Wuthering Heights | Moneyball

Year 4 | Issue 107  
  No. of films reviewed till now: 288 
This Year: 3

أفلام الجوائز
 (3) | 1927-  Wings
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الفيلم الحربي من إخراج وليام ولمان كان أول فيلم يفوز بجائزة الأوسكار. قصّة صديقين واحد من عائلة ثرية والأخرى متوسّطة يقعان في حب فتاة واحدة، لكن حب كل منهما للآخر كصديق هو المحرّك العاطفي للفيلم قبل وبعد توجّهما إلى الحرب العالمية الأولى كطيّارين. الفيلم جاء من بطولة كلارا بو وتشارلز روجرز ورتشارد أرلن مع دور لممثل كان جديداً هو غاري كوبر. وهو الفيلم الصامت الوحيد الذي فاز بالأوسكار حيث ورد في آخر سنة من سنوات السينما الصامتة.

ــــــــ فيلم ريدر كافيه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المسألة الثلاثية في فيلم سكورسيزي
مارتن سكورسيزي يتحدّث لبطلي «هيوغو»٠

يُثير الإهتمام حقيقة أن كل من «الفنان»، الذي سأتناوله في العدد المقبل، و«هيوغو» الذي تناولته في العدد الماضي، يتناول السينما في بداياتها في زمن اعتقدنا أنه ما عاد يسأل لا عن البدايات ولا عن النهايات. 
يُثير أيضاً الإهتمام حقيقة تصرّف كل من هذين الفيلمين مع الماضي: فيلم مايكل هازانافيشيوس «الفنان» هو فيلم صامت وبالأبيض والأسود إمعاناً في نقل أهم سمتين شكّلتا الفيلم الصامت في أواخر أيامه بذلك اختار المخرج الفرنسي مواكبة روح ذلك العصر بالعودة إليه. أما فيلم مارتن سكورسيزي «هيوغو» فقد اختار طريقاً عكسياً: إنه عن زمن السينما الصامتة، وعن أحد فرسانها (جورج ميلييس) لكنه ليس فقط بالألوان، وليس ناطقاً فحسب، بل بالأبعاد الثلاثة. الفيلم الأول الذي يرضيني ذوقياً وعلى نحو كامل بالأبعاد الثلاثة منذ عودة النظام التقني المذكور قبل ثلاث سنوات.
ولابد من التوقّف هنا حول مسألة الأبعاد الثلاثة: نعم حتى فيلم سكورسيزي الرائع كان يمكن صنعه بالبعدين من دون أن يخسر شيئاً سوى أمر واحد هو أكثر حضوراً هنا وكان حاضراً أيضاً في فيلم جيمس كاميرون، لكنه عديم الحضور في كل ما صدر من أفلام هذا النظام حتى في فيلمين فنيين آخرين هما «بينا» للألماني ڤيم ڤندرز و«أحلام الأجداد المنسية» لمواطنه ڤرنر هرتزوغ.
هذا الأمر الواحد هو تحفيز المشاهدين الجدد على استيعاب فيلم يحتاج لأن يأتي متميّزاً والأبعاد الثلاثة هي إحدى عناصر هذا التميّز. إنه فانتازيا مبنية على واقع لديها رسالة خاصّة تريد إيصالها للصغار (وللكبار لكن هذا موضوع آخر) وهي: كيف كانت السينما وكيف بدأت الأحلام والفاصل الكبير بين بدايتها وما هي عليه اليوم.
عادتي أن أسأل إذا ما كان للفيلم الثلاثي نسخة عادية، فإذا وجدتها فضّلت حضورها. أما إذا لم أجد (كما كان الحال مع فيلم ستيفن سبيلبرغ «مغامرات تانتان) شاهدته بالأبعاد الثلاثة لكن من دون نظارة الا حين يصبح من المهم وضعها لأن الصورة تصبح غير واضحة. ثم أخلعها وأجد نفسي مستمتعاً بالفيلم كما تعوّدت عليه وليس كما يريدونني قبوله الآن. في فيلم سكورسيزي لم أمانع البتّة. سريعاً ما أدركت أن السبب وجيه وعليه لم أخلع النظارة الا في مواقع معيّنة. 
إنه خلال ذلك لاحظت مسألة مهمّة: لا يمكن مهما بلغ المخرج من دراية وعناية كحال سكورسيزي هنا إتقان الألوان التي نرى الفيلم الثلاثي عليها. إذا ما سنحت لك فرصة مشاهدة «هيوغو» مرّة أخرى، او مرّة أولى، لاحظ اختلاف اللون مع وبدون نظارة. بما أن النظارة عليها أن تكون داكنة، فإن لون الوجه ولون الجدران وكل لون آخر يتغيّر. اللون الحقيقي هو الذي تراه من دون نظارة. اللون الآتي مع نظّارة هو لون غير فني وغير مقصود بذاته. في محطّة القطار فإن تلك الأعمدة لها لون مختلف عن لونها بالنظّارات، وذلك يعود إلى أن مدير التصوير إنما سيعمل على الفيلم بحساسيّته هو وبالجماليات التي اتفق حولها مع المخرج. لو صوّر الجدران، او الوجوه، او السماء أو أي شيء آخر بألوان داكنة فإن مرتدي النظّارات لن يروا شيئاً بوضوح. لذلك، وحتى حين ابتكار وسيلة للتغلّب على هذا الإختلاف اللوني والإضائي، فإن الفيلم الثلاثي سيبقى مركّباً وليس ناقلاً طبيعياً.



أفلام جديدة



Moneyball ***1/2
_____________________________
الولايات المتحدة- 2011 
إخراج: بَنت ميلر    Bennett  Miller
ممثلون رئيسيون: براد بت، جونا هيل، فيليب سايمور هوفمن. مع: روبين رايت، كريس برات، ستيفن بيشوب، جاك ماكجي.
كتابة: ستيفن زاليان، آرون سوركن | منتجون: براد بت، مايكل د لوكا، راتشل هوروفيتز |تصوير: وولي فيستر (ألوان) | توليف: كريستوفر تلفسن  (133 د) | موسيقا: مايكل دانا
_____________________________
Review N. 287


مثل معظمنا الغالب لا أعرف شيئاً عن لعبة البايسبول الأميركية. وكلّما شاهدت مشاهد منها كلما طالعتني نفس التساؤلات: لماذا يرد اللاعب الكرة ويتبع ذلك أحياناً بالركض حول الملعب وأحياناً يبقى في مكانه؟ هل اللاعب الذي يرمي الكرة واللاعب الذي يتلقفها هما من نفس الفريق؟ ثم كيف يُحسب الفوز؟
طبعاً الآن صار لدينا مراجع الإنترنت التي تجيب على كل سؤال، وربما تمنيت لو أن مشاهدة «مونيبيول» تجيب عن بعض هذه التساؤلات وغيرها، لكن الفيلم ليس تعليمياً ومن يريد المزيد عليه أن يقرأ. إنه دراما جيّدة السياق والمعالجة حول المدير العام لفريق بايسبول أسمه بيلي بين (براد بت) وهو شخصية حقيقية قامت سنة 2001 بمواجهة وضع يائس: فريقه أوكلاند أثلتيكس خسر أمام كل الفرق اللاعبة وحل في المركز الأدنى. حسب قول بيلي في أحد المشاهد: "هناك الفرق الناجحة، ثم الخاسرة ونحن تحت ذلك". لكن بيلي قرر أن يقلب الطاولة ووسيلته في ذلك غير إعتيادية ومسؤولية كبيرة ذلك لأنه سيستعين بخبرة مستشار بالكاد يعرف بالملعب. إنه طالب اقتصاد أسمه بيتر (جونا هيل) لديه الكثير من الإحصائيات التي عليها يبني خطّته. المشكلة هي أن ثلاثة لاعبين هم الأفضل في الفريق سيتركون لأسباب مختلفة، ومن المفترض استبدالهم لكن بيلي لا يستطيع أن يذهب وراء الأسماء الكبيرة لأن الفريق لا يمتلك الميزانية الكافية لدفع عشرات ملايين الدولارات. هذا ما يوجّه بيلي صوب حتمية واحدة: الإستعانة بلاعبين تم هضم قيمتهم والتغاضي عن قدراتهم ومنحهم الفرص الجديدة وبالأسعار التي يستطيع الفريق تأمينها. معظم الفيلم هو نوع من دراسة القرار وتبعاته والريبة التي تحيط ببيلي قبل أن يدرك أن عليه أن يتبع خطّته مهما تكن احتمالات خطأها، وأن ينفّذ ما كان قرره عوض الإستماع إلى آراء المستشارين التقليديين. بذلك فقط استطاع تغيير المسار وتحقيق فوز نادر لفريقه الرياضى.
هذه الدراما كانت تحتاج براد بت لسببين: كنجم معروف وكممثل. الناحية الأولى ستؤمن تمويل الفيلم (بذلك قصّة الفيلم ليست بعيدة عن القصّة داخل الفيلم) والثانية ستقدّمه في تشخيص جيّد. ميزة بت، منذ سنوات قريبة، هي أنه أخذ يحسن استخدام عينيه. يمثّل بهما عوض أن يبقيهما فارغين. ولا زلت عند اعتقادي أن مشهده واقف عند الجدار باكياً في فيلم «بابل» كان تفجيراً لشحنة جيّدة من المشاعر وبعد ذلك هو جيّد في كل ما قام به من أفلام بما فيها «قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول» و«شجرة الحياة». بعض حركات اليدين متكررة، لكن الرجل عرف الآن كيف يبلور حضوره وكيف يمنح الدور حسّاً من الداخل، وهذا ما يوفّره لنا في هذا الفيلم الجيّد.
الفيلم المكتوب جيّداً فيه ما لا نراه عادة في الأفلام المسمّاة بـ "الرياضية": روح الشخصيات التي تتعامل وتلك الرياضة. فيلم جورج كلوني  Leatherheads سنة 2008 كان آخر فيلم رياضي يملك ذلك الروح (تداول كرة القدم) وفوق ذلك امتلك ناصية البحث عن الوضع الإقتصادي والإجتماعي للفريق ومديره. «مونيبول» لا يبحث في الوضع الإجتماعي، ولو أنه يصوّر نتفاً عنه، لكن ما يفعله هو الحديث عن حجم وأهمية الأرقام في اللعبة الرياضية: ما يتقاضاه اللاعبون. الميزانيات. والكثير من الإحصائيات التي مكّنت بيلي من مجابهة مستشاريه حين قالوا له: "ليس بالكومبيوتر تستطيع أن تكسب الملعب"، لكن بيلي أصر واعتمد "العلم" سبيلاً لتعيين لاعبين جدد. وفي الوقت الذي بدا فيه أن هذا بالفعل لن يكون كافياً وضع ثقله بين اللاعبين وطلب من آخرين أن يلعبوا ليفوزوا وليس فقط ليلعبوا.
أما السبب في أننا نخرج من الفيلم ونحن لا زلنا لا نعرف كيف يلعبون البايسبول، فهو، كما ذكرت لأن الفيلم ليس إرشادياً- إنما هذا في جانب معيّن. الجانب الغالب هو الأهم: الفيلم ليس رياضياً وليس عن الرياضة، بل عن البشر الذين يعملون فيها. الملعب هو ملعب النفس التوّاقة للتحدي والنجاح في الحياة. اللعبة هي داخلية في ذات بيلي أساساً وهو يحاول التأكيد لإبنته (من زوجته السابقة) بأنه بخير وأنه لن يخسر عمله، وفي ذاته حين يدرك أن عليه أن يفعل ما يؤمن به وليس ما يؤمن به الآخرون. 


Wuthering Heights  ****
_____________________________
بريطانيا- 2011 
إخراج: أندريا أرنولد    Andrea Arnold
ممثلون رئيسيون: كايا سكودلاريو، جيمس هاوسون، لي شو مع: نيكولا بيرلي، آمي رن، أوليفير ميلبورن، ستيف إيفيتز.
سيناريو: أ. أرنولد، أوليفيا هتريد. رواية: إميلي برونتي | منتجون: دوغلاس راي، روبرت برنستين، كفين لاودر |تصوير: روبي رايان (ألوان) | توليف: نيكولاس شوديورج  (129 د) 
_____________________________
Review N. 288



كثيرة هي الإقتباسات التي أقدمت عليها السينما منذ أيامها الصامتة وحتى اليوم لرواية إميلي برونتي القاسية «وذرينغ هايتس»، بما في ذلك الإقتباس المصري الممتاز سنة 1956 الذي قام به كمال الشيخ. معيار الإمتياز ليس نسبة للأمانة في نقل الوقائع كما وردت في الرواية، بل في منح الرواية على الشاشة شخصيّة سينمائية وهويّة منفصلة تجسّد الأصل الأدبي وتتحرر منه في وقت واحد. هذا أيضاً ما نراه في فيلم المخرجة أندريا أرنولد الجيّد في معظمه.
إنها الحكاية الكاشفة عن مجتمع قام على نبية أفراد قرأوا الحياة من زوايا عنصرية وطبقية. وعن حب لم يُتح له أن يتبلور في إتجاه صحّي فسقط كل من تعامل معه إلى حضيض من المشاعر المرّة. الرواية هي الوحيدة التي وضعتها إميلي برونتي (نشرت سنة 1847) وكتبتها قبل عدّة سنوات لكن، على ما يبدو، لم تجد قبولاً بين الناشرين حتى ذلك العام الذي نشرت فيه. وهي تقوم تحديداً على وضع ثلاثي. نعم هناك شخصيات أخرى، لكن الوضع المذكور هو الثابت والمتواصل: كاثي (سكودلاريو) تحب هيذكليف (هاوسون) الذي يبادلها الحب لكن أخيها هيدلي (شو) يكن له البغضاء. المخرجة ليست بحاجة للإفصاح كثيراً عن خلفيات الوضع: هيثكليف غريب كان والد كاثي وهيدلي عاد به من رحلة عمل ومنحه الرعاية كأحد أفراد العائلة. كاثي أحبّته وهيدلي غار منه حين اعتبر أن وجوده أثّر على استئثاره بحب أبيه. لكن بالطبع اللون والعنصر يلعبان الدور الأول. في الرواية هيثكليف غجري. في الفيلم هو أسود (من جمايكا) وكان يمكن له أن يكون عربياً من الجزائر او أفريقياً من تشاد او لاتينياً من كولمبيا. أكثر من ذلك، كان يمكن له أن يكون إنكليزياً أبيض البشرة. المهم في الرواية والفيلم معاً هو أن الجزء الآخر من الحقد ناتج عن التفاوت الطبقي. عائلة إيرنشو تملك الأرض والبناء (المسمّى بوذرينغ هايتس) ولو أنها ليست عائلة ثرية. هيذكليف لا يملك شيئاً. المراد قوله في هذا الإطار هو أن القصور البشري سيجد دائماً تبريراً لكره الآخر حين يخفق هو في التصالح مع ذاته. إذا أضفنا إلى هذا قضيّة اللون، فإن حجم الرغبة في التفريق يعلو مستفيداً من حجّة أخرى.
تبتعد المخرجة أرنولد عن الناصية الأدبية، تلك التي تستلهم معطيات العمل الكلاسيكية، ومثل أبطالها تماماً، تغوص في الوحل من البداية. ترمي نظرتها إلى ذلك المجتمع من دون مسحات جمالية او تبريرية او تعاطفية. الأمور كما هي على الشاشة لأن الحقيقة لابد أنها كانت كذلك: المساحة الطبيعية موحشة. الجمال محدود جدّاً (تصرّف حيال الطبيعة يذكّرنا بفيلم «اختصار ميك» Meek's Cutoff الذي حققته أيضاً إمرأة كيلي رايكهارت) والكاميرا محمولة ومعايشة للبيئة والفيلم لا يحاول أن يرسم حول المشهد أي إمارات غير واقعية. ذلك يمنح الرواية، لمن قرأها، إضافة محسوبة. الرواية تمسّكت بأهداب الأسلوب الأدبي الذي كان شائعاً آنذاك، وكانت من أسمائه شارلوت برونتي، الأخت الأشهر لإميلي، ولو أن المضمون كان جريئاً ومختلفاً لدرجة أن الحكاية وجدت منتقدين كثيرين في الوسط الأدبي. الفيلم يتجاوز الرواية من هذه الناحية، يضفي عليها الصورة التي تناسب مضمونها وتناسب الواقع المحيط بها أكثر مما فعله أي فيلم تم اقتباسه من قبل. أكثر من ذلك، يُلغي سلطتها الأدبية ويستبدلها بسُلطة الصورة.
المشكلة تنتاب في النصف الثاني، مع عودة هيثكليف الى المكان بعد سنوات من غيابه إثر وصوله وهيدلي وكاثي إلى طريق مسدود. الآن هو قادر على شراء البيت والمزرعة لكنه يؤم وضعاً متشتتاً. الأخ صار مدمن شرب ومفلس وكاثي تزوّجت. إنه من هذه النقطة يفتر الإهتمام بقدر ملحوظ كما لو كان ما سيسرده الفيلم في ثلث ساعته الأخيرة لن يكن سوى تحصيل حاصل لما سبق. طبعاً يبقى كل ما رصفته المخرجة من أسلوب سرد ومعالجة بصرية موجود، لكن شيئاً اختفى في ذلك الجزء ربما هو الصراع الذي كان قائماً من قبل وتعويضه بمنحى تراجيدي. 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012



Hugo | جديد الزوايا: أفلام الجوائز/ مقهى فيلم ريدر | إقرأ "شجرة الحياة" في زاوية "دراما"٠

Year 4/ Issue 106


فيلم اليوم
فيلم القمّة لمارتن سكورسيزي
هوغو … حيث النهايات السعيدة في الأفلام فقط
محمد رُضا

HUGO | Martin Scorsese   (2011) *****
Review  n. 286

في عام واحد استعار مخرجان من الثقافة الفرنسية المصوّرة عملان كبيرين. ستيفن سبيلبرغ استعار من الرسّام البلجيكي جورج ريمي (المعروف بإيغريه) شخصية "تان تان" (او تِن تِن كما سُمّي بالإنكليزية) وحقق منها "مغامرات تان تان" المعروض حالياً (والذي تناولناه هنا قبل بضعة أسابيع)، ومارتن سكورسيزي استمد من رواية برايان سلزنيك المعروفة بـ "أوغو كابريه"، ليس أن الكاتب فرنسي، بل هو أميركي، لكن ما وضعه في 533 صفحة هو قصّة مكتوبة ومرسومة لشخصيات وأحداث باريسية تقع في مطلع القرن العشرين وتتمحور حول المخرج الفرنسي جورج ميلييس. 
مارتن سكورسيزي أخذ هذه الرواية المكتوبة للصغار كون شخصية الطفل أوغو (او هوغو بالإنكليزية) هي الشخصية البطولية. هي المناط بها الدخول إلى عوالم الفترة من ناحية، وهي التي تحمل مفتاح تقديم ميلييس وعالمه وتشكل تنويراً ومعرفة لجيل كامل من الصغار (والكبار أيضاً) الذين لا يعرفون شيئاً عن ذلك المخرج المبدع وما قدّمه للسينما.
في الوقت ذاته، حرص سكورسيزي على أن لا يسرد فيلماً، كسرده أي من أفلامه السابقة. هو هنا لا يريد أن يسلّي الصغار ويعطيهم فيلماً فانتازياً يلهون به ويستمتعون. «أوغو» هو فيلم شخصي  منه وله كما منه ولنا نحن هواة السينما. فيلم تقدير مفعم للسينما الصامتة، سينما باستر كيتون وتشارلي تشابلن وهارولد لويد وغريفيث و-بالطبع- جورج ميلييس. الفرص التي اختارها لتجنّب التحوّل إلى سينما سبيلبرغ الترفيهية التي تفتقد إلى عمق الشخصيات والروح الخاصّة المتأصّلة التي فيها، لا تحصى. في الصالة كنت أسأل نفسي كيف يستقبل الصغار هذا الشحن من الأفكار والمعلومات والنوستالجيا. ليس أنه فيلم ممل او غير ممتع، لكنه من النوع الهادف في الوقت ذاته. لا سكورسيزي ولا سواه من الذين حققوا أفلاماً عن صغار حالمين بالسينما (فرانسوا تروفو او جيسيبي تورناتوري او أسامة فوزي) صنعوا شيئاً يقترب من هذا الإنجاز البديع.

الحكاية تبدأ في محطّة قطار ضخمة في باريس. الصبي أوغو (آسا باترفيلد) يعيش في غرفة علوية قريبة من برج الساعة القديمة التي آل إليها الحفاظ على استمرارها. وهو شغوف بالميكانيكيات. بالتفاصيل الأدواتية الصغيرة في عصر كان لا يزال يحفل فيها. في زمن كانت اللعبة التي تُدار بمفتاح فتتحرك لنصف دقيقة ثم تتوقّف ما زالت السائدة. في مرحلة من الحياة كانت الشمس غربت عن القرن التاسع عشر ولم تشرق بعد على مفاجآت القرن الجديد. السينما كانت وُلدت (وسكورسيزي حريص للقول أن أفلام لوميير كانت "من" الأفلام الأولى التي تم تحقيقها لأنها لم تكن الأولى حقاً) ومرّت بمراحل سريعة متعاقبة. من أفلام الوهم والسحر القصيرة (حين كان المخرج يُكنّى بالساحر) الى أفلام الوهم والسحر الطويلة. من تلك الكوميدية التي لم يكن يُداخلها أي مؤثر او خدعة (هو هارولد لويد ذاته الذي يتسلّق جدار المبنى من دون حبل او أداة رافعة) الى تلك المتشابكة أكثر وأكثر. إنها فترة ما بين الحربين العالميين. خرج الناس من واحدة منهكين وما أن أخذوا يتحرّكون بعيداً عن ذكرياتهم وأحلامهم المنهارة حتى اندلعت الحرب من جديد. طبعاً سكورسيزي لا يذهب إلى هناك. ليس مطلوباً منه كل ذلك. لكنه يضع البذرة. ها هو بن كينغسلي في دور جورج ميلييس يتذكّر ويشرح تبعات تلك الحرب العالمية الأولى وكيف ساهمت في توقّفه عن العمل. 
قبل الدخول في هذا المجال، القصّة تتوالى على نحو شيّق ولو أن الفيلم في ساعته الأولى من ساعتين يتوقّف عن التطوّر درامياً في بضع مراحل كما لو كان المخرج بحاجة لأن يصبر قليلاً ليتأكد من أن الجمهور لديه الوقت الكافي لتشرّب الوضع والحكاية الماثلة. بعد ذلك لا توقّف عن دفع الأحداث صوب ذرواتها العاطفية. 


في مطلع الفيلم يقبض رجل عجوز على أوغو ويجبره على إفراغ جيبا معطفه من المسروقات. يفرغ أوغو محتويات الجيب الأول من تلك المفاتيح الميكانيكية والبراغي وما شابهها ومن الثانية دفتراً صغيراً آل إليه من أبيه الذي مات (دور صغير لجود لو). العجوز (الذي لن نعرف ما كنيته حتى وقت لاحق) يستولي على الدفتر الصغير مهدداً بحرقه. في أعقاب الولد حارس المحطّة (ساشا بارون كوهن) العائد من الحرب الأولى بساق صناعية والذي قرر أن يُحيل كل ولد صغير يلقي القبض عليه لبيت الأيتام بصرف النظر عن توسلاتهم. أوغو مهدد من قِبله ومن قِبل كلبه الأسود لكن ما يشغله هو استعادة دفتره وربط النقاط المنفصلة بعضها ببعض. هذا سيؤدي إلى اكتشافه أن هذا الرجل العجوز هو ذاته جورج ميلييس المخرج الفرنسي المبكر الذي رفض لوميير بيعه إحدى كاميراته فصنع واحدة خاصّة به صوّر بها مئات الأفلام. من بينها مئات الأفلام لم يبق سوى ثمانين فيلم بعدما تم اكتشاف العديد منها مهملاً في أماكن متفرّقة.
هناك الكثير من الإنسانية في هذا الفيلم. هوغو بلا أب. الحارس بلا ساق. العجوزان اللذان نراهما يتمنيا اللقاء ويتمّا ذلك في النهاية، بلا أنيس او صديق، وجورج ميليس، كما يؤديه بن كينغسلي (تحت الماكياج يبدو قريب الشبه بالممثل الكوميدي من أيام شابلن وكيتون أسمه بن توربن) هو الفنان الذي انتهى مهدوراً. هذه نماذج تملأ الفيلم عاطفياً. يصبح من الممكن، تبعاً لذلك، أن يلج المشاهد الزمن والمسافة بينه وبين الفيلم ليدرك أن سكورسيزي هو تحت ذكرى مئة وعشرين سنة سينما تثقل على كاهله من شدّة ولعه بهذا العالم العجيب ومنجزاته.
إنسانياً أيضاً لا يمكن الا وأن نلحظ أن بطل هذا الفيلم، هوغو، مقدّم إلينا كيتيم. والصبي اليتيم ليس جديداً في الأدب او في السينما، من "أوليفر تويست" وصحبه وإلى اليوم. إنه يؤمّن إشباعاً سريعاً بأن ما يحدث للصبي يحدث له وحده. كل ما يتقلّفه يتلقفه من دون أن يشاركه إياه والده مرحّباً او معارضاً. هو له وحده. وفي سياق هذا الفيلم هذا ضروري وفيه تذكير فعلي بأدب ديكنز السابق، قليلاً، لتلك الفترة. أيضاً من بين المستوحيات أن الصبي إذ يعيش في محطّة القطار سرّاً فإن هذه السريّة والمكان المحدد له هو مثل الأوبرا للشبح او رودتردام للأحدب. أليس كذلك؟
لكن أرضية الفيلم تبقى واقعية من حيث مراجعها.  جورج ميلييس (الذي كتبت عنه تحقيقاً طويلاً في «ظلال ونجوم» قبل أكثر من عام) قصّة كاملة. فصل خاص من تاريخ السينما الفرنسية. الأخوان لوميير (ومن سبقهما في بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة) كانا من زرع الوسيلة التقنية لتصوير وعرض أفلام. ميلييس هو من نقل السينما الى مستوى التصنيع. تصنيع الفكرة وتصنيع الوسيلة. ونهايته كانت حضيضاً كما يشرح الفيلم وأكثر، فهو بعد أن توقّف الجمهور عن مشاهدة أفلامه (أشهرها لليوم «رحلة إلى القمر») وجد نفسه لا يستطيع العمل، وما لبث أن أغلق الاستديو الذي بناه، وأشهر إفلاس الشركة التي أنشأها. حزن وغضب وحرق تصاميمه بينما تكفّلت صناعات أخرى بحرق أفلامه المصوّرة لتحويلها إلى كيماويات تستخدم في صنع الأحذية. هناك لقطة لنعلين نسائيين يطرقان رصيف المحطّة. أفلام ميليس تكمن في تلك النعال.  

ليس هناك من هو أفضل من مارتن سكورسيزي لتحقيق فيلم عن السينما. هو مثقّف يعرف كل شيء عن ظهر قلب، وهو، بالإضافة، راع ومروّج لعمليات ترميم الكلاسيكيات حول العالم. هو يعرف سينما ويعرف ميلييس وكل أولئك الرجال الذين صنعوا السينما. سكورسيزي يحب السينما الأولى ويغرف منها في أفلامه، دائماً لكنه هذه المرّة يصنع فيلمه عنها. يصنع فيلماً حزيناً عنها. يكاد يبكيها. بل هو يفعل ذلك موقناً، كما يقول في الفيلم "النهايات السعيدة هي ملك الأفلام"، أما الحياة ذاتها فنهاياتها حزينة حزن ميلييس على تاريخه المندثر وحزن سكورسيزي لزمن ولّى ولن يعود. 
 المفارقة التي ستبقى خالدة هنا هو أن سكورسيزي يستخدم تقنية الأبعاد الثلاثة لتقديم حكاية عصر ما قبل الألوان والشاشة العريضة (ولو أن بعض الأفلام في العقدين الأول والثاني من القرن الماضي لُوّنت باليد). من ناحية يبدو هذا القرار غريباً ومتناقضاً، لكن هل هناك من وسيلة أفضل لجذب الجيل المقبل لحكايات الأمس وعصر السينما الصافية؟



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012

Deep End | Mission: Impossible- Ghost Protocol

Year 3. Issue 105
أفلام الجوائز 
The Leopard -1963 ****


كلوديا كاردينالي، بيرت لانكاستر
هذا الإقتباس الأمين لرواية المؤلّف جيسيبّي توماسي دي لامبيدوسا (وهو من أسرة أمراء القدامى في صقلية)  يتحدّث عن حال الأرستقراطية الإيطالية في القرن التاسع عشر التي وصلت إلى صقلية عندما استيقظ أميرها (جد الكاتب) على وقع هدير الثورة وقد وصل تلك الجزيرة. محاولاته تهدئة الوضع وتأمين السلامة لعائلته وتزويج إبن أخيه من إمرأة ثرية لكي يُقوّي ويوسّع من أواصر العائلة. لكن هذا الإختلاط لا ينجح في وقف التغيير.
إنه فيلم ملحمي من 187 دقيقة (ثلاث ساعات وسبع دقائق)  قاد بطولته بيرت لانكاستر وكلوديا كاردينالي وألان ديلون وعدد كبير من الممثلين الإيطاليين. أخرجه لوكينو ڤيسكونتي وقام بتصويره جيسيبي روتانو وكتب موسيقاه نينو روتا ووضع تصاميمه الفنية ماريو سيراندري. ڤيسكونتي جاء من عائلة ارستقراطية وانقلب يسارياً في مطلع شبابه لكن ذلك لم يعن تخلّيه عن "أرستقراطية" النظرة والمعالجة وتحقيق أفلامه برهافة كلاسيكية وثقافية ثرية. هذا الفيلم نموذج ناجح لأعماله كلّها التي منها لاحقاً «الغريب» و«الملعونون» و«موت في البندقية».
حين تم عرض الفيلم في أميركا اكتشف المخرج أن شركة التوزيع اقتطعت 40 دقيقة من الفيلم فأعلن أنه بريء من تلك النسخة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جوائز: "كان" (الذهبية كأفضل فيلم)، جائزة ديفيد دي دوناتيللو كأفضل إنتاج.
رُشّح لجائزة أوسكار أفضل تصميم ملابس. 


سينيراما
الأفلام الجديدة بلمحة [الفيلم | تقييم "فيلم ريدر" بالأحمر لجانب تقييم النقاد العالميين].



Sherlock Holmes: A Game of Shadows   ** | ***
إخراج: غاي ريتشي Guy Richie 
أدوار أولى: روبرت داوني جونيور، جود لو، ناوومي راباس

أكشن | المرّة الثانية التي يؤدي فيها روبرت داوني شخصية شرلوك هولمز منتقلاً بشخصية التحري الكلاسيكي إلى عصر ما بعد جيمس بوند | نقد الفيلم: العدد القادم
………………………………………………………………………………………………..


  Mission: Impossible- Ghost Protocol * * *  | ***
إخراج: براد بيرد  Brad Bird
أدوار أولى: توم كروز، جيريمي رَنر، سايمون بَغ

أكشن | الجزء الرابع من المغامرات الجاسوسية المستلهمة من مسلسل تلفزيوني في الستينات. الجاسوس إيثان هانت يحاول منع أشرار من استخدام القنبلة النووية | أنظر هذا العدد
………………………………………………………………………………………………..



Alvin and the Chipmunks: shipwreckd ---- | *
    DIRECTOR:  Mike Mitchel  إخراج: مايك ميتشل
أصوات:   ماثيو غراي، جستين لونغ، جيسي مكارتني

رسوم متحركة | الجزء الثالث من مغامرات السناجب تنقلهم إلى جزيرة منعزلة بعد رحلة على ظهر باخرة سياحية حوّلوها إلى ساحة كر وفر.

 ………………………………………………………………………………………………..
The Pill ---- | ***
إخراج: ج. س. خوري  J. C. Khoury
أدوار أولى: نواه بين، راتشل بوسطن، أنا شلامسكي

عاطفي | رجل وإمرأة يتعارفان وفي اليوم التالي يفيقان من ليلة الأمس قبل أن تكتشف بعد أسابيع أنها حامل. نال بضعة جوائز من مهرجانات صغيرة.

………………………………………………………………………………………………..
Deep End   * * * *| ****
إخراج: يرزي سكوليموفسكي  Jerzy Skolimowski
أدوار أولى: جين آشر، جون مولدر- براون، دايانا روس

دراما | فتى يعمل في مسبح يقع في هوس وحب موظّفة تكبره سنّاً ما يقوده إلى نهاية داكنة | أنظر هذا العدد 





نقد الأفلام

Mission: Impossible- Ghost Protocol ***
المهمّة: مستحيلة- البروتوكول الشبح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج: براد بيرد   Brad Bird ***
أدوار أولى: توم كروز، جيريمي رَنر، سايمون بَغ. مع: مايكل نكفست، فلاديمير ماشخوف، أنيل كابور، ليا سيدوكس.
 Script: Josh Appelbaum, Andre Nemec **| Cinemaphotographer: Robert Elswit *** | Editor: Paul Hirsch ** | Music: Michael Giacchino **
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مغامرات جاسوسية | الولايات المتحدة - 2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review N. 285


في النقد الذي كتبته لـ "ظلال ونجوم" إثر عرض الفيلم في افتتاح مهرجان دبي السينمائي، ذكرت أن لا أحد يتوقع من الفيلم أن يكون منطقيا لكن مبرراته لتقديم تلك المهام المستحيلة، كتسلّق برج خليفة من الخارج على أرتفاع 120 دور او نحوه، ضعيفة. كان عليّ أن أضيف أن المسلسلين، السينمائي الذي يشكّل هذا الفيلم حلقته الرابعة والتلفزيوني، ذاك الذي كان سائداً في الستينات والسبعينات قاما على اللا منطقي وضعف التبريرات أصلاً.
كنت لا زلت فتى مراهقاً حين كنت أرفض تصديق روايات المسلسل المختلفة: عملية تنكّر هائلة تنطلي على الجميع لإنقاذ سجين سياسي من حكم دكتاتور، او إيقاف شحنة نووية من الوصول إلى الأعداء عبر فتح خزنة لا يعرف سرّها الا رئيس الدولة لكن الفريق سيسرق ذلك السر منه، وهكذا. إن لم تستخدم بعض ميولك صوب المنطق، او إذا كنت أكثر قدرة من الناقد من حيث القدرة على تحييد المنطق وقبول الترفيه وحده، فإن تلك المهام المستحيلة تتحوّل إلى مهام سهلة في نهاية اليوم. 
سياسياً، كانت الفترة مشهود لها بأنها فترة الحرب الباردة: الأبطال يعملون لصالح السياسة الأميركية في الشرقين الأقصى والأوسط وعدوّهم الأول هم الروس والثاني الدكتاتوريين اللاتينيين او الأوروبيين او الآسيويين وبالتالي لا يوجد همّ لتحليل أي موقف أبعد من ذلك.
والفيلم الجديد يستعير من الماضي تلك الحرب الباردة. هناك مقدّمة مثيرة لعميل آخر مُطارد من قبل أعداء مجهولين. حين يقفز من سطح عال ويحط على ظهره يسحب مسدّسه وهو ما زال في الهواء، ويطلق النار على مطارديه الإثنين فيرديهما. جيمس بوند جديد؟ ربما، لكن هذا البوند سوف لن يعيش طويلاً. سعيداً بانتصاره يجد فتاة تتقدّم صوبه، ومن قبل أن يكتشف حقيقتها تغرز فيه رصاصات وطعنات. 
الآن إلى سجن موسكو والعميل إيثان هانت (توم كروز) مستلق في زنزانة وخارجها تمرّد مُدار من قبل معاونه بنجي (سايمون بغ) الماهر باستخدام الكومبيوتر وسرقة كلمات السر وجوازات المرور طوال الفيلم. هذه المرّة استطاع فتح زنزانات السجن لإخراج المساجين وإشعال القتال بينهم وبين حرّاسهم في الوقت الذي سيتحرّك فيه إيثان لإخراج سجين آخر ثم الهرب منه. 
هذا الهرب يتكرر مع اكتشاف أن هناك خطّة من "متطرّف نووي" في سبيل القيام بعملية خطرة على إيثان ومعاونيه بنجي وجين (بولا باتون) إيقافها. هذا يتطلّب ارتدائه زي الجنرال الروسي ودخوله الكرملين بحجّة أو بأخرى مبدياً معرفة كاملة بكل ممرات ودهاليز وغرف ذلك المكان الشاسع كما لو أنه وُلد فيه. بعض قليل، يدرك بطلنا أن إنفجاراً كبيراً على وشك الوقوع فينطلق هارباً قبل أن تلقي السلطات الروسية القبض عليه بتهمة تتراوح من الإشتراك إلى الإقدام على تدمير الكرملين. لكن إيثان يهرب مجدداً ليجد نفسه أمام احتمال خطر: هناك من يريد تفجير العالم وليس الكرملين فقط، وعليه أن يضع حدّاً له.
هذا كلّه قبل وصوله إلى دبي مع فريق يزداد عدداً بانضمام عميل سابق هو براند (جيريمي رَنر- من «خزنة الألم»)  وحال وصولهم هم في برج خليفة يحاولون دخول غرفة فوق غرفتهم في الطابق الـ 123. لسبب غير وجيه  لا يستطيع هؤلاء بكل ما أوتوا من حيل وقوّة وأدوات اقتحام الغرفة العلوية، ما يجبرهم على حل وحيد: دخولها من خارج المبنى، وذلك بتسلّق البرج من الخارج… وهنا كمنت كل تلك المشاهد المنتظرة التي قام كروز بأداء معظمها بنفسه. 
لنبق في برج خليفة بعض الوقت. الشعور المتولّد خفياً مع مشاهدة توم كروز معلّق بيد واحدة بفضل قفاز لاصق (كانا قفازين، لكن الأول يبدو من صناعة كورية شمالية إذ لا يعمل جيّداً) بأن هناك، وعلى نحو سوريالي ما، محاكاة بين تعلّقه بين الحياة والموت هنا، وبين مصيره التجاري هناك. توم كروز أحد أكثر ممثلي السينما عرضة للطي بفعل تفضيل المشاهدين الجدد لممثلين يرتدون الأزياء المعدنية الغريبة، او لحيوانات مرسومة وناطقة. وحين نجد كروز معلّق بيده اليمنى مهدد بأن يسقط من علو كيلومتر ينتابنا الشعور بأن هذه هي حاله إذا ما أخفق الفيلم في تسجيل حضوره (والأرقام الأولى تشير إلى أنه أخفق فعلاً في أسبوعه الأميركي الأول).
لكن المخاطرة الجسيمة لا تتوقّف عند مشاهد تسلّق المبنى الأعلى حول العالم من الخارج (ومن وجهة نظر تسويقية بحتة هو سبق سينمائي جيّد أن يكون هذا الفيلم الأول الذي صوّر البرج كعنصر فعلي في الأحداث) بل تمتد لما بعد ذلك. المطاردة بين الفريق الذي لا يعجز عن شيء والإرهابي النووي الذي يريد إعادة الحياة إلى السنة الأولى من الحياة، تنتقل إلى الهند حيث تقع المعركة الكبيرة والفاصلة بين كروز وعدوّه اللدود (يقوم به مايكل نيكفست). أنيل كابور (من «سلامدوغ مليونير») يؤدي دوره المحدود كبليونير له ضلع فيما يدور، لكن أحداً سوف لن يكترث للممثل حينما يبدأ كروز ونيكفست الصراع حول تلك الحقيبة التي ستجعلنا قادرين على مشاهدة الفيلم او ستدمّرنا والعالم إذا ما استطاع الشرير الفوز ولو مرّة واحدة في حياته.
المشاهد الخطرة ومشاهد المطاردات وكل ما من شأنه رفع الوتيرة منفّذة جيّداً، وقد بات من الصعب في سينما اليوم معرفة مسؤولية من هي تلك التي تتعلّق بتفعيل هذا التشويق: المخرج او فناني الكومبيوتر غرافيكس. هذا يضعنا أمام مسألة مهمّة: توم كروز يؤكد، وفريق العمل، أنه قام بتلك المشاهد خارج البرج بنفسه. لكن هل قام بها جميعها؟ هل هي مشحونة بالمؤثرات الحديثة؟ ما نسبة الكومبيوتر غرافيكس فيها؟
المشكلة في نهاية المطاف ليست هنا بل في أن المخرج لا يملك أسلوباً خاصّاً به. لا شيء في العمق ولا يوجد تمثيل فعلي من تلك الشخصيات لأنها مكتوبة على لوح أسود بخط عريض. هناك استعارات ساخرة ربما مستمدّة من خلفيّته كمصمم ومخرج أفلام أنيماشن، لكن الغالب هو حركته المنفعلة دوماً واعتماده التوليف كثيراً لدفع المشاهِد والفيلم في سباق محموم. 

Brad Bird: 
1999: The Iron Giant ***
2004: The Incredibles ****
2007: Ratatouille ***

أنجح خمسة  |  Tom Cruise
2005: War of the Worlds|  Steven Spielberg    ***
2000: Mission: Impossible II  | John Woo    ***
1996: Mission: Impossible  | Brian De Palma  ****
1986: Top Gun |Tony Scott     **
1988: Rain Man | Barry Livinson     **



Deep End ****
نهاية عميقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج: يرزي سكوليموڤسكي   Jerzy Skolimowski  ****
أدوار أولى: جون آشر، جون مولدر براون، دايان دورس. مع:  كارل مايكل فولغر، كريستوفر ساندفورد، لوس مارتيني
 Script: Jerzy Skolimowski, J. Gruza, B. Sulik *** | Cinematographer: Charly Steinberger ***| Editor: Barrie Vince *** | Producers: Helmut Jdele
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما نفسية | بريطانيا/ ألمانيا - 1970
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review N. 285

بولنديان هاجرا من وطنهما أحدهما حقق شهرة واسعة هو رومان بولانسكي والثاني شهرة محدودة (وأحياناً محدودة جدّاً) هو يرزي سكوليموفسكي الذي عرض له مهرجان فنيسيا قبل عام وبضعة أشهر فيلمه الأخير -للآن- "قتل أساسي" Essential Killing
"نهاية عميقة" كان أول فيلم ناطق بالإنكليزية للمخرج المذكور حققه في بريطانيا حيث حط ولا يزال. وبمتابعة كل أعماله، نجد أن هذا الفيلم كان إذعاناً بمدى دكانتها النفسية التي تسيطر على نواحي العمل. ليس هناك من نهايات سعيدة (الا إذا كانت ساخرة ونسبية) والشخصيات محكوم عليها بنهايات لا يطيقها الباحث عن السعادة والأمل في أرجاء السينما.  سمة أخرى ناتجة عن مراقبة أفلام سكوليموڤسكي هي أن المخرج يرصد الوضع الذي يقدّمه من دون أن يتدخّل، موضوعياً، فيه. إنه "خارجي"، غير منتم تماماً لشأن او قضية، ويعالج ما نراه من تلك الزاوية مثيراً اسئلة قد لا يلقى إليها البعض بالاً على أساس أنهم يملكون إجابات محددة حولها تمنعهم من الإستفاضة.
هناك أغنية لكات ستيفنس، المغني البريطاني الذي اعتنق الإسلام وسمّى نفسه بيوسف إسلام، ترتفع في مقدّمة الفيلم وتحدد (كما نكتشف لاحقاً) نهايته عنوانها "لكني قد أموت الليلة" But I Might Die Tonight . بطل الفيلم، ذلك الصبي ذي السادسة عشر من العمر (جون مولدر براون) سيموت في نهاية هذا الفيلم بعد حياة قصيرة (على الشاشة وكشخصية عامّة) في نهاية عميقة وعمقها فعلي ورمزي: مشهد الموت هو سباحة في المسبح حتى أقصى عمقه وعدم الخروج من تحت الماء و- رمزيا- هو دخول في عمق المتاهة الحياتية لصبي لم يعرف إجابات حول اسئلته العاطفية فقرر الإستغناء عن تلك الإجابات في النهاية والغوص أكثر فيما لا يعرف.
الصبي مايكل محمّل بالاسئلة (كما الفيلم) المتعلّقة ببلوغه وعدم نضجه معاً. بمحاولته تفسير معنى وجوده عاطفياً وجنسياً مندفعاً برغبة المعرفة وبجمال معلّمة السباحة سوزان (جين آشر). مايك من السذاجة لدرجة أنه سوف لن يستطع تفسير ما يحدث له. عالمه غامض وبحثه عن الجنس والحب لا يقوده إلى فض ذلك الغموض، ناهيك عن عذريته. هناك العاهرة التي ولّى شبابها (دايانا دورس التي كانت ممثلة من نسق مارلين مونرو وجين منسفيلد ولو بالقياس البريطاني) لكنها لا زالت قادرة على بث الشهوة في النفوس والتي لا تصلح لأن تكون مرشدة. ثم هناك سوزان التي خلفت براءتها وراءها لكنها ستضن على مايكل بالمعرفة أيضاً. بذلك سيزداد انطواءاً خصوصاً وأنها تمثّل، حسب يقينه، كل ما يريده لنفسه، فهي تبدو واثقة، متحررة، منفتحة، جسورة وذكية. 
كل ما في الفيلم يتحرّك في إتجاه واحد، وأحياناً ما يتعثّر في حركته. بعض المشاهد (الفصل الذي يدور في صالة سينما) لا يبدو قابلاً للتصديق في لندن الستينات حيث تدور الأحداث (وربما ليس اليوم) والحوار يقتصر على الكلمات المرصوصة بلا غاية في بعض الأحيان. المتاهة أطول بقليل مما يجب، لكن عالم المخرج مشحون رغم كل ذلك بصورة ذات وقع وتأثير شديدين. 
هذا الوقع يزداد مع اقتراب الفيلم صوب نهايته: شخصية كتلك التي يقدّمها سكوليموڤسكي لابد أن تنتهي كذلك الا إذا قرر خداع نفسه والمشاهدين واستبدال الوجهة بأخرى في آخر لحظة. إذاً عندنا هذا الفتى الحائر وتلك المعلّمة التي تمثّل الحب أولاً ثم نكتشف أنها لا تقل ضياعاً، وحمام السباحة حيث الكثير من المشاهد التي ستبني لما يلحظه مايكل من جمال المرأة التي يحب ودكانة الماء وجذبها القاتل للغرق فيها. نهاية سكوليموڤسكي العميقة هي هذا الإلتحام بين الجمال الممنوع (او على الأقل السائر بلا وجهة) وبين الإثارة الناتجة عن حب الغرق. 

Jerzy Skolimowski's best
1970: Deep End ****
1972: King, Queen, Knave ***
1985: The Lightship ****
2008: Four Nights With Anna ****
2010: Essential Killing ****



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠