Year 3 - Issue 87| Green Hornet | The Way Back| No Strings Attached | The Dilemma |Aftershock|




 New Releases |  عروض جديدة

الميكانيكي  | The Mechanic
إخراج:  ايمون وست
تمثيل: جاسون ستاذام، بن فوستر، توني غولدوين، دونالد سذرلاند
النوع: الولايات المتحدة |  أكشن بوليسي | أعتقد أنه الفيلم نفسه الذي أخرجه في السبعينات مايكل وينر من بطولة تشارلز برونسون وجان مايكل فنسنت حول قاتل محترف ينضم إليه آخر في المهمات الصعبة التي تُسند إليه، لكن هذا الآخر قد يكون مندسّاً لقتله٠

-----------------------------------
الشعيرة  | The Rite 
إخراج: مايكل هوفستروم 
تمثيل: أنطوني هوبكنز، كولن أودونوهيو،، أليس براغا، روتغر هاور
النوع: الولايات المتحدة|  رعب: حول كاهن أميركي يقصد إيطاليا لتعليم شعائر طرد الشياطين لكن لا شيء سيقع حسب المخطط له. اختيار أنطوني هوبكنز يبدو
ملائماً بعد أدائه شخصية هانيبال


حياتي مع كارلوس  | My Life With Carlos
إخراج:  جرمانبرغر هرتز
مع:  كارمن هرتز، ربكاردو برغر، جرمان برغر هرتز
النوع: تشيلي |  وثائقي حول السجين السياسي كارلوس برغر الذي اختفى ثم وُجد مقتولاً خلال حكم الدكتاتور بينوشت في تشيلي مطلع السبعينات

-----------------------------------

   المشرفة |   The Housemaid
إخراج: سانغ سو- إم
تمثيل:   دو-يون جيون، سيو وو، جونغ جاي لي
النوع:كوريا الجنوبية | دراما : يُقيم الزوج علاقة عاطفية بالمشرفة على شؤون المنزل تكتشفها الزوجة وحياته تنقلب جحيماً




Film Reviews  نقد الأفلام

Green Hornet  *
الدبور الأخضر
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film Review #210
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Michal Gondry  إخراج: ميشيل غوندري
تمثيل:  سث روغن، جاي تشاو، كاميرون دَياز
أكشن كوميدي [عن حلقات إذاعية] | الولايات المتحدة | 2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك أشياء كثيرة ضد المنطق في هذا الفيلم، لكن معظمها يدخل في نطاق الغباء. مثلاً، من الغباء أن يصرف أحد 120 مليون دولار على فيلم بهذا الضعف والركاكة. لا، بل من البلاهة الى حد بعيد صرف عشرين مليون دولار على هذا الفاجعة. ولو كنت منتجاً لما صرفت ساعتين لقراءة هذا الشيء مكتوباً كسيناريو. ثم لا يقل الأمر غباءاً أن يحاول صانعوه الإستنجاد بالأبعاد الثلاثة  لجعل الفيلم أكثر رواجاً. ما حققوه هو جعله فيلماً أبلهاً ثلاثة مرّات أكثر مما كان عليه٠
ربما كان المقصود هو فيلم كوميدي، لكن الهزل ليس كوميديا وهو هنا هزل هزيل. الذين شاهدت الفيلم معهم في الصالة (نحو عشرين) لم يضحكوا ولا مرّة. لفترة من الوقت ظننت أنهم جميعاً ماتوا بمرض خيبة الأمل، لكني سمعت أحدهم يشخر، كذلك حين انتهى الفيلم هبّ الجميع هبّة رجل واحد. كلهم يريدون أن ينسوا هذه التجربة
وليس من الصعب نسيانها. لكن من الصعب نسيان أنه أسوأ فيلم شاهده المرء في السنوات الخمس الأخيرة، وبالتأكيد أسوأ فيلم مكلف. إنه من السوء بحيث أن فيلم أنيماشن قصير من إنتاج الثلاثينات فيه عناية ومعرفة بكيفية إنجاحه كمجهود صوب ناحية ما (لنقل كوميدية) أكثر من هذا الفيلم مرّات عديدة، وهذا لا مبالغة فيه. لقد شاهدت لتوي سبع دقائق من كرتون حول ضفدعة وبطّة مصنوع سنة 1935 حول الضفدعة التي تتقصّد دغدغة بطّة حين تسبح تلك في اليحيرة، وكيف تطاردها البطّة قبل أن تعلق  بأغصان شجرة التي تلتف عليها وتهددها بالغرق. الضفدعة الآن تريد إنقاذ حياتها،  وكيف أن هذه الحادثة خلقت صداقة بين البطّة والضفدعة. الأفكار التي في هذا الفيلم عجيبة تكشف عن خيال بارع ثم عن تنفيذ سبق المؤثرات المعمول بها اليوم بنحو ستين سنة. هذا الفيلم أفضل من كل الجهد الذي جاء به غوندري وباقي النجباء الذين شاركوه تحقيق »الدبور الأخضر«٠
ولا أقول ذلك هزءاً فقط، بل استخفافاً أيضاً. المؤثرات هي لب هذا الفيلم، لكن ليس منها ما هو فتح في نوعه (حسناً، هذا أحياناً لا مهرب منه) ولا ما هو مساو لأي مؤثرات شوهدت في السابق!. (إذا كان هناك قاريء يتذكّر مؤثرات أسوأ من هذه المستخدمة هنا فليذكّرني- ربما نسيت)٠
لكن لنترك شغل المؤثرات جانباً، هذا الفيلم حسب السيناريو الذي كتبه كل من  إيفان غولدبرغ وسث روغن عن روايات إذاعية من الثلاثينات ابتدعها جورج ترندل،  بلا محور. هيكل بلا قلب او ذهاب وإياب وسير بالعرض والطول من دون قصّة.  ما يبدأ الفيلم به هو التعرّف على سث روغن (سبب رئيسي في رداءة هذا العمل)   ولداً صغيراً يؤنّبه والده (توم ولكنسون) على مشاغباته. ثم ننتقل بعد خمس دقائق ضاعت هباءاً كتقديم، عشرين سنة الى الأمام. الصبي بريت (روغن) صار شابّاً ولا زال مستهتراً ووالده (لا يبدو أنه كبر سنة واحدة)  لا يزال يؤنّبه. ستكون المرّة الأخيرة على أي حال لأن أحدهم سيغتال الأب وسيستلم بريت إدارة الصحافة غصباً عنه. كان يفكّر في بيعها في البداية، هذا قبل أن يطلب قهوة الصباح وحين لا تعجبه يسأل عمّن كان يصنع القهوة لوالده ما يكون سبباً في التعرّف على شاب آسيوي أسمه كاتو (جاي تشاو) الذي يعرف لا صنع القهوة فقط، بل يستطيع صنع أربع سيّارات مصفّحة وذات أدوات وأجهزة بالغة التعقيد في سبعة أيام.... ووحده!. كلاهما، في هذه المرحلة قررا التحوّل الى سوبر هيرو يواجهون الجريمة في الشوارع خصوصاً وأن كاتو يجيد... يجيد ... يجيد .... أنت سمّي فن القتال وهو سيقوم به: كاراتيه،  مواي، جودو، غليما، أكيكو، جياو، كوكندو، كيكبوكسينغ، هابكيدو ... أي شيء وعلى طريقة "سأخلط كل هذه الفنون في نسخة مصغّرة وشاحبة وسأقبض راتباً كبيراً وأنسى التجربة"٠
كثير من الفيلم يرد في الحوار، وكثير من الحوار قائم حول موقف بريت من أبيه وبعض المشاهد أيضاً. بعد حفلتي التأنيب ومقتل الأب، يقوم بريت باقتلاع رأس تمثال أبيه انتقاماً. لو أن هناك ناتج لذلك لكان به، لكن المسألة تضرب بالحائط وتقع أرضاً من علو بسيط كون الفيلم، وقد مرّ عليه ربع ساعة لم يرتفع عن الأرض كثيراً٠
هناك إيحاءات ربما اعتبرها المثليين مشجعة: بريت يقول لصديقه: "الفتيات متاعب. شكراً لله أننا لبعضنا". لكن في مشهد آخر يقول له كاتو: "سأساعدك، شرط أن لا ألمسك"، فهل هي صرخة من شخص واحد؟ الحقيقة أنني لا أهتم حتى لتنظير المسألة. الفيلم أسوأ من أن يؤخذ على أي محمل حتى أضعفه. لكن إذ أحاول أن أنساه (وسأفعل حال انتهاء الكتابة) أتذكّر وجود كاميرون داياز في دور كان جديراً بالرفض من ممثلة درجة عاشرة. هل بلغ اليأس مكانه في قلب هذه الممثلة الى درجة القبول بأي شي؟ أم أنها خُدعت بالمشروع؟ وما يُقال عنها يُقال عن كريستوف وولتز. هل تتذكّرون كم نال من المديح (وفوقه الأوسكار والغولدن غلوب) عن دوره في " أنذال بلا مجد" ؟ هنا يؤدي دور الشرير شادونفسكي (هناك ثرثرة حول الأسماء أيضاً في هذا الفيلم، أصلها ولماذا وكيف تُنطق... بلاهة)٠
قلت قبل قليل أنه بلا قلب. إنس. إنه بلا دماغ أساساً٠


The Way Back  ***
العودة
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film Review #211
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Peter Weir  إخراج: بيتر وير
تمثيل: كولن  فارل، مارك سترونغ، جيم سترجز، إد هاريس٠
دراما | الولايات المتحدة | 2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  رسالة فيلم بيتر وير الجديد، تلك التي ينضح بها "العودة"، مثيرة للإهتمام من حيث أنها متأخرة نحو ستة عقود على تاريخها. الأحداث وقعت، او هكذا يُقال لنا، سنة 1940 عندما أفلت سبعة معتقلين روس وأميركيين وبولنديين من سجن في سايبيريا واجتازوا نحو ثلاثة آلف كيلومتر شرقاً وجنوباً حتى وصلوا الى الحدود المانغولية، منها الى جبال التيبت ثم إنحداراً من تلك الجبال الى الهند. على الطريق تنضم فتاة شابّة  وخلال الرحلة يموت إثنان ويقرر ثالث أنه لا يريد مغادرة روسيا فينفصل٠
ربما القصّة حقيقية، على الأقل في حدود ما، لكن المسألة ليست كم مما نراه حقيقي وكم منه متخيّل، بل  كم منه ضروري اليوم. أن يخرج فيلم ما ليتحدّث عن قسوة سجون "الغولاك" كما كانت تسمية تلك الكامنة في البراري السايبيرية أمر بحاجة الى تبرير أكثر من مجرّد أن لدى صانعي الفيلم حكاية يريدون سردها٠
هناك مقدّمة نرى فيها مجنّد بولندي أسمه يانوش (ستيرجز) متّهم بأنه على اتصال مع الألمان. ينفي التهمة أمام رئيسه لكن هذا يأمر فيتم إدخال زوجته التي تضطر للكذب والقول بأنها تعلم أن زوجها ينقل أخبار جبهة القتال خلال الحرب العالمية الثانية. يقطع المخرج من هنا الى سايبيريا ذاتها حيث يتم إحلال يانوش. وما هي الا مشاهد قليلة ويتم تعريفنا بأهم الذين سوف يستمرّون معنا في تلك الرحلة في أحضان براري الصقيع: الأميركي الذي يعرف الكثير مستر سميث (إد هاريس)، الروسي خباروف (سترونغ) والروسي الشرس  فالكا (كولِن فيرث).  الفيلم لا يملك الوقت لكي يؤسس جيّداً لفكرة الهروب، وعلينا أن نقبل منطق يانوش بأن الهرب في عز الصقيع والثلج المنهمر هو ما لا ينتظره السجّانون وما سيجعل من مهمّة مطاردتهم أمراً عسيراً. هؤلاء المذكورين وثلاثة آخرين ينطلقون في تلك البرية في رحلة تتجه جنوباً الى حيث البحيرات. المسافة الشاسعة مغطّاة بالثلج والجليد وأصحابنا يركضون نهاراً ويتكوّمون ليلاً حول النار التي يشعلونها بالكبريت أولاً ثم بوسائل بدائية٠
الطبيعة تنتقل بالمشاهد الى أرض أكثر ملاءمة وذلك قبل الوصول الى البحيرات. المنطقة الآن هي شجرية منبسطة ولو أن البرد لا يزال قارساً. اللون الرمادي والبني الشاحب غالب في التصوير، عوض الأبيض والرمادي السابق. إنه هنا يتم الإلتقاء بفتاة هاربة بدورها (وإن لم يكن من سايبيريا) أسمها
إرينا (سوريس رونان- التي كنا تعرّفنا عليها كروح هائمة في فيلم بيتر جاكسون "العظام المحببة" او
The Lovely Bones
مع الوصول الى البحيرات ينتقل مدير التصوير اللامع راسل بويد الى ملامح جمالية أكثر صفاءاً. كالصورة المنشورة، هناك مياه زرقاء وسماء زرقاء ولو أن البرية ذاتها لا تزال موحشة. والرحلة تستمر، مع أحداث متعددة بعضها أهم من بعض، لكنها جميعاً تكشف عن المعاناة الشديدة للهاربين وما يمر معهم جميعاً من حالات جوع وعطش وبرد وأوجه ضنك أخرى، الى أن يصل من يبقى حيّاً منهم الى قرية هندية مع وصول الأحداث الى خاتمتها٠
جماليات الفيلم كلّها موحشة. الجبال كما لو كانت مسكونة، والغابات بأشجار شبحية والسماء في معظم حالاتها رمادية هادرة بالغضب. وهذه الصور الطبيعية هي من أفضل ما يحتويه الفيلم على شريطه. راسل بويد ملازم لأفلام بيتر وير كلّها لجانب أنه مدير تصوير من طراز أول شأنه في ذلك روجر ديكنز الذي يواصل العمل مع الأخوين كووَن. ولو أن المرء عليه أن يتابع هذا الفيلم لقيمة ما، فإن التصوير يأتي في المقدّمة. القيم الأخرى تكمن في تمثيل جيّد علي الرغم من أنه عرضة سهلة للتنميط. لكن لا إد هاريس ولا كولن فارل (أجاد اللكنة الروسية) وجيم ستيرجز او مارك سترونغ يسمحون لأنفسهم الإنزلاق الى ما قد يشكّل سلوكيات نافرة عن المجموع. صحيح أن كولن فارل يختار تجسيد دوره بشخصية منفردة عن سرابه، لكن ذلك طبيعي جدّاً إذ ليسوا جميعاً من "موديل" ربّاني واحد٠
The Long Walk  الفيلم مقتبس عن رواية صدرت سنة 1956 بعنوان: المسيرة الطويلة
وكاتبها كان ضابطاً في الجيش البولندي  الذي أدّعى أن الأحداث وقعت معه وأنه لم يستطع العودة الى بولندا الا من بعد انهيار النظام الشيوعي. وهناك في الفيلم لحظات خيالية للمجند يانوش وهو يحلم بالوصول ثانية الى منزله، وينتهي الفيلم به وقد عاد فعلاً الى زوجته المنتظرة
ليس بمستوى بعض أفلام وير السابقة، لكن هذا ليس جديدا فأفلامه ليست من مستوى واحد، لكنه مختلف عنها من حيث أنه على كل ما يسترعي الإنتباه فيه، خال من البطانة التي تبرر السبب الذي من أجله علينا أن نرى الفيلم. إذا ما كان عن معاناة البشر، فإن الإطار  المختار للحديث عن هذه المعاناة، وسط ما يحدث اليوم من معاناة تتصل بأوضاع سياسية لا تقل قسوة، يستنزف ذلك التبرير سريعاً٠



أفلام جديدة أخرى

No Strings Attached  *
لا روابط
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film Review #212
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ivan Reitman  إخراج: إيڤان رايتمَن
تمثيل: ناتالي بورتمَن، أشتون كوتشر، كڤن  كلاين
دراما عاطفية | الولايات المتحدة | 2011
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Up in the Air  أنجز المخرج إيڤان رايتمَن، والد جاسون رايتمَن، صاحب
معظم أفلام إيڤان رايتمَن السابقة ذات معالجات كوميدية سواء أكان الموضوع أكشن حول توأم يختلف كل
Twins  منهما عن الآخر في الملامح والحجم البدني كما الحال في
Ghostbusters   او عن عصبة من الرجال يقتحمون معاقل الأرواح لطردها كما في جزأي
Evolution  او عن مؤامرة من العالم الآخر يتصدّى لها رجلين وإمرأة كما في : تطوّر
وهي مسلّية لكن ليس من بينها ما هو جيّد فعلي، كذلك فإن أسلوبه في السرد والمعالجة لا يختلف عن ذاك الذي عند باري سوننفلد ("رجال في الأسود")  او جيمس بروكس ("كيف تعلم") او  نانسي مايرز ("ماذا تريد النساء"). كلهم يلعبون على أوتار الترفيه منشغلين بأمور يعلم المشاهد أنها لا تخصّه لكنه يتمنّى لو أنها على الأقل تهمّه٠
هذا لا يختلف مطلقاً وفيه نرى أشتون كوتشر (ممثل أشعر بالأسف كلما شاهدت له فيلماً) ونتالي بورتمن يتشاركان بطولة هذا الفيلم. في حين أنها ذات موهبة، يكتفي هو بـ "اللوك" الذي لا يتغيّر مؤدياً شخصية  كاتب  تلفزيوني على علاقة مع طالبة طب أسمها إيما (بورتمن) منذ فترة طويلة. فجأة ومن دون أسباب يمكن لها أن تلعب عضوياً فيما هو معروض، يكتشف أنها تفضّل علاقة أخرى على علاقتها به، ومع من؟ مع والده (كلاين) الذي هو ممثل تلفزيوني والسبب في أن إبنه يعمل كاتباً. السيناريو، كما كتبه إليزابث ماريوَذر ومايكل سامونك يأخذنا في رحلة يخطّها ويطبّقها من دون منطق او حتى تجديد في الفورميلا الجاهزة حيث الحل لمثل هذه "المعضلة" التي بالكاد ترتفع عن مستوى الإنزعاج، هو أن يتّفق إيما وأدام على تبادل الحب كلما شعر أحدهما بحاجته الجنسية للآخر. هل أدام مثلاً كلب اختبار؟  الا يستطيع أن يبحث لنفسه عن وجهة أخرى؟ إمرأة تقبل به؟ هل هي فعلاً بحاجة إليه؟ لماذا هذه القصّة أساساً؟
في سينما اليوم، لابد لي أن أذكّر، بات الشاب هو الأنثى والمرأة هي المسترجلة. وهذا ما هو الوضع عليه هنا: هو الذي يلهث وراءها لاستمرار العلاقة عوض عن العادة السابقة. تغيير مواقع لكنه لا يكفي لفيلم يعاني من أزمة الإقناع بأن أي شيء مما هو معروض ينتمي فعلاً الى أي شيء يحدث معنا حتى وإن لم يكن مطلوباً منه أن يحمل قضيّة ما٠ 


The Dilemma  **
الأزمة
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film Review #213
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Ron Howard  إخراج: رون هوارد
تمثيل: ڤينس ڤون، كَڤن جيمس، جنيفر كونلي، وينونا رايدر
كوميديا إجتماعية | الولايات المتحدة | 2011


الأزمة بالنسبة للمخرج رون هوارد هو أن أسمه بات أكبر من المادّة التي بحوزته. حين يصطدم مخرج بنى إسماً كبيراً في إطار أفلام تتعامل والدراميات المختلفة، من الجادة كما في
Ransom, Apollo 13, Backdraft, Edtv
Willow,  Cocoon, How the Grinch Stole Christmas  الى فانتازيات مثل
مروراً باقتباسات لأعمال روائية مثل فيلميه "دافنشي كود" و"ملائكة وشياطين"، فإن معالجة مادة كوميدية من تلك الكتابات التي لا عمق لها، لن يكون اختياراً ذكياً، بل صعباً. تحس هنا أن هوارد يبذل جهده لمنح الفيلم أهمية ما، لكنك ترى، والفيلم يمر أمامك، بأنه لا ينجح٠
روني (ڤون) ونِك (جيمس) صديقان من سنوات بعيدة ويعملان معاً. الأول يبيع منتجات الثاني الميكانيكية  مؤلّفين بذلك فريق عمل متكامل. في أحد الأيام يكتشف روني أن زوجة نِك (رايدر) تخونه. يحتار كيف يمكن أن ينقل لصديقه الواثق من اخلاص زوجته ما يقع ويقرر أن يعمد الى إثبات القول ببعض البراهين مثل التجسس على تحرّكاتها ولقاءاتها مع عشيقها الآني (شانينغ تاتوم) أمر يفترض الفيلم أننا سنصدّق تداعياته المتلاحقة. لجانب المذكورين يفتح الفيلم خطوطاً على صديقة روني الحائرة (جنيفر كونلي) وعلى مستشارة للشركة (كوين لطيفة) وهذه الثانية موجودة على ما يبدو من بعد أن تمّت كتابة السيناريو من دونها، فهي لا عمل لها ذا علاقة وثيقة بما يقع. محور الفيلم هو مدى الثقة التي يستطيع المرء منحها لشريكته او العكس، لكن الفيلم لكي يبرهن على أن الثقة العمياء لا تفيد لا يقدّم ما يملأ العمل بطروحات مهمّة، حتى حين يبدأ الحديث عن الخلق حيناً وعن مفهوم الصداقة حيناً وبعض المشاكل الشخصية التي لا علاقة لها بالموضوع (مثل إدمان روني القمار في مشاهد تبدو كما لو زرعت غصباً). النتيجة فيلم يقول شيئاً مفيداً بطريقة غير مفيدة. الميل هنا هو الإستفادة من الطاقة الأدائية لڤينس ڤون وشعبيته ولو أدّى ذلك الى نزول الفيلم تبعاً لما يرضي العلاقة القائمة بين الممثل وجمهوره


Aftershock **
بعد الصدمة
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Film Review #214
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 Xiaogang Feng  إخراج: جياوغانغ فنغ
تمثيل: جينشو زانغ، داومينغ تشن، يي لو
دراما إجتماعية/ عاطفية [كارثة طبيعية]  | الصين | 2010


إنه الفيلم الذي درّ الإيراد الأعلي في تاريخ الصين، وهو في الوقت نفسه- وربما ذلك أمر طبيعي في هذه الحالة- أسوأ فيلم صيني كبير شاهدته من تلك البلاد. عمل ينطلق من تمهيد موجز جدّاً لعائلة من عائلات منطقة تانغشن، التي تعرّضت سنة 1976 الى زلزال مدمّر، وبعد قليل لا يكفي تأصيل شخصيات ولا رسم ملامح بشرية لها، يقع الزلزال الكبير ويبدأ الفيلم منوالاً ميلودرامياً يحاول عبره إبكاء مشاهديه وانتزاع آهات الأسى والأسف. فالأم الثكلى سوف تفقد إبنتها معتقدة أنها ضحّت به ... لكن لماذا أنا مستعجل هكذا؟ هل أكره هذا الفيلم الى هذا الحد؟ لنعد الى البداية٠
أب وزوجته وولديهما وصلا الى المدينة. وفي الليلة التي خلا فيها الأب مع زوجته ليمارسا الغرام وراء باب الشاحنة التي يستقلّانها يقع ذلك الزلزال المدمّر، والمخرج يوحي به من بعيد. شيء ما في المؤثرات الخاصّة يوحي بأن زلزالا آتياً، لكن أحداً سوف لن يكترث والزلزال سيقع والأب سيموت أما ولديها فيحتجزان تحت الركام. عاملو الإنقاذ يعطونها خياراً غريباً: عليها أن تختار من ستنقذ ومن ستتركه يموت، الصبي أم الفتاة؟ لماذا هذا الخيار؟ لا نعرف ولا يبدو منطقيا او واقعياً. لكن إذ تختار إنقاذ الصبي فإنها ستمضي حياتها في الفيلم وهي تتألّم. لكن أحداً غيرها سينقذ الفتاة التي ستبدو يتيمة وستدخل مدرسة للفنون حيث تبدي موهبة رائعة تنال إعجاب إمرأة تقرر تبنيها- هذا قبل أن تلتقي بأمها الحقيقية وليدخل الفيلم مرحلة جديدة: هل تصفح الإبنة ما فعلتها أمّها؟ هل تغفر الأم لنفسها؟ وماذا عن الغضب التي اعتراها حين التقت بإبنتها بعد عقود فأخذت تحاسبها؟ لماذا لم تحاول الفتاة التواصل مع أمّها؟ أين غابت؟
السؤال الوحيد الذي كان يصلني من الفيلم هو: لماذا أهتم؟ وحين يدخل الفيلم مشاهد البكاء فإن سؤالا آخر أخذ يتبادر اليّ. أحاول صرفه فيعود: ما هي قيمة الصفقة التي عقدها المخرج مع شركات المحارم الورقية؟
  الفيلم يتحدّث عن الآثار التي حملتها العائلة : الصبي فقد يده والأم تحمل تشوّهات على يديها والفتاة فقدت شيئاً ما لا زلت أعمل على فهمه يمنعها من أن تغفر لأمّها- طوال الفيلم. ومع أن المخرج يتحدّث في مطلع فيلمه عن خيار صعب تواجهه الأم، فإنه لا يلقي اللوم على المتسبب الحقيقي وراء مأساتها: الحكومة. لأنه إذا ما كانت وحدات الإنقاذ فرضت على الأم اختيار إبن واحد تنقذه لها، فإن الحق على الحكومة. والحكومة الصينية عُرف عنها أن عادة ما تضحي بالناس، فلديها منهم الكثير٠




 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Year 3- Issue 86 | Rabbit Hole | A Useful Life | True Grit (1969)


New Releases |  عروض جديدة

The Green Hornet |  الدبور الأخضر
 إخراج: ميكل غوندري
تمثيل: سث روغن، جاي تشاو، كاميرون داياز، توم ولكنسن، كريستوفر وولتز
النوع: أكشن٠
معلومات: عن كوميكس معروفة | أول فيلم لكريستوفر وولتز بعد "الأنذال غير المجيدين"٠
النقد: الأسبوع المقبل
..........................................................
The Dilemma | الأزمة
   إخراج: رون هوارد
تمثيل: فينس ڤون، كفن جيمس، جنيفر كونلي، وينونا رايد
النوع: كوميدي خفيف
معلومات: جنيفر غارنر كانت المرشّحة للدور لكنها انسحبت منه فذهب الى جنيفر كونلي | الفيلم الأول لهوارد منذ "نيكسون/فروست"٠
النقد: الأسبوع المقبل
..........................................................
أيضاً
Psychosis | Reg Traviss
رعب | بريطاني
Palms | Christopher B. Landon
كوميدي | أميركي
Le Fils a Jo |  Philippe Guillard
كوميديا | فرنسا




FILM REVIEWS| نقد الأفلام


RABBIT HOLE
جحر الأرنب
**
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج‮: ‬جون كاميرون ميتشل‮   ‬
John Cameron Mitchell
أدوار أولى‮:‬‮ ‬‮ ‬
نيكول كدمَن،‮ ‬آرون إكهارت،‮ ‬دايان ويست،‮ ‬مايلز تَلر‮٠‬
Nicole Kidman, Aaron Eckhart, Dianne Wiest, Miles Teller
سيناريو‮:‬‮ ‬ديفيد ليندساي‮-‬أبار‮ | ‬مسرحية‮: ‬ديفيد ليندساي‮- ‬أبار
David Lindsay-Abaire
تصوير‮:‬‮ ‬فرانك ج‮. ‬ديماركو‭ ‬‮(‬ألوان‮- ‬35‮ ‬مم‮)‬
Frank G. DeMarco
توليف‮:‬‮ ‬‮ ‬جو كلوتز‮ (‬91‮ ‬د)‮٠‬
Joe Klotz
موسيقا‮:‬‮ ‬‮ ‬أنطون سانكو
Anton Sanko
 المنتجون‮:‬‮ ‬‮ ‬نيكول كدمَن،‮ ‬جيجي‮ ‬برتزكر،‮ ‬بين ساري،‮ ‬لسلي‮ ‬أوردانغ،‮ ‬دين فانتش‮٠ ‬
Nicole Kidman, Gigi Pritzker, Leslie Urdang, Dean Vanech
شركات الإنتاج
Olympus Pictures/ Blossom Films/ Odd Lot Entertainment [US-2010]

Review # 207
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‬‮النوع:  ‬دراما عاطفية [إقتباس مسرحي] | ملاحظات: عودة نيكول كدمن للدراما ‮ 
‬نبذة: زوجان يعيشان أزمة ما بعد موت ولدهما الوحيد ويحاولان الخروج من المحنة العاطفية الصعبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‮ ‬يتطلب الأمر قدراً‮ ‬من المعاناة لمشاهدة هذا الفيلم المتمحور حول موضوع فقدان الإبن الوحيد وكيف‮ ‬يتعامل كل من والده وأمه مع هذه الخسارة الفادحة‮. ‬ليس بسبب موضوعه،‮ ‬بل لفقدانه العناصر الأوّلية لنقل المعاناة التي‮ ‬تعتصر قلبي‮ ‬الوالدين الى المشاهدين‮. ‬من بين تلك العناصر إيجاد الوسيلة المثلى والتشبّث بها لأجل نقل الحكاية على نحو‮ ‬يجعل الإهتمام بها‮ ‬يتجاوزها بحد ذاتها الى طروحات أساسية‮. ‬خلال العرض الذي،‮ ‬من حسن الحظ،‮ ‬لا‮ ‬يتجاوز الساعة والنصف،‮ ‬سنرى نيكول كدمَن وهي‮ ‬تواصل الإنفعال حيال ما تمر به او تسمعه او تراه‮. ‬لكن المخرج‮ ‬يخفق في‮ ‬تحميل مشاهده عمقاً‮ ‬فعلياً‮. ‬ما‮ ‬يفعله هو أن‮ ‬يسرد القصّة بأسلوب رصين ومحدود الطموحات فنيّاً‮ ‬واضعاً‮ ‬في‮ ‬مقدّمته ممثلة بحثت طويلاً‮ ‬عن دور‮ ‬يعيد إليها بعض ما فقدته مؤخراً‮ ‬من رونق وتوخّته في‮ ‬هذا النص المأخوذ عن مسرحية نالت جائزة بولتزر قبل سنوات قليلة‮.

في‮ ‬الخلفية،‮ ‬وفاة طفلها ذي‮ ‬الأربع سنوات في‮ ‬حادثة سيارة قبل ثمانية أشهر من بداية الفيلم‮. ‬نختالهما لفترة وجيزة قد تغلّبا على الخسارة،‮ ‬لكن الحقيقة تتبدّى سريعاً‮: ‬كل منهما‮ ‬يحاول تجاوز المحنة على طريقته،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يزال فيها‮. ‬محنة الزوجة،‮ ‬أنها تدور في‮ ‬مكانها ولو أنها تعتقد أنها تمضي‮ ‬قُدماً،‮  ‬ومحنة الزوج أنه‮ ‬يحاول لا إخراج نفسه من المكان ذاته،‮ ‬بل إخراجها منه أيضاً‮. ‬في‮ ‬سياق ذلك،‮ ‬يدخل مراهق أسمه جايسون‮ (‬مايلز تَلر‮) ‬الصورة‮. ‬إنه هو من كان‮ ‬يقود السيارة التي‮ ‬دهست الصبي‮. ‬تراه الأم الكثلى في‮ ‬الحافلة فتترصّده لا للإنتقام منه بل لكي‮ ‬تحادثه لعلها تستطيع التغلّب على حالتها بالتعرّف على ذلك الفتى الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يقصد ما أوقعه من بلاء‮.‬
القصّة تقود هنا والمخرج‮ ‬يحاول إنجازها بعيداً‮ ‬عن الكليشيهات الميلودرامية‮. ‬محاولته هذه نصف ناجحة،‮ ‬بسبب الأداء المعني‮ ‬بالحقيقة من قبل الممثلين،‮ ‬لكن النصف الآخر موجود بفضل الحوار من ناحية والمونتاج من ناحية ثانية ثم الموسيقا المستخدمة‮. ‬نقرات البيانو المتوقّعة وأغنية لآل‮ ‬غرين تتحوّل الى محط نزاع بسبب أن الزوجة تعتقد أن الأب وضعها لإغرائها بممارسة الحب معه لأول مرّة منذ الأشهر الثمانية تلك،‮ ‬بينما‮ ‬ينفي‮ ‬هو هذا ولو أنه‮ ‬يعكس إحباطه من الوضع‮٠‬
الغاية مخلصة لفيلم جاد،‮ ‬لكن المخرج‮ ‬يكاد لا‮ ‬يجد نقطة الصميم التي‮ ‬يمكن له من خلالها وضع مشاعر بطليه على المحك الفعلي‮ ‬وتحويل الحكاية الى أثر عاطفي‮ ‬فاعل وثري‮. ‬يبقى كل شيء على نحو أن هذا ما‮ ‬يقع لهما والمشاهد مجرد متابع،‮ ‬وليس مشتركاً‮. ‬كيدمن في‮ ‬أفضل أدوارها الأخيرة،‮ ‬لكن آرون إكهارت هو الذي‮ ‬يشعر المشاهد معه أكثر مما‮ ‬يشعر معها‮.‬

Film Connections

المخرج‮: ‬أفلام المخرج السابقة شملت عدداً‮ ‬من الأفلام التي‮ ‬قام بالتمثيل فيها‮ (‬أدوار صغيرة‮) ‬قبل أن‮ ‬يخرج فيلمين هما‮ ‬
The Story of of Hedwig (2003) وShortbus (2006)

أفلام أخرى حول آباء وأمهات فقدوا أولادهم‮ ‬
Antichrist | Lars Von Trier (2009) **
Changeling (2008) ***
Missing (1982) ****
Ordinary People (1988) ****
Rachel is Getting Married (2008) ***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

VIDA UTIL, LA
 ‬‮   ‬A Useful Life
حياة مفيدة
***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج‮: ‬فديريكو فيروي‮   ‬
Federico Veiroj
أدوار أولى‮:‬‮ ‬جورج جلنيك،‮ ‬مانويل مارتينز،‮ ‬باولا فنديتو
سيناريو‮:‬‮ ‬إينس بورتغاراي،‮ ‬غونزالو دلجادو‮. ‬أروكو هرنانديز،‮ ‬فديريكو فيروي
Ines Bortagaray, Gonzalo Delgado, Arauco Hernandez, Veiroj
تصوير‮:‬‮ ‬أروكو هرنانديز‮ (‬أبيض‮/ ‬أسود‮ + ‬ألوان‮)‬
توليف‮:‬‮ ‬أروكو هرنانديز،‮ ‬فديريكو فيروي‮ (‬66‮ ‬د‮)‬
موسيقا‮:‬‮ ‬ليو ماسليا،‮ ‬ماكونايما،‮ ‬إدواردو فابيني‮   ‬
Leo Masliah, Mascunaima, Eduardo Fabini
Review # 208


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوع:  دراما عاطفية [سينما عن سينما] | ملاحظات: ترشيح الأوروغواي  لأوسكار أفضل فيلم أجنبي٠
نبذة | مبرمج صالة فن وتجربة في السينماتيك يتعرّض لمحنة سببها حبّّه للسينما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك مجانين سينما في‮ ‬كل مدينة تحت الشمس‮. ‬القصّة التالية،‮ ‬تلك التي‮ ‬يأخذنا إليها هذا الفيلم‮  ‬تقع في‮ ‬مدينة مونتيفديو،‮ ‬عاصمة الأرغواي،‮ ‬وبطلها مبرمج عروض اللسينماتيك المتخصصة بالأفلام الفنية أسمه جورج‮ (‬جورج جلينك‮). ‬عالمه كلّه هو الأفلام القديمة التي‮ ‬يعرضها في‮ ‬القاعة التي‮ ‬يحضرها حفنة من المشاهدين‮.


معه في‮ ‬العمل مدير السينماتيك مارتينيز‮ (‬مانويل مارتينيز‮) ‬وفي‮ ‬مطلع الفيلم مشهد لهما ومعاونون آخرون‮ ‬يبحثون في‮ ‬وضع المؤسسة وكيف‮ ‬يمكن ترويج أفلامها عبر برنامج إذاعي‮ ‬يقوم به جورج‮. ‬لكن الجميع‮ ‬يعلم،‮ ‬وإن لا‮ ‬يقل شيئاً،‮ ‬عن أن الترويج محدود الأثر في‮ ‬زمن‮ ‬يتناقض تماماً‮ ‬ومع عصر السينما التي‮ ‬يروّجونها‮. ‬لكن الجميع‮ ‬يقوم أبضاً‮ ‬بعمله هذا بإيمان شديد‮. ‬مدير السينماتيك‮ ‬يقرأ الترجمة المصاحبة لفيلم إريك ڤون ستروهايم‮ (‬1924‮)  ‬وذلك من حجرة الجهاز العارض ممسكاً‮ ‬بالمايكروفون بيد وبالنص بيد آخر وينظر من النافذة الى الشاشة ليتأكد من أنه‮ ‬يتواءم مع مشاهد الفيلم‮. ‬وفي‮ ‬آخر‮ ‬يتحدّث جورج عن المخرج البرتغالي‮ ‬مانويل دي‮ ‬أوليڤييرا محاولاً‮ ‬إثارة الإهتمام به،‮ ‬وكلاهما لاحقاً‮ ‬يتحدّثان في‮ ‬الشكل والبناء السينمائيين على الهواء‮.‬
مثل جورج ومارتينيز‮ ‬يمارس المخرج فدييريكو فيروي‮ ‬إيماناً‮ ‬كبيراً‮ ‬عبر تلك المشاهد التي‮ ‬تمتد لأكثر من نصف الفيلم بقليل‮. ‬ليس فقط أنه قدّم هذا الجزء من الفيلم بالأبيض والأسود بل أن التصوير بأسره قائم على‮ "‬موديل‮" ‬أواخر الخمسينات والستينات لأفلام رخيصة التكاليف‮ (‬الميزانية هنا‮ ‬350‮ ‬ألف دولار،‮ ‬مصروف نصف‮ ‬يوم عمل على فيلم هوليوودي‮ ‬كبير‮) ‬لأفلام شديدة الواقعية والتجذّر في‮ ‬الحركة الطبيعية بعيداً‮ ‬عن أي‮ ‬إيقاع مصطنع‮. ‬بذلك‮ ‬يمنح الفيلم موضوعه تجسيداً‮ ‬مضاعفاً،‮ ‬إنه ليس فقط عن مجموعة من الأشخاص‮ ‬يمارسون عملاً‮ ‬عاشوا لأجله وما زالوا شغوفين به،‮ ‬بل عن المخرج وهو‮ ‬ينقل شغفه هو بتلك الأفلام المبينة على الشخصية والجوانب البيئية للعمل وللشخصية،‮ ‬وليس على تلك التي‮ ‬تضع القصّة في‮ ‬المقدّمة‮. ‬
لكن مع وصول هذا الجزء الى حيث‮ ‬يتلقّف جورج ومارتينيز خبر سحب المؤسسة الداعمة لنشاط السينماتيك تمويلها‮ "‬لعدم وجود أرباح‮"‬،‮ ‬ينقلنا المخرج الى تلك القصّة اللعينة التي‮ ‬اعتقدنا أنه سوف لن‭ ‬يؤمّها‮. ‬من المشاهد الداخلية في‮ ‬الردهات القشيبة والحجرات الضيّقة ومخازن الأفلام المزدحمة بعبق التاريخ،‮ ‬الى الشارع والمقهى والحلاق والشوبينغ‮ ‬مول ثم الجامعة والشارع مرّة أخرى‮. ‬بذلك‮ ‬يقع تغيير كبير بين الفيلم لما قبل نصف ساعته الأخيرة‮. ‬لا أستطيع أن أقول أن الفيلم تهاوى،‮ ‬ولا أن الذي‮ ‬يحدث في‮ ‬نصف الساعة تلك لا علاقة له بما سبق،‮ ‬لكن المرء أحب تلك البداية الرصينة الى درجة أنه كان مستعداً‮ ‬ومحبّذاً‮ ‬أن‮ ‬يستمر الفيلم كله بها
قبل النقلة‮ ‬يلتقي‮ ‬جورج بصديقة قديمة جاءت لكي‮ ‬تحضر عرضاً‮ ‬لمخرج من الأوروغواي‮ ‬سيقدّم فيلمه بنفسه‮ (‬هو‮ ‬غونزالو‮ ‬غاليانا‮). ‬جورج‮ ‬يرحّب بها سعيداً‮ ‬بالمفاجأة ويحصل لها على تذكرة إكرامية،‮ ‬ثم‮ ‬ينتظرها وحيداً‭ ‬في‮ ‬الردهة حتى نهاية الفيلم‮. ‬حين‮ ‬يراها من جديد‮ ‬يدّعي‮ ‬أنه كاان مشغولاً‮ ‬لذلك بقي‮ ‬ثم‮ ‬يسألها إذا ما كانت تستطيع الذهاب معه الى مقهى او مطعم‮. ‬تعتذر لانشغالها فلديها واجبات تلامذتها في‮ ‬كليّة الحقوق‮. ‬حين‮ ‬يتبيّن لجورج أن السينماتيك ستغلق وإنه بات متحرراً‮ ‬من روتين صاحبه لخمس وعشرين سنة،‮ ‬ينزل الى شوارع المدينة فتبدو له‮ ‬غريبة ثم‮ ‬يتّصل بها،‮ ‬وقد مرّت بضعة أيام،‮ ‬فتخبره أنها مشغولة‮. ‬لكنه‮ ‬يقرر شيئاً‮: ‬يتّجه الى حلاق ويقص شعره،‮ ‬وعن قصد‮ ‬يترك حقيبة عمله السابق في‮ ‬المحل ويخرج الى الشارع‮. ‬يقطع المسافة الى الجامعة ويدخل كليّة الحقوق ويتأكد من أنها لم تكن في‮ ‬الأصل موجودة حين قالت له أنها مشغولة‮. ‬لكنه لن‮ ‬يفقد العزيمة‮. ‬يعتقده التلامذة المدرّس البديل لها،‮ ‬فيلقي‮ ‬محاضرة في‮ ‬الكذب ثم‮ ‬يترك الصف وينزل الى الحديقة ويمعن النظر الى أسماك بركة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يحل الظلام ويتقدّم من باولا وقد رآها بصحبة زميلين لها خارجين من الكليّة‮. ‬يسألها إذا ما كانت تريد مرافقته الى السينما‮. ‬تنظر اليه مبتسمة وتقول نعم‮.‬
لو قالت لا لكنّا أمام موضوع آخر بالمرّة‮. ‬شيء عن أن شخصاً‮ ‬أمضى جل حياته داخل القاعة المظلمة وفي‮ ‬العمل التثقيفي‮ ‬للسينما لن‮ ‬يُقبل في‮ ‬الحياة الأخرى التي‮ ‬أهملها طويلاً‮. ‬لكن موافقتها هي‮ ‬باب أمل الفيلم لأن‮ ‬يجد جورج حياة جديدة تشغله عما سبق‮. ‬هذا مريح للمشاهد لكنه ليس مريحاً‮ ‬للموضوع الأصلي‮. ‬إنه أقرب الى إدانة الحياة السابقة مع تفريغ‮ ‬جورج من القضيّة التي‮ ‬التزم بها طوال حياته‮. ‬الى ذلك،‮ ‬هذا الإختلاف بين الجزأين ليس مجرّد إنتقال الكاميرا من المشاهد الداخلية الى الخارجية،‮ ‬بل اتقالها إيقاعاً‮ ‬وغاية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يجعل العمل‮ ‬ينحسر عن كماله السابق وإن كان‮ ‬يمنع نفسه من السقوط تماماً‮.‬
جورج طويل وذي‮ ‬بطن بارز‮. ‬بنظّارة وثياب لا تتغيّر وتصرّفات لا تتبدّل‮. ‬نموذج تجده بين الكثيرين من نقاد السينما،‮ ‬وهو بدوره ناقداً‮ ‬سينمائياً،‮ ‬كما أن مارتينيز هو بدوره مدير السينماتيك الفعلية‮ (‬في‮ ‬مطلع الفيلم تنبيه الى أن السينماتيك الحقيقية لا تعاني‮ ‬مما‮ ‬يعرضه الفيلم‮). ‬وهذه الإستعانة بشخصيّتين حقيقيّتين‮ ‬يفيدان البنية الواقعية والطبيعية التي‮ ‬اختارها المخرج كما لو أنه‮ ‬ينقل تسجيلاً‮ ‬للحياة من دون تدخل منه‮. ‬في‮ ‬معظمه هو تحية لصالات الفن والتجربة ولمن‮ ‬يقوم بالعمل فيها وهذا كلّه‮ ‬يحمل بصمة المخرج الفكرية‮. ‬تدرك أنه‮ ‬يقصد الحديث عن هذه الحياة التي‮ ‬تبدو اليوم،‮ ‬بفضل المتغيّرات،‮ ‬مثل ماء تنساب من قبضة اليد‮.‬
‮ ‬

Film Connections


‬Acné  المخرج:  فديريكو فايروي سينمائي شاب (36 سنة) من الأوروغواي. كان فيلمه السابق
نال جائزة خاصّة في‮ ‬مهرجان سان سيباستيان سنة‮ ‬2008‮ ‬وهو أنجز ستة أفلام حتى الآن ثلاثة قصيرة وثلاثة طويلة
تصوير‮: ‬ليس واضحاً‮ ‬إذا ما كان المصوّر أروكو هرناندز صوّر الفيلم بالأبيض والأسود‮ (‬بإستثناء مشاهد أخيرة‮) ‬او صوّره كلّه ملوّناً‮ ‬ثم قام بطبعه أبيض وأسود،‮ ‬ولو أني‮ ‬أميل للخيار الأول‮.‬


CLASSIC  FILM REVIEW
 

TRUE GRIT
عزم حقيقي
***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج‮: ‬هنري‮ ‬هاذاواي‮  ‬
Henry Hathaway
أدوار أولى‮:‬‮ ‬‮ ‬جون واين،‮ ‬غلن كامبل،‮ ‬كيم داربي،‮ ‬جيريمي‮ ‬سلايت،‮ ‬دنيس هوبر،‮ ‬روبرت دوفال
John Wayne, Glen Campbell, Kim Darby, Jeremy Slate, Robert Duvall, Dennis Hopper
سيناريو‮:‬‮ ‬مارغريت روبرتس‮ | ‬رواية‮: ‬تشارلز بورتيس
Screenplay: Marguerite Roberts | Novel By:  Charles Portis
تصوير‮:‬‮ ‬‮ ‬لوسيان بالارد‮ (‬ألوان‮- ‬35‮ ‬مم‮)‬
Locien Ballard
توليف‮:‬‮ ‬‮ ‬وورن لو‮ (‬124‮ ‬د)‮٠‬
Warren Low
موسيقا‮:‬‮ ‬‮ ‬إلمر برنستين
Elmer Bernstein
 المنتجون‮:‬‮ ‬‮ ‬هال ب‮. ‬واليس
Hal B. Wallis
شركة الإنتاج
Paramount Pictures [USA- 1969]

Review # 209
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوع:  وسترن [مأخوذ عن رواية] | ملاحظة: نال جون واين أوسكاره الوحيد عنه
نبذة‭ ‬‮|  ‬فتاة تلجأ الى مارشال سكير لكنه لا‮ ‬يهاب لكي‮ ‬تستأجره مقابل إلقاء القبض على أبيها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نسخة هنري‮ ‬هاذاواي‮ ‬من رواية بورتيس قد تبدو اليوم قديمة،‮ ‬لكنها كانت كذلك حين خرجت للعروض في‮ ‬العام‮ ‬1969‮. ‬الفكرة القائمة على مجابهة العنف بالعنف‮. ‬الشخصية التي‮ ‬أجادها جون واين جيلاً‮ ‬بعد آخر‮. ‬الأسماء التي‮ ‬ألّفت سينما الغرب القديمة او ساهمت بتأليفه‮ (‬واين،‮ ‬هاذاواي‮ ‬والى حد مدير التصوير لوسيان بالارد‮) ‬وتلك النفحة‮ ‬غير الإنتقادية لأميركا على عكس أفلام وسترن أخرى ظهرت في‮ ‬تلك الفترة‮ (‬أقربها زمنياً‮ ‬لهذا الفيلم فيلم سام بكنباه‮ »‬الزمرة المتوحّشة‮« ‬
The Wild Bunch

بعد مشاهدة نسخة الأخوين كووَن‮ (‬العدد‮ ‬84‮) ‬كان لزاماً‮ ‬عليّ‮ ‬العودة الى نسخة هاذاواي‮ ‬لأستعيد بعض التفاصيل‮. ‬المفاجأة أنني‮ ‬قدّرت نسخة هاذاواي‮ ‬أفضل مما كنت أعتقد‮. ‬سابقاً‮ ‬ما نظرت إليه‮  ‬كفيلم‮ ‬يؤدي‮ ‬خدمة مبرمجة للمشتركين فيه حاملاً‮ ‬رسالة‮ ‬يمينية لم أعارض الفيلم من أجلها،‮ ‬لكني‮ ‬عارضتها هي‮ ‬خصوصاً‮ ‬وأن بطل الفيلم ارتدى عصبة سوداء تغطّي‮ ‬عينه اليسري‮ ‬تماماً‮ ‬كما حال الفاشي‮ ‬موشي‮ ‬دايان‮. ‬وإذ خرج الفيلم بعد عامين على هزيمة‮ ‬1967‮ ‬التي‮ ‬شارك فيها دايان،‮ ‬تبدّى للكثيرين سواي،‮ ‬أن الفيلم جعل بطله بعصبة سوداء على طريقة دايان احتفاءاً‮ ‬به‮. ‬أنا لم‮ ‬يكن لي،‮ ‬في‮ ‬مطلع السبعينات،‮ ‬رأي‮ ‬في‮ ‬ذلك لأني‮ ‬رفضت أن أصدّق المسألة،‮ ‬لكني‮ ‬الآن أنظر اليها كاحتمال وارد،‮ ‬بسبب تقريب المسافة بين جون واين‮ (‬وكان جمهورياً‮ ‬يمينياً‮ ‬مؤيداً‮ ‬لإسرائيل‮) ‬وبين دايان الذي‮ ‬كان محتفى به آنذاك كبطل حرب اسرائيلي‮. ‬لا أنسى أن جون واين لم‮ ‬يرتد مسبقاً‮ ‬عصبة وأن البطولة عادة ما كانت لرجل سليم العينين ما جعل وضع العصبة أقرب لأن‮ ‬يكون تماثلاً‮ ‬ورسالة‮. ‬
في‮ ‬رواية‮  »‬عزم حقيقي‮« ‬لتشارلز بورتس على الصفحة‮ ‬44،‮ ‬حين تراه الفتاة فوق كرسي‮ ‬المحكمة التي‮ ‬كانت تنظر في‮ ‬قضية مرفوعة ضدّه بتهمة قتل المجرمين من دون محاكمة،‮ ‬فإن وصفها له لا‮ ‬يشمل‮ "‬عصبة‮" ‬فوق عينه،‮ ‬بل تقول عنه أنه كان‮ "‬بعين واحدة‮" ‬ما قد‮ ‬يؤدي‮ ‬الى وجود عصبة او ربما من دونها‮.‬
الأهمية في‮ ‬فيلم كووّن الحالي‮ ‬لا تأخذ أي‮ ‬بعد في‮ ‬إي‮ ‬إتجاه خارج الفيلم ذاته‮. ‬لكن في‮ ‬تلك الأيام المذكورة نضحت بذلك المعنى علماً‮ ‬بأن استخدام العصبة‮ ‬يبقى أمراً‮ ‬طبيعياً‮ ‬للغاية فالناس لا تحب إظهار عين معطوبة بل تغطّيها على نحو او آخر‮.‬
هناك مواقف سياسية في‮ ‬الكتاب لا‮ ‬يعلن عنها فيلم كووَن ولم تستوقف أحداً‮ ‬في‮ ‬فيلم هاذاواي‮. ‬هذه قصّة فتاة في‮ ‬الرابعة عشر من العمر‮ (‬مثّلتها كيم داربي‮ ‬سنة‮ ‬1969 حين كانت في‮ ‬العشرين من عمرها لكنها لم تحاول أن تظهر بسن أصغر بكثير‮) ‬تطلب من رجل قانون أسمه روستر عُرف عنه عزمه وقوّة بأسه،‮ ‬كما حبه للسكر‮ (‬او لفلّينة الزجاجة كما في‮ ‬الكتاب‮) ‬أن‮ ‬يقتل لها قاتل أبيها الهارب ومع بداية الرحلة‮ ‬ينضم إليهما شاب‮ ‬يكبرها من رجال القانون أيضاً،‮ ‬يريده حيّاً‮ ‬لتسليمه لقاء فدية كبيرة‮. ‬كل من روستر والشاب لابيف‮ ‬يمينيا النشأة منتميان الى سياسة الحزب الجمهوري،‮ ‬بينما هي‮ ‬من عائلة دائماً‮ ‬ما منحت صوتها،‮ ‬كما‮ ‬يقول الكتاب،‮ ‬الى الحزب الديمقراطي‮. ‬لا‮ ‬يذكر أي‮ ‬من الفيلمين الحادثة التي‮ ‬في‮ ‬الكتاب حول نهر موظّف السكّة الحديدية للخادم الأسود واحتجاجها هي‮ ‬على ذلك،‮ ‬لكن فيلم هاذاواي‮ ‬يعمد الى تصوير موقف الرجلين منها ومحاولتهما تجاهلها والقيام بالمهمة من دونها،‮ ‬وكذلك الحال في‮ ‬نسخة الأخوين كووَن ما‮ ‬يُفسّر بأنه موقف ذكوري‮ ‬من الأنثى‮. ‬هذا صحيح،‮ ‬لولا أيضاً‮ ‬موقف الجمهوريين من الفتاة الديمقراطية‮. ‬حين تصر على اجتياز النهر الكبير للحاق بهما في‮ ‬عناد،‮ ‬ينظر اليها روستر بنظرة عطف ويقول‮:‬‭ ‬‮"‬تذكرني‮ ‬بما كنت عليه‮". ‬هنا حاول بعض المثليين توظيف المشهد للقول بأنه‮ ‬يشتهي‮ ‬جانبه الأنثوي‮- ‬هذا هراء‮. ‬العبارة هي‮ ‬تقدير لها من شخص لا‮ ‬يسمح لنفسه بضعف حيال الآخر‮ "‬الإعتذار دليل ضعف‮" ‬يقول لها في‮ ‬مشهد آخر‮. ‬وحين‮ ‬يستقوي‮ ‬عليها لابيف فيأخذ‮ ‬غصناً‮ ‬ويبدأ بسوطها بسبب عنادها‮ ‬ينهره ثم‮ ‬يحذّره بإطلاق النار عليه إذ تمادى‮٠‬

في‮ ‬نطاق المقارنة بين الفيلمين وجدت نفسي‮ ‬آخذ نجمة من الثلاثة التي‮ ‬وضعتها لنسخة الأخوين كووَن،‮ ‬وأضعها لجانب النجمتين اللتين كنت وضعتهما‮ (‬ولو في‮ ‬البال‮) ‬لجانب نسخة هاذاواي،‮ ‬ولدي‮ ‬أسباب كثيرة لذلك في‮ ‬مقدّمتها أن أي‮ ‬فيلم منفّذ جيّداً‮ ‬يداخله شغف للعالم الذي‮ ‬يؤمّه‮ ‬يستحق التقدير أعلى من فيلم منفّذ جيّد إنما‮ ‬يبقى بارداً‮ ‬حيال ما‮ ‬يعرضه،‮ ‬وهذا حال فيلم الأخوين كووَن،‮ ‬بل حال معظم أفلام الأخوين كووَن،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن كل أفلام كووَن على نحو او آخر‮. ‬
هذا الشغف موجود في‮ ‬تشخيص جون واين لروستر،‮ ‬لكنه‮ ‬غير موجود في‮ ‬تشخيص جف بردجز‮. ‬عند الأول هو اقتناع وانصهار بالغرب‮. ‬عند الثاني‮ ‬وظيفة‮ ‬يريد تأديتها على النحو المناسب‮. ‬نعم تستطيع أن تدرك ذلك بمجرد النظر الى تمثيل كل منهما واحداً‮ ‬إثر آخر‮. ‬ونفس الشيء‮ ‬يُقال بالنسبة لتصوير لوسيان بالارد،‮ ‬الذي‮ ‬صوّر‮- ‬بالمناسبة‮ "‬الزمرة المتوحّشة‮" ‬أيضاً‮: ‬كل مشاهد الفيلم الخارجية جميلة ناضحة بالألوان وبطبيعة خلاّبة من دون أن‮ ‬يكون الفيلم كارت بوستال على طريقة أفلام الفرنسي‮ ‬كلود ليلوش‮  ‬مثلاً‮ (‬حين صوّر فيلمه
 Another Man, Another Chance الوسترن‮ ‬
سنة‮ ‬1977‮. ‬من هذه الناحية تصوير روجر ديكنز‮ (‬الجيّد بلا ريب‮) ‬ينتمي‮ ‬الى رغبة المخرجين في‮ ‬إبقاء ذاتيهما‮ ‬غير متأثّرين‮. ‬إنهما لا‮ ‬يحبّان شيئاً‮ ‬فيما‮ ‬يقوما بتصويره‮.‬

Film Connections

المخرج‮:  ‬توفي‮ ‬هنري‮ ‬هاذاواي‮ ‬سنة‮ ‬1985‮ ‬عن‮ ‬86‮ ‬سنة ونحو‮ ‬80‮ ‬فيلم وكان بدأ ممثلاً‮ ‬سنة‮ ‬1917‮ ‬وتحوّل الى الإخراج لأول مرّة سنة‮ ‬1932‮ ‬وأصبح من عماد مخرجي‮ ‬الوسترن لجانب هوارد هوكس،‮ ‬راوول وولش،‮ ‬جون فورد،‮ ‬دلمر ديفز وسواهم من رعيل الحقبة الأولى من السينما‮ (‬قبل منتصف الخمسينات)‮٠‬

‮ ‬أفلام مشتركة‮ ‬: بعد هذا الفيلم قام‮ ‬غلن كامبل وكيم داربي‮ ‬ببطولة فيلم آخر من أعمال الكاتب تشارلز بورتيس هو الفيلم الكوميدي‮ »‬نوروود‮« [‬جاك هايلي‮ ‬جونيور‮- ‬1961‮]  ‬المغني‮ ‬كامبل عاد الى العزف والغناء بعد ذلك‮. ‬أما كيم داربي‮ ‬والتي‮ ‬بدأت التمثيل سنوات قليلة قبل‮ »‬عزم حقيقي‮« ‬فلم تحظ بالنجاح‮ (‬الا في‮ ‬هذا الفيلم‮) ‬ولو أنها لا زالت تظهر من حين لاخر‮. ‬أما جون واين،‮ ‬الذي‮ ‬لعب في‮ ‬حياته نحو‮ ‬180‮ ‬فيلماً‮ ‬او أكثر بقليل،‮ ‬فعاد الى شخصية روستر في‮ »‬روستر كوغبيرن‮« ‬الذي‮ ‬أخرجه ستيوارت ميلار سنة‮ ‬1975،‮ ‬قبل أربعة أعوام من وفاته عن‮ ‬72‮ ‬سنة‮٠‬


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

Year 3. Issue: 85 | The Fighter | Ward n. 6



دراما خفيفة من بطولة مارك وولبرغ وكرستيان بايل عن "انتصار المنهزم"٠
THE FIGHTER | David O. Russell
المحارب | ديفيد أو راسل
أدوار أولى: مارك وولبرغ، كرستيان بايل، مليسا ليو،
آمي أدامز
النوع: دراما/ سيرة [رياضة]. إنتاج: الولايات المتحد2011
..........................................................
Film Review N.  205  
تقييم فيلم ريدر
 ***
مجمل تقييم النقاد
****
 
من البداية تلاحظ أن عنوان الفيلم ليس "ذ بوكسر" مثلاً، بل "المحارب" (او "المقاتل" كما تصح أيضاً)، رغم أن الفيلم هو ملاكم بالفعل. ثم إذا ما تابعت الفيلم وجدت المشاهد التي تدور فوق الحلبة محدودة. أعتقد أن السبب في ذلك هو أن المخرج لم يقصد تقديم حكاية ملاكم تتبع حكايات تداولها السينما الأميركية مئات المرّات من قبل (موقع آي أم دي بي يتحدّث عن  نحو 1000 فيلماً احتوى في صلبه او كجزء من أحداثه شخصية ملاكم بدءاً من فيلم وثائقي قصير بعنوان  Men Boxing أٌنتج سنة 1891). هذه المشاهد المحدودة وعنوان الفيلم بالإضافة الى موضوعه العام، أمور تشي بأن المخرج ديفيد أو راسل (المعروف بفيلمه حول حرب العراق تحت عنوان The Three Kings ) تؤكد أن النيّة هي الحديث عن شخص "يُحارب" في إتجاهات أخرى. صحيح أن المخرج وفريق من الكتّاب الذين توالوا على وضع النص، اختاروا شخصية حقيقية هي شخصية الملاكم ميكي وورد، الا أن الفيلم يتّجه بحكايته ليروي كيف انتصر الملاكم لا في الحلبة وحدها بل أيضاً في الشؤون التي كانت تدور خارج الحلبة أيضاً. حقيقة أن هذا الإنتصار لا يعود الا جزئياً إليه، حسب الملخص التالي، فإن ذلك يعني أن السيناريو مر بخضم من التغييرات أثّرت على نصاعته، فضاعت بعض رسالاته او مُيّعت من دون قصد٠
إنه عن مرحلة من حياة الملاكم الذي توّج بطلاً عالمياً سنة  2000 بعدما كان تغلّب على ملاكمين أشدّاء من بينهم، على سبيل المثال فقط، شوغر راي ليونارد (الذي إذا ما صحّ ظني لاعبه محمد علي وبطحه أيضاً- الرجاء تصحيح هذه المعلومة إذا ما كانت خطأ). يبدأ الفيلم بشقيقه ديكي (كرستيان بايل) وهو يتوجّه الى كاميرا الفيديو التي تصوّره ليتحدّث عن أخيه. حركة سريعة تنبؤنا أن الرجل "مكهرب" ويتأكد لنا بعد حين بأنه مدمن شم مع شلّة من الأصدقاء خارج مرمى شقيقه الجاد ميكي. هذا هو المدخل للتعرّف الى العائلة بأسرها، والمشكلة هي أنها عائلة كبيرة ليس لمعظمها أي دور فعلي، والكثرة لا تعطي نتيجة.  الأم هي مقاتلة من الوزن الذي يفتقده بنيان إبنها ميكي (او ميكي وديكي معاً). لا أقصد أنها بدينة، لكنها تملك شكيمة وعزيمة أقوى. لقد أدارت حياة إبنها الرياضية (أكثر مما فعل والده) وتولّت الإشراف على مهنته. وكل شيء كان يسير طبق الرغبة المرسومة الى حين تعرّف الإبن على فتاة جميلة تعمل في البار أسمها تشارلين (آمي أدامز) وكل رغب بالآخر فأصبحا صديقين. لكن تشارلين تتحوّل بدورها الى مديرة رغماً عن والدة ميكي، وتنشب بينهما المعركة المتوقّعة بين كل "كنّة" و"حماة" بإستثناء أن السبب العاطفي والنفسي يرقد عميقاً تحت السطح. في هذا الصراع، ينضم ميكي الى صديقته ما يجعل الأم تنكفأ، سوف لن تذكّره، علي طريقة أفلام عربية، بأنها حملته تسعة أشهر و"ربيتك بحبي وحناني وحرمت نفسي عشانك" الخ... وبل في الأساس هي ليست في هذا الوارد مطلقاً لأنها سوف لن تقبل الإنسحاب من حياة إبنها. خلص. نقطة على السطر. ما سيحدث هو أن ميكي سيوقّع مع منشّط حفلات ملاكمة آخر وهذا لا يريده قريباً من أخيه الذي كان يقوم بالإشراف على تدريبه، خصوصاً في المرّات التي يكون ديكي فيها متمالكاً لنفسه.
هذه هي الحرب التي قرر المخرج راسل (في ثالث لقاء له مع مارك وولبرغ) أن يجعلها موضوع الفيلم خصوصاً وأنها تنضوي على مشاهد مثيرة للإهتمام وجيّدة التنفيذ للعلاقة المضطربة بين الشقيقين. في حقيقة الأمر، العلاقة بينهما ومداراتها وما ينتج عنها هي أفضل ما في الفيلم، وليس العلاقة لا بين ميكي وباقي أفراد عائلته، ولا حتي ما يحدث فوق الحلبة. وما يحدث فوق الحلبة مُدار على نحو موجز، لأن معظم افلام الملاكمة تحاول أن تربطك اليها وتصوّر لك ما يدور فوقها مثيرة شتّى التوقّعات. نعم، لا يهرب »المحارب« من هذا كلّه، إذ عليه وقد اختار بطله ملاكماً أن يصوّره فوق الحلبة، لكنه يبنى مشاهده بذكاء مونتاجي يتيح له دخول وخروج مشاهد الحلبات في سلاسة واتساق مع المشاهد التي تقع خارجها.
هناك إلمام بمأزق ديكي (كرستيان بايل)، هو الذي يحب شقيقه ويكترث له ويريد أن يبقى مدرّباً له ولو بات لزاما عليه ترك الإدمان. ذلك الإلمام يبدأ في السجن الذي يدخله بعدما تعرّض بالضرب لشرطي. المشاهد يتعرّف على رأسين للعائلة مهددين بعدم اللقاء، لكنهما رأسان لجسد واحد يحتاج إليهما معاً.
مارك وولبرغ يذهب، في تشخيصه لدور ميكي في إتجاه التمثيل تحت الرادار. هاديء ومتواضع وخافت الصوت حتى حين يصيح في أهله: "أنا لا ألعب لك او لك او لك. ألعب لنفسي". لكن، قصداً او عن أي قصد، يمنح ذلك التشخيص كرستيان بايل الفرصة في أن يؤدي دوره استعراضياً. إنه جيّد فيما يقوم به بلا ريب، لكنه يسرق الشخصية من صاحبها فيصبح هو من يتحرّك أمامك وليس الشخصية التي يلعبها. بذلك أنت، وعلى نحو أوتوماتيكي، لا تجد نفسك متمعّناً بديكي ومأزقه بل بكيف يقوم كرستيان بايل بتمثيل شخصية رجل في مأزق.
في مجمله يبقى الفيلم خفيفاً أقل مما هو مطلوب منه. خفيفاً على نحو من يريد أن يحدّثك جدّياً عن حياة بطله، لكنه لا يريد أن يزعجك بجدّيته. مثل "127 ساعة"، عن رياضي آخر (يقوم به جيمس فرانكو) هذا فيلم "دايات كوك" لمن لا يريد أن يُعاني من هم ثقيل في الموضوع المطروح أمامه٠

DIRECTOR: David O. Russell
CAST: Mark Wahlberg, Christian Bale, Amy Adams, Melissa Leo, Kelly Carlson, Virginia Madson
A Paramount release presented with Relativity Media in association with the Weinstein Co. of a Relativity Media, Mandeville Films, Closest to the Hole production
SCREENPLAY:  Scott Silvery, Paul Tamasy, Eric Johnson; story, Keith Dorrington, Tamasy, Johnson
PRODUCERS:  David Hoberman, Todd Lieberman, Ryan Kavanaugh, Mark Wahlberg, Dorothy Aufiero, Paul Tamasy.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السينما تعود الى تشيخوف لتبتكر

WARD N. 6 (PALATA N. 6) |  Karen Shakhnazarov, Aleksandre Gornovsky
الجناح رقم 6  | كارن شاخنازاروف، ألكسندر غورنوفسكي
أدوار أولى: ڤلاديمير إلين، أليكسي فرتكوف، ألكنسدر بانكراتوف شيورناي
النوع: دراما [إقتباس روائي].  إنتاج: روسيا 2010
..........................................................
Film Review N.  206
  تقييم فيلم ريدر
****
 مجمل تقييم النقاد
****


ليس صحيحاً أن المهرجانات الرئيسية الثلاث حول العالم (برلين، كان، فنيسيا) تعرض كل الأفلام الممتازة. كل سنة أجد أفلاماً لم تحظ بالعرض في أي منها، وبعضها لم يحظ بالعرض في مهرجانات أصغر حجماً، لكن إذا ما كان المهرجان لا يزال المكان الذي يتيح للأفلام ذات النوعية العالية بالعرض، حتى ولو كان الفيلم قشيباً وخالياً من الزخرفة الإعلامية، فلا يوجد عذر وراء حجبه.
«الجناح رقم 6« هو أحد هذه الأفلام. حققه مخرجان اكتشفا سبيلاً غير مطروق لترجمة قصة أنطون تشيخوف (بالعنوان نفسه) الى السينما.
مثل العديد من روايات تشيخوف، تتحلّى روايته القصيرة (أطول من قصّة، أصغر من رواية) بأسلوب نثري منتشر فوق فصولها الإحدى والعشرين. الفصول الأربعة الأولى منها تقوم على الوصف من دون حوار. في كليّتها يأتي هذا الوصف المستطرد قمّة في الأدب إنما من دون صور سهلة الإستنتاج يمكن فيها لأي كاتب سيناريو الإستناد اليها لنقل العمل من دون الإخلال به. إنه من النوع الذي من الصعب الإنفصال عنه في تفسير او اقتباس سينمائي صرف، ومن الأصعب الإلتزام به صُورياً.
هذه الصعوبة لم تمنع محاولات سابقة جرت لتحويل الرواية وبعضها تمتّع بحسنات أكيدة. لكن ما هو جديد في هذا الفيلم هو أن التحدّي أثمر عن وسيلة جديدة لتصوير حكاية الطبيب النفسي الذي وجد نفسه وقد أصبح مريضاً نفسياً. 
الوسيلة التي ابتكرها المخرجان شاخنازاروف، وكانت رئيسة الإنتاج في ستديوهات موسفيلم الأسطورية لسنوات عديدة، وغورنوفسكي، هي إسناد عملية السرد الى شهادات يدلي بها المرضى الذين عرفوا الطبيب ولديهم ما يقولونه في مأساته.
بمجرد إختيار هذه الوسيلة فإن الفيلم يجد نفسه لاجئاً في أرض السينما الوثائقية. الكاميرا على الوجوه وهي تدلي بشهاداتها. الجميع يتحدّث الى الكاميرا بطبيعة الحال، وبالتالي فإن الشعور المتولّد هو أن الفيلم يسرد وضعاً حقيقياً وليس تمثيلياً.
لكن الحقيقة، حتى ومن دون العودة الى أصول الفيلم الأدبية، هي أن الفيلم يستخدم الأسلوب الوثائقي لسرد حكاية خيالية مئة بالمئة. يبدأ بممارسة المنهج التسجيلي في دقائق طويلة أولى، ثم يقطع فجأة الى مشاهد تمثيلية نتعرّف فيها على الطبيب ومكانته ورجاحة عقله، ثم نعود الى الأسلوب التوثيقي، قبل العودة الى المشاهد التمثيلية لنرى بداية أزمة الطبيب مع واقعه وعمله وهذا يحدث من جديد قبل أن نجد أنفسنا أمام طبيب تم سجنه في جناحه من المستشفى مع باقي المجانين والمرضى النفسيين لأنه، بالنسبة لأطبّاء آخرين، فقد رجاحة عقله، ولو أنه لا يزال يعتقد أنه لم يفقد شيئاً يستحق من أجله أن يتحوّل الى واحد من المرضى٠
كل ذلك في انسجام كلي. لا المشاهد الواضح أنها تمثيلية تتّخذ شكلاً مناوئاً لتلك المشاهد التي تتصرّف كوثائقية، ولا هذه الأخيرة تبتعد صوب أسلوب مناف كما حال العديد من الأفلام الأخرى التي فجأة ما تنتقل، على نحو فج، بين أسلوب وآخر.
أزاء المنحى التسجيلي المركّب يتبدّى كيف يمكن قدر الحرية المتاحة أمام الفيلم الروائي إذا ما أراد الخروج من السرد التقليدي. هنا اللعب على العلاقة بين التسجيلي والروائي ينتج عنها فيلم يحمل بعداً ثالثاً.  دراما جادّة حول وضع عاش بيننا جميعاً، لوقت من الأوقات كنكتة او ككابوس أحياناً (تصوّر شخصاً يدخل المستشفى لعيادة قريب له فيتم حبسه والإفراج عن القريب المجنون بالخطأ). لكن لا الفيلم نكتة ولا الرواية في الأصل مكتوبة للدعابة. كلاهما يبحث في الإنسان وخفايا وضع جدّي تعبّر عنه الشخصية الرئيسية إيفان  في الكتاب، وينقله بموضوعية وتلاحم عنه  فلاديمير إلين على أحسن وجه. إلين ممثل قصير وبدين ويميل للصلع واللقاء الأول بيننا وبينه يكشف لنا عن شخص يحمل هموماً متراكمة يعاينها يومياً مع كل اولئك المرضى من حوله. لا عجب أنه انتهى كواحد منهم٠
لكن هذه النهاية لها أسباباً بيئية واجتماعية وسياسية. لقد نقل الكاتبين- المخرجين الفترة الزمنية التي وضع فيها تشيخوف قصّته هذه الى الزمن الحالي. لكن هذا الزمن الحالي ليس حديثاً ولا معاصراً، بل يحمل أجواء مرعبة كما لو أنه يدور في عالم آخر تماماً. عالم لا يخلو من الخوف. ليس أن الفيلم ينتمي لسينما الرعب، لكن مجرد التفكير في حكايته، ومجرد النظر الى الشكل القشيب جدّاً الذي وضع المخرجان فيلمهما فيه يجعل المرء يدرك أنه أمام حالة مفزعة لا يريد حتى التفكير باحتمالاتها٠
تشيخوف كتب عن كابوس طبيب ينزلق الى الجنون. الفيلم وجد طريقة رائعة للتعبير عنها والنتيجة عمل خال من الرونق الكاذب، يشابه الواقع الذي يحف بموضوعه وتتحوّل أحداثه الى مشاهد تبقى في البال طويلاً، ما يجعله فيلماً كابوسيا من الطراز الأول٠

Year 3- Issue 84 | Coen's Brothers: TRUE GRIT



‬True Grit  *** عزم حقيقي

إخراج‮: ‬جووَل وإيتَن كووَن‮ 
أدوار أولى: جف بردجز، مات دايمون، هايلي ستاينفلد  
‬النوع: وسترن‮  | ‬الولايات المتحدة‮ [‬ألوان‮- ‬110 د‮]‬‮.‬
__________________________________________
Film Review # 204
تقييم فيلم ريدر  ‬***‮  
 تقييم مجمل النقاد‮:‬‭ **** 
__________________________________________________________
فيلم الأخوين جووَل وإيتن كووَن«عزم حقيقي»هو ثاني‮ ‬رواية للكاتب تشارلز بوريس  (من خمسة)  وأشهرها كونها انتقلت الى الشاشة سنة‮ ‬1969 بعد عام واحد على نشرها،‮ ‬في‮ ‬فيلم من إخراج الكلاسيكي‮ ‬المتمرّس هنري‮ ‬هاذاواي‮ ‬وبطولة جون واين في‮ ‬دور روبرت روستر كوغبيرن المارشال الذي‮ "‬لا‮ ‬يدخل الخوف عقله‮" ‬على حد وصف أحدهم له والذي‮ ‬تطلب منه الفتاة ماتي‮ ‬روس‮ (‬كيم داربي‮) ‬القبض على قاتل أبيها توم تشايني‮ (‬جف كوري‮) ‬الذي‮ ‬التحق بعصابة‮ ‬يرأسها ند بَبر‮ (‬روبرت دوڤول‮). ‬روستر كوغبيرن‮ ‬يوافق على مضض على أن‮ ‬يقوم بالمهمّة وحده،‮ ‬لكن ماتي‮ ‬تصر على أن تصحبه‮. ‬معهما في‮ ‬المغامرة الشاب لابيف‮ (‬غلن كامبل‮) ‬الذي‮ ‬يريد القبض على توم لأسباب أخرى‮. ‬الفيلم تألّف من رحلة الثلاثة في‮ ‬براري‮ ‬الغرب‮.‬
 
في‮ ‬الترجمة السينمائية الجديدة،‮ ‬يقدم الأخوين كووَن على النهل من الرواية وليس من الفيلم‮- ‬او هكذا‮ ‬أخبراني حين تحدّثت إليهما‮. ‬لكن كون الأصل أيضاً‮ ‬اعتمد الرواية من دون كثير تعديل،‮ ‬فإن النتيجة شبه واحدة سواء استلهم الأخوين الكتاب او الفيلم‮ (‬يؤكدان أنهما شاهدا فيلم هاذاواي‮ ‬حين كانا صغيرين فقط‮).‬
جف بردجز في‮ ‬شخصية روستر‮ (‬وبعصبة سوداء أيضاً‮ ‬كما حال الشخصية في‮ ‬الرواية والفيلم السابق‮) ‬وهايلي‮ ‬ستاينفلد في‮ ‬دور الفتاة بينما‮ ‬يؤدي‮ ‬مات دايمون دور لابيف‮. ‬الملخص أعلاه‮ ‬يصلح تماماً‮ ‬لإيجاز أحداث نسخة كووَن لأن المتغيّرات قليلة‮. ‬لكن النبرة مختلفة تماماً‮. ‬فيلم هاذاواي‮ ‬كان احتفائياً‮ ‬بالممثل واين وبالوسترن كنوع أدمن واين عليه حتى أصبح هو تعبيراً‮ ‬عنه‮. فيلم الأخوين كووَن بلا إحتفاء على الإطلاق‮. ‬حتى التغني‮ ‬بالغرب الأميركي‮ ‬كنوع سينمائي‮ ‬أمر‮ ‬غير وارد‮. ‬عالم الأخوين كووَن هنا مؤلّف من سرد ملتزم بالحكاية من دون نوستالجيا او تعبير من أي‮ ‬نوع سوى تلك البرودة الساخرة التي تتسرّب مثل جدار يشح بالماء،  وهذا سيء لمتلق كان الوسترن بالنسبة له نوعاً ‬من المعايشة وجدانياً‮ ‬مع عصر ولّى ولا‮ ‬يزال مثيراً‮ ‬للإهتمام كتاريخ وكبيئة زمنية واجتماعية‮.‬
يؤم الشقيقان كووَن الوسترن بأقل قدر من المرجعية‮. ‬إذا كان لابد،‮ ‬فهو بالتأكيد شبيه بأفلام وسترن السبعيناتية من حيث التشكيل اللوني‮ ‬للتصوير والتشكيل السلوكي‮ ‬للشخصيات‮. ‬وهو رصين ومُلاِحظ لكنه ليس ثقيلاً‮ ‬ولا تفصيلياً‮. ‬وأسلوب العمل هو‮ ‬غير استعراضي‮ ‬وغير مبهر بحد ذاته وفي‮ ‬وقت واحد‮. ‬الناحية الأولى جيّدة،‮ ‬الثانية ‬عامل آخر مفقود في‮ ‬هذا الفيلم الذي‮ ‬يمر بهدوء نهر صغير‮  و-أحياناً- بملله٠
لكن  ‬اعتماد المخرجين على الرواية من دون تدخّلات من جانبهما لجذب الفيلم في‮ ‬أي‮ ‬إتجاه أمر‮ ‬يساعدهما على إتقان تنفيذ الفصول من حيث التأليف اللغوي‮ ‬لمشاهد كل فصل‮. ‬خذ مثلاً‮ ‬الفصل الذي‮ ‬يستمر لخمس دقائق والذي‮ ‬نتابع فيه دخول الفتاة الباحثة عن روستر كوغبيرن الى المحكمة حيث تتم محاكمته بتهمة قتله عدداً‮ ‬من أفراد أسرة واحدة‮. ‬لاحظ كيف أن المخرجين في‮ ‬البداية بنيا الفصل عليها في‮ ‬مطلع الأمر‮. ‬حركتها الى داخل القاعة وملاحظتها الجميع وأماكن كل منهم وسماعها ما‮ ‬يدور‮. ‬إذ تتقدّم في‮ ‬القاعة بحثاً‮ ‬عن مكان تستطيع أن تشاهد منه كل شيء،‮ ‬خصوصاً‮ ‬روستر،‮ ‬تتحرّك الكاميرا تلقائياً‮ ‬لتكشف عما تراه‮. ‬بعد ذلك،‮ ‬تنصرف عنها لكي‮ ‬تتابع الحوار بين روستر ومحاميه‮. ‬لقطات متبادلة بين الشخصين بعد أن‮ ‬ينتقل التنفيذ من اللقطات البعيدة المتوسّطة،‮ ‬الى لقطات متوسّطة لكل منهما على انفراد‮. ‬المنوال نفسه بين روستر والمدّعي‮ ‬العام مع اختلاف في‮ ‬زوايا اللقطات من قبل العودة الى الفتاة قبل انتهاء الجلسة‮. ‬كل ذلك بيسر شديد وتوظيف صحيح للمكان ولما‮ ‬يرد في‮ ‬المشهد للتغلّب على الحوارات الطويلة المصاحبة‮.


لاحقاً،‮ ‬في‮ ‬مكان ما وسط الفيلم،‮ ‬ينتهج الأخوين تقسيماً‮ ‬لغوياً‮ ‬آخر‮: ‬روستر وماتي‮ ‬على حصانيهما في‮ ‬منطقة شجرية‮. ‬الكاميرا تتحرّك وراءهما ببطء‮ ‬يماثل بطء تقدّمهما الى منطقة جديدة،‮ ‬ثم تنتقل الى امامهما لتتراجع عنهما بذات البطء‮. ‬هنا‮ ‬ينتبه روستر على أن هناك شيئاً‮ ‬خطأ في‮ ‬المكان‮ ‬يتوجّب الحذر منه‮. ‬بذلك تكون الكاميرا واكبت الإحساس قبل بدايته حتى تتيح للمشاهد الشعور به‮. ‬حزء كبير من نجاح المهمّة‮ ‬يعود الى مدير تصوير الأخوين كووَن المفضّل‮ (‬والدائم‮) ‬روجر ديكنز‮.‬
بمراجعة الكتاب‮ (‬الذي‮ ‬أعيد طبعه بمناسبة الفيلم‮) ‬ندرك كم كان الشقيقان أمينان حيال الحوار الوارد في‮ ‬النص الأصلي‮ ‬خصوصاً‮ ‬وأن الكاتب بورتيس كان ذكياً‮ ‬في‮ ‬استخدام حواره‮. ‬ما‮ ‬يخفقان به هو شحن الأزمات الواقعة بين الأطراف الثلاثة بقدر من الحرارة‮. ‬بسبب ذلك،‮ ‬فإن الحوار المتبادل بين شخصية جف بردجز وشخصية مات دامون دائماً‮ ‬أقل أهمية مما‮ ‬يبدو عليه الأمر في‮ ‬الوهلة الأولى‮. ‬المشاهد ذاتها بينهما لا تبدو طبيعية بين رجلين من ذلك العصر كل منهما‮ ‬يدّعي‮ ‬أنه مقاتل أفضل من الآخر‮. ‬النتيجة هي‮ ‬أنهما‮ ‬يبدوان أقرب الى إمرأتين عجوزتين تتناوبان الردح كل للأخرى خصوصاً‮ ‬في‮ ‬مشهدين ضعيفين للغاية‮: ‬المشهد الذي‮ ‬يهزأ روستر كوغبيرن من لابيف،‮ ‬وذاك الذي‮ ‬يتنافسان فيه على إصابة أهداف طائرة‮. ‬وهما مشهدان وردا على بعد ثلث ساعة كان الفيلم خلالها قد‮ ‬غطس في‮ ‬مستنقع راكد لم‮ ‬يخرج منه الا قبل نحو ثلث ساعة من نهايته‮.‬
باستنادهما الى المصدر تبنيّا مسألة أن تقود ماتي‮ ‬الحكاية كلّها‮. ‬الفيلم من تعليقها ووجهة نظرها‮ (‬أكثر من الفيلم السابق‮). ‬في‮ ‬هذا النطاق،‮ ‬فإن واحداً‮ ‬من‮  ‬انفرادات رواية بورتيس هو أن بطلته الصغيرة‮ (‬14‮ ‬سنة‮)  ‬تتمتّع بما‮ ‬يلزم الرواية من استقلالية ومن عزم للإنتقام من قاتل أبيها‮. ‬هذا كان جديداً‮ ‬في‮ ‬الطرح الإجتماعي‮ ‬في‮ ‬الستينات،‮ ‬ولم‮ ‬يعد جديداً‮ ‬هنا او‮ ‬يملك ذات التأثير‮. ‬على ذلك،‮ ‬أداء هايلي‮ ‬ستاينفلد متماسك وجيّد لدرجة تجاوز المطروح الذهني‮ ‬حول دورها الإجتماعي‮ ‬وانعكاسه العادي‮ ‬بين مشاهدي‮ ‬اليوم‮. ‬ما لم‮ ‬يستطع الأخوين توفيره هو تقديم روستر كما في‮ ‬الكتاب لناحية سنّه‮. ‬إنه في‮ ‬الأربعينات من عمره في‮ ‬الكتاب وأكبر من ذلك بنحو خمسة عشر او عشرين سنة في‮ ‬فيلمهما‮. ‬بذلك‮ ‬يذكّر جف بردجز،‮ ‬شاء او أبى،‮ ‬بشخصية جون واين الذي كان في سن الثانية والستين حين لعب بطولة ذلك الفيلم‮. ‬

كلا الفيلمين‮ ‬يقدّمان شخصية واحدة عملياً،‮ ‬لكن كل ممثل‮ ‬ينفرد بأسلوبه الأدائي‮ ‬بغية خلق ترجمته الخاصة‮: ‬جون واين قصد تجسيد البطولة ومعالجة الشخصية بتقريبها الى منواله،  بينما لعبها تحت  مستوى البطولة قدر الإمكان٠
والفارق ليس تشخيصاً فقط. فيلم هنري هاذاواي كان عملاً يميني النبرة كونه يمنح بطله التغني بمنواله الخاص كرجل قانون يتعامل والمجرمين كقاض ومحلّف وجلاّد (انسجاماً مع مبدأ جون واين السياسي أيضاً). لكن فيلم كووَن يمارس ابتعاداً مقصوداً عن الناحية السياسية ولناحية تسجيد بطله للشخصية. روستر عند كووَن لا يزال شخصاً شرساً، لكنه ليس بطلاً بل مجرد رجل يمضي معظم الوقت سكيراً وإن كان يمكن الإعتماد عليه في الملمّات. إنه ليس البطل التقليدي المعتاد للوسترن، لكن الفيلم أبعد من أن يكون تعليقاً على النوع وعلى أبعاده. الوسترن عند كووَن هو ذاته العالم البارد الموجود في باقي أفلامهما. أما من يرغب في فيلم وسترن يتميّز بالحرارة والمواقف أن يشاهد النسخة الأصلية او أي فيلم جيّد من السبعينات سواء أكان يمينياً (على قلّتها في ذلك الحين وبسبب نكسة اليمين بسبب حرب فييتنام) او يسارياً كفيلم سام بكنباه الذي انطلق للعروض بعد أسبوع واحد من فيلم هاذاواي »الحفنة المتوحّشة» وحمل نقداً للغرب وتصويراً مغايراً للمعتاد عليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Dirctor: Joel Coen, Ethan Coen.  
Cast: Jeff Bridges, Matt Damon, Hailee Steinfeld, Josh Brolin, Barry Pepper.  Script: Joel Coen, Ethan Coen  
DOP: Reger Deakins  (35 mm.Color).  
EDITOR:Roderick Jaynes (110 min).  
MUSIC:Carter Burwell.  
PRODUCER: Scott Rodin, Joel Coen, Ethan Coen 
PROD. COMPANY: Skydance Prods./ Scott Roddin/ Mike Zoss Prods
DISTR.: Paramount  [USA- 2010]








 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2009٠

Year 2. Iss. 82 | Fair Game | Burlesque | ثلاثة أفلام مرشّحة لأوسكار أفضل فيلم أجنبي


FLASHBACK

BABEL (2005)
لم يكن دور براد بت كبيراً في فيلم أليخاندرو غونزاليس أياريتو »بابل« لكنه
كان أفضل من أدائه في أفلام قام ببطولتها قبل هذا الفيلم وبعده. نراه هنا
يبكي ما حصل لزوجته حين أصيبت بطلق ناري بريء حين كانا يجولان فـي
المغرب. البكاء في السينما لا يرفع او يخفض من قوّة التمثيل. إنـه الموقــف
وقدرة الممثل على تجسيده جيّداً. براد بت فعل ذلك في هذه اللقطة
  


NEW RELEASES  |  أفلام جديدة 

Fair Game | Doug Liman  ***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعبة عادلة | دوغ ليمَن
أدوار أولى: شون بن، ناوومي ووتس
تشويق سياسي [حرب العراق/ قصّة واقعية/ سي آي أيه/ إقتباس عن كتاب]٠
إنتاج: الإمارات العربية المتحدة/ الولايات المتحدة- 2010 ٠
Film Review # 199
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل قابلت صدّام؟ هل صافحته حقّاً؟ هل نظر في عينيك وقال لك سوف أقتلك؟" 
 هكذا يصيح شون بن في وجه محدّثه الذي تبنّى الرواية الرسمية للبيت الأبيض وأخذ يتحدّث عن نوايا صدام حسين تدمير الولايات المتحدة في فيلم جيّد الصنعة يحمل رسالته على كفّه وبوضوح، وينتمي الى كل تلك الأفلام التي خرجت من هوليوود في الآونة الأخيرة لتدين البيت الأبيض او السي آي أيه او السياسة الخارجية او الثلاثة معاً٠
السؤال موّجه الى كل أميركا او، على الأقل، لكل من تبنّى مبدأ الحرب على العراق رغم عدم وجود تبريرات كافية تسمح لدولة بالإعتداء على دولة أخرى. السؤال أيضاً هو رد على من قال أن العراق يهدد الولايات المتحدة  مباشرة.  وشون بن يطرح السؤال الذي طرحه سفير الولايات المتحدة السابق في النايجر جوزف ولسون  إذ يلعب دوره تبعاً لكتابين من الوقائع وضع الأوّل ولسون وحاول فيه إعادة تركيب الصورة الحقيقية لحقيقة التدخل الأميركي في العراق وأسبابه. الأسباب في الفيلم ليست كاملة. تم التغاضي مثلاً عن العنصر الإسرائيلي في الموضوع سواء من حيث تأييدها المطلق لقلب نظام الحكم العراقي او استعدادها للعب دور في ذلك الموقف او خوفها من قدرة النظام العراقي السابق على توجيه ضربة عسكرية لها٠
البيت الأبيض كان طلب من جوزف ولسون جمع معلومات وصلته مفادها أن النايجر باع شحنة يورانيوم للعراق. ولسون توجّه الى هناك. حقق في الموضوع وعاد ليؤكد أن مثل هذه العملية لم تتم. رغم ذلك سعى البيت الأبيض ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية الى التأكيد على أن ضرب العدو العراقي بعملية عسكرية أمر لا مهرب منه بناءاً على استعدادات العراق توجيه ضربة مماثلة للولايات المتحدة وكلّنا نعرف كذبة "أسلحة الدمار الشامل" التي لم يتم الكشف عنها بعد٠

تقرير ولسون المناويء تم تجاهله وما تلبث تداعيات الموقف أن توالت: كتب مقالاً لصحيفة نيويورك تايمز ينفي فيه وجود يورانيوم في حوزة العراقيين. البيت الأبيض أراد أن ينتقم فسرّب لصحيفة شيكاغو صن تايمز أن زوجة ولسون، فاليري (ناوومي ووتس) هي عميلة سي آي أيه، هذا في الوقت الذي كانت فيه تعمل في جمع معلومات عن قدرات العراق العلمية من أطباء وعلماء عراقيين مستعدين للتعاون  (خالد نبوي)، في مقابل ضمانات لحمايتهم. فاليري كانت تسعى لذلك حين وجدت نفسها مكشوفة وفي وضع صعب من الناحيتين المهنية والعائلية. إنها أكثر استعداداً لقبول الأمر  الواقع من زوجها الذي يجد أن سياسيي البيت الأبيض خطفوا أميركا رهينة مشيئتهم وولجوا بها حرباً لا مبرر لها. تلك المشاحنات بينها وبين زوجها تتم في هذا الإطار وفي حين تتمنّى عليه لو لم يقم بكشف الحقيقة، كان يذكّرها بأن كشف الحقيقة هو أمر واجب وأن الخطأ ليس في كشفه بل التستّر عليه٠
يؤم الممثلان دوريهما ليسا كنجمين بل كصاحبي موقف. هذا واضح من خلال تجسيدهما شخصيّتيهما. وإذا كان معروفاً عن شون بن هذا الموقف، فإن ناووي ووتس تستبدل التمثيل الذي يريد أن يقول "أنا هنا. أنظروا الي"، بذلك الذي تعيش فيه تجربة ذلك الموقف بكل حماسة كما لو أنها فعلياً غير موجودة أمام الكاميرا٠
بنفس الجدّية يقوم ليمَن بتحقيق عمله. إنه رصد لحياة بطليه ورصد لتاريخ حقبة معيّنة بدا فيها البيت الأبيض كما لو كان وكراً وليس مكان رئاسة. الفيلم يقترح أن تشايني كان يدير اللعبة وأن جورج و. بوش كان مشتركاً فيها غالباً لأنه لا يستطيع أن يختلف. مهما يكن، هذا الفيلم جردة حساب أخرى وفّرتها هوليوود. ليس أفضل من أفلام أخرى في الموضوع ذاته، لكنه من أفضلها حتماً وأكثر صدقاً حيال رسالته. السيناريو حمل أهم ما يمكن اختزاله من كتابين منفصلين واحد وضعه جوزف ولسون نفسه والآخر كتبته زوجته فاليري بلايم. كلاهما مليء بالتفاصيل لكن السيناريو ساعد في تحديد خطوات الفيلم والأخذ بما يساعد بلورة القصّة قدماً٠
هو أيضاً أفضل وأجدى فيلم قامت "الهيئة العامة للثقافة والتراث" في أبو ظبي بتمويله (عبر شركتها إيمايجناشن)٠
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام سابقة للمخرج ليمَن
 Getting It (1994), , The Bourne Identity (2002) ***, Mr. & Mrs. Smith (05) **, Jumper (08) .

CAST AND CREDITSـ
DIRECTOR:  Doug Liman. CAST:  Naomi Watts, Sean Penn, Khaled El Nabawi,  Sam Shepard, Michael Kelly, Liraz Charhi, Bruce McGill.  SCREENPLAY: Jez Butterworth, John- Henry Butterworth. BOOK: Joseph Wilson, Valerie Plame.  PRODUCERS: Jez Butterworth, Akiva Goldsman, Doug Liman, William Pohlad, Janet Zucker, Jerry Zucker. EXECUTIVE PRODUCER: Mohammed Khalaf Al-Mazrouei.  CINEMATOGRAPHY:  Doug Liman (35mm. Col). EDITOR: Christopher Tellefsen (108 min). MUSIC: John Powell. RPOD. COMPANY:  Imagenation Abu Dhabi/ Zucker Prods./River Road Entertainment/ Participant Media . DIST.: Summit Entert. [UAE/ USA- 2010].


Burlesque | Steven Antin  **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هزل | ستيفن أنتِن
أدوار أولى: كرستينا أغوليرا، شير، ستانلي توشي
موسيقي
إنتاج:  الولايات المتحدة- 2010 ٠
Film Review # 200
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذه الأيام كل شيء محتمل بما فيها أن كاتب الفيلم ومخرجه ستيفن أنتين (وهو شريك شركة إنتاجه سكرين جمز أيضاً) ربما شاهد فيلمً ميلودرامياً للراحل حسن الإمام واقتبسه. حتى وإن لم يكن الفيلم مترجماً بعناوين، يمكن فهم شخصياته وتنويعاتها والحكاية وما ترمي إليه: الفتاة ذات القلب الأبيض تقابلها الفتاة ذات القلب الأسود. الرئيس (هنا رئيسة) التي حافظت على تقاليد فنية راقية طوال الوقت لكنها تعيش الآن أزمة مادية نتيجة عزوف الزبائن التي ترفض الفتاة الأولى لأنها لا تعرفها، ثم حين تراها ترقص وتغنّي تغيّر رأيها فيها فتنتقل تلك من القاع الى القمّة في حين ان الفتاة الثانية سوف لن تتوقّف عن كيل المكائد. في الأرجاء هنا وهناك الشخصيات التي لابد منها: البوّاب والبارمان ولا تنس قصّة الحب من طرف شخص يرقب صعود المغنية بحسرة ولا بأس إذا ما كانت عفيفة النفس لا تقبل الذهاب الى السرير لمجرد أن الشخص الآخر يتوقّع منها ذلك٠

حتى وإن كانت التركيبة كلّها من ابداعات ستيفن أنتن، فإن النتيجة واحدة: شاهدنا هذه القصّة وتلك الشخصيات في أفلام كثيرة من بينها ما هو هوليوودي. لماذا، والحال هذه علينا أن نكترث الآن؟ سبب وحيد هو أنه الفيلم الأول لكريستينا أغوليرا في دور بطولة ولو أنني لا أعتقد أنه سبب كاف لإنتاج فيلم الا بحكاية ومواقف وحبكة أعلى مقاماً مما معروض على الشاشة٠

تصل آلي (أغويليرا) من ولاية أيوا الى  ولاية كاليفورنيا وتحط في لوس أنجيليس وهي الآن، من مطلع الفيلم، في ملهى ليلي (محترم!) حيث تعمل نادلة لكن عينها وقلبها على أن تغني وتمثّل فوق خشبته. تحاول إقناع رئيسة الملهى تس (شير) بأنها أهل للعمل لديها على هذا الأساس. لكن شير شاهدت الكثير من النُمر وهذه النمرة لا تبدو لها مختلفة. لكن حين تتصرّف مغنيّتها وراقصتها الأولى جورجيا (جوليان هيو) على نحو غير مسؤول، تنبري آلي وقد وجدت الفرصة ناجحة و.... يا سلام. لقطة على وجه شير. لقطة على وجه المخرج المثلي شون (ستانلي توشي)، لفّة مدروسة حول عمود الرقص في وسط الملهى و.... الفتاة الطيّبة وصلت الى سطح القمر. تبقى هناك الكليشيهات المعهودة والشخصيات التي تظهر في مثل تلك الأفلام. هذه تؤيد وتلك تندد بإنتظار حادثة تتواجه فيها بطلة الفيلم ورئيسة الملهى الأولى تدافع عن نفسها والثاني تقول لها: "جئت الى هنا وليس عليك سوى أكثر من ملابسك ومنحتك الفرصة... "الخ٠٠٠ واخرى بين الفتاة الطيّبة وعدوّتها اللدود، ثم تنتقل الى النهاية الصادحة
هناك قصّة حب جانبية لكنها تبقى كذلك (جانبية). الواجهة الأمامية هي الأغاني والرقصات وفي هذا النطاق كريستينا مقنعة وفنّانة جديرة. الطامّة الكبرى هي حين تهبط عن خشبة المسرح لكي تمثّل. المخرج معني بالإستعراضات وهي النقطة الثانية التي في صالح الفيلم والأخيرة٠ 
CAST AND CREDITS

DIRECTOR:  Steven Antin. CAST: Christina Aguilera, Cher, Alan Cumming, Peter Gallagher, Stanely Tucci,  Cam Gigandet.  SCREENPLAY:Steven Antin.  PRODUCERS: Donald De Line.   CINEMATOGRAPHY: Bojan Bazelli  (35mm. Col). EDITOR: Virginia Katz (119 min). MUSIC:  Christopher Beck. RPOD. COMPANY:  Imagenation Abu Dhabi/ Zucker Prods./River Road Entertainment/ Participant Media . DIST.: Summit Entert.  [USA- 2010].



أفلام مرشّحة للأوسكار والغولدن غلوبس

كنت بدأت الكتابة عن الأفلام المرشّحة إما لأوسكار أفضل فيلم
أجبني او للغولدن غلوب، في نفس السباق، من العدد 80 حين
قدّمت الفيلم الروسي "الحافة" ثم أتبعـته بالفـيلم الإيطالي "أوّل
شيء جميل". التالي تكملة تـتـبـعـهـا أفلام أخرى في الأسابيع
القادمة إن شاء الله٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Even the Rain | Iciar Bollain ****
حتى المطر | إلسير بولان
أدوار أولى: غايل غارسيا برنال، نجوى نمري، لويس توسار، راوول أريفالو٠
دراما [وضع سياسي | أميركا اللاتينية | فيلم داخل فيلم]٠
أسبانيا/ فرنسا مكسيك - 2010
Film Review # 201
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمثّل الفيلم أسبانيا في ترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأفلام التي على شاكلة فيلم المخرجة الأسبانية إيسيار بولان الجديد «حتى المطر» صارت قليلة. نعم، هناك أفلام كثيرة تنتقد وتصرخ وتتعامل مع هذا العالم الذي يزداد هوساً وبعداً عن القيم، الا أن «حتى المطر« ينضح برسالة سياسية لا تُهادن ولو أنها أيضاً لا تنجز غاياتها على نحو تام
إنه الفيلم الذي يمثّل أسبانيا في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي وأحد الأفلام الساعية للخروج، على الأقل، بجائزة الغولدن غلوب في القسم نفسه. يدور حول مخرج (يؤديه المكسيكي غايل غارسيا برنال) ومنتج (الأسباني لويس توسار) يصلان الى قرية كوشابامبا في بوليفيا لتصوير فيلم روائي عن رحلة  كريستوفر كولمبوس الى القارة الأميركية سنة 1492. كل شيء في مكانه. هناك ممثلون أسبان سيؤدّون أدوارهم المختلفة بينهم الممثل الذي سيجسّد شخصية كولمبوس، وذاك الذي سيجسد شخصية ممثل الكنيسة الذي جاء معه، والمطلوب مجموعة من المواطنين المحليين لأداء شخصيات المواطنين الأصليين الذين التقى بهم الرحالة الأسباني حين حط الرحال. هؤلاء متوفّرين من القرى والمزارع المحيطة. ينطلق التصوير ويتم إلباس المواطنين المنحدرين مباشرة من هنود المنطقة الذين استقبلوا كريستوف وجنوده ورجاله بترحاب وفضول قبل أكثر من خمسمئة سنة وها هم ما زالوا يشكّلون غالبية سكّان المنطقة. أنهم الشعب الذي انتمى الى هذه الأرض ربما قبل خمسمئة سنة أخرى او أكثر منها٠
خلال التصوير، تقع أحداث موازية: شركة مياه أوروبية تحاول سرقة الماء من المزارعين لري مشاريعها الخاصّة معرّضة محصولهم الزراعي لإبادة مؤكّدة. المزارعون ينتفضون في ثورة عارمة، وبينهم أحد الشخصيات التي تؤدي دوراً رئيسياً في الفيلم (راوول أليفارو) ما يعرّض عمله للخطر، لكن المنتج والمخرج متّفقان على أنهما لا يستطيعان استبداله وقد تم تصويره في مشاهد عديدة يسعيان لإطلاق سراحه بعدما اعتقله البوليس فيمن اعتقلهم من المتظاهرين. لكن الفيلم ذاته كان أخذ يُغيّر مناهج تفكير وتصرّفات هذا الفريق الأسباني الذي جاء يصوّره في بيئته الواقعية. لقد تبدّت له مساويء ما قام به كريستوفر كولمبس ومعاناة الهنود الحمر من أيام "اكتشاف" القارة الجديدة الى اليوم. المخرجة بولان تعرف كيف توعز ثم توضح كيف أن المعاملة التي بدأت بسرقة الأرض والذهب ومحو التقاليد والثقافة الخاصّة استمرّت وها هي شركات غربية تحاول سرقة الماء (الذي يهطل من السماء) من هذا الشعب، او كما تقول إحدى الشخصيات: "لا زال علينا أن نقاوم لكي نبقى أحياءاً. تماماً كما في السابق"
المواقف المتغيّرة مدروسة ومثيرة للإهتمام: في مشهد يكمن في ربع الساعة الأولى من الفيلم، يقول المخرج سعيداً: "الفيلم يأتي قبل كل شيء". في النهاية، ها هو مقرفص الي جانب الطريق بعد انصراف ممثليه خوفاً من عواقب البقاء. كان يستطيع الذهاب معهم، لكنه الان يجلس متأملاً: هل يأتي الفيلم فعلاً قبل كل شيء؟. في الوسط بين الموقفين يقول الثائر الهندي له وللمنتج (لويس توسار): "هناك أشياء أهم من الفيلم". يقول ذلك حين يطلب المخرج من الأمهات "تمثيل" إغراق أطفالهن في النهر حتى لا يخطف الأطفال رجال كولمبوس، لكنهن يمتنعن. التمثيل، بالنسبة لهن لا يمكن أن يشمل تعريض أطفالهن الى الخطر. لاحقاً، يتبدّى الموقف من جديد. هذا الثائر الهندي لا يستطيع أن يعد بأن يبقي بعيداً عن المشاكل مع البوليس. إنها مسألة حياة او موت له ولكل عائلته والقبيلة بأسرها. الشركة الغربية (أصحابها في اميركا وبريطانيا كما يقول الثائر في كلمته) تنوي وضع اليد على المياه لتأمين مشاريعها وليذهب الناس الى الجحيم. هذا ليس همّها. معها في هذا الرأي الحاكم (او هل هو وزير) ذلك السياسي المعبّر دائماً عن مصلحة الأقليّة. الثائر يُضرب ويُلقى القبض عليه ويُسجن لكن ثورته تشمل البلدة وتحيلها لمواجهات كبيرة. لقد نجح في مهمّته. أنقذ شعبه. كل هذا يمر أمام عيني الفريق الأجنبي ويتدخل في تصرّفاته
إذ ينتهي المخرج مدركاً بعداً لحياته، ينتهي المنتج وقد تقبّل قضيّة الثائر وثورته. هو أيضاً شخص آخر غير الذي بدأ. كله تقدير لهذا الثائر ومن ورائه كل ذلك التاريخ من العبودية التي تعرّض اليه هنود أميركا اللاتينية حين حط كولمبوس الأرض بمباديء وثقافة وتقاليد قائمة على المادة والسُلطة
تنتقل المخرجة بين الأحداث الحالية وبين ما تصوّره (طريقة فيلم داخل فيلم) لكنها تتوسّع في اتجاهاتها النقدية حتى توصل الطروحات الى أقصاها في إدانة للعالم الغربي. الفيلم الذي جاء المنتج والمخرج لتنفيذه في بوليفيا، يصبح المنفذ الذي تنتقل عبره من الواقع الحالي الى التاريخ. وهي تفعل كل ذلك بوتيرة مشدودة وتوزّع المشاهد في عناية ودراية. وفي الجزء النهائي تصل الى تحليل الموقف الفردي، فالمخرج الذي قال في البداية "الفيلم يأتي أوّلاً" يدرك أن هناك واقع قد يقلب الخيال ويعيده الى الحقيقة، والمنتج الذي كان خائفاً من هدر ماله، يصبح همّه إنقاذ طفلة مصابة والقائد الثوري البسيط ليس لاستكمال التصوير بل تأييداً لسياسته
إنه من الوقائع الثابتة في السجلاّت أن كولمبس، إذ وصل الى "الأرض الجديدة" واستقبل بحفاوة الهنود الذين أطعموه وجنوده وأحاطوه بالترحيب، راح يكتب للملكة عن هؤلاء "المتوحشين" وعن الذهب الذي لا يقدّرونه وكيف سيسعى الى الإستيلاء عليه. سريعاً فيما بعد أصدر قانون ضريبة فصار على كل هندي دفع ضريبة من الذهب ومن لا يفعل تُقطع يده. أما اولئك الذين تمسّكوا بتقاليدهم فقد تم إحراقهم بموافقة الكنيسة.  الفيلم يُثير الغضب حين يعرض هذه الحقائق لكنه من الجودة بحيث يحوّل هذا الغضب الى إدراك ورسالة في مكانها٠
السيناريو يعمل جيّداً كقصّة، لكنه أقل من جيّد بالنسبة للتفاصيل. يقترح مثلاً وجود فيلم تسجيلي تقوم فتاة اسبانية (نجوي نمري) بتصويره، لكنه لا يسمح لهذه الفكرة التبلور وتشكيل حالة إضافية. إن لم تكن الحالة ستلعب دوراً أساسياً، فإنها ليست مهمّة، وإذا لم تكن فلماذا هي هنا؟


 CAST AND CREDITS


DIRECTOR:  Iciar Bollain. CAST: Gael Garcia Bernal, Najwa Nimri, Luis Tosar, Karra Elejalde, Raul Arevalo.  SCREENPLAY: Paul Laverty.  PRODUCERS:  Juan Gordon.   CINEMATOGRAPHY: Alex Catalan  (35mm. Col). EDITOR: Angel Hernandez Zoido (114 min). MUSIC:  Alberto Iglesias,  RPOD. COMPANY: Morena Films. / USA- 2010].




Atletu | Davey Frnakel, Rasselas Lakew  **
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رياضي | دايفي فرانكل، راسيلاس لاكيو
أدوار أولى: راسيلاس لاكيو، داغ مالمبرغ
دراما‮ [‬سيرة حياة‮/ ‬رياضة]‮٠
‬إثيوبيا‮/ ‬الولايات المتحدة‮/ ‬ألمانيا ‮-  0102
Film Review # 202
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمثّل الفيلم إثيوبيا في ترشيحات الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


‮ ‬هذا الترشيح الإثيوبي‮ ‬الأول لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي،‮ ‬الذي‮ ‬تم تصويره سنة‮ ‬2007‮ ‬وانتهى العمل عليه سنة‮ ‬2009‮ ‬ولم‮ ‬يُتح له العرض الا على نحو متقطع ومحدود من مطلع العام‮ ‬2010‮ ‬هو وجهة نظر فنية واحدة تعتبر ما تقوم به مدخلاً‮ ‬صحيحاً‮ ‬لتقديم سيرة حياة ا أبيبي‮ ‬بيكيلا الفائز بالذهبية في‮ ‬مسابقتي‮ ‬ركض أولمبيين الأولى في‮ ‬روما‮ ‬1960‮ ‬والثانية في‮ ‬طوكيو سنة‮ ‬1964‮. ‬حسناً‮ ‬يفعل المخرجان فرانكل‮ (‬القادم من حرفة المونتاج‮) ‬ولاكيو،‮ ‬الذي‮ ‬يقوم ببطولة الفيلم،‮ ‬إذ تغاضيا عن السرد التقليدي‮ ‬لسيرة بيكيلا،‮ ‬الذي‮ ‬وُلد سنة‮ ‬1932‮ ‬ومات في‮ ‬العام‮ ‬1973  واكتفيا بدل ذلك بإلقاء ضوء موجز على خلفيّة بيكيلا عبر حوار‮ ‬يدور بينه وبين الكاهن الذي‮ ‬توقّف بيكيلا بسيارته ليقلّه على تلك الطريقة البريّة بينما كان الرياضي‮ ‬ماض في‮ ‬زيارة لأهله‮. ‬
يبدأ الفيلم برحلة‮  ‬الطريق هذه مع نقلات من شرائط وثائقية للرياضي‮ ‬في‮ ‬السباقين المذكورين‮. ‬كان أول رياضي‮ ‬أفريقي‮ ‬يفوز بالماراثون‮  ‬الذي‮ ‬انتزعه من المغربي‮ ‬راضي‮ ‬بن عبد السلام‮ (‬لا‮ ‬يذكر الفيلم هذه التفصيلة‮). ‬واذ تتناوب المشاهد الروائية مع تلك الدرامية،‮ ‬يتوقّف الفيلم عند محطّات قليلة نتعرّف في‮ ‬أحدها على مدرّبه‮ (‬الفنلندي‮) ‬أوني‮ ‬نيسكانن‮ (‬داغ‮ ‬مالمبرغ‮ ‬في‮ ‬الفيلم‮) ‬قبل أن‮ ‬يمضي‮ ‬بيكيلا في‮ ‬سفره ساعات قليلة قبل حادثة الطريق التي‮ ‬نتج عنها انقلاب سيّارته به وفقدانه الحركة في‮ ‬نصفه الأسفل‮. ‬ينتقل الفيلم بعد ذلك الى انكلترا حيث ندخل معه مرحلة العلاج،‮ ‬ومرحلة تمارين على القوس والنشّاب ودخول سباق تزلّج فاز به،‮ ‬حسب رواية الفيلم،‮ ‬بالبطولة‮.‬
يؤلّف فرانكل ولاكيو عملاً‮ ‬فيه عناصر جذب فنية لا ريب ولو أن من نفّذ ماذا ستبقى‮ ‬غير محسومة،‮ ‬لكنها مسألة مطروحة عندما نلحظ أن لاكيو اختار أن‮ ‬يمثّل أيضاً‮ ‬وبالتالي‮ ‬قد تكون مسؤوليّته الإخراجية نوع من التدرّب او المشاركة في‮ ‬القرارات العامّة‮. ‬مهما‮ ‬يكن،‮ ‬هناك أفكاراً‮  ‬تمنح الفيلم بعض ما‮ ‬يحتاجه من جماليات،‮ ‬لكنها لا تستطيع أن تؤلّف أسلوباً‮ ‬متكاملاً‮. ‬بعض السبب‮ ‬يعود الى الميزانية المحدودة التي‮ ‬لابد فرضت نفسها على السيناريو المنقسم بين رحلة مع وثائقيات،‮ ‬وسرير في‮ ‬المستشفى مع وثائقيات أخرى‮. ‬يلفت الفيلم مشاهده الى أن راسيلاس لاكيو،‮ ‬وقد اختار أن‮ ‬يلعب البطل الأثيوبي،‮ ‬أدّى الدور بإمارات هادئة بعيدة عن تفعيل لأحاسيس او تلوين‮. ‬جاد وحزين من دون أن‮ ‬يكون ذلك مفسّراً‮ ‬ونفس تلك الملامح تنتقل لاحقاً‮ ‬الى القسم الثاني‮ ‬ما‮ ‬يجعل الفيلم‮ ‬يفتقد علاقة الممثل بالمرحلة تماماً‮٠‬
الى ذلك،‮ ‬فإن حادثة السيارة لم تقع،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬كما نشاهدها في‮ ‬الفيلم‮. ‬هنا بيكيلا‮ ‬يقود سيارته الفولز على الطريق الريفي‮ ‬في‮ ‬وقت متأخر من الليل‮. ‬في‮ ‬مواجهته من بعيد تتقدّم سيارة جيب او شاحنة‮  (‬لا لقطات خاصّة بها لكن تبدو عسكرية‮) ‬وهو في‮ ‬اللحظة الأخيرة‮ ‬يحاول تحاشي‮ ‬الإصطدام بها فتنقلب سيّارته الى حقل بجانب الطريق‮. ‬في‮ ‬الواقع الحادثة تمّت خلال فترة قلاقل سياسية زمن هيلاسيلاسي‮ ‬ما قد‮ ‬يوحي‮ ‬بأن الفيلم لم‮ ‬يرد الحديث عن تلك القلاقل إغفالاً‮ ‬لما تنضوي‮ ‬عليه من تفسير سياسي،‮ ‬حتى ولو اضطر للكذب‮.‬

CAST AND CREDITS

DIRECTOR: Davey Frankel, Rasselas Lakew. CAST:  Rasselas Lakew, Dag Malmberg, Ruta Gemmintas, Abba Waka Dessalegn SCREENPLAY: Davey Frankel, Rasselas Lakew. CINEMATOGRAPHY: Toby Moore, Philip C. Pfeiffer, Radoslav spassov, Rodney Taylor (DH- B/W- Col).  EDITORS: Davey Frankel, Matt Mayer (86 min).. MUSIC: Charistian Mayer. PRODUCERS: Davey Frankel, Rasselas Lakew, Darryn Welch [Ethiopia/ US/ Germany- 2010]



 Uncle Boonme Who Can Recall His Past Lives   |  Apichatpong Weerasethakul **
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العم بونمي‮ ‬يتذكّر حياته السابقة‮ |  ‬أبيتشاتبونغ‮ ‬ويراسثاكول
دراما‮ |  ‬تايلاند‮/ ‬بريطانيا‮/ ‬فرنسا‮/ ‬ألمانيا‮/ ‬أسبانيا‮/ ‬2010 ‬
جوائز أساسية‮: ‬جائزة مهرجان‮ "‬كان‮" ‬الأولى‮
Film Review # 203 ‬
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمثّل الفيلم تايلاند في ترشيحات الأوسكار أفضل فيلم أجنبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‮ لا عجب في عالم متفذلك كالذي نعيشه أن ينجح هذا الفيلم في إثارة النقاد الغربيين (وآخرين) ويخرج من مهرجان "كان" السينمائي بالجائزة الأولى عنوة عن أفلام أفضل كثيراً عرضت هناك بينها »يوم آخر« لمايك لي او «جميل« لأليخاندرو إياريتو. في زمن أفضل لم يكن هناك بد من وضع هذا الفيلم على رف التاريخ، ليس بسبب أسلوب عمله، بل بسبب خلوّه من الجدوى٠‬
هذا الفيلم  رحلة روحانية ذات‮ ‬غرابة‮ ‬يستلهمها المخرج أبيتشاتبونغ‮ ‬ويراسثاكول مباشرة من بيئته ومعتقده الديني‮ ‬ويسكنها إطاراً‮ ‬فنيّاً‮ ‬محدد الشكل‮ ‬يتعامل والطبيعة‮ (‬التي‮ ‬ينقلها هنا في‮ ‬لقطات مطوّلة‮) ‬بإحترام وإدراك‮. ‬في‮ ‬الوقت ذاته،‮ ‬هو فيلم ضعيف الكتابة والتأليف‮ ‬يقوم على مجموعة من المشاهد‮ ‬غير المرتبطة الا بخيوط واهنة‮. ‬بين هذه الخيوط أسلوب المخرج ذو المنوال الواحد الذي‮  ‬قد‮ ‬يلتقي‮ ‬والسينما الجيّدة التي‮ ‬تقوم على التأمّلات من حيث الشكل،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يلتقي‮ ‬وإياها من حيث القيمة‮.‬
يبدأ الفيلم‮  ‬في‮ ‬غابة‮ (‬يصوّر ويراسثاكول‮  ‬أفلامه في‮ ‬الشمال الشرقي‮ ‬من تايلاند قرب الحدود اللاوسية‮) ‬بثور‮ ‬يفلت من الشجرة التي‮ ‬تم ربطه بها وذلك في‮ ‬ساعة متأخرة من النهار‮ (‬او هكذا تبدو‮) ‬ويتوجّه بعيداً‮ ‬عن مجموعة من الأفراد موجودين على مقربة‮. ‬تتابعه الكاميرا وهو‮ ‬يتقدّم بين الأشجار المتلاصقة في‮ ‬تلك الأدغال الى أن‮ ‬يقف هناك لا‮ ‬يفعل شيئاً‮ ‬سوى الخوار‮. ‬بعد قليل‮ ‬يناديه أحدهم ويسحبه وراءه من الحبل الذي‮ ‬حول عنقه‮. ‬غير بعيد هناك شكل لمخلوق بعينين حمراوين‮. ‬هذا الشكل سيتكرر فهو أيضاً‮ ‬من سمات الفكرة التي‮ ‬يتداولها الفيلم في‮ ‬منوال رتيب واحد
نلتقي‮ ‬بالعم بونمي‮ (‬ثانابات سايزامايار‮) ‬المريض بالكلى‮. ‬يمرّضه شاب من المرجّح أنه لاجيء‮ ‬غير شرعي‮ ‬الى تايلاند وذلك في‮ ‬مزرعته الكبيرة‮. ‬مع بونمي‮ ‬وممرّضه هناك إبنه وزوجة أخيه جَن‮ ‬غير الشابّة‮. ‬كانوا وصلوا جميعاً‮ ‬خلال النهار،‮ ‬وها هو الليل حل وهم جالسون حول طاولة في‮ ‬باحة المنزل الخارجية حينما تصل زوجة‮  ‬بونمي‮ ‬ليس كبشر بل كروح هائمة‮. ‬بعد قليل،‮ ‬يصل الى الطاولة ذاتها‮ (‬ويجلس‮) ‬إبنه الميّت سون وقد جاء بشكل قرد كبير‮. ‬حين‮ ‬يفسّر الإبن كيف أصبح قرداً‮ ‬يذكر أنه مارس الجنس مع قردة فأصبح واحداً‮ ‬من تلك القردة ذات العيون الحمراء التي‮ ‬يتردد إليها الفيلم‮. ‬لاحقاً،‮ ‬هناك مشاهد قليلة من تلك التي‮ ‬لا‮ ‬يدور فيها شيء محدد او شيء له علاقة بقصّة محددة،‮ ‬مثل العودة الى حكاية أميرة تشق الغابة مع خدمها حين تقرر الإرتياح عند نهر‮. ‬هناك تسمع صوت سمكة‮ (‬ذكر‮) ‬تتحدّث إليها،‮ ‬وبعدها تغوض الأميرة في‮ ‬الماء وتمارس الحب مع سمكة كبيرة‮. ‬في‮ ‬ثلث الساعة الأخيرة،‮ ‬وبعد وفاة بونمي،‮ ‬تجلس‮  ‬جَن و(إبنتها؟‮) ‬في‮ ‬غرفة فندق في‮ ‬المدينة وها هو إبنه‮ ‬يدخل الغرفة‮ (‬بثيابه البوذية‮). ‬حين‮ ‬يترك الغرفة مع الشقيقة‮ ‬يُدهش إذ‮ ‬يرى نفسه وإياها لا زالا جالسين على حافة السرير‮ ‬يتابعان التلفزيون‮  ‬وينتهي‮ ‬الفيلم عليهما‮٠‬
يتطرّق الفيلم الى ما تعرّض إليه الشيوعيون في‮ ‬مطلع السبعينات من اضطهاد وقمع وذلك من خلال حوارات وبضعة دلالات أخرى،‮ ‬كما حين‮ ‬يشعر بونمي،‮ ‬وقد أدرك أن نهايته تقترب،‮ ‬بأن ما‮ ‬يحدث معه‮ ‬يعود االى أنه قتل‮ "‬الكثير من الشيوعيين‮" ‬أيام ما كان مجنّداً‮. ‬تخبره شقيقة زوجته أنه فعل ذلك دفاعاً‮ ‬عن الوطن،‮ ‬لكنه‮ ‬يسخر من هذا‮  ‬التعريف‮. ‬هناك أيضاً‮ ‬إيعاز بأن الحشرات التي‮ ‬تدوس عليها شقيقة زوجة بونمي‮ ‬مقصود بها القبضة الحديدية للسلطة والأرستقراطيين‮. ‬المخرج اختار أن‮ ‬يعاني‮ ‬بونمي‮ ‬من مرض الكبد وأن تعاني‮ ‬جَن من عرج،‮ ‬لكن الفيلم بأسره‮ ‬يعاني‮ ‬من شخصيات لا حواشي‮ ‬لها‮. ‬لا خلفيات ولا مشاعر ولا تتبلور لأنها،‮ ‬أيضاً،‮ ‬خالية من الصراعات‮. ‬رغم هذه الإيحاءات السياسية‮ (‬وثمّة‮ ‬غيرها‮) ‬الا أن لا شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدفع هذا العمل بإتجاه التعليق السياسين‮. ‬ربما الرقابة التايلاندية الجامحة تفرض هذا اللجوء الى الرمزية،‮ ‬لكن حتى وإن كانت فإن ذلك ليس مبرراً‮ ‬لحالة فيلم ليس فيه ما‮ ‬يُسرد‮. ‬
الواقع على هذا النحو لا عجب أن الفيلم خال من أي‮ ‬تمثيل‮. ‬ليس ذنب الفيلم أن‮ ‬يأتي‮ ‬العمل خاوياً‮ ‬من الإحساس والتلاقي‮ ‬مع أي‮ ‬من شخصياته،‮ ‬ليس هذا لأن الفيلم‮ ‬يمارس مفهوماً‮ ‬بوذياً‮ (‬التقمّص وعودة الروح في‮ ‬أشكال مختلفة وعدم الإيمان بالجنّة الخ‮...) ‬بل لأنه اختيار مخرج من اولئك الذين‮ ‬يكتفون بالقليل من الجهد الإبداعي‮ ‬حتى ضمن ما‮ ‬يرغبون الوصول إليه‮٠‬






CAST AND CREDITS

DIRECTOR:  Apichatpong Weerasethakul CAST: Thanagpat Saisaymar, Jenjira Pongpas, Sakda Kaewbuadee, Natthakarn Aphaaiwonk SCREENPLAY: Apichatpong Weerasethaku. CINEMATOGRAPHY: Sayombhu Mukdeeprom, Yukontorn Mingmongkon, Charin Pengpanich (DH-Col). EDITORS: Lee Chatametikool (114 min). MUSIC: Koichi Shimizu; . PRODUCERS: Apichatpong Weerasethaku, Simon Field, Keith Griffiths, Charles de Meaux [Thailand/ UK/France/ Spain Germany- 2010