Issue 77 | The Social Network, Secretariat, Four Friends, Target

FLASHBACK

All The President's Men (1976) ****
كل رجال الرئيس
بعد فضيحة ووترغيت، قام المخرج الأميركي ألان ج. باكولا بتحقيق هذا الفيلم عن التسربيات المعلوماتية التي أدّت للفضيحة (ومن ثم لاستقالة الرئيس رتشارد نيكسون). على الرغم من معرفة المشاهد بنهاية الفيلم كونها مستمدّة من أحداث حقيقية ومشهودة، الا أن المخرج حوّل ما بدا مستحيلاً الى تشويق فعلي على طول الخط. تشعر بحراجة الموقف. بفساد الأزمنة وبذلك التناقض بين حياة الصحافي الذي يعمل لخدمة الحقيقة والإدارة التي تعمل لإخمادها. تصوير غوردون ويليس، أحد أفضل أترابه في ذلك الحين. وبطولة روبرت ردفورد ودستين هوفمان٠


أفلام معروضة حاليا
ُُThe  Social Network **** | شبكة اجتماعية
 Review n. 176
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
David Fincher إخراج: ديفيد فينشر
تمثيل: جيسي ايزنبرغ، روني مارا، برايان بارتر، أرمي هامر
سيناريو: ارون سوركين [بوحي من كتاب بن مزريتش]. تصوير: جف كروننوَذ [ألوان- دجيتال]. توليف: كيرك باكستر، أنغوس وول ٠ (121 دقيقة). موسيقا: ترنت رزنور، أتيكوس روس. المنتج: دانا برونيتي، شيان شافن، مايكل دي لوكا، سكوت رودين ٠
PRODUCTION: ٍRelativity Media/ Scott Rodin Prods/ Columbia [USA- 2010]

دراما اجتماعية [سيرة شخصية حقيقية] | الفيلم الجديد لفينشر ضد حياتنا الغارقة في التكنولوجيا والفايسبوك. هذا وحده كفيل بجعله من أفضل أفلام العام، لكن فينشر لا يتوقّف عند هذا الحد


أي مارك زوكربيرغ صنع «فايسبوك»؟ زوكربيرغ الذي المرفوض من المرأة؟ زوكربيرغ العبقري؟ زوكربيرغ الخائن لأصدقائه؟ أم زوكربيرغ ذو الروح المغلقة؟
أول وصف له يأتي في مشهد رائع في مقدّمة فيلم ديفيد فينشر الجديد »الشبكة الإجتماعية« عندما تقول له الفتاة التي كان يصادقها: "أسمع سوف تصبح شهيراً وثرياً، لكنك ستمضي في هذه الغاية معتقداً أن الفتيات لسن معجبات بك لأنهن يعتقدن أنك فريد. وأريد أن أخبرك من أعماق قلبي أن هذا ليس صحيحاً. الصحيح هو أنك أحمق"٠
رائع ليس بسبب هذا الوصف، على أهمّيته، بل لأن المخرج فينشر، صاحب «زودياك» و«قضية بنجامين بوتون الغامضة«، بل لأنه يبدأ مع بداية اللحظة الأولى للصورة كما لو أننا في منتصف الفيلم وليس في مطلعه، ولأن المتحاورين مارك زوكربيرغ (جيسي أيزنبرغ) والفتاة إريكا (روني مارا) يجيدان توجيه الكلمات كطلقات رشاش ناري. حوار طويل. محدد الكلمات. سريع الوقع والإيقاع على عكس آخر الكلمات التي تُقال في الفيلم ولو أنها تؤدي المعنى التي في الكلمات الأولي، حين تخبره محامية شابّة: "إنك لست إنساناً عاطلاً، فقط تحاول جهدك أن تبدو أحمق"٠
والكاميرا تنتهي بالإنغلاق على مارك هذا وهو جالس وحده في غرفة نصف مضيئة وأمامه الكومبيوتر. روح معزولة فوق جزيرتها رغم كل المعطيات التي كان يمكن أن تخلق منه إنساناً إجتماعياً داخل او خارج الشبكة الإجتماعية التي ابتدعها ٠
هذا الأحمق هو الذي ابتدع الفايسبوك .... ذلك المحيط الصاخب بنحو خمسمئة مليون مشترك عبر القارات حول العالم. المجتمع الذي لا يمكن الوثوق بما يرد به ورغم ذلك أصبح المنبر بين الناس والملجأ لجيل ترك التكنولوجيا تنتصر عليه وتستعبده عوض أن تكون مطواعة له. وهو أصغر ثري في العالم إذ تُقدّر ثروته بخمس وعشرون بليون دولار وهو لا يزال دون الثلاثين من العمر- لكن كيف استطاع زوكربيرغ الوصول الى هذا النجاح هو أمر آخر. في عالم مادي بحت كالذي نعيش فيه، فإن القليلين يكترثون. انتقل الى عالم من الحقيقة والفن كما الحال في فيلم ديفيد فينشر الجديد، لترى أن المسألة تستحق النظر، وبالتأكيد تستحق الفيلم٠

صنعه حلم
الفيلم من سيناريو وحوار شخص بارع أسمه آرون سوركين، ومأخوذ عن كتاب وضعه بن مزريش مستقى من حقائق ومعلومات حول مارك زوكربيرغ وبعض معلوماته وفّرها له صديق مارك في جامعة هارفارد إدواردو سافيرين. السيناريو يتبلور سريعاً حول شخصية زوكربيرغ من دون الوقوع في أسرها ومع الإبتعاد كلّياً عن الوله بها وبنجاحها. هذا ليس فيلماً عن كيف تصنع الحلم الأميركي وتعيش سعيداً الى الأبد، بل عن كيف يصنعك الحلم الأميركي من دون أن يُغيّرك تماماً. يجعلك أكثر ثراءاً لكنه لن يبدّل ما فيك من خصال سواء أكانت حميدة او ذميمة
بعد انصراف إريكا غاضبة نرى زوكربيرغ جالس مع بعض زملاء الجامعة يستمع الى فكرة يتداولها الأخوين وينكلوفس (يقوم بهما معاً وبفضل التكنولوجيا أرمي هامر) وصديق لهما حول القيام بإنجاز محطة إلكترونية على الإنترنت تكون بمثابة مكان تواصل بين الطلاّب الباحثين عن علاقات عاطفية، كل مع الجنس الآخر، من دون اعتماد أسلوب التعارف المعتاد وما يحمله من احتمالات صد وعزوف. زوكربيرغ يعود الى غرفته ويطلع صديقه إدواردو على الفكرة معترفاً بأنه سمعها من الأخوين وينكلوفس ويطلب منه أن يساعده لتحقيقها. هو سيهتم بالجانب التقني وعلى إدواردو تأمين ألف دولار لولادة المشروع. حال إنجاز هذه الخطوة التي تبدو من موقعنا اليوم بسيطة للغاية، يكتشف زوكربيرغ نجاحها السريع بين طلاب الجامعة إذ أخذ يؤمّها عشرات ثم مئات ما استدعاه لتوسيع رقعتها لتشمل جامعات أخرى. هنا أفاق الأخوين وينكلوفس وصديقهما على فعلة زوكربيرغ واعتبروها سرقة. ومن هنا هي معركة بين الطرفين يتحوّل فيها زوكربيرغ الى فاعل وأصحاب الفكرة الأساسيين الى منتقدين
لكن زوكربيرغ شخصية معقّدة. مثل الفايسبوك الذي أسّسه قد يكون قريباً منك إذا ما كان بحاجة إليك، او بقدر حاجتك أنت إليه، وبعيد عنك لأنه أشبح بشبح لا حضوراً فعلياً له. ومثله أيضاً، يمتلك شخصية منعزلة وغير معزولة. من يدمن الفايسبوك يخبرك بأنه في لحظة يصبح على اتصال مع من يريد، لكنه يبقى نقطة في محيط ونقطة منفردة ليست واثقة من ذلك المحيط. على عكس الصداقات الإنسانية في زمن مضى، فإن العلاقة هنا سطحية واهية وسلعية ورغم ذلك هي من الإنتشار كأي ثورة اجتماعية٠
زوكربيرغ، حسب الفيلم، أسس لأسلوب تواصل بينما تخلو حياته من كل قدرة على التواصل. الرابط الوحيد بينه وبين الآخرين هو كم سيستفيد من وجودهم في مسار حياته. لذلك، وحين بدا له أن إدواردو لن يقدر على الإنتقال بهذا المشروع من موقعه الإجتماعي الى نشاط تجاري مركّز ومتطوّر، يسعى لإدخال سواه في اللعبة مستغنياً لا عن خدماته وأمواله المحدودة فقط، بل عن صداقته أيضاً. شركاء زوكربيرغ الجدد هم رجال أعمال يشاركونه الرغبة في الإرتقاء وهم الذين ساعدوه -كل حسب حصّة من الكعكة- للوصول الى النجاح الذي حققه٠

صورة إمرأة
هذا الإنقلاب على إدورادو حدث حين تعرّف على شون باركر (جوستين تمبرلايك)، رجل أعمال شاب يعرف كيف ينتهز الفرص ويتسلّق السلالم سريعاً. حين التقي زوكربيرغ به في مطعم نيويوركي أدرك أنه هو المرحلة الجديدة التي يبحث عنها. إدواردو، الذي كان يصاحبه مع صديقته، لم يعجبه شون وشون أدرك ذلك لكنه لم يكترث لمجابهة يعلم أنها ستقع لاحقاً حين يصبح ذا شأن أقوى في المؤسسة النامية. في ذلك المشهد هناك حركة واحدة تنبؤ بشخصية إدواردو غير الواثقة. بطيبة قلبه وبكونه الأكثر عرضة للأذى بسبب ذلك: شون ينظر الى صديقة إدواردو ويقول شيئاً قُصد به أن يكون لمّاحاً لمهارته. إدواردو يسارع لوضع يده وراء كتف صديقته لكي يخبر شون بأنها ملكه. بضم تلك الحركة الى خلو قلب زوكربيرغ من الحب وفشله في ايجاد الشريك الأنثوي العاطفي المناسب، يكون فينشر قدّم لنا مجتمعاً ذكورياً جديداً لا يختلف الا قليلاً عن المجتمع الذكوري التقليدي السابق الذي كان يسقط الجانب الإنساني من العلاقة مع المرأة من الإعتبار. إنها (المرأة) متعة. فهمها هو اكسسوار حياتي لا قيمة له. الفتيات اللواتي حول زوكربيرغ وشون و-الى حد- حول إدواردو، يأتين ويذهبن لأن هذه هي الطريقة المثلى لمعاملتهن٠
لكن الفيلم يقدّم صورة أخرى. هناك فتيات لا يدخلن ضمن هذا الوصف. يرفضن أن يظهرن في هذه الصورة، من بينهن إريكا ومن بينهن المحامية (مطلع الفيلم ونهايته). لكن هذا الطرح لا يستولي على الفيلم أيضاً. زوكربيرغ ومنوال حياته وانغلاقه على مصالحه الماديّة ونبذه للآخر وتعاليه هو ما تتألّف منه الصورة. والمخرج يحسن الإنتقال بين الحكاية الماثلة وبين النهاية المجسّدة. فما هو معروف أمامنا قصّة تقع على نحو مزدوج: نحو في غرفة اجتماعات لمؤسسة محاماة يجلس فيها زوكربيرغ ومحاميه في ناحية، وإدواردو ومحاميّته ومجموعة الأخوين وينكلوفوس ومحاميهم من ناحية أخرى. عبر ما يجري في تلك الغرفة ننتقل الى مراحل من حياة زوكربيرغ . فالفريق الآخر لجأ للقضاء لكي يأخذ حقوقه وإذ يسرد كل فريق جزءاً من الأحداث، ينقلنا فينشر الى هذا الجزء في مشاهد مصاحبة. بذلك لا يمارس المخرج نقلاً فنيّاً بالغ الدقّة فنيّاً وروائياً فقط، بل يثري مادة فيلم كان من الصعب الإعتقاد بأن أحداً يستطيع صنع عمل ترفيهي مثير وعميق منه. وإذا ما كان البعض قال عن أن ستيفن سبيلبرغ أنه يستطيع تحويل دليل الهاتف الى فيلم مثير، فإن فينشر ينجز هذا بالفعل عبر »المحطة الإجتماعية«٠
إنه يذكّر بفيلم ألان ج. باكولا «كل رجال الرئيس« (1976) من حيث قيام الحوار والمشاهد المحبوسة بتسيير دفّة الفيلم في إثارة وتشويق فعّالين وفي الوقت ذاته التعليق على مرحلة من حياة البشر. هذه المرّة فإن البشر هم نحن الذين انتمينا الى عصر ربما كان من الأفضل لو أنه لم يقع٠

الفيلم مُحكم. من الصعب تصوّر طريقة أخرى لسرده كما من الصعب تصوّر ممثل آخر عدا جيسي أيزنبيرغ لإداء الشخصية الرئيسية، ليس لأنه يهودي كما زوكربيرغ، بل لأنه يعكس شخصيّته تلك على نحو ملائم. بشعره المجعّد ونظراته التي تحتار أين تقع حين تود أن تهرب، ثم بطريقته العدائية التي لا تقيم وزناً للشخص الآخر يجسّد ما هو قابل للتصديق لشخصية تنتمي الى السنوات العشر الأولى من هذا القرن. لكن فينشر يستثمر ذلك لأنه وإن كان يُدين أفعال زوكربيرغ الا أنه يرسم بعض الوجوه الإنسانية التي يحاول زوكربيرغ طمسها كما تخبره المحامية في نهاية الفيلم٠
من ناحية أخرى، الفيلم هو نظرة على عالم زوكربيرغ الصغير والضيّق. في الوقت ذاته هو عن اختراع لعالم واسع لا أفق معروف له. ما يحمله فينشر لهذا العالم هو قدر كبير من السخرية يبثّها انطلاقاً من فكرته الأولى: هذا الابتداع أحدث ثورة في الإتصالات، يستخدمه كل يوم عشرات الملايين من
البشر (سواي) وتتخذ منه بعض الحكومات -وربما عن حق- مثل سوريا وباكستان موقفاً معادياً. لكن كل هذا الشأن تم استنباطه في غرفة صغيرة من غرف الجامعة وفي عقل بضعة أفراد كانوا يبحثون عن طريقة سهلة للتعرّف على البنات. إذا ما كان هذا صحيحاً (والفيلم يقدّمه على هذا الأساس) فإن العصر الذي نعيشه لا يستحق أن يُذكر في كتب التاريخ بعد اليوم. إنه أمر مخيف!٠
ديفيد فينشر هنا يتبلور مجدّداً. الإيقاع سريع، رغم ذلك بعض المشاهد طويلة وتأخذ وقتها ومليئة بالحوار. لا تناقض بفضل ما يحتويه المشهد الواحد من مواقف تنفجر عاطفة وأبعاداً. فينشر لديه المعرفة الكاملة حول كيف يمكن أن يعالج موضوعه من دون خيانة السيناريو والتصرّف به على غير ما هو مقصود منه، وفي ذات الوقت سرده على نحو يجعلك متابعاً يقظاً ليس فقط لأنك لم تكن تعرف ما يورده الفيلم من معلومات، بل لأن هناك من العواطف في تلك الشخصيات ما يجعلها طاغية أيضاً٠

تقييم أفلام ديفيد فينشر السابقة
Alien 3 (1992) *** Se7en (1995) *** The Game (1997) *** Fight Club (1999) *** Panic Room (2002) *** Zodiac (2007) **** The Curious Case of Benjamin Button (2008) ****


SECRETATIAT **1/2 | سكرتاريَت
 Review n. 177
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Randal Wallace إخراج: راندال والاس
تمثيل: دايان لين، جون مالكوفيتش، ديلان وولش، ديلان بايكر
سيناريو: مايك ريتش [بوحي من كتاب بيل ناك]. تصوير: دين سملر [ألوان- 35 مم]. توليف: جون رايت (123 دقيقة). موسيقا: نك غليني- سميث. المنتج: غوردان غراي، مارك سياردي٠
PRODUCTION: Mayhem Pictures. DISTRIBUTOR: Walt Disney [USA- 2010].

دراما | الحصان يمثّل جيّداً في هذا الفيلم، لكن كذلك تفعل دايان لاين في دراما تحف بها التوقّعات على طول الخط


الفيلم الذي اختاره مهرجان أبوظبي السينمائي للإفتتاح قد يُناسب حبنا للجياد أكثر مما هو مناسب لمهرجان. ذلك أن الموضوع الذي يشغله شيء وقيمة الفيلم الفنية شيء آخر. والموضوع هنا هو -وبناءاً على قصّة حقيقية كالعادة- الحصان الذي فاز بالسباقات رغم التوقّعات والمصائب. في الحقيقة، هو، حسبما يروي العارفون، أشهر حصان في تاريخ السباقات الأميركية ما يذكّرني بما قيل حين تم إنتاج فيلم من هذا النوع سنة 2003 بعنوان «سيبسكت» من أن ذاك هو أشهر حصان في تاريخ السباقات الأميركية. أشهر، أو أقل شهرة، ليس مهمّاً كثيراً. المهم هو أن الموضوع الذي ذكرت أنه مناسب لأنه يعكس حبّنا للجياد عموماً لا يخلو بدوره من سلبيات وفي مقدّمتها أن الفيلم ليس لديه سوى الإقدام على الخوض في مفارقات نعلم الى أين تؤدي. الحصان الجميل سكرتاريات (في الحقيقة خمسة جياد لعبت الدور- واحد حين كان لا يزال صغيراً، الثاني للعدو والثالث لأنه يحمل وجها فوتوجونيك وإثنان للإحتياط) سيواجه التحديّات بشجاعة وقوّة وسيدخل المباريات مسجّلاً الفوز تلو الفوز وصولا الى الفوز الكبير سنة 1973
في ميدان تريبل هورن٠

أمام الحصان وبراعته وجماله تتحوّل الأدوار البشرية، تلك التي يقوم بها ممثلون يقفون على قائمتين فقط، الى شكليات. صحيح أن دايان لاين تضع في الدور ما تتميّز به من تلقائية والتزام، لكن الباقين حولها يتصرّفون كمن قرأ السيناريو جيّداً وفهم أنه لن يستطيع انتزاع البطولة من الفرس. ليس أنهم رديئون، بل يكتفون بتصريف الأعمال غالباً. دايان لاين ترث مزرعة أبيها (سكوت غلن) الذي بدأ يخرّف وهي مزرعة لتربية الجياد، وتنقذها من خطر السقوط في أيدي آخرين يريدون استغلال ضعف صاحبها وشرائها. هناك الكثير من العزف المنفرد على الكمان في هذه المرحلة ننتقل بعده الى تبعات قرارها. لقد أخذت على عاتقها ليس فقط الإحتفاظ بالمزرعة بل تغيير بيئتها المعيشية والإنتقال من المدينة الى الريف. ثم أن هناك تفاصيل كثيرة عليها مواجهتها في سبيل القيام بعملها الجديد. في هذه الحقبة تلد الفرس »سكرتاريت« وتحمل البهجة الى قلب بطلة الفيلم والمحيطين بها. بعد ذلك هو دور لوسيان (جون مالكوفيتش) لتدريب سكرتاريت والجوكي روني توركت لإقامة علاقة فارس بحصانه، وفي هذه يمر الفيلم في تفاصيل أخرى استعداداً لكسب الجولات التمهيدية ثم الجولة الكبيرة الواقعة في نهاية الفيلم٠
إنه فيلم مفعم بالجماليات وله قلب رقيق ورغبة في أن يمنح المشاهد فهماً جديداً للحصان وللعلاقة الكبيرة بين سكرتاريت وصاحبته. في هذا الموقف، هناك بضعة مشاهد تنظر فيها دايان لاين الى عيني الحصان كما لو كانت تتواصل معه بشيفرات بصرية. وهي مشاهد شغوفة وحسنة التوضيب لكنها لا تكفي لمنح الفيلم قيمة أعلى مما يصل إليها من البداية كفيلم جيّد عن قصّة حصان حقيقية. لا شيء أكثر من ذلك ولا شيء أصغر. منوال المخرج راندال والاس في العمل هو ترميمي في الغالب. يعرف كل المطلوب للوصول الى القلب وشغل العين ومعالجته هي من طينة المعالجات السينمائية في الستينات حيث المغامرة الكتابية كانت محدودة او ممنوعة في مثل هذه الأفلام. كل شيء عليه أن ينتمي الى النمط المبرمج٠
في أميركا ركض الفيلم نصف المسافة الى النجاح. حل ثالثاً ما يعكس أن المسألة لم تعد كما كانت عليه في الستينات. إما هذا او أن الجياد التي ظهرت في الأفلام المشابهة السابقة، مثل »كل الجياد الجميلة« و»سيبسكت« و»شامبيون« كانت ركضت المسافة وربحت السباق فجاء البطل الحقيقي سكرتاريت في المركز النهائي٠


وحيداً في الصالة
فيلمان لآرثر بن: عن الصداقة وعن العائلة

 Four Friends **** 
Arthur Penn إخراج: آرثر بن
تمثيل: كريغ ولسون، جوزدي ثيلين، مايكل هادلستون، جيم متزلر، ريد برني، زايد فريد، جوليا موراي
دراما اجتماعية | الولايات المتحدة - 1982
Georgia's Friends: عنوان آخر
Review n. 178


دراما اجتماعية | مسلسل اغتيالات القيادة الأميركية السياسية والإجتماعية في الستينات من جون كندي الي مارتن لوثر كينغ كانت في بال آرثر بن حين أخرج هذا الفيلم٠

من بعد خمس سنوات من الغياب عاد آرثر بن («بوني وكلايد»، «رجل صغير كبير») إلى السينما بفيلم هو أفضل الأفلام التي تنظر إلى الماضي القريب بحنان. أحد أسباب تميزه، وهناك عدد من تلك الأسباب، كون النظرة التي يكنّها بن إلى الماضي ليست عاطفية ومعالجته للأحداث ليست من باب نوستالجي بحت٠
أربعة أصدقاء» يدور حول مصير أربعة أفراد تنتقل أحوالهم من وضع إلى آخر أو تنتهي مستقرة من خلال ذكريات أحدهم. هذا الواحد قد يكون تشخيصاً للسيناريست ستيفن تَسيش الذي جاء من يوغسلافيا، لكن تطورات الأحداث لا تعكس بالضرورة التزاماً بتجربة الكاتب بل تصير حكاية مستقلة ترينا شريحة حياة الشخصية الرئيسية للفيلم أساساً والشخصيات المتوزعة حوله٠
يبدأ «أربعة أصدقاء» بوصول دانيلو (كريغ ويلسون) ووالدته من يوغسلافيا مهاجرين إلى الولايات المتحدة لاحقين بوالد دانيلو الذي كان قد استقر في تشيكاغو عاملاً في أحد المصانع. الدقائق العشر الأولى فيها كل ذلك الإحساس الدافق بالوصول الجديد إلى أرض جديدة. زمنياً يتم ذلك في الخمسينات ثم تنتقل الأحداث إلى الستينات فنرى دانيلو قد صار فتى في المدرسة العليا ولديه صداقة وطيدة مع ثلاثة رفاق: الفتاة جورجيا، توم ودافيد. جورجيا تريد حب دانيلو لكن خجله يمنعه من التمادي فتضيع عليه فرصة اللقاء الحميم الأول معها وتتجه جورجيا إلى توم مما يسبب انزعاجاً كبيراً لدانيلو يقرر على أثرها قطع إجازته والعودة إلى المدرسة. بعد حين يتعرف على شاب مقعد يهدده الموت مرضاً لكنه يتمنى قبل موته أمران: أن يرى الإنسان وقد وطأ أرض القمر لأول مرة وأن يمارس الحب ولو مرة واحدة في حياته٠

بالعودة إلى رفاقه القدامى يقف دانيلو على أن توم قد انخرط في الجيش متجهاً إلى فييتنام وأن جورجيا حبلى منه لكن ديفيد يتزوجها على أي حال. دانيلو يعقد الأمر على الزواج من شقيقه صديقه الجامعي المقعد لكن المأساة تقع عندما يفقد والدها ضوابطه العاطفية فيغتالها وينتحر. صديق دانيلو المقعد يموت بعد أن حقق أمنيته ودانيلو بعد سنوات طويلة (نحن الآن في السبعينات) يلتقي بجورجيا التي تعرفت على مجتمع المخدرات والهلوسة وأن بصورة خفيفة. توم يعود من الحرب بزوجة فييتانمية وطفلين ودافيد كان قد طلق جورجيا وتزوج من جديد وانخرط في سلك والده ومهنته في سرعة وطبيعية٠
في الوقت الذي اختارت فيه الأفلام التي استعرضت الحياة في فترة زمنية ماضية قريبة أنواع السيارات والأغاني والعادات والأزياء وجعلت من كل واحدة من هذه العناصر زينة للعمل ومنفذاً للتعامل مع الماضي القريب بحنان، يبتعد «أربعة أصدقاء» عن هذا المنحى ويقدم محاولة جادة للحديث عن الفترة الزمنية ذاتها كتأثير متبادل بينها وبين مجريات الأحداث العامة. خمسينات وستينان ثم سبعينات آرثر بن ليست موديلات السيارات وألوان الموسيقى وقصص الحب الرومانسية في ذلك الحين بل استعراضاً مباشراً لعلاقة أبطاله بالفترة التي يعيشون فيها وبانعكاس أحداث اجتماعية كبيرة٠
وصول دانيلو إلى أمريكا كان، كوصول ألوف غيره، محملاً بالحلم الأميركي الكبير. القدرة على الوصول إلى الثرى والمرتبة الاجتماعية عبر الفرص الاجتماعية المطروحة وليدة النظام الاقتصادي الحر، وحين بدأ له أن الزواج بين الفقر والثرى ممكناً وبالتالي الانتماء إلى الطبقة الارستقراطية، لكن مع هذه الطبقة كشفت عيوباً وأن بدا لن أنه سيتغاضى عنها إلى أن قام الوالد، حباً بابنته، بإطلاق النار عليها في يوم زفافها (كان دوماً يريد الاحتفاظ بها لنفسه) فانهار حلم الوصول إلى الثرى وأخذت الحقيقة الجديدة التي اكتشف بها طبيعة المجتمع القائم تحل محل أحلامه. والده كان دوماً يحذره من التمادي في أحلامه ويرى أن المجتمع منقسماً وأن لا شيء سيغير من حالته تلك. ونرى في النهاية كيف يقرر العودة مع زوجته إلى يوغسلافيا إلى مجتمع أقل سعياً وراء التغيير أو تحقيقاً له٠
في نظرته الشاملة لتلك السنوات المتعاقبة يلمس المخرج دلالات تاريخية (حرب فييتنام في البداية، الهيبيون وثقافة المخدرات في المدينة مع بداية السبعينات) لكن أهم ما يتعرض عليه دون أن يظهره هو اغتيال جون ف. كندي. وهناك المشهد الذي نرى فيه والد العروس (جيمس ليو هيرليهي) يسحب مسدسه وسط الاحتفال ويصوبه بأحكام ناحية ابنته الواقفة مع عريسها على الشرفة ويطلق عليهما النار يتم ـ زمنياً ـ في الستينات، ذات فترة الاغتيالات التي عادت للمسرح السياسي الأميركي وكان ضحيتها جون كندي (الذي عمل آرثر بن معه في حملته الانتخابية) وشقيقه روبرت ثم الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ. الإحتفال، الوقوف على الشرفة، اجتياز الحاجز بين الفقر والثرى وعملية القتل كلها تمثل الاغتيال السياسي القابع في خلفية رأس آرثر بن وهو ينفذ هذا المشهد٠
هذا المشهد وطروحاته بالإضافة إلى كل طروحات الفيلم الاجتماعية يمثل الجانب السياسي في سينما آرثر بن التي ميّزت كل أعماله حتى تلك التي لا تبدو في وهلتها الأولى كذلك. لكن ـ كعادة تلك الأفلام ـ يفصل «بن» بين الطروحات والعمل الماثل على الشاشة، والفاصل عادة هو ما يستطيع المتفرج استخلاصه وفهمه مما يحدث، ومفاتيح الصلة بين المشاهد وأبعداها غالباً ما يتماثل على شكل الاهتمام بالواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للفترة التي تدور فيها الأحداث (أفلام آرثر بن حول الغرب الأمريكي) «رجل صغير كبير»، «استراحات ميسوري» و«المسدس الأيسر» فيها من نوايا التحقيق الاجتماعي حول تلك الفترة من الحياة الأميركية أكثر ما في كل أفلام عدد من المخرجين الأميركيين الذين تخصصوا في أفلام الغرب)٠
بن ما زال يواجه اهتمامه إلى الممثلين ويختار أفضل النماذج الممكنة. في ذات الوقت ينسج معالجة هينة وممتعة ولو أن بعض أفلامه وهذا أحدها، يبقى بعيداً عن توخي عناصر إضافية تضمن نجاحه. الموضوع ذاته كان يمكن أن يصير فيلماً تجارياً يعجب الجيل الجديد والجيل السابق فيما لو نفذه مخرج ما على هيأة «داينر» و«أميركان غرافيتي»، لكن بعضاً من قيمة هذا المخرج الكبير أنه ليس كالآخرين وأنه مع كل موضوع لا بد أن يكون له معالجة مختلفة يرتكز عليها ليصنع عملاً أجدى وأفضل٠

Target ***
Arthur Penn إخراج: آرثر بن
تمثيل: جين هاكمان، مات ديلون، جايل هانيكات، راندي مور٠
الولايات المتحدة- 1985

تشويق | قبل موجة الأفلام التي تدين السي آي أيه أنجز بن هذا الفيلم عن الوكالة الأميركية كخطر يحيق بالعائلة الأميركية٠

Review n. 179

عندما قرر آرثر بن العودة إلى السينما بعد انقطاع أربع سنوات منذ أن قدم «أصدقاء جورجيا» (أو «أربعة أصدقاء» أعلاه)، قَبِل هذا العرض من المنتجين رتشارد زانوك وديفيد براون لسببين: الأول هو أنه كان يريد أن يقول لهوليوود أنه ما زال موجوداً (كما صرح في مقابلة) والثاني أنه كان دوماً يتمنى تحقيق فيلم له حبكة من المطاردات والتشويق ولو لم يكن تماماً على غرار «بوني وكلايد» الذي أخرجه قبل 19 سنة٠
السيناريو وفر أرضية مناسبة: زوج يبحث عن زوجته المخطوفة بمساعدة ابنهما الشاب في مغامرة تنقلهما من الولايات المتحدة إلى فرنسا ثم إلى الألمانيتين (آنذاك) ليكتشف الزوج، وهو عميل سابق للمخابرات الأميركية، أنه سقط في فخ منصوب له من قِبَل أشخاص في الوكالة ذاتها وذلك تبعاً لسيناريو كتبه هوارد برك ودون بيترسون. ورغم تلك المهارة الكبيرة التي دوماً غلفت أعمال بن، وتلك الكيفية الشاملة التي طالما عالج بها مواضيعه، ما يجعل من «هدف» أكثر من فيلم مطاردات وحركة قوبل الفيلم بفتور الأميركيين حيال الموضوع بأسره وعلى نحو غير متوقّع. ربما السنوات الأربع التي مرّت على بن بلا عمل شهدت أكثر مما توقّع من تغيّرات على صعيد المستوى الجماهيري. نقدياً، ووجه بردات فعل سلبية من معظم النقاد الغربيين الذين يعتقدون أنه إذا لم يكن الفيلم الجديد لأي مخرج بمستوى أفضل أعماله السابقة، فإن هذا يعني فشله أو رداءته. «هدف» ليس بأهمية «بوني وكلايد» و«المطاردة» و«رجل صغير ـ كبير»، لكن لا يقل جودة عنها، ولا تخفق أبعاده في إثارة الذهن وحثه على التفكير كما فعلت تلك الأفلام حينها٠
الوضع الذي يوفره بن لمتفرجيه هو التالي
زوج محب (هاكمان) يحاول التقرب من ابنه الشاب (ديلون) دون جدوى، فالتباعد بين الأجيال حاصل بينهما، لكن الإنسانة الوحيدة التي يكترث لها كلاهما هي الزوجة والأم (هانيكات) التي خُطفت في زيارة لها في باريس. هنا تلتقي مصلحة عليا وهي التي توفر لاحقاً عملية ردم تلك الهوة بينهما. بن يرسم خطوطاً غير مسطحة حالما تطأ الكاميرا الأرض الأوروبية. قبل ذلك لم يمتنع عن التمهيد للأحداث الكبيرة برسم ملامح الحياة العائلية في مدينة صغيرة من المدن الأميركية. هنا نحن أمام عائلة ليس فيها ما يميزها عن غيرها، بل وإيقاع ذلك الفصل الواقع في وطن تلك العائلة (نحو ربع ساعة) يتدرج في يسر كأنما هو جزء من حلقة تلفزيونية. الأمر الوحيد الهام فيه هو رصد التباعد الحاصل بين الأب وابنه، وهو رصد طالما قام به بن في شغف مخصصاً له فيلمين هما «مطعم أليس» و«أربعة أصدقاء»٠
حالما يصل الفيلم إلى أوروبا يسير الفيلم سريعاً على خطين متوازيين. الخط الأول بوليسي (بمعنى وجود جريمة واحتمال وقوع جرائم أخرى) ـ تشويقي على غرار ما ورد في النص الأصلي للعمل، والثاني اجتماعي/ أسروي هو الخط الأبعد من الفيلم والذي يعطيه ثقله النوعي. هنا يصل الابن إلى أرض الأحلام. إنها رحلته الأولى خارج الولايات المتحدة، ومثل كل السفرات الأولى في حياة المرء الراشد، يفتح عيناه على كل جديد يراه ويعمل ذهنه سريعاً في محاولة لاستيعاب كل ما يمر عليه من مشاهدات أو أحداث. إلى جانب هذه البدهية، يكتشف الشاب حقائق لم يكن يعرفها عن والده، وهذه الاكتشافات ترد بمثابة مفاجآت الرحلة، فهو لو تخلف أو لم يضطر وهو ووالده للسفر، لما وقف على تلك الحقائق. لقد علم أن الأمر أخطر مما تصور وحادثة المطار، ثم حادثة أخرى قريباً من الفندق الذي نزل فيه مع والده جعلاه يوقن أن في الأمر ما هو أبعد من قضية خطف. لاحقاً يقع تطور آخر عندما يعلم من والده، وتحت إلحاحه هو، إنه كان عميلاً للسي آي إيه. ردة الفعل السلبية تجاه النبأ لم تمنعه من الاستمرار في اندفاعه لمؤازرة والده، وإذ يستمع إلى والده وهو يخبر صديقة قديمة بأنه (الوالد) يتمنى لو كانت لديه حياة موازية لا تمس حياته الحالية، يعمل على محاولة شق طريقه بين حياتين واحدة موجودة والأخرى متمناة٠
هذه التعرجات الجميلة تزيد من ثقل الموضوع وتحول دون وصوله إلى المتفرج كمجرد شريط مغامرات، علماً بأنه على صعيد المغامرات فيه يكاد لا يشكو من أية نقاط ضعف. بن يبقي الإيقاع حياً، والمفاجأة مستمرة، يستخدم المطاردات في تكوين هزلي شبه سوريالي في ذات الدرجة التي يمضي فيها بعيداً في جدية معالجة تلك المشاهد. شيء من جنون الحياة ومفاجآت أرض الأحلام وتشابك هندسة المدن ينتمي إلى بونويل، والمعظم من المواقف فيه حس هيتشكوكي. في الحالتين ليس من باب التقليد، بل من باب تدفق الأحداث المتسارعة. هذه الأحداث المتلاحقة ذاتها تضيف إلى مشكلة الشاب الكامنة في البحث عن هوية وبن على حق حين يقول في أحد تصريحاته: " ذكرني ذلك الضياع بحالة صارت أكثر تكراراً في الولايات المتحدة، فالشهود المجهزون أو المتطوعون للشهادة ضد المافيا أعطوا هويات جديدة وحياة جديدة ضماناً لسلامتهم، لكن كم منهم ما زال يشعر بأنه هو ذاته الإنسان السابق؟"٠
بن ـ بعدما غابت الزوجة/ الأم عن الساحة إلى نهاية الفيلم يجد كذلك المجال للحديث عن الأب. ذلك الرجل الذي عمل مع المخابرات المركزية كرجل عمليات ثم عاد إليه الماضي على شاكلة انتقام من بعض من شاركوه المهمات بالأمس (بما في ذلك من إدانة للجهاز نفسه). إنه يدفع اليوم ثمن ما قام به بالأمس. مهدد (بزوجته) ومنتقل بقطار يعود به إلى الأمس خاصة حينما يقابل صديقته القديمة مع ما يشهده ذلك اللقاء من ذكريات ومناجاة. إلى جانب تصويره في وضع دقيق، كأب وكإنسان، هو تجسيد للمواطن المؤيد لنظامه (ممثل هنا بجهاز المخابرات) والواقع ضحية له في ذات الوقت. هذه الازدواجية هي من اللمحات العصرية الأخرى التي لا تغيب عن بال المخرج والتي يربطها في عنق ما يدور. بن يذهب إلى حد إدانة السي أي إيه، فالرئيس المسؤول فيها هو القاتل، المختطف والخائن. وأعماله ـ أو أعمال أمثاله ـ هي التي تقضم من حياة الأميركيين ربما أكثر مما تفعل مخابرات العدو، كما يقول الفيلم٠
براعة بن هي في أن المرء يكاد لا يصدق أن كل هذا الفحوى يخرج من فيلم ظاهره حكاية مطاردات وأعمال تشويق وجاسوسية على الطريقة القديمة (طريقة أفلام الخمسينات والستينات)، لكنه بن الذي نتحدث عنه والذي قد يقبل بفيلم لا يرقى إلى أعماله الأخرى الكبيرة، لكنه لا يقبل بأن يكف عن الشغب بسببه


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

Issue 75 | American. Wall Str. 2 | All Arthur Penn films reviewed and rated.


FLASHBACK

Les quatre cents coups  ( The 400 Blows) (1958)  ****

كان عمر فرنسوا تروفو حين أخرج فيلمه الأول هذا 27 سنة وعمر بطله  (جان بيير ليو) لا يتجاوز الرابعة عشر. الأول كان ناقداً وتحوّل الى الإخراج مع مجموعة زملائه (رومير، غودار، شابرول) والثاني انطلق من هنا ليجسّد شخصية أحبها النقاد الفرنسيين لذاتها (كما أحبوا الفيلم): صبي يفتقد حنان البيت ويلجأ الى السينما بحثاً عن كنف من الخيال الساحر يأوي إليه. اللقطة أعلاه (من تصوير هنري ديكاي) هي لمشهد في نهاية الفيلم حين يركض الصبي وسط حرج الصنوبر بلوغاً الى الشاطيء في سحبة كاميرا طويلة .... أوه ما أحلى السينما!٠ 

 بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمجهول  والغريب والمنسي

أفضل دراكولا
استمتعت كثيراً ليلة أمس بمشاهدة فيلم لمخرج قليلون جدّاً يعرفونه (حتى من بين السينمائيين والنقاد)  أسمه ترنس فيشر.  وُلد في بريطانيا سنة 1904 وتوفي سنة 1980 وحقق قرابة سبعين فيلم أشهرها تلك المرعبة التي أنجزها لحساب شركة هامر٠
شركة هامر شركة بريطانية عاشت أوج شهرتها في الستينات والسبعينات رغم أنها تأسست
سنة 1935 . بدأت بإنتاج أفلام من أنواع مختلفة لكنها وجدت أن معظم نجاحاتها الأولى كانت من أفلام الرعب، مثل »رعب دراكولا« (1958) و»المومياء« (1959) و»كلب باسكرفيل« (1960) فأكثرت منها.  النصف الثاني من الستينات وما بعد وجدناها تتخصص في النوع. تجمع كلاسيكيات الرعب الشهيرة من دراكولا الى الرجل- الذئب الى فرنكنستين وشبح الأوبرا وتعيد تصويرها ببصمة خاصّة بها. ترنس فيشر كان أحد الذين وفّروا هذه البصمة. آخرون: دون شارب، فريدي فرنسيس، جون غيلينغ، بيتر ساسدي، روي وورد بايكر من بين آخرين. ترنس فيشر وفريدي فرنسيس كانا الأفضل  تقنياً والأكثر رغبة في إثارة المشاهدين بطريق الإيحاء أكثر من العرض. بعض الآخرين، تحديداً بيتر ساسدي، كان أكثر إظهاراً للعنف وأقل عناية بالجماليات والأجواء. لكن حتى الأفلام النص- نص التي كان البعض ينجزها لمنزل الرعب هامر، كانت أفضل بكثير من معظم ما يتم إنجازه اليوم من أفلام، حيث الرعب طار وحل مكانه التوحّش وتقطيع الأوصال بإسم الرعب٠
الفيلم الذي شاهدته لترنس فيشر  كان
Horror of Dracula   رعب دراكولا
من أعمال العام  1958 من بطولة كريستوفر لي في دور مصّاص الدماء وبيتر كوشينغ في دور صيّاده فان هسلينغ الذي يريد القضاء عليه من فيلم الى فيلم. فالإثنين لعبا هاتين الشخصيّتين أكثر من مرّة وبنتائج جيّدة في كل مرّة كما كان الحال بين فريد شوقي ومحمود المليجي رحمهما الله٠
يبدأ الفيلم بموسيقى  (لجيمس برنارد) ولقطة على واجهة قلعة ذات حجارة رمادية كبيرة. في مقدّمتها تمثال لطائر. الكاميرا ثابتة على جزء من المكان بما في ذلك التمثال، ثم تنسحب بسرعة معتدلة جداً الى اليسار وترينا زاوية المكان حيث يمتد ما يشبه النفق القصير. تدخله الكاميرا وتخرج من الجانب الآخر بينما عناوين الفيلم وموسيقاه تتوالى. تتوقّف الكاميرا عند قبر مكتوب عليه "دراكولا". حال توقّفها تنقّط السماء دماً فوق الإسم. نقطة فنقطتان فثلاثة الى أن يغطي الدم جزءاً من الإسم في الوقت الذي يظهر فيه إسم المخرج وينتقل الفيلم الى المشهد الأول. كل الفيلم من هذه النقطة وما بعد مصنوع بتلك الدقّة حاملاً في عجينته المرعبة مسائل بالغة الأهمية صارت أفلام الرعب الحالية لا تعرف كيف تتناولها الا بالمطرقة فتهوى بها على رؤوسنا كما لو اكتشفت الزير من البير٠
سأعود الى هذا الفيلم بنقد كامل ضمن أفلام أخرى لهامر حين أكمل مشاهدة المجموعة التي كلّفتني كبقرة جحا (لا أعرف ما حكاية بقرته لكنه مثل متوارث)٠

كريستوفر لي لا زال حيّاً بيننا في سن الثامنة والثمانين لكن بيتر كوشينغ هو الذي مات سنة 1994 عن واحد وثمانين سنة. تعرّفت على الأول في القاهرة حينما جاء، وزوجته، تلبية لدعوة مهرجانها
سنة 1992 على الأرجح) ووجد نفسه وحيداً... لا أحد يعرفه ولا نقّاد يكترثون له ولا صحافيين يقابلونه. لا أحد. زيلش. بإستثناء واحد فقط هو محمد رُضا. هو  كان يريد الحديث مع أحد يعرفه، وأنا كنت أريد بعض أسراره وتبادلنا الكثير من الاسئلة والمعلومات وكانت سعادته أكبر حين كان يترك شيراتون الجزيرة في رحلة من تنظيم المهرجان لأنه كان يريد التعرّف على مصر، كما قال٠
حين قابله هوڤيك حبشيان قبل نحو سنة وبدأ يسأله عن أدواره الدراكولية، عاتبه الممثل بشدّة متسائلاً عن السبب الذي من أجله يرفض الزميل سؤاله عن أفلامه الأخرى. وهو بالفعل لديه الكثير من الأفلام.  ما لا يقل عن 190 منها وانتهى من تصوير أربعة أفلام وأعتقد أنه متعاقد على فيلمين آخرين٠
سنة 1948 ظهر في أول فيلم وسنة 1989 شاهدت ذلك الفيلم وعنوانه  »ممر المرايا« او
للمخرج ترنس يونغ (الذي لاحقاً ما واتته الشهرة حين بدأ Corridor of Mirrors 
تحقيق بعض أفلام جيمس بوند)٠
The Skull  لكن أول فيلم شاهدته له كان الجمجمة
أيضاً مع بيتر كوشينغ ومن إخراج فريدي فرنسيس إنما لشركة بريطانية أخرى كان أسمها أميكوس٠

معروضة حالياً
قاتل محترف في ايطاليا ولصوص المصارف في نيويورك

THE AMERICAN  ***الأميركي
 
إخراج: أنطون كوربِن
أدوار أولى: جورج كلوني، يوهان ليسن، باولو
بوناشيللي، ثيكلا ريوتن، فيولانتي بلاسيدو
 سيناريو: روان جوفي [عن رواية لمارتن بوث]. تصوير: مارتن
رو [ألوان- 35 مم]. موسيقا: هربرت غرونماير. توليف: أندرو
هولم (105 د). المنتجون: آن كاري، جورج كلوني، غرانت هسلوف، آن وينغايت
A Focus Feature Presentation of Greenlit Rights/ Smoke House/ This is That Prods. [USA -2010]
Review n. 164
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تشويق بوليسي | بطل الفيلم يبحث عن خلاص في قرية إيطالية وادعة  بين راهب يدعوه الى الله وإمرأة تدعوه الى الحياة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللقطة الأولى على منزل بعيد والعبارة التي على الشاشة تحدد موقعه: بلدة سويدية. الكاميرا تقترب برويّة. تخالها ستقترب منه على هذا النحو البطيء للأبد لكنها تنتقل بلا استعجال الى داخل المنزل حيث يجلس جاك (كلوني) على الأرض سانداً ظهره الى السرير. فوق السرير تنبطح إمرأة عارية بإتجاهه تدغدغ رأسه. آه ... وصلنا متأخرين! لقد مرّ مشهد الحب بينما كانت الكاميرا ترصد المكان من الخارج. في صباح اليوم التالي يخرجان، جاك وصديقته. الأرض ثلج أبيض على مد البصر. فجأة ينتبهان الى آثار أقدام محفورة. الحيوان الكامن في داخل جاك يثب الى العلن. إنه حب البقاء حيّاً. تلك البداهة التي
من كثرة ما نمارسها نسينا وجودها: نسحب يدنا لحظة إحساسنا بسخونة، نقفز معتلين الرصيف أول ما ننتبه ان هناك سيارة قادمة فجأة. نمسك أول ما تصل إليه اليد حال وقوعنا لنتحاشى أثر السقطة، او نتوجّه الى الله تعالى بالدعاء. في المشهد الماثل، تعتري وجه جاك أثار خوف مباغت. يسحب من يده المرأة التي كانت تمنحه سبباً آخر للبقاء حيّاً  ويتّجهان الى أقرب صخرة يتداريان بها. وهو على حق. ها هو القاتل يرتقبه في مكان مشرف. يطلق ناره يريد إصابته. يسحب جاك مسدّساً ("أنت مسلّح؟ تسأله المرأة التي لم تكن تعرف عنه شيئاً أكثر مما بدا لها في الليلة السابقة) ويطلق النار ويردي "السويدي" قتيلاً. حب البقاء لا يتوقّف هنا. كونه قاتلاً محترفاً عليه أن يؤمّن ظهره "اذهبي واتصلي بالبوليس". تركض المرأة. تتجاوزه وهو منكب فوق الجثّة، وما أن تفعل حتى يزرع في ظهرها رصاصة٠

هذه هي بداية فيلم »الأميركي« الذي هو مدعاة للإحتفاء ومدعاة للأسف في الوقت ذاته. فمن ناحية، هو فيلم بوليسي يختلف، ومن ناحية أخرى لا يؤمّن كل ما كان يمكن تأمينه من أسباب اختلاف. المخرج انطون كورِبن  من صنع هولاندي في الأصل ارتحل شابّاً الى لندن  وبدأ الإخراج بأفلام فيديو قصيرة سنة 1988. وفي العام  2007 أنجز أوّل فيلم روائي طويل بعنوان «كونترول» نال عليه إعجاباً نقدياً وعدد من الجوائز  قبل أن يخرج فيلماً آخر توجّه به الى سوق الأسطوانات من بطولة المغربي سعيد تاجماوي عنوانه »خطّي«. طموحه ينقله الى فيلم أميركي الوجهة يحمل صياغة وحساسية أوروبية لذلك فإن الجمهور سينقسم حول الفيلم تبعاً لأنه ليس تقليدياً للبعض (وبالتالي يحد ذلك من الإعجاب به) ومختلفاً للبعض الآخر (ما يستوجب التأييد جزئياً او كاملاً)٠
بطلنا الآن في روما يلتقي ببافل (يوهان ليسون)، الشخص الذي يوكل إليه عادة بالعمليات. فجاك قاتل محترف، او ربما كان أكثر احترافاً مما هو عليه اليوم. حين يسأله بافل من كانت المرأة التي قتلها، يجيبه جاك بأنها صديقة. ينبّهه بافل بأنه بذلك خرق احترافه فلا صداقات في عالم مجرمين من أمثاله. يعطيه سيّارة وجهاز هاتف نقّال ويوجهه الى قرية إيطالية يلجأ إليها هرباً من الذين يودّون قتله. قد تدرك هنا شيئاً (لا أستطيع الكشف عنه حتى لا أفسد المتعة) لكن مجرد توقّعه يعكس ضعفاً للفيلم على هذا الجانب.  جاك يعاين القرية التي طلب منه اللجوء إليها، لكنه يتّجه الى أخرى. يرمي الهاتف في الماء. شكوكك هي شكوكه وقد تكون في محلّها
في القرية المختارة يستأجر منزلاً يشبه الحصن. عال ومتوار بين بيوتها. يتعرّف على القسيس (باولو بوناشيللي) وعلى عاهرة (فيولانتي بلاسيدو) وبينهما سيجد جاك ملامح العالم الذي يبحث عنه: يريد التوبة، وإن كان ينكر أهمّيتها، ويريد حضن الحبيبة وإن كان عليه حل معضلة البقاء حيّاً. ها هي العصابة تلاحقه وهناك إمرأة تعمل لصالح بافل تطلب منه صنع سلاح يطلق النار كرشّاش ويصوّب كبندقية. يصنع ذلك قبل أن يدرك أنها قد تكون عزرائيله. عليه أن يحذر٠
عناية كبيرة في هذا الفيلم على ثلاثة أصعدة: جورج كلوني الذي لا يريد أن يبدو جورج كلوني الممثل الأميركي المعتاد، ومكان التصوير في تلك القرية التي كانت وادعة قبل وصوله إليها لما تلعبه من أهميّة قصوى في الفيلم، والتصوير ذاته الذي لا يحتوي علي أي لقطة لا معنى لها او مؤطّرة خطأ. الى ذلك، هناك عنصر الصوت المتواري وراء صمت التعبير وهذا جيّد والحوار غير المكتوب لملء خانات الصورة، وهذا أيضاً جيّد
ما لا يسير حسب هذا المنهج، ذلك القدر من  القرارات الخاطئة التي يتّخذها الفيلم. مثلاً ماذا لو أن من نشك بأنه المسؤول عن إرسال القتلة في إثر جاك خرج عن هذه التوقّعات؟ ثم لماذا على العاهرة أن تكون ذات قلب من ذهب؟ ماذا لو كانت إمرأة أخرى تعرّف عليها؟ ولماذا ينصب اهتمام المخرج على آلية صنع السلاح كما لو أن هذا جوهري في الفيلم؟ إنه جوهري للقصّة لكن ليس للفيلم. القصّة تقول أنه على جاك أن يصنع السلاح المطلوب، لكن هل يعني ذلك أن علينا تمضية مشاهد نراقب فيها العمليات التفصيلية؟  ليس أن الفيلم يسقط أرضاً بسبب هذه الملاحظات، لكنها موجودة على نحو يُثير الرغبة في طرح ماذا سيكون الحال لو أن المخرج استبعدها او عالجها على نحو مختلف وأفضل٠
في العام  1971 شاهدت فيلماً للمخرج رتشارد فلايشر بعنوان
The Last Run |  الهروب الأخير
من بطولة جورج س. سكوت حول عضو عصابة سابق هارب من أميركا ولاجيء الى قرية برتغالية طالباً الأمان. لكن الأمان ما لا يحصل عليه. مطاردوه يصلون إليه وهو يجد نفسه في صراع للبقاء. الفيلمان لا يختلفان كثيراً بسبب المعالم الرئيسية لقصّة كل منهما، كما بسبب الموقع (محاولة الإختفاء في قرية أوروبية) وبسبب طبيعة المكان وما يفرضه من منوال خاص لمشاهد المطاردة. لكن »الهروب الأخير« فيلم جيّد على نحو عام معالج بنكهته الأميركية. ما يميّز »الأميركي« هو صياغته الأوروبية التي تترك مجالاً لارتقاء التأمّلات الى مقدّمة الحياة التي يقدّمها. خلال العرض لم أستطع الا وأن أقرأ أعمالاً للفرنسي جان- بيير ملفيل: الرجل الوحيد. التهديد المحيط به. العلاقات الداعية للحذر. الرغبة في الخلاص من ورطة الحياة٠


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

WALL STREET: MONEY NEVER SLEEPS **  وول ستريت: المال لا ينام 
 
إخراج:  أوليڤر ستون
أدوار أولى:   شَي لابوف، مايكل دوغلاس، كار
ي موليغن، جوش برولِن، فرانك  لانجيلا، سوزان ساراندن
سيناريو: ألان لوي، ستيفن شيف [مكتوب خصيصاً
للسينما].  تصوير: رودريغو بريتو [ألوان - دجيتال]. توليف: ديفيد
برنر، جولي مونرو (133 د). موسيقا: كريغ أرمسترونغ٠
منتجون: إريك كوبلوف، أوليڤر ستون، أليكس يونغ
Review n. 165
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما اجتماعية الحب في زمن سنوات اليأس الإقتصادي من المخرج الذي  فقد أسنانه٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين قام أوليڤر ستون سنة 1987 بإخراج"وول ستريت" مارس تلك الحدّة في المدلولات والإتهامات بحيث انتقد بشدّة حال مضاربي البورصة والعاملين في الأسهم وفي شتّى القطاعات المالية في شارع وول ستريت النيويوركي الشهير. تناول، وفي توقيت مبكر، دور شارع المؤسسات المالية الشهير وول ستريت في الحياة الإقتصادية الأميركية باحثاً في زواياه عن النماذج التي حوّلت الحلم الأميركي الكبير الى منفعة ذاتية. وشخصيّته الأفضل تعبيراً عن هذه النماذج كانت شخصية مضارب في البورصة أسمه غوردون غيكو (مايكل دوغلاس) مستعد للقيام بأي شيء حتى ولو كان خارج نطاق القانون من أجل أن يصل الى القمّة وما تجلبه من ثراء وشعاره في ذلك "الجشع جيّد"٠
في سيناريو ألان لوب وستيفن شيف لجزء ثانٍ يأتي في أعقاب الهزّة الإقتصادية الأميركية التي لا زالت تأثيراتها ملموسة، مهمّة العودة الى غوردون غيكو لمعرفة ما الذي حصل معه وكيف حاله الآن وماذا سيفعل ليسترجع ماضيه، ومهمّة تقديم شخصيات جديدة تقود الحكاية لمعظم الوقت وتتعرّض لمواقف أخلاقية يتّخذها الفيلم مناسبة لطرح المزيد من الاسئلة حول مفهوم الحياة الرأسمالية ودور المؤسسات الكبرى فيما وصلت الحياة الإقتصادية الأميركية إليه٠
لكن هذا الطرح نوع من تحصيل حاصل بالنسبة للفيلم . ذلك أن أوليفر ستون لا يريد أن يكون مايكل مور، المخرج التسجيلي الذي دائماً ما يطرح الاسئلة الصعبة حول الشؤون التي يثيرها في أفلامه. كل ما يريده ستون، بدليل أفلامه الثلاث الأخيرة على الأقل، وهي "وورلد ترايد سنتر" حول كارثة الحادي عشر من أيلول/  سبتمبر  2001 و"دبليو" حول حياة الرئيس الأميركي جورج (دبليو) بوش قبل وبعد دخوله البيت الأبيض، ثم هذا الفيلم، هو لمس المواضيع الكبيرة دون دخولها. و"وول ستريت 2" لا يختلف عن هذا التناول: دراما كبيرة حول الصح والخطأ  من دون تصنيف ذاتي ومن دون تعاطف او نقد لهذا الجانب او ذاك. بات أرق من مما كان عليه أيام جولاته السياسية في الثمانينات. أيام ما كان جادّاً في بحثه عن مبارزات سياسية يخوضها حيناً ضد البيت الأبيض وحينا ضد السي آي أيه، وكما الحال في "وول ستريت" السابق، مع الحرية الإقتصادية التي استحوذها كبار مالكي المصارف والمضاربين في أسواق البورصة 
 لا يريد ستون أن يترك شخصية غوردون غيكو مرتاحة بإثمها السابق.   آن الأوان لكي يشرح غوردون
Greed is Good نفسه: نعم قال عبارته الشهيرة تلك
 حين كان يؤمن بها. أما الآن، فهو لا يزال مع المبدأ لكن مع البحث عن طريقة أخرى لتطبيقه. فهو يزال يريد أن يصبح أثرى أثرياء العالم، لكنه بات شخصية أكثر طيبة مما كان عليه سابقاً لدرجة تخوّله العودة عن خطأ وليس إلغاء مبدأ بكامله٠
يبدأ الفيلم بخروج غوردون من السجن بعد أن قضى ثماني سنوات بسبب نشاطاته غير القانونية خلال الفيلم الأول. وبسرعة ينتقل الفيلم الى الأمام فنجد أنفسنا في العام 2009 حيث غوردون استوى على قدميه من جديد إنما من دون ذلك الثراء الكبير او التأثير القوي الذي كان يتمتع بهما سابقاً. إبنته (كاري موليغَن) تحب مضارب بورصة شاب أسمه جاك مور (شَي لابوف). إنه نسخة عن شخصية شابّة سابقة من الفيلم الأول تلك التي لعبها تشارلي تشين باستثناء أن جاك يقبض سريعاً، وبعد دقائق من تعرّفنا عليه، حوالة مصرفية قدرها مليون و400 ألف دولار. إنه نموذج للنجاح وكل شيء يبدو له ولفتاته التي يريد الزواج منها (والتي ستخبره بعد قليل بأنها حامل)  على خير وجه. من هنا يقدّم الفيلم جانباً من صراع القوى بين القديم الجيد (يمثّله فرانك لانجيلا) والجديد الجشع (جوش برولِن) وكيف أن الأول ينزوي قبل أن ينتحر بينما يتمادى الثاني في استخدام طاقاته في سبيل جمع المال. من ناحيته، فإن  غوردون سيلعب لعبته ويبدأ العودة الى حيث كان لكنه حين يصطدم بقرار اخلاقي قوامه توظيف أموال إبنته (مئة مليون دولار لم تكن تعلم عنها شيئا!)  يكشف عن أنه لا يزال الرجل الجشع ذاته ولو أن هذا الجشع  سيستمر لبضع دقائق قبل أن ينتصر في داخله ذلك الجزء الطيّب على صغر مساحته فيهرع لإنقاذ الحب المهدد بين إبنته ومن تحب واعادة المال الذي لطشه منها. نهاية غير مقنعة  وبل بائسة لكنها تمضي من دون أثر لأن ما سبقها ليس أفضل حالاً
القصّة تلتوي أكثر من مرّة كما لو أن الكاتبين لوب وشيف كانا يحاولان معرفة اتجاههما النهائي بينما كانا يضعان السيناريو.  فالتمهيد للموظّف الشاب وهو يقرع باب النجاح. الهدية التي يتلقّاها من رئيسه لانجيلا في وقتها الدرامي المناسب لكي تعكس إيمان هذا الشاب بما يقوم به. إنتحار رئيسه برمي نفسه أمام قطار مترو، مناسبة لكي يُعيد الشاب حساباته ولو أن الفيلم يريد من بطله شَي أن لا يأخذ إعادة الحسابات مأخذ جد فهو سيعمل لصالح رئيسه الجديد برولِن  إنما بمبادئه المستوحاة من تعاليم رئيسه القديم. ثم سيستقيل في تصرّف عاطفي لا مبررات فعلية له. هذا كلّه لا يجدي حتى في إطار البحث عن ذرائع وما يؤدي إليه هو شخصية ضعيفة لا قرار نهائي لها وفيلم ليس لديه سوى متابعة هذه الشخصية  غير المستقرّة٠
من ناحيتها، فإن كاري موليغن، التي تعرّفنا اليها في "تعليم" في العام الماضي، تحاول خدش الصورة الباهتة التي رٌسمت لها كإمرأة تريد نشر ثقافة بيئية صحيحة بين الناس في مثل هذا الزمن المادي الصعب. وتريد أيضاً الإبتعاد عن والدها الذي لم يكترث لها طيلة حياته لكنه بات يحاول الإقتراب من حياة إبنته وخطيبها مع ما سيتيح ذلك من مواقف متصلّبة تخلو من أي جديد. كذلك ليس جديداً أن على الأب أن يفعل  ما يؤكد استهتاره بقيمة العلاقة بينه وبين إبنته، قبل أن يعي فجأة أنه أخطأ بحقّها.  في النهاية سيثوب الى رشده قليلاً. سيخلّص نفسه من الصيت السيء. ستسامحه إبنته وسيبتسم الشاب فهو سيتزوّج من مئة مليون دولار ومن يدري لعله يعمل مستشاراً مالياً لتوظيف المبلغ تبعاً لخبرته٠
إخراج أوليڤر ستون يبدو للعين مشبعاً بالنشاط والتجدد واستخدام الكومبيوتر غرافيكس للنقلات السريعة والشاشة المنقسمة على نفسها لعرض أكثر من فعل ورد فعل، لكن الفيلم نفسه، وبمنأى عن هذه اللعب العينية، لم يعد تشويقاً ناجحاً كما كان الأول الى حد.  في الحقيقة ليس هناك من تشويق واحد في الساعتين والعشر دقائق من العرض. لا سؤال حول ما إذا كان هذا ما سيقع او ذاك. لا توقّعات. لا غموض ولا إثارة في أي شأن. هناك تمثيل جيّد من دوغلاس وشَي وموليغَن وبرولين ولانجيلا تحديداً (وتنميط سيء من إيلاي والاك) لكن ليس في الفيلم ذلك العنصر النابع من ذاته الذي يجعله حالة ضرورية. لا ينفع الفيلم حقيقة إدراكه أن ما يتحدّث فيه قبل وبعد الأزمة الإقتصادية الأخيرة بات معروفاً وهو لا يملك الكثير من الجديد يعرضه او يكشفه في هذا الشأن.  ما يرصده الفيلم هو أن شارع وولت ستريت ليس كغيره من شوارع نيويورك، بل هو أقرب الى بحر من أسماك القرش التي ترتدي البذلات ورباطات العنق وتظهر في أفلام تحمل مواضيع وليس قضايا٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مخرج وأفلامه
Arthur Penn  |  آرثر بن
 استعراض نقدي لكل ما أنجزه 
مخرج "بوني وكلايد" من أفلام

The Left-Handed Gun  (1958)   **  |  ذو المسدس الأيسر
Review n. 166
وسترن | فيلم آرثر بن الأول أريد له تقديم صورة جديدة للشرير بيلي ذ كيد بعيدة عن تلك التي قدّمتها هوليوود. السيناريو من غور فيدال الذي كان كتب المادة للتلفزيون أساساً البطولة لبول نيومان والرواية تقول أن آرثر بن اكتشف متأخراً أنه أخطأ في اعتماد المصدر وفي إسناد البطولة. بيلي ذ كِد (نيومان) يجد في كنف صاحب المزرعة تنستول (كولين كيث جونستون) الكنف الأبوي الذي يبحث عنه. يعلّق سلاحه ويبدأ حياة جديدة، لكن حين يقتل مسلّحون تنستول، غير المسلّح الذي لا يؤمن بالعنف، ينطلق ذ كيد للإنتقام قبل أن ينتهي على يدي بات غاريت الأكبر منه سنّا أيضاً. النيّة لا تصنع الفيلم وما قصده بن من إعادة صياغة لحكاية متوارثة من عهد الغرب الأميركي لا يصل. نيومان كان يمثّل لنفسه والإيقاع العام للعمل يتحرّك ثم يقف مثل قطار سريع العطب٠ يبقى للفيلم جهد المحاولة لمنحه مرجعية نفسية (فرويدية) تضعه في خانة مختلفة من أفلام الكاوبوي٠

The Miracle Worker  (1962) ***1/2 |  صانعة المعجزة
Review n. 167
دراما اجتماعية |  بعد غياب سنوات عاد بن بمسرحية مختلفة وضعها وليام غيبسون  تتحدّث عن استاذة  متخصصة في تعليم الكفيفين  أسمها آني (آن بانكروفت)  تنبري لتأدية دورها المتوقّع لفتاة عمياء وخرساء أسمها هيلين (باتي دوك). النتيجة صراع إرادة تتدخل فيه عوامل نفسية وعاطفية واجتماعية ويبدأ بفصل آني الفتاة الصغيرة عن والديها اللذين كانا يقفان، من دون إدراك، حائلاً دون تحسين مستوى أداء إبنتهما الإنساني. لا يعرف المشاهد أين ستتجه به الدراما بسبب قوّتها ورصانة تمثيلها ومعالجة بن المبهرة والعنيدة. التفاصيل مهمّة لكنه ليس فيلم تفاصيل بل فيلم حالة محددة  بإداء يُصيبنا، من فرط إجادته، بذهول ويبقى ماثلاً في البال لأمد طويل٠
جوائز: أوسكار أفضل ممثلة: آن بانكروفت | أوسكار أفضل ممثل مساندة: باتي دوك٠ بافتا: أفضل فيلم أجنبي (غير بريطاني)٠  

Mickey One (1965) *** |  ميكي وَن
Review n. 168
دراما . غانغستر | كما أن فيلمه الوسترن »ذو المسدس الأيسر« لا يشبه أي فيلم وسترن آخر، فإن فيلم العصابات هذا لا يشبه أي فيلم عصابات آخر. لكن بن هنا متمكّن مما يريد تحقيقه ومن معالجته ومفرداته: وورن بيتي في دور رجل تحت دين بسبب القمار يهرب من العصابة التي كان على تواصل معها حتى يتفادى نهاية وخيمة. يصل الى مدينة شيكاغو ويجد عملاً ككوميدي فوق مسرح أحد الحانات الصغيرة، لكن خوفه من ملاحقيه يتواصل (سواء أكانت هذه المخاوف صحيحة أم لا) وتؤثر على علاقاته العاطفية وأمله في الإستقرار. بيتي الجيّد يبرهن على أنه أكثر من وجه جميل وهناك ذلك المشهد القريب من النهائي الذي يلخّص حال الفيلم بأسره ليس على صعيد القصّة وحدها فقط، بل على صعيد المعالجة القريبة روحاً من سينما الموجة الفرنسية الجديدة

The Chase (1966) ****| المطاردة
Review n. 169
دراما تشويقية | الأحداث تدور يومي سبت وأحد وتكشف بالتدريج عن بلدة أميركية نموذجية تعيش وضعا فاضحاً: روبرت ردفورد شاب دخل السجن بتهمة مزوّرة ويصل خبر هروبه وقرب عودته الى القرية ليفجّر مخاوف: هناك من يخاف كشف الحقيقة وهناك من يخشى كشف حقائق أخرى ترتّبت على غياب المتّهم البريء. مارلون براندو هو شريف البلدة الذي يجد نفسه فجأة في مواجهة أربابها وسلاطينها المندفعين بالحقد والعنصرية والفاسدين بسبب المال الذي يعيشون في رحابه. هؤلاء يشكّلون شرذمة تنوي اصطياد الهارب وفي سبيل ذلك لا تعتدي على رجل أسود يعتبره ذاك صديقه، بل على براندو الذي يسعى لمواجهتهم. كمراهق شاهد الفيلم أول مرّة أردت من براندو أن يمثّل كجون واين لكن في المشاهدة الثانية أدركت أن الغاية ليست تقليداً نمشي عليه، بل بعداً اجتماعياً وغاية فكرية لابد من الحفاظ عليها ناصعة وبلا كذب او تأمين عاطفي لغايات المشاهدين. بالأبيض والأسود ومع ذات سياسة المخرج في توجيه العنف ليخدم الحالة التي يريد الفيلم تجسيدها. تمثيل رائع من الجميع بمن فيهم اصحاب الأدوار الصغيرة٠

Bonnie & Clyde (1967) ****  | بوني وكلايد
Review n. 170
غانغسترز |  قصّة لشخصيات حقيقية في أحداث تقع في العشرينات من القرن الماضي، عندما تعرّفت بوني (فاي داناواي) على اللص الصغير كلايد (وورن بيتي) حين حاول سرقة سيّارة أمها وانجذبت إليه لهوسها بالسلاح والقوّة (المعاني الجنسية جزء من المعالجة وليست دخيلة عليها). معاً يتحوّلان الى ثنائي ناجح واليهما ينضم أولاً الشاب موس (مايكل ج. بولارد) ثم شقيق كلايد (جين هاكمن) وزوجته (استيل بارسونز) التي لا علاقة لها بعالم الجريمة مطلقاً لكنها مستخدمة لتوتير الأجواء وخدمة ضرورية تباين المشاعر وحدّتها. يمنح المخرج بطليه قدرا كبيراً من الإحترام ولا يغفل عن تأسيس المحيط الإجتماعي لفترة سنوات اليأس الإقتصادي في تلك الفترة. حين يدخل كلايد وعصابته مصرفاً لسرقته، يجد أحد الزبائن من فقراء الأرض يقف عند شبّاك موظف ومعه مالاً. يسأله إذا كان المال ماله او مال المصرف. يقول أنه مالي (لم يودعه بعد). يطلب منه أن يحتفظ به. في مشهد آخر يحيط المزارعون بكلايد الجريح ويمدون أيدهم للمسه والتبارك به. لكنه النظام الذي عليه أن ينجح لأن عليه الحفاظ على القوانين التي تحمي رأسمال. هذه رسالة الفيلم حين ينتهي٠
نقد الفيلم كاملاً في العدد 65

Alice's Restaurant (1969) *** | مطعم أليس
Review n. 171
دراما  اجتماعية | اقتبس بن أغنية من أرلو غوثري ليحوّلها الى فيلم تروي وضع المغنّي الهيبي اليساري الذي هو إبن المغني الأكثر يسارية وودي غوثري  الذي صنع عنه المخرج هال أشبي فيلماً آخر هو
Bound For Glory   نحو المجد
أرلو كان زار والده المريض  والوحيد وودي وعايش الفترة التي شهدت الإحتجاجات على الحرب الفييتنامية والثورة ضد المحافظين والمظاهرات المعادية للعنصرية في الولايات المتحدة وتشرّب كل ذلك. نراه يغنّي في مطعم  صديقيه أليس (بات كوين) وزوجها راي (جيمس برودريك). المطعم كان كنيسة وحوّلاه الى ملتقى شبابي وفي ذلك رسالة بحد ذاتها. إنه فيلم تأمّل للحياة الفردية ومحيطها العام فيه حسنات توقّف عندها نقاد آخرون  بإعجاب شديد. لكن الفيلم فيه هفوات على صعيد السرد الذي يبقى مفتوحاً من دون ضابط ومشاكل في محاولة الخروج بإداءات جيّدة من بعض الممثلين غير المحترفين.  يبقى من أعمال بن البارزة المعادية للمؤسسات الإجتماعية ورموزها٠

Little Big Man (1970)  **** | الرجل الصغير الكبير
Review n. 172
وسترن |  يبدأ هذا الفيلم بمقابلة صحافية مع رجل في العام الأول بعد المئة. إنه آخر من بقي حيّاً ممن خاضوا الحرب الضروس التي قادها الجنرال كاستر  في موقعة »ليتل بيغ هورن« سنة  1876 ضد تحالف قبائل السيوكس والشايين والهونكاباوأوغلالا بين أخرى،  والتي انتهت، في الواقع، بمقتل الجنرال وكل جنوده. في الفيلم يسرد ليتل بيغ مان لا قصّة الوقفة الأخيرة لكاستر ولا أخطائه الشخصية  والاستراتيجية التي استفاد منها المواطنون الأصليون فأبادوه، بل أيضاً حكاية مختلقة للمناسبة تتعلّق به هو. لماذا؟ لكي يتمكّن الفيلم من سرد جزء من تاريخ العلاقة بين البيض والهنود من دون أن يكون الفيلم إعادة لحكاية الموقعة الشهيرة (من زوايا متعددة بعضها مؤيد لكاستر وبعضها مؤيد للهنود الحمر). فبطله الملقّب بليتل بيغ مان (دستين هوفمن) أبيض، ترعرع في قبيلة السيوكس (لعب الممثل الهندي الأميركي دون جورج -الصورة أعلاه- دور والده بالتبنّي)  وتعلّم حياتها، ثم نقله البيض الى عالمه الأول، ثم عاد الى حيث ترعرع قبل أن يجد نفسه في عهدة البيض وصولاً الى تلك الموقعة الأخيرة. سينمائياً، فيلم حافل ودرامياً ممتع وسياسياً ضد المؤسسة كما عهد بن معها في أفلامه السابقة٠ 
نال الفيلم بضعة جوائز نقدية، لكن لم ينل أي جوائز مؤسساتية (أوسكار، بافتا الخ٠٠٠)٠

Night Moves  (1975) **** |  حركات ليلية
Review n. 173
بوليسي | في السبعينات تبلور فيلم التحريات البوليسية (التحري الخاص او العام) الى ذروة جديدة جمعت بضعة أعمال  مبهرة في صياغتها البصرية مثل
Klute [Alan J. Pakula], Don't Look Now [Nicholas Roeg],  The French Connection [William Friedkin], Shaft [Gordon Parks], Farewell, My Lovely [Dick Richards], The Long Goodbye [Robert Altman]
من بين أخرى عديدة. »حركات ليلية" هي مساهمة بن في هذا النطاق مع جين هاكمن، الذي كان سبق له وأن ظهر مسانداً في »بوني وكلايد« في البطولة محققاً أحد أفضل أدواره في تلك الفترة لجانب ظهوره في »المحادثة« لفرنسيس فورد كوبولا. هنا يقوم التحري الخاص (هاكمان) بقبول مهمّة البحث عن إبنة نجمة سينمائية مختفية. في الوقت ذاته يبحث عن تأكيد لشعوره بأن زوجته (سوزان كلارك) تخونه.  وتتعقّد الأمور باكتشافه مكان وجود الفتاة إذ تعيش مع زوج أمها وعشيقته التي سوف تنجذب الى التحري الذي عليه أن يحذر ما إذا كان هذا الإنجذاب خدعة لحبكة أخرى٠

The Missouri Breaks (1976) **** | استراحات ميسوري
Review n. 174
وسترن | بدا حتى الآن أن فيلمي الوسترن اللذين حققهما بن ليسا من التقليدي في شيء. هذا الفيلم يماثلهما. يأخذ بن قصّة تبدو عادية ويطرح من خلالها كل ما قام عليه الغرب الأميركي في واقعه (وليس في الأساطير الهوليوودية) مثل الجشع والرغبة في السُلطة وحب القضاء على الآخر للتوصل إليها. هنا يؤدي جاك نيكولسون دور رئيس عصابة من سارقي الجياد على علاقة بإبنة صاحب مزارع وهذا يريد إزاحته من طريقه ويستأجر مارلون براندو (نعم: مارلون براندو وجاك نيكولسون في فيلم واحد) للغاية.  هناك ممثلون جيّدون عديدون في هذا الفيلم من بينهم هاري دين ستانتون وراندي كوايد، لكن وجود هذا الثنائي معاً وطريقة تنفيذ كل منهما لحركته، حواره، شخصيته، كاف لمشاهدة الفيلم من دون الحاجة لحسنات أخرى٠

Four Friends  (1982) **** | أربع أصدقاء
Georgia's Friends:  عنوان آخر
دراما | هذا الفيلم المجهول على قدر كبير يأتي بعد خمس سنوات من غياب بن عن العمل. عمل بديع يسبح في الذات وفي الدراما بتوازن مدهش [نقده كاملاً في العدد المقبل]٠

Target (1985) *** | هدف
جاسوسي | مات ديلون وجين هاكمن وغايل هنيكات في قصّة حول عائلة أميركية في عطلة أوروبية تبدأ بخطف الزوجة. الأب وإبنه سوف يبحثان عنها ليكتشف الثاني أن والده سي آي أيه [نقده كاملاً في العدد المقبل]٠

Dead of Winter (1987) ***  |  في عز الشتاء
 Review N. 175

بوليسي | رغم أنه ليس من بين أفضل  أعمال بن، لكنه لا يزال واحداً من الأفلام البوليسية الجيّدة في الثمانينات. المخرج الذي تعب من محاولة إنجاز ما يريد في مواجهة هوليوود التي تريده إنجاز ما تريد هي، ينفذ هنا الى حقل هيتشكوكي. ماري ستينبرغن تؤدي دور ممثلة بلا عمل تقبل دعوة لزيارة منتج  عجوز يعيش في صقيع بعيد. هناك تكتشف أنها ضحية مؤامرة: لقد ارتكب المنتج ومساعده  جريمة قتل والقتيلة تشبه هذه الممثلة الى حد بعيد. الآن يريدانها- من دون علمها- أن تؤدي شخصية القتيلة إبعاداً للشبهات، لكن هذا لا يعني أنها لن تجد نفسها في الخطر ذاته.  بالنسبة إليّ أستطيع مشاهدته والإستمتاع به مرّة بعد مرّة رغم هنّاته نسبة لثغرات السيناريو التي يجب فصلها عن تلك القدرة الجيّدة لدى المخرج في تنفيذ أعماله٠

Penn & Teller Get Killed  (1989) |  بن وتَلر يموتان قتلا
وحيد بن الذي لم أشاهده هو هذا الفيلم الأخير له٠

ملاحظة: يمكن الطلب بتخصيص نقد كامل لأي من هذه الأفلام التي عرضتها هنا٠



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

New: The Town, The Expendebles, Crim d'amour, Police adjective | Classics: Tarkovski's The Sacrifice, Ray's The Lonely Wife

Year 2 | Issue 74


بين الأفلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للمجهول  والغريب والمنسي

واحد من الأفلام التي ستشتغل هوليوود على إعادة تصويرها او صنعها، كما يقولون، هو: المخلوق من البحيرة
   Creature of the Black Lagoon  السوداء
لا أعرف شكل الفيلم المقبل، لكن الفيلم السابق الذي تم تحقيقه سنة 1954 كان من تلك التي شاهدتها (بعد إنتاجه بسنوات) حين كنت صغيراً وسمّرتني الى الشاشة خوفاً. حكاية  بعثة علمية تنتقل الى الأمازون وتبحر عبابه وصولاً الى شبه  بحيرة صغيرة مغلقة. حين محاولة البعثة العودة من حيث أتت تكتشف أن المنفذ الوحيد لتلك البحيرة مسدود بشجرة ضخمة. هل سقطت الشجرة إثر ليلة عاصفة؟ أم أن أحداً لا يود من هذا الفريق العودة سالماً؟
أصبت. الجواب هو الثاني خصوصاً وأن هناك إمرأة من بين الموجودين على ظهر المركب ستكون صالحة لكي تصرخ بكل ما أوتيت من قدرة على الصريخ حين تقف وجهاً لوجه أمام مخلوق مخيف نصفه سمكه ونصف ذا شكل آدمي. وهو مستعد لأن يقتل الرجال لكن المرأة لها معاملة خاصّة.... نعم لقد وقع في الحب٠
الفيلم من إخراج جاك أرنولد وكان سادس أفلامه وثاني أفلام الرعب التي أخرجها. قبله أنجز فيلماً بعنوان
It Came From Outer Space  جاء من الفضاء الخارجي
الذي قص بفاعلية حكاية مركبة فضائية (صحن طائر سمعت من يقول وأنا صغير) تحط في بلدة صغيرة في أريزونا وتحوّل سكّانها الى تابعين بإستثناء ولد صغير ومعلّمة مدرسة٠
بعد نجاح »ملخوق البحيرة السوداء«  قام- بعد عام واحد-  بتحقيق »انتقام المخلوق«  او
Revenge of the Creature
الذي شاهدته مرّة واحدة، لكن انطباع الفيلم الأول بقي غالباً.  لقطة الى حافّة المركب ليلاً ثم كف ذلك المخلوق  تظهر ماسكة بالحافة ثم يظهر رأسه وها هو صار فوق المركب. ترى من سيكون ضحيّته؟ الفيلم الى جانب تشويقه معمول بصياغة تجعلك، لو كنت حيّاً في الستينات تريد أن تؤمن بأنه موجود في الحقيقة، وأنه في الأيام العادية يتغذّى بالتقاط السمك في البحيرة.
طبعاً، وكما في كل الحالات، الحب يقتل وحبيبنا هذا كشف سرّه فاستدعى قيام بطل الفيلم بملاحقته وقتله بعدما خطف الدكتورة٠
الطبيب المسلّح أسمه رتشارد كارلسون وكان وجهاً ثابتاً في سينما التشويق الرخيصة (رخيصة التكاليف) والمرأة المرافقة (لأنها عالمة أيضاً ولو أنها على علاقة عاطفية مع زميلها) هي جوليا أدامز التي لا زالت حيّة في الثالثة والثمانين من العمر كونها وُلدت سنة 1928  وهي لعبت في نحو خمسين فيلم صغير وكبير وعشرات الحلقات التلفزيونية وكانت دائماً واحدة من اللواتي تعرفهن بالوجه وتتمنى لهن نجاحاً أكبر لكن النجاح له شروط كثيرة٠
كثير من أفلامها كان من الوسترن. تجدها شريكة روك هدسون في فيلم راوول وولش  «الصنف الشرير» وتدافع عن غلن فورد في فيلم بد بوويتكر «الرجل من ألامو»   ومع جيمس ستيوارت في فيلم أنطوني مان »التواء النهر«٠

تقييم الأفلام المذكورة
Creature of the Black Lagoon ***
It Came From Outer Space ***
Revenge of the Creature **1/2
The Lawless Breed ***
The Man From the Alamo ***
The Bend of the River ***1/2

أفلام معروضة
The Town, The Expendables 

The Town  (2010)  ***
البلدة | بن أفلك
أدوار أولى: بن أفلك، ربيكا هول، جيمس
رَنر، جون هام٠
Reviews. n. 155
.......................................................................................................
بوليسي | الولايات المتحدة | بن أفلك  جيّد وراء الكاميرا وأمامها ولو أن المرء يشعر بأنه لا يزال غير نهائي النتيجة على هذين المستويين


لم يكن «البلدة« فيلم جدير بمهرجان غير متخصص لكن السعي لجذب الأسماء الكبيرة التي يثمر وجودها عن لهفة إعلامية هو الذي حدا بمهرجان فنيسيا عرض الفيلم و، حسناً فعل، خارج المسابقة. هذا لا يمنح الفيلم بحد ذاته قيمة ما، لكن الباحث عن  جواهر فنية كبيرة لن يجد إي منها هنا. ما يجده فيلم مصنوع جيّداً يريد معالجة المغامرة من مواقع اهتمامه بالشخصيات. على هذا النحو ليس بالطبع فيلماً جديداً لكن هذه ليست مسألة مهمّة بحد ذاتها٠
حسب بن أفلك في حديث خاص، فإنه كان يود في الواقع لو أنه استبعد من الفيلم مشاهد المعارك التي تقع بين ابطال الفيلم (وهم أشراره أيضاً) وبين البوليس، لكنه لم يكن قادراً من غير تعريض الفيلم لخطر الفشل جماهيرياً. والفيلم يبدأ بحبكته: سرقة مصرف يقوم بها أربعة رجال متنكّرين  بينهم ماكراي (أفلك) وجَم (جريمي رَنر)  المتقاربين كشقيقين. في الواقع كان الموت خطف والدة الأول ودخل والده (كريس كوبر) السجن وهو لا يزال صغيراً فاستقبلته عائلة جَم ونشأ بينها ولذلك فإن رابطاً أخوياً قائماً بين الإثنين. لكن جَم لديه رعونته. الى جانب إدمانه هناك سلوكه الإجرامي غير المبالي، وتبعاً لذلك السلوك يضرب بقسوة مدير المصرف ثم -لاحقاً- رجلين طلب منه ماكراي مساعدته بشأنهما. جَم يحمل على خلف رقبته وشماً تشاهده الموظّفة كلير (ربيكا هول) التي يستجوبها المحقق الفدرالي (جون هَم) لكنها لا تذكر الوشم. تختطفها عصابة الأربعة ثم تفرج عنها من دون أذى قبل أن يتبدّى لماكراي أن عليه مراقبتها عن كثب ليتأكد من أنها لم تعرف ما يمكن أن يؤذي العصابة. هي لم تر وجه أحد منهم ما يسهّل مهمّة ماكراي، لكن ما يبدأ سهلاً يتعقّد حين يقع في حبّها ويواجه أزمة عاطفية وسلوكية: هل يعترف لها بأنه مجرم؟ او هل يسكت ويحاول الإنسحاب من العصابة (التي يرأسها خامس يؤديه البريطاني بيت بوستلوايت)  ليمضي معها بعيداً؟ هي تحبّه أيضاً لذلك كانت صدمة كبيرة بالنسبة إليها حينما كشف لها المحقق الحقيقة. الفصل الأخير مثير جدّاً للمتابعة على صعيدي الدراما وخلاصات الفيلم من ناحية وعلى صعيد المعركة التي تقع والتي تتصّف بالتدريجية إذ تتخللها محطات تتغيّر فيها المواقع وحجم وتكتيك  المواجهة على نحو قريب مما شاهدناه في فيلم كَڤن كوستنر الممتاز
Open Range
مثل ذلك الفيلم الوسترن، المكان مهم ويشغل حيّزاً من كيان العمل. في مطلع الفيلم تذكير بأن الضاحية التي تدور فيها الأحداث (وهي ضاحية لمدينة بوسطن) خرّجت مجرمين عديدين لكن الأحداث قد تقع في أي مدينة أخرى. المسألة هي أن الشوارع جديدة إذا ما قورنت بالأفلام البوليسية الأخرى التي اتخذت من مدن لوس أنجيليس ونيويورك وشيكاغو مسارح لها. كذلك هناك توظيف جيّد لشاشة عريضة (صوّر الفيلم بنظام سوبر 35مم) مسؤول عنه مدير التصوير روبرت إلسويت. أفلك مخرجاً يُجيد تقديم شخصياته، بما فيها شخصيّته هو، ويتعامل مع حوار جيّد معظم الوقت وفرص لتقديم شخصيات جديدة حتى ولو كانت الأطر التي تحكمها ليست كذلك تماماً٠
ليس هناك توجيهاً للمشاهد حول كيف عليه أن يستقبل أي شخصية من شخصيات الفيلم.  لا يستدعي المخرج دفاعاً او إدانة لا للشخصية التي يؤديها ولا لأي شخصية أخرى. بل الجميع يدور حول  مواقف  شخصية تجعل العصابة في مكان وماكراي في مكان بينها وبين الفتاة التي تحب التي تقف منتصف الطريق بينه وبين البوليس٠
Gone, Baby Gone فيلم أفلك هذا هو الثاني له كمخرج بعد
قبل عامين. وهو جيّد وراء الكاميرا وأمامها ولو أن المرء يشعر بأنه لا يزال غير نهائي النتيجة على هذين المستويين٠
CAST & CREDITS 
Director: Ben Affleck

Cast: Ben Affleck, Rebecca Hall, Jon Hamm, Jeremy Renner, Black Lively, Slaine, Owen Burke, Pete Postlethwaite, Chris Cooper, Dennis McLaughlin.
Scrennplay: Ben Affleck, Aaron Stockard. Book: "Prince of Thieves: By: Chuck Hogan . Camera: Robert Elswit (Super 35- Color). 
Editor: Dylan  Tichenor (110 mins).  
Music: David Buckly, Harry Gregson- Williams.    
Prod. Designer: Sharon Seymour.

Producers: Basil Iwanyk, Graham King. Prod. Company: Focus Features [USA- 2010]





The Expendables | Sylvester Stallone  (2010)  *
المستهلكون | سلفستر ستالوني
أدوار أولى: سلفستر ستالوني، جاسون ستاذام، دولف
لندغرن، ميكي رورك، إريك روبرتس، جيزيل إيتلي٠
Review n. 156
.......................................................................................................
أكشن | الولايات المتحدة | ستالون ورفاقه يحررون البلاد والعالم صار أحسن حالاً بفضلهم٠

بين «المستهلكون» و«الفريق أ» علاقة قائمة على الوضع التالي: كلاهما حول مجموعة من المجنّدين السابقين الذين يقومون بمهام مستحيلة يقتلون فيها، او على الأقل، يصيبون عشرات (وفي حالة فيلم ستالوني ربما المئات) من الأعداء. لكن في حين أن «الفريق أ» كما أخرجه جو كارناهَن عمل مسل وجيّد التنفيذ، فإن فيلم سلفستر ستالوني مسل ورديء التنفيذ- لكن مع قصّة سخيفة كتلك التي يحملها بين اللقطة الأولى واللقطة الأخيرة كان سيبقى سخيفاً ورديئاً حتى ولو قام جو كارناهَن بتنفيذه أيضاً٠
المشكلة مع سلفستر ستالوني هو أن وجهته شخصية تماماً: ممثل في الرابعة والستّين يحاول الإمساك بحافة النافذة من على طابق علوي حتى لا يسقط أرضاً. تقدّر محاولته (التي لا تختلف كثيراً عن محاولات عادل إمام مثلاً) لكنك تتساءل ما إذا كان ثمن البقاء معلّقاً قرب القمّة عليه أن يتم دفعه من الموهبة  مهما كانت محدودة
في هذا الفيلم  انطلاقة متوقّعة للتعريف بما يستطيع ستالوني ورجاله فعله حيال بعض الإرهابيين. وبعد قتلهم الجميع وإظهار اختلاف قائم بين أحدهم  أسمه غَنَر (أدولف لندغرن) سيتم توظيفه لاحقاً، ينتقل الفيلم بنا الى الموضوع الصلب: دكتاتور في دولة لاتينية صغيرة أسمه جنرال غازا  (ديفيد زاياس) يتعامل مع شرير أميركي استقال من (وانتبه لكلمة استقال) من السي آي أيه وفتح دكاناً تجارياً على حسابه هو جيمس مونرو (إريك روبرتس). رجل أعمال لديه بضعة رجال يأكلون رأس الأفعي لو أمرهم بذلك، يستولي على خيرات البلد بموافقة الجنرال والمصلحة مشتركة. المهمّة التي تُسند لهذا الفريق الذي يديره ستالوني هو التخلّص من الدكتاتور وتحرير البلاد من سطوته. في سبيل ذلك، عليه وأعوانه (أقربهم إليه جون ستاذام) الإنتقال الى ذلك البلد الساحلي. الهبوط بطائرة برمائية قديمة. التعرّف على إبنة الجنرال والقيام بغارة على طريقة أضرب واهرب. ومع أن الهرب هو الذي كان في البال أكثر من الضرب، الا أن المغوار ستالوني يعلم أنه خلف وراءه مناضلة في سبيل الحريّة وعليه أن يجمع رجاله- ناقص غَنَر الذي سينحاز الى الأعداء، وينطلق بهم وبمدافعهم الكبيرة وصوارخهم المتنوّعة وذخائرهم الى تلك البلد والهجوم على رجال الجنرال ورجال الأميركي والمعركة تشمل فك الرقاب وغرز الجناجر وكسر الأطراف كما القتل والنسف ثم ترك البلاد بعدما تمّ تطهيرها وها هو العالم الآن أفضل بعد أن أنجز ستالون ورفاقه مهمّتهم الأخيرة٠
في فيلم آخر سابق أسمه «الخاسرون» من إخراج سيلڤاين وايت، كانت هناك مهمة صعبة أخرى، لكن الفريق المناويء لم يكن سوى السي آي أيه نفسه. كذلك في «الفريق أ» فإن العدو الرئيسي هو أطراف تعمل لصالح المؤسسة. لكن كون ستالون تأسس يمينياً منذ البداية («دم أول» او «رامبو» الأول كما هو معروف أيضاً) ومؤمن بالحلم الأميركي وقدرته هو على تحقيقه («روكي») فإن الأعداء لا علاقة لهم بالسي آي أيه والأميركي بينهم مستقيل. ليس أن تلك الأفلام التي تنتقد السي أي أيه أقل وطنية لكن نقد الوكالة يمنح الفيلم فرصة للتلوين واستحداث بعض المفارقات المثيرة. إنها مثل لوحة تحمل ألواناً أكثر وتنوّعاً أفضل. وعلى ذكر اللوحات، هل يعتقد ستالوني أن فيلمه عمل فني بمجرد أن يقدم ثلاث شخصيات تحب الرسم على أشكاله: ميكي رورك  يرسم الوشم (إذاً هو فنّان!)، ابنة الجنرال ترسم والجنرال نفسه مصاب باللوثة ويرسم. وهناك حديث عن الرسم ولقطات قريبة للعيون لا تفهم هل هي مستوحاة من رسّام مجهول أم لا٠
إلى جانب المذكورين في عداد الممثلين هناك ظهور لأرنولد شوارتزنيغر وآخر لبروس ويليس كل منهما يلوك بضع كلمات والأول كان وعد ستالوني منذ أن كان لا يزال ممثلاً بفيلم مشترك ثم استجاب بوجوده كضيف شرف. الثاني ربما أراد التضامن مع ستالوني لأسباب سياسية. لكن لو أن الكتابة على الأقل حملت بعض السخرية او لو أن المخرج سمح ببعض العمق (شبر في الماء) لربما لأضاف سبباً لمشاهدته. الحال أن الفيلم جاف ومضج والمشاهد كبر (حتى ولو كان مراهقاً) على أن يُعامل بضجيج القذائف والصواريخ
مستوى التنفيذ بأسره على نمط واحد من الرداءة. ليس فقط أن لا شيء يوفّره السيناريو الذي يبدو مقتطعاً من كل فيلم مشابه من قبل، بل الفيلم من لقطة الى أخرى. على ذلك، ستالون جاد في اعتبار هذا الفيلم عملاً جديراً بالإحترام وهو عرضه على "كان" كبرميير ورفضه ذاك (تصوّر لو قبل به) ويعتبر أن الإقبال الجمهور الأميركي عليه إشارة خضراء لتحقيق جزء ثان٠    
CAST & CREDITS
Director: Sylvester Stallone
Cast: Sylvester Stallone, Jason Statham, Jet Li, Dolph Lundgren, Eric Roberts, Randy Couture, Steve Austin, Mickey Rourke.
Scrennplay: David Callaham, Sylvester Stallone . 
Camera: Jeffrey Kimball (35mm- Color). 
Editos: Ken Blackwell, Paul Harb (103 mins). 
Music: Brian Tyler. 
Prod. Designer: Franco-Giacomo Carbone.
Producers: Kevin King, Avi Lerner, John Thompson. Prod. Company : Millinnium Films/ Nu Image Films [USA- 2010]

أفلام حديثة
Police, Adjective (Romania), Crim d'amour (France) 

 Police, Adjective |  Corneliu Porumboiu (2009) ***
بوليس، صفة | كورنيو بورومبايو
أدوار أولى: دراغوش بوكور
Review n. 157
.......................................................................................................
دراما | رومانيا |  السينما الرومانية تقدّم عملاً جديداً آخر في منوال رصد الحدث الواحد واللقطة ذات المشهد الواحد٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
لا يقع الكثير في »بوليس، صفة» وبل لا شيء يحدث على الإطلاق تقريباً: تحري شاب مطلوب منه مراقبة مراهق يدخّن الحشيشة مع صديقين لإلقاء القبض عليه بالجرم المشهود. لكن التحري، وأسمه كريس ( بوكور) يرفض تنفيذ المهمّة لأنه بذلك سوف يقضي على مستقبل الشاب. لا معارك ولا مطاردات ولا مشاحنات ولا إثارة، لكن ذلك الأسلوب الذي يتّبعه مخرجو السينما الرومانية حالياً والذي يعتمد على الرصد والتأمّل وأخذ الوقت بين الحركة والأخرى يجعلك، حين ينجح، مكترثاً لما تراه على قلّة مفارقاته او على الرغم من خلوّه من أي شحنة درامية او عاطفية على صعيد الشخصيات٠
المكان هو مدينة فاسيلو والزمن الحاضر. سنوات على انتهاء حكم تشاوشسكو . بطل الفيلم تحري شاب متزوّج حديثاً. يؤم مكتبه الصغير الذي يغلقه بمفتاح كل يوم باستثناء الأيام التي يلاحق فيها مشتبهاً به. وقضيّته هذه الأيام هي شاب لا نتبيّن ملامح وجهه، فكل المشاهد الملتقطة له ملتقطة من وجهة نظر التحري او من وجهة نظر قريبة من موقعه والتحري لا يقترب من الشاب. في الحقيقة هو لا يريد القاء القبض عليه مطلقاً. وفي مشهد قريب من البداية يورد الفيلم معلومة تقول أن رومانيا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي لا زال يعاقب مدخّني الحشيشة بالسجن، وكريس لا يريد أن يرى ذلك الشاب يدخل السجن فيقضي فيه سنوات ستهدم حياته. يذهب الى رئيس أعلى ويعرض عليه الوضع طالباً منه إعفاءه، لكن هذا لا يوافق ويطلب من كريس ممارسة المطلوب منه من دون تفكير في التبعات. في وقت لاحق من الفيلم يدخل كريس على رئيسه المباشر  في مشهد يمكن لعبّاس كياروستامي دراسته حتى يعرف كيف يخلق من فضاء المشهد بعض القيمة
يبدأ المشهد بكريس وزميل له بدين وأكبر سنّا ينتظران لدى السكرتيرة. الحوار هنا (بينهما وبين السكرتيرة المشغولة) مهم لناحية دقة الواقع وايقاع الحياة. حين يدخلان الى المدير (إيون ستاويكا) الذي كان قرأ تقرير كريس المطوّل،  يعلن كريس عدم رغبته استكمال مهمّته ويشرح موقفه. يحوّل المدير الإجتماع الى درس في اللغة بعدما يسأل كريس السبب فيقول له أنه يخشى أن ضميره لن يسمح له. يطلب المدير قاموساً رومانيا- رومانيا وفي الإنتظار يطلب من التحري الآخر كتابة السبب الذي يتلوه كريس كلمة كلمة ثم حال وصول القاموس يتوقّف عند كلمة «ضمير» ليشرّحها، ثم عند كلمة »قانون» و-الأهم- كلمة «بوليس« التي يجدها المدير مثيرة  للإهتمام فهي، حسب القاموس، صفة تُتّبع لذاتها لا خيار فيها مخيّراً التحري بين أن ينفّذ القانون او أن يترك العمل. كريس لا يريد الإستقالة، لكنه لا يريد تنفيذ القانون٠
هذا المشهد ليس الوحيد الذي تتبدّى فيه اللغة ومفرداتها كعنصر مهم. هناك أكثر من مشهد يدل على أن المخرج غارق بدوره في محاولة تحديد الأمور لغوياً وتعريفياً. هناك المشهد الذي يدخل فيه الزوج الى شقّته الصغيرة. زوجته (إرينا ساولسكو) تستمتع، على الكومبيوتر، الى أغنية بالإنكليزية لا تعرف شيئاً من كلماتها. يدخل التحري المطبخ الصغير. هناك طاولة في المكان يجلس اليها ويسكب ويبدأ بالأكل غالباً في صمت (يبدي اعجابه بالطعام مرّة). نتابعه يأكل ثم ينهض ويتوجّه الى حيث تجلس زوجته الى مكتبها وفي يده علبة بيرة ثم يبدأ مع زوجته حواراً حول "لا معنى" كلمات الأغنية. عبر محاولته البحث عن منطق لتلك الكلمات العاطفية، جدل حول الغناء المبعثر من دون شعر وتصوير لحياة داكنة. الزوجة ستنتهي من سماع أغنيتها وتتجه الى النوم. على الرغم من حداثة زواجهما تدرك أن الأمور في البيت ليست على ما يرام
      يستخدم المخرج الكاميرا كلاقط صامت للأشياء. تلك المشاهد الطويلة التي يمشي فيها كريس خلف من يقتفي أثرهم، تلك المشاهد الأطول له واقفاً عند الشارع يرقب الفيلا التي يعيش فيها الشاب ثم تلك التي ترصد حركته من مكان الى آخر، كلها رصد لإيقاع كريس في أرض بلا إيقاع. الحياة تمر بطيئة هنا وتدرك سريعاً بأن المسألة هي أكثر من مجرد متابعة لما هو ظاهر، هو نقد مستتر لكيف لا زالت البلاد تقبع في تخلّف اقتصادي ومعيشي وبيئي على الرغم من وعود فترة ما بعد انهيار الدولة الشيوعية٠
ينتهي الفيلم بخطّة يتم عرضها على لوحة في قسم الشرطة. المتكلّم يوضح للمستمعين مواصفات المكان الذي سيتم فيه مداهمة الشاب ومن أي مواقع انطلاق. فعملية القبض عليه ستتم من دون كريستي ولا شيء سيتغيّر. نظرة المخرج الى الوضع ليست خطابية والفيلم أساساً ليس مصنوعاً لأن يطالب مباشرة بأي شيء، بل لكي يعرض ويمرر نقده شبه المبطّن منتخباً من بين ملفّات البوليس وضعاً يعكس آخر أكبر منه. هناك جفاف في المادّة، لكن الفيلم يقصد أن يكون مختلفاً وينجز هذا القصد جيّداً٠

CAST & CREDITS

Director: Corneliu Porumboiu

Cast: Dragos Bucur, Vlad Ivanov, Ion Stoica, Irina Saulescu, Cerasela Trandafir, Marian Ghenea, Cosmin Selesi, Serban Georgevici, George Remes

Scrennplay: Corneliu Porumboiu. 
Camera (color). Marius Panduru. 
Editor: Roxana Szel. 
Music: Mirabela Dauer, Yan Raiburg (110 min).  
Prod. Designer, Mihaela Poenaru; 
Producer: Corneliu Porumboiu.  
Prod. Company: A 42 KM Film/  Racova, Raza Studio/  HBO Romania.



Crime d'amour (2010) ***
جريمة حب | ألان كورنيو
أدوار أولى: كرستين سكوت توماس، لودفين سانييه، غوليليم ماركيه، باتريك
ميل، جيرالد لاروش، مايك باورز٠
Review. n. 158
.......................................................................................................
دراما | فرنسا |  آخر فيلم للمخرج الذي أحب السينما البوليسية ليس بمستوى سوابقه، لكنه
جيد في كل الأحوال٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نحو ثمانين دقيقة من أصل 106 من فيلم ألان كورنيو الجديد (والأخير كونه مات في العاشر من هذا الشهر، قبل كلود شابرول بيومين) تمضي من دون أن تخرج الكاميرا الى مشاهد خارجية. كل ما فيه، من مشهد الإفتتاح وطوال المشاهد المتتابعة حتى ذلك الحين يدور إما داخل شقّة، داخل غرفة اجتماعات، داخل مصعد، داخل مكتب او داخل كاراج. في البداية يُثير ذلك تساؤلاً حول جماليات الأمكنة وما إذا كان الفيلم بحاجة ماسّة الى مشهد "مرتاح" او مختلف. لكن لاحقاً ما تستجيب لفكرة كانت تتردد ضمن التساؤلات حول ما إذا كان المخرج يحاول تشييد تعليق  ما اجتماعي او أسلوبي من خلال رفضه التصوير الخارجي. فقط حين تدرك أنه لن يخرج بالكاميرا، وأن المخرج اختار منواله هذا عن قصد، يخرق المخرج ما قام به ويبدأ بالخروج الى الشوارع والمساحات الخارجية٠
 هذا القرار يهدم ما بدا كما لو كان اسلوباً مقصوداً. الآن لم يعد بالإمكان القول أن كورنيو أخرج فيلمه كلّه بمشاهد محصورة بين أربع جدران علماً بأن الموضوع كان يناسب مثل ذلك الإختيار. فهو يتناول قصّة جريمة قتل خططت لها موظّفة مرموقة في شركة هندسية كبيرة (لودفين سانييه إحدى أهم الممثلات الجديدات في السينما الفرنسية وظهرت مؤخراً في »»الفتاة مقطوعة لإثنين« و«بيتوش«)  للتخلّص من رئيستها (ورئيس مجلس إدارة الشركة) التي دأبت على مضايقتها. تؤدي دور الرئيسة البريطانية التي تجيد الفرنسية كالفرنسيين تماماً كرستين سكوت توماس. لكن الفيلم يبدأ بحالة وئام كاملة. اجتماع عمل بين المرأتين في منزل الرئيسة يتداولان بعض الشؤون. كرستين تتقدّم من  لودفين وتطبع على وجنتها قبلة حانية. ثم يدخل عشيق كرستين (غويلوم ماركيه) وتنصرف لودفين. السيناريو، الذي كتبه  كورنيو مع نتالي كارتر، ستدفع بإتجاه علاقة بين عشيق كرستين ولودفين تقع بعد الدوام وبعيداً عن ناظري الرئيسية التي حين تدرك وجود العلاقة تتغيّر تماماً لناحية لودفين. وهناك مشهدان ذا دلالة هنا: الأول حين تكتشف كرستين أن اتصالات لودفين مع الأميركيين قطعت شوطاً كبيراً  فتتصرّف في الإجتماع الذي ضمّها ولودفين ومندوبين أميركيين كما لو كانت تشرف على المشروع لكن ما ان ينصرفا حتى تبادر لنهر لودفين متسائلة عن السبب في إقدام هذه على العمل من ورائها. المشهد الثاني حين تلتقط كاميرا الأمن لودفين وهي تغادر العمل منفعلة فتصطدم بسيارتها بعمود. كرستين تستغل الموقف لتثير سخرية موظّفي المكتب. كل هذا لا يمضي بعيداً عن مراقبة موظّف يعمل مباشرة تحت لودفين (باتريك ميل) الذي يتابع أيضاً سلسلة تحوّلات تظهر على السطح بالنسبة لتصرّفات لودفين. لكنها تصرّفات وهمية مقصودة ناتجة عن قرار لودفين تنفيذ الجريمة الكاملة وقتل كرستين والتربّع مكانها والتمتّع بعشيقها ولو أن الأمور لا تسير تماماً على هذا النحو حينما يفاجئها مساعدها في اللقطة ما قبل الأخيرة بمعرفته عن خطّتها تلك التي قضت دخول لودفين السجن على أساس أنها قاتلة قبل أن توظّف الظروف للبرهنة على أنها كانت في مكان آخر وقت حدوث الجريمة ودافعة البوليس للإرتياب بالعشيق٠
كل ذلك يصنع عملاً مثيراً للإهتمام ولو أنه كلاسيكي وبارد٠ هذا البرود كان يمكن أن يوظّف أفضل تبعاً لخطّة، لكن كورنيو يكتفي بما يوفّره المكان وما تحمله الشخصيات من دواخل وعدائيات ليشكل الزخرفة النفسية والعاطفية للفيلم٠
الخطّة التي يكشف عنها الفيلم هي، بوليسياً، محكمة وإن لم تكن خالية من الثقوب الصغيرة التي إذا  ما اجتمعت كشفت عن عيب او إثنين. على ذلك، معالجة كورنيو القوية المعتادة للنوع البوليسي تتدخّل لإنقاذ الفيلم من أي متاهة او ضعف بإستثناء أن ثلث الساعة الأخيرة او نحوها مرتّبة ومبرمجة أكثر مما يجب معتمدة على إخفاق البوليس في الكشف عن الحقيقة غير المبرر

CAST & CREDITS
Director: Alain Cornequ
Cast:  Ludivine Sagnier, Kristin Scott Thomas, Patrick Mille, Guillaume Marquet, Gerald Laroche, Julien Rochefort, Olivier Rabourdin

Camera (color), Yves Angelo. 
Editor (106 min).Thierry Derocle
Music: Pharoah Sander.
Prod Designer: Katia Wyszkop.
Producer: Said Ben Said

.  
Prod. Company: SBS Films production, in association with Sofica UGC 1, with participation of Canal Plus, CineCinema, France Televisions


مبدعون
أندريه تاركوفسكي/ ساتياجيت راي

Offert / The Sacrifice (1986) *****
التضحية | أندريه تاركوڤسكي
أدوار أولى: إرلاند جوزفسون، سوزان فليتوود، تومي يلوغفيست، ألان
إدوول، فيليبا فرانزن٠
Review. n. 159
.......................................................................................................
دراما | سويد/ بريطانيا |  فيلم تاركوفسكي الأخير رسالة خالدة للبشرية وإنجاز فني يزداد نضارة مع كل مشاهدة٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تناولي لفيلم «المقتفي»، فيلم تاركوفسكي السابق لهذا الفيلم كتبت ما يلي: «المقتفي» فيلم  صعب
  وربما اندريه تاركوفسكي اليوم هو «أصعب» مخرج على قيد الحياة. لكن الذي لا شك ـ عندي ـ فيه هو أنه، مع (ستانلي) كوبريك مثلاً، هو من القلة النادرة في سينما اليوم التي تؤلف أفلامها تأليفاً يتناول كل لقطة وكل عنصر تتضمنه. إنه يحول الموسيقى والشعر والتاريخ والسياسة كلها إلى مرئيات وذلك بتسليط كاميرته على عناصر الحياة المرئية ذاتها وكأنه يسدد على أن كل الفنون والفلسفات قد انطلقت من الطبيعة ذاتها، وعمرت طويلاً مستمدة حياتها من حياة الشجر والماء وكذلك الإنسان ولو أنه دوماً ما يبقى موضع تساؤل مثير"٠
الملاحظة ذاتها يمكن أن تقال عن «التضحية»، بل هي ذاتها التي تغلف كل أعمال تاركوفسكي الذي يؤمن بأن الفنان الحقيقي «يتبع خطاً مستقيماً واحداً وإن يكن بتكاليف باهظة أو بمستوى غير سوي، إنما دائماً باسم فكرة واحدة ومفهوم واحد» (تاركوفسكي في كتابه «نحت في الزمن» ـ 1986). سينما تاركوفسكي هي مزيج من البحث عن التوازن المفقود بين الروح والمادة في عالمنا وبين الباس تصرفاتنا وحياتنا غلافات جمالية وشاعرية ورمزية. سينما لتقديم الأعماق لأن لا شيء في الواقع هو فقط على ما يبدو عليه في الظاهر، ولأن السينما عنده، تخسر من شخصيتها الكثير عندما لا تحاول استيعاب اللامرئيات من زمن ونفس وروح. لاحظ اهتدائه إلى الطريقة التي يصور بها الهواء. في «المرآة» وحين تجلس بطلة الفيلم (مرغريتا تريكوفا) أمام العشب الأخضر الممتد صامتة. نسمات هواء تبدأ بالورود وتزداد اتساعاً وثقلاً ونلحظها بالنظر إلى العشب الأخضر وهو يبدأ بالتمايل. لاحظ في «حنين» و«التضحية» الشبابيك المفتوحة والستائر المتطايرة دوماً بفعل الهواء. إنها دوماً كذلك حتى لتكاد تقرر النهوض من مكانك وإغلاق ذلك الشباك. تلك المروج وتلك الستائر إنما تتحرك بفعل النسيم، وهذا النسيم هو بيت القصيد في تلك المشاهد لأنه جزء من الطبيعة التي يريد تاركوفسكي الحديث عنها وإبراز دورها في كل فيلم له٠
في بداية «التضحية» يفتح تاركوفسكي على أرض سويدية مفتوحة وشاسعة. هناك بحيرة في يوم ضبابي ساكن. أول ما نلحظه رجل وابنه يزرعان شجرة ويدعمانها بالأحجار. ومن بعيد يأتي ساعي البريد على دراجته وتمضي الكاميرا في مشهد يمتد عشر دقائق، أو نحوها، عاكساً ملامح من شخصيات الأشخاص الثلاثة. بعد ذلك ننتقل مع الرجل وابنه إلى حقل أكثر اخضراراً. الأب جالساً يروي حكاية وابنه يلعب قريباً. ينسحب الابن من الصورة بطيئاً، وتتحول الحكاية إلى كابوس داخلي مؤرق. يفيق الأب من كابوسه ويبحث عن ابنه في هلع. ابنه، الذي لا يتكلم، ينقض عليه فجأة في إيحاء يربط بين مخاوف الرجل الدفينة من الحياة والمستقبل على الأقل، وبين تجسيد ذلك الخوف في شكل معالم الجيل المقبل
الفيلم يأخذنا بعد ذلك إلى عالم الرجل الذي يعيش عصراً غير إنساني. في عيد ميلاده (ذات الليلة) هناك زوجته والخادمة والطبيب وساعي البريد وأما ابنه (الأبكم؟) فإنه يصعد غرفته لينام. هنا يصرف تاركوفسكي وقتاً ملحاً لدخول أعماق هذه الشخصيات القليلة التي جمعها، زوجته التي تفيق من هستريا انتابتها ذعراً عندما سمعت بالانفجار النووي تتساءل عن «لماذا يفعل الناس ما لا يريدون؟» موحية بأنها لم تكن تريد هذا الزواج. كلامها هذا لا يضايق زوجها ولا صديقهما الطبيب الذي ما زال يمني النفس بالسفر إلى استراليا وبدء حياة جديدة. ساعي البريد فيلسوف تعلم من القراءة التاريخ والثقافات وهديته إلى الكسندر في عيده خريطة قديمة لأوروبا، خريطة زالت من معالمها الحدود موحية بعالم أكثر تماسكاً ووحدة. هذا التلميح (عاكساً بالضرورة علاقة الشرق الأوروبي بالغرب) يتبعه ـ بعد دقائق وجيزة ـ إعلان التلفزيون السويدي بأن حرباً قد اشتعلت وأن القنبلة النووية قد ألقيت. هنا يبدأ أهم ما في الفيلم: الكسندر الدائم القلق على ابنه النائم صار وحده بعدما ألقى الليل بوشاحه. يتجه إلى الله (مباشرة وليس  بإسم «الثالوث المقدس») طالباً منه أن يمنح العالم فرصة أخرى «افعل ما تريد» يؤكد ثم ينسحب إلى أريكة خائفاً ووجلاً حيث يستلقي لينام. سريعاً نسمع طرقات على الباب وأوتو، ساعي البريد، يوحي له بمعاشرة الساحرة الطيبة ماري. يتسلل من بيته ويصل عندها لكنه يجلس هناك يحادثها ويبكي أمامها ثم يعود. أو بالأحرى نجده يستيقظ ثانية على صوت آخر٠
إلى جانب الخيط الديني المسحوب بدءاً من التوجه إلى الله  ومروراً بالرمزيات والموحيات من الأسماء والشخصيات، هناك خيط آخر مهم للغاية أيضاً يمتد طوال هذا الفصل. ذلك أن سرعة نهوض الكسندر من الأريكة حيث طرق أوتو البابا مقصود بها عدم الولوج في المعالجات التقليدية للحلم، لكن هذا لا يعني أن الكسندر لم يستغرق في النوم فعلاً ـ بعد دعائه ـ وأن أوتو إنما صورة رمزية وردت إليه في الحلم وأن الرحلة كلها (من بيته إلى ماري القبع في القرية)  كانت بدورها حلماً، وما يؤكد ذلك استيقاظه ثانية بعد افتراض عودته إلى بيته. أهمية هذه النقطة هي الفصل بين الحلم والواقع. كلاهما في النهاية مر، الأول لأنه غير قابل للتحقيق والثاني لأنه معاش أساساً، لكنهما متباعدان نحواً حين يصل الأمر إلى محاولة الخروج من أي منهما بنتيجة. دعاء الكسندر، إذاً، يتبعه حلم القدرة على تحقيق المستحيل وإنقاذ العالم. النقطة غير المهمة الوحيدة هنا هي الوقوف كثيراً في تحليل ما إذا كان ذلك الفصل حقيقياَ أو مجرد حلم لأن كلا الاستنتاجين غير كامل وقد قصد أن يكون هكذا
المهم، فعلياً، أن الحرب النووية لم تنشب، وسواء تفسير ذلك يعود إلى استجابة الله لدعاء الكسندر أو لا، فإن الكسندر نفسه اعتبر أن عليه رسالة يؤديها وهي نبذ نفسه بعيداً عن العائلة والماديات. إنه يحرق بيته الخشبي الكبير. يقدم بذلك قرباناً صغيراً/ كبيراً دون أن يصاب بلوثة الفعل وإن كان نقله إلى المستشفى ينم عن عدم اعتقاد الآخرين بذلك٠
المشهد الأخير زبدة الفيلم وأحد أجمل مشاهده: الصبي تحت الشجرة ذاتها التي كان زرعها مع والده في مطلع الفيلم،  وقد بدت الآن ممشوقة، طويلة وجميلة. الابن يستلقي تحتها في راحة والكاميرا ترتفع من عند ساق الشجرة إلى جذعها ثم فوقها كاشفة عن البحيرة الجميلة الساكنة حيث ينتهي الفيلم. لقد حقق الصبي وصية والده: حمل رسالة الاستمرار وجمالية المشهد توحي بأنه قد نجح، كما تشدد على دوره في بناء مستقبل أفضل٠

تاركوفسكي يهدي الفيلم إلى ابنه، كما يفعل الكسندر بغرسه تلك الشجرة، وهذا يبدو طبيعياً مع كل ما  يحمله الفيلم من ملامح عاطفية وعقلانية تشدد على العطاء والبذل من أجل المستقبل. ولأن سينما تاركوفسكي واحدة فإن المرء يتبع، ولو بمشاهد مختلفة من فيلم إلى آخر، مفاهيم ومقولات يؤمن المخرج بها ويكررها مؤكداً أهميتها. فكما في «سولاريس» و«المقتفي» هناك تساؤل حول ما آل إليه العلم. هنا يضع المخرج يده على قلب الحقيقة عندما يضع على لسان بطله الكسندر التساؤل المر عن ذلك العلم الذي دوماً يبدأ كخطوة في صالح الإنسانية لينقلب ضدها («سولاريس» بأكمله كان عن هذا الموضوع). أيضاً هناك الإيمان. إن تاركوفسكي لا يقدم فيلماً إنجيلياً لكنه يقدم فيلماً دينياً/ روحانياً فريداً كان قد سبق وأن أوحى به في «اندريه روبلوف»، «سولاريس»، «المقتفي» و«حنين». الرمزيات المستخدمة ليست بدورها جديدة: الماء عنوان الحياة موجود، مطراً أو بحيرة أو نهراً، في كل أعماله، العشب والهواء وأشياء الحياة التي تتنفس من طبيعتها. الأكثر من ذلك الصبي الذي لا يتكلم هو ذاته ـ رمزاً وبعداً ـ الفتاة البكماء في «المقتفي»، والمعنى المنشود هو جيل مسلوب من حق الحياة بفعل الحاضر الموحش٠
هذا التكرار  لا يضعف أياً من أفلامه، بل هي ملامح أساسية تحفظ لها قيمها الفكرية كما الجمالية، ما هو جديد هنا هي درجة مزجه بين أسلوبه التعبيري الخاص وذاك التابع لفنان آخر هو انغمار برغمان. تاركوفسكي هنا هو على أرض برغمانية. البيت على البحيرة، الوداعة، الفاصل الزمني المنساب بين الشخصيات، الممثل الرئيسي (جوزفسون) ومدير التصوير (نكفست) كلها عناصر برغمانية. كذلك هناك الإعجاب المتبادل بين تاركوفسكي وبرغمان وإلى حد يصير صحيحاً القول أن تاركوفسكي ليس تلميذاً، بل هو بدوره أستاذ له مقومات ومعالم خاصة وحقيقة أن فيلمه الأخير هو القريب من عالم برغمان لا يعني سوى الاستفادة من ذلك العالم في معالجة مناسبة٠
الفيلم مليء بالرغبات والهموم الإنسانية. يكفي الهاجس النووي الذي نعيشه والذي عكسه تاركوفسكي هنا بأصغر وأبسط وسائط تعبير: صوت طائرات حربية هادرة، بيت يهتز، صوت وصورة (غير واضحة) تلفزيون يعلن نهاية العالم. الذعر الذي يصيبنا هو ذاته ـ إن لم يكن أكبر ـ من ذلك الذي كان سيصيبنا لو أنه عمد لتصوير الهول الواقع. تاركوفسكي لا يتجنب المشاهد ذات الحجم الكبير وينجح في تصويبها لتخدم فكر الفيلم تماماً كما الصغيرة. مشهد الحريق حي وكبير والكاميرا تتبع انتشاره وكبره منذ أن بدأ صغيراً يلتهم الستائر في إحدى الغرف إلى أن حوى البيت بأكمله محولاً إياه إلى شعلة واحدة. في مشاهد مختلفة (قبل فعل الحريق) يعود الكسندر/ تاركوفسكي لإلقاء النظرة على الصبي/ المستقبل. هذه المشاهد المفعمة بالحب والسكينة هي بذات الجمال والقدرة على التعبير كأي من المشاهد المباشرة والمفزعة الأخرى مثل نشوب الحرب أو الحريق الكبير. بفضل نكفست، يجيء التصوير خطوات متقدمة صوب الفن الجمالي/ النفسي المطلق، لكن تاركوفسكي هو الذي يبقى ممسكاً في النهاية بكافة الخيوط والإبداع الذي نلتهمه بأحاسيسنا ـ على طول مشاهده ـ يضعنا مباشرة في أوج حالة الفن السينمائي قيمة وجمالاً وفكراً. إن مات تاركوفسكي دون فيلم آخر، فإن أعماله الطويلة السبعة تبقى حاضرة مؤلفة مسيرة أحد أهم فناني التاريخ

CAST & CREDITS

Director: Andrei Tarkovskij
Cast: Erland Josephson, Susan Fleetwood, Tommy Kjellgvist, Allan Edwall, Gudun S. Gisladottir, Sven Wollter, Valerie Mairesse

Screenplay: Andrej Tarkovskij.   
Camera: Sven Nykvist. 
Editors: Michal Leszczylowski, Andrei Tarkovskij. 
Prod. Desinger: Anna Asp.

Producer: Anna-Lena Wiborn. Prod. Company:  Svenska Filminstutulet, Agros Films/ Film Four International (1986).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Charulata/ The Lonely Wife (1964) ***
الزوجة الوحيدة | ساتياجيت راي
أدوار أولى: سوميترا شاترجي، مدهابي موخرجي، شيلان
موخرجي، شيامال غوشال٠٠
Review n. 160
.......................................................................................................
دراما | الهند |  آخر فيلم للمخرج الذي أحب السينما البوليسية ليس بمستوى سوابقه، لكنه
جيد في كل الأحوال٠

مثل فيلمه اللاحق «لاعبا الشطرنج»  (1977) يتعامل »الزوجة الوحيدة« مع وضع يقوم فيه الرجل بالإنصراف كلّياً على مشاغل أخرى غير العناية بزوجته وما يتبع ذلك من خيانة يراها المخرج سبيلاً تلقائياً، حتى لا نقول طبيعياً، لغياب الزوج عن لعب دوره كاملاً. لكن راي لا يروي قصّة فيها خير وشر وموقف جاهز للحكم له وآخر عليه، بل -وكما فعل في معظم أفلامه- يبني شخصياته بأناة وعناية بحيث يترك لها نوافذ مضيئة بصرف النظر عن أخطائها، فالخيانة -في نهاية المطاف- ليست خيانة طرف واحد بل الطرفين معاً، علماً بأن المخرج يترك الباب مفتوحاً أمام عدّة أنواع من الخيانة الجسدية ليس سوى واحدة منها. ما هو أكثر وقعاً، بالنسبة إليه، العاطفية والفكرية٠
يفتتح الفيلم بالإنكباب على دراسة الحالة مباشرة: شارو (مدهابي موخرجي) تشعر بالضجر. تحاول التغلّب على ذلك بالقراءة لكن لا شيء يستهويها، تصرخ في وجه خادمة لا نراها قبل أن تتطلّع من نافذتها الى خارج عالمها الصغير داخل الحجرة  بحثاً عن خلاص. بعد قليل يدخل زوجها، صاحب صحيفة سياسية يومية، الصورة حين تراه يذرع الشرفة غارقاً في التفكير بعمله٠
الى الصورة سينضم الشاب أمال (سومترا شاترجي)، قريب المخرج ويصغره سنّاً وأكثر انطلاقاً وآت في عطلة يمضيها في بيت عمّه. كل شيء يبدو ملائماً لإنعاش الحياة الخامدة في داخل شارولاتا وهو لا يقصد الأذى حين يبدأ بتوجيهها نحو كتابة القصّة والتعامل مع الخيال. أمر يبدو طبيعياً لإمرأة تعاني الوحدة وكل ما لديها هو ممارسة القدر المتاح من حريّة الخيال. بمرور الأيام يصبح وجود أمال مثل الأوكسجين بالنسبة لشارو، لكن الزوج حين يكتشف ما يقع يدرك أمال أن وجوده لم يعد ضرورياً ويغادر تاركاً المرأة في فراغ من نوع جديد. مأزق الفيلم الأمل المنساب في النهاية في أن الزوج سوف يدرك خطأه وها هو، في اللقطة الأخيرة، يمد يده لزوجته التي تمد يدها اليه و... "صافي يا لبن"٠
مأزق لأن النهاية هي رد اعتبار اخلاقي في نهاية سعيدة. من ناحية جيّد أن نرى الزوج وقد أدرك خطأه وكيف أن انشغاله التام بعمله هو نوع من الخيانة عما وعد زوجته به من حب وصيانة الخ٠٠٠ ومن ناحية ليس ذا وقع مؤثّر كون الحكاية تبدو كما لو كان لها أجنحة تطوى
ما يحسن المخرج الهندي الراحل استغلاله وتوظيفه هو وضع القصّة في أجواء الحملة الهندية/ البريطانية على أفغانستان سنة 1888 وهو يمنح الصحافي موقعاً نضالياً حين يجعله معارضاً دؤوبا لتلك الحملة ومعادياً للوجود الاستيطاني البريطاني بأسره ومتابعاً حثيثاً لنتائج الإنتخابات البريطانية التي قد تقرر أي وجهة ستتخذها الحكومة في لندن حيال مستعمراتها. لكن هذا التوظيف إذ يمنح الزوج بعض حسناته الشخصية يزيد من دفع الحبكة الى الأمام فانصرافه صوب شؤون العالم الواسع هذا يتم على حساب هجرانه عالمه الزوجي الصغير٠. 
فنياً، الفيلم لا يبدو كثير الإهتمام بتسجيل نقاط عليا. ساتياجيت راي، في اصراره على ابتعاده عن السائد الهندي، يكسر المواقع التقليدية للدراما وللعاطفة. لا يريد أن يستغلّها لكي ينجز عملاً في كيانه لا يختلف كثيراً عن حكايات الميلودراما المعتادة. لذلك كل شيء في عمله هذا، وفي سينماه عموماً، هاديء وتعابير الوجوه شبه ممحية لحد يكاد يتجاوز المسموح في هذه الحالات. للأسف، يبدو راي شغوفاً بالزوم إن. هذا لا يلغي أن تنفيذه للإخراج قائم على دراسة كما في المشهد الذي تتقاطع فيه الأصوات والصور في لقطات متتالية ذكية وهو مشهد نرى فيه الزوجة سعيدة بالجلوس فوق الأرجوحة بينما أمال سعيد في أن يكتب في مفكرة أهدته إياها. تأليف المشهد من حيثيات الحياة وتقسيمه الى لقطات والتعامل مع الموسيقا التي فيه يرفع من شأنه ويعزز بساطة التكوين العام له٠

Director: Satyajit Ray
Cast: Soumitra Chatterjee, Madhabi Mukherjee, Shailen Mukherjee, Shayamal Ghoshal, Gitai Roy
Screenplay:  Satyajit Ray, Rabindranath Tagore   
Camera: Subrata Mitra (Black & White). 
Editor:  Dulal Dutta (117 min). 
Prod. Desinger: Bans Chandragupta.
Producer: R.D. Bansal . Prod. Company: R.D. BANSHAL & Co. (1964).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠