Year 3. Issue 92 | Arthur, Princess of Montpensier, Scream 4, Stake Land

____________________________________________________________
_________________________ FLASH BACK _________________________

 Personna  | Ingmar Bergman (1966)  *****

 يكاد ينفرد "برسونا" بين كل أفلام إنغمار برغمن ينفرد بذلك المزيج من عناصر المخرج الخاصّة: هو قصّة شائكة الدوافع والمنافذ. تبحر في حياة شخصيّتين منفردتين معظم الوقت. المفارقات يمكن أخذها كما نراها بين شخصيّتين او يمكن تفسيرها على أساس أنه حلم طويل أقرب لأن يكون إنفصاماً في الشخصية. أخذها على المنوال الأول لا يعني أنها حكاية أقل تعقيداً. بالأبيض والأسود من تصوير سڤن نكڤست وإدارة أخاذة لكل لقطة وحوار لا يمكن الا والتقاط كل كلمة فيه. الفيلم لا يستسلم بسهولة أمام التفسيرات وهذا ما يجعله الى اليوم أكثر الأفلام المركّبة، في الأسلوب والتعبير، جمالاً

                                                  مقهى فيلم ريدر                                         


Triage الصديق عبد الله العيبان من الكويت شاهد فيلمين لم أشاهدهما وهما "قمر" و"القشرة" او
Source Code كما شاهد "شيفرة المصدر" او
ولم يخرج من هذا الأخير راضياً "رغم أن موقع روتن توماتو أعطاه تقييم 90 بالمئة".
آخر مرّة اقتربت فيها من روتن توماتو كانت قبل أربع سنوات. لم أحب هذا الموقع ولم أحب من يكتب فيه خصوصاً وأنه لا يستحوذ آراء نقاد صحافيين، بل نقاد انترنت ولدي ثقة قدرها 0 بالمئة في هؤلاء. لكني لست مع رأيك بخصوص فيلم دنكن جونز. إذ فيه حسنات مؤكّدة، لكن الإختلاف أمر طبيعي٠

والأخ عبد الرحمن  (ولم يذكر باقي الإسم) اكتشف خطأ في الصورة المنشورة على أنها لأحد أفلام روبير بريسون وهي بالفعل لا علاقة لها ببريسون. خدعني غوغل في غفلة من الوقت كنت فيها أسارع النشر حتى لا أتأخر عليكم.  لكن جل رسالة الأخ عبد الرحمن لها علاقة بملاحظة مهمّة:
"بقدر ما استمتع بقراءة كل ما تكتبه، أتمنى لو أقرأ لك المزيد عن أعمال الرواد والكبار. أحياناً أشعر أنك تكثر من الكتابة حول أعمال قد لا تستحق جهدك. أعلم أنك ستقول لي بأن السينما كل لا يتجزّأ، وهو ما قد لا أجرؤ على مخالفتك فيه، لكني لا زلت أعتقد أن هناك الكثير من الكبار ممن تود أن تكتب عنهم ولم تفعل بعد".
صحيح .... ألف بالمئة. وكنت بدأت سلسلة شملت آرثر بن وروبرت ألتمن وجان- لوك غودار لكن الكتابة عن الواحد من هؤلاء تتطلب العودة الى أفلامهم وهنا يتدخّل عامل الوقت. أتعرف شيئاً يا أخ عبد الرحمن: لا أريد أن أشترى عمارات وقصور ولا حتى سيارة بورش جديدة. كل ما أريده أن لا أعمل ويصلني من السماء مبلغ من المال يمكنني من ذلك حتي أتفرغ وأشاهد وأكتب. ويضيف عبد الرحمن ليقول: "طالما وددت معرفة رأيك في إثنين من مخضرمي هوليوود، فرد زنمان وهوارد هوكس. هل تراهما مجرد منفّذين جيّدين أم أكثر من ذلك؟"٠
هما أكثر من ذلك بالتأكيد وطلبك سينفّذ مباشرة من بعد "كان". إذا لاحظت إني تأخرت عليك ارسل لي رجاءاً تذكير٠

وطارق عبد العزيز من السعودية يكتب لي طالباً أن أذكر كامل الأحداث حين أكتب عن فيلم. يقول: "لأني لاحظت في عدد من كتاباتك تكرار لازمة أنك لن تذكر باقي الأحداث "حتى لا تفسد متعة المشاهدة على الجمهور" كما تقول، فما ذنبنا نحن الذين لا نستطيع أن نرى هذه الأفلام الا بعد حين؟ وكيف نستطيع أن نفهم كامل الصورة إذا ما أخفيت عنّا شيئاً".
يا أخ طارق معك الحق تماماً. مشكلتي هي في بعض القراء الذين لاموني حين كشفت لهم الأحداث حين كتبت عن بعض الأفلام سابقاً. مشكلتي المضادّة هي أن عليّ أن أكون متحرراً ولا أحجم نفسي عن ذكر ما أريد ذكره. أعتقد أنني من العدد المقبل سأكتب في أعلى الصفحة أن قراءة النقد قد يكشف بعض الأحداث في الأفلام المعروضة. شكراً لرسالتك٠


      Film Reviews                                                                                                         
  Princess of Montpensier ***
أميرة مونتبنسييه

إخراج: برتراند تفارنييه
تمثيل:  لامبرت ولسون، ميلاني تييري، غريغوار ليبرنس- رينو
النوع: دراما تاريخية [حروب دينية ] - فرنسا  (2010).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review  # 234
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 هناك نظرة على حكاية عاطفية موضوعة على خلفية
واحدة من أكثر مراحل التاريخ الفرنسي ظلاماً

حين قدّم المخرج الفرنسي برتران تفارنييه فيلمه هذا في مسابقة "كان" شهد إقبالاً عددياً كبيراً، لكن ربما أقل قدر من الكتابات اللاحقة. إنه كما لو أن نقاد هذا الزمان ليس لديهم ما يقولونه في فيلم يحمل أسلوب عمل وعرض وسرد قديم (أولد فاشن) لجانب أنه يتحدّث عن فترة زمنية  تعود الى القرن السادس عشر ما جعله يبدو أبعد مما يثير اهتمام البعض.
لكن فيلم تفارنييه، وهو واحد من أذكى وأفضل المخرجين الفرنسيين والأوروبيين منذ عقود، فيه خصال كثيرة لصالحه، وهو في عروضه العالمية اليوم يذكّر المرء ببعضها. صحيح أن قدراً من هذه الخصال "قديم الطراز" لكن ذلك بذاته أحد أهم أسباب تميّز وجودة هذا العمل.
إستوحى المخرج الأحداث من رواية لمدام لافاييت كتبتها سنة 1662 عن أحداث وقعت قبل مئة سنة تعرف بإسم "حرب مونتسبنسييه". قوامها عاطفي وسياسي وكلا الخطّين يلتقيان في صميم رغبة الإنسان في الإستحواذ.
الشأن العاطفي هو الرغبة في تطويع بطلة الفيلم ميلاني تييري (مدام مونتبنسييه)  والإستيلاء على قلبها. الشأن السياسي وليدة صراع ديني دارت رحاه من العام 1562 الى العام 1598 والمخرج لا يهاب المشاهد التي تنقل بشاعة الحرب. يصوّر فعلها وقتلها وقتلاها. وفي ذلك يقرّب الصورة الماضية من صور بعض ما يحدث في عالمنا اليوم بإسم الدين تارة، وبسبب مناهج تلك النظم التي تمارس الفاشية والعدائية بإسم هذا الدين او ذاك. هذا التجسيد لويلات الحرب يبدأ من اللقطة الأولى: حركة أفقية طويلة تُظهر قتلى إحدى المعارك وهم منتشرون فوق الأرض. تصوير برونو ديكيزر (وهو مدير تصوير له خبرة تمتد من العام 1975) يعكس الوحشة التي تجسّدها أرض كانت قبل لحظات من المعركة تراباً وحشائش وأشجار، ثم اصبحت جثثاً مترامية. بعد ذلك، ندخل القصر الذي نتعرّف فيه على بعض الشخصيات الرئيسية: ماري (تييري) طرد مختوم متّجه الى زواج ليس من اختيارها. لقد اتفق والدها (فيليب مانان) مع دوق مونتبنسييه (ميشيل فيليرموز) على هذه الصفقة: المرأة الجميلة مقابل أرض كبيرة. الدوق لن يتزوّجها بل سيهديها لإبنه الأمير (غريغوار لبرينس رينو) رغم أنها تحب شخصاً آخر أسمه هنري (غاسبارد أولييل).
هذا يشعل حرباً موازية لتلك القائمة بين البرتستانت والكاثوليك أيامها: حرب الإرادة المكسورة التي تحاول أولاً مواجهة مصيرها لكنها إذ تذعن تبحث عن منافذ صغيرة تستطيع أن تتنفّس منها.  فالزوجة تُنقل الى قلعة معزولة. والزوج الى الحرب والزوجة وحيدة وهذا بدوره ليس في صالحها او صالح زوجها.
ما يفعله المخرج لجانب تقديم سيرة حرب وفترة تاريخية، هو البحث في مكوّنات ذلك التاريخ الفرنسي المليء حروباً داخلية. مشاهده منفّذة جيّداً على الصعيد التقني ولو كانت ضوضائية زيادة عن اللزوم. كثيرة النسج بحيث تتمنّى أحياناً لو يتمهّل المخرج قليلاً او يكتفي بالقليل. حين نتعرّف على الشخصيات نجدها محمّلة بالغضب من قبل أن تبدأ. في المعارك، الكاميرا أقرب الى منتصف الصورة او صلبها مما يجب. الحصان يبدو كما لو كان تفعيلاً لإثارة الإهتمام أكثر منه وسيلة لما هو غير ذلك.
أسلوب عمله في فيلم تاريخي كبير ومكلف (ولو نسبياً) هو بالسلاسة ذاتها التي يُدير فيه أفلامه الأقل حجماً. هناك دخول وخروج من مشاهد الفيلم المختلفة على نحو إنسيابي ولو أنه على نحو ما، يبدو هذا الفيلم تجديداً لطاقته ولجهوده. السيناريو جيّد لكنه مليء بالحوار لدرجة أن ذلك يحوّل اهتمام المشاهد، إذا لم يكن يجيد الفرنسية مثلي، الى الترجمة محاولاً في الوقت ذاته التقاط الصورة في كل مرّة.
اختيار ميلاني تييري مناسب من حيث أنها تبدو دائماً جديدة علي الوجه لم يسبق للمشاهد أن تعرّف عليها وعلى قدراتها، وغير مناسب حين يجد المرء نفسه غير قادر الا على مقارنة أداءها بأداء لامبرت او معظم الممثلين الآخرين

CAST AND CREDITS

DIRECTOR: Bertrand Tavernier
..............................................
CAST: Melanie Thierry, Lambert Wilson, Gregoire Leprince- Ringuet, Gaspard Ulliel, Rahpael Personnaz, Anatole de Bodinat.
..............................................
SCREENPLAY: Jean Cosmas, Francois- Olivier Rousseau, Bertrand Tavernier.
CINEMATOGRAPHER: Bruno de Keyzer [Color-35 mm]
EDITOR: Sophie Brunet (139 min).
MUSIC: Philippe Sarde
..............................................
PRODUCERS:   Frederic Bourboulon, Laurent Brochand, Eric Heumann
PROD. COMPANIES:  Paradis Films, Studio Canal [France-2010].


____________________________________________________________
 
SCREAM 4 **
 صراخ 4
المخرج: وز كراڤن
تمثيل: نيف كامبل، كورتني كوكس، آن باغوين، كرستن بل
كتابة: كيفن وليامز.
النوع: رعب [سلسلة] | الولايات المتحدة- 2011
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 235
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد مخضرمي سينما الرعب لا يجد سوى قديمه جديداً

لم يعد القاتل الشرس في سلسلة "صراخ" يختلف كثيراً عن القاتل الشرس في سلسلة "هالووين". كلاهما يقتلان بلا هوادة وبلا سبب معروف، وكلاهما يقاومان الموت وكلاهما يعودان كل بضع سنوات لتسلية الراغبين في الخوف.
وز كراڤن أحد الذين انطلقوا في السبعينات أيام توب هوبر وجون كاربنتر وجورج أ. روميرو وسواهم. وفي حين ابتدع روميرو أفلام الزومبيز آكلي لحوم البشر في سلسلة "الموتى- الأحياء" وجون كاربنتر قدّم القاتل المصاب بعقدة نفسية في أساس طفولته في "هالووين"، أنشأ كراڤن سلسلته الرعبية السابقة "كابوس شارع إلم" على فكرة قاتل يخرج من الحلم الى واقع الشخصيات في حيز غامض من الفاصل بين النوم واليقظة. وهو الوحيد الذي عمد الى مسلسلين من النوع ذاته، إذ أن "صراخ" يعود بعد آخر مرّة شوهد فيها قاتله ذي الوجه المصمم كما لو كان روحاً مرّت بعاصفة وتركت بصمتها على الوجه بأسره.
تلك المرّة الأخيرة كانت سنة 2000 في ذلك الجزء الثالث لكن هناك مسلسلاً ثالثاً لكراڤن أقل نشاطاً من المسلسلين السابقين هو "الهضاب لها أعين" The Hills Have Eyes
فهو كتب وأخرج الفيلم الأول من تلك السلسلة سنة 1977 ولاحقاً ما اكتفى بالكتابة، هذا لجانب مجموعة من الأفلام المنفردة كلّها تريد أن تلعب دورها في إخافة المشاهد وكثير منها حقق تلك النتيجة. فالمرء السليم دائماً معرّضاً للمخاطر: إن لم تكن أنياب آكلي لحوم بشر فهم مطلوبون لدمائهم، وإن لم يكن لدمائهم فلمجرّد الفتك بهم. لا يهم.
نيف كامبل تعود الى السلسلة في الوقت الذي يعود فيه ذلك القاتل الى بلدة وودسبورو. عودتها وأسمها سيدني في الفيلم، مصحوبة برغبتها في ترويج كتابها الناجح. الأسئلة تبدأ من هنا، هل عدد سكّان وودسبورو من الكثرة بحيث يستحق ترويج الكتاب فيها؟ حسب تعداد القتلى في الأفلام السابقة من العجب أن يكون هناك العديد من الناس لا زالوا فيها، ومن بقي فيها هل يريد فعلاً أن يقرأ كتاب سيدني عن تلك الأحداث؟ لا أدري، لكن مع نهاية "صراخ 4" يتناقص عدد المقيمين في تلك البلدة مجدّداً، فالفيلم مليء بالجثث والكثير من هذه الجثث هي لأناس كانوا أحياءاً أصحاء حين اتصل بهم القاتل هاتفياً (لديه خط مجاني) ليعدهم بالموت. إذا ما اتصل بك قاتل محلّف يُعرف عنه إنه إذا وعد نفّذ هل تفتح الباب بعد أوّل اتصال؟ طبعاً لا. لكن في فيلم وز كراڤن ستفعل والا كيف ستُقتل؟
القتلى يسقطون ذبحاً وقطعاً وبعضهم طعناً ومع كل مرّة تتساقط كتل من المنطق. طبعاً قد يرى البعض أن المنطق هو أن لا نبحث عن المنطق في مثل هذه الأفلام، لكني لا أوافق: المنطق هو الذي يجعل التخويف ناجحاً وليس فقط دموياً٠

CAST AND CREDITS
DIRECTOR: Wes Craven
..............................................
CAST: Lucy Hale, Kristen Bell, Anna Paguin,, Neve Campbell, Courteney Cox, Emma Roberts, David Arquette.
..............................................
SCREENPLAY: Kevin Williamson
CINEMATOGRAPHER: Peter Deming [Color-35 mm]
EDITOR: Peter McNulty (111 min).
MUSIC: Marco Beltrami
..............................................
PRODUCERS:   Wes Craven, Iya Labunka.
PROD. COMPANIES:  Dimension Films, Outerbanks Entertaintment [USA-2011]. 
  ____________________________________________________________
 Stake Land ***
أرض الوتد
 
إخراج وكتابة: جيم ميكل
تمثيل: دانيال هاريس، كيلي مغيليس، كونور باولو، نك داميشي
النوع: رعب [نهاية العالم] | الولايات المتحدة 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 236
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية العالم تتمثّل في هذا الفيلم الجديد ... وهي بشعة

لا يبتعد "ستايك لاند" كثيراً عن العالم الذي عالجه فيلم "الطريق" لجون هيلكوت في العام الماضي: هذه هي أميركا بعد زوال القانون والنظام والمؤسسات، وهذه هي رحلة خطرة يجتازها إثنين (فتى ورجل) من نقطة الى أخرى بحثاً عن الأمان. عن ماض لا يزال يحتوي على حضارة. هناك آكلو لحوم بشر في "الطريق" واكلو لحوم بشر (ومصّاصي دماء) في هذا الفيلم.
المحيط الإجتماعي هو ما يضفي على "سكايت لاند" ما لا يستطيع "صراخ 4" تكوينه بسبب حكايته والحبكة ذات الوضع المختلفة (داخل بلدة وفي الكليّة وشقق الطلاب الخ...).
هناك مستقبل ما في كندا بالنسبة لهذين الشخصين خصوصاً بعدما سمعا بأن البيت الأبيض دُمّر ولم يعد هناك سُلطة من أي نوع. طريقهما كانت بدأت سفراً في النهار ولجوءاً في الليل خوفاً من الظلام وما يجري فيه، لكن حتى السفر بالنهار يزداد خطورة. آكلي لحوم البشر لا تفرق معهم في أي وقت من اليوم يأكلون. هم دائماً جائعون.
ما لم يتحوّل "الطريق" إليه، مفضلاً البقاء في ظل الفكرة  الفلسفية وعدم التحوّل الى الرعب، يفعله هذا الفيلم الذي يقصد أن يكون رعباً.  خلال الرحلة الإثنان يصبحان مجموعة بعد انضمام طالبي السلامة من مواقع شتّى على الطريق، أكثرهم إثارة للإهتمام هي الراهبة (كيلي ماغيليس) التي كادت ستغتصب على أيدي أشرار عابثين لولا تدخل الناجين. وهي ليست الحضور الوحيد للباعث الديني. لاحقاً ما سيتعرض الفيلم الى  فريق مليشياوي أطلق على نفسه إسم "الأخوة" الذين يعتقدون أن ما يحدث هو ربّاني وأنهم آلون للإسهام في تعجيله عن طريق التدمير والقتل والتصدّي للبشر ولآكلي لحوم البشر على حد سواء.
هنا تتأكد رغبة المخرج في توسيع دائرة اهتماماته. هؤلاء "الأخوة" ليسوا سوى إرهابيين يستغلّون الفوضى لقتل من هو مختلف سواء أكان بشراً عادياً او مصاصي دماء. إنه كما لو أن المخرج يضم إلى دائرة أعداء الحياة الجماعات المتطرّفة كخطر إضافي لما ينتظر أهل الأرض. طبعاً، الغاية الأساسية هي التخويف، والمخرج يمارس ذلك بنتائج معظمها فوق الوسط. الفيلم بأسره من تلك المتميّزة في نطاق سينما الرعب والمستقبل الداكن الذي ينتظر الإنسان.
ما يميّز هذا الفيلم، الذي قام بتنفيذ إنتاجه الأخوين حمزة ومالك علي، عن سواه هو تأكيد المخرج على أهمية رسم الشخصية. يشحن فيها خصائص مهمّة بحيث لا تبدو كرتونية كما حال العديد من "زومبيلاند" وقبله وبعده. شخصياً سأتذكّره أيضاً بالعودة الحميدة للممثلة كيلي مغيليس التي كان لها حضور جاذب في الثمانينات في أفلام مثل
Witness, Top Gun, The House on Carroll Street, The Accused,  Winter People


CAST AND CREDITS
  
DIRECTOR: Jim Mickle
..............................................
CAST: Danielle Harris, Kelly McGillis, Nick Damici, Sean Nelson, Connor Paolo.
..............................................
SCREENPLAY:  Nick Damici, Jim Mickle
CINEMATOGRAPHER: Ryan Samul [Color-35 mm]
EDITOR: Jim Mickle (98 min).
..............................................
 
PRODUCERS: Adam Folm, Derek Curl, Peter Phok
PROD. COMPANIES: Glass Eye Pix, Belladonna Prods. [USA-2011].



  Arthur *
آرثر

إخراج: جاسون واينر
تمثيل: راسل براند، هلين ميرين، غريتا غرويغ، جنيفر غارنر.
النوع: كوميديا [إعادة صنع] | الولايات المتحدة- 2011
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
Review # 237
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل  يمكن لإعادة فيلم رديء الا أن تكون... رديئة؟
"آرثر" الأصلي، ذاك الذي أخرجه ستيف غوردون العام 1981، من تلك الأفلام التي اعتقدت حين شاهدتها أنني لن أر أسوأ منها. طبعاً، كنت على خطأ ورأيت أفلاماً رديئة كثيرة  منذ ذلك الحين حتى جاء الوقت الذي فكّر فيه البعض أنها فكرة رائعة (ورائعة هنا تعني مربحة) لتحقيق هذا الفيلم مرّة ثانية. طبعاً المنتجون لم يطلبوا من المخرج واينر (وهو ممثل مساند أخرج فيلماً مجهولاً واحداً قبل هذا الفيلم) أن يصنع فيلماً رديئاً بل هو تبرّع لإنجاز الفيلم على النحو الذي يعتقد أن الجمهور سيهطل على الصالات كمطر الشتاء طالباً مشاهدة الفيلم.
لماذا والحال هذه، لا يتم إعادة إطلاق الأفلام القديمة عوض إعادة صنعها؟ على الأقل ستكون المخاطرة المادية أقل. لكن بيننا، لماذا يتم إعادة تصوير أي فيلم من الثمانينات هذه الأيام؟ ولماذا يتم اختيار أسوأ الأفلام لصنعها؟ ذات مرّة قال لي منتج أميركي أنه قرر إعادة صنع "الأقرباء" The In- Laws
وهو فيلم كوميدي فاشل أخرجه آرثر هيلر سنة 1979 وحين سألته السبب قال: "لأنه فيلم كلاسيكي". قلت له: "وهل كل فيلم قديم، فيلم كلاسيكي؟"
طبعاً لم يستمع المنتج لتهكّمي وانتج الفيلم الذي لم يستعد ميزانيّته من السوق. وهكذا يفعل "آرثر" الجديد الآن: كوميديا فاشلة وركيكة تم تحقيقها برغبة تجيير جيل جديد وعوض الكوميدي البريطاني الراحل دادلي مور تم جلب الكوميدي (؟) الشاب راسل براند للبطولة. هو و"الملكة" هيلين ميرين وبضعة وجوه كان المرء يفضل لو رآهم في أعمال أخري.
الفيلم السابق دار حول سكير ثري أسمه آرثر مفروض عليه الزواج ممن لا يحب (بناءاً على رغبة أبيه علماً بأن آرثر ليس شاباً) لكنه يحب إمرأة أخرى. الفيلم الجديد يدور حول سكير أسمه آرثر مفروض عليه الزواج ممن لا يحب إذا ما أراد الحفاظ على ثروته. يقول نعم، لكنه يحب أخرى.
هناك بعض التغيير: شخصيات رجالية انقلبت نسائية او العكس، تفاصيل وأرقام مضخّمة لكي تمنح القصّة ومواقفها بعض التبرير.
هناك فائدة وحيدة لهذا الفيلم وهي أنه قتل مشروع تحويل الممثل راسل براند الى نجم. هذا وحده يستحق الفيلم من أجله خمسة نجوم٠

CAST AND CREDITS
DIRECTOR: Jason Winer
..............................................
CAST: Russell Brand, Hellen Mirren, Greta Gerwig, Jennifer Garner, Luis Guzman, Nick Nolte.
..............................................
SCREENPLAY: Peter Baynham
CINEMATOGRAPHER: Uta Briesewitz [Color-35 mm]
EDITOR: Brent White (110 min).
MUSIC: Theodore Shapiro
..............................................
PRODUCERS:  Chris Bender, Russell Brand, Larry Brezner, J.C. Spink
PROD. COMPANIES:  Benderspink, Langley Park [USA-2011]..


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Year 3. Issue 91 | The Lyncoln Lawyer | Source Code

____________________________________________________________
_________________________ FLASH BACK _________________________





فيلم الفرنسي (الذي لا يُكتب عنه ما يكفي بالعربية) روبير بريسون "مفكرة راهب في الريف" دراما عن الوحدة والتفاني ثم الريبة ثم الحب الكبير كلّه في إطار حكاية راهب شاب (كلود لايدو) يصل الى بلدة في الشمال الفرنسي حيث يجد مهمّته الدينية أصعب مما توخّى في الوقت الذي يعاني فيها من آلام معدة مبرحة تكتنز آلامه الروحية أيضاً. التصوير، ولاحظ اللقطة وفي خلفيتها اللوحة، من ليونس- هنري بورل وهو مدير تصوير مهم (لم يُكتب عنه مطلقاً بالعربية) بدأ عمله في العام 1921 وبحلول الثلاثينات كان تحوّل الى واحد من أفضل مديري التصوير الفرنسيين وربما في العالم. لكن تشكيل اللقطة ليس شغل  مدير التصوير وحده، بل من اختيار المخرج أساساً
 
________________________________________________________________

NEW   RELEASES                                                                             

Insidious 
إخراج: جيمس وان
تمثيل: باتريك ولسون، روز بيرن، تاي سيمكنز
رعب

 Arthur Arthur *
إخراج: جاسون واينر
تمثيل: راسل براند، هيلين ميرين، جنيفر غارنر
كوميديا


Meek's Cutoff ****
إخراج: كيلي رايكهارد
تمثيل: بول دانو، بروس غرينوود، شيرلي هندرسن
وسترن





Hanna
إخراج: جو رايت
تمثيل: كايت بلانشيت، إريك بانا، سوريس رونان
تشويق


_______________________________________________________________
FILM REVIEWS 

محامي اللينكولن  |  The Lincoln Lawyer
***

إخراج: براد فورمَن
تمثيل: ماثيو ماكاهوني، وليام هـ. مايسي، ماريسا توماي
النوع: تشويق بوليسي | الولايات المتحد- 2011
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 232 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة حميدة الى المحاكم وقصص الدفاع والمواقف ذات اللغة البوليسية
الغائبة عن سينما اليوم بداعي أن أحداً لا يهتم بها. صحيح؟

"محامي اللينوكلن" مأخوذ عن رواية ناجحة لمايكل كونلي حول محام يعمل من سيارته اللينكولن السوداء القديمة. إنها مكتبه  المتحرك على عجلات. منه يرى العالم ولا أحد يراه. سائقه الأفرو- أميركي معجب به كونه حذق وإبن شارع، بلغة من يفهم الناس وحركاتها وتصرّفاتها. والمحامي ميك هولر (ماثيو ماكونوهي) يعامله جيّداً، لكنه قد يطلب منه أحياناً أن يضع في أذنيه سمّاعات موسيقية حتى يستطيع المحامي، في المقعد الخلفي الحديث من دون أن يستمع السائق إليه.
يبدأ الفيلم بإغنية رائعة وشجية من مغني البلور بوبي بلاند عنوانها
Ain't  No Love in the Heart of the City
وللأسف تمضي الأغنية ولا تعود. الفيلم يبدأ معها بلقطات مختلفة تمهّد للتعريف بالمحامي  وهو جالس في المقعد الخلفي من سيّارته. لديه قضيّة بطلها مكسيكي شاب (مايكل بينا) متّهم بقتله فتاة ليل.  إنه يصر على أنه لم يقتل الفتاة وعلى أنه بريء تماماً. لكن ميك يميل الى عدم تصديقه مفترضاً سوء النيّة من ناحية وحاكماً على "مكسيكية" موكله. موقف انساق إليه المحامي من دون تمعّن مفترضاً الأسوأ في موكله قبل أن يستمع كليّاً إليه. وهو يحاول إقناع موكله هذا بأن يعترف بذنبه لقاء صفقة تبقيه في السجن خمسة عشر سنة فقط، عوض صدور حكم مؤبّداً او بإعدامه. ميك هنا كان أيضاً يفكّر في أنه سيعجز عن إقناع لجنة التحقيق ببراءة موكله خصوصاً وأنه هو نفسه غير مقتنع. في النهاية يقبل البريء الصفقة مضطراً، لكن الأحداث ستبرهن عن أنه بالفعل لم يكن قاتلاً. وهذه الأحداث ستبدأ مع قضيّة أخرى بطلها أميركي أبيض ثري  (رايان فيليبس) متّهم بضرب فتاة ليل أخرى ضرباً مبرحاً وهو يصر، كالمكسيكي، على براءته. هذه المرّة ميك يصدّقه وبتصديقه يبتلع الطعم ليكتشف لاحقاً من أن موكله هذا مذنب بالفعل، بل هو أيضاً من قتل العاهرة الأخرى.
ميك يمنح الشاب الثري لويس الوقت والثقة ويحجبها عن المكسيكي، وحين يدرك خطأه يكون الوقت قد فاته. المكسيكي في السجن وهو بريء، والثري الأبيض المدلل حرّاً. لكن ليس من دون تبعات. حين يكتشف المحقق الذي يعمل لحساب ميك وأسمه فرانك (وليام مايسي) أن هناك ما يدين لويس يقدم هذا على قتله، ويحاول فبركة التهمة لكي تقع على ميك. وتبعاً لتفاصيل لا أود الكشف عنها هنا، يجد المحامي أن عليه الدفاع عن موكله في المحكمة خير دفاع، لكن كونه أيضاً حذق ومحنّك سيفاجأ القاتل بتطوّرات جديدة من شأنها وضعه في السجن وتبرأة موكله الآخر.

لا أريد كشف كل الأحداث وكيف تنطوي على مفارقات مهمّة تحتوي على محاولة لوي ذراع المحامي وكيف ينتقم ميك بفعل أقوى مستعيداً سطوته على تلك الأحداث. هذا لأن الفيلم يستحق أن يُشاهد. لكن ما أستطيع الحديث فيه هو أن الفيلم إذ يجمع بين شكل التحريات وشكل قضايا المحاكم، مع مرافعات متعددة ولو موجزة، يقع على الحافّة بين العمل السينمائي وذاك التلفزيوني. في الحقيقة أن تنفيذ  المخرج فورمن لا يختلف كثيراً عن مستوى الحلقات التلفزيونية او أفلامها. بسيط وسهل ومن دون تعقيد او تشابك او محاولات لخلق أسلوبية خاصّة. لكن تبعاً لجديّة المعالجة ورغبته في سرد قصّته بلا حيل سخيفة، فإن هذه المباشرة تتحوّل الى أهم حسناته. هذا وإمساكه بخطّه القصصي على نحو ثابت وليس لديه وقت لكي يتسلّى ويُسلّي من باب طلب توسيع رقعة مشاهديه.
طبعاً، في مواجهة هذه الحسنات، نجد المخرج غير معني بصنع عمل فني أعلى مستوى ومقدرة من الماثل طوال الوقت. الفكرة جيّدة لكن على كثرة انحرافاتها واستداراتها تجنح صوب المط. ماكاهوني جيّد وطبيعي وهو محور كل شيء. كذلك تضفي ماريسا توماي في دور زوجته السابقة هالة مضيئة كعادتها في كل فيلم. وليام مايسي في دور مساعده. دور صغير الحجم كبير التأثير
CAST AND CREDITS
DIRECTOR: Brad Furman
..............................................
CAST: Matthew McConaughey, Ryan Phillippe, Marisa Tomei, William H. Macy, Josh Lucas, Frances Fisher, John Leguizamo
 
..............................................
SCREENPLAY: John Romano. SOURCE: Novel by: Michael Connelly
CINEMATOGRAPHER: lukas Ettlin [Color-35 mm]
EDITOR: jeff McEvoy (118 min).
MUSIC: Cliff Martinez
 
..............................................
PRODUCERS: Sidney Kimmel, Gary Lucchesi, tom Rosenberg, Scott Steindorff, Richard S. Wright
PROD. COMPANIES: Lions Gate, Lakeshore intrnational [USA- 2011].

 
________________________________________________________________

 
سورس كود  |  Source Code
1/2***
إخراج: دنكن جونز
تمثيل:  جايك جيلننال، ميشيل موناهان، ڤيرا فارميغا
النوع: خيال علمي | الولايات المتحدة  (2011).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 233 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل "غراوندهوغ داي" يعود الفيلم الى الحدث ذاته أكثر من مرّة، لكنه
فيلم جاد للغاية عن خسارة حرب وأرواح وعرب متّهمون وهم أبرياء
 

فوجئت بمستوى هذا الفيلم وتمنّيت لو أني شاهدت فيلم دنكن جونز السابق "قمر" (الا إذا كنت شاهدته ونسيت لأني أعتقد أن اسطوانته عندي). المفاجأة السارّة  لها علاقة بالمستوى الجيّد الذي يتم لهذا المخرج الجديد (نوعاً) التوصّل إليها من حكاية غريبة الفكرة مُعالجة بجدّية. جدّيتها تلك تنقذها من السخافة. أي أنه كان يمكن أن تكون سخيفة، وبالتالي أن يكون الفيلم نفسه سخيفاً، لولا أن المخرج عالج ما يقدّمه بجدية متناهية. وفوق ذلك، نجح في استخلاص معان جيّدة منها٠
خلال مشاهدته، حين يبدأ الإفصاح عن خلفية بطله كولتر (جايك جيلنهال) ينتابك الإدراك بأن الفيلم أعمق مما يتبدّى، وما يلبث أن يتأكد لك هذا الإدراك مع المضي في أحداثه. إنه حول كولتر النائم في القطار المتّجة الى مدينة شيكاغو وأمامه إمرأة أسمها كرستينا (ميشيل موناهان). انها تتصرّف كما لو كانت تعرفه، لكنه لا يعرفها ولا حتى يعرف نفسه. حين يدخل الحمّام ينظر في المرآة فإذا به شخص آخر تماماً. أمام الكاميرا هو الشخص الذي وجدناه كما يؤديه جيلنهال (لست معجباً به سابقاً، لكن هنا الأمر مختلف)، صورته في المرآة لرجل آخر حتى حيال تلك الكاميرا. شيء غريب حدث معه وهو لا يفهمه وما يلبث أن ينسف إنفجار كبير القطار الذي يركبه.
إنه الآن في مختبر ما مقيّد الى كرسي في حجرة ضيقة وعلى شاشة قريبة منه تظهر كولين (فيرا فارميغا) وهي تتحدّث إليه. الإثنان في مختبر علمي يشرف عليه العالم د. رتدلج (جفري رايت). وهو جزء من تجربة أسمها "سورس كود" (او "شيفرة المصدر" - لكن رجاءاً لا تسأل تفسير العنوان لأن الفيلم لا يتبرّع بذلك) بمقتداها يعود الى الحياة الإفتراضية في ذات اللحظة في كل مرّة وذلك كل ثماني دقائق. الآن سيتناوب الفيلم ما بين إعادته الى القطار ليصحو من النوم وليستمع وليتحدّث مع كرستينا ومع ركّاب آخرين وبين الدقائق التي تفرض عودته الى الحياة المفترض أن تكون تعبيراً عن حالته الحقيقية. لكن في كل مرّة يعود بها الى القطار، هناك جديداً طاريءً. فالمطلوب منه، حسب هذا البرنامج العلمي أن يسعى لمعرفة من هو الإرهابي الذي زرع متفجّرة في حمّام القطار. ليس في طموح البرنامج العلمي أن ينقذ كولتر حياة أحد، لكنه سيحاول.  في عودته الى ذات اللحظة في كل يوم، هناك بعض التماثل بفيلم  لهارولد راميس (1993) حيث يستيقظ بل موراي كل صباح ليجد أنه لا يزال يعيش في اليوم نفسه (يا لها من فكرة نيّرة بدورها)، لكن الفارق الكافي للفصل بين الفيلمين هو أن "غراوندهوغ داي" هو كوميدي بأجندة من المفارقات المختلفة، بينما "سورس كود" جاد في طرحه موضوعاً فريداً.
ذلك الخيط حول الإرهابي وحده جدير بالإعجاب والتقدير: في البداية يلاحق كولتر شابّاً يشتبه به أنه الإرهابي (كاس أنفار) كان نزل المحطّة مباشرة قبل انفجار القطار. سبب اشتباه كولتر به يعود الى أنه يحمل إمارات شرق أوسطية (أي عربية)، لكن كولتر، يكتشف- في أحد تلك العودات- أن الرجل بريء تماماً. ليس فقط ذلك، حين يقع كولتر على خط سكّة الحديد فإن العربي يحاول مساعدته للنجاة من قطار قادم.
الإشتباه الثاني يقوده الى شاب أميركي تماماً وسبب اشتباهه به أن لحيته متجعله يبدو كما لو كان أميركياً مسلماً وفي دفاع هذا عن نفسه يذكر أسمه المسيحي، جورج تروكسل (برنت سكاغفورد) ويتبيّن لكولتر أنه أيضاً وقع في فخ الإشتباه من دون سبب.
كل هذه المرامي والأبعاد تصل واضحة للمشاهد الأميركي الذي يعرف أنه قد يتصرّف بسخف إذا ما اعتقد أن كل أسمر او ذي لحية هو إرهابي (ذات مرّة سألتني إمرأة مسنّة في صف شركة طيران مشيرة الى ثلاثة شبّان إماراتيين يقومون بإجراء معاملاتهم: "الا يصيبك الخوف حين تركب طائرة فيها عرب؟" نظرت الى عينيها القلقتين وقلت: "طبعاً لا. ربما لأني أنا عربي أيضاً"!!). ما قد لا يصل، هو أن كولتر في الأساس جندي عاد من الحرب الأفغانية بنصف جسد وبقيّة نخاع وروح. من ناحية هذا هو السبب الذي من أجله تم اختياره لحمل شخصية جديدة تنتقل بين واقعين، ومن ناحية أخرى يكشف ذلك عن وضعية مثيرة للإهتمام خصوصاً عندما يحاول التحدّث الى والده على أساس أنه شخص آخر وليس إبنه. المكالمة في نحو ثلاث دقائق ومليئة بالحزن. هنا يتبدّى الإطار الأكبر لكل شيء: أميركا غير السعيدة بحروبها الخارجية كونها لم تنتصر فيها بل عانت من استمرارها ومن خساراتها النفسية والعاطفية والجسدية والعائلية.
فيلم رائع في فحواه، كما في تنفيذ الفيلم وبنائه. إنه ليس فيلماً تشويقياً فقط، بل تشويقياً مع روح وقلب وعقل. و... لغة تقنية بسيطة لا مجال فيها للإبهار الحافل بالتوابل المعهودة. سيكشف الفيلم عن من الإرهابي بين الركّاب، وسيكشف عما إذا كان من المستحيل إنقاذ أرواح الأبرياء، وفي خلال ذلك سينتقل من تتابع فصول (واحد في القطار وآخر في القمرة العلمية) الى لقطات متداخلة في مشاهد مركّبة
CAST AND CREDITS
DIRECTOR: Duncan Jones
..............................................
 
CAST: Jake Gyllenhaal, Michelle Monaghan, Vera Farmiga, Jeffrey WRight, Michael Arden, Cas Anvar, Brent Skagford.
..............................................
 
SCREENPLAY: Ben Ripley
CINEMATOGRAPHER: Don Burgess [Color-35 mm]
EDITOR: Paul Hirsch (95 min).
MUSIC: Chris Bacon
..............................................
 
PRODUCERS:  Mark Gordon, Philippe Rousselet, Jordan Wynn
PROD. COMPANIES:  Mark Gordon Prods./ Summit Entertainment [USA-2011]..




 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Year 3 | N. 90 | Battle: Los Angeles| Route Irish | Limitless


_________________________ FLASH BACK _________________________

The Only Son  | Yasujiro Ozu (1936)  ****

أول فيلم ناطق للمخرج الياباني الراحل أوزو يتناول حكاية أرملة (شوكو ليدا- الصورة) تعيش وإبنها الوحيد رويوسوكي (شينيشي هيموري) الذي سيواصل تعليمه ما يتطلّب منها العمل المضاعف لتأمين الأقساط. بعد سنوات نتابع ما آل إليه الإبن الذي انتقل من القرية الصغيرة الى العاصمة طوكيو، وكيف أن والدته لا زالت تحاول إعالته على الرغم من بلوغها الستّين واضطرارها لبيع البيت. كل ذلك، وسواه بأسلوب المخرج الذي لا يعتمد على أي تفعيل لحركة الكاميرا مؤمناً ببساطة السرد وعناصره، تاركاً للقصّة وعواطف شخصياتها التسلل بثقة الى دواخل المشاهدين


NEW RELEASES

The Lincoln Lawyer
Adjustment Bureau | George Nolfi ***
 The Lincoln Lawyer |  Brad Furman **
Battle: Los Angeles | Jonathan Liebsman **
Cave of Forgotten Dreams | Werner Herzog
 لم يُشاهد بعد
Cirkus Columbia | Danis Tanovic ****
Country Strong | Shana Feste  **
Faster | George Tillman Jr. **
Hell Driver | Patrick Lussier *
Limitless  | Neil Burger **
Paul |Greg Mottola *
Si tu meurs, je te tue | Hiner Salim
 لم يُشاهد  بعد
A Turtle's Tale: Sammy's Adventure|  Ben Stassen
لم يُشاهد بعد
Unknown  | Juame Collet-Serra ***




 Film Reviews


طريق أيرلندي | Route Irish **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 228
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

  Ken Loach إخراج: كن لوتش
تمثيل:  مارك ووماك، جون بيشوب، تريفور وليامز، ستيفن
لورد، أندريه لاو.
النوع: دراما [حرب العراق | بريطانيا/ فرنسا - 2011

كن لوتش صادق في معارضته حرب العراق
 لكن الطريق التي يختارها لا تحقق الغاية كاملاً

 تتطلّب الأمر سنة كاملة لفيلم كن لوتش الجديد حتى وجد فرصة العرض الجماهيري في موطن إنتاجه. هذا ما يعكس وضعاً صعباً للأفلام البريطانية والأيرلندية (تمويل الفيلم) عموماً الا إذا كانت من نوع تتلقّفه شركات الإنتاج والتوزيع الأميركية وتتبنّاه كما الحال مع "خطاب الملك" لتوم هوبر مثلاً.
"طريق أيرلندية" ليس "خطاب الملك" بل خطاب كن لوتش بالكامل. إسهام المخرج المعروف بالموضوع والوضع العراقيين ولو أنه يتحدّث عن شخصيات غير عربية تتعامل وتلك الحرب على نحو أو آخر، كما هو حال معظم الأفلام الأميركية والغربية عموماً التي خرجت عن العراق في الآونة الأخيرة. إنه عن فرغيس (ووماك) الذي كان يعمل في وحدة أمنية خاصّة ويستقبل جثّة أعز أصدقائه في تابوت. هذا يُثير فضوله لأنه يعتقد بأن صديقه لم يسقط برصاص المقاومين العراقيين، بل بتدبير محكم من قِبل الجهة التي يعمل لصالحها. شكوك فرغيس تزداد حين يعلم بوجود شريط فيديو سجّل الكمين الذي وقع على الطريق الى المطار (والمكنّى بـ "الطريق الأيرلندي") ويعلم بخطط وكالة لاسترداد الشريط مهما كلّفها الأمر.
بالتدريج نعلم أن المبرر الذي دفع الوكالة للتخلص من صديق فرغيس هو اكتشافه أن المؤسسة ارتكبت جريمة قتل متعمّدة بحق عراقيين: سائق تاكسي وحمولته من الركّاب الأبرياء، وأن الصديق احتج وهدد بكشف المسألة وكان لابد من التخلّص منه. تبعاً لذلك، يقلب فرغيس المائدة على أعدائه في الوقت الذي يبدأ بالوقوع في حب أرملة صديقه.
الموضوع يمشي بوحي من المؤسسة الأمنية الأميركية التي طالتها فضيحة مماثلة قبل بضعة أعوام والتي لا تزال رغم ذلك تعمل داخل العراق متمتّعة، حسب وصف الفيلم، بحرية عمل تفوق تلك التي للجنود البريطانيين او الأميركيين أنفسهم. الفيلم بذلك يصبح مناسبة للنيل من تلك المؤسسات، كما من الحرب العراقية بكاملها وهذا ليس عجيباً او غريباً من المخرج المعارض لوتش. الغريب هو كيف أن الفيلم يكاد يفلت، في صلب حكايته، من بين أصابع مخرجه. صحيح أن الطرح يبقى جادّاً للغاية، والمضمون يحمل رسالته المعادية للحرب وللأدوار الغربية فيها بلا مواربة، لكن السيناريو لا يستطيع  الا أن يتحوّل الى تحقيق يتّكأ في أكثر من مكان على مواقف من الكليشيهات التي تستطيع معها معرفة اتجاهاته المقبلة.  الفيلم  في هذا الشأن يبلغ نقاطاً منخفضة تجعله يبدو كما لو أنه  قصّة بوليسية لشخصيات معهودة في هذا الإطار تحاول أن تجد الحقيقة بين طيّات الأكاذيب.  ليس أن ذلك يؤثر على رسالة الفيلم السياسية، بل- وإلى حد معيّن- على المتوقّع من مخرج لا يسبر غور التقليد في أعماله. وهذا الفيلم يذكّر بأفلام التحقيقات البوليسية مع تغيير المضامين
على الرغم من أن المادة تسير على سكتي حديد سارت عليهما أفلام التحقيقات البوليسية السابقة (مع اختلاف المضامين بالطبع) فإن المخرج واع لأن يكسر الإثارة ويحد منها حتى لا ينجرف الفيلم في دروبها على نحو هوليوودي ما. المشكلة هي أن المشاهد سابق للأحداث طوال الوقت الى حد أنه حين تتساءل زوجة الرجل المفقود حول احتمال أن تكون المؤسسة ذاتها هي التي "صفّت" رجلها، يكون المشاهد قد كوّن هذه الفكرة قبل نحو ساعة كاملة. هذا يكشف عن أن السيناريو كان بحاجة الى  أحداث موازية  تتيح قدراً أكبر من الإفتراضات. ولا يساعد الفيلم واقع أنه يعتمد على عدد محدود من الأماكن بحيث يصبح التنقّل بينها أقرب الى مط ما هو معروف من البداية بإنتظار المرحلة المتطوّرة اللاحقة من هذه الأحداث

DIRECTOR: Ken Loach
..............................................
CAST: Mark Womack, Andrea Lowe, John bishop, Trevor Williams, Stephen Lord, Najwa Nimri, Talib Hamafraj
..............................................
SCREENPLAY: Paul Laverty
CINEMATOGRAPHER: Chris Menges [Color-35 mm]
EDITOR: Jonathan Morris (109 min).
..............................................
PRODUCER: Rebecca o'Brien
PROD. COMPANIES: Sixteen Films/ Why Not Prods/ Wild Bunch.





Battle: Los Angeles ** 1/2
معركة: لوس أنجيليس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 229
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
Jonathan Liebesman إخراج:  إخراج: جوناثان ليبسمان
تمثيل:  آرون إكهارت، رامون رودريغيز، كوري هاندريكت، أوري
مرمور.
النوع: خيال علمي/ حربي [غزاة من الفضاء] | الولايات المتحدة - 2011
 
في مواجهة رأي عام بات ساخراً من احتمال انتصارات عسكرية
أميركية، هذا الفيلم الذي يحاول إعادة الثقة بالبطولة المطلقة٠

على الرغم من أن التقسيم التصنيفي للفيلم هو "خيال علمي"، الا أن المعروض على الشاشة يجعل الفيلم عملاً حربياً على نحو تام. إنه معركة واحدة من بعد ربع ساعة من بداية الفيلم حتى نهايته، تماماً كما كان حال فيلم ريدلي سكوت "بلاك هوك داون". الفارق الأساسي الوحيد هو أن  المارينز الأميركيين  في  فيلم ريدلي سكوت  واجهوا المقاتلين الصوماليين  بينما في فيلم جوناثان ليبسمان يواجه المارينز الأميركيين قوات غازية من الفضاء. طبعاً فارق أساسي ينشأ عن فهم هذا التباين: في فيلم ريدلي سكوت يغزو الأميركي بلاد سواه. في فيلم ليبسمان يغزو الغريب بلد الأميركي.
حقيقة أن القوى المعادية في فيلم "معركة: لوس أنجيليس" هي مخلوقات تشبه رقائق البطاطس تسكن في آليات مستوردة من "ترانسفورمرز" و"المقاطعة 9"، لا يعني أن الفيلم يخلو  من السياسة. ككل فيلم حربي، بصرف النظر عن العدو، تجري السياسة كالماء تحت الأقدام. وفي هذا الفيلم لدينا ملازم أسمه نانتز (آرون إكهارت) قضى في المارينز نحو عشرين عام وأحيل علي التقاعد وقت بدء الفيلم ثم تم استرداده من جديد حال تأكد القيادة حاجتها لخبرته وذلك عندما تبيّن لها أن تلك الصواريخ النارية التي تهبط الساحل الأميركي بإمتداد كاليفورنيا وعلى الغرب القريب من لوس أنجيليس ليست نيازك فالتة من مجرّاتها كما اعتقد البشر أولاً، بل آلات حربية هابطة لاحتلال الأرض. قيادة المارينز تريد من نانتز العمل مع ملازم جديد (رامون رودريغيز). نانتز عاد من حرب العراق، وهناك ذكر لحرب افغانستان حينما يقول أحد الجنود أنه يفضل لو كان هناك. ضع هذا في البال حين النظر الى التركيبة بكاملها.
وصول الغزاة القادمين من عمق الفضاء طمعاً في الماء الذي على الأرض مصحوب بالرغبة في التدمير الكامل للوصول الى تنفيذ الغاية الكاملة. يفيد هنا أن الفيلم يذكر أن 23 مدينة حول العالم (من بينها العقبة في الأردن) حط فيها الغزاة ولو أن كل الأحداث التي سنراها، بطبيعة الحال، تقع في مدينة لوس أنجيليس وحدها. هذا مقبول. ما هو أيضاً مقبول القوّة الفادحة المستخدمة في الهجوم، كما لو أن هذه المخلوقات (مزيج من الروبوتس لذلك كلمة مخلوقات مجازية تماماً) علي علم مسبق بكم بلغت القدرات العسكرية (الأميركية او سواها، لكن الأميركية على الأقل) من القوّة بحيث تم حشد كل ذلك الحجم من القدرة على المداهمة والغزو والقتل والتدمير في هذه العملية الكبيرة.
هذا الحجم الكبير معذور طبعاً لأنه لا يمكن أن يكون العدو في فيلم حربي او خيال علمي أصغر من هذا الشأن. فتقدير الأبطال من تقدير عدوّه. هنا، تفسير لحالة الرغبة في تسجيل انتصار. هذا الإنتصار لم يتحقق (كاملاً) في العراق ولا هو متحقق في أفغانستان، وليس لديه الا أن يتحقق على شاشة الخيال في غزو يدافع فيه الأميركي عن حياته.
 مجال الحركة المعروض على الشاشة كبير وفعّال: هذه المدينة التي عشت فيها سنوات طويلة وقدت سيارتي فوق شوارعها بالطول والعرض سقطت في دمار مروع كما لو أن الفضائيين رموها بالقذائف النووية. على أبطال الفيلم (أكثر من عشرين مع بداية الفيلم، ونصف دزينة مع نهايته) أن يتحرّكوا من نقطة الى نقطة مقاومين الغزاة في أكثر من موقع. لقد تم إرسالهم من مركز القيادة العسكرية الى مركز للشرطة لإنقاذ خمسة مدنيين. هذه المرحلة هي الثانية في السيناريو (الأولى التعريف والتمهيد السريعين ببعض الشخصيات وبـ "النيازك" المنهمرة. المرحلة الثالثة الوصول الى مركز الشرطة حيث يدخل الجميع في معارك فردية مع الغزاة ويبدأون بخسارة المزيد من الأفراد. المرحلة الرابعة ركوب حافلة عامّة الى نقطة في وسط المدينة، ثم تركها والإحتماء بين رطل السيارات والدمار الحاصل لمعركة أخرى. ثم المرحلة الخامسة هي الوصول الى حيث ستقوم مروحية بنقل من تبقى حيّاً من المدنيين الى الأمان والسادسة هي قيام المجموعة بمحاولة الوصول الى المركبة الأم لمهاجمتها. بعد ذلك هناك النهاية، التي هي بداية مرحلة أخرى يأمل الفيلم أن تكون بداية الجزء الثاني.
هذه المراحل تمضي سريعاً وبالشحنة المتعددة المواصفات من كاميرا مهزوزة (لوكاس إتيلن) الى مونتاج متوتّر (كرستيان واغنر)  وموسيقا هادرة (برايان تايلر) الى توقيت المعارك وحجم المؤثرات وحسنة المخرج شبه الوحيدة هي أنه قدّم قصّة متوالية لا تعرف التوقّف سردياً، بل تمضي في وقت شبه مواكب لوقتنا وبالسرعة اللازمة لخلق التشويق المقصود. طبعاً التوقّف عند شخصيات كان يمكن أن ينتج عنه بطأ لكنه كان يمكن له أن يثمر عن عمق أفضل. المشكلة هي أن المخرج وكاتبه (كريس برتوليني) يحاولان الإكتفاء ببعض تلك المحطّات الإنسانية: الأب المكسيكي الذي يموت مخلّفاً إبناً صغيراً يعده نانتز بأنه سيحميه ويصفه بـ "المارينز الصغير" الخ... الحزن على رحيل كل فرد من رفاق السلاح، المجنّد الذي يلوم نانتز على خسارته شقيقه، ثم التضامن المثالي والتضحية الكبيرة التي تجمع بين الجميع والبطولة التي تدعو الناجين منهم في النهاية لقرارهم الأخير.
إذ يسمح الفيلم لنفسه بهذه المحطّات فإن وجودها يحمل كليشيهات متوارثة من أفلام حربية سابقة. هذا ما يمنع الإحساس بها عاطفياً او التجاوب مع طروحاتها المفترضة إنسانياً. في الوقت ذاته، الفيلم من الشأن الأحادي بحيث أن المدنيين المستخدمون كتفعيلة او كحيلة  Device
 
DIRECTOR: Jonathan Liebesman
..............................................
CAST: Aaron Echkart, Ramon Rodriguez, Cory Hardrict, Gino Anthony Pesi, Ne-Yo, James Hiroyuki Lao, Michael Pena, Michelle Rodriguez
..............................................
SCREENPLAY: Chris Bertolini
CINEMATOGRAPHER: Lukas Ettlin [Color- digital]
EDITOR: Christian Wagner (109 min).
MUSIC: Brian Tyler
..............................................
PRODUCER: Jeffrey Chernov
PROD. COMPANIES: Relativity Media/Original film/ Legion Entertainment.
DISTRIBUTOR: Columbia.






Limitless **
بلا حدود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 230
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Neil Burger   إخراج: نيل برغر
تمثيل: برادلي كوبر، روبرت د نيرو، أبي كورنيش، أندرو هوارد
النوع: تشويق | الولايات المتحدة - 2011

عن حبّة إذا تناولها المتعاطي جعلته عبقرياً. فقط لو أن المخرج
تناولها قبل تحقيقه هذا الفيلم، ربما لصنع عملاً أفضل ٠

هذه الأيام يتكرر تقليد جديد: البدء بمشهد ما يقع في منتصف الفيلم، ثم العودة إليه لاحقاً. هذا الفيلم يعمد الى ذلك، كما عمد إليه "معركة: لوس أنجيليس" و"سكاى لاين"  (2010) وأفلام أخرى في الأشهر القليلة الماضية. بينما كان ذلك التقليد قليل الإنتشار وحكر على محاولات  فنيّة, مثل "جمال أميركي" لسام منديز (1999)  و"وداعا يا حبّي" لدك رتشاردس (1975)، باتت الآن محاولات مبطوحة على أرض المحاولة المستميتة لخلق سؤال سيتم العودة إليه لاحقاً خلال الأحداث- على طريقة البرامج التلفزيونية (المسلسلات التي تم إنتاجها في الستينات كانت مليئة بمثل هذه التفعيلات الساذجة). الأمل هو أن ينشغل بال المشاهد بحيث يكون هذا الإنشغال نقطة جذب وتوقع الى أن يصل الفيلم الى ذلك المشهد مجدداً مع نهاية الفيلم٠
في "بلا حدود" يبدأ المخرج نيل برغر فيلمه ببطله إيدي مورا (برادلي كوبر)، وهو يقف عند حافة شرفته ليلاً. قدميه تترددان في ترك الحافّة وصوت إيدي يشرح لماذا يفكّر في الإنتحار. مع الإنتقال الى ما سبق هذا الوضع (فلاشباك طويل)، فإن المفترض أن تسأل نفسك عن التفاصيل التي أدّت لذلك، و-الأهم- ما إذا كان إيدي سيقفز الى حتفه قبل او لا٠
السؤال الذي يطرحه إيدي علنا في ذلك المشهد الأول هو: "لماذا في اللحظة التي تبدو حياتك وقد تجاوزت أكثر طموحاتك جنوناً، تشعر بسكين في ظهرك؟". سؤال لا معنى له خصوصاً وأن طارحه يتناول كل يوم حبّة من عقار غير مرخّص يجعل المخ قادراً على تشغيل كل مساحاته وطاقاته وتحويل صاحبه الى كتلة ذكاء وقّادة  ما أعادني الى رواية يوسف السباعي التي نسيت أسمها (هل هي "أرض النفاق"؟) حول الرجل الذي يتعاطى كل يوم حبّة مختلفة، واحدة تؤمّن له الشجاعة، والثانية توفّر له الصدق والثالثة الحب الخ٠٠٠
يؤدي برادلي كوبر (الذي يقوم بوظيفة "منتج منفّذ" أيضاً) شخصية إيدي مورا  والمشهد الأول من الفيلم الحقيقي (وليس التفعيلة المضحكة) له وهو يسير في شوارع نيويورك مع صوته. هذا إذاً فيلم آخر من تلك التي علينا أن نستمع فيها الى صوت البطل وهو يعلّق على ما كانت الصورة تستطيع (لو أن الكتابة والإخراج أفضل) توفيره مباشرة. نعلم سريعاً أن الرجل عازم على وضع الرواية التي اتفق مع دار نشر عليها لكن انسداد أنبوب الوحي يمنعه من إنجاز السطر الأول منها٠
إذ يشرح ذلك لشقيق زوجته السابقة فرنون (جوني وتوورث) الذي كان ذات يوم تاجر مخدّرات، يخرج فرنون حبّة في مغلّف بلاستيكي أبيض ويخبره أن عليه أن يجرّب هذا العقار لأنه سيجعله قادراً على تشغيل كامل طاقة المخ وليس العشرين بالمئة المتعارف عليها بين الناس٠
كان على المخرج أن يتناول هذه الحبّة لعل الفيلم الذي يحققه يرتفع من حدوده الأدنى الى الأعلى. لكن إيدي يسخر في البداية، ثم يتناول تلك الحبّة مع حلول المساء و.... هاي .... هاهي العبقرية تنهمر من رأسه مثل انفجار حفرة نفط او مجرور. يعود في اليوم التالي الى شقّة فرنون لكي يستعير منه حبوباً أخرى، لكنه يجده مقتولاً، ويكتشف أنه فرنون كذب عليه حين قال له أن الحبّة موافق عليها من قبل الأجهزة الصحية الحكومية وأن هناك من يسعى للإستيلاء على ما يملكه فرنون من حبوب نظراً لأهميّة هذا الإختراع وآفاقه التجارية كما الشخصية. هذه الجهة اقتحمت شقّة فيرنون باحثة عن العقار ويبدو أنها إما قتلت فرنون قبل أن تقلب الشقّة بحثاً او بعدما رفض البوح عن المكان الذي خبّأ فيه العقاقير. إيدي يجدها سريعاً. ويبدأ بتعاطيها فينجز الكتاب في أربعة أيام ويتعلّم أكثر من ثلاثين لغة في ثلاثين ساعة، ويشق طريقه بين صانعي القرارات الإقتصادية بعدما صار بإمكانه قراءة إتجاهات البورصة وجني الأموال كل ذلك في أقل من أسبوعين. كذلك استطاع فتح باب العلاقة من جديد بينه وبين صديقته السابقة ليندي (أبي كورنيش) ودفع دينه لواحد بإسم جينادي (أندرو هوارد) مهاجر من شرق أوروبا بلكنة ظاهرة يتعاطى، لجانب القروض والأتاوات، القتل إذا ما تأخر المستدين عن السداد. هذا الجينادي يعلم سر إيدي وسرعان ما يبدأ بتهديده إذا لم يعطه الحبوب التي بدأ يتعاطاها٠
روبرت دي نيرو في دور رجل الشركات العملاق وجزء كبير من الفيلم يجمعه مع برادلي كوبر الذي يبدأ العمل معه مستشاراً. هذا قبل أن تطغي المخاطر متعددة الرؤوس على حياة إيدي/ برادلي الذي يشرف على الموت، ليس فقط حين نعاود مشاهدته على حافّة الشرفة بل من جرّاء افتقاده العقار الغامض لبعض الوقت او للتهديد المزمن على حياته من قبل جينادي٠
كان يمكن للفيلم أن يستفيد من فكرته على نطاق أفضل بكثير لو أنه حمل نفسه على محمل الجد. لكن المخرج يتقصّد البقاء في نطاق فكرة افتراضية تنتهي صلاحيّتها قبل بلوغ الفيلم نهاية نصفه الأول. المتابعة الناتجة عن إثارة الإهتمام تبقى متواصلة، لكن كذلك الشعور بأن استخدام المخرج للتعليق الصوتي مرّة، ولمؤثرات صغيرة مرّة أخرى، ولمواقف مضخّمة مرّات أخرى هو من باب الإستماتة لا أكثر. نفس الإستماتة التي فرضت عليه اختيار ذلك المشهد الأول
برادلي كوبر ليس بعد الممثل الذي تريد أن تحرص على مشاهدة كل فيلم يقوم به. ربما هو أفضل في
The Hangover  كوميديا مجنونة مثل فيلمه السابق
منه في دور دراما مجنونة كحاله هنا. أما روبرت د نيرو فهو منذ أن رضى بأن يكون "بطاقة إئتمان" سينمائية يمثّل بحضوره معظم الوقت، صار من الممكن قبول وجوده أكثر من قبول تمثيله٠


DIRECTOR: Neil Burger
..............................................
CAST: Bradley Cooper, Robert De Niro, Abbie Cornish, Andrew Howard, Anna Friel, Johnny Whitworth.
..............................................
SCREENPLAY: Alan Glyn
CINEMATOGRAPHER: Jo Willems [Color- digital]
EDITOR: Tracy Adams, Naomi Geraghty (105 min).
MUSIC: Paul Leonard- Morgan
..............................................
PRODUCER: Leslie Dixon, Ryan Kavanaugh, Scott Kroopf
PROD. COMPANIES: Relativity Media/Original film/ Legion Entertainment.
DISTRIBUTOR: Columbia.
 
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠
 

Year 3. N. 89 | The Adjustment Bureau | The Turin Horse


__________________ FLASH BACK __________________

The Kid | Charles Chaplin ***

أكثر أفلام تشارلي تشابلن عاطفية وجزء من تلك العاطفة مردّها الى أن الكوميدي المعروف عاش في الميتم وشقيقه سيدني بضع سنوات، وموضوع هذا الفيلم يدور حول محاولة جمعية رعاية حرمانه من أبوّته لصبي وجده متسعلكاً في الشارع فآواه وأخذا يعملان معاً (الصبي يضرب زجاج المحال بالحجارة ويهرب فيتظاهر شارلو بأنه يمر بالصدفة مع عدّته وألواحه الزجاجية ما يضمن له عملاً سريعاً). ككثير من أفلامه هناك وجود السُلطة (ممثلاً بالبوليس) لكن بالإضافة الى أصبع إتهام للمجتمع ولو أن الأمور تبقى من وجهة نظره  وحدها. جاك كوغن كان دون العاشرة حين مثّل ذلك الدور وهو بقي ممثلاً حتى وفاته سنة 1984 عن 69 سنة٠


__________________ مقهى فيلم ريدر __________________


كيف قيّم النقاد الغربيون الأفلام الجديدة التي هبطت الأسواق العالمية هذا الأسبوع؟
تلقّف نقاد العرب والغرب عموماً، فيلم "العم بونمي الذي يستطيع تذكّر حياته السابقة" بلهفة شديدة. ليس فقط أنه التقط جائزة أولى من مهرجان "كان" السينمائي الدولي في السنة الفارطة (على قول المغاربة) بل أن النقاد هاموا به حبّاً كما لو أنه بالفعل عمل يستحق هذا القدر من الحب. الى جانب أنه فارغ من قيمة فعلية، على صعيدي الفن والمضمون (ولن أكون مؤدّباً او دبلوماسياً هنا، مع احترامي لمن يختلف عني رأياً)  فإن التقشّف الشكلي الذي يعتمده الفيلم، ومرجوعه في الحقيقة يعود الى أن ميزانية الفيلم لم تكن تسمح لأكثر من تلك الذبذات من المشاهد، لحس العقول. كيف أفسّر كلام  الناقد سكوت توبياس في "ذ أونيون": "حكاية مؤثّرة عاطفياً، تؤكد بلطف ينعّم الحدود بين الإنسانية والطبيعة، الحياة وما بعد الحياة".  هل طافت روح توبياس بفعل التأثير والعاطفة ام بفعل الحدود الناعمة بين الحياة وما بعدها؟.
كيث أوليتش يقول في نسخة نيويورك من مجلة "تايم آوت": "ما تراه وما تسمعه يبدو دائماً طبيعياً بإحكام، حتى ولو أنك لا تعرف لماذا؟"- تكلّم عن نفسك يا كيث، الفيلم ليس محكماً، بل هلوسة مملّة من تلك اللقطات الطويلة التي هي طويلة لأن الموضة بين الأفلام الفنية أن تكون كذلك.
او ناقدة مجلة "إنترتاينمنت ويكلي" ليزا شوارتزبوم التي كتبت: "عوالم الروح والحيوانات والبشر تتعايش في تناغم حالم في هذه الدراما المميّزة". هل هناك دليل على أن كل هؤلاء متعايشون فعلاً في هذا الفيلم؟ أم أننا شاهدنا تفسير الحياة على طريقة بوذا في فيلم يتحرّك على عكاز؟
لن أزيد لأني كتبت عنه ما يكفي وزيادة في العدد  82 وفي الفحوى أنه فيلم لديه ما يقوله، لكن ما يقوله ليس مهمّاً بالطريقة التي قيل فيها.

فيلم آخر بوشر بعرضه في الولايات المتحدة بعد مروره في "كان" هو "نسخة مصدّقة"، وبالطبع هو "ساحر" و"قيّم" و"رائع" و"بديع" لأن كل ناقد يحتذي بالآخر في الغرب. الجميع يرددون الكلام نفسه. تريد إثباتاً؟ المخرج كاري فوكوناغا صرّح حين إطلاق فيلمه الجديد "جين آير" بأنه لاحظ أن السينما تنتج فيلماً عن هذه الرواية المعروفة لشارلوت برونتي بمعدل كل خمس او ست سنوات. منذ أن قال ذلك، قبل أسبوعين، وخمسة من أصل سبعة نقاد أجانب، كتبوا مقالاتهم ذاكرين هذه الحقيقة؟ الا يكون ذلك نقلاً؟


_____________ New Releases معروضة حاليا _____________


Rango | Gore Verbinski
**
أنيماشن من صاحب سلسلة "قراصنة الكاريبي" محكم  التنفيذ وخالي من العمق
العروض: الخليج/ الولايات المتحدة/ مدن أوروبية

The Adjustment Bureau  | George Nolfi
***
النقد أدناه
العروض: الولايات المتحدة/ أوروبا

Battle: Los Angeles |  Jonathan Liebesman
**
خيال علمي | القصّة ليست جديدة والمواقف معلوكة من قبل حول أولئك الغزاة القادمين من الفضاء ليمتثلوا تحت إدارة المخرج الميكانيكية.
العروض: الولايات المتحدة

Mars Needs Moms | Simon Wells
**
أنيماشن | الغزاة هذه المرّة من المريخ وهم يخطفون أمّاً وعلى إبنها ذي التاسعة استرجاعها.
العروض: الولايات المتحدة

Red Riding Hood

Red Riding Hood | Catherine Hardwicke
*
عاطفي | بطلة الفيلم (أماندا سيفرايد) ممزّقة العواطف بين حبّين في فيلم  ممزّق بين يدي المخرجة هاردويك
العروض: الولايات المتحدة

Hall pass | Bobby Farrelly
**
كوميديا| زوجان وزوجتان في معمعة هزلية في فيلم يبقى على السطح حيناً ثم يخترقه نزولاً بعد ذلك.
العروض: الولايات المتحدة/ الخليج

Fair Game | Doug Liman
***
دراما عن أحداث حقيقية | شون بن وناوومي ووتس جيّدان في هذه الدراما حول تبعات رفض الأول الحرب في العراق ومعاناة زوجته حين انتقمت الإدارة الأميركية منهما بفضح عملها ضمن وكالة المخابرات.
العروض: لندن

Norwegian Wood | Anh Hung Tran
***
دراما | ياباني من صنع السينمائي الفييتنامي آنه هانغ تران يتعامل ومواقف عاطفية لشاب لا يعرف قراره. مثير للتأمل وثري في تفاصيله المختلفة مع مشاهد بديعة تكويناً، لكنه أيضاً يدخل أنفاقاً من الملل


_____________ Film Reviews نقد الأفلام _____________


Adjustment Bureau
مكتب الضبط
***

Review # 223
إخراج: جورج نولفي
 George Nolfi
تمثيل:  مات دايمون، إميلي بْلَنت، ترنس ستامب، مايكل
 كَلي، أنطوني ماكي.
النوع: تشويق | الولايات المتحدة - 2011

نعم، هناك قضاء وقدر والفيلم يعتبر أن منفّذيهما هم مجموعة من القوى الخارجية التي تُسيّر العالم وتوزّع على الناس (او معظمهم على الأقل) خطوط حياتهم. بطل الفيلم مثلاً مكتوب عليه أن يفشل في ترشيحاته للكونغرس في المرّة الأولى لينجح في الثانية، وليس مقدّراً له أن يقع في الحب. بطلة الفيلم مكتوب عليها أن تشق طريقها بنجاح في عالم فن الباليه، وليس مكتوباً عليها أن تقع في حب البطل. لكن إذا لم تكن تعلم شيئاً عن مصيرها، فإن بطل الفيلم يعرف. لقد ظهر له هؤلاء الرجال المعبّرين عن تلك "القوى" القدرية وفهموه الوضع تحذيراً، في باديء الأمر، ثم بملعقة الدواء لاحقاً: لا تستطيع أن تقع في حبّ هذه المرأة لأن لقاءك بها لم يكن مفترضاً، ولأن قدرها هو أن تصبح راقصة كبيرة- إذا لازمتها فسوف تتدخّل في قدرها.
في عالم الروائي فيليب ك. دِك لا شيء كما يبدو. هناك دائماً عالماً اخر حولنا يقرر لنا ما نقوم به. فيليب كان مدمن مخدّرات، والهلوسة الناتجة عن ذلك سكنت عقله، لكن المنتوج بقي ثميناً. السينما أخذت من أعماله
Blade Runner, The Minority Report, Total Recall, Next
وثمة أفلام أخرى على الطريق. هذا الفيلم للمخرج الجديد جورج نولفي ليس سوى حلقة لكنها حلقة مُهمّة رغم أنه ليس فيلماً على درجة عالية من التميّز الفني، شأن فيلم ريدلي سكوت
Blade Runner
كما ليس فيلماً على درجة عالية من التشويق مثل فيلم ستيفن سبيلبرغ
The Minority Report
يتعامل "مكتب الضبط" مع هذا الموضوع الشاسع حول العالم الخفي الذي يعيش بيننا (او فوقنا) مقتبساً حكايته من قصّة قصيرة وضعها المؤلّف سنة 1954. إنه اقتباس حر وليس أميناً وفيه نتعرّف على الشاب ديفيد نوريس (مات دايمون) وسط حملته الإنتخابية كمرشّح للكونغرس الأميركي. يخفق في تلك الإنتخابات لكنه يفوز بقلب إمرأة أسمها إليس (إميلي بْلنت) تعرّف عليها صدفة  في الحمّام ويؤخذ بجمالها وبإسلوبها،  لكنه يفقد الإتصال بها. بعد ثلاث سنوات، ومع مطلع حملته الإنتخابية التالية يراها مجدّداً فيحرص هذه المرّة على الإلتقاء بها معتذراً لغيابه الطويل عنها. الواضح أنهما يحبّان بعضهما البعض، وأنه يقدّرها أكثر وأكثر كلّما رآها في التدريب على رقص الباليه، وكلّما تحدّث إليها طويلاً معترفاً أنه خلال خمس وعشرين سنة من حياته الراشدة لم يشعر حيال إمرأة ما يشعر به اليوم. لكن هناك سبباً مهماً  وراء غياب ديفيد عن إليس لثلاث سنوات، وهو السبب ذاته الذي يقف وراء اضطراره الغياب عنها مجدداً: لم يكن من المقدّر له أن يلتقي بها أساساً، وها هو الآن يحمل مسؤولية مهمّة: إذا ما حافظ على العلاقة معها سوف يتدخّل في قدرها، فهو من دون قرار او قصد سيحوّلها عن عشقها الرقص وسيقضي على موهبتها. والذي يكشف له ذلك حرّاس المصير، او تلك المجموعة الغريبة من الرجال الذين يسيطرون على مقادير الناس، أحدهم أسمه هاري (أنطوني ماكّي) يقول لديفيد: "ليس لدينا القوّة البشرية لنسيّر مصير كل الناس" لكن ذلك لا يمنعهم من التدخّل في حياة عدد كبير منهم.
لب المسألة هي أن هؤلاء الرجال، او الحرّاس ليسوا بشراً، ولو كانوا يبدون كذلك، بل قوى خارجية آتية من العالم الموازي. بعض النقاد الغربيين وصفهم بالملائكة، لكن الفيلم لا يتعامل معهم كما تعامل أفلام أخرى، هم ليسوا ناصعي البياض يظهرون كأرواح هائمة، وليسوا شخصيات هلامية تطوف من دون أن تلمس أقدامها الأرض. بل هم رجال يرتدون ما نرتديه ولديهم ذات الملامح والفارق الوحيد بينهم وبيننا إعتمارهم قبّعات من لون واحد من تلك التي كانت رائجة في الستينات. طبعاً لديهم قدرات خارقة، في أكثر من مطاردة بينهم وبين ديفيد، الذي يحاول التخلّص من ملاحقته لهم، يفتحون أبواباً تؤدي الى قاعات او مطاعم او مكاتب، وحين يخرجون من الباب الآخر فإن المكان الذي يخرجون إليه ليس بالضرورة المكان الذي دخلوه. الشارع بأسره اختفى، بل المنطقة كلها تغيّرت. وهناك مثل واضح حين يدخل إثنان منهم محلاً ويتوجّهان الى باب آخر. حين فتحه هناك شارع. حين تهرع العاملة في المكان وتفتح الباب ذاته نكتشف أنه يؤدي الى غرفة ملابس داخل المحل.
إنهم أقرب الى عصبة لديها أوامر من رئيس أسمه تومسون (ترنس ستامب) بتنفيذ المتّفق عليه بشأن تسيير حياة كل فرد تضع له الرئاسة قدره المحتوم. في جانبه، هذا فيلم يفتح النقاش على ذلك السؤال السرمدي حول ما إذا كان الإنسان مُسيّراً او مخيّراً وهاري يقول لديفيد في لقائهما: "طبعاً لك حرية أن تختار أي معجون أسنان، لكن كل قراراتك المهمّة هي من صنعنا". بما في ذلك، كما يتّضح قرار القلب.
"الحرس" هم المسؤولون عن قيام الإمبراطورية الرومانية والفترات التاريخية البارزة فيما بعد. لكن، وهذا ما يكشفه الرئيس تومسون لديفيد، قرروا منح الحرية الكاملة للإنسان، لولا أن الإنسان أساء لها وعاث فساداً وحروباً ما توجّب معه العودة الى توجيهه٠
إختلاف الرواية

تختلف الرواية القصيرة التي استمد عنها هذا الفيلم حكايته فالإقتباس حر وساده تأليف مواز، لكن بداية الرواية من الصدم بحيث تبقى في بال هذا القاريء: رجل يصل الى مكتبه صباح أحد الأيام ليجد أن العالم تحوّل الى رماد. طبعاً لا يقدم الكاتب على توفير الكيفية سريعاً، لكن لاحقاً ما يدرك أن حياته لها من يُديرها وقد "ضبطها" على أساس جديد. في الفيلم هناك مشاهد عديدة يتم فيها استبدال الرماد والدمار الكامل برمز اخر: حين يصل ديفيد الى مكتبه في أحد الأيام (والمشهد لا يقع في مطلع الفيلم، بل بعد نحو ثلث ساعة او أكثر منه)، يرى جميع الناس في المبنى، ثم في الطابق، ثم في المكاتب وقد تم تجميدهم. المتحرّكون الوحيدون هم "الحرس" الذين يطاردونه ويقبضون عليه بعدما اضطروا للإفصاح عن وجودهم له.
إنه فيلم مثير للمتابعة. سهل اللجوء إليه والخروج منه والإنتقال بين واقعه وخياله ولو أنه يذكّر أيضاً بفيلم
Inception 
لكرستوفر نولان، الأكثر عمقاً وتحريكاً لخلايا المخ وتطلّباً للإمعان. المقارنة بينهما ربما غير منصفة، لكنها تلقائية، فكلاهما يدوران حول عالم مواز، لكن "استهلال" يدخل فيه، والثاني يعرض من فيه.
لكن من حسنات هذا الفيلم أنه يتنفس طبيعياً بالمقارنة مع افلام الأكشن الهوليوودية هذه الأيام، حيث الفبركة المصوّرة تسود. هنا مشاهد مبنية على استعارات سينمائية قديمة الطراز بعض الشيء او بالقدر المناسب.
Ocean's Twelve و The Bourne Ultimatum هذا هو الفيلم الروائي الأول للمخرج نولفي الذي سبق
الذي إذا سمح له "حرسه" ولم يتدخّلوا في قدره (او لم يقع في الحب) سيعود إلينا بأفلام أخرى جيّدة على ما يبدو٠



حصان تورينو | The Turino Horse
*****


Review # 224

Bela Tarrإخراج : بيلا تار 
تمثيل:  مات دايمون، إميلي بْلَنت، ترنس ستامب، مايكل
 كَلي، أنطوني ماكي.
النوع: تشويق | الولايات المتحدة - 2011

على الرغم من المادة الطويلة التي كتبتها عنه في عداد متابعات "ظلال وأشباح" لمهرجان
برلين السينمائي الأخير (العدد 629)، الا أن أكثر من موضوع لا يزال بحاجة للحديث
في هذا الفيلم الذي يستحق نجومه الخمسة- محمد رُضا


أحد شروط تحقيق تُحفة سينمائية هي أن يقوم المخرج بإلغاء كل الروابط التي من الممكن لها أن تلزم فيلمه بإتباع التقاليد. وشرط ثان أن يفعل تحديداً ما يُريد بالطريقة التي يُريد وهذا بعد تمكّنه من رؤيته وأسلوبه. فيلم بيلا تار يملك، على الأقل، هذين الشرطين.
فيلم بيلا تار، أي فيلم لبيلا تار، يصفع الناظر بمشاهد من الصعب أن تُمحى من البال. في الحقيقة، فيلمه  الطويل جدّاً "تانغو الشيطان" كلّه يبقى في البال كما لو شوهد بالأمس بمشاهده الطويلة، معايشاته المتمددة التي لا يمكن معرفة متى ستنتهي صوب معايشة أخرى. بلقطاته التي تحرص على تأطير البيئة المنتقلة الى الشاشة. بذلك يبقيها تحت الضوء وفي المدّمة. الساحة الكبيرة التي تتحرك عليها الأشياء والشخصيات معا. إنه كما لو أن المخرج يخشى (او ربما يدرك) انه لو اقترب كثيراً من الشخصيات التي لديه اضطر المشاهد لإهمال ذلك المحيط. علي ذلك يسمح لنفسه بلقطات قريبة عند الضرورة خصوصاً في الحالات التي تعكس البؤس كاملاً٠
الفيلم الجديد يبدأ بذكر حادثة تردد أنها وقعت مع  نيتشه في تورينو سنة 1889 حينما شاهد حصاناً يتلقّى الضرب المبرح من صاحبه، فما كان منه الا أن هرع الى الحصان وحضن رأسه وأخذ يبكي. وحسب ما يرد في مقدّمة مطبوعة قبل المشهد الأول في الفيلم، سقط الفيلسوف مريضاً من بعد ذلك وحتى وفاته. لكن الفيلم لا يريد أن يبحث في تصرّف نيتشه او دوافعه او حتى ما حدث له من مرض، بل يسأل ".... لكن ما الذي حدث للحصان؟"
ما حدث للحصان كثير.... وقليل. بعد ذلك، يقول الفيلم، رفض الحصان أن يمتثل لرغبة صاحبه الا مرّة واحدة، عندما قرر صاحبه الهجرة وإبنته من البيت الذين يعيشان فيه بعيداً عن كل شيء الى مكان آخر لا يدريان أين.... لكن لحظة. هل هو الحصان ذاته الذي تسبب في موت نيتشه؟ بيلا تار لا يقول.
المشهد الأول: الكاميرا تصوّر حصاناً يجر عربة ثقيلة وفوقها رجل يحثّه بالسوط على المضي. المكان ريفي والكاميرا تتراجع الى الوراء وتمسح جانب الحصان والعربة ومن فوقها ببطء لتعود بعد ذلك الى الجزء الأمامي من الحصان كل ذلك بلقطة طويلة واحدة لا تريد أن تنتهي وتستمر طوال المشهد (نحو أربع دقائق). في نهاية تلك اللقطة من الممكن مشاهد الحصان وقد أخذت خطواته تقصر وعنقه يميل الى تحت دلالة تعبه. هذه اللقطة الأولى هي موازية للقطات بيلا تار (قدّمت سينماه في بحث على عدّة حلقات في العام الماضي في "ظلال وأشباح") في "رجل لندن" (2008) عندما تمسح الكاميرا ببطء شديد مقدّمة باخرة راسية في مرفأ. كذلك في "تانغو الشيطان" (1994) حيث الكاميرا تتحرّك بموازاة قطيع من البقر في شوارع قرية مهجورة.
هنا تتحرّك أكثر كونها منصبّة على ذلك الحصان. لكنها لن تتحرّك كثيراً بعد ذلك. ستقف في مكانها لتلتقط حياة الرتيبة أمامها. مع وصول الحصان الى مزرعة صحراوية جافّة في منطقة مهجورة، تهرع إبنة صاحب العربة الى أبيها وحصانه. أولاً تعتني بالحصان فتساعد أبيها في تفريغ الحمولة وتقود الحصان الى الإصطبل وتغلق الباب وتلحق بوالدها الى داخل البيت المؤلّف من حجرة كبيرة واحدة هي مكان للنوم ومكان للأكل وللطبخ (لا نرى الحمّام مطلقاً) وللجلوس والنظر من النافذة الى العراء في الخارج.
مع هذا المكان سنقضي الأيام الستّة المقبلة، لأن الحصان في اليوم التالي يرفض أن يخطو بعيداً عن اصطبله، وفي اليوم التالي يرفض أن يأكل وفي الرابع يرفض أن يشرب، في الخامس تعتقد أنه لابد مات. في السادس صباحاً سيجرّه صاحبيه بعدما حمّلا العربة بأمتعتهما الضرورية. يتحرك الجميع بعيداً عن البيت وبعيداً عن الكاميرا فوق الأرض الخالية الا من بئر كان جف ماءه فجأة. تبتعد العربة والكاميرا تراقبها. تصل العربة الى هضبة بعيدة فوقها شجرة يتيمة تمر بها وتغيب في الأفق. الكاميرا لا تزال في مكانها وحس المشاهد ويقظته منصبّان على الحركة التالية لها او للمخرج. فجأة تعود العربة كنقطة غابرة من الأفق التي غابت فيه. وبنفس المدّة الزمنية التي تطلّبها غيابها تعود الى مكانها الأول. الأب وإبنته ينقلان الأمتعة الى البيت (الكاميرا تحرّكت من مكانها السابق للقطات متوسّطة لكنها لا تزال خارجية) والحصان الى الإصطبل: لا مكان يستطيعان اللجوء إليه.
بطاطا مسلوقة
هناك غرابة في التكوين لا تفلت من الملاحظة، لكنها جزء من منهج عمل يقع ما بين بدايات الفيلم (المقدّمة ثم ما يقع في اليوم الأول) ونهاياته (هذا اليوم). وما يقع ليس كثير العدد، ولا متعدد الشؤون لكنه أثرى مما لو كان كذلك. خلال هذه الأيام التي يمضيها الرجل العجوز وإبنته الناضجة (لن تشاهد من أنوثتها ما يُذكر) تمر الأيام ذاتها. هنا لا فرق بين إثنين وثلاثاء وخميس وجمعة (لذلك يطلق عليها المخرج أرقاماً). كل شيء يبدأ باستيقاظ الأب وقد نام على سريره مستلقياً ببعض ثيابه نفسها على ظهره. يجلس وينح. إنها إشارة الى إبنته (الكلام شبه معدوم بينهما خصوصاً منه) لكي تساعده على ارتداء ما خلع من ثيابه وحذائه فيده اليمنى معطوبة. تذهب الى البئر  حاملة الدلو وقاطعة المسافة ذاتها وتستخرج الماء ثم تسلق قطعتين من البطاطا. هذا في اليومين الأوّلين، حين كان ذلك الأب (كلاهما بلا إسم) يأكل البطاطا بشراهة. الآن لنلاحظ شكل "مأدبة" الغذاء:
طاولة خشبية كبيرة يجلسان عليها متواجهين. كل منهما بصحنه وفي الصحن قطعة بطاطا مسلوقة. حين يبدآن الأكل يسرع الرجل بتقشير البطاطا التي لا زالت تغلي من السخونة (تستطيع أن ترى الدخان يتصاعد منها). لكنه لا يكترث. يقشّرها بأصابع يده مجتمعة ثم يضع فتاتها في فمه وهي ساخنة. يأكل سريعاً ثم ينهض بينما لا تزال إبنته تأكل متمهّلة.
هذا في اليومين الأوّلين. الإيقاع يصبح بطيئاً بعدما رفض الحصان العمل فتدخّل في حياة صاحبيه. البئر يجف بعد زيارة سريعة لمجموعة من الغجر (لعنة غجرية). الحياة تتحوّل من رمادية الى داكنة. ليس أن تلك الحياة كانت سعيدة قبل ذلك، لكننا نرى الآن موتها. في اليومين الأخيرين تبدو تلك الوجبة باردة والبطاطا ليست مسلوقة تماماً. الأب في اليوم الخامس يحث إبنته على أن تأكل. في اليوم السادس يتوقّف هو أيضاً عن الأكل.
كما يُلاحظ فإن البؤس الذي تطرّق إليه المجري بيلا تار في "تانغو الشيطان" وأعماله السابقة واللاحقة، مجسّد هنا من جديد لكن ما نراه ليس ساخراً بقدر ما هو مؤلم وهو أكثر ألماً مما في أفلامه السابقة. في الوقت ذاته الألم ليس نتيجة محاولة تحسيس المشاهد بمشاعر إنسانية. هذه الشخصيات تم كيّها من قبل الأقدار وظروف الحياة بحيث لم يعد لديها أي دواع لكي تتحدّث ناهيك عن أن تشعر. وكما في أفلام بيلا تار الأخرى، فإن التصوير بالأبيض والأسود جزء من العالم الذي يصوّره كون الألوان ستوحي ببعض الأمل وهو ضد الأمل الكاذب.
طوال ساعتي الفيلم يحرض المخرج تار على إعادة  تصوير الحركة ذاتها (البطاطا، جلب الماء، الإستيقاظ، الخ...) لكن المشهد ليس هو ذاته دائماً. رغم ما يبدو رتيباً ومتكرراً فإن الفيلم فيه من الثراء في المعاني وفي الصورة ومن ثنايا الشكل القشيب، كالحياة، ما يجعله متخماً بالمضمون الذي يكبر لكنه لا يتكرر.
هذا ليس فيلماً لكل المشاهدين. أفلام المخرج عادة لا تجذب حتى النقاد المدللين فما البال بالجمهور الذي يريد أن يستشف شيئاً يتواصل وإياه حين يراه ماثلاً على الشاشة، لكن حين لا يكون في نيّة المخرج التعامل شعورياً مع شخصياته وإتاحة الفرصة أمامهم لتكوين ذلك الشعور، فإنه لن يكون مستعداً لمعاملة مماثلة مع مشاهديه. لذلك تحب أفلامه -إذا أردت- كما هي.
إنها قطع أقرب الى التحف تصويراً وشعراً وتأمّلاً، ما يمنعها أن تجتاز النطاق الضيق بالفعل وتصبح تحفاً هو فقدانها الأمل. لا الأمل الكاذب الواصل الى نهاية سعيدة حتى وإن لم تنتم، بل أمل ناتج عن حب الحياة ذاتها.... هذا لا يزال من مزايا المخرج الراحل أندريه تاركوفسكي وحده.



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠