« لديه مقوّماته لا ريب لكن ليست لدى المخرج المعالجة الصحيحة للحفاظ على هذه الخصائص او لاستبدالها بأخرى مبتكرة
النتيجة فيلم إنشائي نموذجي تتولّى فيه الخطب العصماء من نوع "كونوا كندى الفجر..." و»أرواحاً هائمة لا مستقر لها" و"صامتون دائماً يريدكم الله" البطولة. ما يصاحب كل هذا شخصيات مصابة بالجذم تمشي وتزحف وروحها تتصاعد ببطء يؤثر على رغبة المشاهد في الإهتمام٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ANIMATION | أنيماشن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Up **1/2
Peter Docter: إخراج
أصوات: إد أزنر، كرستوفر بلامر، جوردان ناغاي، بوب بترسون٠

هل نظلم هذا الفيلم الكرتوني إذا قلنا أن نصفه بيكسار ونصفه وولت ديزني؟
لا أعتقد. ولا أتحدّث هنا عن شراكة مالية. ديزني ابتاعت شركة بيكسار من نحو سنة وانتهى الأمر. بيكسار تعمل لديزني، وكانت تعمل لها حين أطلقت قبل أشهر فيلمها التاسع »وول إ«. إنما الحديث عن الناحية الفنية والمفهوم الذي يحرّك هذه الناحية الذي ما عاد فنيّاً كما كان بل أصبح ... ماذا أقول؟ نصف فني (بيكسار) نصف تجاري (ديزني)٠
يستطيع كل من شاهد أفلاماً لشركة بيكسار ولمن شاهد أفلاماً لشركة ديزني أن يقارن بين ما شاهده وبين هذا الفيلم ليجد أن »فوق« او »أعلى« هو فيلم له قدمين. قدم في كل شركة وهو، إنصافاً، يجمع بينهما في تماثل جيّد، إنما على حساب قوّة بيكسار وتميّز أفلامها وليس على حساب تقليدية ديزني ونمطية أعمالها. بكلمات أخرى، »أعلى« او »فوق« او أي شيء آخر تريد أن تسمّيه يكاد يكون أكثر انتماءاً لديزني من انتمائه لبيكسار٠
قصّة رجل عجوز (يقوم بصوته الممثل العجوز أيضاً إدوارد أزنر) يتذكّر مع مطلع الفيلم قصّة حبّه المبكرة. لقد تعرّف صغيراً على فتاة جميلة تهوى المغامرة والإستكشاف وحين كبرا تجوّزا وعاشا في بيت قديم. لم يرزقا أولاداً لأنها مرضت باكراً. بعد سنوات من اعتلال الصحة والكثير من الحب المتبادل ماتت وبقي هو وحده٠
نعود الى الزمن الحالي: ها هي الحفريات تتم حول بيته وهو يرفض مغادرته الى أن يأتي أمر المحكمة بإيداعه مصحّة بعدما ضرب أحد العمّال. لكنه كان حضّر مفاجأة إذ ربط منزله الخشبي بآلاف البالونات وفي صباح اليوم التالي يطلق تلك البالونات فتحمله والبيت وتتوجّه به الى أميركا الجنوبية حيث كان دائماً ما وعد زوجته بأن يستكشفان القارة الغامضة. فجأة يكتشف أنه ليس وحيداً بل هناك صبي (من أصل آسيوي) حدث أنه كان على شرفة المنزل حين طار البيت وارتفع٠ في البداية لم يرحّب العجوز المتذمّر بوجود الصبي، لكنه لاحقاً ما قبل به على مضض. حين يحط البيت على الأرض من جديد.... هنا تبدأ متاعب الفيلم٠
المكان الذي حط فيه الفيلم لا يبدو جنوب أميركي بقدر ما يبدو الغراند كانيون ما بين أريزونا ويوتاه. الحركة التي تنتاب الفيلم منذ أن يحط العجوز والصبي على الأرض تدخل في روتين مخيف، كذلك فإن مسألة قطع مسافة كبيرة بين الجبال الصخرية من دون أن يتخلّيا عن الخيوط التي تربطهما بالبيت والبيت بالبالون يزيد المسألة رتابة وفوقها غرابة غير عملية٠
ما الذي كان يمنع، تساءلت وأنا أشاهد العجوز وهو يجهد لسحب البيت كما لو كان هذا مجرّد طائرة ورقية، من العودة اليه والطيران به؟
مع دخول قطيع الكلاب وتقسيمها الى واحد من ثلاث فئات خيّرة اوغبية او شريرة، يدخل الفيلم عرين أفلام وولت ديزني ويتوقّف عن أن يكون بيكسار٠

من دون افساد متعة المشاهدة أسارع للقول أن كل الفيلم يستحق المشاهدة، لكن فنيّاً فإن الدقائق الأربعين الأولى منه (ومدّته لا تزيد عن تسعين دقيقة) هي الأفضل. خصوصاً تلك الدقائق العشر التي يتذكّر فيها العجوز قصّة حبّه على أنغام بيانو ومن دون حوار كما لو كنا نشاهد فيلماً صامتاً من العشرينات (وهي شبيهة بتقديم أندرو ستانتون لفيلمه »وول إ« من حيث قيمة النوستالجيا في كل فيلم)٠ الفكرة تبقى في طيّات مناوأة العصرنة وتؤيد الرجل العجوز الرافض بيع بيته، وحين يرتفع البيت في الهواء فإن المرء لا يستطيع الا أن يبحلق عينيه في الشاشة منتظراً النتائج. حين يحط العجوز والصبي على الأرض ويمسكان بخيوط البالونات حتى لا يفلت البيت فإن الرمزية المستوحاة من البيت الطائر تغط في سبات. والأحداث تصبح على شاكلة أي فيلم من ديزني فيه حيوانات. ذلك أن بطلي الفيلم سيلقتيان بطائر اعتبر منقرضاً وبكلب ثم بمجموعة كبيرة من الكلاب يملكها مستكشف شرير (مرسوم بملامح الممثل القديم كيرك دوغلاس لكن الصوت هو لكريستوفر بلامر) يريد القاء القبض على ذلك الطائر. كل ما يحدث تبعاً لذلك يبقى مثيراً للأولاد ربما، لكنه مثل الطائر الذي انتفى ريشه باكراً، بلا تلك المضامين التي عادة ما تصاحب أفلام بيكسار من أوّلها الى آخرها، والتي بدأ الفيلم بها أساساً٠
لا أستطيع الا وأن أتذكّر وأُذكّر أن الفيلم الياباني
Hawl's Moving Castle
سبق (بخمسة أعوام) هذا الفيلم في حكاية البيت الطائر. ليس بالبالون، لكن في إطار رحلة بحث. فيلم رحلة وأجواء مفعمة بالفلسفة كحال انتاجات مخرجه هاياو ميازاكي. هذا على عكس "فوق" الذي يعلو بفكرة وضرورياتها لكنه يغط بفراغه من أي بعد مفيد او رسالة إنسانية٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم العربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حسن ومرقص *
إخراج: رامي إمام [مصري -2009]٠
كوميديا اجتماعية - 110 د
........................................................................................
أعلم أن الفيلم عُرض في العالم العربي منذ أسابيع لكن »حسن ومرقص« من الأهمية بمكان بحيث يجب العودة اليه وعدم ترك رسالته تمضي من دون ذكر او تقييم٠

حتى الآن،‮ ‬وبإستثناء الفيلم الأول‭ ‬‮»‬عمارة‮ ‬يعقوبيان‮«، الى حد، ‬فإن جل ما أنتجته شركة‮ ‬ "غود نيوز سينما"‮ ‬هو أفكار كبيرة بإمكانيات وفيرة من دون أن‮ ‬يساندها أي‮ ‬دعم على صعيد فنون الكتابة، المعالجة والإخراج‮. استثنيت »عمارة يعقوبيان«، ‬ليس لأنه كان فيلماً‮ ‬رائعاً،‮ ‬لكنه كان‮ -‬على الأقل‮- ‬عملاً‮ ‬صادقاً‮ ملمّاً بما يرغب قوله ويحسن جمع الكثير بين دفّتيه رغم أن معالجته في نهاية الأمر كانت فضفاضة وتستعير الكثير من الميلودرامات التلفزيونية. باقي الإنتاجات، من »حليم« الى »ليلة البايبي دول« وصولاً لهذا الفيلم كانت أفلاماً ذات غايات تنتهي في التنفيذ الخطأ. تبقى على الشاشة عناوين لما لا يتم ترجمته صحيحاً بالصور٠
فيلم »حسن ومرقص‮« يخلو حتى من أي حسنات. الكثير من مرددي النقد في العالم العربي، خصوصاً في مصر، بحثوا عن حسنات من باب التوازن وآخرين لم يعتقدوا أن الأمر بحاجة الى البحث لأن الحسنات موجودة وظاهرة. في الحقيقة ليس من مهمّة الناقد أن يوازن أي شيء، ولا الفيلم فيه ما يوفّر هذا التوازن على نحو تلقائي٠

مسلمين ومسحييين
بولُس‮ (‬عادل إمام‮) ‬مسيحي‮ ‬ملتزم‮ ‬يخطب في‮ ‬الكنيسة ضد المتطرّفين المسيحيين لكن ما أن‮ ‬يغادر الكنيسة حتى‮ ‬يتعرّض لحادثة إغتيال. خرج من ذات الكنيسة وركب مع إبنه وسمعا دقّات تشبه دقّات الساعة. يوقفا السيارة وينطلقان هاربين وتنفجر السيارة محترقة‮. ‬
محمود‮ (‬عمر الشريف‮) ‬مسلم ملتزم‮ ‬يرفض تولّي‮ ‬إمارة مجموعة متطرّفة. وما يكاد ينتهي من مواجهة الجماعة حتى يتم حرق منزله. ‬الحل عند الوزير‮ (‬عزت أبو عوف‮) ‬الذي‮ ‬يطلب من الأوّل أن‮ ‬يتنكّر في‮ ‬شخصية مسلم ليتم نقله الى قرية المنيا المحافظة‮. ‬لا نرى كيف وتحت أي‮ ‬ظرف طلب من محمود التنكّر في‮ ‬شخصية مسيحي‮ ‬لأن الفيلم‮ ‬يلتزم أكثر بشخصية بولُس التي يؤديها عادل إمام٠ ‬لكن ما علينا أن نصدّقه من دون أن‮ ‬يوفّر السيناريو أدوات هذا الطلب أن هذا حدث بالفعل وبالتالي‮ ‬فإن المجال مفتوح لمفارقات تجبر بولس الذي‮ ‬صار أسمه حسن على الهجرة من المنيا الى حارة‮ ‬يقطنها مسيحيين في‮ ‬القاهرة حيث‮ ‬يلتقي‮ ‬هناك بمحمود الذي‮ ‬أصبح أسمه مرقص‮٠ ‬والمحنة التي‮ ‬جمعت بينهما‮ (‬والتي‮ ‬لا تعدو أكثر من صدفة‮) ‬تؤدي‮ ‬الى محنة أخرى حين‮ ‬يضطران الى اخلاء شقّتيهما بعدما أثارا لغطاً بين سكان الحي، ثم الى أخرى حين تكتشف كل عائلة حقيقة العائلة الأخرى بسبب قصّة حب بين ابن حسن/بولس وإبنة محمود‮/ ‬مرقص‮ (‬بالصدفة ايضاً‮). ‬في‮ ‬النهاية على العائلتين التعاضد تعبيراً‮ ‬عن رفضها للطائفية في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تقع فيه معركة كبيرة هائمة بين المسيحيين والمسلمين‮
آنتهى الفيلم‮٠‬

كوميديا يُرِثى لها
هناك فنوناً مختلفة لكيفية التطرّق الى فيلم‮ ‬يحمل قضية كبيرة ومهمّة ضمن سينما الكوميديا‮. ‬لكن هذا الفيلم لا‮ ‬يعرف أياً‮ ‬منها‮. ‬لا‮ »‬قفشاته‮« ‬الكوميدية ناجحة ولا قضيّته الجادة نافذة ولا يترجم المخرج موضوعه الى نقد اجتماعي لكي‮ ‬يخرج الموضوع من بؤرة النوايا الساذجة لتعكس وضعاً‮ ‬وليس رغبة‮. ‬
من باب الكوميديا مثلاً،‮ ‬على ما أعتقد،‮ ‬أن سكرتير الوزير أبله‮. ‬ومن باب الكوميديا،‮ ‬كما‮ ‬يبدو،‮ ‬أن الفتاة المسيحية التي‮ ‬تحاول كسب عماد‮ (‬إبن بولس‮) ‬الى قلبها بشعة،‮ ‬ذات عين زجاجية وأسنان كبيرة‮. ‬لجانب الإهانة الإنسانية التي‮ ‬يوجهها الفيلم لمن قد‮ ‬يحمل مثل هذه الإمارات او ما‮ ‬يماثلها،‮ ‬فإن لا شيء لا في‮ ‬هذه المشاهد ولا في‮ ‬أي‮ ‬من سواها قادر على أن‮ ‬يحيي‮ ‬الفيلم الذي‮ ‬وُلد ميّتاً‮.
‬وأسلوب المخرج فقير لحد مؤسف‮. ‬يقوم في‮ ‬الأساس على تأطير كل ظهور للممثلين الأساسيين من باب الدعاية المعتادة وعلى كاميرا تتحرّك دائرياً‮ ‬بلا داع‮. ‬في‮ ‬الأساس ليس هناك داع لأي‮ ‬حركة تصوير‮. ‬بل مجرد تنفيذ رغبة تتراءى للمخرج فيقدم عليها مدير تصويره‮. ‬والكثير من المشاهد قائمة على مونتاج متواز‮ ‬يدعو،‮ ‬لطوله وافراطه في‮ ‬التقليد،‮ ‬الى الرثاء‮. ‬عادل إمام‮ ‬يبتهل بالدعاء في‮ ‬المسجد‮ (‬وهو المسيحي‮) ‬وعمر الشريف‮ ‬يبتهل بالدعاء في‮ ‬الكنيسة‮ (‬وهو مسلم‮). ‬يعنى إذا كنت لا تزال لم تفهم رسالة الفيلم بعد ساعة من عرض الفيلم‮ فإليك ملعقة فيها الرسالة. افتح فمك وابلع. الطعم حلو؟ لا بأس. نحن نحب السكّر زيادة٠

‬المشاهد مفبركة وحس الفبركة طاغ‮ ‬لأن المخرج‮ ‬ينقل الفبركة كما هي‮. ‬من بين ذلك المشهد الذي‮ ‬ينقذ فيه عادل إمام زوجة وإبنة عمر الشريف من حريق‮ (‬ثالث‮) ‬والذي‮ ‬يُظهر عادل إمام بطلاً منقذاً‮ (‬عمر الشريف كان قفل الباب على أهله‮). ‬وبالتالي‮ ‬بطلاً‮ ‬على النحو الذي‮ ‬يحبّه عادل إمام‮. ‬ ربما كون المخرج رامي‮ ‬هو إبن الممثل عادل إمام‮ يجعله، من باب التبعية العائلية، أكثر رعاية لأبيه واستجابة لمتطلّبات نجوميّته. ‬التمثيل‮ ‬يتهادى من جيد ومهدور‮ (‬عمر الشريف‮) ‬الى مقبول ضمن النمط‮ (‬حسن مصطفى‮) ‬الى سيء ضمن النمط وخارجه‮ (‬الباقون جميعاً)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DOCUMENTARY| وثائقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

BALLETS RUSSES****
Daniel Geller: إخراج
وثائقي | رقص [الولايات المتحدة- 2005]٠


‮»‬المؤلم هو أنك تبقى وحيداً‮ ‬مع هذا الحب‮. ‬لا تستطيع أن تفعل شيئاً‮ ‬حياله‮«.‬
يقول أحد أعضاء فرقة‮ »‬باليه روس‮« ‬متحدّثاً‮ ‬عن تجربته حيال رقص الباليه الذي مارسه طوال حياته ومعبّراً عن أي وله يمارسه الواحد منا حيال ما يشدّه أكثر من سواه الى هذا العالم بصرف النظر عن ماهيته ونوع إبداعه٠
يرد هذا في‮ ‬فيلم‮ جميل من إخراج ‬دانيال جيلر وداينا غولدفاين بعنوان "باليه روسيا« او
Ballet Russes
تم إنتاجه سنة 2005 وجال مهرجانات
تورنتو وسان فرانسيسكو ولندن حاظياً بمديح النقّاد وهو متوفّر منذ نحو عامين على أسطوانات. ‬اشتريه او استأجره او استعيره او أسرقه‮... ‬لا‮ ‬يهم‮. ‬المهم أن تراه‮. ‬عمقه،‮ ‬حنانه،‮ ‬رقّته،‮ ‬والمعلومات التي‮ ‬ترد فيها تجعله من أهم الأفلام الوثائقية التي‮ ‬شاهدناها في‮ ‬السنوات الأخيرة‮.‬

في‮ ‬العام 1909 ‬قام الفنان سيرج دياغيليف بتشكيل‮ »‬باليه روس‮« ‬التي‮ ‬استطاعت خلال أعوام قليلة السطوع على سطح الفن الإستعراضي‮ ‬المسرحي‮ ‬مصحوبة بديكورات من تصاميم بيكاسو وماتيس وبموسيقى من كتابة راڤل‮ ‬وستراڤينسكي‮. ‬الإستعراضات الراقصة كانت من تصاميم نيجينسكي،‮ ‬ماسين وبالانشين‮. ‬اما الراقصون والراقصات فكانوا من أبرز وأفضل فناني‮ ‬ميدانهم أمثال‮ ‬إيرينا بارانوڤا وإيڤون شوتيو وناتاليا كراسوڤسكا وتاتيانا ريابوشينسكا وتاتيانا ستبانوڤا وتمارا تشيناڤورا من بين آخرين‮. ‬في‮ ‬العام 1929 ‬مات دياغيليف وتولّى إدارة الفرقة من بعد كولونيل دي‮ ‬باسيل الذي‮ ‬عيّن وأقال ومارس
صلاحياته بإدارة صارمة بعض الراقصين اليوم‮ ‬يذكر إنها كانت ضرورية والبعض الآخر‮ ‬يؤكد إنها لم تكن‮.

‬معظم راقصو وراقصات الباليه لم‮ ‬يرقص‮ ‬في‮ ‬روسيا من قبل‮. ‬هؤلاء هاجروا او هربوا مع اندلاع الثورة الشيوعية الى فرنسا حيث تم إعادة تأسيس الفرقة‮ في باريس. »‬باليه روس‮« ‬كانت بمثابة‮ ‬البديل لفن الباليه الروسي‮ ‬الكلاسيكي‮ ‬ولفرقه التي‮ ‬لم تترك روسيا بعد الثورة او لم تكن‮ ‬قادرة على مغادرة البلاد‮. ‬

هكذا‮ ‬يبدأ‮ ‬الفيلم‮ ‬معلناً‮ ‬عن ولادة الفرقة بمشاهد وثائقية نادرة تؤسس لتاريخه وللفيلم‮. ‬وإذ‮ ‬ينتقل الفيلم الى سلسلة مقابلاته‮ ‬يسجّل،‮ ‬قبل فوات الأوان،‮ ‬شهادات راقصي‮ ‬الفرقة المخضرمين عن أنفسهم وعن أدوارهم وعن تلك الفترة الواقعة على بعد ثمانين سنة او أكثر‮. ‬تشاهد وتسمع شهادات بارانوڤا وشوتيو ومارك بلات‮ ‬و كراسوڤسكا وريابوشينسكا وفردريك فرانكلين وأليسيا ماركوڤا وراڤن ويلكنسون من بين آخرين عديدين وتكتشف أن من لا‮ ‬يزال حياً‮ ‬من أعضاء الفرقة‮ (‬او الفرقتين بعدما انقسمتا قبيل الحرب العالمية الثانية‮) ‬لا‮ ‬يزالون أحياءاً‮. ‬بعضهم‮ ‬يعيش في‮ ‬طي‮ ‬ذكرياته وبعضهم لا‮ ‬يزال‮ ‬يمارس هوايته المحببة فهو مدرّس في‮ ‬أريزونا او تكساس او لا‮ ‬يزال‮ ‬يعيش في‮ ‬بعض أنحاء أوروبا‮٠
‬ما‮ ‬يتذكّرونه ويتلونه مؤثّر ليس فقط لأنه جزء من تاريخ لم‮ ‬يعد‮ ‬يلتفت إليه أحد اليوم، بل لأنه نابع من إحساس ووجدان شخصياته التي‮ ‬ألّفته‮. ‬بعد النجاح الكبير للفرقة،‮ ‬تطل الحرب العالمية الثانية وتقع وأوروبا تحت الخطر والفرقة،‮ ‬وقد أنقسمت الى فرقتين واحدة بإسم‮ »‬باليه روسيا الأصلية‮« ‬والثانية بإسم ‮ »‬باليه روسيا لمونتي‮ ‬كارلو‮«) ‬يؤمّان عروضهما الأولى في‮ ‬الولايات المتحدة ما اضطرهما لجعلها المكان الذي‮ ‬يعودان إليه بعد كل رحلة سفر بسبب إحتلال المانيا لفرنسا‮. ‬ما‮ ‬يحدث بعد ذلك هو الكثير من التفاصيل حول نمو وازدهار ثم اضمحلال كل من هاتين الفرقتين‮ (»‬باليه روسيا الأصلية‮« ‬ابتلعها الفقر ثم الإفلاس حتى وفاة صاحبها دي‮ ‬باسيل،‮ ‬والثانية استمرّت لسنوات قليلة بعد ذلك لكنها أيضاً‮ ‬توقّفت عن النشاط في‮ ‬أواخر الستينات‮). ‬هناك مساحة كافية للمرور على بعض التواريخ المهمة خلال الحديث عن التاريخ الخاص للفرقتين من الإنهيار الإقتصادي‮ ‬الأميركي،‮ ‬الى الحرب العالمية الثانية الى الجنوب الأميركي‮ ‬العنصري‮. ‬

في‮ ‬سبر‮ ‬غور هذا التاريخ فإن ما‮ ‬يأسر النفس ليس صعود وهبوط فرقة او فرقتين،‮ ‬بل ذلك الإيمان الجيّاش براقصي‮ ‬الفرقتين صوب حب لم‮ ‬يمت مع الأيام‮. ‬حب لا الراقص خانه ولا هو خان الراقص‮. ‬إيمان رائع‮ ‬يتجلّى‮ ‬بشغف الحديث‮. ‬بالكلمات المختارة للتعبير عن الذات والنفس والذاكرة‮. ‬ثم بتلك المشاهد التي‮ ‬تدفع الدموع لتقف عند حواف العيون‮: ‬راقصون وراقصات وقد أصبحوا في‮ ‬خريف العمر‮ ‬يقومون ببعض الرقصات للكاميرا‮. ‬يبدون مثل العرائس بعد نفض الغبار من عليها‮. ‬خارج الموضة لكن عرائس‮. ‬الفيلم بأسره حالة شغف كلّية تنفذ بفاعلية حتى لمن لا‮ ‬يهمهم فن الباليه من قريب او من بعيد‮.‬

لابد من الإعتراف بأن هناك قدراً‮ ‬كبيراً‮ ‬من المعالجة التعاطفية تناقض ما‮ ‬يفضّله البعض من الفيلم‮ ‬غير الروائي‮ ‬وهو درجة أعلى من الحقائق المسجّلة او الموثّقة‮. ‬لكن ما‮ ‬يحققه الفيلم من خلال منهجه هذا لا‮ ‬يقل قيمة‮. ‬كما هو على الشاشة‮ ‬يبدو الفيلم حُلواً،‮ ‬رقيقاً‮ ‬وراغباً‮ ‬في‮ ‬منح كل حقّه‮. ‬هذا ليس عيباً‮ ‬او نقصاً‮ ‬باستثناء أن بعض الحدّة في‮ ‬مواقفه او في‮ ‬طروحاته العامّة،‮ ‬وهو‮ ‬يصل الى قدر من هذا مرة واحدة فقط عندما‮ ‬يتحدّث عن الحملة التي‮ ‬شنّها العنصريون الأميركيون ومنظمة كوكلس كلان المعادية للسود على‭ ‬‮»‬باليه روس‮« ‬حينما طافت الجنوب وبين راقصاتها راڤن ويلكنسون،‮ ‬وهي‮ ‬أوّل راقصة باليه سوداء محترفة‮. ‬الألم‮ ‬يصعد الى الحنجرة وهي‮ ‬تتحدّث اليوم عن تجربتها وكيف صعد رجال الكوكلس كلان المنصّة باحثين عنها،‮ ‬لكن أحداً‮ ‬من زميلاتها لم تفصح عن مكان اختبائها‮. ‬الغصّة تبقى وهي‮ ‬تضيف أنها اضطرت بعد ذلك للتوقف عن الرقص‮. ‬لكن الفيلم‮ ‬يبدو ابتلع قدراً‮ ‬من الوقائع حين أغفل ذكر موقف إدارة الفرقة من الراقصة وعمّا إذا تخلّت عنها بفعل الضغوط‮ (‬وهو الأمر الذي‮ ‬من المحتمل جدّاً‮ ‬أنه وقع‮).‬

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
FILM OF THE WEEK | فيلم الأسبوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Tri Fratelli | Three Brothers **** | الأخوة الثلاث
Francesco Rosi إخراج: فرانشيسكو روي
دراما سياسية | إيطالي | 1981
..........................................................................................

في واحدة من المقابلات الكثيرة التي أجريت معه عقب انتهاء الفيلم، قال فرنشسكو روزي «لأكثر من عشر سنوات وإيطاليا لزجة بدم الإرهاب. لكن كم فيلماً أظهر إدراكه بهذه الحالة؟ كم فيلماً جعلنا نتنشق هواءنا المسموم؟. «ثم أضاف على الفور: «إنما الأكثر من ذلك أن «الأخوة الثلاث» ليس فيلماً أيديولوجياً. إنه يحكي قصص الحياة، وفي هذه البلاد اليوم لا أستطيع أن أتحدث عن الحياة، عن الموت، عن الحب من دون أن أضع في الاعتبار الواقع الذي غطسنا فيه، عن المشاكل التي نجرها وراءنا وعن الخوف من الفساد الذي غزانا»٠
في المبدأ، وفي عمق أعماق هذا الفيلم، هذا الخوف من الفساد هو ما يتحدث عنه الفيلم، هو الهم الذي يحيط بجوانب صورته مهما بدت تلك الصورة جميلة وبديعة ـ وهي كذلك بالفعل. الفيلم هو فيلم صراعات ومتناقضات. وفرنشسكو روزي ليس المخرج الذي حين يدخل موضوعاً ما فإنه يكتفي بجانب منه، بل هو يستعرض مختلف الجوانب وينشأ علاقة حميمة بينها فإذا بنا نتفرج على شريحة حياتية وواقعية واحدة، وكل ما فيها من صراعات تتآلف ضمن المبدأ المحرك لهذا العمل٠
في هذا الفيلم إيطاليا اليوم كلها في المحور . إنها قصة الحياة الحاضرة وتلك الماضية في مقابلها. كذلك قصة الزيف الذي في عصرنا والأصالة التي في ماضينا. عن الكرة والخوف وجرثومة الفساد السياسي والاجتماعي. عن الخوف من الموت تحللاً وانقراضاً بطيئاً، وعن التطلع إلى الحب والأصالة والعيش في الأمل الوردي الكبير. إنه عن المدينة العارية والقرية الجميلة ـ وكل منهما تمثل حقبة من التاريخ وأحد جانبي هذه الحياة. وأخيراً، عن الشر الذي حط في الأولى والخير المهمل والمهجور الذي ما زال كامناً في الثانية٠
ما هي مأساة المهاجر؟
يتساءل أحد الأخوة في مشهد من الفيلم ثم يجيب
«مأساته أنه لا يحس بالأرض التي تحت قدميه».
وبهذا الجواب يقدم الفيلم أحد عناوينه الكبيرة، ويستجيب إلى نداءات الحيرة التي كانت تتردد في قلوب أبطاله٠
روزي، مرة أخرى صنع لنا الفيلم الساحر والمثير جداً للخيال كما المتعمق جداً في الواقع. درامياً يحقن أبطاله بنوازع الألم والحزن على جرعات تتكاثف عند النهاية، كما يفتح أعينها، بطيئاً، على الواقع الذي تحيا فيه. وبما أننا نتعرف إلى أنفسنا سريعاً في هذا الفيلم، حيث كل منا هو واحد منهم، فإن الألم يصير ألمنا والحزن حزننا، والعين المفتوحة ببطء هي عيننا. وإذ نحن في الصورة نتيقن هوة المأساة التي نحن، وشخصيات الفيلم فيها. إنها ليست مأساة الهجرة فقط (وهجرة الأخوة الثلاث هي نزوح من القرية التي ولدوا فيها إلى المدينة وليست من بلد إلى آخر) بل مأساة العيش في ذلك الخوف المستمر من طاحونة الحياة والمجتمع التي تبدلنا وتخلق بعد ذلك منا إما أناساً مهشمين ومفسودين، أو أفراداً عنيدين ووحيدين، حجم جراحهم بحجم أحلامهم التي لم تتحقق والتي ـ مع ذلك ـ ترفض أن تزول٠
يحشو روزي فيلمه بالأحلام وبالخيالات والتوقعات والذكريات والكوابيس. كل رجال الفيلم (الأب والأخوة الثلاث) يتعرضون لمثل هذه الصور، وروزي يترجمها إلى مرئيات تعبر عن منطلقاتها، فهي حانية من الأب، مثالية من أحد أبنائه، عاطفية من الآخر وكابوسية حين تأتي من الثالث. وما نراه بين هذه الخيالات والأحلام هو واقعي بقدر ما الحياة الدائرة أمامنا واقعية. حتى الذكريات منسوجة في تلائم عاطفي وإيحائي مع ما يرمي الفيلم إلى طرحه من دلائل بخصوص الماضي والحاضر وعلامات الزمن فوقيهما. أما القصة الصغيرة التي تحدث أمامنا فلا يعمد روزي إلى التأثير على بساطتها، وأن لا يكف عن استخلاص المواقف منها في مقدرة هائلة على النفاذ إلى الحقائق وإلى الأنفس، وفي إدارة كلية تحيك ببساطة ووضوح كلي العلاقة ـ سينمائياً ـ ما بين القصة والأحلام٠


ببساطة هي حكاية ثلاثة أخوة. قاض وأستاذ مدرسة للأحداث وعامل يعودون من المدن التي يعيشون فيها ويعملون، إلى قريتهم الجنوبية بعد أن استلم كل منهم برقية تخبره بوفاة والدته.
القاضي يترك وراءه محكمة قادمة لقضية سياسية عالقة، والأستاذ تلاميذ مشاغبين، والعامل مشكلة زوجية. والهموم، بنفس الترتيب هي: الخوف من الاغتيال، الخوف من تهاوي المثاليات والتعفن، والخوف من الوحدة والضياع. وهذا الثالث (العامل نيكولا) يصطحب ابنته الصغيرة التي تفاجأ بالريف وبالبيت الكبير الأبيض. بالدجاج وصياح الديكة وأسقف البيت العالية وجدرانه السميكة، ومطبخه الواسع، وبنجوم الليل الظاهرة. هي لم تعرف أياً من هذا. لم تره بعينيها من قبل. وهي وجدها العجوز يؤلفان طرف الخيط بين الماضي البعيد والأمل القادم. وإذ ينتهي الفيلم بقرارها بالبقاء في القرية فإن روزي يرفع هذا الأمل عالياً، ويصل به إلى نفس ذلك العلو الشاهق من الإعجاب الذي يبثه نحو الأب الكبير. نحو هذا الماضي الذي يشارف على الانقراض وتلك الأصالة الغائبة. بدون رمزيات، هذا الرجل الكبير ماتت زوجته قبل ساعات وبعد عشرة أكثر من أربعين سنة. إنها أكثر من خسارة. هي ـ بغيابها ـ مأساة، وهو سيبقى وحيداً بقية حياته، وسيقضي الوقت مشبعاً بذكرياته معها٠

أما الأخوة الثلاث في لقائهم اليتيم منذ سنوات بعيدة (منذ أن هاجروا) فإنهم يتحادثون (في مشهد طويل مأخوذ في غرفة نوم كبيرة توزعت فيها ثلاثة أسرة عتيقة العهد) متسائلين عما حل بهم، كيف كان كل واحد منهم الآن. وسريعاً ما نتعرف أن وراء كل واحد من هؤلاء نوعاً من المشاكل التي تلتقي بالنوع الآخر عند الخط العريض من الحياة العصرية٠
في صبيحة اليوم التالي، يستيقظ روكو الأستاذ من حلم غريب شاهده: لقد رأى تلامذته يكنسون الأرض من المسدسات، والمخدرات، وأبر المورفين، ومن الدولارات والشعارات، وهو يقف مأخوذاً ووراءه سماء جميلة الألوان. عالم نظيف كالذي يتوق إليه ويصرف حياته من أجله.
يفيق من نومه وينظر إلى سريري أخويه فيجدهما شاغرين. يتقدم إلى النافذة المطلة على ساحة البيت. يرى أحد أخويه وقد جلس عند مقعد بجانب الحائط ووجهه بين يديه، والثاني قد وقف إلى آخر يبكي كطفل. وإذ ذاك تنفجر عيناه بالبكاء. بكاء الأم ـ المناسبة، وبكاء كل منهم على حياته وضياعه وذاته.
بهذا المشهد، الواقع في الفصل الأخير من الفيلم، يتوج روزي كل ما سبق. وينقل آخر نفسات الألم إلينا في شحنة عاطفية ذات أسس واقعية. إذ لا شيء مجاني، استعراضي، مزيف أو ميلودرامي٠

تقنياً، الفيلم متعة للعين. فيلم ذو لغة فنية راقية وخاصة، وفيه صنعة الفيلم ـ التي بدورها باتت أمراً نادراً ـ لا قطع يؤذي النفس، ولا لقطة تؤذي العين، ولا زاوية لم تكن ضرورية. والإيقاع لا يقل أو يضطرب. الفيلم يمر في نفس سلاسة جدول رقراق من الماء وفي نفس الوقت بعمق المحيط.
كعملي كلي، هو فيلم شخصيات وتحليل شخصيات. وهي ليست شخصيات برغمانية أحادية ومنغلقة، وليست فيللينية مجنونة ولا بولانسكية معقدة كصاحبها، بل مجرد شخصيات، وتناول روزي لها يذكرنا دوماً بأفضل ما في الأدب المكتوب، حيث راحة العبارات واعتناء برسم الأجواء وحيث القصة محبكة مهما صغرت تماماً كما في حال هذا السيناريو الذي جهزه روزي في عقله قبل أعوام من تحضيره مكتوباً٠
رفاييلو هو القاضي الذي يحاول أن يمارس القانون الذي يؤمن به، وهو بذلك يواجه الإرهابيين إلى أية جهة انتموا. الصراع الذي يديره (دون أية تضخيمات) هو بين هذا القانون الذي سنه الإنسان لأمن مجتمعه، وبين الإرهاب الذي اعتمده لفرض عقيدته. وهو بذلك يضع روحه على كفه، ومخاوفه في أن يغتال لا تتركه لحظة. منذ المشاهد الأولى التي تعرفنا عليه، نحس بحذره، ونراه يتزود بمسدسه. لاحقاً يتصل بزوجته ونعرف أن هذه المخاوف تستند إلى حقائق، فهو مهدد بالقتل، ويريد من زوجته أن تلتزم جانب الحذر. قمة هذه المخاوف تأتي في مشهد مفاجىء هو عبارة عن خاطرة مستقبلية (فلاش فوروورد): يوم عادي. حافلة. محطة غاصة. رجال ونساء يتسلقون الحافلة. في الحافلة يخرج رجال أسلحتهم ويغتالون أحد الركاب. هلع واضطراب. يفر القتلة. والناس تهرول مبتعدة. تتقدم الكاميرا لأول مرة من الرجل الذي اغتيل وقد وصل المحقق إلى جثته المنكبة على وجهها. يقلبه فإذا به رفاييلو٠
رافييلو يفيق من خواطره. إنه يبدو أكثر تقرباً وتفهماً لأخيه روكو المدرس في الإصلاحية من أخيه نيكولا العامل في أحد المصانع٠

روكو هو في الأربعينات. غير متزوج وكل همه هو إنشاء جيل صالح يغير المجتمع الفاسد وينشأ المدينة الفاضلة. بداية الفيلم هو مثقل بنوازع الفشل. يفتح الفيلم على لقطة لجزء من مبنى مهجور ذو نوافذ بدون عارضات أو أطر. مظلمة من الداخل وموحشة من الخارج. اللقطة الثانية هي لأرضية تلك العمارة. وسخة وجرذان تسرح بها. يصاحب هاتين اللقطتين دقات قلب ترتفع تدريجياً حتى تصير كضربات الطبل، وعزف منفرد ذو وتيرة واحدة تعلو كذلك حتى الامتلاء. ثم يتوقفان عند نهاية المشهد باستيقاظ روكو من كابوسه٠
هو ذاته روكو الذي نراه يحلم في الفصل الأخير من الفيلم بتلامذته يكنسون المجتمع الذي يعيشون فيه: أوساخ، مراحيض، دولارات، شعارات، أصنام، إبر، مخدرات، متاريس، بنادق... كلها تجتمع في لقطة واحدة عند رابية كتلك التي تلقى عندها الزبالة العامة. الكابوس في بداية الفيلم مشحون بالخوف والوحشة، والأخير مليء بالأمل. والعلاقة بينهما واحدة يمثلها هذا المصلح الباحث عن المدينة الفاضلة والمجتمع المثالي. وروزي لا يوافقه على مثاليته ولا يقبل بأن يحلم مثله، لذلك نرى أنه قد وضع في خلفية هذا الحلم لوحات مرسومة اعتنى بأن يظهرها مرسومة وغير حقيقية ليربط بين عدم واقعية روكو واستحالة قيام ما يتمناه بالأسلوب الذي يتبعه. ونحن نتعرف إلى سقوط أحلامه، وإلى الفاصل بينها وبين الواقع عندما نراه في بداية الفيلم، وبعد استيقاظه من كابوسه، يقابل شرطيين جاءا بطرحان بعض الأسئلة حول تلامذته. لقطة عالية بعيدة ـ دون حوار ـ للأستاذ يتحدث والشرطيين، ولقطة قريبة منخفضة لبعض التلامذة وقد تزاحموا وراء النافذة يراقبون ونفهم ؛ وهذه هي السينما: أن نفهم من اللقطات وحدها ـ أنهم موضع اتهام٠

أما نيكولا فهو العامل في أحد مصانع منطقة تورين الذي يدافع عن حركة عمالية ضد منطق أخيه رفاييلو الذي يتحدث عن إمكانية تحقيق العدل للعمال بالمفاوضات. في حياته الخاصة، تقض مضاجع نيكولا قضية انفصاله عن زوجته التي ما زال يحب ويحن للرجوع إليها. ونراه معها في مشاهد عاطفية تنطلق من خيالاته وحبه.
هذه الشخصيات الثلاثة، والشخصيات الأخرى المتورطة معها، هي ضحايا أساسية للمجتمع وللمدينة. وإذا انتبهنا، هناك في مشهد حلم نيكولا باجتماعه بزوجته، هناك في الخلفية (والمشهد ليلي يدور في غرفة المطبخ ذات النافذة العريضة) نرى ـ بدقة ـ رجلاً يتحرك في غرفته في الجهة الأخرى من البناية (الفاصل بعيد). المعنى الذي هدف إليه روزي هو أن يرينا صندقة الحياة في المدينة حيث الأفق الأبعد هو الجار في الجهة المقابلة، وهذا عنصر يستخدمه المخرج ـ انطلاقاً ـ للتدليل على الاختلاف الكبير بين المدينة والقرية.
أما الأب العتيق، فهو مثال للطراز الحي من الحياة، ذلك الذي عاش على الأرض الصلبة التي لم تحفرها الآلات، ولم تنبسط عليها البلاطات ومساحات الزفت الأسود. تلك التي لم تصبها
الحضارة٠

روزي يختار بيتاً واسعاً رحباً وذي جدران بيضاء مكاناً للحدث الأم. لماذا؟. لأنه على عكس ما أراد أن يوحيه في «المسيح توقف عند أيبولي» ـ وقد دار أيضاً في قرية جنوبية ـ أراد أن يجرد، هنا، القرية من الحيوية التي جاءت عليها القرية الأولى.
ذلك أن القرية في «المسيح توقف عند أيبولي» تقع في الثلاثينيات حيث كانت ما تزال تتمتع بنوع من المركزية. هنا هي مجردة تماماً كما تقترح الألوان. اليوم، في الثمانينات، هي ما هي عليه من عزلة واغتراب٠
لقد أحاطها روزي بجو من الحزن لا ينفصل عن ذلك الذي أحاطه بالأب وبذكرياته التي نرى منها اثنان يعودان به إلى سنوات الشباب. بالإضافة إلى خاطرة تمر به عندما يتوجه، عبر طرق القرية الترابية ليرسل البرقيات الثلاث إلى أبنائه. فجأة يقف ويتطلع خلفه. يتخيل أن زوجته ما زالت هنا، ها هي تطلب منه أن يمسك بذلك الأرنب الفالت، وإذ يفعل، تختفي هي. يتطلع حوله كأنما يتساءل ما إذا كان فعلاً قد شاهدها أو أنها قد خيلت له.
إذ ينتهي الفيلم بالكثير من الحزن الذي فيه، وبالقليل من الأمل الذي بثه، نتساءل نحن أيضاً ما إذا كنا شاهدنا فيلماً ـ خيالاً، أو درساً جديداً في الواقع. الأول حلو، والثاني شديدة المرارة ـ وروزي يصر على أن لا يفصل بين الاثنين


CAST & CREDITS

DIRECTOR: Francesco Rosi

CAST:
Philippe Noiret
Michele Placido
Vittorio Mezzogiorno
Andréa Ferréol
Maddalena Crippa
Rosaria Tafuri
Marta Zoffoli
Tino Schirinzi
Simonetta Stefanelli
Pietro Biondi
Charles Vanel .

SCREENPLAY: Tonino Guerra & Francesco Rosi
SOURCE: A. Platonov Story.
CINEMATOGRAPHER: Pasqualino De Santis (Color)
MUSIC: Piero Piccioni
EDITING: Ruggero Mastroianni

PRODUCERS: Antonio Macri, Giorgio Nocella, Renzo Rossellini.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠


ISSUE 26 | I Am Cuba *****| عيد ميلاد ليلي | الطوفان

FLASHBACK
Wings of Desire (1987)


الملائكة في فيلم ڤيم ڤندرز الموحي والمتأمّل شهود عيان لما يقوم به البشر من أعمال وراصدون لتحوّلات الأرض. يستمعون الى ما يتحدّث به الناس. طبعاً لا يراهم البشر وفي كثير من الأحيان نراهم على حافة مباني شاهقة يرقب من بعيد. في الصورة بطل الفيلم برونو غانز في لقطة صمّمها وأكاد أقول رسمها مدير التصوير هنري ألكَن٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ANIMATION | أنيماشن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Greed ***

فيلم دنماركي صامت من دقيقتين حول الجشع يتمحور حول ذلك الفرد الذي يجمع مالاً بالضغط على وجهه٠ فكرة لطيفة وقصيرة لديها مشكلة إحداث تأثير خلال عرضها لكنها منفّذة بمونتاج جيد٠
http://www.wildsound-filmmaking-feedback-events.com/greed.html


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SHORT FILM | فيلم قصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Sara *** | سارا


هذا الفيلم الروائي لخديجة لكلير يبدأ بفتاة شابة هي سارة في الفيلم تجلس وحيدة فوق مركب يشق البحر. من المركب الى الشاطيء. الى سيارة تاكسي الى الريف. ومن البلدة التي تصل اليها الى العنوان الذي تقصده على عربة يجرّها حمار. إنها منهكة ونائمة لكنها أرادت أن تقطع المسافة من بلجيكا الى القرية الجزائرية لتزور أمها٠
ما يحدث خلال هذا اللقاء له دلالاته: الأم تكاد لا تعرف إبنتها. سارة تجد من الصعوبة

المخرجة خديجة لكلير
بمكان كبير التواصل مع أمها. تسألها عن حالها وتحاول أن تتحدّث معها في هذا الشأن او ذاك، لكن الأم تطالبها بالمال ولا تمنحها أي عاطفة. سارة تعطي أمها مالا وتنصرف. تقطع المخرجة عند هذا الحد لتصوّر بطلتها وهي تبحر من جديد٠
المدلول هنا هو قطيعة واسعة بين أم وإبنتها يمثلان من هاجر فوجد مكانة وحرية ومن بقي خاضعاً لعوامل من العزلة والإحباط٠
٠ »سارة«، رغم ذلك يبقى فيلماً صغيراً وليس فقط قصيراً. المدلول المذكور هو استنتاج المشاهد الخاص الناتج عن تفسيره. الفيلم كان بحاجة الى تعميق رسالته وهذا كان يمكن أن يتم عبر اختيارات المخرجة من اللقطات. هي تفضل اللقطات البعيدة، لكن شروطها لا توفّر المطلوب دائماً٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DOUBLE BILL| فيلمان دفعة واحدة !٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


روبرت كلاوز ليس إسماً معروفاً في عالم الإخراج ولا يمكن الدفاع عنه كثيراً. فهو مخرج أفلام جماهيرية حقق نحو 17 فيلماً في حياته التي انتهيت باكراً، لكنه في بعض الحالات كان مخرجاً جيّداً تعمل مخيّلته على نحو مثير وجديد. مثالان في هذا الإتجاه أحدهما فيلم مشهور أكثر من سواه
Darker Than Amber (1970) ***
فيلم بوليسي عن رواية للكاتب الشهير في هذا المجال جون د. مكدونالد بنفس العنوان. قاد بطولة الفيلم رود تايلور في شخصية ترافيز ماكجي: تحر يعيش في مركب يستلم مهمّة تكاد تودي بحياته. المشهد المميّز هنا هو المعركة اليدوية التي تقع بين بطل الفيلم وبين عملاق سادي أشقر أدّاه وليام سميث. ووليام سميث هو الذي ظهر في دور الملاكم في فيلم كلينت ايستوود
Any Which Way You Can
لجانب نحو 150 فيلم آخر٠



Enter the Dragon (1973) ***
على الأرجح أفضل، وبالتأكيد أشهر، فيلم كونغ فو مثّله بروس لي وأخرجه روبرت كلاوز. ثلاثة مقاتلين (ويليس، وجون ساكسون وجيم كيلي) يقتحون جزيرة يحكمها شرير يتاجر بالبشر. مشاهد كثيرة لا تنسى هنا، لكن روبرت يركّز كثيراً على فصل من الأحداث تقع في غرفة من المرايا على بروس لي التمييز بينها وبين الشخص الحقيقي الذي يسعى لقتله مستخرجاً بذلك ما يلصق بالبال طويلاً٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DOCUMENTARY | وثائقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطوفان ****


إخراج: عمر أميرالاي. إنتاج: فرنسي (2004)٠ ‮
دراسة إجتماعية [ألوان- دجيتال- 46 دقيقة]٠

يقدم المخرج السوري‮ ‬عمر أميرالاي‮ ‬على خطوة سياسية وفنية كبيرة تشكل منعطفاً‮ ‬في‮ ‬حياته الزاخرة الى الآن بأعمال جيدة عديدة‮. ‬سياسياً،‮ ‬هذا فيلم‮ ‬يوجه نقده مباشراً‮ ‬وبلا مواربة لحزب البعث العربي‮ ‬السوري‮ ‬على نحو لم‮ ‬يفعله فيلم من قبل‮. ‬يتحدث عن حلم تلاشى ووعود لم تتحقق‮. ‬هذا ما‮ ‬يراه المخرج بعد ‮٣٣ ‬عاماً‮ ‬مرت على‮ ‬تحقيقه فيلمه الأول‮ »‬سد الفرات‮« ‬الذي‮ ‬إنساق فيه،‮ ‬بإعترافه،‮ ‬الى الإعتقاد بأن هذا السد هو إنجاز حضاري‮ ‬كبير لبلاده وسبيل رخاء للقرى والمناطق المحيطة بالمكان‮. ‬حسناً،‮ ‬بعد ‮٣٣ ‬سنة‮ ‬يعود الى المكان ليكتشف وليكشف لغيره حقيقة مختلفة‮. ‬لكن هذا الكشف هو أحد إهتمامات الفيلم‮. ‬في‮ ‬الصلب،‮ ‬ما‮ ‬يكشفه حال السد الآن هو وضع‮ ‬يطال البلد بأسره‮.‬
فنياً،‮ ‬نظرة الفيلم مبللة‮ ‬بالماء‮. ‬عمر أميرالاي‮ ‬يصوّره جميلا،‮ ‬هادئا ومحيّراً‮. ‬بذلك‮ ‬يربط مضمون الصورة الطبيعية بمضمون القضية التي‮ ‬يثيرها‮. ‬في‮ ‬أفلامه السابقة حافظ على ذات النطاق من المساواة بين الموضوع والصورة،‮ ‬لكنه هنا‮ ‬يزيد تشغيل العين في‮ ‬الصورة المختارة‮. ‬ومع أن طريقة العمل ذاتها محدودة بالتعامل مع شخصيات حذرة عادة من الكاميرا وعليه‮ (‬وعليها‮) ‬أن‮ ‬يجد الوسيلة التي‮ ‬تؤمن ولو قليلاً‮ ‬من الثقة،‮ ‬الا أن أميرالاي‮ ‬لا‮ ‬يعمد الى كاميرا سرية او مهرّبة‮. ‬بل هي‮ ‬موجودة لتواكب ما‮ ‬يُطرح موظفا وضعها لصالحه حتى في‮ ‬ظروف‮ ‬غير مواتية‮.‬
اللقطة الأولى للفيلم هي‮ ‬بحيرة السد‮. ‬وتعليق رجل‮ ‬يركب القارب وحده‮. ‬على الغالب لم‮ ‬يرد الرجل نقل شكواه الى الكاميرا فيكشف عن شخصيته‮. ‬هنا،‮ ‬عوض أن‮ ‬يصوّره المخرج مع تمويه للوجه او من الخلف مثلا،‮ ‬يختار توظيف الصعوبة لصالحه‮. ‬يضع الكاميرا على الشاطيء ويترك الرجل‮ ‬يجزف بعيداً‮ ‬في‮ ‬منتصف البحيرة‮. ‬نسمع الرجل‮ ‬يحكي‮ ‬كيف أن البحيرة‮ ‬غيّرت معالم الطبيعة في‮ ‬تلك المنطقة‮. ‬كيف طمرت قرى وخلفت مستويات معيشية‮ ‬غير التي‮ ‬وعدت بها‮. ‬بعد ذلك،‮ ‬ينتقل المخرج الى قرية الماشي،‮ ‬حيث كل المناصب الرئيسية فيها تنتمي‮ ‬الى عائلة الماشي‮ ‬بما فيها مدير المدرسة الرسمية للأولاد‮. ‬والقرية تقع قرب البحيرة ويعتبرها المخرج صورة مصغره لوطنه سوريا،‮ ‬كما‮ ‬يذكر في‮ ‬كلمته القصيرة عن الفيلم‮. ‬ما‮ ‬يلتقطه المخرج في‮ ‬مقابلات محدودة،‮ ‬وفي‮ ‬نحو نصف ساعة من الإنتقال بين صفوف المدرسة ومنازل أحد النوّاب مثير لإهتمام أي‮ ‬باحث عن الحقائق بغية تطوير الواقع لما هو أفضل منه‮. ‬
يحصد المخرج هنا كلاماً‮ ‬إنشائيا جاهزاً‮ ‬من مدير المدرسة‮. ‬لكن ما تحصده الكاميرا هو الأهم‮: ‬أجهزة الكومبيوتر التي‮ ‬جيء بها الى المدرسة ثم تركت مهملة لا أحد‮ ‬يشغلها لأن لا أحد لديه إلمام بها‮. ‬التلامذة الذين‮ ‬يتولون ترداد ما تعلّموه وحفظوه من آيات تبجيل وخطب تحفر في‮ ‬بالهم‮. ‬مدرّسون مهمتهم لا التنوير وسبر كل مصادر المعرفة،‮ ‬بل تنفيذ مهمة حجر عقل الطالب الصغير في‮ »‬كوريدور‮« ‬ضيّق ومحدود‮. ‬في‮ ‬هذا الديكور كل ما‮ ‬يحتاجه الطفل ليتعلمه من عبارات ثناء للحزب والسلطة والدولة‮. ‬تتذكر وأنت تشاهد الفيلم بأن الوضع في‮ ‬الدول التي‮ ‬رزحت تحت حكم الشيوعية طويلاً‮ ‬لم‮ ‬يكن مختلفاً‮ ‬كثيراً‮ ‬عما هو قائم الآن من حيث نظم التعليم وأساليب الحجر على العقل وتوجيه الصغار صوب وجهة نظر الدولة وحدها مؤسسة نمطاً‮ ‬عقيما من التدريس‮ ‬يعمل ضد تقدم الدولة نفسها‮.‬
في‮ ‬نهاية مطافه،‮ ‬يعود المخرج الى البحيرة‮. ‬الى الماء التي‮ ‬تستطيع أن تكون سبب حياة وتستطيع أن تكون سبب موت‮. ‬يعتمد ذلك على كيف تستخدمها‮. ‬تماماً‮ ‬كالكاميرا في‮ ‬يد المخرج‮. ‬يستطيع أن‮ ‬يحوّلها الى آلة كشف للحقائق او آلة لطمس الحقائق وعمر أميرالاي‮ ‬أختار المهمة الأولى‮. ‬
بالطبع هناك من سيقف وينتقد على‭ ‬أساس أن الحقيقة ليست ملك شخص واحد‮. ‬وفي‮ ‬حالة هذا الفيلم هناك إستبعاد،‮ ‬من وجهة النظر المعارِضة للفيلم،‮ ‬لوجوه أخرى هي‮ ‬أيضا حقائق أغفلها المخرج‮. ‬وبل هناك من أعاب على المخرج إستغلال‮ ‬سذاجة بعض الشخصيات االتي‮ ‬تحدّثت بعفوية‮ ‬غير مدركة‮ ‬طبيعة ما تدلف إليه مثيراً‮ ‬ضحك المشاهدين عليها‮. ‬لكن من ناحية على الجهة المعارضة أن تصنع أفلاماً‮ ‬جيدة،‮ ‬وليست أناشيد‮ ‬غوغائية،‮ ‬تناقض بها دعوى هذا المخرج‮. ‬هذا أفضل وسيلة للرد عليه‮. ‬وإذا ما كان المتحدث ساذجاً‮ ‬فإن ذلك،‮ ‬وضمن الموقف السياسي‮ ‬المطروح‮ ‬تأييد لما‮ ‬يريد المخرج الذهاب اليه من قول‮: ‬وضع كهذا،‮ ‬يخلق أناساً‮ ‬كهؤلاء‮. ‬هم أناس طيّبون‮. ‬صادقون‮ ‬ومواطنون صالحون هم للأسف باتوا‮ ‬جزءا‮ ‬من المشكلة وليسوا جزءا من الحل‮.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيلم العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عيد ميلاد ليلى ***
إخراج: رشيد مشهراوي [فلسطيني/ فرنسي-2004]٠
دراسة إجتماعية [ألوان- دجيتال- 46 دقيقة]٠

فقط قبل خروج أبو ليلى من الباب في‮ ‬صباح‮ ‬يوم جديد لكي‮ ‬يعمل على سيارة شقيق زوجته،‮ ‬تذكّره هذه أن لا‮ ‬ينسى أن اليوم‮ ‬يوم عيد ميلاد إبنتهما ليلى‮. ‬التذكير‮ ‬يعمل داخل عقل أبو ليلى‭ ‬‮(‬محمد بكري‮) ‬طوال الوقت،‮ ‬لكن المفارقات التي‮ ‬يتعرّض إليها في‮ ‬ذلك اليوم‮ »‬العادي‮« ‬تكاد تنسيه وحين‮ ‬يتذكّر تكاد تمنعه من التنفيذ‮. ‬هذا الفيلم المبني‮ ‬على فكرة بسيطة من المخرج رشيد مشهراوي الذي سبق له و تعامل والفيلم الروائي‮ ‬دائماً‮ ‬على أنه نسيج لحياة عليه أن‮ ‬يلتقط منها أنفاساً‮ ‬وقصصاً‮ ‬وشخصيات بسيطة ومتواضعة. وهو ينجح في مثل هذا التعامل مانحاً الفيلم حسّاً إنسانياً وحسّاً صادقاً في الوقت ذاته٠‬

يترك أبو ليلى‮ ‬البيت ويبدأ بالتقاط الزبائن‮ (‬او هي‮ ‬تلتقطه‮): ‬إمرأة لا تعرف إذا ما كانت تريد الذهاب الى المقبرة حيث دُفن زوجها او الى المستشفى لعلاج‮. ‬رجل‮ ‬يركب لجانب السائق ويرفض ربط الحزام،‮ ‬ثم‮ ‬ينسى هاتفه النقال في‮ ‬السيارة‮. ‬شاب خرج من السجن حديثاً‮ ‬سنراه لاحقاً‮ ‬يرقب أبو ليلى في‮ ‬صمت وقد فقد أبو ليلى اعصابه وانهال على الناس بالنقد‮. ‬شاب وفتاة لا‮ ‬يعرفان طريقة للإختلاء الا باستئجار سيّارته‮. ‬الراكب الوحيد الذي‮ ‬شعر أبو ليلى بارتياح معه سيّدة مسيحية تقصد الإنتقال من رام الله الى مكان آخر عبر الحواجز الإسرائيلية‮. ‬
لكن أبو ليلى،‮ ‬يكرر ذلك في‮ ‬الفيلم،‮ ‬لا‮ ‬يقترب من تلك الحواجز‮. ‬لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يراها‮. ‬يكفيه صوت المروحية الإسرائيلية وهي‮ ‬تطير فوق المدينة‮. ‬وفي‮ ‬أحد المرات ربما تكون قصفت سيارة لاغتيال من فيها‮. ‬إنها المرّة التي‮ ‬يقودون فيها سيّارته الى المستشفى بينما كان‮ ‬يحتسى فنجان شاي‮ (‬او قهوة‮). ‬في‮ ‬مرّة ثانية،‮ ‬يخرج من محل الحلوى ليجد أن سيّارته زيّنت بعدما اعتقدها البعض أنها واحدة من سيارات عرس حاصل‮. ‬
في‮ ‬المجمل أبو ليلى،‮ ‬الرجل المحبب والبسيط عليه أن‮ ‬يتحمّل قدر استطاعته،‮ ‬وحين لا‮ ‬يفعل‮ ‬ينفجر بالناس ثم‮ ‬ينظر فوقه حيث المروحية‮ (‬نسمعها ولا نراها‮) ‬ليصب جام‮ ‬غضيه على الهيمنة التي‮ ‬تجسّدها وترمز إليها‮. ‬فيلم مشهراوي‮ ‬بانوراما لما لم‮ ‬يعد محتملاً‮ ‬إنما من دون عنف ومجازر وبل من دون تصوير جندي‮ ‬واحد‮. ‬وهو‮ ‬يصل الى ما‮ ‬يريد الوصول اليه وأكثر‮. ‬
يعمد مباشرة الى البقاء في‮ ‬إطار القصّة الفردية وامتدادها العائلي‮. ‬أبو ليلى،‮ ‬القاضي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يجد سوي‮ ‬أذناً‮ ‬صمّاء من المسؤولين بخصوص طلبه تعيينه في‮ ‬مجال عمله،‮ ‬يعمل جدّياً‮ ‬على كبح‮ ‬غيظه من كل تلك الأخطاء التي‮ ‬يرى مجتمعه‮ ‬يتخبّط بها،‮ ‬لكنه‮ ‬يعلم مصدرها ولذلك المشهد الذي‮ ‬ينظر فيه الى السماء ويصرخ ضد شكل القوّة الطاغية التي‮ ‬منعت الفلسطينيين من العيش الطبيعي‮. ‬مشهراوي‮ ‬في‮ ‬كل ذلك،‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يواكب طبيعة القصّة البسيطة بتصوير هاديء‮ (‬وجيد‮) ‬بسيط‮. ‬وكيف‮ ‬يبقى عقلانياً‮ ‬يترك خيطاً‮ ‬ويمسك بآخر لكنه لا‮ ‬يدع أي‮ ‬خيط من خيوط الأحداث‮ ‬يفلت من‮ ‬يده‮٠ ‬


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
FILM OF THE WEEK | فيلم الأسبوع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


SOY CUBA/ I AM CUBA ****

أنا كوبا
إخراج: ميخائيل كالاتوزوف
مع: سيرجيو كورييري، سلفادور وود، جوزي غالاردو، راول غارسيا.
كوبي/ سوڤييتي | 1964
..........................................................................................
فيلم هذا الأسبوع تحفة من تلك التي أجاد بها زمن مضى. فيلم قوّض السياسة تحت جناح الفن فاعتبرته السلطات خطأ. لكن الفن انتصر في النهاية والفيلم تحوّل الى عمل كلاسيكي لا مثيل له. يكفيك تلك المشاهد التي تحبس الأنفاس والتي تستفيد من حركة كاميرا قلّ مثيلها في العالم٠
..........................................................................................

إذا ما كان ايزنشتاين عمد الى أسلوب الصور المحددة ذات التقطيع الحاد والمونتاج الواثب لإيصال رسائله، فإن المخرج ميخائيل كالاتوزوف (مواليد 1903 ومتوفي في سنة 1973) آمن بأن الكاميرا سر السينما وسحرها، وفي لقطاتها الطويلة وحركتها الدؤوبة تكمن المعايشة وهي تستطيع إيصال الرسائل ذاتها، او أي رسائل أخرى مرغوبة، من دون أسلوب المعلّم الأول لفن المونتاج٠
أندريه تاركوڤسكي آمن أيضاً بقدرة الكاميرا واستخدمها ليس فقط لبرهان نظريّته بل إثباتاً بأن الفن الإنساني غير قابل للمساومة السياسية. في غضون ذلك، كلاهما كان يلغي قواعد ايزنشتاين ليبرهن على أن هناك أكثر من وسيلة لإبلاغ المشاهد المراد بالصورة٠
بالنسبة لميخائيل كالاتوزوف، فإن ذلك لم يكن مقصوداً. الى حد ما، كان كالاتوزوف ينطلق من نفس المنهج السياسي لكن بوسائله التعبيرية الخاصة التي لا تنتفي شروط وجود تأثيرات ايزنشتانية ومدرسية
للجيل الذي سبقه لكنها تبلور اتجاهها المختلف بقوّة. تعمد الى الكاميرا وتعتمد عليها. بالنتيجة ايزنشتاين استخدم المونتاج لخلق الوعي السياسي الذي يريد، كالاتوزوف استخدم الكاميرا المحمولة للغاية ذاتها ٠
الفيلم كان حصيلة أحداث سابقة. من ناحية كان هناك بداية خروج عن قبضة ستالين الحديدية. هزيمة أميركية في العام 1961 عندما ساعدت القوّات الأميركية كوبيين معادين للثورة في أمل عودة مسلّحة الى البلاد عبر انزال في »خليج الخنازير« لكن المحاولة قُمعت. ثم إنتصار أميركي في المواجهة المعروفة بأزمة الصواريخ عندما عمد الإتحاد السوڤييتي لتزويد كوبا بصواريخ حاملة رؤوس نووية نصبت بعضها على الشواطي الكوبية مواجهة لأميركا وكانت في طور إرسال المزيد منها٠ نتيجة المواجهة قرار بسحب تلك الصواريخ قبل أن تنشب حرب نووية بين عملاقين حاربا في جبهة واحدة ضد النازية قبل أقل من عشرين سنة٠

الخلفية
فيلم المخرج ميخائيل كالاتوزوف السابق لهذا الفيلم كان »البجع يطير« الذي حقق به نصراً فنياً وإعلامياً كبيراً إذ خرج من مهرجان "كان" سنة 1957 حاملاً السعفة الذهبية٠ الآن يجلس مع الشاعر الروسي إيفاني يفتوشنكو ليكتبا سيناريو »أنا كوبا«. والشاعر يفتوشنكو كان مثار جدل كبير آنذاك فهو قبل إنجاز هذا الفيلم سنة 1964 بأعوام قليلة كتب مهاجماً الستالينية قائلاً" "هو (اي ستالين) مات، لكن الستالينية لا زالت قائمة") وهو موقف انضم الى جملة مواقف انتقادية للسلطة الشيوعية وحرص على أن يجعل صوته مسموعاً، لكن هناك -حتى في ذلك الحين- بعض أترابه الذين كانوا يتّهمونه بأنه كان مخلب السُلطة في الوقت ذاته وأنه كان يردد الإنتقادات التي كانت السُلطة تسمح له بترديدها. ومع أن يفتوشنكون قدّر في الغرب (وهناك صورة تجمعه مع الرئيس الأميركي نيكسون) الا أن الحقيقة في تلك المواقف لا زالت غامضة الى حد مثير٠
في العام 1961 أبان أزمة خليج الخنازير اتفقت كوبا والإتحاد السوڤييتي على إنجاز فيلم مشترك يورخ للثورة الكوبية. بما أن ميخائيل كالاتوزوف كان خرج من »كان« متوّجاً فإن اختياره كان مفهوماً٠
وفي البداية قام كالاتوزوف ويفتوشنكو بكتابة سيناريو يسير حسب المنهج التاريخي والحدثي لتلك الثورة كما لو كان منهجاً مدرسياً مقررا. لكن الفنان في كالاتوزوف آثر رمي تلك النسخة والعودة الى الكتابة من جديد برؤية تختلف. النتيجة كان السيناريو الذي نال الموافقة بحماس فانطلق المخرج وفريق عمله (الذي يحتوي على مدير التصوير سيرغي اروسلڤسكي ذلك الذي عمل مع المخرج ذاته في »البجع يطير« كما مع ڤسيڤولود بودفكين ويولي رايزمان وهما من رعيل السينما السوڤياتية الأول بعد الثورة) والتقى بفريق عمل كوبي أمّ المناصب التي كان لابد لخبرة كوبية فيها بما في ذلك تعديل السيناريو في المطارح الواجبة ليصبح كوبياً أكثر٠

إنجازات مبهرة
بداية الفيلم مختارة لتحديد كم كان الحال عليه في العهد السابق للثورة. وأريد أن أقول هنا أن الصالح والطالح هو في كل نظام سواء أكان يمينياً او يسارياً وأن ما نتحدّث عنه هنا هو الفيلم مع معطياته وظروفه من دون تسييس الموضوع تسييساً ذاتياً كما درجت القراءات العربية لمختلف الأفلام عموماً. هذا ليس فقط لأن هذه الصالة صالة سينما، بل أيضاً لأن الفيلم بما يحمله هو ما يُطرح في القراءة وليس ما يُستنتج منه او يُلقى عليه من الخارج٠
إذاً، تبعاً للفيلم فإن المشاهد الأولى أريد لها أن تصم الفترة السابقة لكاسترو وتفعل ذلك بمناجاة تبدأ والكاميرا فوق مركب في البحر يمر بها مركب آخر فيه طفلين (ذكر وأنثى) فقيرين عاريين ويصاحبها التعليق التالي
"I am Cuba. Thank you Mr. Columbus.
When you saw Cuba for the 1st time,
I was singing and laughing"

أنا كوبا. شكراً كولمبوس. حين شاهدت كوبا أول مرّة
كنت أغني وأضحك٠
بعد مرور القارب الآخر وعليه الطفلين يستكمل التعليق قائلاً
"Ships took sugar and left tears"
السفن أخذت السكّر وتركت الدموع٠

سيتبيّن معنا فيما بعد أن التعليق الصوتي يصاحب مفارقات وحكايات الفيلم الخمسة وأن قيمته تكمن في ناحية أنه مكتوب كحالات شعرية ووصفية. سلبيّته هو أنه في كثير من الحالات لا يستطيع أن يضيف قوّة للمعروض البصري لأن هذا المعروض قوي بحد ذاته. لكن هذه الإشكالية التي قد أتعرّض اليها لاحقاً تندمج في الحياكة الكلّية وتصبح مقبولة خصوصاً ضمن الأسلوب الروسي الشهير في تلك الآونة حيث كان المعلّق الصوتي منتشر واستخدمه حتى تاركوفسكي (وإن كان بدراية أفضل)٠


الفيلم فيه إنجازات تصويرية مبهرة. خذ مثلاً المقدّمة. الكاميرا فوق سطح فندق فخم تمشي بين رجال ونساء في ثياب البحر وتتمايل على موسيقا جاز. تلحق رجلاً يحمل مشروباً لإمرأة تقف وحيدة عند حافة الشرفة تنظر الى المدينة تحتها ثم تتبعها وتتخلى عنها (تتركها تمضي) وتنتقل الى حيث مصدر الموسيقا. هناك مغن أميركي يغني ويتمايل والكاميرا (المحمولة طوال الوقت) تتمايل مع موسيقاه ولا تتخلّى عن محيطه من الرجال والنساء في البيكيني. تعود الكاميرا الى حافة الشرفة وهنا تهبط الى الدور التالي تحت السطح بعدما اجتازت حاجز الشرفة لتصبح خارج السطح ونزلت (غالباً على مصعد خُصص للغاية) لتكشف ذلك المكان ثم تهبط دوراً آخر حيث مسبح آخر. امرأة تتّجه الى المسبح وترمي نفسها. الكاميرا تفعل الأمر نفسه بعدما وضعها مدير التصوير في صندوق محكم لا تتخلله المياه. الناتج صورة وجهة نظر لذلك التجوال الاستكشافي الذي بدأ قبل دقيقتين لمن هم في بركة السباحة. الكاميرا تغطس حيناً وتعوم حيناً. انتهاء لقطات الفصل٠

هؤلاء، الرجال والنساء الذين رأيناهم، يقول الفيلم، هم النخبة التي كانت تأتي الى كوبا لشتّى الأعمال والملذّات. حياة برجوازية لاهية تلتقي مع النظام (نظام باتيستا) الذي كان قائماً. طبعاً الفصل المذكور، بالإضافة الى ما سبق ايراده هنا من تعليق ومشهد لطفلين من بيئة الصيادين المدقعة، هو مطلع النقد السياسي المقصود. لكن إذ تترك هذا النقد او تتركه يمضي موافقاً او معارضاً، فإن ما عندك هو حركة كاميرا رائعة بلقطة واحدة ستتبعها حركة كاميرا لا تقل عنها روعة
في فصل آخر تكمن حركة جديدة سنتعرّف عليها تفصيليا فيما بعد.

يدلف »أنا كوبا«، بعد تلك المقدّمة، لقصصه الدرامية: القصّة الأولى حول فتاة جميلة أسمها ماريا (لوز ماريا كولازو) تقترب من بائع فاكهة شاب في مشهد نهاري/ خارجي. هناك معرفة واستلطاف لكن حين يود طبع قبلة على شفتيها تلتفت بعيداً. هو لا يعرف أنها تعمل في ناد ليلي يؤمه أميركيون. نحن الآن في مشهد داخلي/ ليلي وهي تراقص ثلاثة رجال (من واحد لواحد) وهي غير سعيدة. حين تبدأ موسيقا أفريقية بالعزف تبدأ هي بالرقص بألم الدجاجة المذبوحة. كل ذلك تعبير عيني عما ترزح تحته ماريا من أحاسيس مجروحة والفصل ينتهي باضطرارها للخروج مع اميركي يريد أن يمضي معها الليلة. تأخذه الى حيث تعيش: كوخ في الأحياء الفقيرة٠ بائع الفاكهة الكوبي الذي تعرّفنا عليه يأتي في الوقت الذي يستعد فيه الأميركي للمغادرة . الكاميرا تتبع الأميركي وهو تائه في شوارع من الأكواخ وقد طلع النهار. أولاد يتجمْعون حوله يشحذون٠


ينتقل الفيلم من هنا الى قصّة ثانية: الريف. رجل كوبي عجوز يرقب المطر المنهمر بينما يغط ولديه الصغيرين في النوم. هناك فلاشباك لأيام أفضل حين كان لا يزال شابّاً ومتزوّجاً من الفتاة التي أحب، قبل أن تكشف الحياة عن طالعه السيء. إنه أجير في أرض يملكها اقطاعيون يعمل لحسابهم. الفلاشباك ينتهي والمطر كذلك لكن المناجاة تستمر
"Before I used to think that the most
frightening thing is death. Now I
know better. In life the most frightening
thing in this world is life it self"
من قبل كنت اعتقد أن أكثر ما هو مخيف هو الموت٠
الآن أعرف أكثر. أكثر ما هو مخيف في الحياة هو
الحياة نفسها"٠
ويضيف
" All my life, under debt"
طول حياتي تحت الدين٠


طبعاً المنتوج هنا هو نقد الإقطاعية بعد أن انتقد الفيلم منذ بدايته منوال الحياة في المدينة الذي يخلق مجتمعين متناقضين لا يلتقيان أحدهما يطغى على الآخر٠ وكما أظهر المخرج قصّة حب كوبية- كوبية للحظات ثم نقضها بإجهاض الواقع البشع لها، نرى في هذه القصّة منوالاً مماثلاً: هاهو الفلاح في حقل السكر والكاميرا تسبح في الحقل وتصوّره جمالياً الى أن يصل ثلاث رجال على صهوة الفرس. أحدهم هو السيد كوستا الذي يخبر الفلاح أنه باع هذه الأرض وعليه بالتالي أن يتركها مع عائلته. الفلاح يقول: "لقد عرقت على هذه الأرض. العرق أتركه لك هدية"٠

بعد ذلك هناك فصل من فيلم وثائقي لحياة البذخ التي يعيشها باتيستا في احتفال ما. هناك دمج جيد بين هذا الوثائقي وبين فيلم وثائقي على الشاشة في صالة في الهواء الطلق قبل أن تداهم مجموعة من الشبّان المكان وتحرق الشاشة ويهربون بالسيارة مخلّفين هلع وفوضى٠
هذا مدخل جيد للحكاية الثالثة التي تدور في بيئة الطلاب الثائرين بدورهم على الوضع الحالي، وهي حكاية تبدأ بتعرض ثلاثة بحّارة أميركيين لفتاة قبل احتمائها بأحد الطلاب الثوريين. هذا الطالب عليه تنفيذ مهمة اغتيال لكنه لا يستطيع إذ شاهده- من منظار بندقيّته- يأكل مع ولديه الصغيرين. يترك الشاب مكانه أعلى المبنى الى الشارع حيث ينتظره رفيقه ويؤنبه. هنا تنتقل الكاميرا الى لقطة طويلة على شارع البحر (الكورنيش) مع مبانيه المرتفعة والسماء الملبّدة والبحر هادر. الأرض عليها آثار ماء من الشتاء. قطع لمجموعة من الطلاب الجامعيين تطبع منشورات. البوليس يهاجم. ضابط يجد في حوزة أحدهم كتاباً للينين. الطالب يقول للضابط: كل من لا يقرأ هذا الكتاب جاهل٠
ينتهز طالب آخر الفرصة ويمسك بالمنشورات ويرميها من الشرفة على طلاب الجامعة. طلقة نار ثم يسقط الطالب من عل. الكاميرا تأخذ وجهة نظره وهو يسقط. تسقط عنه!!٠
يصل الشاب الذي كان سيقوم بعملية الإغتيال ويدرك أن من لم يغتاله هو المسؤول عن مقتل رفيقه. الثورة الطالبية تعم في مواجهة قبضة البوليس الحديدية٠ مشاهد لكر وفر ومواجهات. طلقات نار. الحمام يطير هرباً لكن رصاصة تصيب حمامة بيضاء (يكمن الرمز). الطلاب الآن متجمهرين ينشدون ضد الحكومة. تستقبلهم خراطيم المياه. يقلبون سيارات البوليس. لقطة للشاب ذاته يتحدّى الخراطيم (مشهد جيّد في تصميمه وتكوينه وتنفيذه) حاملاً حجارة يريد إلقائها على رئيس البوليس (هو ذاته الذي كان ينوي اغتياله) لكن هذا يطلق النار عليه. حيث يتجمهر الجميع حول الشاب القتيل وتلقي الكاميرا نظرة عليه من أعلى على نحو عموي عميق٠ خليط من الماء والدخان يسبق جنازة التشييع


إنه في هذا المشهد الجنائزي... يقدم المخرج على لعبة تصوير غير مسبوقة او ملحوقة بالشروط ذاتها، ولو أن التصوير الممنهج في لقطات طويلة من دون قطع موجود في أفلام مختلفة كما سنرى بعد استعراض هذا المشهد٠


شغل كاميرا٠
الكاميرا على الجنازة وهي تنسحب الى الوراء٠
صمت. ثم صوت وصورة أجراس. لقطة من فوق للجنازة. قطع الى الشارع حيث نرى الفتاة التي أنقذها الطالب من الأميركيين وهي مشتركة في الجنازة. هنا يكمن بداية العمل السينماتوغرافي الأخاذ المقبل٠


تعلو الكاميرا من الأرض الى سطح مبنى حيث تطل من هناك. إنها محمولة باليد لكن المصوّر واقف على
رافعة (ونش). تطل من علوّها على الجنازة ثم تتحرك في لقطة بانورامية الى اليمين حيث رجال يشتغلون في لف السيغار في داخل شقّة. تدخل الكاميرا من النافذة المفتوحة لتصبح داخل الشقّة. هناك مجموعة من هؤلاء تندفع الى النافذة حاملة وملوّحة بالعلم الكوبي. تخرج الكاميرا من النافذة وتمضي -كما لو كانت عين طائر متمهّل او طائرة من دون طيّار- في حركة حرّة بين مباني ضيّقة ومن موقعها العالي لا زالت تطل على الشارع المكتب. الكاميرا تمضي حتى تتوقف تماماً. مدّة الحركة التصويرية من صعود الكاميرا عن مستوى الأرض الى نهاية اللقطة الواحدة: ثلاث دقائق٠
الكاميرا خلالها محمولة وطريقة إنجازها للمراحل الصعبة (مثل دخولها وخروجها مصنع السيغار) تم بتعيين أكثر من مصوّر يأخذ الكاميرا من المصوّر الذي قبله ويسلّمها للمصوّر الذي بعده. بذلك لا أثر لارتجاج لأن المصوّر لن يترك الرافعة ليدخل من النافذة او يترك الغرفة ليخرج الى الرافعة من جديد. نفس المنوال في المشهد التمهيدي حين تبدأ الكاميرا الهبوط من السطح الى الدور التالي تحته. الكاميرا تترك السطح الى رافعة تهبط. الكاميران مان الأول عند نقطة محددة سلّم الكاميرا الى كاميرا مان الثاني الذي سلّمها حين وصلت الرافعة الى الطابق الثالث الى كاميرا مان ثالث بالإنتظار هو الذي سيرمي نفسه في بركة السباحة٠


ثلاثة أفلام تزور الذاكرة حين الحديث عن هذا الكم من الإبداع في الصورة
الفيلم الأول: "المواطن كاين« (1941) لأوسن ولز من حيث منهج وسياسة التصوير (قام به كرغ تولاند) فإذا به تجريبي وبؤري حيث العمق مواز للمقدّمة وتشكيلي حيث الظلال جزء من الصورة والتعبير٠
Touch of Evil الفيلم الثاني: "لمسة شريرة" (1958)٠
حيث الدقائق العشر او نحوها الأولى (ثم لاحقاً لكن تلك العشرة المذكورة خاصّة) استخدام فني مشبع يستخدم أسلوب اللقطة الواحدة للكاميرا لتأليف حركة معقّدة تبدأ من الأرض وترتفع فوق جدار من الأسلاك العالية ثم تهبط وتمضي وصولاً الى حيث نهبط في البلدة الحدودية التي ستقع فيها الأحداث. التصوير هنا كان لراسل متّي٠
Russian Ark الفيلم الثالث: "سفينة روسية" (2002)٠
وهذا للمخرج الروسي ألكسندر سوكوروف وتصوير الألماني تيلمان بوتنر (لا أحد ذكر أن مشاهد الكاميرا المحمولة في فيلم ميشيل هانيكه "الشريط الأبيض«- رابح جائزة كان هذه السنة من تصويره) المتخصص في الكاميرا المحمولة. الفيلم من أوّله الى آخره (ساعة و39 دقيقة) إعجاز فريد كونه مؤلّف من لقطة واحدة لم تكن ممكنة لولا اختراع الدجيتال- واحد من الأمثلة النادرة حيث تغلّبت كاميرا الدجيتال على الكاميرا السينمائية في قدراتها ومثال على قدرة مخرج التحكّم في تنفيذ فيلم حشد فيها ما يزيد عن 2000 شخص في ربع ساعته الأخيرة عليهم التحرّك تماماً كما في التدريبات من دون خطأ لأن أي خطأ سيؤدي الى إعادة التفليم من أوّله٠

بعد هذا المشهد نصل الى الرواية الرابعة٠
نحن في منطقة جبلية. بيت. رجل البيت ينظر الى بندقيّة وضعها ضيفه جانباً. هناك حركة ذكية من الكاميرا (تكشف عن تصميم المخرج لها) حيث الكاميرا في بانوراما قصيرة الى حيث البندقية. ترتفع
Tilt حركة بان عمودية، ما كانت مدارس السينما تطلق عليه كلمة
حيث تكشف عن البندقية من أخمصها الى أعلاها قبل أن تعود الى وجه صاحب البيت وهو الآن ينظر الى ضيفه. العلاقة: صاحب البيت الذي يستقبل ضيفه الذي لا يعرفه ليطعمه يدرك أن ضيفه ثائر٠
تتوجّه الكاميرا الى الضيف يرقب كيف أن صاحب البيت ينظر الى البندقية قبل أن يقبل (الضيف) على تناول طعامه٠
المشهد صامت الى حين تتبدّى الفروقات بين الرجلين حين يتحدّثان في السياسة ويبدو على صاحب البيت خوفه من استقبال الثائر. تعاتب الزوجة زوجها وتحلق وراء المسلّح الذي نهض وابتعد وتعطه موزاً٠ لكننا، أي نحن والكاميرا، نبقى في المكان ولا نتبع الثائر. البيت على قمّة جبل. إبنهما عار من الثياب. صوت طائرة ثم قصف. الطائرة لا تظهر في الصورة لكن القصف يتواصل. البيت مقصود. تفترق العائلة تحت عبء القصف٠
هنا يكمن مشهد شعري في قتامته للدمار المخلّف. البيت المشرف على طبيعة جميلة وهو في خطر٠ الزوج والزوجة هربا وهي حملت ما تسنّى لها من أولاد. صوت الطائرة من جديد. قصف مباشر على البيت. الرجل يبحث عن ولد كان بقي داخل المكان لكنه لا يجد سوى اللعبة التي كان يلعب بها٠
الزوج الآن وحيداً يمشي أرضاً محروقة. . تلحقه الكاميرا في هبوطه التدريجي من فوق الجبل الى حيث نهر. يغتسل. زوجته هناك. . يلجآن الى كهف مع ما بقي من أولاد. هناك تكوين صورة جيّد للكهف من الداخل. مقدّمة الصورة داكنة (لحد السواد) . الماء بيضاء من ورائهم. المشهد بلا حوار


تنتهي الحكاية (والفيلم بها) الى حيث سينضم هذا الرجل الى الثوّار وسيلتقي بالثائر الذي اختلف معه وسيحمل السلاح ويمشي الطريق الى الحرية٠

الفن فوق السياسة
مرّة هنا أنا كالطبيب الذي يعاين المريض بصرف النظر عن سياسته وأقول ذلك مرّة ثانية لكي أساعد القاريء في تحييد مصدر الرسالة السياسية والإهتمام فقط بالرابط بين الصورة وبين تلك الرسالة. أي كيف عبّر ذلك الفيلم عنها وصاغها٠
أول ما نلحظه هنا هو أن اسلوب العمل لا يختلف فقط عن ذاك الذي نصّت عليه سينمات فيرتوف وايزنشتاين وسواهما، بل عن منهج السينما السوڤييتية بأسرها. صحيح أنه لا يزال أداة الرسالة السياسية المنشودة وهي تقديم جوانب مختلفة للحياة الكوبية والأسباب التي أدّت الى الثورة، لكن الوسيلة هي فنّية خالصة. هذا ليس للقول أن وسيلة ايزنشتاين ودزيغا فرتوف الواقعيّتين ذات البناء شبه التوثيقي ليستا فنيّتان، بل للقول أن عند المخرج ميخائيل كالاتوزوف الكاميرا هي الوسيلة التعبيرية الأولى وليس المونتاج. بالتالي ما تستطيع أن تمارسه ضمن هذا المفهوم لا يجب أن تفسده المناهج السابقة المعتمدة على توضيب الفكرة في مطبخ المونتاج٠ وحين ترى الفيلم (إذا ما استطعت الحصول عليه وهو متاح عبر شرائه عن الإنترنت او في أسواق أوروبية) ستلحظ أن ما خلقته الكاميرا على الشاشة لا يمكن تجزئته الى لقطات او تركه تحت رحمة العملية المونتاجية: لقطات طويلة (اي بمدّتها الزمنية) وبعيدة (بمسافتها عن الشيء/ الأوبجكت المصوّر ) تستفيد من كاميرا محمولة وبؤرة عريضة٠ لا يمكن، والحالة هذه، ممارسة مونتاج في مثل هذه اللقطات. ما لا يدركه الكثير من المخرجين اليوم ان استخدام الكاميرا المحمولة مرتبط ليس فقط برغبة ما لإنجاز فيلم ذي صفة واقعية (الواقعية لا علاقة لها بأي كاميرا تستخدمها) بل أساساً بأسلوب مرئي شامل ينتمي الى غاية فنيّة على المخرج أن يكون مستعداً ومتمكّناً من إنجازها. التقطيع في مثل هذه الحالة ينسف الصيغة المتّفق عليها بين المخرج وبين هذا الأسلوب ويقضي على الفيلم٠
ميخائيل كالاتوزوف كان بدأ حياته تحت مظلّة الأسلوب الايزنشتاني المفضل عند ستالين (وهذه المعلومة مستمدّة أساساً من النسخة المتوفّرة حالياً في صندوق دي ڤي دي يحتوي على ثلاث ديسكات أحدهما من إخراج حفيده ميخائيل كلاتوزيشفيللي الذي يوفر مواد من أفلام جدّه الأولى في العشرينات تنتهي بتحرره التدريجي وايجاده الأسلوب الخاص به)٠


المقدّمة التي اختارها المخرج لفيلمه هي تمهيد عام لما كانت عليه كوبا تحت حكم باتيستا وهي رسالة موجّهة ضد العلاقة الجامعة بين المصالح الكوبية والأميركية. ثم هناك الجوانب الأربعة الرازحة تحت الحكم السابق: الفساد الذي أجبر المواطنون عليه نظراً لصعوبة ظروفهم (القصّة الأولى). ثم الجانب الريفي حيث يكدح الفلاح لعشرات السنين قبل أن يُقتلع من تلك الأرض التي أمّنت لأصحابها ثرواتهم. ثم الجانب الطلابي الذي ينضوي (عبر الدخول والخروج من مصنع بيتي للسيغار) على موقف العمّال من الوضع، انتهاءاً بريف مختلف (لا يحوي أرضاً منبسطة وحقول قصب السكر) لتقديم الجانب العسكري من المعارضة٠

بين كل قصّة وأخرى، وأحياناً في داخل القصّة، يعاود التعليق الصوتي التأكيد على الام كوبا بعبارة "أنا كوبا". ثم يلي ذلك المزيد من التعبير المكتوب بلغة شعرية. المشكلة هنا ذات رؤوس متعددة: البلاغة المسموعة لا تضيف -حسبما ذكرت- جديداً على الصورة، واستخدامها الهادف الى إشراك الشعر في العملية الإبداعية لا يُترجم -مهما كانت الترجمة الإنكليزية- جيّداً او بذات القوّة ما يحوّله الى استعراض متكرر يؤمن الناحية المرجوّة دون بلوغها٠


أنا كوبا يبدو اليوم كمن يحمل شخصية مزدوجة: إنه فيلم سياسي لخدمة رسالة بأبعادها وبذلك يحتوي على »تفعيل« معاد لجانبه الفني. وهو: فيلم على قدر مبهر من الجمالية الفنية التي تحافظ على ذات قيمها وعناصرها الفنية رغم اختلاف المناطق والأماكن والبيئات التي تنتقل اليها٠
من حسن حظ السينما أن هذا الجانب يتغلّب بأشواط على الجانب الآخر. وهذا بالطبع مقصوداً من دون أن يكون هذا القصد عاكساً لعدم إيمان المخرج بما يقوم به٠
ذلك الفصل الذي ترتفع فيه الكاميرا من الجنازة الى مصنع السيغار في طابق علوي لتخرج منه الى السماء لا سابق له ولا لاحق الى اليوم. وفي لقطاته الأخيرة يظهر العلم الكوبي الجديد. أمل التغيير والانتقال من عهد الى آخر. لكنه مشهد نموذجي للجانبين اللذين يحاولان التآخي جنباً الى جنب وكيف أنهما يستطيعان الزواج في الوقت الذي هو مشهد نموذجي لقدرة إخراجية ذات رؤية بصرف النظر تماماً عما تحتويه هذه الرؤية في صلبها٠

هذا الفيلم المتفائل في النهاية (بعد أن يرصد كل تلك الجوانب المظلمة) إذ يحمل الكثير من العناصر الفنية القائمة بذاتها هو وليد فني خالص . لجانب ابتكار صندوق ليحوي الكاميرا وينزل معها في ماء المسبح، تم ابتكار عدسات ونظم تقنية لتصوير مشهد كبير آخر يدور في حقل قصب السكّر. هذا الفلاح العجوز الذي يجد أن حياته قد انتهت عملياً يحرق الحقل بأكمله. لن يفوتك المشهد الكبير لذلك الحقل ومعانيه بسبب من ذلك الاستنباط خلال التصوير وليس قبله٠

رغم كل ذلك، حين انتهى الفيلم استقبل ببرود من قبل السلطات الكوبية والسوڤييتية (دليل على نجاح عملية تقويض السياسة تحت جناح الفن) فنُبذ الفيلم باستثناء عروض قليلة. في العام 1990 تم تقديمه على شاشة

مهرجان أميركي مهم (لكنه غير ذائع الشهرة عربياً) أسمه توليارايد من بعد أن توخّى مدير المهرجان من المخرجين مارتن سكورسيزي وفرنسيس فورد كوبولا العمل على ترميم هذا الفيلم التحفة وتبنّيه. وهما فعلا والفيلم من ذلك الحين وهو يعيش حياة ناجحة أكثر من حياته الأولى٠

CAST & CREDITS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DIRECTOR *****: Michael Kalatozov

CAST ***: Sergio Corrieri, Salvador Wood, Jose
Gallardo, Raul Garcia, Luz Maria Colazo,
Alberto Morgan, Fausto Mirabal

SCREENPLAY ***: Evgueny Evtushenko, Enrique
Pineda Barnet.
CINEMATOGRAHPY *****:Serguey Urusevsky
(B/W).
EDITORS ***: N. Glagoleva (141 min).
MUSIC***: Carlos Farinas

PROD. COMPNAY: Goskino Institute [Cuba/USSR- 1964]




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠



ISSUE 25| Night At the Opera 2 | Control Room | Space Alone | Osama Fawzi| Garden of Evil | The Law & Jake Wade

FLASHBACK
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Do The Right Thing
قبل عشرين سنة (الأيام تركض يا صاحبي) أخرج سبايك لي هذا التعليق
الإجتماعي الجيّد حول العنصرية المختبئة تحت الرماد في بعض نيويورك (وهي
إذا كانت في نيويورك فهي في كل مكان). كان لا سبايك لي شاباً بأفكار لامعة
وأسلوب عمل مثير للإهتمام٠ في الصورة مع أوسي ديڤيز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ANIMATION | أنيماشن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Space Alone ***
صبي في الفضاء. قد يكون من الأرض وقد لا يكون.... لكنه بحاجة الى صديق في هذا الفيلم البسيط المنفّذ على الكومبيوتر مع موسيقا ومن دون حوار (نحو 4 دقائق)٠

http://www.youtube.com/watch?v=ASrRZ_XMR6s


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SHORT FILM | فيلم قصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**1/2 إنساني .. إنساني جداً | أسامة فوزي

هذا الفيلم انتجته محطة الجزيرة الوثائقية وكتبه مصطفى ذكرى وقام بتصويره طارق التلمساني مع مونتاج لدينا فاروق. هذه العناصر المذكورة (الكتابة والتصوير والمونتاج) جيّدة- لكن إخراج أسامة فوزي يبدأ من نقطة عالية ثم ينحدر من منتصفه وما بعد٠
يبدأ بصبي (شريف أيمن) يأكل إفطاره. إنه يعمل في الميني باص وسيركبها في رحلة أخيرة ليجمع نقودها للسائق. في رحلته تلك تتوالى الوجوه وتتلوّن الأحاديث والصبي يستمع بإعجاب، حتى حين يتحدّث شابين عن الأدب الروسي بالفصحى. نتعرّف عليه الآن في بيت العائلة المتواضع. يعود من عمل جديد حاملاً مرقة الفراريج التي تستخدمها أمّه في الطبخ بينما يقارع والده زجاجة الخمر. الفيلم يبدأ بالتحوّل من دراسة اجتماعية الى دراسة فردية منذ أن نراه في اليوم التالي يذهب الى المدرسة حيث عليه مواجهة الأستاذ العاتي والرفيق المؤذي وضرب صحبة الفتاة الحلوة. المخرج هنا يترك وراءه رصد الحياة وفي وسطها بطله الى بطله وقد أصبحت مشاكله هامشاً محدوداً في حياته. ومع اختلاف الأولويات تتراجع الأهميّات وينتهي الفيلم الى أقل ما طمح اليه مخرجه وأقل ما طمح اليه معجب ما بصاحب "بحب السيما"٠
في الحقيقة، هناك رهافة رائعة في المشاهد الأولى من الفيلم تكاد تنسيك أنه عمل روائي هذا قبل أن يحاول المخرج (الذي تعامل مع طفل في فيلمه الروائي الطويل السابق) استثمار حلاوة بطله وجعل تلك الحلاوة موضوع ما يعرضه٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DOUBLE BILL| فيلمان دفعة واحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رتشارد ويدمارك في فيلمي طريق- وسترن ستايل





كانت الخمسينات ثرية النتائج وعالية القيمة بالنسبة لما اشترك الراحل ويدمارك في تمثيله من أفلام. الجمهور دائماً ما أحبّه سواء لعب دور الخيّر كما الحال في أول الفيلمين المذكورين، او الشرير (كما في الفيلم الثاني)٠
Garden of Evil (1954) ***1/2
فيلم جيّد لهنري هاذاواي عن ثلاثة (ويدمارك، غاري كوبر، كاميرون ميتشل) في رحلة لمساعدة إمرأة (سوزان هايوورد) البحث عن زوجها في منطقة تسودها قبيلة هندية يحوّلها هاذاواي الى بعد خلفي للحياة التي يستعرضها والعلاقات الحادّة بين شخصياتها. في هذا الفيلم يضحّي ويدمارك بنفسه لقاء أن ينجو كوبر والمرأة التي ستؤول له (على الأرجح) بعد نهاية الأحداث على الشاشة٠
The Law and Jake Wade (1958) ***1/2
الفيلم الثاني هو أيضاً رحلة الى منطقة الخطر لكن ويدمارك هو رئيس عصابة يختطف روبرت تايلور وخطيبته (باتريشا أوونز) في رحلة لاسترجاع غنيمة كان تايلور أخفاها في بلدة مهجورة تقع في أرض هندية يسودها كذلك محاربو القبيلة٠ هناك تجد العصابة نفسها محاطة بالمحاربين وتقع واحدة من تلك المعارك التي تعتقد فيها أن السهم الطائر سيخطيء طريقه ويصيبك (صوّر الفيلم بتقنية الأبعاد الثلاثة حينها). مجموعة جيّدة من الممثلين المساندين في هذا الفيلم بينهم روبرت مدلتون، هنري سيلڤا ودي فورست كيلي٠





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DOCUMENTARY | وثائقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Control Room ***
إخراج: جيهان نجيم
USA- 2004


يتناول الفيلم الدور الذي‮ ‬تقوم به‮ »‬قناة الجزيرة‮« طارحاً‮ ‬الوضع التالي‮: ‬إذا كانت الإدارة الأميركية تطالب الدول العربية بالديمقراطية،‮ ‬كيف لها إذاً‮ ‬أن تحاول الحد من تأثير المحطة عربياً؟ هذا السؤال،‮ ‬على سذاجته ربما،‮ ‬يعود الى الواجهة بعدما تكمل المخرجة دورتها طارحة موقف قناة‮ »‬الجزيرة‮« ‬من حرب العراق وما حدث لمراسليها هناك عندما قصفت طائرة حربية أميركية فريق الجزيرة وقتلت المصوّر الذي‮ ‬كان‮ ‬يؤدي‮ ‬وظيفته المطلوبة منه‮. ‬ثمن‮ ‬غال دفعه بريء هي‮ ‬كل ما استطاع الذين أمروا بإعدامه فعله على أمل إسكات صوت القناة‮. ‬في‮ ‬الوقت ذاته‮ ‬يطرح الفيلم الموقف الإعلامي‮ ‬من القناة وكيف ترسّبت القناعة بأن قناة‮ »‬الجزيرة‮« ‬على علاقة بالإرهابيين خاصة وغير مهنية‮.‬
هذا كله مهم بالنسبة للمشاهد الغربي‮- ‬الأميركي‮ ‬تحديداً‮. ‬الفيلم‮ ‬يحقق قدراً‮ ‬من إعادة ترتيب القناعات‮. ‬لكنه بالنسبة لمشاهد عربي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬بجديد،‮ ‬بل‮ ‬يحشد ما هو سلفاً‮ ‬حالة مؤسفة من الدمار والموت والقتل تبعاً‮ ‬لأغراض في‮ ‬نهاية أمرها سياسية ممقوتة‮. ‬ولا‮ ‬يخلو الفيلم من استطراد في‮ ‬ربع ساعته الأخيرة ولو أنه‮ ‬يحمل فيها أيضا بعض السخرية المتوفرة طوال العرض‮.
على ذلك، هو فيلم ‬رشيق الإخراج محدود الهفوات في‮ ‬مختلف الحقول الفنية من تصوير وتوليف واختيار أماكن وطبيعة لقطات ريبورتاجية،‮ ‬شبه معدومة‮. ‬ساعٍ‮ ‬لخدمة فكرته بإيمان تجده مجسداً‮ ‬على الشاشة طوال الوقت ومتمتع بـتركيز المخرجة على الموضوع الذي‮ ‬تطرحه وبجدية واندفاع من‮ ‬يؤمن بالموضوع الذي‮ ‬يطرحه ويريد إيجاد كل الوسائل الكفيلة بإيصاله بنجاح‮

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
THE MAIN ATTRACTION | العرض الرئيسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

NIGHT AT THE MUSEUM: BATTLE OF THE SMITHSONIAN *


ليلة في‮ ‬المتحف‮: ‬معركة سميثسونيان
Shawn Levy: إخراج شون ليڤي
تمثيل: بن ستيلر، أمي أدامز، هانك أزاريا
أميركي - 2009


للحظات تساءلت كيف سيتمكّن‮ ‬الفرعون المصري‮ ‬كامونرا من السيطرة على العالم وتحت إمرته جنكيز خان ونابليون بونابرت وآل كابوني‮ ‬والأربعة،‮ ‬ورجالهم،‮ ‬قابعون في‮ ‬مخزن متحف مسلّحين ببعض الرماح والسيوف؟ ثم‮ -‬ولأني‮ ‬لم أتوقّع جواباً‮ ‬من الفيلم‮- ‬تركت السؤال معلّقاً‮ ‬تماماً‮ ‬كما‮ ‬يرغب مني‮ ‬الفيلم أن أفعل‮. ‬لكن ما بدا سخيفاً‮ ‬منذ البداية،‮ ‬وسخيفاً‮ ‬أكثر مع قيام كامونرا بإعلان نيّته‮ ‬غير المدعّمة لا بمرر او قوّة‮ ‬غيبية او حاضرة،‮ ‬ازداد سخفاً‮ ‬مع كل دقيقة إضافية حتى بات مضيعة للوقت مراقبة البرموميتر وهو‮ ‬ينزل كطائرة أميليا إيرهارت،‮ ‬الملاحة الأولى في‮ ‬التاريخ التي‮ ‬قضت في‮ ‬حادث الطائرة كما‮ ‬يذكّرنا الفيلم‮٠‬
الفيلم‮ ‬يهوى بدوره بفعل كتابة سخيفة‮ (‬من روبرت بن‮ ‬غارانت وتومان لينون‮) ‬وإخراج شون ليڤي‮ ‬الميت حين الوصول‮. ‬لاري‮ ‬دايلي‮ (‬بن ستيلر‮) ‬يعمل الآن مقدّم برنامج اعلاني‮ ‬في‮ ‬التلفزيون بعد عامين من حكايته الأولى مع شخصيات المتحف في‮ ‬الجزء الأول من الفيلم الذي‮ ‬جمع‮ -‬للأسف الشديد‮- ‬نحو‮ ‬574‮ ‬مليون دولار دولياً‮. ‬شخصيات المتحف تناديه لإنقاذها الآن ومديره د‮. ‬مكفي‮ (‬ريكي‮ ‬جرفايس‮) ‬يعترف بأن كل هذه التماثيل ستُصندق وترسل الى المخزن للأبد‮. ‬لاري‮ ‬يعقد العزم على إنقاذها ومواجهة‮ ‬خطّة كامونرا‮ (‬بدوره هانك أزاريا‮) ‬الساعي‮ ‬للحصول على جهاز هو الذي‮ ‬سيمكّنه من تحقيق مآربه العولمية‮. ‬كيف؟ لا‮ ‬يهم والفيلم لا‮ ‬يطلب منك أن تصدّقه‮. ‬الآن،‮ ‬هناك طرق‮ ‬يستطيع الفيلم،‮ ‬أي‮ ‬فيلم فيها،‮ ‬تحويل ما هو سخيف الى كوميدا فاعله وتشويق حقيقي‮ ‬او‮ -‬على الأقل‮- ‬الى قصّة تستدعي‮ ‬المتابعة‮٠ ‬لكن هذا ليس منها‮. ‬الحوار الذي‮ ‬يتبادله الممثلون‮ (‬والفيلم مليء بممثلين‮ ‬يؤدون شخصياتهم كما لو كانوا‮ ‬يقفون أمام المرآة وليس أمام الكاميرا‮) ‬بلا روح‮ ‬ولا دلالات او كلمات تحمل فحوى بداخلها‮. ‬هذا ما‮ ‬يبلور لا ضعف الحوار فقط،‮ ‬بل تمثيلاً‮ ‬هو أشبه بألواح خشبية منتصبة تتحدث الى بعضها البعض‮.‬
‮

‬المهارة والموهبة،‮ ‬لو وُجدتا،‮ ‬كان‮ ‬يمكن لهما أن تجعل الفيلم عملاً‮ ‬قائماً‮ ‬بذاته عوض أن‮ ‬يتحوّل بدوره الى أفكار لا تعيش لأكثر من لحظاتها،‮ ‬مثل تلك اللوحات الجميلة لغرانت وود وويليام ترنر التي‮ ‬تُستغل لمفارقة لا تحمل في‮ ‬ثناياها أي‮ ‬دواع حقيقية‮. ‬مفهوم المخرج لفيلمه هو الإتيان بعدد من الممثلين الكوميديين لكي‮ ‬ينتفع الفيلم من أسمائهم لكنهم‮ ‬يتعرّضون‮ -‬بسبب من‮ ‬غياب الكتابة والإخراج‮- ‬الى سجالات حوارية جامدة وبضعة خطب متبادلة كذلك المشهد بين ستيلر والحارس البدين الذي‮ ‬لا‮ ‬يتبلور المراد منه على أي‮ ‬نحو جيد‮. ‬أفضل الممثلين آمي‮ ‬أدامز في‮ ‬دور الملاحة إيرهارت إذ تشغل المشهد بحركتها وحماسها وتخرج من القوالب المتآكلة‮. ‬أما بن ستيلر فيبقى محروماً‮ ‬من سيناريو‮ ‬يمنحه وجدانا خاصّاً‮ ‬به سوى تلك الحركة السريعة‮ ‬والوجه المترقّب لحين‮ ‬يتلو سطر حواره المقبل‮٠

CAST & CREDITS
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DIRECTOR *: Shawn Levy
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
CAST *: Ben Stiller, Amy Adams, Owen
Wilson, Hank Azaria, Robin Williams,
Christopher Guest, Alain Chabat, Bill
Hader, Steve Coogan
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
SCREENPLAY *: Robert Ben Garant, Thomas
Lennon.
CINEMATOGRAHPY **: John Schwartzman
(Color)
EDITORS *: Dean & Don Zimmerman (105 min).
MUSIC * : Alan Silvestri
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
PRODUCERS *: Michael Barnathan, Chris Columbus,
Shawn Levy, Mark Radcliffe.
PROD. COMPNAY: 21 Laps Entertainment/ 1492
Pictures/ 20th Century Fox. [USA- 2009]




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠