خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Sunday, April 18, 2010

Year 2. Issue 61 | Date Night| Mother | Little Drummer Girl |Granpa is Dead | Letters to God| The Last Song


أفلام العدد

موعد ليلي | مدينة محكوم عليها في
ليلة واحدة تلك التي يختارها ستيف
كارل وتينا فاي لإنعاش حياتهما
الزوجية فيقعان في ملابسات خطرة
..................................................................................................

أم الأم في هذا الفيلم الكوري الجديد
والجيد رغم رفض "كان" له في العام
الماضي، تدافع عن إبنها قاتلاً او بريئاً
وتفقد في ذلك وجهة الصواب او الخطأ



 .................................................................................................. 

ضاربة الطبل الصغير الى جانب مشاكل
تتعلّق بالنظر الى القضية الفلسطينية، فإن
وجود دايان كيتون في بطولة  هذا الفيلم
مشكلة قائمة  بحد ذاتها
..................................................................................................
B  الصالة
الجد مات | معالجة ميلودرامية مفتعلة هزلية وهزيلة في هذا الفيلم الفيليبيني
رسائل الى الله | ما يُقال في الخطب الدينية لا يمكن نقله كما هو الى السينما
الأغنية الأخيرة | على غرار كل الممثلين- المغنين الذين مرّوا بسماء هوليوود




A   صالة
جديد هذا الأسبوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موعد لطيف  ينقلب الى كابوس خفيف في فيلم سخيف


  55Night Date *1/2  | موعد ليلي
إخراج: شون ليڤي
أدوار أولى: تينا فاي، ستيف كارَل٠
النوع: كوميدي أكشن | الولايات المتحدة - 2010
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 حين يقترح فِل فوستر (ستيف كارَل) على زوجته كلير (تينا فاي) الذهاب الى واحد من أغلى مطاعم مدينة مانهاتن، تقابل  زوجته ذلك الإقتراح بترحاب ولو ببعض التردد. ذلك لأنها مثله تدرك أن الحياة الزوجية جعلتهما مثل عقربي الساعة: يدوران طوال الوقت من دون جديد٠
هو محام وهي تشتغل في العقارات. تزوّجا منذ خمس او ست سنوات ولديهما ولدين وليس هناك من شيء آخر يشغلهما. يحبّان بعضهما البعض، لكن هذا الحب ما عاد عاطفة مشتعلة. والسرير بات مأوى للنوم فقط.  نعم يذهبان الى المطاعم القريبة، ويمضيان الوقت في مراقبة الزبائن الآخرين لكن هذا هو منتهى الإثارة التي بقيت لهما٠
حين تسمع كلير حكايات زوجات أخريات حول مرور علاقاتهن الزوجية في نفق الضجر تدرك أن هذا ما يبدو حاصلاً وأن الطلاق ربما بات على الباب. نفس الشيء بالنسبة إليه: ها هو يستمع الى صديقه  (مارك روفالو في دور قصير) وهو يبدي سعادته من أنه اتفق وزوجته على الطلاق. معاً يدرك فِل وكلير أن السبيل الوحيد لإبقاء شمعة العلاقة مشتعلة هو "تغيير الجو". هاهو  فِل يقترح على زوجته المطعم الغالي بعدما قامت، بدورها، باستقباله حال عودته الى العمل بفستان جديد "لكن المطعم لا يستقبل زبائن من دون حجز"، تقول له فيجيب أنه واثق من أنهما سيدخلانه هذه الليلة٠
المربية في البيت. السيارة على الطريق. المدينة تبدو جميلة بلقطة ليلية طائرة، ثم ها هما يقفان عند المدخل يستقبلهما موظّف مخنّث وفظ يخبرهما أن زبائن المطعم يحجزون قبل أشهر وأنه لا أمل لهما في مكان ... لكن ... هناك سيناريو يجب أن يتم تطبيقه ويقضي بأن يدخلا المطعم على أي حال. سيدعوهما الى "البار" للإنتظار إذا كان هناك أي تعديل. بعد لحظات تمر نادلة لا تقل عن الأول فظاظة. تنادي على زوجين من آل تريبلهورن. حين لا يُجيبان لأنهما لم ينتظرا على ما يبدو، تخطر لفِل فكرة ويرفع يده ويقول "نحن تريبلهورن"٠ بذلك يحقق الزوجين حلم الموعد الليلي الذي سينقذ زواجهما من نهاية مبكرة٠

هاهما يتناولان الطعام ويحتسيان الخمرة والسعادة تملأهما الى أن يتقدّم منهما رجلين (أبيض وأسود) ويطلبان منهما تسليم برنامج مسجّل على مفتاح كومبيوتر معتقدين أنهما تريبلهورن.  المقصود هنا هو أن لجوئهما الى تقمّص شخصيّتين غريبتين كان مفتاح لأحداث جسيمة. حين يحاولان تأكيد أنهما ليسا  تريبلهورن ويسردان كيف سمحا لنفسيهما تقمّص الشخصية فإن رد الشريرين هو  التهديد بالقتل الا إذا سلّما ما يعتقدان بأن الزوجين يملكانه. تحت الحاجة لابتكار شيء ما، يخبرهما الزوج أنه خبّا المفتاح في السنترال بارك لكنه يفلت  وزوجته من الشريرين بعد مطاردة أولى تليها مطاردات عدّة طوال الفيلم يظهر فيها الزوجين تعاضداً وتضامناً كفيلان بإنقاذ زواجهما إذا ما بقيا حيين وانتهت أزمتهما على خير. وأنت تعرف إنهما سيبقيان حيين فالتركيبة لا يمكن الا أن تكون كذلك.  النهاية سعيدة  بصرف النظر عن الأزمات والمخاطر والمطاردات. المخرج وكاتبه وهوليوود كلها تعرف أنك تعرف أنهما سيبقيان حيين في نهاية الفيلم. لذلك يضع الجميع الثقل على ما يحدث في تلك الليلة العصيبة . ما ليس في الحسبان أن المخاطر تبدو مخاطر لأن الفيلم يصفها بذلك، أما الحس المتنامي لدى المشاهد فهو أن ما يدور مثير للمتابعة من دون أن يملك أي جديد على سيل من الأفلام ذات المشاهد المماثلة٠
الشريران المذكوران هما من رجال البوليس وهما فاسدان يعملان لحساب شخصيات فاسدة (أحاول أن أبقي التفاصيل طي الكتمان حتى لا أفسد متعة المشاهدة) والضابطة المسؤولة  ليست فاسدة لكن لا شخصية لها. أعطاها المخرج بضع أسطر هنا وهناك تنتهي دائماً بالنظر الى شريكها في التحقيق كما لو أنها تسأله إذا ما كان هذا كل شيء يستطيعان القيام به.  وهناك شخصيات أخرى إما سيئة او سيئة جدّاً او لا شخصية حقيقية لها مثل الشخصية التي يؤديها مارك وولبرغ. ذلك الرجل الذي يملك مفاتيح من شأنها مساعدة الزوجين على النجاة والذي يصر على أن يظهر أمامهما من دون قميص. يُحسن الفيلم هنا استغلال مسألة القميص، وبعض المؤشرات الأخرى، لإثارة غيرة الزوج على زوجته التي تبدو كما لو أنها سقطت تحت سحر تلك العضلات والنظرات التي تعلوها. لكن هذا ليس سوى مناسبة شبه يتيمة  او واحدة من مناسبات قليلة ومتباعدة ينجح فيها الفيلم عبرها في التقاط ثنايا العلاقة بين الزوجين منطقياً وهزلياً في الوقت نفسه. لكن الفيلم من مطلعه الى نهايته مليء بالثقوب التي تنال من المنطق حتى في حدوده الضيّقة. الأحداث تجري على النسق المختار لها سواء أكانت هناك احتمالات أخرى لكل واقعة أو لا. مثلاً، لماذا لا يتمكّن المجرمان مطلقاً من إعادة القبض عليهما؟ ولماذا لا يكتشف البوليس أن شرطييهما الفاسدين متورّط فيما يدور؟ ثم ما هي هذه العقدة التي من أجلها سيتم تعريض حياة عديدين للخطر بحثاً عن معلومات ليست بتلك الخطورة (رغم الإدعاء بأنها كذلك)؟
هذه الاسئلة مجازة لكن إذا قررت أن تمر عليها من دون توقّف فإن الفيلم قد يُثير ضحكك هنا وحماسك هناك لكنه سيبقى عملاً عابراً ترميه وراء ظهرك حال انتهائه. ما هو أكثر أهمية من تلك الاسئلة يكمن في المعاني التي يكتنزها الفيلم. معاني غير بريئة تمر ضمن خطوط سبق لأفلام أخرى أن شاركت بعرضها٠
 من البداية، هناك تعليق حول انهيار الحياة الزوجية في كذا عائلة. لكن النموذج القيادي هنا (عائلة فوستر) هي عائلة ذات قيم  ولن ترضى أن تنهار. هذا جيّد وإيجابي، لكن المواقف اللاحقة تكشف عن مجموعات من الأحداث تؤمّها مجموعة من الشخصيات التي لا علاقة لها بالوضع الزوجي المشار إليه. إنه كما لو أن الكاتب جوش كلاوزنر لديه حساباً يريد تصفيته مع الآخرين فينصرف إليه. النادلان في ذلك المطعم ليسا سوى البداية، وحين يصفهما الفيلم بالفظاظة وقلّة الإحترام تعتقد أنه انتقام الكاتب (والمخرج ربما) من سوء معاملة تلقّاها في مطاعم مماثلة لكن بعد قليل تكتشف أن العداء يشمل كل الشخصيات الأخرى. ليست هناك من شخصية سليمة او تماثل شخصية فِل وكلير نقاوة: تلك التي يؤديها مارك روفالو على خطأ، تلك التي يؤديها مارك وولبرغ غير أخلاقية، سائق التاكسي الأسود شخصية غبية، الشرطيان فاسدان. الضابطة التي تستلم التحقيق لا شخصية لها ولا أثر. المربّية كاذبة همّها استغلال ما يحدث لكي ترفع من أجرها. الثنائي تريبلهورن الحقيقي صعلوكان اجتماعيان. الشريران الأساسيان (ديفيد فيتشنر وراي ليوتا)  بالغا الفساد بحيث لا يصلحان الا للنهاية التي يحصدانها٠
المدينة بأسرها محكوم عليها هنا بالسلب. لا يوجد مكان واحد يلجأ إليه الزوجين الا ويبدو كما لو كان تابعاً لمنظومة شريرة تعمل في الخفاء. أقسام بوليس عاجزة، طرق مزدحمة غير آمنة. ملاهي ليلية قذرة الخ٠٠٠

The Out of Towners في العام 1970 قام المخرج آرثر هيلر بتنفيذ فيلم عنوانه
او ما يمكن ترجمته بـ "غريبان عن المدينة" من بطولة جاك ليمون وساندي دنيس عن سيناريو لبول ناتان مقتبس عن مسرحية لنيل سايمون. الوضع ذاته نجده هناك، حيث هذين الزوجين الطيّبين القادمين من الريف يكتشفان أن المدينة ليست سوى كتل من الفساد تعلو بعضها بعضاً. ذلك الفيلم سيء كوميدياً كعادة الإقتباسات التي تمّت عن مسرحيات نيل سايمون، ولأسباب كثيرة، وأهمّها أن أشبه بـعملية "نق" مدّتها ساعتين وملؤها شخصيات غير سعيدة لديها شكوى حيال كل شيء. هذا الفيلم أفضل منها على هذا الصعيد، لأنه بلا "نق"٠ لكنه لا يزال يجد سلبيات  في كل من هو خارج نطاق هذين الزوجين٠
 الفيلم  الجديد يستخدم أسماء أعضاء بشرية على نحو فظ بدوره كما لو كانت "اكتشافات" جديدة لم يسبقه إليها أي فيلم سابق. يرددها بطلاقة مراهق يريد إثبات مداركه.  بعض المشاهد تؤدي الى  نوايا ضحك الا أنها  نوايا بلا وقود كاف لاستكمالها، فتتحوّل الضحكة الى نصف قهقهة او تنزلق على الأوتار الصوتية بلا أثر٠ 
 شون ليڤي كان أخرج "ليلة في المتحف" و"ليلة في المتحف 2": فيلمان رديئان لكنهما ناجحان تجارياً. هذا الفيلم أفضل بقليل على مستوى التنفيذ، لكنه في النهاية يتعثر بحباله وتفر من ثقوبه المسببات والمبررات وفي مقدّمتها مصداقية الفيلم بأسره٠

Director: Shawn Levy
Cast: Steve Carell , Tina Fey, Mark Wahlberg , Taraji P. Hanson, Jimmi Simspon, Common, William Fichtner, Mark Ruffalo, James Franco, Ray Liotta
Screenplay:  Josh Klausner
Cinematographer: Dean Semler  (Colour, 35 mm).
Editor: Dean Zimmerman (88 min).
Music: Christophe Beck
Prod. Designer: David Gropman
Producers: Shawn Levy, Tom McNulty.
Prod. Company: 20th Century Fox/ 21 Laps Entertainment/ Media Magik [USA- 2010].



عروض خاصّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أم تدافع عن إبنها ظالماً او مظلوماً



56  |   Mother *** |   أم

Bong Joon-ho  إخراج:  بونغ جون-هو
أدوار أولى: كيم هاي-جا، وون بين، جِن جو٠
دراما نفسية | كوريا الجنوبية - 2009
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في جانب منه، يصب "أم" في خليّة الأفلام التي عادة ما نطلق عليها عبارة "بوليسية". في الغرب غير الأسيوي، كلمة "بوليسية" تعني أن الدور الأول والحبكة يحتويان على تحقيق جنائي يقوم به رجل او رجال بوليس. جريمة تقع. يتدخل التحري الرسمي المكلّف ويفعل هذا وذاك ويتهم ويكشف ويطارد ويلقي القبض على هذا او ذاك الى اخر التوليفة. في المفهوم الأعم، هي كلمة قد تصف أي فيلم قائم على موضوع جنائي كهذا الموضوع خصوصاً إذا ما كان يحتوي، على أي حال، على من يبحث ويحقق ويسعى. قد يكون تحر خاص، وقد يكون محام وقد يكون متّهماً بريئاً، كما في أفلام هيتشكوك ..او قد يكون أباً او أما. المخرج بونغ جون-هو يختاره أمّاً٠
الأم المعنية (كيم هاي-جا) نراها في مطلع الفيلم ترقص في حقل أصفر. تتمايل على أنغام موسيقا غير شرقية كما لو كانت سنبلة تلعب بها الريح، ثم ننتقل إليها وهي في دكّانها الملحق بالمنزل في بلدة ما. هي تعمل في الأعشاب الطبيعية وتحضّرها للتداوي. اختصاصها الأبر الطبيّة. أول ما نراها نجدها تنظر الى خارج الدكان حيث الشارع وعلى الرصيف المقابل إبنها مع شاب وفتاة. فجأة تمر سيارة مرسيدس وتضرب أبنها. ومع أن الضربة خفيفة الا أن الأم تركض في خوف شديد على حياة إبنها. أصبعها يقطر دماً لأنها قطعت أصبعها بالنصل الذي كانت تقطع به تلك الأعشاب٠
إبنها دو-جونَ (وون بين) شاب متخلّف المدارك الى حد معيّن. الى حد أنه، مثلاً، قد يصدّق أموراً او قد ينقاد الى عواطف بلا تفكير معيّن. الى حد أنه لم يمارس الحب بعد وأنه لا يزال ينام في سرير واحد مع والدته٠
إثر الحادثة ينطلق وصديقه جِن تا (جِن جو) بحثاً عن السيارة التي تخص رجلاً ثرياً كان يقصد ملعباً للغولف. هناك يكسر جِن تا مرآة السيارة الخارجي برفسة قوية من قدمه. حين يحاول دو-جون لكي يكسر المرآة الأخرى بنفس الضربة يسقط أرضاً. بعد قليل معركة بينهما وبين جماعة ذلك الثري تنتهي بالجميع الى قسم البوليس. سنكتشف لاحقاً أن هذا الحادث لا يدخل في صلب الحبكة، لكنه على علاقة بتأسيس الشخصيات. يشرب دو-جون حتى الثمالة في إحدى الحانات بعدما وعد نفسه بمقابلة غرامية مع فتاة لا تأتي. حين ينصرف ماشياً في الأزقة يجد أمامه فتاة. يتحدّث إليها. ترميه بحجر كبير. اختفاء تدريجي سريع. ها هو يصل البيت ويأوى (بثياب اليوم) على الفراش الممدد أرضاً لجانب أمّه٠ اللقطة تنصب إليهما من السقف بعيدة. إيحاء بعلاقة بالكاد باقية ضمن ما هو طبيعي. نفسياً غير صحيّة. جسدياً لا زالت في المنطقة المسموحة٠
في اليوم التالي، جثّة الفتاة تُكتشف على سطح بيت مرتفع كما لو أن القاتل يريد من كل البلدة أن تراها. البوليس يُلقي القبض على دو-جون وينال منه اعترافاً بعد تخويفه بأنه قتلها. القضيّة انتهت حتى من قبل أن يتسنّى للأم مقابلته٠ 
في محاولة والدته تبرأة إبنها تقصد محامياً لا يكترث. تدخل منزل صديق إبنها جِن تا باحثة عما يؤكد شكوكها بأن جِن هو القاتل. ثم تستعين بالثاني لاستجواب صبيين مراهقين يعرفان القتيلة ويكشف أحدهما أن القاتل  موجود في الهاتف النقّال كواحد من عدّة ذكور عاشروا الفتاة المقتولة. شكوكها تنتقل الى رجل فقير يعيش وحيداً في كوخ وفي زيارة له يكشف لها أنه شاهد إبنها يقتل الفتاة فعلاً. ما تفعله الأم دفاعاً عن إبنها لا يدخل في كتب المحاماة ولا علاقة له بالرزانة والقضيّة تزداد تشابكاً في بعض أصعدتها حينما يتم الإفراج عن ابنها بعدما اعتقل البوليس شابّاً متخلّفاً اخر اعترف بأنه ارتكب الجريمة٠
في بدايته، يبدو المخرج كما لو كان يقصد الحديث عن مجتمع يعاني من حدّة العلاقة بين الفقراء والأغنياء، لكن حينما نجد أن المتّصلين بالجريمة هم من ذات البيئة المحدودة التي تنتمي اليها الأم وإبنها، ندرك أن ذلك البعد ليس وارداً بحد ذاته كرسالة. وربما عن صواب، ذلك لأن المخرج حاك موضوعاً مترابطاً، رغم ثقوب، فيه ما يكفي من تحدّيات للقصّة البوليسية التقليدية. الأم تدافع عن إبنها من دون أن تدرك الحقيقة وحين تجد الحقيقة تردمها. لكن أي حقيقة؟ هناك من يقول أنه شاهد إبنها يرتكبها وإبنها بتخلّفه لا يبدو واثقاً ولو أن قيامه بالقتل محتملاً (المبررات ضعيفة وكان عليها أن تكون أقوى) ثم البوليس يعتقد أن الفاعل شخص آخر. هي لم تعد تدري وفي غضون ذلك أصبحت مجرمة. قتلت رجلاً ولن تعرف الجواب على سؤالها حول ما إذا كان إبنها فعلاً هو القاتل، ولا المشاهد كذلك
تعامل المخرج بونغ جون-هو مع القصّة البوليسية في أوّل أفلامه "مفكرة مجرم" التي صاغها أيضاً في بيئة ريفية وهو يستمد منها عالماً مثيراً للإهتمام بتكويناته الطبيعية (أشجار، سهول، عالم  مدني ضيّق وسط البريّة الخ٠٠٠) والبيئية والإجتماعية حيث تكاد يتعرّض المخرج لنماذجه ضمن ما يعرضه من أحداث تتميّز بدرجة عالية من الإجادة. لولا أنه ينزلق في بعض المشاهد الى حيث الحاجة للمشهد غير مقنعة (كما الحال هنا حين تقتحم الأم منزل صديق إبنها خلسة او حين يحقق هذا مع الطالبين بعنف شديد)٠

Director:  Bong Joon-ho 
Cast: Kim Hye-ja , Weon Bin, Jin Gu.
Screenplay: Park Eun-gyo,Bong Joone-ho
Cinematography:, Hong Gyeong-pyo  (color, widescreen).
Editor: Mun Se-gyeong  (129 min).
Music: Lee Byeong-woo
Production Designer: Ryu Seong-heui
Producer Seo Woo-shik, Park Tae-jun
Prod. Company: Barunson production (South Korea- 2009).




الصورة العربية على الشاشة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صراع المخابرات قبل "ميونخ" - سبيلبرغ


57 The Little Drummer Girl **1/2    فتاة الطبل الصغير
إخراج: جورج روي هِل٠
أدوار أولى: دايان كيتون، يورغو فوياغيس، كلاوس كينسكي
جاسوسية [فلسطين/ اقتباسات أدبية] | الولايات المتحدة - 1985
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  رواية جون لو كاري "فتاة الطبل الصغير" واحدة من بضع روايات قامت السينما بنقلها للكاتب. قبلها
The Spy Who Came in From the Cold  حولت : الجاسوس الذي قدم من البرد
The Looking Glass War  سنة 1967 ثم "منظار الحرب" ٠
و"فتاة الطبل الصغير" نُشرت سنة 1983  وخطفتها شركة وورنر واختارت المخرج الناجح حينها جورج روي هِل لتنفيذها وكان هذا فيلمه الثالث عشر علماً بأنه لم يخرج سوى أربعة عشر فيلماً. على ذلك أفلامه الأخرى كانت ناجحة، يكفيه في ذلك فيلميه مع روبرت ردفورد وبول نيومان
Butch Cassidy and the Sundance Kid بوتش كاسيدي وسندانس كِد
The Sting و اللدغة
الأول سنة 1969 والثاني سنة  1973. بينهما فيلمه الذي أعتقده أفضل ما حققه وهو
Slaughterhouse-Five
علماً بأني لم أر ذلك الفيلم الا مرّتين آخرهما سنة  1982 بعد عشر سنوات على إنتاجه٠
روايات لو كاري ليست مثل روايات إيان فلمنغ مبتدع جيمس بوند، وأبطاله ليسوا مثل العميل 007 كذلك المغامرات ليست ذاتها. في أعمال لو كاري مهارة وأسلوب من يريد الأدب ونقل التشويق بعناية القاص الدرامي. روايته "فتاة الطبل الصغير" واحدة من أفضل أعماله لكن الفيلم ليس واحداً من أفضل أفلام هِل للأسف وجزء من السبب الكبير يعود الى أن لو كاري نظر الى الصراع العربي الإسرائيلي في تلك السنوات التي خاض فيها الجانبان حروبهما في أوروبا نظرة المتفحّص الذي لديه ما يقوله في صراع يجد أن كل طرف فيه لديه الحجّة التي يواجه بها الآخر وأن العنف لم يكن من صفة الفلسطينيين والعرب وحدهم، بل من صفات الموساد كذلك. لو كاري لم يحاول تبرير قسوة الإسرائيليين ومنح الفلسطينيين وجهة نظر. لكن هذا ما لم يستطع جورج روي هِل، كونه كان يعمل في هوليوود التي ربما كانت يساراً في كل شيء باستثناء موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، ومرتبط بعقلية لا يريد إيقاظها من نومها٠
بطلة الفيلم هي تشارلي (دايان كيتون) ممثلة مسرح أميركية تعمل في لندن، يتم استغلالها من قِبل الموساد للإيقاع برجل غامض وصعب أسمه خليل  (سامي فراي) يرأس مجموعة إرهابية تزرع القنابل في بيوت الدبلوماسيين الإسرائيليين وفي قاعات المحاضرات التي يؤمها رجالاتها.   تقع تشارلي في حب ضابط إسرائيلي  أسمه جوزف (يورغو فوياغيس)، لكن هذا ينفّذ ما يراه صالحاً لوطنه تبعاً لأوامر رئيسه كورتز (كلاوس كينسكي) ويعمد على استغلالها الى آخر مدى. نتيجة تلك العلاقة توافق على أن تدّعي الثورية مستندة الى معرفتها السابقة بشقيق رئيس المجموعة الفلسطينية، وتحمل حقيبتها وتحط في بيروت (تم التصوير بين ألمانيا واليونان مع مشاهد محددة في لبنان) حيث تتدرّب في مخيم فلسطيني وتشهد عملية تنفيذ الإعدام في جاسوس إسرائيلي كان دخل لبنان ليتابع مراحل عملها. حين عودتها الى أوروبا تتصل بها المجموعة وتهيء لها لقاء خليل.  تخطط الموساد ليكون اللقاء حاسماً وتقتحم معقل خليل بعد وصول تشارلي وتقتله٠
مشكلتي مع الفيلم تبدأ بدايان كيتون التي كانت اتصلت بالمخرج وطلبت منه تحويل الشخصية التي مثّلتها من بريطانية الى أميركية (ما يعني إنها كانت لا ترغب في أن تمثّل بلكنة بريطانية لن تجيدها على أي حال لأنها لو أجادتها لما تقدّمت بذلك الطلب) مقابل الإستغناء عن نصف أجرها الذي كان وصل آنذاك الى مليوني دولار. والنتيجة على الشاشة كارثية. دايان ليس لديها فكرة  مستقلّة عما يجب أن يعتمر داخلها خلال سبر غور الأحداث العاطفية المعقّدة فتكتفي بتمثيل اللحظة حسب ورودها في السيناريو. وهي تعكس شخصية ساذجة  توافق عبرها على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها وحماية كيانها، لكنها تعارض أسلوب هذا الدفاع. في الرواية، فإن الممثلة البريطانية يسارية بوضوح وتخرج من تدريبها في المعسكرات الفلسطينية أكثر إيماناً بالقضية الفلسطينية، لكن حبها لجوزف الإسرائيلي والضغط الممارس عليها من قبل خليل لتنفيذ عملية إرهابية يدفعانها لانهيار عصبي في الوقت الذي سوف لن يكف فيه رئيس الموساد عن استغلالها للوصول الى مأربه (قتل خليل) مهما كان الثمن٠
تحويلها الى إمرأة ساذجة أريد له الجواب على السؤال حول السبب الذي من أجله تتعاطى هذا الدور المزدوج، ولماذا لديها عواطف سياسية صوب الفلسطينيين. الفيلم يطفيء الشعلة السياسية وفي المقابل عليه أن يصوّر بطلته مغمّضة العينين لا تدري بعد ما تفعله لكي يمنحها التبرير الذي تحتاجه الشخصية٠
في الفيلم ذكر لمجزرة دير ياسين، ومشهد لقائد فلسطيني (أعور بعصبة سوداء على عينه) يتحدّث فيها عن كيف يفرّق الفلسطينيون بين اليهودي والصهيوني، لكن المقدار قليل لكي يترك أثراً صحيحاً فالبطولة الفعلية هي لرجال المخابرات الإسرائيلية المضطرين للعنف دفاعاً عن وطنهم المهدد٠  
الإخراج آلي لا عمق فيه، والتمثيل ليس بعيداً عن خانة الصفر من قِبل الجميع لكن في حين أن باقي الممثلين يتوارون وراء ما هو متوقّع من شخصياتهم (على ضفّتي الخط السياسي) فإن كيتون، التي عليها حمل الفيلم، تجهد في سبيل أن تجد وضعاً مناسباً، لكنها دائماً ما تبدو أقل إشباعاً لما هو مطلوب٠

Director:   George Roy Hill  
Cast:  Diane Keaton , Yorgo Voyagis, Klaus Kinski, Sami Frey, Michael Cristofer, Eli Danker.
Screenplay:  Loring Mandel
Source: John Le Carré
Cinematography:  Wolfgang Treu   (color, 35mm).
Editor: William Reynolds  (130 min).
Music:  Dave Grusin
Production Designer: Ryu Seong-heui
Producer: Robert L. Crawford
Prod. Company : Barunson production (South Korea- 2009).



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

No comments: