الفيل الأزرق | Cast Away | Lucy | The Disobedients | A Good Man | The Getaway | The Scrifice | غريفيث وآخرون


 أفلام العدد

ناقد ضيف: الفيل الأزرق |  كمال رمزي. 
توم هانكس: منبوذ/ Castaway | مهنّد النابلسي
ناقد ضيف: ستة أفلام صامتة من غريفيث وآخرين | محمد رضا
أفلام 2014: لوسي/ Lucy | محمد رُضـا
أفلام 2014 • من مهرجان ساراييڤو: اللامطيعون / The Disobedients | محمد رُضـا
أفلام 2014 • DVD مباشر: رجل طيّـب/ A Good Man | محمد رُضا
باكنباه/ ماكوين: الفرار / The Getaway | محمد رُضــا
أندريه تاركوڤسكي: تضحية/ Offret | محمد رُضــا
 سينما الحرب : ووترلو / Waterloo | محمد رُضــا

  أفلام 2014 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لوسي | لوك بيسون  Lucy | Luc Besson
★★✩✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 فرنسا | تشويق سيناريو: لوك بيسون تصوير: تييري أربوغاست  توليف: جوليان ري (88 د) موسيقا: إريك سارا المنتج: مارك شومغر الشركة: EuropaCorp 
أدوار أولى: سكارلت جوهانسن، مورغن فريمان، شوي مينك-سيك، مرو واكد.

الغالـب أنك  أيضاً  لم تكن  تعرف أن 1 + 1 لا يساوي 2
بل  الأرجح أنه يساوي فيلماً من نجمتين! | محمد رُضا


في محاولتها تفسير حالة لم يمر بها مخلوق من قبل تنظر لوسي (سكارلت جوهانسن) إلى البعيد وتقول: "واحد زائد واحد لا يساوي إثنان، كما اعتقدنا". تكمل أن الأرقام لا تساوي شيئاً (تعال قل ذلك لصاحب الشقّـة) وأننا اخترعناها واخترعنا أشياء أخرى وضعنا أنفسنا ضمنها. في نهاية الفيلم عندما يسألها التحري عمرو واكد (بوجه متعب!) "أين أنت؟" تقول له أنها في كل مكان… ويجلب المخرج لوك بيسون صوراً للتدليل على ذلك وفي خطوة لبعض الفلسفة التي تخلو منها، عادة، الأفلام البوليسية والتشويقية المشابهة.
متاعب لوسي مع الأرقام بدأت بمشهد لها مع صديق تعرّفت عليه قبل أسبوع. يطلب منها إيصال حقيبة يد إلى موظف الإستقبال في الفندق وتمانع. تريد أن تعرف ما محتواها، ويكذب ويقول لها وثائق. تحت الإصرار، ثم بالقوّة، توافق. بينما هي عند مكتب الإستقبال يطلق أحدهم النار على رأس صديقها. لن يكون هناك تحقيق في الحادثة لأن هذا سيبطيء إيقاع الفيلم. ولأن ما هو أخطر أن مجموعة من رافعي الأثقال العاملين كحرس خاص لرئيس عصابة أسمه مستر جانغ (تشوي مِـن-سيك) يأخذونها إلى حيث حوّل مستر جانغ جناحه إلى مشرحة. هنا تدرك الفتاة الأميركية البسيطة أنها وقعت في الفخ. إذا لم يكن هذا الوقوع واضحاً فإن بيسون سيوفر مشاهد لغزال ينظر إلى مجموعة فهود بقلق. لقطة إليها ثم لقطة أخرى إلى الغزال والفهود. إليها، ثم لقطة للغزال هارباً والفهد في أثره. وصلت الفكرة؟
كل ما هو مطلوب منها (ومن ثلاثة رجال تم خطفهم مثلها) حمل كيس من مخدّر قوي جديد أسمه CPH4 إلى جهات أوروبية للبدء بتوزيعه. لكن أين هو الكيس؟ لقد تم زرعه في معدة كل فرد، كذلك تم، وفي غضون دقائق، توزيع جوازات سفر جديدة مع تذاكر سفر (بالدرجة السياحية). حين توضع لوسي في زنزانتها قبل السفر، يتحرّش بها أحد الحراس. يمد يده إلى صدرها ليداعبه. تضربه بقدمها فيرفسها في معدتها قبل أن يسحبه زميله إلى الخارج ويقفل باب الزنزانة. ستفيق وقد تمزّق الكيس في داخلها وانتشر مفعوله القوي في جسدها. أعتقدت أن ستتحول إلى "رجل أخضر» كما The Hulk ثم قلت أنه من غير المستبعد أن تتحوّل إلى وحش أو إلى ذلك القرد على هيئة آدمي الذي يقطع بيسون عليه كل قليل. لكن لوسي لم تفقد بوصة من جمالها ولو أنها أصبحت بالغة القوّة والذكاء. روبوت سريع يستطيع، عملياً أن يفعل كل شيء بإستثناء مساعدة المخرج على تحقيق فيلم أفضل. 
المخدّر غيّـر لوسي من فتاة عادية إلى فتاة سوبر كما غير سكارلت جوهانسن من ممثلة لها حضور مثير للإهتمام إلى أخرى تشبه في جمود إنفعالها الدور الذي أدّاه الراحل يول برينر في فيلم «وستوورلد» (إخراج مايكل كريتون، سنة 1973) حين لعب دور روبوت لا يمكن إيقافه عن القتل. يتحرك بـ «زمبرك». هي بدورها تبدو، وهي تمثّـل حالة نفسية ما، كما لو أنها لا زالت تتساءل وهي تؤدي الدور عن أين عليها أن توجه ناظريها. على الأقل يول براينر لم يدّع علناً أنه ممثل جيّـد، لذلك تأديته دور الروبوت في «وستوورلد» كان طبيعياً.
كتب المخرج الفرنسي بيسون سيناريو يرفع فيه القبّعة تحيّـة لستانلي كوبريك في «2001: أوديسا الفضاء» ثم يحاول تقليده فيخفق. لكن فيلم كوبريك  قراءة بصرية لمستقبل من صراع الإنسان والآلة لامتلاك صرح المعرفة، في حين أن الصراع هنا هو بين إمرأة وعصابة كورية زرعت في إحشائها كيساً من المخدرات لكي تهرّبه. يحاول بيسون أن يأتي ببصريات متلاحقة وسريعة وملوّنة كما فعل «أوديسا الفضاء» في نهايته لكي تعكس الحالة الذهنية المتطوّرة التي أصابت لوسي بعدما تمزّق الكيس في أحشائها وأثّـر على قدراتها الدماغية لدرجة تستطيع معه أن تقود السيارة في الإتجاه المعاكس للسير تماماً كما يفعل بطل كل فيلم بوليسي آخر هذه الأيام من دون أن يتناول أي مخدّر. هناك أيضاً أثر من «ماتريكس» وذرّات من «شجرة الحياة» عدا عن أن سباق الوقت متوّج في أكثر من فيلم بدءاً من «ميت عند الوصول» D.O.A وهو فيلم نوار من إخراج رودولف ماتي  سنة 1950
عندما يتمزّق الكيس بمحتواه في أحشائها لا تموت، كما يقول المنطق، بل تستولي عليها قوّة بدنية خارقة. تقتل خمسة من أفراد العصابة وتجمع في حقيبة بيضاء كل ما وجدته من أسلحة متنوعة ثم تخرج إلى الشارع. هناك سائقي تاكسي تسأل أحدهما: "هل تتكلم الإنكليزية؟» يجيب لا. فتقتله. إما أن هذا إمتداد لكره الفيلم وصانعه للكوريين وإما أنه تجريم للشخصية والأكثر ترجيحاً الأول، فقتلها أفراد العصابة مفهوم ومبرر لكن قتلها سائق التاكسي لأنه لا يتحدّث الإنكليزية أمر مشين يسألنا المخرج التغاضي عنه ونكاد لولا أنها في المشهد اللاحق تقتل مريضاً كان الأطباء يجرون عليه جراحة. وفّـرت عليهم المشاق وأخذت مكانه وطلبت منهم إخراج الكيس من معدتها.
قبل وخلال وبعد كل ذلك نتابع البروفسون نورمان (مورغن فريمان) وهو يفسّـر خلال ندوة علمية كيف أننا لا نستخدم أكثر من عشرة بالمئة من قدراتنا الذهنية. هذا واضح من خلال صنع هذا الفيلم، لكن ما يقصده إيجابي وهو أننا، حتى من خلال هذه النسبة المتدنية حققنا الكثير. مرّة أخرى يريد المخرج التأكيد على كلام البروفسور، فيقطع منه خلال المحاضرة إلى مشاهد مقتطفة من وثائقيات تعكس معاني ما يقوله وتتيح لنا مشاهدة بشر ومدن وآثار وأشجار وحشرات وحيوانات في ثوان معدودة. حين يتحدّث عن الزمن… يعني just in case  لم تشاهد رمزاً للزمن أو لم تكن تعلم أن الساعة لها رابط وثيق به.
عمرو واكد في دور رئيس جهاز البوليس الفرنسي وهو يفوز بقبلة خفيفة على الفم من الآنسة سكارلت ربما لأنها كانت دخلت حالة اللاوعي واكتشفت أن 1+1 يساوي 11. يقوم بإداء شخصية رئيس فرقة البوليس التي تريد أن تعرف ما سر تلك الجرائم التي تقع في أحد مستشفيات باريس. لكن السؤال الذي لابد طغى عليه لاحقاً هو كيف رفعت لوسي الرجال عن الأرض وألصقتهم بسقف ممر المستشفى (أعرض  ممر مستشفى شاهدته في حياتي)… لا أدري كيف تم إنزالهم ولا بأس إذا ما بقيت هذه النقطة بلا جواب.
الفيلم متحرك وإيقاعه ذكي ويعجبني أن المخرج صوّر بمقاس عريض ما يمنح الشاشة ثراءاً وسعة .  لا يمكن تخطئة فيلم يستخدم التصوير بنظام الشاشة العريضة طالما أن لديه مدير تصوير جيّـد مثل تييري أربوغاست. 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللا مطيعون | مينا دجوكيتش  The Disobedient 
✩✩✩✩
العنوان الأصلي: Neposlusni
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 صربيا | دراما سيناريو: مينا دجوكيتش تصوير: دجوردي أراماسيتش  (دجيتال) توليف: إيڤان ڤازيتش (106 د) المنتج: مينا دجوكيتش، نيكولا ليزاييتش الشركة: Filmdska Kuka Kiselo Dete Films 
أدوار أولى: هانا سليموفيتش، ملادن سوڤيليي، دانيال سيكا، مينا سوبوتا.

رحلة مضجرة بعد قليل من بدايتها | محمد رُضا

تؤكد المخرجة الجديدة مينا دجوكيتش أكثر من مرّة (كتابة وحديثاً)، أنها أرادت تصوير شاب وفتاة في رحلة حول "لا هدف" وبلا "غاية". هذا كان يجب أن يبقى ضمن إطار الموضوع، لكن أن يستولي على الفيلم نفسه فإذا به (أي الفيلم) يصبح بدوره بلا هدف وغاية فهو ما يعني فشلاً ذريعاً.
بطلاه صديقا عمر يركبان دراجتين وينطلقان (بلا هدف معين) في الربوع الصربية. هناك نحو ربع ساعة أولى نتعرّف فيها على الفتاة لَـني (هانا سيليموڤيتش) ولازا (ملادن سوڤيلي). نفهم أنهما افترقا ليلتقيا من جديد وقد أصبح عمر كل منهما 24 سنة. تأتي المخرجة بفتاة صغيرة إمتلأ وجهها بالنمش. النمش يبقى على الوجه حتى حين تكبر، لكن المخرجة لم تفطن هنا لذلك وأتت بممثلة شابّـة لا أثر على وجهها لأي شيء. لو أن الفيلم عرف ما يفعل بها غير أنها تنفخ في راحة يدها طوال الوقت، ولو عرف كيف يقلل من المشاهد التي نرى فيها بطليه وهما يبولان. حتى البول يمكن أن يرمز لشيء أو عليه أن يعني شيئاً حين استخدامه، لكن حين لا يعني أي شيء فإن ما يبقى منه سوى الإزعاج. حسناً الأزعاج جيّـد، لكن لماذا تريد المخرجة إزعاجنا؟ ما علاقة ذلك بفن اللقطة، المشهد، الفيلم أو بمضمون اللقطة والمشهد والفيلم؟ لا شيء.
السيناريو مكتوب كوصف لحركات وتصرّفات لكن لا شيء في باطنه ليعزز ما يحدث على السطح ويمنحه بعداً ولو قليلاً. غريب أنه طاف بضعة مهرجانات (بدءاً بصندانس وروتردام في مطلع السنة وصولاً إلى كارلوڤي ڤاري الذي مضى قبل أسابيع قليلة وساراييڤو الجاري حالياً. ما هو ليس بغريب أنه لم يحظ بأي جائزة من أي من هذه المهرجانات.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رجل طيّـب | كيوني واكسمَن   A Good Man | Keoni Waxman 
★★✩✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الولايات المتحدة | أكشن سيناريو: كيوني واكسمن تصوير: ناتان ولسون  (دجيتال) توليف: تريفور ميروش (90 د) موسيقا : برايان جاكسون هاريس، جوستين راينز، مايكل وكستروم المنتج: فيليب ب. غولدفاين الشركة: Streamroller Prods.
أدوار أولى: ستيڤن سيغال، ماسيمو دوبروفيتش، تزي ما، لوليا ڤرديز، رون باليكي.

عالواقف! | محمد رُضا

أفلام ستيڤن سيغال في السنوات الأخيرة تُـنتج لتذهب مباشرة إلى رفوف محلات بيع الأسطوانات. تختصر الطريق ولا تتوقّـف عند الشاشات الكبيرة لأن الجميع يعلم أن الممثل المذكور لم يعد ذلك الإسم المدوّي. بل أن الغالب هو أن جمهور الأسطوانات هو أكثر غزارة من جمهور صالات السينما لهذا الممثل الذي كان في الثمانينات والتسعينات نجماً أفضل من تشاك نوريس ونصف دزينة من أترابه محترفي أدوار القوّة في ذلك الحين. 
على الأقل كان يجيد القتال والتمثيل معاً، في حين كان نوريس، مثلاً، مثل شخص لا يستطيع أن يرد على الهاتف ويتكلم في الوقت نفسه. الآن ستيفن سيغال في الثانية والستين من العمر وبوزن زائد وحركة بطيئة وعينان غائرتان تحت وجنتين منفوختين. لكن هذا الناقد معجب بأنه لا يريد أن يتوقّـف عن التمثيل. سوف لن يشترك مع زمرة سلفستر ستالون في سلسلة «المستهلكون»، لكنه سيواصل العمل ولو لجمهور المشاهدات المنزلية.
هذا الفيلم الجديد ليس نقلة لا إلى الأمام ولا إلى الوراء. صحيح أنه منفّـذ حرفياً بقدر جيّـد، لكنه لا يملك حلاً سحرياً لبطله ولا لجمهوره: سيغال هو ألكسندر، مجنّـد خاص يداهم، في مطلع الفيلم، منزلاً في منطقة جبلية من داغستان لكي ينفذ عملية قتل للمجاهدين (أو «الحاجيز» كما يطلق عليها الجنود الأميركيون اليوم). هناك يكتشف، وبعد أن قتل ثلاثة حرّاس،  أن بيت المجاهدين يحوي أطفالاً ونساءاً فيطلب من القيادة عدم قيام طائرة «درون» بالقصف. لكن هذه تتجاهله وتقصف. 
بعد عامين نراه في بلد أوروبي شرقي (حسب الفيلم) يعيش في شقة تواجه شقّـة إمرأة وإبنتها الصغيرة. هذه المرأة مضطرة للعمل في ناد ليلي هي لأن شقيقها عليه دين لصاحب النادي وصاحب النادي يتاجر بالمخدرات وبالأعراض على حد سواء وهو بدوره عليه دين لإمبراطور مخدّرات صيني كان في بيت المجاهدين ذاك ونفذ من القصف هارباً. ألكسندر يريد قتله وفي طريقه إلى ذلك ينقذ المرأة وإبنتها وشقيقها (الذي يجيد القتال فعلاً) من النهايات المأسوية.
مسل وعابر في الوقت ذاته. الناحية الإسلامية تكتيكية: المجاهدون خطر على الأبرياء. القصف الأميركي غير إنساني. ستيفن سيغال سينتقم من الفتاة الصغيرة التي ماتت بين يديه حين تم القصف. 
لأن بطل رياضة آيكايدو لم يعد قادراً على حركة البدن بالسرعة ذاتها التي كان عليها في أفلامه السابقة مثل «فوق القانون» و«تحت الحصار» وسواها، فإنه بات يمارس قتاله على الواقف. أساساً هذا النوع من الرياضة ليس كاراتيه بل أقرب إلى الجودو ولا يتطلب الكثير من القفز أو الحركة، لكن مستر آيكاديو، كما لقب سيغال في مرابع هوليوود، كان مقداماً يتحرّك صوت عدوّه عوض أن ينتظر ذلك العدو أن يتقدم إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Dawn of the Planet of the Apes | The Expendables 3


Year 7 | Issue 170
  أفلام 2014 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فجر كوكب القردة | مات ريڤز  The Dawn of the Planet of the Apes
★★★✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | خيال علمي مع: أندي سركيس، ألان هنتينغتون، أنجيلا كيريز، غاري أولدمان، كيري راسل، جاسون كلارك، كودي سميت-ماكفري • 

يبشّـر الفيلم أن الأغبياء بيننا سيسودون في
المستقبل، وهو ما يحدث اليوم على أي حال 
| محمد رُضا

بعد خمسة أفلام من هذه السلسلة، بعضها إعادة صنع وبعضها تكملة، لا زالت معاملة هوليوود لقبيلة القردة لا تتغيّـر من منوال إلا لتختار منوال آخر: هي إما مع القردة كشعب مغلوب على أمره، وإما ضد القردة كشعب هادر بالثورة المدمّـرة الذي سيبطش بنا نحن الآدميين. «فجر كوكب القردة» يريد أن يصوّر الخير والشر ضمن العنصر الواحد من هذين العنصرين، وحكايته التي شارك في كتابتها فريق من أربعة بالإقتباس من الرواية الأم التي وضعها الفرنسي بييري بول وشخصياتها، يمضي في هذا السبيل: هناك أخيار في كل معسكر وأشرار في كل معسكر ولنرى لمن تكون الغلبة.
لهذا الفيلم صدى واسع يتردد في أفلام الوسترن الأميركية، فرع الصراع بين البيض والمواطنين الأميركيين الأصليين، من حيث أن التركيبة ليست بالضرورة جديدة:
هناك قبيلة من الهنود الحمر تتهم البيض بالتهام الأراضي وبطل أبيض يسعى لكسب ثقة زعيم القبيلة المسالم مؤكداً له أن "هؤلاء البيض خرقوا القانون وسوف يحاكمون". الزعيم يوافق على منح البطل الأبيض ما يطلبه من الوقت، لكن شقيقه (عادة) ما يرفض هذه الهدنة ويسحب رجاله ويبدأون بالإعتداء على البيض مضيفين للوضع المعقد تعقيداً آخر.
لا تختلف القصّـة هنا كثيراً: بعد مقدّمة من مونتاج الأشرطة الوثائقية وتلك المعمولة كما لو كانت وثائقية تمهّـد لنا معرفة خلفية ما سيرد، ننتقل إلى الغابة التي يسكهنا القردة (من أنواع مختلفة) يصطادون فيها بمهارة ويقودهم زعيم قوي النفوذ. فجأة هناك بيض في الغابة التي تقع شمالي سان فرانسيسكو. هؤلاء يفاجئون بوجود القردة والقردة يفاجئون أن الإنسان الأبيض ما زال حيّـاً بعد إنتشار ڤيروس قاتل مصدره مختبر المدينة (كما تقول تلك المقدّمة)
بعض القردة يريدون قتل البيض لكن القائد سيزار (أندي سركيس تحت الزي)  يأمرهم بالهدوء ويمنح مالكولم (جاسون كلارك) حق دخول الغابة لتصليح المفاعل الذي كان، قبل الكارثة، يوفر الكهرباء للمدينة. لكن الثقة بين الطرفين منهارة خصوصاً مع وجود بيض مستعدين لفتح النار وقردة مستعدة للهجوم على البيض والفتك بهم.
مع دخول الفيلم منتصفه، تريد أن تقع الحرب وتفتك بالفريقين إذا أمكن. بما أن المشاهد ليس قرداً مثلها فإن ساعة من الفيلم قد تؤسس لقدر من التعاطف "الحضاري" مع إبن عم الإنسان لكن بيننا، من يكترث لها إلى درجة قبول أن ينتهي الفيلم بها منتصرة؟ أما البشر فهم أقل قدرة على إحداث تعاطف فعلي كونهم بملامح شخصية وسلوكية غير مميّزة. بطلا الفيلم جاسون كلارك وكيري راسل لابد وجدا خلال قراءة السيناريو أن لا شيء يستطيعان إضافته لأن دوريهما لا يتطلبان عمقاً. النتيجة نظرة من الدهشة تسود أداءهما من مطلع الفيلم إلى نهايته بإستثناء مرّات قليلة.
من الناحية التقنية، هذا «الكوكب» أفضل من الأفلام السابقة على أكثر من نحو. سلوك القردة معتنى به تفصيلياً. تداخل المؤثرات مع ما تم تصويره في الواقع بممثلين حقيقيين (داخل السترة السوداء أو من البشر) معتنى به إلى درجة بعيدة. ما ليس متوفّـراً كفاية هو شيء من البعد الذي كان يمكن له أن يبرر السبب الذي من أجله على هذه القصّـة أن تُـروى. نعم الفيلم يبشّـر بأن الأغبياء بيننا (أو بين الفريقين) هم الذين سيسودون (كما هو الحال في الزمن الحاضر على أي حال) كما يبشّـر أن هناك جزءاً آخر ربما يكون عنوانه «صباح كوكب القردة» ثم «ظهيرة كوكب القردة» وهكذا لكن هذا مقدّم بلا ظلالات مناسبة وبلا عمق في الشخصيات على كلا الجانبين. مساحات الفيلم الفنية تشبه تلك التي في «ألعاب الجوع» حيث كل شيء مصرف في سبيل إتقان التنفيذ ولا شيء في سبيل الإيحاء والعمل في منح الناتج السريع من الأبعاد المزيد من العمق وتبرير الغاية. 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المستهلَـكون 3| باتريك هيوز  The Expenables 3
★★★✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | أكشن مع: سلفستر ستالون، مل غيبسون، جاسون ستاذام، أنطونيو بانديراس، وسلي سنايبس، دولف لندغرن، جت لي.


ستالون يقود فريقين من  المرتزقة  الذين  فقدوا
الماضي ولم يحققوا المستقبل بعد | محمد رُضا



الجزء الثالث، عملياً، أفضل من الأول قليلاً وأفضل من الثاني كثيراً ويحمل في فحواه تجسيداً لماهيّـة هؤلاء المحاربين الذين توكل إليهم المهمّـات القتالية الصعبة ويبقون عرضة للإستهلاك وانتهاء الصلاحية. 
هذه المرّة المغامرة ضد عميل المخابرات السابق كونراد (مل غيبسون) الذي أيقن أن العمل لصالح دولة واحدة هو مضيعة للحياة فتحول إلى مرتزق والسي آي أيه (ممثلة برئيسها هاريسون فورد) تريد تصفيته وتطلب من الفرقة التي يقودها بارني روس (سلفستر ستالوني) القيام بهذه المهمّـة. لكن من بعد أن فشل هو وفريقه المعتاد في مهمّـة أخرى تم خلالها إنقاذ المجنّـد وسلي سنايبس من السجن، بات من المتعذر لبارني العمل مع الطاقم ذاته ما يدعوه للبحث عن فرقة جديدة من الشباب. 
المشاهد الأولى حتى الدقيقة العشرين مليئة بإلقاء التحيات كل على الآخر حتى لتعتقد أن الفيلم سيمضي في التبخير وتصفيق كل للآخر للدعاية. إنقاذ وسلي سنايبس ليس من دون التطرّق إلى السبب الذي من أجله دخل السجن (التهرّب من الضرائب) وهو ما يفصح عنه في الفيلم في مقاربة بين الشخصية وممثلها. وسلي يعود مشتاقاً لاستكمال مسيرته والفيلم يمنحه فصلاً أوّل يبرهن فيه على أنه لا زال جيّداً في الحركة ورشيقاً في ممارسة الرياضات المطلوبة منه. بعد ذلك الجميع على قدم المساواة بإستثناء أن هناك أبطال لهم حوارات وآخرين خرس. أرنولد شوارتزنيغر يؤدي الدور الذي أدّاه سابقاً بروس ويليس (ترك السلسلة) كنوع من "رجل أعمال" لا يفارقه السيغار. تتساءل عما إذا كان سيشترك في القتال أم أنه عدل عن العنف، ويأتيك الجواب قبل نحو نصف ساعة من نهاية الفيلم. 
لحين يصبح الفيلم نزاعاً بين فريقين: فريق قوى شاب أراد ستالون الإستعانة به تعويضاً لفريقه القديم،  وذلك القديم الذي تقدّم به العمر  لكنه مازال أكثر احترافاً، هذا قبل أن يلتئم الطرفان (عشرة أفراد) في قتال طويل ضد مئات الجنود التابعين لكونراد المزوّدين بالدبابات والصواريخ والطائرات. 
تعتقد نفسك تحضر حرب العراق أو أوكرانيا في ذلك الفصل الأخير الذي يرسل فيه مل غيبسون بطائراته وجيشه ودباباته لإبادة تسعة رجال وإمرأة ثم يصرخ: "كل هذا ولا يصاب أحدهم بجرح"؟ هذا هو السؤال نفسه الذي كان يخطر ببالي وأنا أتابع قوى غير متعادلة لكن الأصغر عدداً مسنودة إلى أن السيناريو كُـتب هكذا. حين يفشل المئات من المحاربين في إصابة أي من العشرة ولو بجرح، يقرر غيبسون القيام بالمهمّـة المستحيلة بنفسه. وها هو ينازل من؟ ستالون بنفسه وفي النهاية تدرك من منهما سيعود في جزء رابع إذا ما نجح هذا الجزء ومن سيغيب.
 فيلم تسلية خيالية بالطبع، لكنه رامز إذا ما أخذنا في الحسبان وضع مل غيبسون بعد العاصفة التي ألمّـت به عندما ذكر بعض الحقائق المحرجة حول من يسيطر على هوليوود ومن يتسبب في الحروب حول العالم. هنا هو في أول دور شرير منذ سنوات بعيدة، لكنه ممثل جيّـد (والوحيد الذي يمثّـل فعلاً) ومتجاوب. يتيح المخرج باتريك هيوز  لبعض الجوانب الشخصية. مواقف صغيرة ومشاعر بالعدمية لدى بارني ورفاقه. لكنه في النهاية فيلم معارك منفّذة جيداً ضمن المطلوب مع جنوح الإبتعاد عن أي منطق.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Diplomatie | Transformers: Age of Extinction | Life Itself | Da Sweet Blood of Jesus | Think Like A Man Too | The Godfather | Agora | Three Colors: Blue | Dr. Strangelove

Year 7 | Issue 196
  أفلام 2014 


دبلوماسية | ڤولكر شلندروف  Diplomatie | Volker Schlödroff
★★★★
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرنسا | دراما مع:  أندريه دوسولييه، نيلز أرستروب، روبرت شتادلوبر.

دراما من شخصين أحدهما سيقرر مصير باريس: تعيش
أو تموت!


لم يكتب سيريل جيلي روايات كثيرة ومسرحياته أقل عدداً من مؤلفاته الروائية، لكن صاغ سنة 2011 مسرحية تم تقديمها على مسرح مادلان الباريسي الشهير بعنوان «دبلوماسية» وحققت نجاحاً جيّـداً جعل الكاتب المولود سنة 1968 على ألسنة أهل الفن والثقافة في البلاد لبعض الوقت. 
الألماني فولكر شلندروف بدوره كان يراوح مكانه منذ سنوات. لقد إنطلق واحداً من موجة السينما الألمانية الجديدة في السبعينات، تلك التي احتوت على رينر فرنر فاسبيندر وفرنر هرتزوغ وفيم فندرز ومرغريت فون تروتا و(المتوفاة حديثاً) هلما ساندرز- برامز. قدّم خلال مسيرته بعض أفضل ما أنتجته السينما الألمانية من أعمال، وبينها «ألمانيا في الخريف» (1978) و«الطبل الصفيح» (1979) و«حكاية مشغولة باليد» (1984) كما فيلماً غربياً أولاً عن الحرب الأهلية اللبنانية هو «دائرة الخداع» (1981) لكنه دخل مرحلة إنقطاع عن العمل أكثر من مرّة أولها إمتدت  من منتصف الثمانينات حتى مطلع التسعينات، ثم تكررت بعد ذلك. وها هو يعود في «دبلوماسية» المأخوذ عن مسرحية جيلي وبنفس بطليها أندريه دوسولييه ونيلز أرستروب.
يحافظ شلندروف على الصيغة المسرحية حين يقدّم حكاية الجنرال الألماني الذي أعد العدة لتدمير باريس مع اقتراب القوّات الحليفة منها خلال الحرب العالمية الثانية. نسمع دوي المدافع يتردد ونسمعه هو وهو يكرر نيّـته تدمير باريس وأوامره للحامية التي تدافع عن المدينة للإستعداد لتفجير يتسبب في فيضان نهر السين وتدمير بعض الجسور التي عليه. الخبراء التقنيون العسكريون أكدوا له أن أحياء الأوبرا والسان ميشيل والكارتيه لاتان والنواحي الشرقية كلها من باريس ستطبح تحت الماء. هو راض عن ذلك ويعد العدّة لكي يغادر المدينة قبل فوات الأوان. 

دوسولييه يؤدي شخصية القنصل الفرنسي الذي يعرف الجنرال والذي يأتيه بغتة في تلك الساعات الأخيرة ليطلب منه إعفاء المدينة من الدمار. الرجلان لا يتفقان. واحد يريد تجنيب البلاد تدمير عاصمتها، والثاني يريد الإنتقام من فرنسا والحلفاء كونها حرب مفتوحة ويحق له ذلك بصرف النظر عن الثمن الباهظ من الأرواح والممتلكات. إلى ذلك، هذا أمر هتلري لا مناص عنه. أكثر من ذلك، هناك تعهد مكتوب يعرّض عائلته للموت أو السجن في المعسكرات إذا خالف الأوامر. 
الفيلم، كما المسرحية، سجال مواقف بين الإثنين. شلندروف يخرج عن نطاق الخشبة المحدودة عبر الوسيلتين المتاحتين أمام المخرجين الجيدين أمثاله: الإنتقال، ولو مرّات معدودات، إلى خارج غرفة الجنرال، وتقطيع المشاهد على طاولة المونتاج بما يتفق وأبجدية قواعد العمل السينمائي.
إلى جانب إبرازه محنة رجلين ومن ورائهما حياة مدينة برمّـتها، لدى شلندروف القدرة على تقديم فيلم منظّـم بالصرامة الألمانية المعهودة. ليس هناك من دقيقة ضائعة ولا حركة مهدورة. طبيعة الفيلم قد توفر كثرة الحوار، لكن تلك الحوارات ليست متكررة ولا تشوّه الفعل البصري بكثرتها. أداء لا غبار عليه من ممثلين اعتليا المنصّـة وتدربا قبل أن يقفا أمام الكاميرا ويعاودا تقديم دوريهما بنضج فائق.


ترانسفورمرز: عصر الإبادة | مايكل باي  Transformers: Age of Extinction | Michael Bay
★★✩✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | خيال- علمي مع:  مارك وولبرغ، نيكولا بلتز، ستانلي توشي، كايسي غرامر.
صانعو الفيلم يغازلون الصين ويكسبون سوقها

إذا كنت تبحث عن شاحنة قديمة تشتريها راجع تاريخ السيارة بعناية، فقد تكون تلك التي خاضت غمار حروب «ترانسفورمرز» وانتهت إلى مرآب سيارات بلا عمل أو حركة. إنها شاحنة تستطيع أن تخوض المعارك وتتحوّل من مجرد عربة بعجلات ومحرّك قوي إلى قوّة دافعة تذود عن كوكب الأرض بأسره، فهي ليست شاحنة من صنع البشر بل لها إسم مميّـز يحفظه من دأب على مشاهدة سلسلة «ترانسفورمرز» منذ بدايتها هو أوبتيموس برايم.
الرجل الذي يبحث عن وسيلة لإنقاذ منزله من البيع ولدفع فواتير المدرسة لإبنه والذي يجد هذه الشاحنة ويقرر أن يفكّـها ويبيعها أسمه كايد ييغر (مارك وولبرغ) لا يبدو أنه شاهد أي من أفلام هذه السلسلة من قبل، لذلك لم يكتشف وهو يقودها من مرآب الشركة  إلى مرآب منزله حقيقة أمرها إلا بعد حين. لكن المفاجأة من نصيبه وحده، أما الجمهور فقد سبقه لمعرفة الفيلم بأسره حتى قبل ساعتين من نهايته.
ييغر هو بطل هذا الفيلم، الذي هو إعادة تشغيل للجزء الأول مع إضافة أحداث جديدة بحيث لا يضطر لتكرار ما ورد سابقاً، يحاول أن يسدد ديونه في الوقت الذي يواصل توجيه إبنته الجميلة (نيكولا بلتز) منتقداً حريّـتها الزائدة: "تنورتك تزداد قصراً كل مرّة ترتديها" و"التقبيل غير مسموح به في بيتي". وهو يتوجه إلينا مكرراً حتى لا ننسى "أنا مخترع"… طبعاً لا نرى كثيراً من هذه الإختراعات، لكنه يذكّـرني ببطل الحلقات الثلاث الأولى شايا لابوف الذي كرر في الجزء الثالث عبارة "لقد أنقذت الأرض أكثر من مرّة".
مشاكل كايد ييغر تلتقي ومشاكل أكبر حجماً منه ستدفع بالشاحنة التي تجيد كل شيء بإستثناء صنع البيتزا، للذود عنه ومساعدته على دحر أشرار الكون وفي مقدّمتهم، وحسب الفيلم، مسؤول في وكالة المخابرات الأميركية (كلسي غرامر) الذي يقود الحرب ضد المخلوقات الميكانيكية منذ سنوات. حسب هذا السيناريو فإن هذه الحرب الضخمة خفية على الحكومة ولا يعلم البيت الأبيض بها رغم أن نصف مدينة شيكاغو سقطت مدمّـرة بسببها! الغاية من وراء تدمير تلك المخلوقات ليست نبيلة، بل تتم بالإتفاق مع مستثمر أسمه جوشوا (ستانلي توشي) يريد استغلالها في مشاريع علمية. ونراه لا يقل عن كايد ييغر في إعتزاره بأفعاله عارضاً إحدى تجارب مؤسسته عندما يحرّك شيئاً مبهماً من دون أن يلمسه فيحوّله إلى راديو حيناً وإلى كرات صغيرة متلاصقة حيناً كما إلى مسدس وهو يقول: "أستطيع صنع أي شيء"

كان على المخرج مايكل باي أن يستعين به لعله كان يستطيع أن يحقق عملاً أفضل من هذه الملهاة المضجّـة والمكلفة والتي تعاني من الترهل وعدم الإتساق. مع كبر حجم الفيلم من جزء إلى آخر، ومع الرغبة في حشد المزيد من الغرائبيات لجمهور لا يكف عن طلب المزيد، فإن الحاصل هو نوع من التكتّـل الشحمي الذي أدّى إلى إنتفاخ وبدانة سلسلة «ترانسفورمرز» عوض أن يرفعها إلى فوق فتتقدّم على ما تم تحقيقه منها سابقاً.  ولا ينفع تسليتنا بمواقف بطله الأخلاقية إذا ما كانت نيّـة المخرج التقاط بعض المشاهد للفتاة لإظهار جمالها لا للقاء درامي مع المضمون بل لمجرد تلبية ما يطلبه منه المشاهدون. 
الأحداث تنتقل في نصف الساعة الأخيرة إلى الصين حيث تقع المعركة الفاصلة بين الأخيار والأشرار. يسبح المخرج هنا وكل من معه في بحر من خدع الكومبيوتر غرافيكس وتتصاعد الأحداث متسارعة على نحو يرضي طالبي المؤثرات الخاصّـة. لكن الصين في الفيلم لم يتم إختيارها عبثاً بل رغبة في جذب بليون مشاهد صيني إلى الفيلم حين عرضه هناك. والفيلم أنجز فعلاً أكثر من 250 مليون دولار هناك حتى كتابة هذا الكلام.


الحياة ذاتها | ستيفن جيمس  Life Itself | Steven James
★★★✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | تسجيلي 

 الناقد روجر إيبرت عاش محظوظاً: تأثير عالمي، 
ثقة المخرجين وفيلم عنه لتقدير مسيرته كأحد
أهم نقاد السينما وأكثرهم تأثيراً

«الحياة ذاتها» فيلم عن الناقد الأميركي روجر إيبرت (1942-2013) مؤلم ومهم. أول ناقد سينمائي ينال جائزة بولتزر الأدبية، وإذا ما راجعت كتاباته فإن منحه الجائزة بُـني على أساس جودة السياق والأسلوب وسلاسة العرض مع عمق المضمون.
نشأ، يخبرنا الفيلم، في بيت كاثوليكي (والده ألماني وأمه أميركية) وراح في سن باكرة يمارس الكتابة. لم يكتب أولاً السينما، بل اشتغل في المسائل السياسية المحلّـية. حين تم إغتيال جون ف. كندي سنة 1963 كان له موقف لوى ذراع الصحيفة التي كان يعمل بها آنذاك وعرف عنه أنه ليبرالي وتقدّمي ضمن الشؤون المحلية. وكان دائماً ما يقول أن معرفة الآخر والحوار معه هو أفضل سبيل للحياة المشتركة. 
الفيلم يلتقي بزوجته تشاز وببعض معاصريه وبينهم الناقدين رتشارد كورليستايم») وA.O. Scott (ذ نيويورك تايمز) كما بالناقد جوناثان روزنبوم وكل لديه رأي يتراوح ما بين التقدير الكلي والنقد الموضوعي. كذلك يلتقي ببعض المخرجين ومنهم مارتن سكورسيزي والألماني ڤرنر هرتزوغ الذي سمّـاه بـ "جندي السينما". بطبيعة الحال هناك تقدير كبير من الجميع لدور ناقد أشاع النقد السينمائي بين الناس عندما بدأ الكتابة كما عندما انتشر تلفزيونياً عبر برنامج شاركه فيه الناقد الراجل جين سيسكل وانطلق من مطلع السبعينات وحتى رحيل سيسكل قبل نهاية القرن الماضي بأعوام قليلة.
وجهة نظر روزنبوم (وهو ليس الوحيد الذي يعتنقها) هي أن تقدير إيبرت بسبب إشاعته النقد السينمائي على نحو جمع حوله ملايين المتفرجين كل أسبوع شيء، وتقدير نوعية نقده شيء آخر. بالنسبة إليه فإن نصف ساعة يتم فيها استعراض أربعة أو خمسة أفلام ولو بعبارات نقدية ليس نقداً. على ذلك، لا يمكن، والكلام الآن لهذا الناقد، إغفال أن هذا القدر من النقد هو ما رفع وهبط بأفلام عدّة نسبة لتأثير البرنامج على المشاهدين.

يلتزم الفيلم بموضوعه ولا ينجرف لنقاشات جانبية ولو أنه عرض بعضها. حياة إيبرت الشاسعة التي سافر فيها (بعكس سيسكل) إلى مهرجانات العالم، وتواصل عن قرب مع العديد من المخرجين من دون تنازل (ولو أن كتاباته في السنوات الأخيرة من حياته كانت متساهلة أحياناً) مرصودة هنا جيّداً مع التوقّـف عند المحطّـات المهمّـة مثل بداية عمله كناقد سينمائي في «شيكاغو- صن» ومثل زواجه وقراراته التي أثرت في مجرى حياته (إكتشف أنه بات مدمن كحول وقرر التوقف بتاتاً عنها من العام 1976) كما بإصابته بسرطان الغدّة قبيل نهاية القرن الماضي الذي تحسّـنت صحته بعد ذلك لسنوات قليلة قبل أن يستشري السرطان فيه. رغم ذلك لم يتوقف عن الكتابة. ها هو طريح الفراش في المستشفى يتم إطعامه من إنبوب في العنق. ذقنة تراخت حتى أصبحت أقرب إلى قطعة من الإسفنج ووجهه تكوّر وغير قادر على النطق لكنه يشاهد الأفلام على الكومبيوتر ويكتب عليه. آخر مقالة له قبل 24 ساعة من وفاته.
هذا مؤثر جدّاً لكنه مفجع للمشاهدة. هذه المشاهد التي تدور في المستشفى إنسانية بلا ريب لكنها قاسية وحيال شخص تشعر بأنك تعرفه منذ سنوات بعيدة (إلتقيت به مرّات). مع نهاية الفيلم انهمرت دموعي ليس لمشاهد بعينها، بل لأن الفيلم يذكّـر بأن ناقداً سينمائياً ما كان محظوظاً إلى درجة أن كرّس له مخرج ألماني أحد أفلامه ("لم أكرس أي من أفلامي لأي كائن، لكني فعلت ذلك لروجر إيبرت"- هرتزوغ) ومؤثراً لدرجة أنه أنقذ حياة سكورسيزي من السقوط عندما كتب منبّـهاً إياه عقب فيلم «لون المال» ("كانت صفعة تنبيه. لم يكتب شاتماً أو مهيناً أو على نحو سلبي، لكنه كتب وتشعر بالصدق حين فعل. توقفت وقلت معه حق"). إيبرت لم يكن الأفضل ممن كتب في السينما لكنه كتب جيّـداً وصنع الظروف التي جعلته الأكثر تأثيراً بين كل نقاد السينما.


دم المسيح اللذيذ | سبايك لي  Da Sweet Blood of Jesus | Spike Lee
★★

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | رعب مع: ستيفن تارون وليامز، زارا أبرامز، رامي مالك، إلڤيس نولاسكو

لا أحد يعرف فعلاً ما يدفع سبايك لي لأفلام غير مرغوبة

في التاريخ غير البعيد، وخلال موجة الأفلام الإستهلاكية التي قامت حول بطولات ممثلين أفرو-أميركيين عرفت بإسم Blacxploitation (من Black وExploitation)، هناك فيلم بارز عنوانه «بلاكولا» Blacula يدور حول مصاص دماء مبني على شخصية دراكولا. الفيلم تم إنتاجه سنة 1972 وأخرجه وليام كراين. بعد عام تبعه فيلم آخر من نفس الموجة ودار أيضاً حول مصاصي الدماء عنوانه Ganja and Hess قام بإخراجه بل غن. الأول شوهد أكثر من الثاني الذي يبدو أن لا أحد أبقاه في باله سوى سبايك لي. ها هو يعود إليه ويحققه فيلماً متوسّط القيمة والطموح تحت عنوان «دم المسيح اللذيذ». هذا هو ثاني "إعادة صنع" يقدم عليها هذا المخرج بعد أن كان حقق «أولدبوي» في العام الماضي نقلاً عن فيلم كوري بنفس العنوان.

كلا الإعادتان تطرحان سؤالاً حول إذا ما كانت قضايا المخرج الإجتماعية، تلك التي ميّزت أفلامه الأولى مثل «حمى الغابة» و«أفعل الشيء الصحيح»، قد ذهبت في حالها وقد تجاوز الخمسين من العمر. بطله هنا هو هس (ستيفن تارون وليامز) العالم الأنثروبولوجي الذي يكتشف وجود خنجر سيعيد له شبابه ويمنحه الشعور بمن وُلد من جديد. إذ يوغل الفيلم في طقوسه الغرائبية يوفّـر بعض العقد المطلوبة لإيصال قدر من التشويق ممزوجاً ببعض المشاهد الجنسية السحاقية بين إمرأتين يبدوان كما لو أن الفيلم أوجد لهما المناخ المناسب. لا زال المخرج لي مثيراً للإهتمام بالطبع، لكن إختياراته من الأفلام تبدو كما لو كانت إنعكاساً لحالة من التيه، أكثر منها قرارات صحيحة. 
«أولدبوي» لم يحقق نجاحاً ما. «دم المسيح اللذيذ» لا يبدو أنه آيل إلى أي نجاح. لم إذاً يحكم هذا المخرج الموهوب على نفسه بأعمال لا تثير إهتمام أحد؟


فكّـر كرجل أيضاً | تيم ستوري  Think Like A Man Too | Tim Story
✩✩✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة | كوميديا مع: أداما برودي، مايكل إيلي، ميغان غود، تاراجي هنسن.

فكّـر كرجل أو كإمرأة لا يهم. الفيلم لا يفكّـر.

كلمة Too هي تعويض عن الرقم 2 لأن الفيلم هو جزء ثان من فيلم «فكّـر كرجل» الذي أنجزه المخرج ذاته قبل عام. لكن تيم ستوري لا يفكر كمخرج بل كموظّـف في محفل ترفيهي. يريد أن يضع في فيلمه كل توابل التسلية التي يتوقعها الجمهور. تستطيع أن تدرك أن طموحاته محدودة بكم سيسجل الفيلم من نجاح (وهذا الفيلم سجل نجاحاً لا بأس به) منذ مطلع الفيلم. حفلة زفاف للشاب مايكل (ترنس ج) بحضور أصدقاء ومعارف. تدرك هنا، إذا كنت شاهدت هذا النمط من قبل، أن الحفلة ستنقلب وبالاً على من فيها بالتدرج السريع. وهذا مردّه ما تكشفه من مواقع متناقضة من قِـبل شخصيات حيال شخصيات أخرى وما تعرضه من مشاعر تتقدّمها الغيرة. هناك الفتاة التي تكتشف أن معظم الفتيات والنساء الحاضرات يعرفن صديقها معرفة وثيقة، والفتاة التي تبحث عن شاب ترتبط به. الحفلة تنقلب إلى مناجاة لكن ليس بالطريقة التي عمد إليها، مثلاً، الدنماركي توماس ڤنتربيرغ في «الإحتفال» (1998) عندما حوّل المناسبة إلى كشف أسرار نفسية وعاطفية واجتماعية عميقة، بل هي هنا مجرد مناسبة لثرثرة معهودة وتمثيل يعلو عن الأرض على الرصيف في الشارع.


السير على أشعة الشمس | ماكس غيوا، دانيال باسكويني  Walking on Sunshine | Max Guwa, Dania Pasquini
✩✩✩★★
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بريطانيا | كوميديا عاطفية [موسيقا وغناء] مع: أنابيل شولي، هانا أرترتون، غويليو بيروتي 

بين كل قلب وقلب نغمة يريد هذا الفيلم عزفها

«السير على أشعة الشمس» (عنوان هش بحد ذاته)  أفضل من فيلمي هذا الثنائي السابقين StreetDance  وStreetDance قليلاً (نجمة واحدة لكل منهما). السبب هو أن الحيوية التي يمارس بها المخرجين عملهما تغلّـف حبكة عاطفية بوجهة محددة وتستفيد من مشاهد جميلة للساحل الإيطالي المطل على المتوسّـط ما يجعل المرء يرغب في المزيد منها بصرف النظر عن مستوى الحكاية ذاتها. قصّـة شقيقتين واقعتين في حب رجل واحد وهو الذي سيقرر في النهاية لمن يهب قلبه (!). إنه راف (غويليو بيروتّـي) والشقيقتان هما مادي (أنابيل شولي) وتايلور (هانا أرترتون). تايلور كانت تعرّفت على راف قبل ثلاث سنوات ثم قررت إنهاء العلاقة والعودة إلى لندن. خلال غيبتها مادي احتلّـت مكانها في قلب راف والآن راف في مأزق (حرام). لا تدع الميلودراما تؤثر على النوستالجيا التي يمارسها الفيلم عبر الإستعانة بعدد كبير من الأغاني التي سمعناها في الثمانينات. إنه، على نحو أو آخر، تحيّـة لها تأسيس لفيلم غنائي موسيقي موجّـه لجمهور عام. العناصر الفنية لا مكان لها لكن التنفيذ لا بأس به في نواحيه التقنية.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ