Grown Ups | The Dancer and the Thief | Rock n Roll | Werckmeister Harmony| La Dolce Vita | زنديق

Year 2 | Issue 68



سجل الأفلام ٠
(1969)الأرض |  يوسف شاهين
*****
 هل بقي هناك ما لم يُقل عن فيلم «الأرض» الذي أنجزه المخرج المصري الراحل يوسف شاهين؟  بالتأكيد، فعلى الرغم ما كُتب عنه وهو كثير، يمكن تفكيك جوانبه المتعددة، تلك الأدبية والفنية والسياسية، كما يمكن تحليله بناءاً على تداعيات الصور او من خلال علاقة المخرج بالتاريخ او بالبيئة الفلاحية التي تعامل معها وكيف نقلها عن الكاتب. "الأرض" هو أحد أكثر أفلام يوسف شاهين نيلاً لإعجاب النقاد المصريين والعرب لأنه طرح صادق ومتفاعل مع الموضوع رغم اختلاف الجذور الثقافية للمخرج عن تلك للفلاحين المصرية. عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي التي كانت نشرت مسلسلاً في مجلة ثم في كتاب ووضعها في سيناريو حسن فؤاد وصوّرها عبد الحليم نصر مع موسيقا من علي اسماعيل ومونتاج رشيدة عبد السلام


مقهى فيلم  ريدر٠

الصديق عبد الرحمن حمّود كتب يقول أنه تسلّح ببعض مقالاتي القديمة عن المخرج سام بكنباه حين ذهب الى تظاهرة المخرج التي أقيمت قبل أشهر في "لندن فيلم ثيتر": "أعيش في شمالي لندن وحتى أشاهد أفلام هذا المركز أركب الأندرغراوند في ساعات الزحام مساءاً. لكن مقابل المتعة التي يوفّرها هذا المخرج لا يوجد طول مسافات او ارهاق. ما جعلني انتبه إليك ما كتبته عن فيلم

 ذات مرّة  The Ballad of Gable Hogue
ذات مرّة ووجدت الفيلم أفضل مما تخيّلت. هذا بكنباه الشاعر المتّهم زوراً بالعنف. يا ليتك تخصص باقي أفلامه بالكتابة عنها. أعرف إنك من المعجبين الكبار به لكن هل هناك فيلم أخرجه ولم يعجبك؟"٠
الحقيقة أنني أحضّر مقالاَ شاملاً عنه بالفعل أريده أن يشمل كل أفلامه.  ونعم هناك فيلم لم يعجبني هو
الذي شاهدته مرّة واحدة فقط، لذلك حكمي الخاص عليه لا يمكن الركون Straw Dogs 
إليه وأنا بحاجة لمشاهدته من جديد لكي أكمل مقالتي عنه٠

ومن الكويت يكتب الصديق عبدالله العيبان موافقاً على أن "أمير فارس" لا يعدو سوى فيلماً ترفيهياً لا يستدعي ربطه بأي دلالات.  لكنه يسأل عن نهاية فيلم "عسل" لسميح قبلانوغلو الذي ورد أيضاً في العدد ذاته (رقم 68) التي لم يدركها: "هل لنا بمزيد من التوضيح"؟
طبعاً، ولو أنها واضحة. بعد أن أدرك الصبي أنه خسر والده فإن السلوك الوحيد الذي يناسب هذا الإكتشاف هو البقاء تحت الشجرة التي يعتقد أن والده مات عندها (مطلع الفيلم). المناسبة تواكب وهبوط الليل ما يجعله بدوره جزءاً من الغابة التي آوى إليها. يحمل ذلك ما يُفيد نهاية فصل في حياته عايشناه طوال الفيلم كصبي وحيد رأى حلماً بثّه لوالده (أحد المشاهد الأولى) بصوت لا نسمعه (همسه همساً) هل كان الحلم هو نبوءة الموت؟ غالباً نعم لأن كل تصرّفات الولد الأنطوائية في البيت والمدرسة كانت تعكس خشيّته من شيء وحين لم يعد والده زادت تلك الخشية حتى تأكد له ما كان تنبّأ به. بتلك النهاية دمج المخرج السياق الطبيعي (صبي يركض في الغابة بحثاً عن أبيه ثم يحل عليه الليل فيجثم على الأرض) بالمعاني المتولّدة (الآن بات جزءاً كاملاً من البيئة التي يعيش وأمام فصل جديد من الحياة). بذلك هي نهاية رمزية. لكن أساساً هي نهاية مناسبة لسلوكيّاته وللتوقيت الزمني الذي وقع الحدث فيه٠

ويتساءل الأخ عبدالعزيز منصور من السعودية بعد قراءة نقدي لفيلم "بوني وكلايد": أين هو المخرج  آرثر بن صاحب التحف السينمائية متسائلاً عن "لماذا المستوى الإبداعي والجمالي انخفض والإستفهام موصول لكاتب هذا الفيلم روبرت بنتون" كما لعدد آخر من المخرجين الذين قدّموا أفلاماً مبهرة، ثم يسأل رأيي بالأفلام التي ترشّحت لأوسكار سنة 1967  التي شاهدها جميعاً  

سأبدأ يا أخ عبد العزيز من هنا. هذه الأفلام هي
Bonnie  And Clyde  | Arthur Penn ****
وقد كتبت عنه مقالة كاملة كما يعرف القرّاء الكرام (يمكن مراجعتها  في العدد 86)٠
Doctor Dolittle | Richard Fleischer ** 
ميوزيكال يتمدد لنحو ثلاث ساعات؟ لا شك أعجب البعض لكن الفيلم كاد يغلق ستديوهات فوكس بسبب كلفته وخسارته آنذاك٠
The Graduate | Mike Nichols ***
 على الرغم من أني شاهدته مرّتين فقط، الا أنني اكتفيت منه والآن تراني أقلب المحطّة إذا ما ورد على إحدى القنوات. متفذلك. أليس كذلك؟  مع تمثيل دستين هوفمان الذي مرّت عليه الأكاديمية فلم ترشّحه لأوسكار أفضل تمثيل٠
Guess Who's Coming to Dinner |  Stanley Kramer **
كرامر مثال على بعض ما كان منتشراً حينها: الغرف من موضوع مهم والوصول به الى لا شيء٠
In the Heat of the Night | Norman Jewison ***1/2
من توزيع النجوم تعرف يا أخي أن "بوني وكلايد" هو "التوب" بين هذه الأفلام. هذا فيلم آخر بنيّة طيّبة معاد للتفرقة العنصرية يذهب في معاداته لأبعد ما ذهب اليه "إحذر من القادم للعشاء" (كلاهما مع سيدني بواتييه في البطولة) لكنه لا يذهب الى حيث ذهبت أفلام أخرى في السنوات المحيطة. لكنه فيلم جيّد الإدارة فنياً ويخلق توتّراً دائماً بين بطليه بواتيه ورود ستايغر الذي فاز بالأوسكار٠

آرثر بن لم يخرج فيلماً طويلاً منذ  1989 الذي تأكد له فيه أنه لن يستطيع استساغة شروط هوليوود. حين أنجز أفضل أفلامه ( أي في الستينات والسبعينات) كانت مقاليد الحكم في هوليوود  للمخرجين المبدعين (كوبولا، سكورسيزي، كازافيتيز، ألتمان، شليسنجر، دي بالما، باكولا الخ٠٠٠) ضمن هذه الشروط أبدع وسواه. بالنسبة لروبرت بنتون شهدت أفلامه مستويات متعددة من الوسط وما فوق  لكن أفضل ما حققه أيضاً كان في السبعينات وبعض ما أنجزه في الثمانينات٠


الفيلم العربي


Film n. 91
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زنديق  ***
إخراج: ميشيل خليفي
أدوار أولى: محمد بكري، ميرنا عوض٠
الإمارات العربية المتحدة / فلسطين/ بريطانيا - 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما كنت كتبت ملخّص رأي حين شاهدت الفيلم في مهرجان "دبي" الأخير. التالي رحلة أطول يستحقها٠


إذا ما كان العنوان مرتبط بمفهوم إلحادي، فإن هذا الإلحاد، كما تبديه الصورة وفي حدودها، ليس له علاقة دينية، بل محض وطنية. ولأن الشخصية الرئيسية التي نتابعها هي شخصية المخرج متنكّرة بشخصية مخرج شبه آخر نعرفه من حرف إسمه الأول "ميم"  ومنتمية الى عائلة مسيحية من الناصرة (كحال المخرج) فإنه من الصواب القول، وتبعاً لما يسرده الفيلم في خانة أحداثه القليلة، أنه عن إلحاد المخرج بالآمال التي تراكمت عليه من سنة النكبة العام 1948 والى اليوم وبالوطن الفلسطيني الذي ربما حلم باستعادته او استعادة جزء ما منه على الأقل٠
هذا منحى جديد لميشيل خليفي الذي دعت أفلامه الأولى الى تقديس التراب والتراث والتاريخ. لكنه ليس منحى عجيباً تبعاً للمستجدّات التي وقعت في الساحة الفلسطينية ذاتها خلال السنوات العشر الأخيرة على الأقل، وهي السنوات التي لم يحقق فيها سوى فيلم واحد. فيلم وثائقي من 270 دقيقة  شارك إخراجه مع (الإسرائيلي) إيال سيڤان تناول فيه وضع الحياة السياسية والمعيشية للفلسطينيين حيال ما كانت تقوم به القوّات الإسرائيلية  من تعسّف على الحواجز وانقضاض على الأملاك والأراضي العربية قبيل  إنجاز الجدار القائم حالياً٠
بطل الفيلم هو، إذاً، ميم (محمد بكري) العائد الى الناصرة، من دولة أوروبية غير محددة،  لكي يحقق فيلماً عن نازحي نكبة 1948. لكن زيارته التي كان يسعى فيها لتسجيل شهادة بعض أقاربه تنتهي سريعاً. لقد قتل إبن أخته رجلاً من عشيرة أخرى، والعشيرة تبحث عن رجل تقتله. ميم يصبح هدفاً. تبعاً لذلك، يحاول قضاء الليلة في أحد الفنادق. لكنه يجد هذا الحل متعذّراً عليه. الفندق تلو الفندق يعتذر له عن قبوله. مرّة لأن عرساً فلسطينياً مقاماً فيه، ومرّة لأن جنوداً إسرائيليين سيشغلون غرفه، ومرّة أخرى على أساس أنه لا توجد غرف على الإطلاق. المرّة الوحيدة التي أبدى فيها موظف استقبال عطفاً ورغبة لاستضافته هي تلك التي حاول فيها الموظّف إقناع صاحب الفندق (هاتفياً) بقبول ميم. ميم يسأل الموظّف لماذا لا يستطيع أن يحصل على غرفة. يكتفي الموظّف بالنظر الى ميم من دون جواب٠
خليفي لا يحاول أن ينبش سبباً محدّداً، لكن هذا كان مطلوباً كونه يميط اللثام عما إذا كان السبب له علاقة بالنزاع القائم والخوف من ردّ الفعل، او لمجرّد أنه غريب. لكن هذا اللغز الصغير في حجمه، المهم في دلالته، موظّف -من ناحية أخرى- لتأصيل الوضع (لو أن المشاهد عرف الجواب هنا لأصبح السبب حالة قصصية). ميم بدوره يشعر بعدم الإنتماء لا للمكان ولا لأهله ولا حتى لقضية يحاول التعبير عنها بالكاميرا التي يحملها. كل غرامياته النسائية الموزّعة في كل إتجاه، ومن دون اخلاص لطرف، تبدو كما لو كانت، كغراميات أبطال فديريكو فيلليني، تبدّدت الى أشلاء  من الذكريات والهواجس. حصاد ذلك أن المخرج داخل الفيلم، المعبّر عن مخرج الفيلم، بات غريباً ومقصى في وطنه، لجانب أنه مهدد بالموت٠ إنه، حسب العنوان، زنديقاً تغرّب طويلاً وخرج عن منظومة يعيشها الآخرون في عالم موحش٠
 الرحلة الليلة تقوم مقام الترميز الى حالة البطل الوجدانية جيّداً. المخرج الفلسطيني يضع في إطار زمني محدد (ليلة) بضع محطّات لتاريخ بكامله ويرمي لاستخدام المكان (الناصرة ذات الغالبية المسيحية) لتصوير ما حل به من تراكمات أزمة الوجود داخل الوطن. المدينة الآن مكان غير آمن يرتع فيه اللصوص والعصابات. الإسرائيليون سرقوا الماء من نبع "مريم العذراء" حتى نشف (وباعوه في قناني)٠ جنودهم مرحّبون بهم في داخل المدينة أكثر من "ميم" نفسه والمجتمع الفلسطيني عاد الى التركة الطبقية: قلّة تحفل حياتها بالترف، وغالبية بالعوز٠ "ميم" مرتبط بالأولى ومنتم -فجأة وهو يبحث عن مأوى ويتعامل لاحقاً مع عصابة خطف أطفال- للطبقة التحتية٠
كان الفيلم سيكتفي جيّداً بالشق المتعامل مع بحث بطله عن "وطن" (في شكل غرفة في فندق)، ويا ليته فعل نابذاً فكرة وجود نزاع عائلي وتهديد بقتل بطله. لديه في الخط الأول كل ما يحتاجه، ولا يملك في الخط الثاني ما يكفي لتحويله الى حبكة حقيقية٠
لكن هناك الكثير المكثّف في هذا الفيلم الذي لا تزيد مدّة عرضه عن 85  دقيقة. تلك القراءات في الماضي تكاد لا تتوقّف. المخرج ميشيل خليفي يرصدها خارج إطار بطله والكاميرا التي يحملها، وبطله يرصدها بدوره عبر محاولته استجواب أبناء جيل الأربعينات. عدم إتمام "ميم" المهمّة التي عاد من أجلها الى فلسطين  له علاقة بعدم قدرة المخرج خليفي (ومن منظوره عدم قدرة أحد) على استخلاص إجابات نهائية حول وضع لا يريد أن ينتهي. ربما، هنا، يشعر المخرج ببعض الذنب الذي يحمله "ميم" ويتبلور ذلك الشعور بالذنب في محاولة "ميم" الحصول على غفران من المرأة التي يحب وأسمها رشا (ميرا عوض) بسبب خيانته لها مع أخريات. في موازاة، يمكن للمرء اعتبار أن طلبه الغفران (بمفهومه الإنجيلي أيضاً)  هو أمر يتجاوز تلك المرأة الى والديه أساساً. رحلا. لن يستطيع أن يطلب منهما الغفران. يطلبه من رشا عوضاً٠
الحرب بين الأشقّاء (أبناء العائلة الواحدة) ترمز الى الوضع القائم بلا ريب. لكن الحس بالوحدة ليس جاثماً كما كان يجب والتعامل مع ما فرضه واقع رفض "ميم" من الفنادق التي أمّها، يمر من دون طرح لاسئلة حاسمة. في الصميم فيلم خليفي قصّة رجل لا يجد لنفسه موطأ قدم في بلده ليس بسبب الإحتلال فقط، بل بسبب تهاوي النظم الداخلية للوضع الفلسطيني.  بذلك هو سجنين أو أكثر أقربه الى ميم هو الحالة التي تعكس  حالة المخرج نفسه إذ يجد نفسه وقد اغترب بعيداً وبات مرفوضاً٠
  على الرغم من أن السيناريو كان يمكن أن يستبدل أولويات، وأن يتمتّع بحوار أفضل، الا أن ميشيل خليفي يحقق نتيجة بصرية مناسبة والممثل محمد بكري يجسّد حالة شخصية قابلة للتفاعل. إذا ما كان هناك قصور فهو عائد الى أن السيناريو لا يتوخّى الكشف عن المكنون ولو تحت إلحاح حاجة الشخصية لدوافع او مبررات. لكن الإنتماء الرئيسي للفيلم نجده في رصفه حالة التغرّب الفردي. تلك التي بدت  في فيلم رشيد مشهراوي "عيد ميلاد ليلى".  "ميم" هو مثل بطل إيليا سليمان (إيليا سليمان في الدور) في »الزمن الباقي» عائد الى تاريخ يبحث فيه ولا يجده غريباً بقدر ما يجد نفسه غريباً فيه

 إخراج: ميشيل خليفي
سيناريو :  ميشيل خليفي . تصوير (ألوان-  16 مم):  ريمون فرومو  توليف: مارلين هيلين دوسو (85 د). موسيقا:  جان ماري سينيا. منتج منفّذ: عمر القطّان. شركات الإنتاج
  A Euphoric Pictures (Palestinian Territories)/Sindibad (U.K.)/Sourat (Belgium)/Demo Completion Fund (United Arab Emirates) production [UK/UAE/Palestine- 2009]
مهرجانات: دبي.  جوائز: الذهبية الأولى من مهرجان دبي٠


هوليوود 2010



Film n. 92 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  
Grown Ups |  *
راشدون
إخراج: دنيس دوغَن
أدوار أولى: أدام ساندلر، كيفن جيمس، كريس روك٠
الولايات المتحدة- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كوميديا أفضل ما لدى هذا الفيلم لتقديمه مشاهد ونكات مراحيض تعبّر عن مستواه خير تعبير٠


 على بعد صفّين وبضعة مقاعد الى اليسار منّي، جلس رجل بدين كان دخل قبل بدء الفيلم بدقائق حاملاً معه وليمته: كيس بوب كورن (الأكبر حجماً) ومشروبه المفضّل. راقبته وهو يجلس متسائلاً إذا ما كان سيشعر بضيق الكرسي لكني تذكّرت أن السينما التي أنا فيها تستطيع أن تنام بالعرض إذا شئت. شيء كان يجب أن أقوم به بعد الدقائق الأولى من العرض لولا أن الرجل كان الوحيد الذي ضحك في العشر دقائق الأولى، ثم أحد حفنة من المشاهدين بعد ربع ساعة، ثم ساد الصمت لا هو ولا سواه ضحك باستثناء هبّة مفاجئة تخرج منه كما لو أن يده كانت تحاول سحب الضحكة من داخله، لكن هذه كانت ترفض أن تخرج٠
الى هذا الحد  فيلم الثنائي دنيس دوغَن/ أدام ساندلر رديء. الى حد أن الشخص الذي يبدو عليه مؤمناً بأفلامهما، فيدخل الفيلم  كالداخل على يوم دخلته، مسلّحاً بكل ما لديه من رغبة للمتعة، يكف عن الضحك ويبدأ بالحشرجة. ليس أن المرء كان يتوقّع أفضل من هذا، خصوصاً إذا ما شاهد أعمال المخرج المفضل لدى الكوميدي أدام ساندلر. دوغَن صاحب
Brain Donors, Big Daddy, Happy Gilmore , You Don't Mess with the Zohan
في الحقيقة الفيلم الوارد أخيراً، "لا تعبث بزوهان" أفضلها. منحته درجة أعلى من متوسّط حين شاهدته قبل عام ثم عدت عنها الى درجة متوسّط حين التقطته مرّة ثانية دي في دي. لكنه لا يزال أفضل أفلام المخرج إن لم يكن لشيء فبسبب بضعة مشاهد غُلّفت بقدر من النجاح. لكن كل أعماله، بلا استثناء، هي رديئة  ومعظمها يحتوي على نكات تخرج من تحت الزنار. هذا ينافسها في أنه يريد أن يكون أسوأها وفي هذا الصدد نجح كثيراً٠
في أفضل حالاته يبدو كما لو أن هذا الفيلم وُلد في سهرة. كل واحد رمى فكرة ثم تم جمع الأفكار وكتابة سيناريو لها.  سيكون إضاعة للوقت البحث عن قصّة، لكني سأحاول التلخيص: مجموعة أصدقاء كانوا لاعبي كرة سلّة قبل ثلاثين سنة يلتقون، بمناسبة وفاة مدرّبهم، ثم ينتقلون من التعزية الى تمضية عطلة لأسبوع٠
في أحد المشاهد يحاول أدام ساندلر عكس لحظة تأمّل في الحياة فيتساءل عما إذا كان أولاده سيعرفون قيمة الحياة يوماً وهو يراهم الآن قد تحوّلوا الى فريسة لتكنولوجيا الهواتف. لكن كيف سيعرفون قيمة الحياة إذا ما كانت السينما تنتج مثل هذه الأفلام؟  كيف سيقدّر الجيل الصاعد قيمة أعلي وأهم من مظاهر العطب الدماغي الضارب إذا كان ساندلر وأمثاله ينتجون أفلاماً تزحف على بطنها في استماتة للضحك فلا تجد سوى مشهداً يبول فيه أبطال الفيلم في حوض السباحة وتنقل الكاميرا كيف يتغيّر لونه تبعاً لذلك٠
 هناك ما هو أسوأ: مشهد إخلاء حمولة المعدة لأحد هؤلاء البائسين (روب شنايدر). خفت أن يكون الفيلم بالأبعاد الثلاثة او أن التكنولوجيا توصّلت الى تزويد الأفلام بالقدرة علي إثارة الروائح فأغمضت عيناي وسددت أنفي ريثما يمر ذلك المشهد المؤذي للذوق. المشكلة أن الذوق معدوم عند هؤلاء أساساً والرغبة الوحيدة لدى صانعي الفيلم هي الهرب بغلّة مجزية تتيح لهم البقاء لصنع فيلم آخر يتم طبخه على ذات الطريقة: أفكار ملقاة  من كل إتجاه والأسوأ منها هو الذي يجد طريقه الى الشاشة٠

DIRECTOR:  Dennis Dugan
CAST: Adam Sandlter, Kevin James, Chris Rock, David Spade,
Rob Schneider, Salma Hayek, Maria Bello.
PRODUCERS: Adam Sandler, Jack Giarrapouto.
WRITERS: Adam Sandler, Fred Wolf.
CINEMATOGRAPHER: Theo Van de Sande (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Tom Costain (102 min).
MUSIC: Rupert Gregson.
PRODUCTION DESIGNER:  Perry Andelin Blake.

PRODUCTION NOTES:  Happy Madison Prod.. Distributor: Columbia Pictures. [USA- 2010]



أفلام عالمية حديثة



Film n. 93
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
El Baile de la Victoria (The Dancer and the Thief ) | ***
الراقصة والذئب
إخراج: فرناندو ترويبا٠
أدوار أولى: ريكاردو دارين، أبل أيالا، ميراند بودنهوفر٠
أسبانيا - 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما تاريخية/ دينية  | الممثل الأرجنتيني ريكاردو دارين، الذي زيّن "الأسرار في عيونهم" هو بطل هذا الفيلم الجيّد والأقل قيمة٠


عن رواية للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا،  الذي تحوّل عدد من أعماله الى أفلام من  أشهرها «ساعي البريد» الذي أخرجه مايكل رادفورد فيلماً ايطالياً من بطولة  الفرنسي فيليب نواريه سنة 1994، تم للمخرج الأسباني فرناندو ترويبا تحقيق هذا الفيلم الجيّد بحدود. ترويبا لم يحقق أفلاماً روائية منذ نحو سبع سنوات أمضي خلالها الفترة في إنجاز أعمال وثائقية، وهو الذي كان نال سنة 1992 أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن »عصر الجمال«٠»ساعي البريد« بدوره ربح أوسكار أفضل موسيقا التي وضعها لويس باكالوف٠
الفيلم الجديد من بطولة ريكاردو دارين، الممثل الذي لعب بإجادة مشهودة بطولة "الأسرار في عيونهم"   أوسكار أفضل فيلم أجنبي لهذا العام)، يؤدي هنا شخصية أسمه  نيكولاس، رجل ذي سوابق يخرج من السجن (في تشيلي حيث تقع الأحداث) محاولاً لملمة حياته السابقة٠  
في خط مواز لحين، نجد من بين المفرج عنهم أنجيلو  (أبل أيالا) الذي يسعى حال خروجه للإتصال بغي على أمل إقناعه بسرقة كبيرة أخيرة. غي، الذي يمثّله دارين كشخص أنهكته الحياة،  لكن نيكولاس يصرفه موضحاً بأن آخر ما يريده هو السير في عالم الجريمة من جديد. سيزور غي صديقه وشريكه في بعض العمليات السابقة مطالباً بحصّته، ثم سيبحث عن زوجته (أدريانا جيل) التي تعيش الآن، وإبنهما الصغير، في كنف رجل آخر ثري ومستقر.  أما أنجيلو فيتعرّف على فتاة خرساء تتعلّم رقص الباليه ويقع في حبّها. من المهم ملاحظة كيف أن الرواية والفيلم يوزّعان على شخصياتهما الرئيسية الثلاث (نيكولاس وأنجيلو وفكتوريا) تبعات من الماضي. إذا كان غي دخل السجن لسرقاته، فقد خسر حياته المستقبلية أيضاً حين يجد أنه لن يستطيع استعادة زوجته. الى ذلك، يكتشف أن شريكه بعزق المال واستفرد بما تبقّى. أما أنجيلو فقد تعرّض لتحرّشات جنسية من رئيس السجن تقض مضجعه في الوقت الذي، ولسبب يبدو هزيلاً في الفيلم، يستأجر رئيس السجن قاتلاً محترفاً ليتعقّب أنجيلو ويتخلّص منه٠ لكن فكتوريا هي الوحيدة التي ترمز خلفيّتها الى الوضع السياسي الذي كان سائداً في تشيلي أيام حكم الدكتاتور بينوشت، فقد فقدت النطق حين شاهدت رجال الأمن يعدمون أبويها بينما يمكن لخلفية غي وأنجيلو أن تقع في كل زمان مر قبل حكم العسكر او بعده٠
من بدايته يحمل الفيلم معالم السينما البوليسية ذات السياق الأوروبي. قائم على الشخصيات والأجواء  التي تصنعها الكاميرا والإضاءة. مدير التصوير جوليان لديسما يعمد الى مزيج مريح من الإضاءة الإصطناعية والواقعية ناقلاً معالم "الشوارع المنحطّة" (تعبير مارتن سكورسيزي المأخوذ عن أحد أفلامه الأولى). لكن السيناريو (من ترويبا وإبنه يوناس والمؤلّف) يخطيء الخطوات الأساسية التي كان يمكن معها تحميل الفيلم ببعض التشويق. الأحداث لا غموض يُذكر فيها نظراً لأن المرء يكتشف أنه شاهد مثل حال نيكولاس من قبل: يخرج من السجن، يريد التقاط حياته القديمة يفشل. الجديدة قد تؤدي به الى الجريمة ثانياً، الخ٠٠٠٠     
أنجيلو وفكتوريا لا يشكّلان، في معظم مشاهدهما منفردين او معاً، صرحاً مقنعاً لقصّة عاطفية والنقل منهما ثم إليهما من حين لآخر يكسر أي توتّر كان يمكن أن يجده الفيلم من خلال علاقتهما او على الجهة الأخرى حيث تكمن قصّة نيكولاس.  لكن الحال يتحسّن حال تجتمع خيوط الشخصيات الثلاث عندما يصير لزاماً على نيكولاس وأنجيلو تنفيذ السرقة (ومن أشرار النظام السابق)  مع نهاية متوّجة برسالة تنشد الحريّة حتى للمجرمين٠
إنه فيلم شائك إذ يطلب من مشاهديه تأييد أبطاله أصابوا او أخطأوا وذلك بناءاً على خلفيات لا تستدعي الكثير من الإقناع. دارين هو الوحيد الذي يمنح التمثيل قدره في هذا الفيلم. يؤدي الدور  بمسحات متواضعة ومقنعة. شيء من الممثل الفرنسي جان غابان في بعض أفلامه البوليسية على أفضل. الفيلم نفسه يبقى مقبولاً ولا يتراجع كثيراً عن هذا الحد الأدنى٠

DIRECTOR:  Fernando Trueba
CAST: Ricardo Darin, Abel Ayala, Miranda Bodenhofer,
Julio Jung, Arianda Gil, Luis Dubo.
PRODUCERS: Jessica Berman
WRITER: Antonio Skarmeta, Fernando Trueba, Jonas Trueba.
CINEMATOGRAPHER:  Julian Ledesma (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Carmen Frias (127 min).
PRODUCTION DESIGNER:  Veronica Astudillo.

PRODUCTION NOTES:  Fernando Trueba Prod. [Spain- 2009]



وثائقي



Film n. 94
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Rock and Roll Hall of Fame ****
روك أند رول هول أوف فايم
إخراج: جووَل غالن٠
الولايات المتحدة - 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسجيلي | أربع ساعات من موسيقا الأمس واليوم من ستيفي ووندر، جف بك، بروس سبرينغستين، ب.ب كينغ و... يا لها من ليلة!٠

Stevie Wonder

Home Box Office كونسيرت من أربع ساعات تم تسجيلها في أكتوبر الماضي وبثّها على محطّة
الأميركية وقريباً متوفّرة في الأسواق على أسطوانات. الإنطباع الأول الذي راودني وأنا اشاهد نجوم غناء من أمثال المذكورين أعلاه هو أنه ليس من قبيل الصدفة مطلقاً أن الموسيقا والغناء، كما الأفلام، كانا في عزّيهما في الستينات والسبعينات. هذا قادني وأنا أشاهد ستيفي ووندر يطلق واحدة من أغانيه المحمّلة بالسياسة، الى نقطة أخرى: مرحلة عبد الناصر في العالم العربي، وجون كندي في أميركا التي حفلت بالتجدد الثوري كانا الوعاء الذي أثّر في مسيرة الفنون والثقافات على نحو عام. الطرفان القصيّان تشاركا في لحظات من العمر ترفض أن تغيب: مقابل عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وشادية وآخرين عديدين من مغنيي الكلاسيك والبوب العربي على حد سواء، تستطيع أن تضع ستيفي ووندر وبروس سبرينغستين وستينغ وجيمي هندركس. لا أدري إذا كنت واضحاً في هذا الربط، لكن ما يؤيده هو الهبوط المتبادل اليوم في كلا البلدين حين يأتي الأمر للفنون والثقافات بشكل عام
Bruce Springsteen
الفيلم يمضي منتقلاً من نجم موسيقي الى آخر. كل من يعتلي المنصّة يقدّم مغنين آخرين يظهرون في فقرته. مع نهاية الفقرات يكون المرء تشرّب فن 32 مغنيّاً معظمهم لا يزال قادراً على إيقاظ الثورة الكامنة في أتباعهم من جمهور الفترة بسبب من قوّة الكلمات او مهارة العزف او الحضور الإدائي او الثلاثة معاً في معظم الأحيان٠
ستيفي ووندر أولاً، ذلك المغني الذي عوّض بحنجرته ما فقده من نظر. غنّى للحب وضد السياسة والحروب وخلق خطّاً من الصول ميوزك لم يسبقه (كما لم يردده آخر). في لحظة من غنائه كان يلقي فيها التحية للراحل مايكل جاكسون يغص ووندر ويفقد صوته. تحت نظارته السوداء كان المغني يجهش بالبكاء٠
كروسبي، ستيلز وناش يحملون المناسبة الى نوعهم الخاص من الروك أند رول، كما يفعل لاحقاً بول سايمون منفرداً او حين يغني مع آرت غارفنكل. عازف الغيتار البريطاني جف بك يجلب الى فقرته مغني البلوز بادي غاي، ويالها من فقرة. ووندر جلب في المقابل ملك البلوز ب.ب. كينغ. أريثا فرانكلين كانت هناك، سموكي روبنسون، بوني رايت، لو ريد وذا الصوت الذهبي جيمس تايلور. قبله اكتشفت  أن سام مور  (النصف الباقي من سام أند دايف) لا يزال قادراً على إنجاز ذلك القدر الرائع من متعة الصول وهو
Soul Man  يغني
بطبيعة الحال، هذا الفيلم ليس لمن لا يعلم شيئاً عن هذا الفن، رغم امتزاج ألوانه، لكن من لا يعلم عنه شيئاً قد يؤاثر البقاء لأن الغناء الجيّد يدخل تحت كل بشرة. وهذا الفيلم يحتوي على ثلاث ساعات و40 دقيقة من الغناء الجيّد، و20 دقيقة من الروك الحديث (هارد روك) تؤمّنها فرقتان

Buddy Guy

تستطيع أن تدرك (إذا ما كنت على علم بخلفيات هؤلاء) من لا يزال يحتفظ بصوته وقدرته، ومن خسر بعضاً منهما. بول سايمون رائع منفرداً، لكن حين غناء ثلاث أغنيات مع شريكه التقليدي كارفنكل يكتشف المرء أنهما الآن صوتان مختلفان ينشدان معاً بعدما كانا في السابق صوت واحد يؤديه إثنان٠
يبقى القول أنه بين كل فقرة وفقرة عرض لمغنيين إما رحلوا او لا زالوا موجودين في محاولة لتوسيع نطاق الإحتفاء بموسيقى البوب عموماً والروك أند رول والبلوز والصول خصوصاً٠


DIRECTOR:  Joel Gallen
PRODUCER:  Joel Gallen
EXECUTIVE PRODUCER: Tom Hanks.
WRITERS: Adam Sandler, Fred Wolf.
CINEMATOGRAPHER: Theo Van de Sande (Color, 35 mm)..
EDITOR:   Bill DeRonde, Andee Kuroda (240 min).
 PRODUCTION NOTES:  Playtone  Prod.. Distributor: HBO. [USA- 2010]



فيلم من إخراج .... | بيلا تار



Film n. 94
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Werckmeister Harmonies ****
إيقاعات ڤركمايستر
إخراج: بيلا تار
أدوار أولى: لارس رودولف، بيتر فيتز، هانا
شيغولا، يانوش درزاي٠
المجر/ ألمانيا | 2001
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما إجتماعية | بعد تقديم نظرة شاملة لسينما بيلا تار في "ظلال ونجوم"، هذا نقد لأحد أفلامه الذي يكتنز أسلوبه ورؤيته الى العالم الذي يسعى للحديث عنه 


هناك نقاطاً مشتركة بين المخرج المجري بيلا تار وبين المخرج الروسي الرائع أندريه تاركوڤسكي. ملامح مما يقدمه المخرج تار تذكّر بسينما المبدع الروسي ولو أن الثاني يبقى المثال الأرحب لسينما التأمل والأفضل بين أمثاله حين يأتي الأمر الى حياكة مشاهد هي في ذات الوقت شعرية وسينمائية مئة بالمئة٠ تاركوفسكي يستطيع أن يصوّر لك شقاءاً لكنه لا يستبعد جمالاً روحانياً أقرب الى زهرة تلد من تربة جافّة. أبطاله باحثون وآملون وبعضهم متهم بأنه معاد للحياة الأفضل كونه لا يبحث عن مصلحته. لكنهم جميعاً آسرون في تشخيصهم ما يقومون به. يختارهم تاركوفكسي ممثلين محترفين في صياغة حرفية لا تخشى أن تستفيد من العناصر الإنتاجية والصناعية طالما أنه هو الذي سيؤول إليها إدارتها على النحو الذي يريد. لذلك أسلوب تاركوڤسكي في تناول  ومعالجة المادة يختلف عن ذاك الذي عند سواه، وتار تحديداً. لكن  أسلوب المتعابة والتأمّل والإنحياز لسينما قائمة على المعايشة المسهبة، بصرف النظر عن مفردات اللغة، هو واحد٠
ما يعمدان إليه هو منح الحدث كامل الفترة الزمنية التي يحتاجها على الشاشة، وبيلا تار يمضي أبعد في نقله الطبيعي والمجرد والطويل. بكلمة أخرى إذا ما أراد ممثل قطع مسافة طويلة من نقطة الى أخرى، سمح تاركوڤسكي لنفسه باقتطاع جزء من المشوار طالما أنه حافظ على ايقاع الفيلم واكتفى بما حققه. في هذا الشأن هو أكثر ثقة بمقدرات العمل السينمائية وبقدراته هو. أما بيلا تار فيجد لزاما أن يتابع الممثل في كل لحظاته ممعنا بحركاته وبالزمن وبما يستحق الإلتقاط والتأمل من حركة الشخص الى نوافذ البيوت المغلقة. ومن المطر الهاطل الى الشارع المقفر. حتى الصمت يصبح موحياً وفي محلّه ما يبرهن على أنك تستطيع تحويل أي شيء تلتقطه الكاميرا الى حدث قائم بحد ذاته إذا عرفت كيف تشغل وتستغل العناصر التي تحتويها اللقطة وبالتالي المشهد. أسلوب تار هو الطريق الأطول والأخطر والذي لا يحقق، بالضرورة، الذروة الفنية ذاتها التي عند تاركوڤسكي، لكنها بالتأكيد تصل الى ذروتها العالية والمنفردة٠
فيلم تار "إيقاعات ڤركمايستر" ليس بطول "تانغو الشيطان"  لكنه من نسيجه. كلاهما، في الأساس، يتناول قضية تلك المتغيّرات التي عصفت بأوروبا الشرقية  ويرسم صورة متشائمة للوضع الذي تبع ذلك من دون أن يدعو لنظام بائد او يروّج لآخر جديد٠
بطل الفيلم يانوش فالوشكا (لارس رودولف) موسيقار يعيش في بلدة (لا نعرف أسمها). إنه غارق في نظريات الموسيقار ڤركمايستر (أندريا ڤركمايستر عاش ما بين 1645 و1706) ولديه صديق واحد في هذه البلدة الصغيرة هو ساعي البريد غيورغي آزتز (بيتر فيتز). لكن البلدة تموج بشائعات حول حقيقة سيرك وصل اليها ويديره شخص مجهول أسمه الأمير . لا وجه له او حضور بدني معروف. إنما هناك دعوة بالنيابة عنه موجهة لجميع أهل البلدة بالتغيير عن طريق الفوضى. تحاول زوجة أزتر السابقة توندي (هانا شيغولا) طلب مساعدة فالوشكا لكي يقنع أزتر بالإنضمام الى حركة ترفض التغيير وتدعو الى النظام. وكلاهما، فالوشكا وأزتر يجولان في البلدة يغية التعرّف على استعدادها وردّة فعلها. كما أن فالوشكا يعمد لمقابلة مطلقته التي تعيش الآن مع رئيس البوليس (غالباً سكير). في تلك الليلة يدخل فالوشكا الخيمة الكبيرة التي في السيرك حيث يلامحس الحوت المصطنع ويستمع الى صوت الأمير (لا يراه فعلياً ولو أن ظلاله هي البادية)وهو يتحدّث عن أهمية ما سيحمله الى البلدة من مظاهر الدمار والفوضى. في الليلة ذاتها ايضاً يشهد فالوشكا وهو مرعوب هيجان الشارع في البلدة وتوجه مئات الرجال المسلّحين، غالباً بثورتهم، الى مستشفى البلدة وتدميره وترويع من فيه٠
في داخل خيمة كبيرة هناك حوت وفي مشهد لاحق نرى فالوشكا يدخل الخيمة ويقترب من ذلك الحوت المصطنع ويلامسه. شيء يسود كما لو أن فالوشكا يعرف شيئاً عن ذلك السيرك وصابحه وحوته. في صباح اليوم الثاني يدخل العسكر البلدة ويلاحقون المواطنين وبينهم فالوشكا الذي يحاول، بلا نجاح، الهرب. بعد الإفراج عنه يجول فيساحة البلدة حيث توزّعت آثار السيرك فيها٠
جزء من هذا الموجز منقول عن تلخيص المخرج للناقد حين قابله في تورنتو، تلك المقابلة ساعدتني في فهم جوانب من الفيلم كان يشوبها الغموض المقصود. بيلا تار يقصد في أفلامه الأخيرة دفع المشاهد للعمل فكرياً حين يشاهد هذا الفيلم عوض أن ينتظر من الفيلم أن يوضّح كل مقاصده بصورة آلية. بعض ذلك الغموض نراه متمثّلاً بين بعض الشخصيات وماهية الأمير وأي ايديولوجية يجي بها. «ايقاعات فركمايستر» ليس قصّة تُسرد في خط متسلسل يُقرأ بوضوح، بل مواقف قلّما تتوالى تبعاً لخطّة متوقّعة. لكنها ليست، من ناحية موازية، غارقة في الترميز لدرجة تجعل مطالعة الفيلم مستحيلة. العناية التي يوليها المخرج هي في تكوين مشاهدة الطويلة تبعاً لنبض الحياة التي يسردها والموقع الذي يعيش فيه، و-الأهم- تبعاً لنظرته هو للعالم الذي يتحرك فيه العالم الذي يصوّره (عالَم داخل عالَم)٠

مشاهد بيلا تار تتألف من لقطات طويلة. المشهد الواحد لقطة واحدة طويلة لا تكترث للإيقاع بل تخلق سريعاً إيقاعاً خاصّاً. إنها دعوة المخرج للتمعّن في شريحة الحياة وفي الشخصيات وبالحدث الماثل او الحركة الذي يدور في اللقطة/ المشهد. والمخرج يصوّر بالأبيض والأسودوعادة ما يضع نوراً قوياً في وسط المشهد يطل من السقف.  لكن بتلك الإضاءة القوية النازلة من السقف الواضحة، عن قصد، يترك باقي الغرفة بنورها الطبيعي الذي هو عادة شاحب. هذه السياسة التصويرية مارسها في فيلمه السابق "تانغو الشيطان" وفيلمه اللاحق "رجل من لندن"٠
في "إيقاع فيركمايستر" قام غابور مدفيغ بالتصوير، وهو يفهم المخرج وما يطلبه ويريد إنجازه فهماً جيّداً كونه عمل معه سابقاً. على الرغم من ذلك، فإن منوال (او سياسة) التصوير تثير التساؤل كون المرء يتوقّف تأليف الإضاءة على نحو أكثر فنية، لكن المخرج يعمد، تصميمياً، الى استبعاد التأليف الفني للمشهد من دون أن يلغي الفن الذي قد ينتج عن اختياراته الموضوعية. الجدران عارية والأثاث قليل والشخصيات تبدو كما لو كانت تعيش بأقل عدد ممكن من الأكسسوارات في حياتها. وهذا ما تنجح به المشاهد الداخلية في عكسه٠
لقد سألت المخرج عن هذه الناحية وتحديداً عن النور القوي الآتي من مصباح معلّق في السقف الذي يبدو غير متناسب وطبيعة البيئة ذاتها فأجاب أنه لا يرى شائبة بخصوص الطريقة التي يعمد فيها لتنوير المشاهد الداخلية لأنه في النهاية لا يقصد أن ينقل الواقعية الى الشاشة: "على المشاهد أن لا يعتقد أن ينظر الى فيلم واقعي. بل الى تركيب فني أحاول فيه عكس الواقع وهناك اختلاف بين الناحيتين٠
حين تخرج الكاميرا الى الشارع تمشي مع الناس فارضة إيقاعاً ساحراً بحد ذاته، وملاحظة، كما في أحد المشاهد، مفارقات قليلة تدفع الى بعض السخرية، فإن الشوارع التي يصوّر فيها إما ماطرة او لا تزال غائصة بوحول أمطار الليلة الماضية. تحيط بها بيوت تبدو كما لو كانت فارغة او أن البلدة مهجورة تماماً. هذه البيوت، من وجهة نظره، ليست بالضرورة مهجورة، لكنه اختار إغلاق كل نوافذها لأن "كل نافذة مفتوحة تقترح حياة في داخل البيت، وكل حياة في داخل البيت ستعترض الحياة التي أنقلها للمشاهدين" كما أجاب٠
هذا الفيلم عن الحياة الضبابية الخريفية الرمادية  والتي تقع في طيات موت قريب للمجتمع الهنغاري (هناك حديث عن خسوف كما أن أجواء الفيلم قريبة من عالم ممتص من الحياة كما لو أنه بات على مشارف يوم القيامة). كما الحال في رائعته السابقة "تانغو الشيطان) يري المخرج أن الهوية المجرية تعرّضت، بفعل تلك المتغيرات السياسية والثقافية التي أصابت المجر عبر تاريخها، الى الموت، وأنها لا تستطيع أن تقاوم تلك المتغيرات الحالية لأنها مادية وننتيجة لأطماع أكبر شأنا من قدرة الناس على المقاومة٠
ذلك بيّن في الفصل الأهم من الفيلم الذي يبدأ بكاميرع على بعض تصوّر قدوم مئات المتظاهرين في الليل. تبقى الكاميرا في مكانها والجموع تتقدهم منها ثم تصاحبهم حالما يدخلون المستشفى (يرمز الى المؤسسة الحكومية) ويبدأون بمهاجمة المرضى وتحطيم الأثانث والمكاتب بلا هوادة. الكاميرا تتبع من دون توقف او انقاطع او مونتاج، حركة مجنونة مخيفة وتلتقط وجوه المرضى الذين دوهموا وهم مذعورون مثل قطط تواجه الموت حرقاً. بينما الكاميرا تواصل التحرك، هناك حركة داحل الحركة مفادها دخول وخروج الجموع فيها. وفي نهاية هذه الحركة نرى قائد مسيرة المشاغبين. هناك ستارة بيضاء منصبّة في وسط غرفة، يزيحها القائد فيجد رجلا عجوزاً عارياً يرتجف رعبا (وبرداً؟)  ينظر اليه (في إطار اللقطة الواحدة) ممعناً، ثم يأمر رجاله بالإنصراف فيتركون كل شيء ويخرجون. الكاميرا تلحق بهم ثم تتوقّف عند رأس السلم تتابع خروجهم من زاوية عليا. في خلال متابعتها لهم تستدير قليلاً وتثبت على ملامح فالوشكا الذي كان بدوره مختبئاً وراء الباب. هو الآخر ترتفع على ملامحة آيارت رعب وقد شاهد ما حدث٠
لك أن تتصوّر صعوبة تنفيذ هذا المشهد كونه مؤلّفاً من لقطة واحدة ومن مئات الممثلين معاً. عليها أن تتحرك بينهم وأن يتحرّكوا فيها وفقاً لخطّة كبيرة. إذا ما فشل واحد منهم قد يضطر الجميع لإعداة التصوير. 
Russian Ark المخرج ألكسندر ساخاروف عمد الى إنجاز فيلم كامل على هذا النحو الدقيق هو
القيمة العليا لفيبلم بيلا تار هذا هو تلك المستنتجة من حقيقة أن المخرج نجح في تأليف العمل الذي يريده في جوف الشكل الذي يختاره والخروج بنتيجة آسرة مهما طالت ومهما دكنت. إذا كان الفيلم- أي فيلم- هو امتداد لرؤية المخرج- أي مخرج  للعالم،  فهو عند بيلا تار أيضاً كيان كامل. إنه كل ما يؤمن به ومستعد له في عالم لا يراه أقل دكانة عن ذلك الذي يعرضه٠

DIRECTOR:  Bela Tarr
CAST: Lars Rudolph, Peter Fitz, Hanna Schygulla,
Yanos Derzai, Djoko, Tamas Wishman.
PRODUCERS: Gabor Medvigy, Jorg Widmer, Patrick de
Ranter, Rob Tregenza, Miklos Gurban.
WRITERS:  Laszlo Krasznahorkai ON HIS NOVEL.
CINEMATOGRAPHER:  Gabor Medvigy (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Agnes Hranizky (145 min).
MUSIC: Mihaly Vig.
PRODUCTION NOTES: Goess Film/ Von Vietinghoff Prod/ 13 Prods. [Hunrary/ Germany- 2010]


2010- 1960
خمسون سنة  سينما


Film n. 95
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
La Dolce Vita *****
الحياة اللذيذة
إخراج: فديريكو فيلليني
أدوار أولى: مارشيللو ماستريوني، أنوك إيمي٠
ايطاليا - 1960
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما اجتماعية | يختلف نقاد وهواة عديدون حول أي من أفلام فديريكو فيلليني هو الأفضل، لكن يلتقون على أن هذا الفيلم هو من بين إثنين او ثلاثة٠


صوّر فديريكو فيلم »الحياة الحلوة«  او »اللذيذة« بعد  أفلامه الخمسة الأولى وهي
The White Sheik (1953), I Vitelloni (1953), La Strada (1954), Il Bidone (1955), Nights of Cabiria (1857)
وهي أفلام استقبلت جيّداً من قبل قطاع كبير من النقاد وبحذر من قبل فريق آخر- يعتمد ذلك على الموقع السياسي لكل فريق بإعتبار أن الكاثوليكيين واليمينيين فريقين محافظين بينما اليساريين والليبراليين هم أكثر انفتاحاً على الأعمال ذات النَفَس التجديدي المختلف- وهذا هو شأن فديريكو في تلك الأثناء: نَفَس تجديدي مختلف٠
هذا الفيلم كان أكثر من ذلك والمعارضة التي حصدها من قبل النقاد في مطلع الأمر كانت أشد حتى بين المنفتحين على تجاربه عادة. يحكي فيلليني أنه ذات مرّة -بعد عرض هذا الفيلم سنة 1959 مر بكنيسة في بلدة صغيرة فوجد على بابها عبارة تقول: "اللهم اهدي فديريكو فيلليني". وهناك قصّة الرجل الذي بصق على وجهه  حين خروج فيلليني من العرض الأول للفيلم وقال له: "لقد مرغت إيطاليا في الوحل". ثم هناك أم فيلليني التي امتنعت عن الحديث إليه سنوات بعد إتمامه الفيلم٠ وبعد سنة من خروج »الحياة الحلوة« كان أنطونيوني أنجز »المغامرة« الذي جذب النقّاد الذين هاجموا فيلم فيلليني٠
لكن لاحقاً ما تبلور وعي عام حيال هذا الفيلم  واعاد النقاد تقييمه (او تقييم ما كتبه بعضهم سابقاً) واستخلصوا تلك الحسنات غير المضاءة التي يحويها. إنه قصّة إنسانية في عالم غير إنساني يحمل نقد المخرج لإيطاليا التي لا يرى فيها أملاً. إنها، كما قال حينها، مثل مركب يغرق وهناك على الشاطيء يقف آخرون شغوفين بالفرجة٠
وهو قال أيضاً في معرض تقديم فيلمه ذاك: "أعظم قيمة للإنسان هو أن تحب جارك. أكبر عيوبه الغرور" وأضاف: " هناك خط روحي أفقي يمتد من الوحش الى الملاك وعلى هذا الخط نُقاس. كل يوم، كل لحظة تحمل احتمال أن نخسر بإنزلاقنا صوب الوحش"٠

 تمثال المسيح الطائر
يتكوّن الفيلم من قصص تمشي متوازية  ومتحدة وتشترك في نسيج فيلم غير متقطّع. بناء المخرج لها ليس  على أساس فصول درامية (لا تبدأ كل قصة وتنتهي  بنقطتين محددتين) بل على أساس فصول  تتبع تنظيماً فنياً من عند المخرج


في المقدّمة يبتدع فيلليني مشهداً طويلاً لتمثال السيد المسيح وهو محمولاً بحبال مربوطة بطائرة مروحية ترتفع ثم تطير فوق المدينة في طريقها لكنيسة في روما (سان بيتر).  الكاميرا تلتقط المشهد بعدة لقطات كلّها تكشف عن روما قديمة مليئة بأنقاض الأمس وبالعمارات السكنية غير الجميلة على حد مساو٠ إنه القديم العريق حيال الجديد الذي لا روح فيه وهذه مقارنة ترد في العديد من أفلام المخرج٠
يواكب المنظر الصحافي مارشيللو روبيني (مارشيللو ماستروياني)  من طائرة أخرى. إذ يطير المسيح معلّقاً، كما توحي اللقطة، نرى فتيات على إحدى الشرفات (كن مستقليات في حمّام شمس) يثرنهن  المنظر كمناسبة للفرجة. مارشيللو يحاول استغلال الفرصة للتواصل معهن لعله يفوز بموعد غرامي مع واحدة منهن٠
لكن غاية فيلليني في هذا المشهد الإفتتاحي اللافت ليست فقط إظهار الماضي والحاضر كنقيضين، بل إظهار الناس في ترفها اليومي والنظر الى المسيح كـ.... تمثال٠ ومن ناحيته فإن مارشيللو لا علاقة له مع كل شيء سوى أنه يشهد خبراً يوفّر له مادّة صحافية فريدة كونه الوحيد الذي يتابع رحلة المسيح معلّقاً بالطائرة٠
لكن هناك أكثر: حين تنظر الى الفيلم ستجد أن فكرة نقل تمثال للمسيح من مكان الى مكان بالطائرة تحمل معنى رمزياً غير خاف:  هناك روحاً كاريكاتورية تتسرّب من الموقف. المسيح يستخدم طائرة لكي يطير. المدينة بلا روح دينية صميمة بحيث أن الطريقة الوحيدة لكي ينتشر المسيح فوق أرجائها هو »تطييره« صناعياً
لكن أي مسيح هذا الذي يقصده؟ مسيح جامد يمكن أن يكون أي قطعة أثرية أخرى؟ او حمولة ثقيلة ما لا يمكن نقلها من مكان لآخر الا بحملها من الطائرة؟ إذاً فيلليني يعرض في مشاهده هذه جانبين: مسيح بلا مسيحيين ومسيح بلا دور. غير قادر على تفعيل ذاته٠

إيما تنتحر
المزيد عن الصحافي مارشيللو بعد هذا التقديم. صحافي  يكتب عموداً من أخبار الفضائح من النوع الباحث عن مصلحته الشخصية في كل شيء (بدءاً بالمشهد السابق) ونحن سريعاً ما سنراه يبحث عنها  وسط علاقتين: واحدة مع إمرأة ثرية  أسمها مادالينا (أنوك أيمي) والأخرى مع عشيقته  (التي نفهم على ما أعتقد أن علاقته بها هي سابقة) أسمها إيما (إيفون فورنيو)٠ هو أيضاً يبحر بين عالم الخلفية الإجتماعية المتواضعة التي جاء منها، وبين تلك الثرية التي يرنو إليها ولا يستطيع التمتّع بها الا على حساب إنسانيّته ومهنته٠
 مشكلة مادالينا التي تتبلور قبل غيرها تكمن في أنها إمرأة تستطيع ممارسة الجنس مع من تختار، لكنها تبحث لا عن الرجل بل عن الحب٠ في بحثها تلتقي بمارشيللو ( الذي لديه أجندة خاصّة من وراء تلك العلاقة تكمن في بحث مناقض) وتطلب منه ممارسة الجنس على سرير إحدى العاهرات. بذلك هي تخلط بلا رؤية بين الجنس والحب وقتما تحاول التفرقة بينهما٠
حين يعود مارشيللو الى صديقته إيما يكتشف إنها حاولت الإنتحار بعدما أيقنت إنها قد تخسره. هنا بداية ملاحظة فنية عامّة. الفصل الأول ( التمهيدي) نهاري٠ الفصل الثاني (كل فصل من هنا وصاعداً يمتد من ربع الى نصف ساعة في فيلم وصلت مدّة عرضه الأولى الى نحو ثلاث ساعات) ليلي وهذا الثالث الذي يعود به مارشيللو الى صديقته إيما ويجدها على رمق الحياة نهاري. ينطلق مارشيللو بها الى مستشفى (كاثوليكي) لإسعافها٠ المستشفى النظيف وذي الألوان البيضاء غالباً فيه لمسة من البرودة الناتجة عن اللون وعن المسافة المصمّمة ما بين مارشيللو والراهبة التي تقوم بالإشراف على العناية بالمريضة٠
هذا يتزامن مع وصول  الممثلة الهوليوودية سيلفيا (أنيتا إكبرغ) التي يسارع الفيلم لتقديمها كما متوقّع: ممثلة أميركية مغرية الجمال سعيدة بمعاملتها نجمة. لقد جاءت لتدخل تصوير فيلمها المقبل الذي هو فيلم ملحمي- ديني وعلى الطريق تلحظ شيئاً لا تلحظه في هوليوود: الدجاج. تشير بيدها
حين تمر السيارة بها كما لو شاهدت ديناصوراً عائداً من غابر العصور٠
في المؤتمر الصحافي المعقود للممثلة يستلم مارشيللو مكالم هاتفية من إيما التي عادت الى شقّتها الكئيبة والصغيرة. إنها تدعوه إليها. وحيدة وبحاجة للحب وتريد التأكيد لنفسها أن مارشيللو لا يزال لها٠ لكن مارشيللو مشغول. عمله، يقول لإيما، يتطلّب منه ملاحقة سيلفيا طوال اليوم٠

الرجولة
حقيقة أن المخرج كاريكاتوريست من باب أوّل تفسّر اللكمات التي يوجهها المخرج الى شخصياته حتى الآن. مارشيللو القريب من الوحش. إيما القريبة من الملاك  والشخصيات الأخرى التي بين- بين٠ الصحافيون اللاهثون بأفواه مفتوحة للمساعدة في تشييد عالم من الهالات الإعلامية الفارغة. المصوّرون الراكضون في كل إتجاه (نراهم في أكثر من مشهد في الفيلم) سعياً وراء اللقطة التي بلا روح٠ ثم - وبعد تقديم مادالينا الباحثة عن الحب من دون أن تعرف ماهيّته- ها هي سيلڤيا تقول أيضاً أن الحب هو كل ما يمهّها. هي أيضاً تخلط بين الحب والجنس حين يسألها صحافي ماذا ترتدي حين تذهب للنوم فتقول: نقطتي عطر ٠
من مشهد يقدّمها لنا كرمز جنسي يتمنّاه الرجال (بموضة تلك الأيام على الأقل) الى مشهد آخر له سلسلة  من التداعيات. ليست كثيرة لكنها محسوبة٠ سيلڤيا بصحبة مارشيللو (الذي يبدو أن لديه طريقة في التعرّف على النساء متجاوزاً عائق إنه صحافي والممثلات عادة ما يتجنّبن الخروج مع صحافيين على نحو منفرد) يصعدان قمّة تشرف على روما قرب كنيسة سان بيتر. للمناسبة هي بزي متديّن. القبّعة ذاتها لها شكل كاردينالي. لكن القبّعة تطير بفعل الريح (وفيلليني اختار اللحظة التي شعرت فيها سيلڤيا بأنها تريد أن تمنح مارشيللو قبلة كما لو أن عاملين: التديّن في المظهر والقبلة كمفتاح للجنس لا يلتقيان)٠ القبّعة الطائرة تغادر رأس الممثلة كما لو كانت ترفض أن تُستغل مظهرياً٠

لكن هناك شيئاً آخر في المنظور: حين صعود قمّة الكنيسة -وعلى عكس ما هو معهود- مارشيللو هو من يجهد في الوصول. يحتاج الى القوّة البدنية، بينما سيلڤيا هي التي تسبقه وبنشاط ومقدرة بدنية أفضل.  أربط بين هذا البعد وبين ما نراه في المشهد الطويل التالي: مارشيللو و سيلڤيا في ملهى او ناد ليلي  يرقصان. ممثل (إيطالي إذا ما خدمتني الذاكرة إذ الشخصية محدودة الظهور) يظهر ويبدأ الرقص مع سيلڤيا على نحو لا يستطيع مارشيللو أن يجاريه- لكن مارشيللو ليس المعني هنا بملاحظة المخرج (قد يستطيع مجاراته لكنه لم يكن مهيّأ لإثبات ذلك). ما يشد ملاحظة المخرج ممثل أميركي آخر سيشاركها بطولة الفيلم أسمه روبرت (يقوم به ليكس باركر) نراه يجلس على طاولة يلحظ سيلڤيا بعينيه٠
إنه الممثل الذي يرغب بها (ولا ندري إذا تقرّب منها سابقاً أم لا) لكننا نلحظ أنه يشعر بحاجز خفي يمنعه من التوجّه إليها والرقص معها٠ إذا كان عجز مارشيللو في تسلّق القمّة بدنياً، فإن عجز روبرت  نفسي او عاطفي، لكن الإثنين عاجزان في شأن او آخر. رجال فيلليني (لاحظ كل فيلم »كازانوفا«) هم عاجزون في الصميم علي لعب الدور المناط بهم كذكور- ليس على نحو جنسي بل على نحو ما تعنيه كلمة الرجولة كاملة٠

الصحافي يُضرب ولا يُضرب
المنتج الذي جلب سيلڤيا أسمه شتاينر (ألان كوني) وقد تحاشيت الحديث عن وجوده الى الآن لكن دوره الفعلي سيتبلور تدريجياً. هذا من بعد أن يقدّم لنا فيلليني مشهداً طويلاً آخر ليلي بطلاه سيلڤيا ومارشيللو في رحلة في السيّارة. خلال توقّف السيارة يحاول مارشيللو طبع قبلة تتهرّب منها سيلڤيا حين ينبح كلب، ثم يحاول مرّة ثانية فتتهرب منها الممثلة حين تموء قطّة٠ ما يتّضح أن سيلڤيا ليست منجرفة في علاقة تستطيع أن تمارسها مع محيطها الخاص. ربما الأمر هو أن هناك محاذير معروفة من وراء إقامة علاقة (ولو لساعتين من الزمن) مع صحافي أخبار وشائعات. او ربما لأن سيلڤيا ترمز للحب لكنها لا تعرفه. يقول لها مارشيللو قبل محاولة تقبيلها لثالث مرّة (تحت النافورة)  ويفشل لثالث مرّة إنها بالنسبة إليه الأم والشقيقة والعشيقة والصديقة. ويسحب المخرج من هذه العبارة سخريته من مارشيللو بائع الكلام وبعد سيلڤيا عن أي من هذه الصفات التي ينعتها مارشيللو بها٠
لاحقاً، حين إيصالها الى الشقّة يظهر له روبرت ويلكمه ويطرحه أرضاً٠
أريد أن ألفت نظر القاريء الكريم أن فديريكو فيلليني اختار ليكس باركر لدور روبرت كشخصية سينمائية في مواجهة مع الشخصية التي يؤديها في الفيلم. ليكس هو أحد أشهر إثنين لعبا شخصية طارزان في السينما (الثاني جوني وايزمولر بالطبع) وفيلليني يستغل الرمز الرجولي لطارزان السينما ليقدّمها خاوية من هذا المفهوم في فيلمه عبر استخدام الممثل ذاته٠ هكذا روبرت الذي لم يكن قادراً على فعل شيء لجذب سيلڤيا في الحفلة بات قادراً على ضرب الرجل الذي معها٠ في العملية هناك أيضاً ملاحظة الفوارق الإجتماعية: روبرت نجم- سيلڤيا نجمة- لكن مارشيللو صحافي يمكن أن يُضرب وغالباً لن يَضرب٠
أمر مريح لروبرت طبعاً. لكن هنا يمكن القول أن اللكمة تعيد مارشيللو الى أرض الواقع. لا تنسى أن إيما وحدها ومحاولاته توظيف علاقة (محتملة) مع الممثلة لبلوغ غاية الإنضمام الى الحياة الحلوة التي يتمنّاها قد باءت بالفشل٠
المشهد التالي له وللمنتج داخل كنيسة. لقد بدأ مارشيللو إدراك وضعه ويسر بذلك الى المنتج  فيخبره بأنه يريد ترك عالم الصحافة وإنه يود كتابة رواية تنقله الى مصاف جديد. يشجعه المنتج  على ذلك ويخبره بأنه سيساعده على نشرها. لكن ما سيقوله المنتج بعد ذلك بالغ الأهمية أيضاً. المنتج لديه ما يكشفه هو الآخر إذ يقول: "أحيانا في الليل يسيطر علي الصمت والظلام. الهدوء يخيفني. ربما أخاف الهدوء أكثر من أي شيء آخر. أفكر: ؛ماذا يخبيء لي المستقبل ولطفليّ؟؛. يقولون العالم سيكون رائعاً. لكن من وجهة نظر من؟ نحن بحاجة لأن نعيش في حالة من الفن المتواصل. علينا أن ننجح في أن نحب كثيراً وأن نعيش خارج الزمن"٠
أحمل في ذاتي هذا الطموح لذلك تروني أنشد العودة الى أفلام الأمس التي كانت أكثر فنيّة ولذلك أمارس نكتة أنني ولدت سنة 1888 مع ميلاد أول فيلم  او أنني انزلقت من فيلم في الخسمينات ولا زلت أسعى للعودة اليه تاركاً هذا العالم٠ أيضاً خياراتي من الموسيقى والغناء والرسوم والكتابات الخ... هي تلك الماضية وليست الحاضرة٠ وحين استمعت الى هذه الكلمات أيقنت أنني لست الوحيد ولو أن كلمات فديريكو فيلليني التي وضعها على شفتي شخصيّته شتاينر  تختلف٠
كونها قيلت في كنيسة  يبدو لي أنه تأكيد للعلاقة المفقودة بين الدين وبين الواقع. مع فقدانها هناك صمت وبرودة. ليست هناك معجزة بل فراغ من المعجزات يترك المرء على الطرف الأخير من الحبل. وسينتحر شتاينر ويقتل ولديه لأنه لم يستطع أن يجد جواباً على أي عالم سيتركهما فيه٠
لا ننسى أن هذا الكلام وقع في العام 1959 (تاريخ إنتاج الفيلم المعاصر لزمنه)... ترى ما يقوله المرء في أيامنا هذه إذاً؟

خيبة أمل مارشيللو تعيده الى إيما. خيبة أمل إيما فيه تعيدها الى الدين٠ هل نحن هكذا؟ نلجأ الى الدين حين نخاف الدنيا عوض أن يكون هذا اللجوء تطوّعاً دائماً يعكس إيماناً قوياً ويقيناً لا يتزعزع؟ مهما يكن من أمر هاهما معا مرة أخرى٠ ولو لفترة محددة (في حفلة يقيمها شتاينر في منزله). لاحقاً مارشيللو وحيداً في مقهى على شاطيء البحر يحاول أن يكتب شيئاً (روايته؟). إيما تتصل به طالبة إياه بأن يعود لكنه يرفض٠ إيما قد تكون أقرب من مارشيللو الى صفة الملاك، لكنها بحد ذاتها بعيدة جدّاً عن أن تصبح ملاكاً. الملاك لا يطلب من الآخر أن يضحّي. بل يضحّي هو فقط. إيما ذات نزعة امتلاكية والملاك لا يملك٠
إنه في ذلك المقهى يقابل باولا (ڤاليريا شيانكوتيني) فتاة تصغره سنّاً... جميلة وبريئة وأليفة.         وبينما يدرك مارشيللو وجهاً جديداً غاب عنه طويلاً، هو وجه المرأة التي يمكن أن يرتاح فعلاً إليها كونها لا تطلب منه شيئاً، يضيف فيلليني الى »الغاليري« الذي افتتحه بمادالينا وإيما و سيلڤيا وجهاً آخر للمرأة يمر أمام مارشيللو كما يمر القطار أمام رجل يقف في المحطّة٠
سيلتقي مارشيللو وسط هذه النزاعات والتحوّلات التي لا زالت بعيدة عن التبلور في شكل او آخر بوالده الذي يلومه على أنه لا يكتب لأمه. فقدان مارشيللو للعلاقة العائلية هي جانب آخر من سقوطه في براثن الإبتعاد عن الحب والغروق في الأنانية٠ لكن والده (والفيلم يحتوي فصلاً كاملاً عنه) هو بدوره مسؤولاً. في مقابل النصائح التي يسديها الآن لإبنه  ولومه  له على مخالفة تعاليم المسيح وارتكابه الخطايا الجنسية، نراه يركض وراء إمرأة تظهر في كرنفال متنقّل. لاحقاً ما سيستلم مارشيللو مكالمة منها تطلب منه الحضور الى شقّتها بعدما أصيب والده بنوبة قلب٠
الآن يتضح للمشاهد أن الأب لم يكن سوى منافقاً حين طلب من إبنه عدم ارتكاب الخطايا وقام هو بارتكابها (او محاولة ارتكابها) على كبر خائناً زوجته (أم مارشيللو) التي يطلب من ولده عدم قطع الصلة بها٠  الأب حاول، كما يتّضح، أن يعالج الفراغ الذي يشعر به بممارسة الحب. الحب في جوهر هذا الفيلم لا يُمارس بدنياً.  الى ذلك، الدين في هذا الفيلم لا يُمارس كنسياً٠
محاولة مارشيللو الإتجاه عكس حياته السابقة لا تبتعد به كثيراً عن منواله الحالي. الحياة الحلوة التي كان يسعى للإقتران بها انجلت عن مجموعة أقنعة. كلما خلع عن الحياة واحداً منها، تبدّى له آخر تحته٠ إيما تتّهمه لاحقاً بأنه لا يستطيع أن يحب٠
في هذا المشهد يغضب مارشيللو من كلامها ويقود سيّارته بعدما أجبرها على الهبوط منها. لكنه يعود إليها وهي بعد لا زالت تنتظر في مكانها. ونلاحظ أنه حين كان يجلس في المقهى ويحاول أن يكتب ثم يحاول أن يتقرّب من باولا - ومن بعد مكالمة إيما له التي رفض فيها العودة إليها، يتّصل بها هاتفياً ليخبرها إعتذاره عن معاملته إياها على هذا النحو. وهنا في هذا المشهد يقلع بالسيارة تاركاً إياها وراءه... ثم يعود إليها وهو يعلم (ونحن نعلم ونعلم أنه يعلم) أنه لا يحبّها.

أقنعة وستائر
هذا الفيلم  من الأهمية بحيث لا يمكن التوقّف عن استقبال معانيه. هي أيضاً مثل ستائر تغلّفه. تخلع واحداً تجد آخر محله٠
خذ مثلاً رمز الأب في هذا الفيلم٠
الأب الأكبر (المسيح حسب المعتقد المسيحي) ميّت من بداية الفيلم. عبارة عن تمثيل لا نفع فيه٠ والد مارشيللو يطالبه اليوم بما لم يستطع هو تحقيقه يوماً.  هو أيضاً نتيجة فراغ عاطفي على مسافتين متوازيتين: من الله  ومن المرأة التي تزوّج٠ ثم هناك شتاينر الذي يقتل طفليه وينتحر٠  الواقعة مريعة  لكن- وتبعاً لكلمات شتاينر السابقة- من وجهة نظر من؟ بالنسبة لشتاينر هو فعل رحمة. من وجهة نظر باقي الناس فعل قسوة٠
مارشيللو  سقط. محاولته الإرتقاء هي أشبه بمحاولته صعود تلك القبّة الكنسية في مشهد سابق. مجهدة وغير مجدية. ها هو الآن منضم رسمياً الى »الحياة الحلوة« ( يا له من عنوان ساخر) يشرف على حفلة جنسية تُقام في منزل منتج (اخر). حفلة فيها كل بشاعات المجتمع. أثرياء و-مثله- ملتحقون بالثراء وجميعاً ساقطون٠
يجد المشاهد في الفيلم درجة ساحرة من الواقعية نسبة الى أن فيلليني لم يكن يرسم عالماً غير موجود، ومن المعالجة الفانتازية، كونه لم يلتزم بالواقع بل عالجه برؤيته الخاصّة.  ومع أن المخرج يجلب بعض الشخصيات لكي تلعب ما ترمز إليه في حياتها الخاصّة او في أفلامها الأخرى، كما حال أنيتا إكبرغ في دور سيلڤيا وليكس باركر في دور روبرت، الا أنه لا يتخلّى عن إحاطتها بذات المعاملة الفنية ما يجعل وجودها محسوباً هنا لذاته ومن دون أي فجاجة ناتجة عن المباشرة في الرمزية٠

فيلليني يستخدم الباروك والكاريكاتور لكنه لكنه لا يكذب٠ لا يريد أن يمنح مشاهديه متعة مشاهدة انتقال رجل (بطله) من نقطة في القاع الى نقطة في القمّة. أن يصوّره وهو يكتشف فيرتقي، لأن القوّة الكامنة فيه قوّة تصلح فقط لأن تعيده الى القاع. سيدرك لحين الفارق بين ما هو فيه وبين ما يجب أن يكون عليه، لكن -وككثير ممن نعرفهم- سيجد أن رحلة التطوير تتطلّب ذلك الجهد الذي لا يملكه وسيترك نفسه ينزلق٠

DIRECTOR: Federico Fellini
CAST: Marcello Mastroianni, Anita Ekberg,
Yvonne Funeaux, Magali Noel, Alain Cuny,
Valeria Caingottini.
SCREENPLAY: Federico Fellini, Ennio Flaiano,
Tullio Pinelli.
CINEMATOGRAPHY: Otello Martelli (B/W- 35 mm).
EDITING: Leo Catozzo (174 m).
MUSIC: Nino Rota
PRODUCERS: Giuseppe Amato, Angelo Rizzoli.
PROD. COMPANY: Riama Film/ Pathe Consortium [Italy-1959].



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Agora | Alamo | A-Team, The | Knight and Day | عايش

 Year 2 | Issue: 67
سجل الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
A.I. ARTIFICIAL INTELLIGENCE (2001) ***1/2


Supertoys Last All Summer Long عن رواية قصيرة بعنوان
كتبها برايان ألديس فكّر المخرج ستانلي كوبريك في تحويلها الى فيلم ثم مات
قبل أن يحقق ذلك، أقدم المخرج ستيفن سبيلبرغ على المشروع وألبسه أسلوبـه
المازج بين البريق الخاطف للإعجاب والعمق الذي يجيد سبيلبرغ الدخول إليــه
حين يشاء. الصبي هايلي جوول أوزمنت ترك تأثيراً كبيراً على الشاشة في دور
اللعبة البشرية المنبوذة وجود لو صديقه الروبوت الى حين. تصوير يانوش زمنسكي
وتوليف: مايكل كون مع موسيقا جون ويليامز



الفيلم العربي

Film n. 86
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عايش ****
إخراج: عبد الله آل عياف
أدوار أولى: إبراهيم الحساوي، عبد الله أحمد٠
المملكة العربية السعودية- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما | عايش هو شخص ميّت في واقعه. هذا الى أن يرى سبباً للحياة في فيلم المخرج السعودي الجديد الذي يلتقي مع أعماله السابقة في سرد حكايات الوحدة الإنسانية٠


٠"عايش" هو الفيلم الذي نال الجائزة الأولى في الدورة الأخيرة لمهرجان الخليج السينمائي ورابع أفلام المخرج بعد "إطار" و"سينما 500 كلم" و"مطر" وكلّها أفلام استحقّت جوائز نالتها ام لم تنلها. "عايش" يمشي علي خطوات "مطر" و"إطار" الى حد بعيد، ليس من حيث الموضوع بل من حيث تأطير الشخصية الوحيدة التي تعيش مكتفية بنفسها ووسط عالمها الصغير. ملفت كيف أننا في "إطار" و"مطر" ("سينما 500 كلم" كان تسجيلياً وليس فيلماً روائياً قصيراً كحال باقي أعمال آل عياف) نكاد لا نلتقي بشخصية أخرى إما مطلقاً ("إطار") او غالباً ("مطر") لكن المخرج هنا يفتح الباب لأوّل مرّة لشخصية شريكة في صنع حياة بطله. وعلى طريقته الخاصّة يضع في النهاية أملاً في حياة بطله. ربما أمل هش لكنه أمل كبير بالنسبة لبطله٠
عايش هو إسم الرجل الخمسيناتي الذي يعمل حارساً في مستشفى حكومي. اختيار الإسم ناجح من حيث أنه يرمز الى وضع شخصه كما يخفي سخريته من هذا الوضع أيضاً. اللقطات الأولى لعايش تظهره كما لو لم يكن حيّاً على الإطلاق. تحت غطاء أبيض يلتقط المخرج قدميه منتصبتان خارج الغطاء ثم الرجل نفسه مستلق على ظهره. لا نلحظ تنفّساً ولا نسمع زفيراً او شخيراً. هذا قبل أن يرن الجرس لجانبه فيمد يده لإطفاء الجهاز. في تلك الليلة التي يقصد بها عمله، ستفوته الحافلة وسيصل متأخراً بعض الشيء. الحارس الذي كان ينتظره نام على كرسيه وينصرف من دون رد السلام. عايش يدخل شرنقته يحرس الموتى الموضوعين في برادات في مشرحة المستشفى. ليس هناك الكثير مما يستطيع القيام به. لكنه عالمه المتماشي، كما نلحظ سريعاً، مع حياته. إنه وحيد في بيته ينام فيه كالموتى ووحيد في عمله مع الموتى. أحد موظّفي المستشفى (الأعلى شأناً) يطلب منه أن ينتقل الى قسم الحضانة وهناك يفتح عايش عيناه على الحياة كما لم يرها من قبل. يقف عند النافذة ينظر الى الأطفال داخل العنبر متعجّباً وهو الذي لم يتزوّج وماتت والدته وهي تنجبه وليس لديه أهل او أسرة٠ حين ينقذ حياة طفل من حيث لم يعلم، يتدخّل ذلك الموظّف، الذي -من دون تمثيل عاطفي- فهم وحدة عايش، لكي يحمل عايش الطفل الذي أنقذ حياته. لحظات صادقة ومهمّة للفيلم ولحياة عايش وهو يتلقى الطفل بين يديه تستمر وهو خارج من القسم وهو لا يزال مادّاً يديه كما لو أن الطفل فوقهما. عايش في نهاية ذلك اليوم يعود الى منزله شخصاً جديداً: اشترى درّاجة نارية والتقط لعبة كبيرة على شكل دب كان تركها وراءه شخص خرج خائب الأمل إذ كان ينتظر ذكراً، وحين ينام (في لقطات ما بعد عناوين وأسماء النهاية) ينام كالطفل وإلى جانبه ذلك الدب٠
لا علم لنا ما ستكون حياة عايش بعد تلك اللحظة، والى متى يستمر بها على منوال جديد: قد يدفعه حب التغيير للزواج وقد ينتكس مجدّداً وينبذ تلك اللحظات التي ارتقت فيها حياته الى مصاف العيش. لكن فيلم عبد الله آل عياف سيبقى لحظات سينمائية جميلة في مشاعرها وفي تصويرها وأجوائها ولو أن الوقت حان لنقلة أكثر صعوبة . لموضوع لا يهم إذا كان في فيلم قصير او طويل، ينسج من شخصيات عدّة حبكة أكثر كثافة في أحداثها تتألّف من مفارقات عدّة وشخصيات تسرد حكاية ما- لكن حتّى ولو كان المخرج (الذي يموّل أفلامه بنفسه) يعرف أكثر مما نعرفه من حدود الإمكانيات كلّها (ليست المادية والتسويقية وحديهما) وبالتالي صعوبة انجاز النقلة التالية، فإن ما أنجزه هنا (وما أنجزه في الماضي) أكثر من رائع. وحتى ولو بقي في إطار أعمال ذات شخصيات أحادية فردية، فإن منح العمل "سماكة" أكبر (كما فعل في "مطر") لن يكون اختيار خطأ في أي حال من الأحوال٠
يعرف المخرج قيمة الصورة في العمل (وقيمة الصوت أيضاً) ويؤلف مشاهده من لقطات طويلة تتيح معرفة المكان والزمان وتأليف الجو بالتماشي مع وضع شخصه. الموسيقا (نقرات بيانو) ليست مجّانية كما الحال مع معظم الأعمال العربية طويلة وقصيرة تملأ الجو كما الديسكو، بل مختارة لتصب في وضع معيّن وتنجح في الوصول الى غايتها من وراء مشاركتها ذلك الوضع٠

إخراج: عبد الله آل عياف
أدوار أولى: إبراهيم الحساوي، عبد الله أحمد٠
سيناريو: عبد الله آل عياف
تصوير: بدر الحمود [ألوان- دجيتال]٠
مونتاج: عبد الله آل عياف (24 دقيقة)٠
موسيقا: بدر فلاته٠
المنتج: عبد الله آل عياف [المملكة العربية السعودية- 2010]٠

سينما عالمية | أفلام جديدة

Film n. 87
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Knight And Day **1/2
إخراج: جيمس ماغنولد
أدوار أولى: توم كروز، كاميرون داياز، بيتر سارسغارد٠
الولايات المتحدة- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تشويق/ أكشن | هذا جيمس مانغولد على خفيف. فيلم مغامرات ومطاردات متعدد المناخات قليل النفع يمارس فيها توم كروز مساحاته البطولية على حساب كاميرون داياز٠


أخيراً، البحث الطويل الذي أمضاه توم كروز سعياً وراء نجاح يعيده على القمّة يبدو قد انتهى: "فارس ويوم" يعيده الى صياغة المغامرات التي ارتكبها في سلسلة "المهمّة: مستحيلة". سيناريو مكتوب خصيصاً بقلم باتريك أونيل في أول فيلم ينجزه كاتباً بعد مهنة قصيرة (وغير لافتة) في التمثيل. المخرج جيمس مانغولد الذي أنجز عدداً من الأفلام الجيّدة سابقاً، من بينها
Cop Land (1997) , Girl, Interrupted (1999), Walk the Line (2005)
3:10 to Yuma وحصد إعجاباً نقدياً ملموساً آخر في فيلمه الأخير
توم كروز في أحاديثه يقول أنه هو من لاحق جيمس مانغولد لقبول المهمّة، ما يعني أن مانغولد كان ممانعاً (إذا صحّ قول كروز) والحقيقة أن سينمائياً جيّداً مثله (وإن لم يكن جيّداً الى درجة متميّزة) كان له الحق في أن يتردد. أولاً هو فيلم أكشن سريع وخفيف وجماهيري المنشأ والقصد، علي غير عادة أعمال المخرج، وثانياً، السيناريو فيه أطنان من الأحداث والمفارقات لكنه لا يحتوي على قصّة مهمّة. هناك فراغ في صلب موضوعه يجعل الفيلم في النهاية غير ذي بال٠
من المحتمل جدّاً أن المخرج كان يعلم علّة السيناريو، لذلك ركّز على تغليف السيناريو بقدر كبير من الحركة والإيقاع الناتج عن المطاردات والمغامرات. وهو يبدأ فيلمه بفصل جيّد التمهيد لما سيلي: روي ميلر (توم كروز) في أحد المطارات. لغاية في نفسه يرقب إمرأة تبدو مشغولة ومرتبكة بحقيبتها تدخل المطار لتتوجّه الى مكتب شركة الطيران. روي يفتعل اصطداماً بها (نشاهده لاحقاً على شاشات المونيتور فنعرف السبب) ثم يصطدم بها مرّة ثانية (وبصورة مفتعلة أيضاً) بعدما أنهت شغلها مع مكتب الطيران. طائرته تأخرت قليلاً. هي تريد رحلة مبكرة: الإثنان علي متن طائرة تقوم برحلة داخلية. المرأة، وأسمها دجون (كاميرون داياز) يغشاها الإعجاب الشديد بذلك الرجل الوسيم الذي نصحها أن لا تأخذ تلك الرحلة لكنها أصرّت لتجد أن الطائرة شبه خالية وليس، كما أخبرتها الموظّفة ممتلئة عن آخرها. نظرة واحدة من روي ميلر والمُشاهد الى حفنة الركّاب توحي بأن هؤلاء الركاب ليسوا طبيعيين. أشكالهم تسبب القلق لروي لذلك يتابعهم بينما يضحك ويتحدّث مع الساذجة دجون. حين تدخل الحمّام، لتسوّي من جمالها تحضيراً لما قد تتطوّر عليه النظرات والإبتسامات بينها وبين روي، يهب الركّاب لقتل روي. معركة سريعة تقع بين المقاعد يتم فيها كسر رقاب وأيادي وقتل الجميع، بما فيهم مساعد الكابتن الذي نجح في إصابة روي برصاصة أصابت روي بخدش، لكن قبل أن يطلق الرصاصة الأخرى كان روي قد رماه بما جعل مساعد الكابتن يقع أرضاً والرصاصة تصيب الكابتن نفسه. حين خرجت دجون من الحمّام وجدت روي يحاول قيادة الطائرة عوض الكابتن وتكتشف أن الجميع باستثنائها واستثناء ذلك الوسيم قتلى٠
هذه بداية جيّدة مثيرة وحبلى بالاسئلة، لكن الفيلم بعد ذلك يواصل العمل على هذا المنوال من المشاهد وكلّما استمر كلما كشف عن أنه لا يحتوي في داخله على صلب قصصي يشكّل دراما حقيقية وشخصيات مثيرة للتعامل٠
روي، كما يتّضح سريعاً، هو عميل فوق العادة للسي آي أيه. معه بطارية خاصّة من شأنها أن تعني ثورة في علم تكنولوجيا الأسلحة. السي آي آيه (ممثّلة برئيسة الشعبة فيولا دايفيز) في أعقاب روي لأنها تعتقد أنه سيبيعها الى تاجر الأسلحة الأسباني أنطونيون (جوردي مولا) الذي لا نعرف لمن سيبيعها، لكن الحقيقة أن أحد أعوانها فيتزجرالد (بيتر سارسغارد) هو من يسعى للإستيلاء على البطارية من روي ولذلك دبّر مكيدة الطائرة. دجون كانت شاهداً بريئاً أصرّت على الإشتراك بالرحلة ما جعلها، من تلك اللحظة وصاعداً، مسؤولية روي الذي يزمع على حمايتها حتى آخر الفيلم. لصالح الفيلم أنه مليء بالفخاخ ولو أن ليس منها ما هو فكرة مبتكرة فعلياً. خطّه الرئيسي مؤلّف من كيف تجد المرأة العادية التي كانت متوجّهة لحضور زفاف شقيقتها نفسها في سلسلة من الأوضاع الخطرة غير العادية وكيف تتجاوب معها ومع محاولات روي الدفاع عنها وعن نفسه من هجمات لا تتوقف


أحداث "فارس ويوم" تنتقل من بروكلين، في نيويورك ومطار بوسطن، في ولاية ماساشوستس، الى بلدة سالزبورغ في النمسا وسفيلا في أسبانيا مع وقفة في جامايكا. والمغامرات تقع في الطائرات والقطارات والسيارات والدراجات النارية ومراكب البحر مع مشاهد أخرى من الركض على الأقدام والقفز من فوق الأسطح. كل ما يطلبه المُشاهد المدمن على حلول هوليوود الحديثة لمثل هذه الأفلام٠ تعدد أماكن التصوير ليس المشكلة: كيفية الإنتقال هي المشكلة فالمجال الجوّي مفتوح أمام روي ميلر هذا كما كانت أيام سوبرمان. كل ما أراد أن يكون في مكان كان فيه. ومع أن الحكومة الأميركية في أعقابه بكل رجالها وأموالها فإن وصوله الى حيث يريد ليس مشكلة على الإطلاق. ليس مشكلة مثلاً أن يغوص تحت ماء قناة مائية في اسبانيا او النمسا، ليظهر في بوسطن. او أن يهرب روي والمرأة، التي بدأ يشعر تجاهها بالحب طبعاً، من جزيرة جامايكية ليجدا نفسيهما في قطار وسط الألب في سويسرا٠
أعتقد أن السيناريو أراد أن يقول أكثر مما يكترث الفيلم لإظهاره، او أكثر مما استطاع المخرج بلورته: في حقيقته هو فيلم عن ساندريلا جميلة يخطفها عن الأرض أمير أحلام هو من يكنّيه الفيلم بـ "الفارس" فتدخل مغامرات متوالية لا فواصل بينها سوى استيقاظها من النوم في كل مرّة لتجد نفسها في مكان آخر غير الذي كانت فيه قبل نومها. لذلك نلحظ أنها لا تنام في هذا الفيلم، ومنذ لقائها بروي، الا مُخدّرة. هو يخدّرها لكي يسهل عليه نقلها من دون معارضتها، ويخدّرها أنطونيو مرّة بمادة تجعلها غير قادرة على الكذب. وفي كل مرّة هي في مكان مختلف عن ذلك الذي عهدته من قبل٠
هذا التفسير هو ما يمنح للفيلم قيمة جمالية للمضمون، لكن المخرج لا يتعامل وإياه على النحو المشبع. لو أراد أن يفعل ذلك لكان عليها، وحدها، أن تكون المحور لفترة أطول من الفيلم عوض أن يشاركها هذا المحور ذلك الفارس الهمام. بكلمات أخرى، كان الفيلم سيتطلّب معالجة موضوعه علي أساس أنها إمرأة تعيش حلم المغامرة وتتصرّف تلقائياً حسب ما يفرضه ذلك الحلم من أحداث. هذا الوضع كان سيقترح معالجة لا تضع روي في محور الحدث، بل سبباً له فقط، تماماً كحكاية ساندريللا ... الضابط الذي راقصته كان وسيلة ولم يكن البطولة الرئيسية٠
عدم قدرة الفيلم، لأسباب تجارية، العمل على هذا الخط الذي يوحي به، من الأسباب التي تجعل كتابة شخصية دجون وقفاً على ردّات فعلها تجاه ما يقع معها. على الشريط الماثل هي مجرد إمرأة جميلة مطلوبة لكي يمارس توم كروز مساحاته البطولية على حسابها. كلاهما، كروز وداياز التقيا، في مناخ أفضل درامياً وفنيّاً، سنة 2001 عندما تشاركا وبينولي كروز بطولة فيلم المخرج كاميرون كراو
المأخوذ عن فيلم الأسباني أليخاندرو أمينابار
Open Your Eyes المأخوذ عن فيلم الأسباني أليخاندرو أمينابار Vanilla Sky
سنة 1997
من ناحيته، توم كروز لديه غاية خاصّة من هذا الفيلم: النجاح. نظرة سريعة على أفلامه من 2006 حين أطلق "المهمّة: مستحيلة - 3" الى اليوم تكشف عن مطبّات مهنية ملحوظة: ظهر في دور جيّد في
الذي أخرجه وشارك في بطولته روبرت ردفورد، لكن الفيلم لم يلق نجاحاً Lions for Lambs
Tropic Thunder بسبب جدّيته وطروحاته السياسية. شارك بدور مساند في الفيلم الكوميدي
لاعباً شخصية منتج هوليوودي. الفيلم نجح، والى حد، لكن ليس بسببه. ثم كان هناك الفيلم المعروف
الذي لعب فيه شخصية الضابط كلاوس فون شتوفنبيرغ الذي اشترك في محاولة Valkyrie
قتل هتلر. الفيلم حط في قعر أفلام 2008 تجارياً (وفنياً جاء وسطياً بين الإجادة والفشل)٠
لذلك هو بحاجة الى نجاح. أي معالجة مختلفة عن هذه التي نراها في هذا الفيلم لن تنفعه في شيء. وجيمس ماغنولد يعرف ذلك وينجح في سد الثقوب وتحويل النظر الى متابعة مثيرة طوال الوقت. على هذا الصعيد وحده لا يمكن إغفال أن "فارس ويوم" فيلم جيّد ولو أن اللقطات القريبة للأوجه (المتكاثرة في النصف الأول من الفيلم) على شاشة عريضة تبدو في غير محلّها متجاهلة المحيط بأسره. مرّة واحدة هناك تبرير جيّد لكثرة هذه اللقطات وهي المرّة التي تتراجع فيها الكاميرا لنكتشف أن البطلين اللذين اعتقدناهما يقودان سيارة، هما بالفعل في سيارة محمولة على شاحنة. لمسة من لمسات جميلة مختلفة موزعة، شكلياً، فوق هذا الفيلم٠


Director: James Mangold
Cast: Tom Cruise, Cameron Diaz, Peter Sarsgaard, Viola
Davis, Jordi Molla, Paul Dano.
Producers: Cathy Konrad, Steve Pink, Todd Garner.
Executive Producers: Joe Roth, Arnon Milchan, E. Bennett Walsh
Screenplay: Patrick O'Neill.
Cinematographer: Phedon Papamichael (Deluxe
color prints, Panavision widescreen).
Editors, Michael McCusker, Quincy Z. Gunderson (109 min).
Music: John Powell.
Production Designer: Andrew Menzies

Production Notes: A Regency Enterprises of a Pink Machine/Todd Garner/Tree Line Film production in association with Dune Entertainment. Distributor: 20th Century Fox release [USA- 2010]



Film n. 88
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Agora ***1/2
إخراج: أليخاندرو أمينابار٠
أدوار أولى: راتشل ڤايس، ماكس منغيلا، أشرف برهوم٠
أسبانيا - 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما تاريخية/ دينية | المخرج التشيلي الجيّد أمينابار ينجز فيلماً مهمّاً حول دور التطرّف في الدين ودور الدين في الحروب٠


تعالت صرخات الإحتجاج سنة 2001 عندما أمرت حكومة طالبان قوّاتها بتدمير التماثيل البوذية المبنية من القرن السادس الميلادي في وادي بايمان، مقاطعة هازاجارات في أفغانستان. نظر الغرب وسواه الى ذلك الفعل على أساس أنه غير حضاري ومعاد للأديان ولا يحمل في طيّاته صورة التسامح الذي تدعو إليه الأديان٠
لكن تحطيم الأوثان والتماثيل لم يكن جديداً. سيدنا إبراهيم فعل ذلك، والمسلمون حين دخلوا مكّة فعلوا ذلك، وكما يكشف لنا هذا الفيلم الخاص، قام المسيحيون أنفسهم (أكثر من احتج على فعلة طالبان) بذلك حوالي سنة 391 بعد الميلاد في الإسكندرية٠
بعد نحو ثلث ساعة من بداية هذا الفيلم تنطلق شرارة النزاع الأولى بين المسيحيين من سكّان الإسكندرية في ذلك الحين وبين الملحدين٠ وفي منطقة الوسط تنطلق شرارة النزاع الثانية بين اليهود والمسيحيين، وفي الحالتين يؤكد المخرج التشيلي (الذي يحقق أفلامه في أسبانيا) أن التطرّف مذهب قائم بحد ذاته لا ينتج عنه سوى هلوسة التعصّب والقتل. في النهاية يؤكد المخرج على هذا الموقف مصوّراً النهاية التي تتعرّض إليها هيباتيا (كما تقوم بدورها راتشل ڤايس) وهي عالمة الحسابات والأفلاك اليونانية التي عاشت مع والدها ثيون (الفرنسي ميشيل لوندسدال) في الإسكندرية كون والدها كان آخر المشرفين على مكتبة الإسكندرية التاريخية٠
في الفيلم من الأفكار المطروحة ما يعزز عقد تحالف بينها وبين ما لا نزال نعيشه من خلافات طائفية وتعصّب يسير ضد الدين نفسه وتطرّف. والرائع في الصورة المرسومة هنا، هو حرص المخرج على المساواة بين الجميع في هذا الذنب: المسيحيون واليهود والملحدون
مشروع أمينابار الذي وضع السيناريو مع ماتاو جيل عن بحث تاريخي وقراءات بعضها موثوق، هو فيلم تاريخي ذي معالجة كلاسيكية خالية من الإبهارات الحديثة. استخدام المخرج الدجيتال لتعزيز عدد الجموع في المشاهد الكبيرة، ولبناء مدى المدينة التاريخية العريقة، لا يستولي على الفيلم كما تفعل أعمال كثيرة هذه الأيام. الغاية بأسرها مختلفة عن غايات الأفلام التاريخية كما هي اليوم، وبل للعديد الذي تم إنتاجه في الأمس٠
العنوان، "أغورا" هو كلمة يونانية تمزج بين نوعين من الساحات العامّة: سوق البضائع المختلفة من ناحية وسوق الأفكار المتداولة بين العامّة من ناحية أخرى (مازال موجوداً على هيئة الـ"هايد بارك" في لندن فقط)٠
كل من ماتاو جيل وأليخاندور أمينابار عملا معاً بنجاح على فيلمين أخرجهما الثاني سابقاً هما
وهو دراما متشابكة حول شاب فقد وجهه وبالتالي هويّته الذاتية و Open Your Eyes
حول سعي رجل مريض في اكتساب حق الموت وما عكسته حياته هذه The Sea Inside
من مشاق. هذه أوّل مرّة للمخرج البالغ من العمر 38 سنة فقط (والذي أنجز في ثلاثة عشر سنة، خمسة أفلام) الذي يترك فيه الزمن الحالي ليسبح فيما يتيحه له التاريخ مع الحرص على أن لا يستولي على الفيلم، وما فيه من مشاهد جماعية، المنحي التشويقي او الإستعراضي على الإطلاق٠
يبدأ الفيلم بتقريره أن الفترة التي يتناولها شهدت تداعي الإمبراطورية الرومية (نسبة الى روما) في أوروبا، في الوقت الذي كانت فيه مدينة الإسكندرية (تم تصوير الفيلم في مالطا) لا زالت مهداً حضارياً زاهياً. هذا لن يستمر طويلاً. مع نهاية الفيلم تكون المدينة فقدت جزءاً كبيراً من كتبها ومعالمها الفنية كما الفلسفة العلمية التي أرستها هيباتيا. هذه الفلسفة تقف بالمرصاد مع الأفكار الدينية، وهو منحى مرّ بدوره على كافة العصور التي حصدت النزاع الحاصل الى اليوم بين الدين والعلم مع رغبة كل منهما التأكيد على أن الخطأ كامن في جذور الآخر. في منهج تفكير غير محسوب، لا يوجد دين منح العلم قيمة مؤكداً أنه منتم الى الجسد الحياتي الذي خلق الله تعالي، الا الدين الإسلامي. رغم ذلك، هذا النزاع امتد ليشمل موقف علماء الدين من علماء الدنيا والعكس٠
نتعرّف على هيباتيا وهي تدرّس الفلسفة الإغريقية تحت مسامع والدها وكلاهما، كما معظم تلامذتهما وعبيدهما، من الملحدين. المدرسة داخل حرم مكتبة الإسكندرية تعكس حرص هيباتيا على التآخي والأخوّة وهاتان الصفتان تتعرّضان لسلسلة من التجارب الفعلية. فحين ينطلق النزاع بين المسيحيين والملحدين في المدينة نجد أحد طلاّبها، وأسمه أوريست (أوسكار إيزاك الذي يشبه نسخة شابّة من الممثل الراحل فكتور ماتيور) الذي حافظ على إلحاده لحين قبل اعتناقه المسيحية، يدافع عن الحفنة المسيحية بين الطلاب ضد من أراد القبض عليهم. المعركة الأولى بين الطرفين تقع حين يسخر المسيحيون من التماثيل التي يعبدها الملحدون فيرد هؤلاء عليهم بالهجوم المسلّح، لكن المعركة تنقلب لصالح المسيحيين (تبعاً لكثرتهم) الذين لا يرضون برد الخد الأيسر فيهاجمون الملحدين ويعمدون فيهم ذبحاً. تلك المشاهد مؤسسة على نحو لا تحبيذ فيه من قِبل المخرج وفيلمه. الطرفان يعمدان الى السلاح لإخماد الطرف الآخر. لكن مع إنتصار المسيحية تصبح محط اختبار المخرج من حيث أنها، تبعاً لما نراه، مسؤولة عن عدم سعيها للتواصل مع الآخر. هيباتيا الملحدة التي بقيت وحيدة في المجابهة بعد موت والدها وتفرّق طلاّبها (معظمهم اعتنق المسيحية أيضاً) لم ترد أن تتوقّف عن التفكير في مسائل من نحو موقع الشمس من الأرض وكيف يمكن لنظرية أن الكون دائري أن تُترجم الى منطق يفسّر توالي الفصول الأربعة٠
هيباتيا (التي تؤديها ڤايس لحد الذروة) شخصية مثيرة جدّاً في دراما الفيلم. كما الواقع، بقيت عذراء حتى موتها متجاهلة نداء الجسد وممتنعة عن تلبية العاطفة لا التي تشعر بها (على ندرة تلك المرّات) بل التي يشعر بها سواها صوبها. أوريست يحاول جذبها إليه لكنه تصدّه (لاحقاً ما يقتنع بعلاقة خالية تماماً من الشعور الجنسي) كذلك يفعل عبدها دافوس (ماكس منغيلا) الذي لا يتوقّف عن حبّها حتى اللحظات الأخيرة من عمرها وعمر الفيلم٠
الصراع ينتقل ما بين المسيحيين والملحدين الى آخر بينهم وبين اليهود. كان المسيحيون تعرّضوا لليهود حين كان هؤلاء يقيمون صلاة السبت برميهم بالحجارة. محكمة لدى رجل الدين المسيحي الممسك بزمام الأمور في المدينة سيريل (سامي سمير) لا تضع للخلاف حدّاً ما يدفع اليهود لتدبير مكيدة حين يخدعون مسيحيين (بينهم دافوس وأحد المقرّبين من رفاقه وهو أمونيوس ويؤديه الفلسطيني أشرف برهوم) فيستدرجونهم الى داخل معبد ثم يمطرونهم بالحجارة ما ينتج عنه مقتل عدد منهم. النتيجة وبالاً مماثلاً: يهب المسيحيون الى السلاح ويقتلون اليهود في المدينة. لكن الفيلم ليس عن الفعل ورد الفعل فقط. في حمى كل ذلك هناك المواقف الشخصية. المشكلة هنا، هي أن هذه المواقف الشخصية، سواء من هيباتيا او دافوس او باقي الشخصيات الأخرى، ليست معالجة على نحو يعكس ما يدور في البال او النفس او يمنحه الفرصة للتبلور في أفعال مساوية الحجم والتأثير. جزء من هذه المشكلة لها علاقة بالطريقة التي أبقى فيها المخرج ممثليه تحت إدارة تصر على عدم الإفتعال درامياً. هذا بحد ذاته جيّد، لكنه مثل مضاد الباكتيريا، من شأنه أن يقتل الباكتيريا المضرّة والنافعة على حد سواء. الشخصيات، بعد نصف الساعة الأولى، تتباعد وبذلك يتضاءل دور هيباتيا بالعلاقة مع الشخصيات الأخرى والمحيط العام الا من خلال بضع مشاهد تدخل وتخرج منها محافظة على بردوتها العاطفية حيال كل شيء٠
لكن هذا هو أيضاً مصير شخصية فادوس إذ ما أن يتم تقديمها حتى يتم دفعها الى الخلفية لفترة طويلة قبل إعادة دفعها الى الأمام. كل ذلك يخلق أرضية غير متوازية لعمل هو في الأصل صعب التنفيذ٠
المراجع المختلفة رسمت بضع نهايات لشخصية هيباتيا، يختار الفيلم منها واحدة مناسبة تجتمع عندها كل العلاقات الإنسانية بين شخصياته الرئيسية: أورسيت يحاول الدفاع عنها لكنه يفضّل الإنصياع الى رغبة الكنيسة التي تصر على أن يحترم العقيدة وليس شخصية ملحدة، سيريل يحقق طموحه الشخصي في السيطرة على الوضع السياسي بإسم الدين، دافوس يقتلها بحبس الهواء عنها حتى يرحمها من الحجارة التي قرر المسيحيون رجمها بها حتى الموت. أما هي فتدفع ثمن مواقفها وهي الإنحياز الوحيد للفيلم في كل عرضه الملحمي الممتد لساعتين وعشر دقائق تمر سهلة على الرغم من تشعّب الحكاية والشكل القشيب لها٠
هناك ممثلون عرب في هذا الفيلم : المصري سامي سمير الذي شوهد سابقاً في "ميونخ" و"كيان من الأكاذيب"، ويوسف سويدي والفلسطيني أشرف برهوم (أحد أكثر ممثلي الفيلم إجادة وأكثرهم تعبيراً عن العاطفة) وأكاد أجزم أني شاهدت الجزائري رشدي زم في دور صغير، لكني لست واثقاً (ولم استطع التقاط إسمه بين أسماء نهاية الفيلم)٠


Director: Alejandro Amenabar
Cast: Rachel Weisz, Max Minghella, Oscar Isaac, Ashraf
Barhom, Rubpert Evans, Michael Lonsdale, Sammy Samir.
Producers: Fernando Bovaira, Alvaro Augustin.
Executive Producers: Simon de Santiago, Jaime Ortiz de Artinano
Screenplay: Alejandro Amenabar, Mateo Gil.
Cinematographer: Xavi Gimenez (Deluxe color, widescreen).
Editors,Nacho Ruiz Capillas (141 min).
Music: Dario Marianelli.
Production Designer: Guy Hendrix Dayas

Production Notes: Mod Producciones, Himenoptero and Telecinco Cinema production/ Canal+Espana. [Spain- 2009]




Film n. 89
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The A- Team **
إخراج: جو كارناهان
أدوار أولى: ليام نيسون، برادلي كوبر، جسيكا بيل٠
أميركي - 2010 ٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكشن [إقتباس عن مسلسل تلفزيوني] | أهذا طير؟ طائرة؟ سوبرمان؟ لا ٠٠٠بل دبّابة تطير بلا أجنحة في هذا الفيلم الذي يتحاشى مدافع المنطق٠


في العام 1983 انطلقت حلقات تلفزيونية مسلسلة بإسم " الفريق أ" قاد بطولتها الراحل جورج بيبارد واشترك بتمثيلها ملاكم سابق سمّى نفسه "مستر تي" الذي انتقل فيما بعد ليشارك سلفستر ستالون الحلبة في ثاني فيلم من سلسلة "روكي"٠
الحلقات كانت أسبوعية من نحو ساعة ومفادها أن أعضاء الفريق (أحياناً أربعة من دون نساء ولاحقاً خمسة ثم ستّة) كانوا نواة مجموعة من الجنود الذين حاربوا في فييتنام بشجاعة وعادوا الى الحياة المدنية ليجدوا أنفسهم مطلوبين من الجيش الأميركي بتهمة هم أبرياء منها. كل حلقة من حلقات البرنامج المغامراتي كانت تقوم على السعي للهرب من مطارديهم من قوّات الجيش من جهة، ومساعدة مظلومين وأصحاب حقوق مهدورة من عامّة الناس من ناحية أخرى. المسلسل نال نجاحاً كبيراً استمر لنحو خمس سنوات على الرغم من أنه كان قائماً على كسر كل منطق ممكن. بطله، جورج بيبارد بسيغاره الكبير ورشّاشه الأكبر، كان دائماً ما يحرص على أن يبدو هادئاً وبارداً حتى في أحلك الأوقات. والحقيقة أن بعض مغامرات هذا الفريق كانت أقرب الى تطوير لمغامرات فريق أسبق عاش تلفزيونياً (ثم سينمائياً أيضاً كما هذا الفيلم) بعنوان "المهمّة: مستحيلة". أبطال ذلك المسلسل لم يجدوا أنفسهم مضطهدين من قبل الوطن، لكن عملياتهم كانت دائماً دقيقة وكان من بينهم شخصاً أفرو- أميركي ... لزوم التنويع اللوني٠

الفيلم الماثل حالياً على الشاشات تحت ذات العنوان لا ينتمي الى تلك الحلقات الا بالعنوان من ناحية وبالخط العريض جدّا، على الرغم من أنه خط رئيسي: هؤلاء الأبطال المنتمين الى وحدة خاصّة متّهمون بجريمة لم يرتكبها أي منهم، ومُلاحقون من قبل وحدة خاصّة أخرى في الجيش الأميركي بناءاً على حادث تم تدبيره من قِبل وحدة ثالثة. بالإضافة الى هذا العنصر، تم إضافة فريق رابع هذه المرّة من السي آي أيه يريدهم أحياءاً والأفضل أمواتاً. وعن ذكاء يدرك صانعوه (ثلاثة كتّاب سيناريو رئيسيين وسبعة في الخفاء والمخرج جو كاراناهان) أنه لا جدوى من اللعب على حبل الألغاز ... لم لا نسم الأسماء بوضوح ونحدد الأدوار: الفريق الرباعي بريء. الفريق المطارد الأول مغشوش. الثاني قاتل محترف والسي آي أيه مذنب بدوره. إذا كان ذلك يبدو للمشاهد معقّداً ومتشابكاً، عليه بخارطة طريق من تلك التي يحملها بطل الفيلم ليام نيسون ليدرس احتمالات مغامرته التالية٠

الدقائق العشر الأولى من الفيلم هي لتقديم هذا الفريق في عملية مكسيكية (لابد أن تكون خطرة بالطبع) تنتهي بمطاردة في الأجواء ينجح خلالها الفريق في استدراج طائرة عدوّة الى المجال الجوي الأميركي حتى يتسنّى تدميرها تحت مظلة قانونية. بعد أن يحط أبطال الفيلم (ليام نيسون، برادلي كوبر، شارلتو كوبلي والأفرو أميركي كونتون رامباج جاكسون) تنتقل بهم الأحداث بضع سنوات الى الأمام. ها هم فوق الأراضي العراقية خلال الحرب الحالية وذلك لعشرين دقيقة لاحقة. المهمّة التي تطلب منهم هو استرداد سبائك لطبع دولارات مزيّفة لا يمكن تفريقها عن تلك الأصلية. أحد كبار الجنرالات (جيرالد مكراني) يقول للضابط نيسون: "أرجوك أن تقبل المهمّة" ويخبره أن أنصار صدّام حسين يديرون عملية السبائك هذه وهم مدججون بالأسلحة والرغبة في إيذاء الإقتصاد الأميركي٠
العملية التي يخوضها الأربعة منفردين ضد "أنصار صدّام حسين"، كبيرة ومليئة بالإحتمالات، لكن احتمال أن لا يخرج منها أبطال الفيلم سالمين هو الأبعد طبعاً. لكن بعد استرداد المال والسبائك يتم اكتشاف أن تلاعباً حصل وتتم مباشرة القاء تهمة التلاعب على اولئك الأربعة. محاكمة عسكرية في الولايات المتحدة تقرر إرسال كل منهم الى سجن مختلف، لكن ذلك فقط الى حين تدخّل السي آي أيه لتدبير عملية تهريب في الوقت الذي تنتبه فيه الكولونيل شاريسا (جسيكا بيل) بأن هناك من يسعى لإطلاقهم فتحاول إحباط المحاولة ... تأخرت يا شاريسا وها هم أبطال الفيلم الأربعة يطيرون في أجواء ألمانيا بطائرة حديثة. لكن لحظة ... هناك طائرات عسكرية أميركية تريد قصف طائرة أبطال الفيلم لإسقاطها .. هل تنجح؟ نعم ستنجح .. .طائرة الفريق أ تنفجر لكن ها هم يطيرون بدبّابة كانت داخل الطائرة تدافع عن نفسها جيّداً وتتهادى بكل ثقة في الأجواء العليا. قبل أن تسأل نفسك سؤالا منطقياً حول كيف يمكن لدبّابة أن تطير نجدها تحط في مياه بحيرة ألمانية، ويخرج منها أبطال الفيلم سالمين بالطبع٠
كيف تطير وكيف تحط؟، هو أمر لا يقل غرابة وفرادة أيضاً: بفضل مخ قائد الفريق (نيسون) المليء بالمعرفة في هذا المضمار، تم للدبابة التخلي عن ذخيرتها ثم الإنصياع لأوامره الرشيدة طالباً من قائدها، والدبابة لا تزال في الأجواء، الإستدارة يميناً حيناً ويساراً حينا وبدرجات محددة. ما علاقة تلك الإرشادات بكيفية هبوط الدبابة بسلام؟ غير معروف. لكن الفصل كلّه سخيف وبقدر ما هو سخيف هو مضحك٠
كل المغامرات التي ستتوالى تنتهي بسلامة هؤلاء. الرصاص الذي يواجهونه لا يصل الي أجسادهم الا لإحداث خدوش بسيطة. المفارقات تجعلهم دائماً الأسبق الى الأمام، وحين تكون هناك احتمالات وخيارات، فإن الإحتمال الناجح هو ذاك الذي ينص على بقائهم أحياءاً رغم شراسة العدو٠
إذاً، ها هم الأشرار من الجيش والأشرار من السي أي أيه يلاحقون أعضاء الفريق أ. من حسن الحظ أن فايس (كوبر) كان يعرف الكابتن تشاريسا (بيل) قبل بداية الفيلم بسنوات، وهذه المعرفة كانت عاطفية ما يتيح له أن يحادثها أكثر من مرّة مذكّراً إياها بالحب الذي مضى. وهذه الذكرى نافعة لأن قلب الضابطة ذات السلوك العسكري الصامت يلين، وأذنيها تبدآن سماع الحقيقة: الفريق أ ليس مذنباً ولا علاقة له بعملية طبع دولارات مزوّرة، بل هناك من لصق التهمة به ويحاول الآن تصفيته حتى لا ينكشف الأمر. هذا ما يعني أن الفاسدين في الفريق العسكري المناويء مع الفاسدين من السي آي أيه متعاونون من دون فتح خط مباشر في البداية، لكن حين تفشل كل عمليات التخلّص من أعضاء هذا الفريق يصبح التعاون بين كل الأشرار ضرورة لابد منها٠
يسبر المخرج غور كل هذه الكتل من الأحداث، بسهولة عرض متجاوزاً كل تلك الثغرات الناتجة عن القذائف التي أطلقتها مدافع المنطق. لدى المخرج فكرة كافية عما يريد إنجازه وكيف: يريد فيلماً ينتقل سريعاً من وضع الى آخر ومن مشهد قتال الى مشهد قتال لاحق، مع تزيين سماء كل ذلك بالإنفجارات والمشاهد الكبيرة، وفي ذات الوقت الإمساك بالخيط الرئيسي للفيلم حتى لا يتوه هو قبل سواه. أعتقد أنه نجح في هاتين المهمّتين وبفضل مونتاج صعب يشمل، فيما يشمل، المحافظة على إيقاع عام وتنفيذ الكثير من النقلات السريعة داخل المشهد الواحد. هناك مشهد مثير للضحك وناجح في فكرته يقع في النصف الأول من الفيلم. أحد أعضاء الفريق، مردوك (كوبلي الذي تعرّفنا عليه في فيلم الخيال العلمي "المقاطعة 9") مسجون في مستشفى مجانين (تصرّفاته غريبة بالفعل) لكنه على علم بأن هناك محاولة لاستخراجه منه. يدعو باقي المساجين المصابين بأعراض نفسية (ربما بينهم الكتّاب السبعة الذين انسحبوا من هذا العمل) الى دخول خيمة منصوبة لعرض فيلم بالأبعاد الثلاثة. نظارات ملوّنة يتم توزيعها لكن الصورة على الشاشة (داخل الشاشة) تبقى غير واضحة. البعد الثالث لا يتحقق. لكن فجأة تدخل سيارة عسكرية من الشاشة هي تلك التي جاءت لتهريب مردوك. توقيت كل شيء والفكرة بذاتها لا تخلو من السخرية حيال ظاهرة الأبعاد الثلاثة. هذا الفيلم ينجز ببعدين ما يكفي من التشويق وخزعبلاته ليست بحاجة الى تجسيم إضافي. هو بطبيعته لا يحتاج الى أي عمق٠
الحرب العراقية ليست واردة الا من حيث كونها خلفية لمسألة وجود من يحاول تهريب ما يلزم لطبع عملة مزوّرة في الخارج. وهي المحاولة التي لا تعد ملكاً لأنصار صدّام حسين، بل تبعاً للأميركيين الذين يريدون استخدامها لأنفسهم وتحقيق الثروة من خلالها. لكن هناك شخصيات عربية تظهر في المشاهد الأوروبية. طبعاً الطريقة الوحيدة لكي نفهم أنهم عرب هو الباسهم العقال والكوفية (ولو فوق البذلة الغربية). لكن هناك مفاجأة: أحد هؤلاء ليس عربياً. هذا ضروري رصده حتى لا نقرأ بعد أيام من أن الفيلم معاد للعرب. إنه إذا ما كان معاد لشيء فللأميركيين أنفسهم، لكن الأميركيون لا يشتكون من ذلك... لقد اعتادوا علي أفلام تظهرهم أشراراً، طالما أن الأبطال هم أيضاً أميركيين٠
الفصل الأخير من الفيلم الذي تقع أحداثه على رصيف ميناء لوس أنجيليس من الكبر بحيث تتساءل كيف لم تسمع بما حدث في الأخبار؟ لقد تم عملياً هدم الميناء بأسره خلال معركة تم التخطيط لها بذكاء من قبل الفريق الذي أدرك تماماً ما الذي سيحدث (قرأ السيناريو جيداً) لدرجة أن لا مفاجأة ستقيّده من فعل الشيء الصحيح. هذه الخطّة تتطلّب رافعات ضخمة وكتل من البضائع القابلة للإنفجار ومعرفة بأين سيقف كل فرد من أفراد العدو وكيف سيتم التخلّص منهم جميعاً كل في الثانية المخصصة له٠
هذه اسئلة المنطق. أما اسئلة الترفيه فهي من نوع: لماذا علينا أن نأخذ الأمور بجدّية طالما أن الفيلم لا يقصد ذلك؟ وهذا السؤال هو المنطق الوحيد في هذا الفيلم٠


Director: Joe Carnahan
Cast: Liam Neeson, Bradley Cooper, Jessica Biel, quinton
Jackson, Shrito Copley, Patrick Wilson.
Producers: Jules Daly, Alex Young, Iain Smith, Stephen
J. Cannell, Spike Seldin, Tony Scott..
Executive Producers: Ridley Scott, Marc Silvestri, Ross Fanger
Screenplay: Joe Carnahan, Brian Bloom, Skip Woods.
Cinematographer: Mauro Fiore (Deluxe color, widescreen).
Editors: Roger Barton, Jim May (181 min).
Music: Alan Silvestri.
Production Designer: Charles Wood

Production Notes: Dune Entertainment of a Stephen J. Cannell/Top Cow/Scott Free production. Distributor: 20th Century Fox [USA- 2010]



أفلام 1960: خمسين سنة سينما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هذا العدد مراجعة لأهم ما تم إنتاجه من أفلام قبل خمسين سنة، اي في العام 1960. كيف لا والسنة مفصلية بالنسبة لعدد كبير من أهم السينمائيين في العالم؟ إنغمار برغمن، مايكلأنجلو أنطونيوني، ساتياجيت راي، غيرغوري شوكراي، أكيرا كوروساوا، بد بوويتكر، رتشارد بروكس، جورج هنري كلوزو، كلود شابرول، جاك ريفيت، مايكل باول، ألفرد هيتشكوك وسواهم الكثير. إنها تحية لجيل وتحية لسينما وفتح أرشيف من الأفلام التي لا يعرف عنها معظم الهواة ما يكفي. وقد أرتأيت ترتيب ما سأورده هنا أبجدياً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Film n. 90
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Alamo **1/2
إخراج: جون واين٠
أدوار رئيسية: جون واين، رتشارد ويدمارك، لورنس
هارڤي٠
الولايات المتحدة- 1960
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسترن [أحداث واقعية] | جون واين يلوي التاريخ حسب غاياته السياسية خلال عرضه لموقعة ألامو حين دافع أميركيون عن قلعة ألامو ضد الجيش المكسيكي٠


ثلاثة شخصيات قادت سنة 1836 معركة ألامو ضد الجيش المكسيكي هي دافي كراكيت، جيم باوي وويليام بارَت ترافيز. هؤلاء كانوا ضمن 182 رجلاً واجهوا آلاف الجنود المكسيكيين (تختلف المراجع التاريخية حول العدد المخدد) لثلاثة عشر يوماً الي أن انهارت المقاومة وقُتل معظم المدافعين٠
هذا ما نجده في فيلم جون واين الأول على أي حال: شجاعة أميركية ضد قوّة مكسيكية دفاعاً عن قلعة ومن وراء القلعة ولاية تكساس وحقّ الأميركيين فيها. رغم ذلك، فإن هذا الموجود في فيلم واين ليس الحقيقة، او كلّها على أي حال: تكساس كانت ضمن الأراضي المكسيكية بحكم القانون وهي سمحت للأميركيين الإستيطان في تكساس الذين اندفعوا صوب تلك البراري والأرياف الى أن تجاوز عددهم عدد المكسيكيين أنفسهم. كثيرون من هؤلاء النازحين كانوا حاربوا في الحرب الأهلية لصالح القوى العنصرية في الجنوب التي انهزمت، وما رغبوا به هو استكمال مبادئهم العنصرية في تلك البقاع على الرغم أن المكسيك كانت حرّمت العبودية بدورها. ببساطة الأميركيون أرادو البقاء كما فعلوا مع بقاع أميركية أخرى حين استوطنوا أراض كانت لقبائل أميركية أصلية٠
لن تجد هذه الحقيقة في "ألامو" ولا حقائق أخرى لأن جون واين، بمرجعيّته اليمينية أراد صنع فيلم يمجّد ألامو كرمز للبطولة البيضاء ضد "الآخر"، وهو -بعد ثماني سنوات من هذا الفيلم- قام بتحقيق ثاني فيلم له كمخرج "القبّعات الخضر" كتحية للبطولة الأميركية في فييتنام، في الوقت الذي كانت فيه سينما الستينات تنضح بأفلام معادية لتلك الحرب٠
لكن في العام 1960 كان واين يريد الإنتقال الى الإخراج وعبثاً حاولت هوليوود ثنيه عن عزيمته خصوصاً وأن الممثل الشهير الذي كان أمضى نحو ثلاثين سنة في التمثيل، اختار موضوعاً مكلفاً. واين كان مستعدّاً لقبول شروط الاستديو الممول (يونايتد آرتستس) بما في ذلك التصوير في المكسيك بسبب إنخفاض تكاليف التصوير هناك، لكن بعض المراجع تذكر أنه عاد عن تلك الفكرة حينما نصحه كثيرون بأن الأميركيين لن ينظروا بإعجاب الى فيلم يدور حول ألامو إذا ما صوّره في المكسيك. البديل هو التصوير في تكساس نفسها (التي نالت استقلالها قبيل نهاية 1836 ذاته) بعدما وافق أحد أصحاب المزارع الكبيرة على منح ما يلزم من أرض لمثل هذه الغاية، التي لابد أنه وجدها- سياسياً- نبيلة. على الرغم من ذلك، فإن شركة واين باتجاك صرفت نحو ثمانية ملايين دولار من أصل 12 مليون دولار التي تكلّفها الفيلم٠
لم ينجح الفيلم تجارياً، لكنه رٌشّح لسبعة جوائز أوسكار، بما فيها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل تصوير (وليام كلوثيير) لكنه نال فقط أوسكار أفضل صوت (غوردون سوير وفرد هاينس) في 167 دقيقة شوهدت كاملة في صالة باريسية سنة 1979، روى المخرج حكاية المقاومة الأميركية التي انتهت بالهزيمة. القلعة، كما صوّرها المخرج (الذي يؤدي شخصية دافي كراكيت أيضاً) قديمة وصغيرة ومن الصعب الدفاع عنها، فما البال بأقل من مئتي جندي؟ يسرد السيناريو الذي وضعه جيمس إدوارد غرانت أحداثاً قليلة قبل الحصار تقدّم الشخصيات الثلاث وبعض الشخصيات شبه الرئيسية الأخرى. وصول القوّات المكسيكية. العرض الذي تم تقديمه للمحاصرين بإرسال النساء والأولاد الى خارج القلعة لكي يكونوا آمنين. ثم الهجوم المتوالي في نحو نصف ساعة أخيرة من الفيلم مع البذل الذي جابه فيه المحاصرون القوّات المكسيكية٠
معالجة المخرج للعمل ذات مفردات سينمائية كلاسيكية مستوحاة من عمله طويلاً مع جون فورد والمؤكد استفادته من مراقبته عمل فورد في الوقت الذي ليس صحيحاً فيه أن جون فورد كان المخرج الخفي للعمل لأن واين كان قرر أنه يود فعلاً أن يكون مسؤولاً أوّلاً وكان واحداً من همومه أن لا يُشاع أن فورد له يد فيه. لكن التأثير واضح أيضاً في معالجة الشخصيات: أبطال الفيلم مجموعة طيّبة من أوّلها. هناك توتّر بين بعضهم (باوي وترافيز) لكن هناك اليد العليا للإنسان الأبيض حين يصل الأمر الي الطيبة والشجاعة والأخلاقيات العائلية. في الحقيقة ليس في الفيلم ما يعكس واقع المحاصرين ولو على صعيد إفتراضي. بكلمة أخرى: نراهم مجموعة من الرجال السعداء في حين أن الواقع يفترض أنهم كانوا في وضع يُحسد عليه. وهناك وقت لمعالجات كوميدية خفيفة (أي مرحة) تقع بين جون واين ومحبوبته المكسيكية وبين جون واين ورتشارد ويدمارك٠
أكثر من ذلك، جيم باوي الذي يؤديه ويدمارك، كان انسحب من ألامو قبل سقوطها بعدما آلت القيادة الى ترافيز. وكان باوي مدمن شرب بحيث لم يكن يصلح للقيادة على أي حال. في الفيلم نراه وعبده الأسود يقاتلان داخل القلعة حتى النهاية. الآن راقب ما يلي
باوي جريح من إصابة. المكسيكيون نجحوا في دخول القلعة. باوي جالس على الأرض وفي يده سلاحه مستعد للدفاع عن نفسه. يقتحم الجنود الغرفة التي هو فيها. وسط إطلاق النار يرمي الأسود نفسه على سيّده الأبيض ليمنع الحراب من الوصول الى جسد سيّده، فتدخل الحراب جسده هو، ثم يُقتل باوي بالسلاح الأبيض أيضاً والأسود لا يزال جاثماً بجثّته فوقه. المفهوم: لقد كان العبيد سعداء بالموت بذلاً ودفاعاً عن أسيادهم!٠
أيضاً من بين المؤثرات الأساسية لسينما فورد (لجانب ما سبق ولجانب استعانة واين بعدد من الممثلين المساندين لعبوا تحت إدارة فورد سابقاً) بناء الفيلم من نقطة انطلاقه. السرد الواضح من دون التباس وتجييش المواقف العاطفية قبل المعركة لكي يخلو الأمر لاحقاً لتلك المعارك من دون شوائب ومن بعد جذب المشاهد الى من هم أبطال ومن هم أشرار. هذا يتم هنا بمساعدة بعض الحوارات التي تساهم في لوي أذرع الحقيقة، كما الحال حين يوحي الفيلم بأن الجيش المكسيكي مؤلّف من عساكر محترفين كما حين يجعل بداية الهجوم نهاراً. في المنطقة الأولى: كان الجيش المهاجم مؤلّف من أفراد تم ضمّهم سريعاً بسبب حروب أخرى لفرق الجيش ضد ثورات داخل المكسيك، لكن اعلاء شأن العدو هو سبيل لإعلاء شأن البطل. المنطقة الثانية، هو أن الهجوم على القلعة تم فجراً، لكن ربما لم يكن جون واين يحب التصوير في الليل٠


Director: John Wayne
Cast: John Wayne, Richard Widmark, Laurence Harvey, Frankie
Avalon, Patrick Wayne, Joan O'Brien, Linda Cristal.
Producers: John Wayne.
Screenplay: James Edward Grant
Cinematographer: William H. Clothier (70 mm).
Editor: Stuart Gilmore (167 min).
Music: Dimitri Tiomkin.

Production Notes: The Alamo Company/ Batjac Prod. Distributor: United Artists [USA- 1960]






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠