White House Down | In Purge | The Lone Ranger | Sink the Bismark | Un Flic | آياد خشنة


Year 5/ Issue: 165

ACTION

 سقوط البيت الأبيض  WHITE HOUSE DOWN               
 **
أميركي- 2013
إخراج: رونالد إيميرش  Roland Emmerich
تمثيل:  شانينغ تاتوم، جايمي فوكس، ماجي 
جيلنهال، رتشارد جنكنز، جيمس وودز، 
راتشل ليفيفر.
سيناريو: جيمس فاندربيلت| تصوير: آنا ج. 
فورستر (ألوان) | توليف: أدام وولف (131 د) | 
موسيقا: هارالد كلوزر، توماس ووندر 


في فيلم رولاند إيميريش الجديد «سقوط البيت الأبيض»  تتمكّـن مجموعة من الإرهابيين المنظّـمين من إحتلال البيت الأبيض بالكامل وخلال ذلك قتل عشرات من رجال الأمن وبعض الأبرياء الذين كانوا يزورون البيت الأبيض كسيّاح. أحد هؤلاء هو الجندي السابق الذي أبلى بلاءاً جيّداً في العراق وأفغانستان كال (شانينغ تاتوم) وهو جلب إبنته الصغيرة (راتشل ليفيفر) معه. غاية الزيارة الأخرى هي التقدّم بطلب تعيينه رجل أمن الرئيس. لكن فينيرتي (ماجي جيلنهال) المسؤولة عن رجال أمن الرئيس تعرف ماضيه ولا تطمئن إلى صلاحيته. من الصدفة بمكان أن هذا يحدث في الوقت ذاته الذي تسلل فيه عملاء عصبة إرهابية وأخذوا ينتشرون كتمهيد للهجوم الضاري واحتلال البيت الأبيض. حالما يقع ذلك، يجد كال نفسه مطالباً بالدفاع عن حياة شخصين: إبنته الصغيرة والرئيس الأميركي نفسه (جيمي فوكس) الذي وجد نفسه وسط جثث أعوانه.
إبحث عن المجرم المخطط فتجده ووكر (جيمس وودز) الذي يريد الإنتقام من الرئيس لأنه خسر إبنه في الحرب العراقية ومستاء من خطط الرئيس الإنسحاب عسكرياً من الشرق الأوسط تبعاً لخطّـة سلام جديدة تشمل إنهاء النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين الولايات المتحدة وإيران أيضاً. ووكر الذي يشغل منصب رئيس الأمن الخاص ليس وحده بل يعاونه خفاءاً حتى المشهد الأخير رافلسون (رتشارد جنكنز)  الناطق الرسمي بإسم البيت الأبيض الذي تؤول إليه الرئاسة بعدما ساد الإعتقاد أن الرئيس مات ثم تم التأكد من أن نائب الرئيس أغتيل بصاروخ خلال رحلة طيرانه. أما الإرهابيون المستأجرون للمهمّـة فهم شراذم من العنصريين اليمينيين وهم في المهمّـة الخطرة لأجل الفوز بـ 400 مليون دولار سيتم تحميل طائرة الهروب بها.

حين تبدأ عملية إحتلال البيت الأبيض يثير الإعلام الأميركي أن «العرب» هم من يقف وراء هذا الإعتداء. لكن الفيلم ينقد هذا الإستعداد الإعلامي الجاهز للوم العرب ويبرأ هذا الطرف من كل تهمة. وهذا يكاد يكون أكثر عناصر الفيلم إيجابيّـة. ذلك لأن الفيلم، على بعضه البعض، ليس سوى عمل أكشن إفتراضي المنطلق وسطحي المعالجة مستوحى من الحبكة الأم التي وضعها ستيفن إ د سوزا عن رواية رودريك ثورب بعنوان «داي هارد» وحوّلها جون مكتيرنن إلى فيلم سنة 1988. تلك الحبكة، التي تكررت مراراً ما بين ذلك التاريخ واليوم، تنص على أن رجل أمن أو عسكري يحدث أنه كان في المكان الذي تتم السيطرة عليه من قِـبل عصابة إرهابية منظّمة تقبض على رهائن أبرياء مقابل شروط (غالبها مادي) فيختفي في المكان منفّـذاً عمليات فردية مضادة للقضاء على أفراد المنظّـمة المسلّـحين جيّداً والمتميّـزين بمختلف أنواع المهارات.
الفارق هو أن هذه العمليات لا تنقذ إبنة «البطل» الأبيض ورئيس الجمهورية الأفرو أميركي (مثل أوباما) فقط، بل الولايات المتحدة والعالم بأسره بعدما تم إحباط محاولة ووكر وشريكه إرتكاب مذبحة نووية لدول استعدت بدورها لإطلاق ما لديها من أسلحة مماثلة على كل مدينة أميركية متوسّطة أو كبيرة. لكن الدمار يُصيب البيت الأبيض بالفعل ومحيطه المدني كذلك… على هذا تنص النهاية على أن البيت الأبيض ليس سوى مبنى يمكن إعادة بنائه من جديد.
قبل أشهر ليست بعيدة، قام «أولمبوس سقط» لأنطوان فوكوا (عن سيناريو لكريتون روثنبرغر وكاترين بنديكت) بعملية تدمير شاملة للبيت الأبيض. المهاجمون كانوا عملاء كوريين شماليين بالتعاضد مع خونة أميركيين اخترقوا دفاعات البيت الأبيض بالقوّة. أحبطوا محاولات الجيش الأميركي استعادته، وألقوا القبض على الرئيس الأميركي (آرون إكهارت) وأعضاء الحكومة وأهانوهم كما قتلوا بعضهم بدم بارد. مثل هذا الفيلم هناك شخص واحد يجد نفسه داخل البيت الأبيض ويبدأ بمفرده عملية إبادة عملاء الجيش الكوري والخونة الأميركيين بنجاح لافت. 
البيت الأبيض في «أولمبوس سقط»، مع نهاية الفيلم، تم دكّـه بالكامل. المدينة ذاتها نالها خراب أكثر من ذلك الذي في الفيلم الجديد. وكلاهما جاء في أعقاب «جي آي جو» [إخراج جون م. تشو عن سيناريو لريت ريز وبول فرنيك) الذي دار أيضاً حول مؤامرة قتل الرئيس الأميركي (جوناثان برايس) بعد حجزه وقيام شبيه تام به (برايس أيضاً) بالتظاهر بأنه الرئيس الفعلي وذلك تمهيداً للقيام بعمليات عسكرية وخيمة الأثر. اللافت أن شانينغ تاتوم لديه دور في ذلك الفيلم أيضاً ولو أن البطولة هي لدواين جونسون أساساً.  كذلك أن تدمير البيت الأبيض أو الوصول إليه لاحتلاله أمر ممكن. وهو ما ورد في فيلم «سولت» [فيليب نويس- 2011] حيث يتم إقتحام البيت المنيع وتهديد حياة الرئيس.
في العام 1996 نجد جذور الموجة. إنه العام الذي قام المخرج تيم بيرتون بتحقيق فيلم خيالي-علمي ساخر بعنوان «المريخ يهاجم» سمح فيه للمخلوقات المحتلّـة دخول البيت الأبيض وقتل الرئيس الأميركي (جاك نيكولسون) بينما كان هذا يحاول التفاوض دبلوماسياً معها.
بعد 2001 إزدادت المؤامرات على البيت الأبيض وتكررت صور الدمار الشامل للمدن الأميركية (نيويورك، لوس أنجيليس وواشنطن أساساً) على نحو يذكّر الأميركيين بكارثة ذلك التاريخ. صور مضروبة بعشرة أضعاف ما خلفّـه الهجوم الإرهابي الفعلي على مركز التجارة العالمي في نيويورك. إنه كما لو أن السينما تحاول أن تبز الواقع عبر التأكيد على إحتمالات كوارثية ممكنة.
«سقوط البيت الأبيض» يكاد أن ينجز الترفيه المنشود لولا أن ما يقع على الشاشة ليس مفاجئاً بقدر ما هو كبيراً. إنه مثل من يعرض عليك آخر أنواع السيارات الفارهة وأنت تعلم أنك لن تشتري منها شيئاً. المشكلة الأخرى هي أن الشخصيات مقطوعة من أي حقيقة. لا تشعر بأنك أمام شخصيات بل ممثلين فقط، والتمثيل الجيّـد يأتي من الشخصية الجيّدة أساساً. 
في نهاية الفيلم يتقدّم كال إلى إبنته… هاهي تقف مع زوجته (أمّـها) وها هو يحمل الفتاة ويقبّلها بحنان ويترك زوجته بلا كلمة واحدة، أو حتى نظرة. في مطلع الفيلم يوحي المخرج ببوادر فتور في العلاقة، لكن استبعاد الزوجة/ الأم من المصالحة يبدو كما لو كان إنتقاماً معادياً لها ولا يحمل تبريراً.


WESTERN

 ذ لون رانجر  THE LONE RANGER               
 *
أميركي- 2013
إخراج: غور فربينسكي  Gore Vebinski
تمثيل:  جوني دَب، آرمي هامر، وليام فتشنر،
توم ولكنسون، هيلينا بونام كارتر.
سيناريو: جوستين هايث، تد إليوت، تيري
روزيو| تصوير: بوجان بازيللي (ألوان) | توليف
جيمس هايوود، غريغ وود (139 د) | موسيقا:
هانز زيمر

آخر مرّة زرت فيها «مونيومنت فالي» وصخورها الحمراء الشاهقة، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات، كانت لا تزال في شمالي ولاية أريزونا. لكن مخرج «ذ لون رانجر» ينقلها إلى تكساس لتزيّن الأحداث المفترض أنها تقع هناك. ويضيف عليها شغل المؤثرات الخاصّة فإذا بالكاميرا تمر بواحدة من تلك الصخور غريبة التكوين كما لو كانت عموداً صغيراً في متجر كبير. المخرج، المسمّى غور فربينسكي، يميل للإعتقاد بأن وضع صخور مونيومنت فالي، أو أي صخور في صقاع الغرب الأميركي، كاف لتحقيق فيلم وسترن أو لحمل الإسم. لكن هذا الفيلم الأهبل الذي أنجزه يشبه لعبة في مدينة ملاهي أكثر مما يشبه فيلماً. 
إذا كان نقل تلك الصخور إلى طبيعة تكساس ليس كافياً، فما البال برجال يرفضون خلع معاطفهم الشتوية السميكة وهم تحت أشعة الشمس الصحراوية؟ هل خطر للمخرج فربينسكي أنه لا يعقل أن يرتدي عاقل أكثر من قميص وسترة بلا كم في مثل هذا الطقس الذي يقترحه الفيلم؟ لا أعتقد. الأرجح هو أن كل ما خطر بباله هو كيف يستعير (أو هل أقول يسرق) المشاهد الأولى من فيلم سيرجيو ليوني «حدث ذات مرّة في الغرب» (1968) حين يصل ثلاثة أشقياء إلى محطة مرتدين معاطف كالحة. ولاحقاً مشهد من الفصل الأول من فيلم سام بكنباه «الزمرة المتوحشة» (1969). المشهد الذي يطلب فيه الممثل بو هوبكنز  (في فيلم بكنباه) من زبائن مصرف مشاركته الغناء الديني مهدداً من عصى بالقتل. هذا المشهد منقول كما هو بإستثناء أن الزبائن باتوا راكبي قطار لا تعرف من أين أتى وإلى أين يتّجـه. مثله في هذا المصير الفيلم نفسه. هذا أسوأ فيلم وسترن في السنوات العشر الأخيرة ولو وضعته حيال أفلام وسترن صغيرة وسريعة من الأربعينات والخمسينات لاستقر في مركز متواضع بينها أيضاً.

الحق على جوني دَب. يا ليته ما وافق على بطولة فيلم يستنسخ فيه شخصيّـته المزعجة في  «قراصنة الكاريبي». لكنه واحد من ثلاث شركاء (الآخران هما المخرج غور فربينسكي والمنتج جيري بروكهايمر) جنوا نجاحاً كبيراً من تلك السلسلة وحاولوا تكرار النجاح ذاته في هذا الفيلم بإستعارة كافّـة معادلات تقديم عمل يستند إلى نوع قديم من الأفلام (سينما قراصنة البحار وسينما الوسترن) بريشة معاصرة تناسب من لم يشاهد فيلماً من هذين النوعين مطلقاً من قبل. 
ينطلق الفيلم كما لو أن لديه كل الوقت في الدنيا ليؤسس حبكته: رجل القانون المقنّـع (آرمي هامر) يشكّل مع الهندي الأحمر تونتو (دَب) ثنائياً للدفاع عن الظلم وتحقيق العدالة و(خلال ذلك) الإنتقام من العصابة التي يقودها متوحش (وليام فتشنر) الذي قتل شقيق المقنـع. تمر خمسون دقيقة قبل أن يتشكّـل ذلك الثنائي الذي هو لب المغامرة أساساً والسبب وراء إقبال الناس المفترض على الفيلم.
غور فربينسكي ليس معجباً بالغرب ولا يعرف عنه سوى بعض النماذج التي يحاول تقليدها والتخيّـل بأن الصحراء والصخور والجبال هي بحد ذاتها مواقع ناجحة. لا شيء يملأ الفضاء بينها وبين المشاهد سوى مفارقات تجنح للكوميديا السهلة ولمعان من المشاهد المعجوقة وكاميرا تسعى لتعويض فقر الفيلم الفني بحركة دائمة تهرب دائماً إلى الأمام.  
بالنسبة لجوني دَب، فإن المطلوب منه هنا أن يبدو ساخراً وشاذاً شكلاً بالمعنى الواقعي للكلمة ومن الغريب كيف يتحسّـن الفيلم (ولو بمقدار قليل للغاية) حين يغيب عن الشاشة. آرمي هامر لديه مهمّـة صعبة وهي لعب دور البطولة (هو «ذا لون رانجر» في نهاية المطاف) من المقعد الخلفي فحتى مع كون شخصيته هي عنوان الفيلم إلا أنه منح، في أفضل الحالات، نصف بطولة في عمل مثقل بالمتاعب يمضي في إتجاهات عدّة دون أن يكمل أياً منها. وكثير من المكتوب والمصوّر هنا منسوج من خيال من لا يكن أي شعور حيال التاريخ أو الواقع. خذ مثلاً المشهد المبكر الذي يحاول فيه ذ لون رانجر (هامر) إجبار الهندي تونتو (دَب) على البقاء. يمسك به من قدمه منبطحاً على الأرض بينما يعمد تونتو إلى السير فيسحل رانجر وراءه… أردت أن أصرخ حينها: قم من مكانك يا لون رانجر، فأنت في الحقيقة بطل الحكاية، لكني مضيت في قراءة أخرى: فقط بطل مخنّـث وضعيف يمكن له أن يستلقي أرضاً ويستعطف رجلاً آخر بالبقاء معه… هل كان ذا لون رانجر مخنّـثاً؟



THRILLER

التطهير  THE BURGE               
 **
أميركي- 2013
إخراج:  جيمس ديموناكو   James DeMonaco
تمثيل:  إيثان هوك، لينا هيدي، ماكس بوركهولدر،
إدوين هودج
سيناريو: جيمس ديموناكو| تصوير: جاك جوفريه 
(ألوان) | توليف: بيتر فوزداس (85 د) | موسيقا:
ناتان وايتهيد


يقرر «حملة التطهير»، كتابة جيمس ديموناكو وإخراجه، أن أميركا في المستقبل غير البعيد سوف تمنح البشر فرصة إرتكاب جرائم من دون عقاب. ففي سنة 2022 ستقوم الولايات المتحدة بتخصيص يوم واحد تستطيع فيه إرتكاب كل مخالفة تريدها ولو كانت جريمة قتل. بعد ذلك اليوم، وحتى اليوم ذاته من العام التالي، يسود السلام والأمن بين الناس. فاليوم المشهود هو للتنفيس عن المخزون داخل النفس البشرية كضرورة لـ 364 يوم من السنة لا ترتكب فيها الجرائم. والمجتمع راض بذلك لأنه، وحسب مطلع الفيلم، تم تسجيل أقل نسبة من الجرائم في تاريخ الولايات المتحدة وهو واحد بالمئة، طبعاً خارج ذلك اليوم الصعب الذي يبدأ به الجميع اتخاذ إحتياطات أمنية مكثّفة حتى لا يكون ضحية عملية قتل أو إعتداء في ذلك اليوم.

جيمس (إيثان هوك) هو عيّـنة هذه الحكاية: رجل أعمال ناجح في مؤسسة تبتكر وتصمم نظم الأمان التكنولوجية متزوّج (من لينا هيدي) ولديه ولد وبنت في سنوات مبكرة. حين يبدأ الفيلم يكون بقي من الزمن 52 دقيقة قبل أن ينسحب الأمن وتهب الفوضى للساعات الإثني عشر التالية. 
السخرية المقصودة هو أن المصمم البارع لأجهزة الأمن يجد نفسه وعائلته بلا حماية في تلك الليلة. في البداية يشاهد وعائلته ما تبثّـه المحطات التلفزيونية من مشاهد قتل وعنف وبعد حين هاهو وعائلته أيضاً يشهدون غزواً ويتحوّلون إلى فرجة للمشاهد الذي في الصالة عندما يسمح لمهدد بالقتل (إدوين هودج) باللجوء إلى المنزل هرباً من مطارديه.
هناك تعليق إجتماعي ببضعة رؤوس في هذا الفيلم المنفّـذ، تقنياً، على نحو جيّـد حيث المخرج يعرف كيف يؤسس للمشهد وكيف يبني التوتر المطلوب لما سيلي. هناك مثلاً جانب أن الصراع ينتقل طبقياً ما بين الميسورين وغير الميسورين، وأن المستقبل هو تطوّر لما يحدث اليوم حيث بات القتل ترفيهاً تلفزيونياً يبحث عنه ملايين الناس على شاشات التلفزيون مشدودين للبرامج «الواقعية». أيضاً هناك عنصر مسحوب من «لعبة الجوع» (وبضعة أفلام أخرى) حيث البشر يتحوّلون إلى ملهاة لبشر آخرين. قبل حصول الصدام بين العائلة والغازين، تبدأ بالتحضير للحظة التي سيتم فيها فتح أجهزة التلفزيون على ما ستنقله المحطّـات من مشاهد. من هنا يتفرّع رأس آخر: الأمان لا وجود له في نهاية المطاف. أي شيء قد يحدث لأي واحد في أي مكان اليوم أو غداً.
الفيلم محمّـل بتلك الأبعاد ما يجعله ثقيل الوطأة. وخطابه مباشراً بينما يفتقد الفيلم إلى شخصية فنية مستقلّـة عن المؤثرات الأخرى، بينها فيلم جون كاربنتر اللامع «إعتداء على المقسم 13» (1976) حيث عصابات تحاول دخول قسم بوليس في ليلة بلا قمر. ولا يمكن تحاشي المشاهد قبل وقوعها. الخيارات المتاحة للتنبؤ بما قد يقع محدودة. رغم ذلك يستمر التشويق فعالاً لمعظم مرافق الفيلم خصوصاً عند البداية التي لا يعرف المرء كيف ستنتقل من التحضير لسهرة على شرف الجريمة إلى الإشتراك بها. 


DETECTIVE

 رجل البوليس  UN FLICK               
***1/2
فرنسي- 1972
إخراج: جان- بيير ملڤيل  Jean-Pierre Melville 
تمثيل:  ألان ديلون، رتشارد كرينا، كاثرين دينوف، 
ريكاردو كوكيولا، مايكل كونراد.
سيناريو: جان- بيير ملڤيل| تصوير: وولتر ووتتز 
(ألوان) | توليف: باتريشا ناني (98 د) | موسيقا:
ميشيل كولومبييه

المشهد الأول لهذا الفيلم ينص على يوم مطري عاطف في بلدة ساحلية تبدو مهجورة. ربما كانت من ذلك النوع الذي يخلو من السكان خلال فصل الشتاء. سيارة تقل أربعة رجال تتقدّم من بعيد وتقف بالقرب من مدخل مصرف. النيّة واضحة. الخطّة موضوعة. يدخل رئيس العصبة سيمون (رتشارد كرينا) ويتبعه رجلين منه عصابته قبل لحظات من إغلاق الباب. يشهرون المسدّسات ويجبرون الموظّفين على تفريغ صناديقهم. الإستثناء أن أحد الموظفين استهل مسدّسه وأطلق النار وجرح أحدهم. سيكون عائقاً إذا ما وصل البوليس إليه ما يدفع بسيمون بالطلب من زوجته كاثي (دينوف) بقتله فوق سرير المستشفى الذي يرقد فيه. 
خلال ذلك قام ملڤيل بتقديم شخصيّة التحري في العنوان في البدايات أيضاً. يقطع بين السرقة وبين قيام التحري كولمن (ألان ديلون) بجولته المعتادة في أنحاء الشانزليزيه. رغم نجاح العصابة في سرقة وإخفاء المال إلا أن الخطّـة بعد قليل ستقتضي القيام بعملية جديدة: سرقة مخدرات ومال من قطار منطلق بالإستعانة بطائرة مروحية. وطوال ثلث ساعة تقريباً نتابع التفاصيل. التحري كولمان عنيد وعناده يوصله إلى الإمساك بخيط أول يوصله إلى خيط ثان فثالث وها هو رئيس العصابة سيمون محاصر حالما هبط من غرفته في الفندق. يطلب منه كولمن أن لا يتحرّك، لكنه يتصرّف كما لو كان سيخرج مسدّساً من جيبه ما يدفع كولمن لقتله ليكتشف أن الحركة مقصودة لكي يتوهّـم كولمن أن سايمون مسلّح فيطلق عليه النار. بكلمة واحدة هي عملية: إنتحار.
الرجلان يعرفان بعضهما البعض. يلتقيان أحياناً في ملهى سايمون، وكولمن يعرف كاثي ويؤكد لها أن سايمون يعرف بعلاقتهما. لكن الكثير مما ورد أعلاه صامت أو شبه صامت. والتنفيذ بلا هفوات تقنية أو فنيّة. الهفوات من نوع أنه في يوم عاصف كما في بداية الفيلم لابد أن زبائن المصرف وصلوا إليه بسياراتهم، رغم ذلك، ولأجل الأجواء فقط، صوّر ملڤيل الطريق ورصيف المصرف خاليان من أي سيارة أخرى. 

لكن الفيلم شبه كامل كمعالجة وكأسلوب. فيلم لملڤيل يعني فيلماً حول أناس مثل الجزر. كل منهم منعزل مهما كان قريباً من الآخر. سيمون مدفوع بالجريمة وكولمان مندفع بمحاربتها، لكن لا الأول سعيد بما يقوم به ولا الثاني راض عن حياته برمّتها. شخصية التحري هنا تثير الإهتمام لأنها لا تقل عن شخصية سايمون إنبهاراً بالعدمية ولحظات الوصول إلى النهاية. لكن تمثيل كرينا أفضل من تمثيل ديلون، رغم أن الفيلم ليس عملاً للمباراة بين الإثنين. الكثير من الأبعاد النفسية والإجتماعية يطرحها الفيلم من دون كلام. مثل عنوانه (رجل بوليس من دون أل التعريف) هو فيلم من دون أن يكون «الفيلم الذي…». لكن ضمن بساطته المراوغة يتضمّن شغل ملڤيل الكثير من الملاحظات حول سلوكيات بطليه ودكانة عالم كل منهما. 


DRAMA

 أيد خشنة                
***
مغربي- 2011
إخراج:   محمد عسلي  
تمثيل:  محمد بسطاوي، هدى ريحاني، عبد الصمد
مفتاح الخير، أمينة راشد
سيناريو: محمد عسلي| تصوير: جيوفاني باتيستا
ماراس (ألوان) | توليف: رايموندو أيليو  (98 د) | 
موسيقا: ستيفان ميكوس، سارو كوزنتينو


هناك مشهد في فيلم محمد عسلي الجديد يتقدّم فيه صاحب الدور الرئيسي مصطفى (محمد البسطاوي) من مدخل منزل وزير سابق ليجد الوزير السابق المقعد خارج البيت. ويسأله إذا ما كان يريد الخروج للفسحة، وتبعاً للجواب يدفع مصطفي بكرسي الوزير ذي العجلات فوق سلالم الدرج الرخامية ومنها إلى الممشى فالشارع وهو يحادثه. ينتقل المخرج من اللقطات المتوسطة وقد أصبح ممثليه وسط الشارع المقفر إلى لقطة عامّـة من الخلف لتحيط بالمكان ولتمنح الحوار بعض التشبّع بالأجواء المقصودة.  مثل هذه الحركة الفيلمية المشغولة بإتقان، كثيرة الظهور في فيلم عسلي الروائي الثاني وهو الذي كان قدّم فيلمه الأول قبل خمس سنوات «الملائكة لا تطير فوق الدار البيضاء»، وأولها في مشهد التمهيد حيث بطله الثاني (عبد الصمد مفتاح الخير) في لقطة ثابتة على خلفية المدينة وهي تبدو كما لو كانت تدور من حوله. 
في كلا الحالتين، وفي حالات أخرى كثيرة، المدينة هي المفتاح النهائي: شخصياتها المتعبة التي تقود الحكاية الشاسعة في دروبها المختلفة، هي أمامية بالنسبة لمدينة كئيبة، عاصرة، ساحقة وخطرة. مصطفى ليس شاباً، بل أصبح في الأربعين من عمره. والدته عمياء لكنها تُدير شؤون البيت كالمبصرة. وهو لا يزال بلا زواج. عمله مريب، فهو عبارة عن استلام طلبات من مختلف أصحاب الحاجات والباحثين عن وساطات وقبض مبالغ لقاء إيصالها إلى زوجة ذلك الوزير التي تقدم على تحقيق تلك الطلبات عبر اتصالاتها الخاصّـة او حتى بتزوير تلك الوثائق او الشهادات المطلوبة. مصطفى يقبض من أصحاب الطلبات ويدفع للزوجة المتأففة لقاء حصّـة بسيطة لكنها كافية لكي تدر عليه مبلغاً لا بأس به. مساعده (مفتاح الخير) رجل صامت في معظم الأحيان، يدمن القمار ويتجسس أيضاً على مصطفى مبلغاً عنه شخصية مريبة تعمل لصالح جهاز بلا إسم.  مصطفى يحب معلّمة أطفال في مدرسة الحي أسمها زاكيا (هدى ريحاني) تمنّي النفس اللحاق بمن تحب في أسبانيا وللغاية عليها أن تزوّر أوراقاً بمساعدة مصطفى حيث تتعرّض لفحص أيد على أساس معرفة ما إذا كانت عاملة أم لا (ما يفسّـر العنوان)
ليس «أياد خشنة» ذات فيلم «الملائكة لا تطير فوق الدار البيضاء» لكن هناك العديد مما يجمعهما. في الأساس كلاهما عن المدينة كحالة إجتماعية ضاغطة وكخطر قد يقع في أي لحظة. نرى ذلك ماثلاً خلال قيام النادل، في الفيلم السابق، بإيصال الطلبات منتقلاً بين أرصفة الشارع المزدحم بالسيارات المتسارعة، ونراه هنا متمثلاً بأشخاص يركبون الدراجات النارية ويمرون لجانب وأمام السيارات في سرعة. ينحرفون بينها ما يثير التوقّع باصطدام يقع في أي لحظة. إنها صورة أخرى لتلك التي تتراءى منذ المشهد الأول. لا تملك المدينة شيئاً جميلاً تعرضه. وشخصيات الفيلم  تعيش تحت وطأتها وليس فيها فقط. 

يعمد العسلي إلى المشاهد ذات الكاميرا المسحوبة في بانوراميات جميلة، هناك تلك اللقطات المتكاثرة  لكنه أقل والقطع المونتاجي الكثيف الذي يحاول عكس لهاث الحياة. لكن النتيجة هي خلق تناقض أسلوبي لا يساعد الفيلم كثيراً.  الحكاية ذات الشخصيات المتعددة تبدو في نصف ساعتها الأولى كما لو كانت تبحث عن حبكة إذ يقضي المخرج الوقت في المتابعة من دون البلورة. ومع أن الرصد يبقى سائداً، الا أن الفيلم يخلص بعد ذلك إلى بلورة رسالته واهتمامه وتكوين القصّـة التي تتدرّج من شمولية الشخصيات وأدوارها إلى قصّـة الحب وقد قرّبت الفيلم إلى وجه عاطفي جديد. على تناقض مفردات العمل التعبيرية المشار إليها، وتأخر تكوين الحبكة التي تمنح المشاهد معرفة ما الذي يتابعه تحديداً ولماذا، فإن العمل ممتاز في مختلف خاناته الأخرى: إخراجاً وتمثيلاً وتصويراً مع اعتماد عسلي المستمر على طاقات إيطالية في التصوير والموسيقا والمونتاج. 


WAR

 أغرق بيسمارك  Sink the Bismark                
**
بريطاني- 1960
إخراج:   لويس غيلبرت  Lewis Gilbert  
تمثيلكينيث مور، دانا وينتر، كارل مونر، لورنس 
ناسميث، جفري كين
سيناريو: إدموند نورث| تصوير: كليفتون باركر 
(أبيض/ أسود) | توليف: بيتر هانت  (98 د) | 
موسيقا: كليفتون باركر.


في نهاية الفيلم، وبعد إغراق المدمّـرة الحربية الضخمة التي في عنوان الفيلم، يخرج الكابتن شيبرد (كينيث مور) إلى سطح الأرض برفقة مساعدته آن (دانا وينتر) على أمل أن يتعشيا معاً، لكنه اكتشف أن الساعة ليست التاسعة والنصف ليلاً بل صباحاً. ما يقصده الفيلم، وما أشار إليه في عدد من المرّات، أن الماكثين على مسافة 200 متر تحت الأرض منذ أيام سوف لن يعرفوا ما إذا كان الوقت ليلاً أو نهاراً. هذا صحيح، إذا ما كانوا مدنيين، لكن الكابتن اليقظ والواعي والذي خطط لتدمير البارجة الألمانية بعد تسع أيام فقط على إبحارها، يدير معركة ولابد أنه كان يعرف الوقت من النهار أو الليل.
هذه الهفوة واحدة من محاولات السيناريو الذي كتبه  (إدموند نورث) عن كتاب وضعه س. فوستر منح الفيلم بعض الدراما بعيداً عن الأصل المعتني بالحدث توثيقياً وهنا تكمن مشكلته ذلك لأن الفيلم قائم على التناوب ما بين عمليات البحر وخطط الكابتن وفريقه تحت الأرض. مشهد من هنا ومشهد من هناك ولا شيء في الوسط. هناك حبكات صغيرة ترد لسانياً لكن لا شيء آخر ما يجعل الفيلم عبارة عن بينغ بونغ بصري بين موقعين: بحر الشمال وعملياته وغرف تحت أرضية وما يدور فيها خلال خمسة أيام فاصلة.

يطالعنا الفيلم بمشاهد وثائقية عن الإحتفال الذي حضره هتلر وقتما تم إنجاز الباخرة الحربية الضخمة وإطلاقها لتغزو بحر الشمال وتهاجم البوارج والسفن الحربية البريطانية. نرى الكابتن شيبرد يستلم عمله: شخص صارم وهاديء ومنضبط له إبن يحارب في أسبانيا (وخلال الفيلم سيصله نبأ اختفائه ثم نبأ نجاته لاحقاً) ومهمّـته هي تسيير دفة المعركة البحرية لصالح بريطانيا بعدما منيت هذه بخسائر من جراء هجمات البيزمارك. لكننا لا نرى عجائب في العملية بأسرها. كل ما يتابعه الفيلم هو غرق وتدمير القطع البريطانية لثلثي الفيلم، ثم نجاح المدمّرة المعروف بـ «برينس تشارلز» بقصف المدمّرة بعدما تعطلت المدمّرة ولم تعد قادرة على المناورة. 
المناورة هو ما كان يحتاجه الفيلم لكي يخلع عنه رداء التوقّـعات المسبقة كذلك شخصية لديها حرارة ولا تثير الملل بعد حين من ظهورها. لكن «أغرق بيسمارك» واحد من أعمال السينما الحربية البريطانية الرصينة التي غرقت بدورها تحت وطأة النسيان، ومثال على ما كان المخرج غيلبرت يقوم به من أعمال فنيّـة قبل أن يؤول مصيره لتحقيق أفلام أنجح تجارياً ومن بينها أفلام حربية أخرى (مثل «العملية: إنبلاج النهار» Operation: Daybreak) وجاسوسية (بعض سلسلة جيمس بوند مثل «الجاسوس الذي أحبّني» The Spy Who Loved Me)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

The Major| Now You See Me | Spring Breakers | Seven Psychopaths | The Place Beyond the Pine


Year 5/ Issue: 164
الماجور | يوري بيكوف

فيلم من روسيا نال الجائزة الأولى في مهرجان شنغهاي قبل أيام وعرضته تظاهرة «أسبوع النقاد» في «كان»، يتناول حكاية رجل بوليس يريد أن يدفع ثمن جريمته | تقييم الناقد: ***
_____________________________________________
الآن تراني | لويس لتريير

لكي تصدّق ما يدّعيه الفيلم عليك أن تؤمن ولو قليلاً بأن ذلك معقول، لكن هذا الشريط التشويقي، المتميّز فقط بمشهد مطاردة حاسم في منتصفه، يتعثر سريعاً. | تقييم الناقد: **
_____________________________________________
«سبرينغ بريكرز» | هارموني كورين

طريقة رائعة لإضاعة الوقت: الحملقة بالبيكيني الذي ترتديه فتيات الفيلم | تقييم الناقد:  *
_____________________________________________
سبعة معتوهين نفسيين | مارتن مكدوناه

وودي هارلسون (الموجود في الفيلم التالي)، سام روكوَل، كولين فاريل وآخرون يواكبون فيلماً متأثراً بسينما الغير. لا بأس به لحين | تقييم الناقد:  **
 _____________________________________________
المكان خلف الصنوبرة | ديريك شيانكارلو 

فيلم قسّمه المخرج إلى نصفين: في الأول يجنح رايان غوزلينغ للجريمة، وفي الثاني يقاوم برادلي كوبر الوقوع في أسرها  | تقييم الناقد: ***

 The Major ***               

كتابة وإخراج: يوري بيكوف  Yuri Bykov
تمثيل: براد بت، ميراي إينوس، دانييلا كيرتز، لودي بوكن، فانا موكووينا
تصوير: كيري كليبالوف (ألوان) | توليف: يوري بيكوف (99 د) | موسيقا: يوري بيكوف
منتجون: كيرا ساكساغانسكايا، أليكساي أوشتل.


المشهد داكن من بدايته. رمادي بأجواء ثقيلة. الحياة في زمن الرأسمالية تمنح القدرة على تحقيق فيلم إنتقادي وتكشف عن الفساد كما لم يكن ذلك متاحاً من قبل إلا سراً ومنعاً. 
لكن دكانة البداية حيث ننتقل إلى فجر يوم جديد لا تشرق فيه الشمس هو بعض الدكانة. البعض الآخر متأصل في دوافع الشخصيات وفي ما يراه الفيلم من تهاوي الأخلاقيات إلى الحضيض. لقطتان أو ثلاثة لبمنى سكني من الخارج، ثم ننتقل إلى التحري سوبوليف (دنيس شفيدوف) وهو يستيقظ على رنين الهاتف: لقد ولدت زوجته طفلاً في المستشفى البعيد. ينطلق بسيارته في يوم رمادي وفوق ثلج الطريق الريفي. ينجو من حادثة على الطريق لكنه يواصل سرعته القصوى. بعد قليل يفشل في تحاشي دهس طفل في السابعة. أم الضحية تقف هناك مذهولة. رفاق سوبولوف يتنادون وأول ما يخطر لهم هو لفلفة الأمر وتحويل دفّـة الإتهام إلى الأم. لوي ذراع الحقيقة لكي يبدو الحق عليها. 
تدرك باكراً ما سيقود الفيلم، الذي كتبه وقام بمونتاجه ووضع موسيقاه المخرج  يوري بيكوف كعمل، إليه. لكنك لن تتوقع أن يرتفع حد الفساد الإداري إلى درجة ضرب الأب والأم خلال التحقيق في مشاهد لاحقة. 
سوبولوف ليس راضياً عما يراه. يريد أن يوضع بالسجن. لكن آمر المركز يمنعه لأنه لا يريد لنفسه ولقسم البوليس الذي يشرف عليه فضيحة إعلامية. والد الطفل يعود إلى قسم البوليس مسلّـحاً ليقتل من ضربه فوق آلامه لكنه يسقط قتيلاً. سوبولوف يدرك أن العناصر الفاسدة في هذا القسم ستقتل الزوجة أيضاً فينطلق لحمايتها ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن هناك نهاية مخيّبة للآمال من حيث أنها تنسف فكرة التمرّد الذي دار الفيلم من حولها. ففي النهاية يذعن للقيادة ما يخلق مشكلة في منطقية ما نراه، لأنه إذا ما كنا نتابع لساعة ونصف نضال فرد واحد لتحقيق العدالة، فإن إنقلابه، وكما في كثير من الأفلام مؤخراً منها «الصيد» لتوماس فنتربيرغ، على عقبيه لا مبرر له وسقطة درامية لا معنى لها. 
للفيلم تشكيل عام مثير للحكاية وأداء جيّد من الجميع، لكن سبر غور الشخصيات ودوافع ما تقوم به لا زال أضعف مما يجب. السيناريو لا يأتي على ذكر المبررات وإذا ما فعل فهي عامّة، لكنه يجيد رصف نتائجها. إخراج بيكوف مرصود بدقّـة ويمنح الفيلم تنفيذاً يعتمد- بصرياً- على المناخ الطبيعي العام وعلى ما يجود به المشهد الواحد من مواقف حادّة. بعض هذه المواقف حبيسة جدران مركز البوليس (وواحد منها حبيس شقّـة أحد رجال البوليس) وكانت تحتاج، كالفيلم بأسره، إلى مساحات من البناء النفسي الذي لا يمكن توفيره إلا بزرع مضامين أخرى تثري الخط الرئيسي للحدث الماثل. لكن كفيلم أول، يعد بمخرج جيّـد يحتاج إلى توسيع بؤرة نظرته الإجتماعية ولديه من الموهبة ما يمكنه من ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 Now You See Me **               

إخراج: لويس لتريير    Louise Leterrier
كتابة : إد سولومون، بواز ياكين.
تمثيل: جيسي أيزنبيرغ، مارك روفالو، وودي هارلسون، إسلا فيشر، مورغن فريمان، مايكل كاين.
تصوير: ميتشل أموندسن، لاري فونغ (ألوان)| توليف: روبرت ليتون، فنسنت تابايلون (115 د) | موسيقا: برايان تايلر
منتجون: بوبي كوهن، أليكس كورتزمان، روبرتو أوركي.


هناك طريقتان لسرقة المصارف: سرقتها بالتسلل إليها إما عن طريق الحفر تحتها ثم الصعود إلى خزنتها المحصّـنة، أو سرقتها بهجوم مسلّح،  أو عبر اختراق المواقع المشفّرة ونقل الأموال من وإلى بالنقر على أزرار الكومبيوتر الشخصي. كل طريقة من هاتين الطريقتين (ربما كان هناك سواها لكن هذا الناقد ليس خبيراً أو محترفاً للأسف) تم تقديمها فيما لا يمكن حصره من أفلام، لكن «الآن تراني» يعمد إلى طريقة جديدة تستحق، في الواقع فيلماً، لكن ليس هذا الفيلم.
حسب سيناريو لا جهد فيه، فإنه من الممكن نقل المال من المصارف بسهولة عن طريق السحر. طبعاً هناك طرق واستثناءات وحبكات، لكن هذا ما يشكل الفكرة الأساسية لفيلم لويس ليتريير الجديد. إذا كنت ساحراً قادراً على خداع الناس وهماً أو عن طريق الحيل الخفية، لم لا تكون قادراً إذاً على نقل ملايين الدولارات من مصرف إلى مخزن أو من حساب مليونير إلى  آلاف المتضررين مما حدث لهم من جراء أزمة 2008 الإقتصادية؟
روبن هود؟ ربما، بإستثناء أن السحرة الأربعة (إلى أن مات أحدهم فأصبحوا ثلاثة) مستفيدين أساسيين يرتكبون جريمة يعاقب عليها القانون، ولو بدافع إنتقام شخصي،  وهاهو الضابط الفدرالي رودس (مارك روفالو) يركض في كل إتجاه للقبض عليهم. يتمنّى لو أن هناك قانوناً فدرالياً ينص على إلقاء القبض على كتّـاب ومخرجين يقدمون للمشاهد أفلاماً من هذا المستوى. ليس أن الفكرة بحد ذاتها هي الرديئة، لكن كيف كُـتبت وكيف نفّذت يجعلها كذلك. هناك مشاهد مطاردات جيّـدة، ولو أنها ليست بالضرورة جديدة، لكنها ترفع الفيلم لمستوى الأمل المعقود عليه، قبل أن تعيده إلى أرض الواقع الذي اختاره. وهو يبدأ بداية تقليدية كاملة إذ ينطلق لكي يعرّفنا على السحرة الأربعة كل بدوره قبل أن يجمعهم، بعد لحظات، في دوامة واحدة. مع مواصلة الفيلم معالجته القصصية يبدو شديد الرغبة في بيع عمل مثير ينقصه روح ما. حبكة تحتوي على معضلة شخصية حقيقية أو عمق فلسفي ولو صغير
الكاميرا تقفز قفزاً بين المشاهد من دون إتاحة الفرصة الكافية لكي يقترب المشاهد مما يدور. عملياً هذا الناقد لا يرى ما يُراد منه أن يراه. لا يملك الفيلم ما يؤمن هو به ما يجعل المشاهد غير قادر على الإقتناع بأن ما شاهده ضروري.  
لم يطرح المخرج الفرنسي ليتيرييه، لم يطرح نفسه، عندما انطلق للعمل في هوليوود، على أساس أنه فنان واعد وكبير، بل سارع لإنجاز أفلام سريعة العبور في سماء الفن السابع «العملاق المذهل» و«صدام التايتنز» كانا أوراق اعتماد رفضت على الفور. هذا الفيلم الجديد له مزدحم بالصور لدرجة أن مدينة ديزني للملاهي تبدو، بالمقارنة، كما لو كانت مكاناً مثالياً للراحة. 
بين الأدوار يطالعنا مايكل كين لاعباً شخصية الملياردير الذي يكتشف أن السحرة- اللصوص سرقوه (قبل أن يكتشف أموراً أخرى). هذا الممثل العريق يبدو تائهاً في الفيلم، تماماً كتوهان المشاهد إذا ما أراد أن يعرف مكان شخصيّته من الإعراب. وفي حين لا يضيف مورغان فريمان جديداً على ما يجيده، كذلك الحال بالنسبة لمارك روفالو. أما جيسي آيزنبيرغ فأنا لا أعرف إذا ما كان يصلح لأكثر من صورة ثابتة في إعلان عن مطعم أو عن إفتتاح فندق جديد.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

World War Z, The Attack, Before Midnight, Monsters University, The Good the Bad and the Ugly


Year 5/ Issue: 163
في هذا العدد
الحرب العالمية ز | مارك فورستر
سينما الرعب تكسب فيلماً فوق المعتاد يتحدّث، من دون عنف فعلي أو رخص عن سيناريو آخر لنهاية العالم كما نعرفه | تقييم الناقد: ****
الهجوم | زياد دويري
باشر عروضه العالمية المحدودة وسط إستقبال جيد عموماً من النقاد مصحوباً برغبة المخرج توظيف موضوع حول المسألة الفلسطينية- الإسرائيلية لخدمة إعلانية وذاتية. | تقييم الناقد: ***
قبل منتصف الليل | رتشارد لينكلتر
الجزء الثالث من الحكاية العاطفية التي تقع على مدار 18 سنة والتي بدأت بـ «قبل الشروق» (1995) ثم استكملت بـ «قبل الغروب» (2004) وصولاً للفيلم الحالي | تقييم الناقد: 1/2***
جامعة الوحوش | دان سكانلون
من شركة «بيكسار» التي رفعت سقف التوقعات بالنسبة لأفلام الأنيماشن هذا الفيلم الأقل مستوى مما اعتادت توفيره. كانت التحقت بديزني ومن يومها…  | تقييم الناقد: 1/2**

الطيّب والسيء والبشع | سيرجيو ليوني
معاد عرضه في لندن (متى ندخل التاريخ فنعرض تجارياً أفلاماً كلاسيكية قديمة؟) ويجمع بين كلينت ايستوود (الصورة) وإيلاي والاك ولي فان كليف في وسترن ملحمي | إفتح في «وسترن» أعلاه | تقييم الناقد: ****



 World War Z ****               

إخراج: مارك فورستر Mark Forster
كتابة : ماثيو مايكل كاناهان، درو غودارد، دامون ليندلوف.
تمثيل: براد بت، ميراي إينوس، دانييلا كيرتز، لودي بوكن، فانا موكووينا
تصوير: بن سيريزن (ألوان) | توليف: روجر بارتون، مات تشيس (116 د) | موسيقا: ماركو بلترامي
منتجون: براد بت، إيان برايس، ديدي غاردنر، جيريمي كلاينر


هناك القليل جدّاً من أفلام الرعب التي تدور حول الزومبيز والموتى- الأحياء التي تخرج منها وأنت تنظر حولك مترقّـباً. أخرها، قبل هذا الفيلم، كان فيلم داني بويل «بعد 28 يوم» الذي أنجزه سنة 2002 أثار الإحساس نفسه. هذا الناقد خرج من صالة العرض في مدينة لوس أنجيليس ينظر حوله ويفكّـر ما إذا كان المستقبل ينضوي على مثل هذه النهاية المفجعة: سقوط العالم في قبضة ناهشي الأجساد. «الحرب العالمية ز» ينقل المرء إلى ما بعد هذه النقطة: المستقبل- يقول الفيلم- بدأ الآن.
مهما قيل في ملابسات وظروف الإستعانة بالمخرج مارك فوستر، وعن المصاعب الإنتاجية التي حصدها هذا الفيلم في طريق إنجازه، فإن فوستر وضع على الشاشة عملاً يتميّـز بمعالجة واقعية. حتى وإن اعتبرنا أن ما نراه خيالاً وبل حتى إذا كان من المستبعد كثيراً حدوثه، إلا أن معالجته لم تقصد أن تخرق المستحيل بل تطويعه ليصبح أقرب احتمالاً. فجأة سيجد المشاهد نفسه شريكاً فيما يدور من زاوية أن الفيلم لا يسخر ولا يمزح ولا يفضي إلى درب من البطولات وليس هدفه تقديم فرضياته كخيال بل ينقلها إلى حيّز واقعي يجعل المشاهد غير مرتاح لما يراه.
من اللقطات الأولى، براد بت (في دور خبير سابق عمل لصالح الأمم المتحدة)، يتابع ما يدور على شاشة التلفزيون. لا نسمع تفاصيل الخبر الوارد لكنه ونحن ندرك أن هناك شيئاً غير عادي يحدث. يحاول جيري (بت) الإنصات لما يدور، لكن أصوات زوجته والأولاد يمنعه من ذلك عن دون قصد. أنهم يحضّرون أنفسهم لرحلة بسيارة العائلة التي- في المشهد التالي- نراها وسط زحمة سير لا تبدو عادية. 
تابع بداية المشهد. التوتّـر الذي نلحظه على وجه جيري (عنونة عن زوجته وأولاده) هو التوتّر الذي يعترينا. نستمده من معرفتنا بسبب هذا الزحام وما يحدث في الخلفية وما يدور الفيلم عنه. نحن نعرف أكثر مما يعرف جيري، لكننا سنعتمد على أدائه لكي نبقى على خط التوتر العالي.
فجأة المخاوف تتأكد. جموع البشر تركض. الناس تترك سياراتها وتحاول الهرب. إنفجار بعيد. شاحنة زبالة تنطلق متقدّمة ساحقة في اندفاعها الهارب السيارات الصغيرة. جيري يدرك. العائلة لا زالت تتساءل…  ثم هاهم الزومبيز يظهرون بين الناس يتسابقون على نهش الأحياء الذين يسقطون موتى لعشر ثوان ثم يعاودون الحياة كزومبيز. 
يفلت جيري وعائلته من الخطر المحدق. يقودون حافلة إلى خارج المدينة ثم إلى منطقة سكنية غمرها الزومبيز. عليهم الصعود إلى سطح المبنى لكي يستطيعوا ركوب المروحية التي سيتم إرسالها لهم لنقلهم إلى ظهر بارجة حربية في عرض البحر (من غير المحتمل وصول الزومبيز إليها). في المبنى تتعرّض العائلة لهجوم هي والعائلة اللاتينية التي استضافتهما. جيري قبل ذلك كان دخل متجراً منهوباً وانتزع بندقية وبها أخذ يدافع عن نفسه والجوار. العائلة اللاتينية تسقط في الوباء بإستثناء إبن صغير سيأخذه جيري معه وسيصبح إبناً بالتبني.
على ظهر البارجة تسند إليه، وهو كان خبيراً عاملاً في الأمم المتحدة، مهمّة الذهاب إلى كوريا للبحث عن دلائل كون الحالة الأولى سُـجّلت هناك (في الرواية الحالة الأولى سجّـلت في الصين، لكن الفيلم خاف منع الحكومة الصينية للفيلم فتم تعديل ذلك).
هنا يدخل الفيلم فصلاً آخر: تحط الطائرة في ليلة ماطرة في قاعدة عسكرية أميركية باتت بدورها مسيّـجة بالموتى الأحياء. هناك شيء خاص في هذا الفصل من حيث أن المطر المنهمر والليل الكالح يزيدان من الشعور باليأس من إمكانية فعل شيء. يظهر الزومبيز كشلالات من المخلوقات التي ليس هناك ما يوقفها. لا تشعر فلا تخف. ما نتعلّمه هناك هو أن العسكري سوف لن يسمح لنفسه بالتحوّل إلى زومبي إذا ما وصلت إليه أنياب البشر. سيقتل نفسه على الفور.
من كوريا إلى الوطن الفلسطيني المحتل. ها هي إسرائيل بنت جداراً عالياً جدّاً (وهي لديها خبرة في بناء الجدران) في مدينة القدس لمنع دخول الزومبيز. جيري يشعر بأنه أخيراً ما وجدت دولة ما حلاً قد يكون نافعاً. الجنود الإسرائيليون يتابعون دخول العرب واليهود إلى القدس للإحتماء فيها من البوابة الوحيدة. داخل المدينة يتظاهرون فرحين، لكن لا أحد يدرك أن الزومبيز وصلوا إلى الجدار. مئات منهم سوف تشكل قاعدة يصعد عليها مئات آخرين فإذا بهم يعتلون الجدار ويهاجمون الجميع… حتى إسرائيل لن تكن سالمة.
سأترك ما يلي ذلك، والفيلم لا زال في منتصفه لمن سيشاهد الفيلم. هذا سيناريو من باب أوّل لكن حتى أصبح كذلك تعرّض لإعادات كثيرة. لا أعرف أي نسخة تلك التي اعتمدت أو من كتبها تحديداً، لكنها تقوم على مفاصل جغرافية. من مدينة فيلادلفيا إلى كوريا ومن كوريا إلى فلسطين ومن فلسطين إلى ألمانيا في الفصل الأخير. ما يضطر الفيلم للقفز فوقه هو توفير سبب يؤهله للبحث عن النهاية السليمة لإيقاف هذه الجرثومة المسببة لعدوى الزومبيزم. الفيلم لا يمنح المشاهد سبباً، لكنه إذ يفعل يستعيض عن السبب بوضعنا المباشر أمام الحالة. لا يهم السبب، يقول الفيلم، تعالوا نرى ما يحدث.
براد بت لا يمثّـل الدور كما لو أنه سوبرمان ينقذ العالم ولو أنه ينقذ العالم فعلاً إذ يجد المصل المضاد. الفارق هو أن البطل الخارق سيستخدم وسائل غير منطقية لتحقيق غايته (قد يطير، قد يقضي بضربة واحدة على دزينة أعداء أو أكثر الخ…) لكن المنهج هنا هو تقديم رجل عادي وبراد بت يفهم المطلوب ويؤمنه. هذا التأمين يتجانس مع غاية الفيلم في أن يكون بدوره قابلاً للتصديق، نظرياً أو إفتراضياً. وما ينجزه مارك فورستر تماشياً هو الإبتعاد عن الرخص في استخدام المواقف والإقلال من سطوة المؤثرات ووضع كل شيء في إطار الحدث ذاته. والنتيجة أننا نعايش ما يقع أكثر قليلاً مما نتفرّج عليه.

واحد من حسنات الفيلم هو انضباطه. ليس هذا وقت الضحكات وجمل الفكاهة التي تميد عادة بالقيمة المتوخّاة. هؤلاء الذين يطلبون التنفيس عن التوتر بنكتة ما عادة ما يتمنون عكس ذلك بعد قليل من تلك العبارات المكتوبة للغرض. هنا أمام فيلم لا يكترث لأن يسليك على الهامش. وينجح في ذلك إلى حد بعيد. كذلك هو فيلم كوارثي عن نهاية العالم اليوم أو في الغد. وإذ انتشرت منذ أن قام جورج أ. روميرو بتحقيق «ليل الموتى- الأحياء» سنة 1968 إلا أن القليل منها أنجز لهذا النوع من الأفلام ما حققه روميرو في ذلك الفيلم، وما يحققه فورستر هنا.


 The Attack ***               

إخراج: زياد دويري
كتابة : محمد مولسهول 
تمثيل: علي سليمان، إيفينجيا دودينا، ريموند أم سالم، أوري غافرييل، ربي سلامه
تصوير: توماسو فيرويللي (ألوان)| توليف: دومونيك ماركومبي ( 102 د) | موسيقا: إريك نيفو
منتجون: رشيد بوشارب، جان بريهات.


مضطر لأن أترك الجانب السياسي من قضية قيام المخرج اللبناني زياد الدويري بتصوير الفيلم في إسرائيل، وعما إذا كان ذلك يعتبر خيانة للقضية أو لا. أولاً لأن الفيلم فيه ما يكفي من الطرح السياسي لكي نتداوله، وثانياً، لأن هذا ليس من إختصاص هذا الناقد الا من زاوية واحدة هي إنتاجية محضة: زياد الدويري أراد إستحواذ الفرصة المتاحة له: مشروع يعد بأن يعيده إلى الأذهان بعد غياب سنوات حقق فيها فيلمين فقط هما «بيروت الغربية» (الذي لم يخل من حسنات في مواجهة سلبيات) و«ليلى تقول» الذي لم يترك أثراً يُذكر. أعتقد أنه دفع نفسه بسهولة لقبول العمل كون العناصر الإنتاجية صارت جاهزة. السيناريو النهائي موافق عليه والتمويل حاضر… الشرط الوحيد هو أن يتم تصوير الفيلم في داخل إسرائيل. وزياد لم يستطع أن يفوّت الفرصة ويقول لا. بذلك ضحّى بمباديء نفترض أنه ترعرع عليها لقاء طموح لم يتحقق. بمثل سياسية مقابل وعود  إفتراضية قد تدفع صوبه ببعض الأعمال التجارية الأخرى، لكنها ستكون كهذا الفيلم عبوراً غير ذي أثر.
عن رواية للكاتب الجزائري محمد مولسهول الذي يوقّـع أعماله بإسم ياسمينة خضرة (سبق له وأن وضع القصّـة التي قام بإخراجها الجزائري عكاشة تويتا تحت عنوان «موريتوري»- فيلم جيد مرّ من دون تقدير يٌـذكر). تم نقل أحداث هذا الفيلم. الكاتب معجب دائم بشخصياته النسائية ووضع رواية بطلتها إمرأة فلسطينية تستجيب لدواعي القضية وتفجّـر نفسها وسواها من ركّـاب حافلة من المدنيين في قلب تل أبيب. وحسب مصادر، لم يعترف موسهول بالسيناريو الذي تمّ كتابته عن روايته معتبراً أن المنتجين غيّروا الحكاية لتناسب مفهومهم السياسي حول الصراع الفلسطيني. والمخرج نفسه يقول أن السيناريو واجه مصاعب قبول إذ تمت إعادة كتابته أكثر من مرّة قبل أن يجهز للتصوير. بعد مشاهدة الفيلم يحق للناقد أن يتساءل ما إذا كانت التنازلات تتابعت مع كل نسخة فإذا بالبطولة النسائية تتحوّل إلى فعل أرعن وإذا بوضوح القضيّـة يصبح فعلاً للنيل من الفلسطينيين.
بعض هذا يتضّح في القصة: الزوج (علي سليمان) جرّاح فلسطيني من عرب الداخل وصل إلى قمّـة المجد مع مطلع الفيلم إذ احتفى به الجسد الطبّي الإسرائيلي. في الليلة ذاتها يقع إنفجار كبير وتهرع سيارات الإسعاف بالمصابين ويقرر الفيلم أكثر من مرّة أن معظمهم من الأطفال (كما لو أن إصابة الكبار مبررة!). ما يكتشفه الزوج سريعاً يذهله: زوجته هي التي أقدمت على العملية. لا يصدّق في مطلع الأمر ويواجه المحققين بذلك، لكنه يتحقق من الموضوع ويدرك أن تلك المكالمة الهاتفية التي استلمها قبل صعوده المنصّـة في حفلة تكريمه، والتي أدرك حينها أنها آتية من زوجته، كانت لتخبره فيها كلمات وداع مناسبة. 
في محنته الحالية تقف إلى جانبه إمرأة يهودية متفهّمة لكن حتى ولو لم تكن فإن الفيلم قرر أنه الحق لن يكون على كل الإسرائيليين (أصدقاء وزملاء والمحققين والجيران على حد سواء) إذا نظروا إلى الطبيب نظرة عداء وريبة. لقد منحوه ثقتهم، إحتفوا به، إعتبروه واحداً منهم، وها هو- نظرياً على الأقل- شريك في جريمة مروعة. 
الآن عليه أن يبحث عمن قاد زوجته إلى حتفها. من "ضحك" عليها وأوعز لها بهذا الفعل لا لشيء إلا لأنه وضعه في موضع حرج. مع إنتقال البحث إلى نابلس يتهاوى العمل أكثر ليس سياسياً فقط (لا يأتي بمقابل سياسي من الحجم ذاته) بل كفكرة. قضيّة الفلسطيني المثارة لا تشكّل واعزاً مقبولاً هنا. حتى وصول الزوج في بحثه إلى ركام مخيم جنين الذي دكّه الإسرائيليون وهو المشهد الذي يريد منح الفلسطيني بعض التبرير لمحاولة الإنتقام، يأتي متأخراً وغير ذي نفع. 
يبدأ الفيلم من الإحتفاء بالجرّاح  وتقديم جائزة شرفية في حفلة تكريم كبيرة يلقي فيها الطبيب، وأسمه أمين جعفري (إسم العائلة ليس- تقليدياً- فلسطيني لكن ذلك ربما عائد لعدم معرفة الكاتب والمخرج لذلك) كلمة يتحدّث فيها عن تقديره للجسم الطبي الذي احتفى به. بعد ذلك يعود للمستشفى وقت إنفجار "إرهابي" يقع في مكان غير بعيد. وما تلبث الأبدان المدمّـاة أن تصل إلى مباضع الجراح الماهر أمين الذي يحاول إنقاذ حياة مزيج من البشر بينهم رجال ونساء وأطفال. في الحصيلة سبعة عشر قتيلاً بينهم إحدى عشر طفلاً (يقول الفيلم شفهياً). عالم الجرّاح ينقلب رأساً على عقب، فالأدلّـة تشير إلى أن زوجته سهام (ريموند أم سالم) هي التي قامت بالعملية. وفي معالجة قابلة للتصديق، يقرر الفيلم أن الزوج لم يكن يعلم أن زوجته التي أحب منذ سنوات بعيدة كانت على علاقة بالخلايا الإرهابية وإنها قد تكون متورّطة في هذا الحادث. يُـساق إلى التحقيق. يمر بفترة تعذيب (عدم السماح له بالنوم، ضجيج موسيقي، أنوار قويّـة) ثم يطلق سراحه ليجد نفسه أعزل في مواجهته المجتمع الذي عاش فيه واعتبر نفسه جزءاً منه. لابد القول إن الميزان مائل إلى الوجهة الإسرائيلية. لا أحد يمكن له أن يوافق على النيل من المدنيين في أي نزاع والعملية الإنتحارية لزوجة الجرّاح كانت من هذا النوع. هنا يشرأب الموقف الإسرائيلي برأسه عالياً، فما تقوم به السلطات من تعنيف لأمين في محاولتها معرفة الحقيقة هو، في عرف المشاهد أيضاً، معذور. هذا مجتمع بحاجة لحماية من "الإرهابيين".

أمين على مفترق طريق الآن. صحيح إنه خرج بريئاً من تهمة معرفة غايات زوجته أو إلمامه بتورّطها الا أن الصحيح أيضاً أن الحادثة تركته عارياً من معظم الصداقات ومن العمل ومن إحترام المجتمع له ("قاتل أطفال" كما الكلمات العبرية التي كُـتبت على جدار منزله). لابد له أن يذهب إلى أهل زوجته في نابلس لإستقراء الحقيقة. ليعلم من كان وراء تجنيد زوجها. والشكوك الأولى تحوم حول الشيخ مروان الممتنع عن مقابلته. التحذير يوجّـه إليه بالعمالة وبأن وجوده في نابلس إنما قد يجذب المخابرات الإسرائيلية فيكون بذلك طعماً لرصد الحركة.  المشهد الأهم من حيث محاولة خلق معادلة بين موقفين متناقضين يدور بينه وبين راعي الكنيسة (رمزي مقدسي) (كون زوجة الجراح مسيحية) الذي يطلب منه أن يفتح عيناه على الواقع وأن ينظر إلى كيف يعيش الفلسطينيين في هذا الجزء من الأرض في مقابل حياته التي لم تعد ترى سوى إستغلال ما وصلت إليه من مكانة: "تشعر بأنك محظوظ كون المجتمع الإسرائيلي أنعم عليك بالقبول" مذكّراً إياه بأنه قبول مشروط.
في النهاية أمين العائد إلى تل أبيب يجد نفسه وقد انشطر إلى قسمين: لا يزال ضد الإرهاب، لكنه بات يعرف الدوافع التي تحدو بفلسطينيي الضفّة القيام بمثل تلك الأعمال. 
فكرياً يحمل الفيلم سذاجة (خصوصاً وأنه لا يتعمّق سياسياً في المبدأ الذي يتمحور حوله) والقسم الثاني محاولات لضم الموقف الآخر إلى صلب الفيلم لكن المحاولة لا تنجح في رأب الصدع الناتج عن نصفي الفيلم: واحد بالعبرية يدور في الداخل والآخر بالعربية يدور في الضفّة. الأول يظهر مدينة لها كل مزاياها العصرية وإسرائيليين لهم كل الحق في رد الفعل حتى ولو كان المتّـهم جرّاحاً نال التقدير الرسمي ("منحناك أوسكار المهنة التي أنت فيها"، كما يقول له المحقق)، والثاني يظهر تلك الحياة الفوضوية التي يعيشها الشارع بعشوائيته وزحامه والشخصيات الرمادية التي يلتقي أمين بها.
فنيّـاً، الفيلم مثل بطله يقف على حياد موضوعي. هناك قدر من التشويق لكن الفيلم ليس تشويقياً. وقدر من السياسة من دون أن يلج الفيلم أسباب قضيّته على نحو مثمر. ما هو بارز في هذا المضمار القدرة على حشد الدراما التي تفوح من السيناريو وتجسيدها بصرياً على نحو صحيح. 
ما يلاقيه بطل الفيلم من حالة فصام داخلية هو ما عاناه الفيلم بأسره. هناك الجمود عند اللحظة التي على الفيلم أن يقرر في أي إتجاه يريد إلقاء الحجرة الأخيرة، أفي إتجاه الفلسطينيين كخطر على الوجود الإسرائيلي، أو على الإسرائيليين كمحتلّـين وممارسين لعمليات سقط خلالها من الجانب الفلسطيني أكثر مما سقط من الإسرائيليين. الفيلم لا يقرر، والمشهد الذي يمشي فيه بطله أمام ركام مخيّم جنين المدمّـر لا يجسّـد سوى حجارة متراكمة. طبعاً يوعز بأن هناك سوابق للصراع لكن المسألة بأسرها تبقى أشبه بقارب في عرض البحر تتجاذبه وركّـابه الأمواج المتلاطمة.
أداء علي سليمان، وهو من فلسطينيي الداخل بدوره، جيّـد. لديه الحضور القوي الذي طلع به حين قام هاني أبو أسعد بتحقيق «الجنة الآن»، ذلك الفيلم الذي قدّم سليمان للعالم، وذلك البارع الذي وفّـره لنا في فيلم «الجمعة الأخيرة» للأردني يحيى عبدالله (فاز عنه بجائزة أفضل ممثل في العام الماضي).



 Before Midnight ****               

إخراج: رتشارد لينكلتر Richard Linklater
كتابة : رتشارد لينكلتر 
تمثيل: إيثان هوك، جولي دلبي، سيموس دايفي فتزباتريك، جنيفر بريور.
تصوير: كريستوف فودوريس (ألوان)| توليف: ساندرا أدير (108 د) | موسيقا: غراهام رينولدز
منتجون: رتشارد لينكلتر، كريستوف كونستانتاكوبولوس،سارا وودهاتش.


في العام 1995 قام المخرج الأميركي رتشارد لينكلتر بتقديم فيلم صغير عنوانه «قبل الشروق» أسند بطولته فيه إلى إيثان هوك وجولي دبلي. هو كاتب أميركي واعد أسمه جسي  وهي إمرأة فرنسية أسمها سيلين. كلاهما «غريبان في القطار» (أستعير هنا عنوان فيلم شهير لألفرد هيتشكوك) المنطلق من بودابست إلى فيينا والوقت يمضي وهما يتبادلان الحديث. مع وصولهما إلى فيينا، يقترح جسي أن تشاركه التجوال في المدينة إلى حين تقلع الطائرة به عائداً إلى بلاده. يقول لها: "ربما بعد عشر سنوات أو عشرين سنة ستستيقظين من زواج غير سعيد وتتساءلين كم كان الأمر سيختلف لو أنك التحقت برجل آخر". لكن جسي مفلس حالياً وعليه فإن كل ما يستطيعان القيام به هو السير في أرجاء المدينة والحديث طوال الليل لحين توجّهه إلى المطار فجراً.
بعد تسع سنوات يلتقي جسي وسيلين مرّة أخرى وفي فيلم آخر صُـمّم ليكون تكملة للفيلم السابق. بات عنوان الفيلم الثاني «قبل الغروب» ونجد جسي قد وضع رواية واحدة وهو حط في باريس لحضور حفلة توقيع  وها هي سيلين بين الموجودين، ترقبه مبتسمة. ينتبه لها ويتذكّرها. حال إنتهائه من توقيع النسخ يخرجان معاً في شوارع المدينة ويمشيان في أزقّتها وشوارعها ويستقلان مركبة تمضي بهما فوق مياه نهر السين كأي سائحين. الحديث هنا، في معظمه، هو كاشف عما حدث ما بين 1995 و2004 في حياة كل منهما. جسي يخبرها بأنه تزوّج ولديه صبي صغير وأنه يبحر تجاه الإكتفاء بالكتابة الروائية، وهي تخبره بأنها زارت أميركا وتعرّفت على صديق وانخرطت في مجال العمل دفاعاً عن البيئة.  لكنه في الوقت ذاته هو عن الآن. الوضع الحالي. يلتقط بطليه في الزمن الحاضر لنرى ما الذي يمكن أن يحدث معهما وقد باتا معاً… هل سيفترقان من جديد؟ هل هما سعيدان؟ ما هي المسؤوليات الملقاة على كتفي كل منهما حيال الآخر؟
إذا كانت حوارات الفيلم الأول كشفاً للشخصيات في مرحلتها الآنية، فإن حوارات الفيلم الثاني جاءت كشفاً لخيبات أمل اعترضت كل منهما وتركته غير راض تماماً عن حياته الخاصّة. «قبل الغروب» إنتهى بسؤال واضح عما سيكون عليه مستقبلهما بعدما أشبعا ماضيهما وحاضرهما بحثاً.
الآن، وبعد تسع سنوات أخرى، يأتينا الجواب على ذلك السؤال. نلتقي بجسي وسيلين مرّة ثالثة في فيلم جديد للمخرج ذاته، لينكلتر، بعنوان «قبل منتصف الليل». هذه المرّة لا يتواعدان على لقاء بل هما زوجان قادمان معاً إلى اليونان حيث سيمضيان فترة إستراحة. وهما يصلان مع إبنتيهما التوأمين وإبنه من زوجته السابقة (التي لا نراها) التي نفهم أنها أصبحت مدمنة شرب. جسي وسيلين يبدوان سعيدين بحياتهما وفي أحد الحوارات يتعجّبان من كونهما صمدا معاً كل هذه السنوات.
الفيلم الجديد يكمل ولكن من غير المعروف بعد إذا ما كان سينهي قرابة عشرين سنة من متابعة المخرج لحياة شخصيّتين خياليّتين بأسلوب طبيعي يقترب من أسلوب سينما المؤلّفين الفرنسيين إن لم نقل يندمج بها. رتشارد لينكلتر هو إريك رومير وروبير بريسون مع تعديل. الممثلون الذين يقفون تحت إدارته هم في الواقع أكثر إثارة للمتابعة من أولئك الذين وضعهم رومير في بعض أفلامه أو بريسون في كل أفلامه (كون بريسون كان يصر على تجريد ممثليه من كل فعل تمثيل).
كنوع كل واحد من أفلام لينكلتر الثلاثة، وعلاوة على كونه فيلم- مؤلف، هو قصّـة حب رومانسية أصبح ممكناً الآن تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء كل جزء يتبع مرحلة معيّنة من حياة بطليه. والمعالجة الفنية مناطة  بكاميرا تلاحق من أمامها من زوايا مختلفة لتحيط بهما وهما يمشيان ويتكلّمان. هناك الكثير من المشي والكثير من الكلام، برنّة طبيعية وبحوار يبني الدراما كما قلّما يفعل حوار آخر في أي فيلم سابق.  وكان الإيراني عبّاس كياروستامي قبل أربع سنوات قدّم حكاية عنوانها «نسخة مصدّقة» من بطولة وليام شيمل وجولييت بينوش مسحوبة من حبكة الجزء الثاني من ثلاثية لينكلتر «قبل الغروب» على إعتبار أن «نسخة مصدّقة» يبدأ بحفل لكاتب في جولة ترويج (كما كان حال جسي في الفيلم الآخر) يتعرّف على فرنسية تعيش في مقاطعة توسكاني ويمضيان الوقت بعد ذلك في أحاديث طويلة. كما في «قبل الغروب» هناك تقمّـص لحالة غير واقعة بينهما ضمن لعبة تخيّـل ثم هناك بالطبع الكثير من مشاهد «الحكي والمشي» المتوفّرة، ولو أن كياروستامي يستعمل «الحكي وقيادة السيارة أيضاً».
من مطلع الفيلم حتى نهايته يحافظ إيثان هوك وجولي دلبي على مستوى إدائي جيد. هما من يدعيان أنهما هما، كما لو أنهما بالفعل الشخصيتين اللتين نصرف الوقت على متابعتهما والإستماع إلى ما يشغلهما.




 Monsters University ***               

إخراج: دان سكانلون   Dan Scanlon
كتابة : دان سكانلون،  دانيال غرسون، روبرت ل. بيرد. 
أصوات: بيلي كرستال، جون غودمان، ستيف بوشيمي، هيلين ميرين، ألفرد مولينا
تصوير: جان كلود كالاش (ألوان)| توليف: كريغ سنايدر (110 د) | موسيقا: راندي نيومان.
منتجون: رتشارد لينكلتر، كريستوف كونستانتاكوبولوس،سارا وودهاتش.

تأثير ديزني، التي إبتاعت بيكسار، واضح على هذا الفيلم الذي هو من إنتاج الأولى عبر الثانية. ليس أن الفيلم منفّذ كرسومات ديزني، بل لأن الوجهة ما عادت كما كانت في الماضي، تحمل فكراً جيّداً يصاحب الشخصيات المرسومة. طبعاً «مونسترز يونيفرسيتي» هو جزء ثان (على نحو معيّـن) لفيلم من 2002 هو «مونسترز إنك» Monsters Inc. لكن القلب في هذا الفيلم تائه.
في واقع الحكاية، فإن الأحداث التي هنا تعود لما قبل الأحداث في الفيلم السابق لنتابع طفولة واحد من تلك الشخصيات العجيبة (لا هي حيوانات ولا هي حشرات ولا هي بالطبع بشر) وكيف أنها أرادت أن تصبح مخيفة تبعاً لتقاليد أترابها. ثم ننتقل بعد سنوات حيث نرى ذلك المخلوق في الجامعة يشارك الغرفة مع آخر مثله أسمه بوغس (ستيف بوشيمي) ويواجه معه شرور الأستاذ جيمس (جون غودمان). ضمن هذا المحيط تتوالد الشخصيات الأخرى. النسيج متكامل  لكنه ليس آسراً إلا لمن يجد في تلك المخلوقات سبب إحتفاء ما. 
الفيلم بالأبعاد الثلاثة وهو مليء بالتفاصيل المصنوعة تقنياً ما يجعل الصورة النافرة مزعجة لمن لا يزال يفضل الأفلام مسطّـحة. الرسم الدقيق والألوان الكثيفة تمنحان الفيلم حضوراً والشاشة إمتلاءاً، لكن الحكاية لا دلالات مهمّة لها خارج حبكتها ما يجعل المتابع يتذكّر كيف كان الحال مع «إيجاد نيمو» و«سيارات» و«راتاتويل» وسلسلة «توي ستوري». 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ