Showing posts with label Hitchcock **. Show all posts
Showing posts with label Hitchcock **. Show all posts

Les Miserables | Django Unchained | Hitchcock | The Last Stand


أفلام العدد 
Django Unchained
وسترن من كونتين تارانتينو يمارس فيه كل هوسه بالوسترن سباغتي مع رسالة ضد العنصرية. في مكانها … ولكن…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Hitchcock
نظرة ثانية على فيلم يدّعي أنه جزء من سيرة حياة عبقري سينما التشويق لم تنجح في رفع مستوى النظرة إليه، لكنها جلبت أفكاراً جديدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Les Miserables
صراع طويل الأمد بين البائس فالجان والضابط جافريه من ناحية وبين هذا الناقد والفيلم من ناحية أخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Last Stand
فيلم أرنولد شوارتزنيغر مشروع عودة إلى البطولة وفيه يذكر بطله أنه تعب من العنف، لكن الفعل شيء آخر.



DJANGO UNCHAINED ***

دجانغو طليقاً
إخراج: كونتين تارانتينو  
وسترن • ألوان [35 مم] • 165 د 
الولايات المتحدة (2013)  

شولتز (كريستوف وولتز) ودجانغو (جايمي فوكس) ثنائي أبيض/ أسود جديد كما كان فنسنت (جون ترافولتا) وجولز (سامويل ل. جاكسون) في فيلمه كوينتن تارنتينو «بالب فيكشن» (1994) بإستثناء أن الأحداث هذه المرة تدور قبل 136 سنة قبل ذلك الفيلم (155 سنة من اليوم) حين كانت كلمة Nigger لم تولد بعد. رغم ذلك استخدمها تارانتينو 92 مرّة بمعدل مرّة وثلاثة أرباع المرّة كل دقيقة. ليس عن هدف واقعي لأن السود في ثمانينات القرن التاسع عشر وحتى قبيل منتصف القرن العشرين كانوا يُـسمّـون بـ Nigroes أو Coloured  أو- ببساطة Slaves. "نيغرز" هي كلمة التحقير الأشد أذى من "نيغرو" التي هي أيضاً بمثابة إهانة كبيرة إذا ما استخدمت ضد شخص أسود. حقيقة أنها كثيرة الإستخدام هذه الأيام كناية عن إنحدار سوقي ولغة شوارعية قد يبتادلها السود فيما بينهم (من باب تحقير أحد للآخر) لكنهم بكل تأكيد يعتبرونها إهانة قد تسيح الدماء بسببها إذا ما قالها رجل أبيض. تارانتينو رجل أبيض وهو يستخدمها في كل أعماله ويقول أنه لا يقصد بها سوى نقل الواقع، لكنه لم يحقق فيلم وسترن من قبل ولا كانت منتشرة في تلك الفترة ما يجعل استخدامها في هذا الفيلم غير ضرورياً وبل سبباً في إخفاق الفيلم بلوغ مستوى أفضل.
«دجانغو طليقاً» وسترن وهو يبدأ بداية جيّدة: صائد المكافآت كينغ شولتز كما يقوم به النمساوي كريستوف وولتز الذي استخدمه تارانتينو في «أوغاد غير جديرين» ينبري لرجلين يقودان قافلة من العبيد السود المقيّـدين بسلاسل ويعرض شراء عبد معيّن. حين يحتدم النقاش يسارع بإنهائه بقتل أحد الرجلين وجرح الآخر ثم البحث عن الأسود الذي يريده ليجده في صف العبيد المكبّلين. شولتز بحاجة إلى هذا العبد، وأسمه دجانغو، لكي يساعده في الوصول إلى عصابة أشرار يريد قتلها وقبض المكافأة المخصصة لها. هذا هو عمله في الحياة وليس طب الأسنان كما يدّعي مطلع الأمر. شولتز يطلق سراح دجانغو ويعتقه وبل لاحقاً ما يطلب منه أن يكون شريكاً له في عملياته لقاء الثلث، ويتعهد بمساعدته على البحث عن زوجته بروهيلدا (كيري واشنطن) التي تم فصلها عن زوجها وبيعت للعمل في مزرعة كالفين كاندي (ليوناردو ديكابريو) الشاسعة في المسيسيبي. ينتقل الشريكان أولاً إلى بلدة ترفض استقبال العبد في حانتها لكن كل شيء محسوب عند شولتز، فشريف البلدة كان مجرماً مطلوباً للعدالة من دون علم البلدة وحين يواجهه الشريف مهدداً إياه يقتله. يصل المارشال ويلخص له شولتز الوضع. ليس فقط أنه يقنع المارشال بأن الشريف كان يستحق أن يُـقتل بل يطالبه بمئتي دولار كمكافأة. 
المهمّـة التي من أجلها أراد شولتز مساعدة دجانغو تنقضي والآن على الإثنين التوجّـه إلى حيث سينقذ دجانغو زوجته من العبودية. 
لكن شيئاً غريباً كان بدأ يقع، ليس أن العديد من التفاصيل لا يمكن أن تكون صحيحة (من بينها قيام دجانغو بإرتداء نظارة شمسية قبل إختراعها، ومن بينها قنص رجل على مسافة بعيدة ليلاً لا يمكن تبيان ملامحه ناهيك عن إصابته) بل أن حرية التخيّـل والتصرّف تبعاً للخيال باتت في هذا الفيلم متداولة كما المال في يد المحروم. حين يصل الإثنان إلى مزرعة كالفين يستفيد الفيلم من إداء رائع من ليوناردو ديكابريو وبضع مواقف منفّذة جيّداً، لكن معظم الفيلم يبقى سجالاً حوارياً خالياً من المشاعر- على الأقل ليس على نحو ظاهر. دجانغو يستطيع أن يتصرّف كما لو أن عبداً تم التهامه من قبل كلاب كالفين المتوحّـشة كما لو أن شيئاً لم يقع مدفوعاً برغبته عدم إثارة الشكوك حول سبب مجيئه. طبعاً وجوده كأسود حر قبل عامين من بدء الحرب الأهلية الأميركية، التي كانت تجارة الرق وحقوق السود المدنية أحد أهم أسبابها، استدعى دهشة سود المزرعة قبل بيضها. كالفين عامل دجانغو بمرح ولطف من دون أن يسمح لذلك بتغيير موقفه من السود قيد أنملة. إنه رجل يملك عبيداً وخدماً وأراض ولا أحد يحق له أن يتدخل في شؤونه. وهو يصدّق أن هدف د. شولتز ودجانغو هو إبرام صفقة عمل إلى أن يلحظ رئيس خدمه ستيفن (سامويل ل. جاكسون) تبادل النظر بين الخادمة برومهيلدا (التي أدركت سبب وجود زوجها واتفقت مع شولتز على إبقاء المسألة سرّاً) وبين دجانغو واستنتج (المبررات ضعيفة ولكن….) أنه زوجها وأن السبب الحقيقي للزيارة هو هي ويحذّر كالفين الذي يشعر بأنه كان مخدوعاً. 

هنا بداية فصل آخر جديد: شولتز يضطر لدفع إثنا عشر ألف دولار ثمناً للزوجة لكنه يرفض أن يصافح كالفين حين يخبره ذاك أن الصفقة لا تتم إلا بالمصافحة. عوضاً عن ذلك، يسحب شولتز مسدّسه ويقتل كالفين. باقي الفيلم مغامرة ينفرد بها دجانغو لأن شولتز لحق بكالفين في المعركة التي تلت. هذه المغامرة تشهد بحراً من الدماء على طريقة تارانتينو في «أقتل بل» (نهاية الجزء الأول) وتنتهي بإعدامه عائلة كالفين وحرسه ورجاله وستيفن.
ستيفن هو شخصية مهمّـة في هذا الفيلم الذي حين وصوله إلى نصف ساعته الأخيرة يبدو متهالكاً صوب نهاية دموية وسعيدة معاً. إنه أسود وضع كل إخلاصه لحساب سيّده. وهو يجاهر بعدائه لـ "النيغرز" (الشخصية الأكثر إستخداماً لها بين كل الشخصيات) وله من السُـلطة ما يجعله يتعامل و"سيّده" كما لو كان مدير أعماله والوصي على مصالحه. في أحد المشاهد يخرج عن طاعته ولا يعود الا بصرخة من كالفين. في آخر يجلس أمامه على كنبة مواجهة ويقول له: They played your ass
علاوة على كلمة Nigger يأتي إستخدام شتيمة أخرى (Mother F…..) حرّاً من حقيقة أنها أيضاً من بنات القرن الماضي (والسنوات الأربعين الأخيرة منها تحديداً). لكن ذلك لن يوقف المخرج عن استخدامها.
«دجانغو» مستوحى، عن قصد، من كل تلك الأفلام التي أحبّها تارانتينو والتي عمد إليها الإيطاليون في الستينات وجزء من السبعينات. كانت وسترن مختلف عن الوسترن الأميركي لذلك سُـمّـيت بالوسترن سباغتي. لكن منشأها هو أحد الإختلافات وليس كلّـه، ذلك أنه بإستثناء جهد سيرجيو ليوني في «الطيّب والسيء والبشع» و«حدث ذات مرّة في الغرب» لمنح عمليه حالة شعرية خاصّـة، انفصلت عن أفلام الغرب الأميركية على نحو معظمه ركيك ولو أنه حمل تجديداً للمعالجة الكلاسيكية التي أمّـها مخرجون أميركيون كبار أمثال جون فورد، راوول وولش، هوارد هوكس، أنطوني مان، بد بوويتكر، أندريه د توث وآخرون كثيرون. بين المعالجتين فإن إختيار الهادف للمعرفة والباحث عن القيمة الموضوعية والوجدانية في سينما الوسترن لابد أن  يذهب إلى المعالجة الأميركية. الباقي كان استغلالاً وإهداراً، أحياناً بمضامين جيّدة لكن غالباً بمعالجات رديئة. أحد المخرجين الإيطاليين الذين عملوا في إطار «الوسترن سباغتي» هو سيرجيو كوربوتشي الذي حقق بضعة أفلام أشبه بالشوربة منها بالسباغتي من بينها «دجانغو» (1966) وهذا كان من بطولة فرانكو نيرو الذي يجلبه تارانتينو هنا لدور صغير. 
الحال أن تارانتينو يستطيع أن يُـعجب بسينما الوسترن سباغتي كما يشاء وبل أن ينقل عنها كما يريد. ما لا يستطيعه هو الدفاع عن إختياره إذا ما كان التنفيذ متأرجحاً بين المقبول وعدمه، كما الحال هنا.
لجانب تصوير روبرت رتشردسون الأخّـاذ (خصوصاً في المناظر الخارجية) لا يوجد ما يمكن للمرء أن يربطه وجدانياً بالعمل. البعض من النقاد (الأجانب) حبّـذ الفيلم لحد أقصى، لكن ذلك ربما حماسة وإندفاعاً في القبول من دون سؤال. هناك بلا ريب مشاهد كثيرة جيّدة الحرفة كما الفكرة (يكفي السخرية من جماعة الكوكلس كلان المستوحاة من مشهد جاد كان غريفيث استخدمه في «مولد أمّـة» من باب تأييد هذه الجماعة العنصرية). لكن في الوقت الذي لا يعاني فيه  «دجانغو طليقاً» في الوقت الذي لا يعاني فيه من الركاكة مطلقاً، ليس فيه ما يمنحه سماتاً فنيّـة عالية كما كان الحال في «أوغاد غير جديرين» على سبيل المثال. ونقطة الضعف الأساسية هي فرض شخصيات لا تستطيع جذب المشاهد لجانبها بعدما تم إفراغها من الدواعي. لا شولتز الألماني يبدو ضرورياً ولا دجانغو واقعياً. والمشاهد الطويلة بحواراتها المستطردة لا تصيب هدف المخرج منها طوال الوقت، خصوصاً وأن الحوارات تنتهي بالضرورة مع مقتل شولتز وكالفين وتفرّد فوكس بـ "الشو" وحده.




DIRECTOR: Quentin Tarantino.
-----------------------------------------------------------------------
CAST:  Jamie Foxx, Chritoph Waltz, Leonardo DiCaprio, Kerry Washington, Samuel L. Jackson. PLUS: Bruce Dern, Franco Nero, Sammi Rotibi
-----------------------------------------------------------------------
SCREENPLAY: Quentin Tarantino |  CINEMATOGRAPHY: Robert Richardson. EDITOR: Fred Raskin | MUSIC: Behzad Abdi | PROD. DESIGN: J. Michael Riva.
-----------------------------------------------------------------------
PRODUCERS: Reginald Hudlin, Pilar Savone, Stacey Sher |   PROD. COMP.: The Weinstein Company/ Columbia Pictures Prods.




Hitchcock   **

هيتشكوك
إخراج: ساشا جرفازي 
الولايات المتحدة 2012
سيرة [سينما] 

لو صدّقنا هذا الفيلم الدرامي حول واحد من أهم سينمائيي العالم، قديماً وحديثاً، لخرجنا ونحن أقل ثقة في أن ألفرد هيتشكوك يستحق التصنيف السابق. السؤال الأمامي هو إذا ما كان هيتشكوك على الصورة التي شاهدناه عليها: رجل محبط، مهووس، يشرب كثيراً ويفكّـر قليلاً ومركوب بهواجس وكوابيس تقض حياته. السؤال الخلفي هو كيف والحال هذه، لو كان هذا هو الحال فعلاً، تمكّـن هذا المخرج من تحقيق تحفه السينمائية من «سايكو» إلى «فرتيغو» ومن «رجلان في القطار» و«تخريب» إلى «شمال شمالي غرب» و«طيور» وعشرات الأعمال الأخرى.
قد لا تتوقّـف الإسئلة لأن الفيلم يرغب في رسم هالة معتّمـة حول رجل لم يكن معصوماً عن الخطأ بالتأكيد، لكنه كان أكثر تماسكاً وقدرة مما يسمح له هذا الفيلم أن يكون. هل ساشا جرفيز، مخرج هذا الفيلم، لديه إنتقام شخصي من كونه سوف لن يستطع مجاراة ملك السينما التشويقية؟
في البطاقة الرسمية ما يُـشير إلى أن «هيتشكوك»- الفيلم، مقتبس عن كتاب لستيفن ربيللو وفي الحقيقة وضع ربيللو كتابين عن هيتشكوك، الأول حول سينماه، والآخر حول حياته الخاصّـة. الأول قائم على تحقيقات شملت كافّـة العاملين في أفلامه وغطّـت كل تلك الأفلام (وهو بذلك ليس الكتاب الوحيد من نوعه). أما الثاني فكان عن حياة المخرج العائلية وكيف أنه كان يعاني من الإكتئاب والشرب الزائد. كيف أن زوجته (هيلين ميرين في الفيلم) تحمّـلته طويلاً، خصوصاً وأنه كان يخونها بأفكاره فهو مهووس بالشقراوات وكان يحبّهن ولو أنه عاجز في الوقت نفسه عن التواصل جنسياً معهن بسبب بدانته. على هذه الإفتراضات تم بناء فيلم لا يريد سبر غور عبقرية المخرج بل تقديم خامـة فضائحية حول المخرج الكبير الذي يعاني من مشاكل مع نفسه ومحيطه وزوجته، وحول تلك الزوجة التي لم تكن أمينة له طوال حياتها، ولم تشاركه أفراحه وأطراحه دوماً، بل- وحسب الفيلم- هي من كانت تصحح له وجهات نظره حول ما سيقوم بتصويره، وهي التي كانت تقترح عليه الممثلين والمشاهد الأفضل والتقطيع الأنسب… لم ينقص الفيلم الا لأن يقول أنها هي من أخرجت الأفلام بدلاً عنه، وبل يكاد يقول ذلك في مشهد خلال تصوير «سايكو».
الفيلم بأسره يدور حول كيفية صنع هذا الفيلم الخاص في حياة مخرجه، وما تخلله من مشاكل بين هيتشكوك وزوجته. الأول كان يعتقد إنها تخونه (مع كاتب سيناريو) قبل أن تكشف له كم كانت شريكة فعّـالة وصادقة معه على طول الخط. أنطوني هوبكنز تحت نصف طن من المساحيق يشبه هيتشكوك قليلاً، لكنه يشبه أنطوني هوبكنز نفسه أكثر وأكثر.

• DIRECTOR: Sacha Gervasi
-----------------------------------------------------------------------
• CAST: Anthony Hopkins, Helen Mirren, Scarlett Johansson, Danny Huston, Toni Collette, Jessica Biel
-----------------------------------------------------------------------
• PRODUCERS: Alan Barnette, Joe Medjuck, Tom Pollock, Ivan Reitman, Tom Thayer.
• SCREENPLAY: John J. Mclaughlin.
• CINEMATOGRAPHY:  Jeff Cronenweth [Colour- Digital (Red Epic)].
• EDITOR: Pamela Martin (98 m).
• MUSIC: Danny Elfman 
• PROD. DESIGNER: Judy Becker
• PROD. COMP.: Fox Searchlight/ Cold Spring Pictures



Les Miserable ** 
البائسون
إخراج: توم هوبر.
بريطانيا- 2012
دراما موسيقية [إقتباس أدبي].

 "Is there another way to goooooooo"?
يتساءل هيو جاكمن وهو يشرح حالته المأسوية في أحد مشاهد هذا الفيلم المسحوب عن مسرحية غنائية تم تقديمها فوق أحد مسارح نيويورك لأول مرّة سنة 1980. وهو إذ يصل إلى كلمـة Go فيمطّـها يكاد يطرح السؤال ذاته الذي يشغل بال بعضنا من مطلع الفيلم؟ إلى أين سيتّجه هذا العمل فعلاً؟ أهناك طريقة أخرى لتقديمه؟
«البائسون»، عن رواية فكتور هوغو المنشورة سنة 1862 لم تكتب كمادّة غنائية بل كفعل أدبي. لكن ما قد ينجح فوق خشبة المسرح في حال تحويلها إلى ملحمة غنائية لا ينجح بالضرورة على الشاشة. أو تحديداً، ليس مضمون النجاح على الشاشة على الرغم من الخيارات الفنية والتقنية الكثيرة التي يمنحها الفيلم في مقابل ما تمنحه المسرحية.
في هذا الفيلم استخدام للمؤثرات (يطالعنا من المشهد الأول) ثم لمنوال يتكرر لاحقاً أكثر من مرّة، فالكاميرا تبدأ عالية أو بعيدة لتصوّر المكان ووضعية الممثل- المغني فيه على نحو شامل ثم ما أن يفتح ذاك فمه حتى تنتقل إليه في لقطة قريبة متوسّـطة (وأحياناً قريبة- كلوز أب) وتبقى هناك بلا أي خيارات أخرى كما  لو أن هناك علاقة بين الصوت والصورة لا يمكن إدراكها الا بممارسة المنوال نفسه في معظم المرّات. أو كما لو أن  علينا مشاهد الفم مفتوحاً على آخره لكي نتأكد من أن الممثل يغني بالفعل؟ 
القصّـة في خلاصتها المعروفة موجودة: صراع طويل الأمد بين فالجان (جاكمن) والضابط جافريه (كراو). نتابع الأول في السجن لسرقته رغيفاً. يذكّره جافريه بأن مدّة العقوبة كانت خمس سنوات وعقوبة محاولة الهرب هي أربعة عشر سنة. إثر إطلاق سراحه وتحقيقه ثروة تمكّنه من التحوّل إلى صناعي ناجح، يعاود سجّانه السابق جافريه البحث في ماضيه تمهيداً لإعادته إلى السجن. 
توم هوبر كان أنجز عملاً جيّـداً، وإن لم يكن بالغ الجودة، من قبل هو «خطاب الملك» وفيه استعرض قاموسه من القواعد الفنية التي جعلته قادراً على بلورة الأجواء جيّداً وإبراز عامل التصميم الفني وتصاميم الإنتاج المختلفة على نحو متآلف وطبيعي لافت. لكنه هنا ينجز عملاً مختلفاً لا بنوعيّته فقط، بل بمستواه أيضاً. إنه فيلم صعب الضبط والإدارة حتى من دون أن يكون موسيقياً، ما البال إذاً لو أن الغناء فيه مسجّـل خلال التصوير ما يجعل الممثل تحت عبء الإجادة تعبيرياً وصوتياً في كل مرّة. وفي فيلم يخلو من الحوار ومن كاميرا تخرج عن نطاق الشخصيات لتقدّم تصويراً فعلياً لمضمون الرواية الشهيرة فإن ما يرتسم لدينا هو 155 دقيقة من عذاب مزدوج يمر به الممثلون لإتقان ما يقومون به، وينتقل إلى المشاهدين خصوصاً أولئك الذين كانوا ينشدون فيلماً وليس مسرحية مصوّرة.
المشكلة ليست في الأصوات، وليست حتى في تحويل الرواية إلى فيلم غنائي أو، بالأحرى، تحويل المسرحية التي اقتبست عن الرواية، إلى فيلم غنائي، بل في معالجة تتكرر بكل ما فيها من تسطيح. المتكرر هنا ليس فقط حركة الكاميرا والقطع أو الإنتقال من مشاهد كبيرة إلى صغيرة، بل إيقاع الصوت  والغناء المتحوّل، بعد حين، إلى إيقاع ضاج ورتيب. كذلك قلّـة حيلة المخرج البريطاني في مسألة توفير تصاعد درامي مقبول.



• DIRECTOR: Tom Hooper
-----------------------------------------------------------------------
• CAST:  Hugh Jackman, Russell Crowe, Anne Hathaway, Amanda Seyfried, Helena Bonham Carter.
-----------------------------------------------------------------------
• PRODUCERS:  Tim Bevan, Eric Fellner, Debra Hayward, Cameron Mackintosh.
• SCREENPLAY: Claude-Michel Schönberg, Alain Buoblil.
• NOVEL: Victor Hugo
• CINEMATOGRAPHY:  Danny Cohen [Colour- 35 mm)].
• EDITOR: Chris Dickens, Melanie Ann Oliver (158 m).
• PROD. DESIGNER: Eve Stewart
• PROD. COMP.: Working Title Films/ Cameron Mackintosh Ltd.




Flight | Hitchcock | Angelgs' Share | فدائي


هناك جديد في الشاشات العليا
  وحيداً في الصالة  

أفلام حسب الأعمار 

•  هذا الأسبوع هناك إختيار بين فيلمين رئيسيين. هذا الإختيار له علاقة بعمرك. إذا كنت دون الخامسة والعشرين فإنك على الأغلب تريد مشاهدة The Twilight Saga- Breaking Dawn-2 فهو بالطبع من رعيل المسلسل الذي يجمع بين تصاميم الشعر والماكياج للبنات والشباب وبين النظرات الهائمة وبعض الأنياب البارزة لزوم تبعاً لأن أبطاله، أو بعضهم على الأقل، يعيش محتاراً في إنتمائه: أهو بشر أو ذئب؟. 

• أما إذا كنت فوق ذلك السن فإنك على الغالب ستقدم على مشاهدة فيلم ستيفن سبيلبرغ الجديد «لينكولن» بطولة دانيال- داي لويس وسالي فيلد، ديفيد ستراذن، جوزف غوردون ليفيت، تومي لي جونز والعجوز هال هولبروك. والسبب بالطبع أن سبيلبرغ يتوجّـه هنا إلى الراغبين في مطالعة رؤيته حول الرئيس الأميركي السادس عشر في واحدة من أحلك فترات التاريخ السياسي الأميركي وهي فترة الحرب الأهلية.

•  «لينكولن» سيكون فيلماً واحداً وليس مسلسلاً… أما «ملحمة غسق…» فهو الحلقة الأخيرة في مسلسل أفضل ما فيه هو أنك تستطيع قطع مشاهد مختلفة من كل حلقة سابقة وتضمّها في فيلم واحد لتؤلّف جزءاً جديداً خصوصاً وأن الحكاية، التي تشبه السوب أوبرا، يمكن تلخيصها فعلاً في فيلم واحد. لكن نيّـة صانعي هذا المسلسل هو الإكتفاء بما سبق وهذا الفيلم تحديداً تم تصويره من دون توقف مع الجزء السابق مباشرة. ولمن يريد أن يتذكّـر مثلي فإن ما يعتبر الآن الجزء الأول فعلاً خرج سنة 2008 تحت عنوان «غسق» من إخراج كاثرين هاردويك التي تم سحب الفيلم منها عندما قررت شركة سَـمِـت إنترتاينمنت إنجاز جزء ثان أسندت إخراجه إلى كريس ويتز تحت عنوان «ملحمة غسق: قمر جديد» (2009). ديفيد سلايد كان المخرج الثالث للجزء الثالث «خسوف» (2010) وبيل كوندون هو الذي أنجز «ملحمة غسق: إنبلاج الفجر- 1» (2011) كذلك هو مخرج هذا الجزء الثاني من الحكاية الرابعة (هل لا زلت معي؟) .

•  في اليونان، حيث يتوقّـع إنخفاض الإقبال على صالات السينما بسبب متاعب البلاد الإقتصادية وحاجة المواطنين للتوفير، إنتهى مهرجان ثيسالونيكي بفوز فيلم «إختطاف» بالجائزة الأولى وهو فيلم دنماركي من إخراج توبياس ليندهولم الذي كنا قرأنا أسمه كاتباً على فيلمين متواليين لمواطنه توماس فنتربيرغ هما «غواصة» و«الصيد» و«إختطاف» هو فيلمه الأول مخرجاً. وبالمناسبة- ولمن عاد من ثيسالونيكي وكتب داعياً بطول العمر للمخرج اليوناني ميخاليس كوكايانيس مخرج «زوربا اليوناني»: المخرج سلّم الروح في الخامس والعشرين من تموز/ يوليو من العام الماضي!

•  مهرجان آخر ينطلق بعد يوم غد هو الدوحة في دورته الرابعة. الأولى كانت أشبه بالتجربة. الثانية إنطلاقة حقيقية. الثالثة مضي في الوجهة ذاتها. الرابعة إدارة جديدة وإنطلاقة ثالثة. وبالنظر إلى الأفلام المعروضة في الأقسام المختلفة فإن هذه الإنطلاقة ينقصها التنظيم كما كان ينقص الدورات السابقة. فحين يتألّف البرنامج الرئيسي من أفلام جماهيرية الشأن معرّضة للتوزيع في صالات المول في أي وقت، وعندما يتشكل من نسبة لا بأس بها من الأفلام القديمة مثل «الشجاع سيفوز بالعروس» (1995) و«أطفال الفردوس» (1997) و«سينما باراديزو» (1988)، و«إي. تي- خارج أرضي» (1982) وسواها من الأفلام التي شبعت عرضاً وشوهدت حول العالم قاطبة، لابد أن هناك مشكلة. وماذا عن «معركة الجزائر» (1966)؟ لقد عرضه مهرجان أبوظبي قبل أسابيع… ألم يكن من الممكن استبداله بفيلم آخر عن الثورة الجزائرية؟ وإذا كان ذلك غير ممكن لأي سبب ألم يكن من الأفضل إذاً ضمّه إلى تظاهرة لأفلام المخرج جيلو بونتيكورفو مثلاً خصوصاً وأن أعماله الأخرى نادراً ما عرضت في عاصمة عربية؟

•  ما يثلج الصدر هو وجود أفلام قطرية، ولو قصيرة، في برنامج مواز بعنوان «صنع في قطر»  علماً بأن ما سبق من أفلام قطرية قصيرة خلال الأعوام القليلة الماضية حظى بإهتمام مهرجانات عربية ونال عدداً من جوائزها. كذلك هناك مسابقة للأفلام العربية (طويلة وقصيرة) تضم الفيلم المغربي «خيول الله» لنبيل عيوش (أفضل أعماله)، «جمعية الصاروخ اللبناني» لجوانا حاجي توما وخليل جريج (لبنان) و«فدائي» لداميان عوناري (الجزائر) و«وداعاً المغرب» لنادر موكنيش (المغرب). 


Fidaï    ****  فدائي

[ماذا حدث لرجال الثورة وغالبيّتهم مجهولون؟
هذا الفيلم يوفّر الجواب حول واحد منهم]

المخرج: 
داميَـن عنوري  Damien Ounouri
سيناريو:
داميَـن عنوري  Damien Ounouri
ليندا أميري   Linda Amiri
تصوير [ألوان- دجيتال]
ماثاو لاكلاو   Matthieu Laclau 
توليف [83 د]:
ماثاو لاكلاو   Matthieu Laclau 
المنتج: 
زانغ كلي جيا   Zhang Ke Jia
ماثيو مولييه   Mathieu Mullier
ألكسندر سينجر  Alexandre Singer

النوع: تسجيلي [حرب الإستقلال] | الجزائر/ فرنسا/ ألمانيا/ الصين (2012)
عروض: مهرجان الدوحة السينمائي/ تورنتو


 لا يمكن القول أن فيلم «فدائي» الذي تم عرضه على شاشة مهرجان تورنتو مؤخراً (وينتقل حالياً لمهرجان الدوحة) أستقبل بحفاوة بالغة او بإهتمام لا نظير له. الواقع أن الجمهور ملأ معظم كراسي الصالة وخرجوا بعد 83 دقيقة من العرض وهم أكثر إدراكاً لتاريخنا مع الغرب مما كانوا عليه قبل ذلك. لكن الصحافة غابت، وبعد شهر من انتهاء المهرجان الكندي يوجد أقل من حفنة مقالات عن الفيلم. "الفدائي" كلمة استخدمت في الأيام المجيدة للحرب ضد المستعمر سواء أكان المستعمر الفرنسي في الجزائر او المستعمر "الإسرائيلي" في فلسطين او خلال العدوان الثلاثي على مصر. بعد ذلك إنحسرت هذه الكلمة الجميلة مع إنحسار المسببات وإحلال معاهدات السلام، بهت الإستخدام ولو أن القضية- الدافع بقي موجوداً في أركان شتّى. في البداية تم استخدام كلمة مقاومة ومقاومين، والآن تقوم الأيديولوجية على استخدام كلمة "مجاهدين" المرتبطة- للأسف- بعمل الحركات المتطرّفة.
فيلم «فدائي» يوحي بكل ذلك وأكثر متحدّثاً عن "فدائي" حقيقي أسمه محمد الهادي بندودا. جزائرى كان فتى صغيراً عندما اندلعت الثورة الجزائرية وأخذ يشهد استبداد القوّات الفرنسية وقتلهم للأبرياء: "لم تكن فرنسا قادرة على الوصول إلى أعضاء جيش التحرير الجزائري فقبضوا وعذّبوا وقتلوا أفراداً عاديين إنتقاماً".
يوضّح المخرج (وهو قريب للشخصية الأساسية) بعض ما مرّ به محمد الهادي وما يتلوه من ذكريات. يصوّر الأماكن الصحيحة ويعتمد كلّيـاً على تعليق الرجل المستمر وذكرياته فيما عايشه. ينتقل إلى المواقع ذاتها (قرى، بيوت سكنية، مبنى استخدم كمركز إعتقال وتعذيب) مع القليل من المشاهد التوثيقية المأخوذة من مصادر أخبارية او تسجيلات محفوظة من الخمسينات.
محمد الهادي دبّر طريقه إلى باريس حيث كشف لخلايا التنظيم الجزائري هنا هويّـته ورحّـب بأي مهمّـة يمكن أن تُـسند إليه. يصف واحدة من تلك المهام التي كانت، كما يتبدّى من كلامه، مجرد اختبار. لكن المهمّة الثانية كانت حقيقية: قتل مغربي متعاون مع الفرنسيين ويملك مطعماً في مرسيليا. يُعـيد محمد والمخرج تمثيل الكيفية. يتابع المشاهد وضعاً غير مريح كونه يرى تفاصيل يدين بها محمد نفسه، قانونياً. وكما هرب محمد الهادي من باريس إلى مرسيليا، هرب لاحقاً من مرسيليا عائداً إلى الجزائر. 
يكشف «فدائي» هذا القدر الشخصي من التاريخ متمتّعاً بذاكرة رجل يريد أن يدلي بشهادته على كبر. الكاميرا لا تعرف الا متابعة الرجل وملاحقة أقواله ومحاولة التعبير عنها عبر إعادة تمثيل المشاهد. المخرج الشاب ينجح في إقامة علاقة حانية بين موضوعه وبين أولئك الذين لا زالوا يتذكّرون التضحيات الكبيرة التي أقدم عليها الشعب الجزائري في سبيل إستقلاله.


***  حصّـة الملائكة   The Angels's Share

[كوميديا إجتماعية تكشف عن مواطن
عبثية في عالم غير مثالي]. 


المخرج: 
كن لوتش  Ken Loach
أدوار أولى: 
بول برانيغن  Paul Brannigan
جون هنشو  John Henshaw
روجر علام   Roger Allam
غاري مايتلاند  Gary Maitland
جاسمين ريغنز Jasmine Riggins
وليام روان  William Ruane
سيناريو:
بول لاڤرتي   Paul Laverty
تصوير [ألوان- 35 مم]
روبي رايان  Robbie Ryan 
توليف [101 د]:
جوناثان موريس Jonathan Morris 
المنتج: 
 ربيكا أو برايان  Rebecca O'Brien

النوع: كوميديا إجتماعية | بريطانيا (2012)
عروض: مهرجانات "كان"/ الدوحة/ تورنتو

بعد فيلمه ما قبل الأخير «طريق أيرلندية»، الذي أخفق في إضافة جديد على ما شوهد من أعمال تتناول أوضاع الحرب العراقية، قرر المخرج المعروف لوتش وكاتبه المفضّـل بول لاڤرتي معالجة مادة خفيفة قياساً. 
«طريق أيرلندية» قدّم مادّة جادّة معادية للحرب التي قام بها الغرب على العراق لكن مشكلته كانت في ذلك السيناريو الذي لم يفتح في موقفه أي ملفّات جديدة وفي التنفيذ الذي وإن لم يرد تقديم حكاية تشويقية، الا أنه انتهى أخـف مما أريد له أن يكون. 
في «حصّـة الملائكة» قرر المخرج المخضرم إنجاز فيلم كوميدي يرتاح فيه من عناء التفكير بأزمات مجتمعه المعيشية كما فعلت معظم أعماله الماضية ويبتعد أكثر عن تجربته غير المرضية التي سادت عمله السابق. النتيجة عمل راقٍ من السينما الساخرة التي قلّما نشاهد مثيلاً لها هذه الأيام. الثنائي المؤلف من الكاتب بول لاڤرتي والمخرج لوتش توصّـل إلى خط قصصي شفاف وجميل وانتقادي في الوقت نفسه حول الحياة في المدينة الاسكتلندية صنع الحاضر حيث الحب وحده لم يعد كافياً للتغلّـب على الأزمات من تلك التي يواجهها بطل فيلمه روبي (بول برانيغن).
الحكاية  تتمحور هنا حول الشاب روبي  الذي يحاول التخلّص من الفقر المدقع وغياب المستقبل الآمن بالتخطيط لسرقة يقوم بها وثلاثة من رفاق محكوم عليهم، مثله، بالخدمات الإجتماعية. نتعرّف عليه وهو يستمع للحكم بعدما ضرب شاباً متسبّـباً في علة دائمة. في الوقت ذاته هو مهدد بالضرب، إن لم يكن بالموت، من عصبة من الرجال بسبب حادثة سابقة وإذا كان هذا لا يكفي فإن أب الفتاة التي يحب، والتي سيتزوّج، غاضب عليه ويتوّعده إذا لم يترك إبنته وشأنها. يرد كل ذلك في مرح لا يخفف من وقع محاولة المخرج إلقاء نظرة فاحصة على عنف المدينة وفساد أخلاقيات من فيها. هذا قبل أن يبلور بطل الفيلم سرقته الفريدة: سوف يتسلل إلى مخزن من براميل الويسكي المعتّـقة ليسرق بعض محتويات أحدها. إنه ليس أي برميل، لكنه البرميل الذي سيباع بمليون من الجنيهات في مزاد علني على أساس أنه ويسكي نادر وقديم. وبطلنا سوف لن يكتف بسرقة ما يملأ أربع زجاجات كبيرة، بل سيغش الويسكي النادر بالويسكي الذي في البرميل بويسكي عادي من البراميل الأخرى ولن يعرف أحد الفرق مهما كان ذوّاقاً.
القصّـة هزلية بلا ريب لكن لدى المخرج مخزوناً من التعليقات الإجتماعية التي تصيب أهدافها النقدية للوضع المحيط بلا تردد. إلى ذلك، يضمن للفيلم كل ما لديه من معالجة طبيعية لا ترغب في أن تبرهن عن شيء. البعض يفضل لوتش جادّاً، لكن تحقيق أي عمل من أي نوع هو مسألة تعود إلى اختياره الشخصي وفنيّـاً يكاد هذا الفيلم يرتفع إلى مصاف معظم أعماله الأخرى. 
لوتش يواصل العمل مع مجموعته المعتادة هنا :المنتجة ربيكا أوبراين مدير التصوير روبي رايان، المونتير جوناثان موريس  لجانب الكاتب لاڤرتي والجميع يؤمن عناصر الخامة الإجتماعية والإنتاجية الملازمة لكيف ينظر هذا المخرج إلى الحياة عبر أفلام ممعنة في تحليلاتها سواء أكانت درامية او كوميدية.

  
هيتشكوك    **    Hitchcock   

يصطدم فيلم "هيتشكوك" بموضوع أكبر من
قدرات مخرجه وبمعالجة تبدو فقدت التركيز.

  
المخرج: 
ساشا جرفازي  Sacha Gervasi
أدوار أولى: 
 أنطوني هوبكنز  Anthony Hopkins
هيلين ميرين  Helen Mirren 
سكارلت جوهانسن  Scarlett Johansson
داني هيوستون  Danny Huston
توني كوليت  Tony Collette
مايكل وينكوت Michael Wincott
سيناريو:
جون مكلوفلن  John J. McLaughlin
تصوير [ألوان- دجيتال]
روبي رايان  Robbie Ryan 
توليف [101 د]:
جوناثان موريس Jonathan Morris 
موسيقا:
توماس نيومان   Thomas Newman
المنتج: 
 ألان بارنت Alan Barnette
جو مديوك  Joe Medjuch
توم بولوك  Tom Pollock 
إيفان رايتمن  Ivan Reitman
توم ثاير  Ton Thayer


النوع: دراما [سيرة حياة] | الولايات المتحدة (2012)
عروض: عالمية. 

قبل أسابيع قليلة، قامت محطة HBO الأميركية بعرض إنتاج جديد لها بعنوان «الفتاة» تمحور حول الممثلة التي اختارها المخرج الراحل ألفرد هيتشكوك لتكون بطلة أحد أفلامه الرائعة وهو «الطيور». إنها تيبي هردن التي مثلت له بعد ذلك «مارني» والتي عانت من مشكلته مع الممثلات الشقراوات: رغبته المكبوتة في إمتلاكهن التي تدفعه لتشديد قبضته عليهن كممثلات. 
فيلم "هيتشكوك"، أول عمل درامي لساشا جرفازي الذي سبق وأن حقق أفلاماً تسجيلية، يتناول متاعبه النسائية مع ممثلته جانيت لي  ومع زوجته ألما. بذلك يرسم، لجانب الفيلم التلفزيوني، هالة شخصية داكنة لمخرج ربما لولا تلك الدكانة لما كان مبدعاً كما عهدناه.
مشروع فيلم سينمائي عن المخرج الذي يحتل بجدارة لقب "سيد التشويق" بلا منازع وحتى اليوم، كان حلماً داعب كثيرين من الثمانينات إلى اليوم. أحد هذه المشاريع كاد أن يدلف إلى حيّز التنفيذ مع الممثل الراحل بيتر أستينوف لكنه تأخر ثم تم إلغاؤه. السبب في ذلك، والسبب في أن الإقتراب من سيرة المخرج المهنية والخاصّـة أمراَ شائكاً، هو أن معالجة حياة مثل تلك الشخصية لن تكون هيّنة ولن تكون مساوية لإنجازاته. كذلك فإن القليلين من ممثلي اليوم يستطيعون التغلّب على الفوارق البدنية والتعبيرية بينهم وبين مخرج يعرف صورته الصغار قبل الكبار. 
الفيلم الجديد يتجاوز بعض هذه الإشكاليات بالتركيز على علاقة هيتشكوك بزوجته كما وردت في أحد كتابين وضعهما المؤلّـف ستيفن روبيللو عن المخرج الراحل، واحد تعامل وسيرته المهنية والآخر مع حياته الخاصّة، وهو ما أصبح المادّة الأساسية التي ارتكز عليها هذا الفيلم. يبدأ بخيبة أمل هيتشكوك من قيام بعض الصحف بدعوته للتقاعد وهو ما زال على القمّة، وذلك بعد نجاح  فيلمه «شمال شمالي غرب» (1959) وقراره بأن يفاجأ الوسط السينمائي بعمل أقوى من سواه. هذا قاده لاختيار فيلم «سايكو» عن رواية مبنية على واقعة كتبها روبرت بلوك. هذا الإختيار لم يثر موافقة زوجته ألما (هيلين ميرين) التي كانت ترتأي العودة إلى صنف أعمال زوجها الكلاسيكية. لكن هيتشكوك أصر وحقق «سايكو» سنة 1960 الذي تحوّل إلى أحد أهم نجاحاته وربما أكثر أفلامه رواجاً وشهرة. إنه في هذه الفترة وخلال عمله مع الممثلة جانيت لي (سكارلت جوهانسن) تزداد علاقته توتراً بزوجته التي يقدّمها الفيلم ضحية شخصية زوجها. 
ما هو مخيب للأمل فعلاً أن الفيلم يكتفي بالحكاية وزياراتها النمطية لكل هذه الشخصيات التي تقدّمها وعلى نحو من صحافة الفضائح. ليس هناك عمقاً لا في قراءة هيتشكوك ولا في قراءة حياته ولا في قراءة أفلامه.
إنه من هذا المدخل يحاول الفيلم القول أن مشاكل هيتشكوك العملية لم تكن مع هوليوود التي كانت تضغط عليه لقبول شروطها في العمل، بل مع زوجته التي كان يشك في خيانتها له. وهناك مشاهد مثيرة للضحك (ولو أنها لا تقصد ذلك) للمخرج وهو يعاني من كوابيس شكوكه. يبدأ الفيلم بدعابات داكنة مصدرها "هوس" هيتشكوك برواية بلوك، ثم ينحدر الفيلم بعد ذلك إلى صياغة ساخرة وكوميدية من حين لآخر. في محصله يبدو فقد التركيز وعوض أن يلبّي الحاجة  لتحقيق عمل شامل، قرر أن يوفر لبعض المشاهدين ملهاة ترفيهية تناسب مجلات الشائعات. أنطوني هوبكنز جيّد لأنه كذلك، لكن هيتشكوك يخرج مهضوم الحق في تأبين سينمائي مشرّف. 


  
Flight  ***     
من اليمين: دنزل واشنطن، دون شيدل وبروس غرينوود

دنزل واشنطن ينقذ هنا مزيداً من 
الأرواح، لكنه يخسر نفسه.

  
المخرج: 
روبرت زميكيس  Robert Zemeckis
أدوار أولى: 
دنزل واشنطن  Denzel Washington
نادين فيلازكويز  Nadine Velazquez 
جون غودمان    John Goodman
دون شيدل  Don Cheadle
بروس غريوود  Bruce Greenwood
سيناريو:
جون  غاتينز  John Gatins
تصوير [ألوان- دجيتال]
دون بيرجز  Don Burgess 
توليف [138 د]:
جيرومايا أو دريسكول Jeremiah O'Driscoll 
موسيقا:
ألان سيلفستري   Alan Silvestri
المنتج: 
 لوري ماكدونالد Alan Barnette
ستيف شاركي  Joe Medjuch
وولتر ف. باركس  Tom Pollock 
روبرت زميكيس  Ivan Reitman


النوع: دراما إجتماعية | الولايات المتحدة (2012)
عروض: عالمية. 

أنقذ دنزل واشنطن للآن حياة ركّـاب قطار مرّتين، مرّة في «إختطاف بلهام 123» ومرّة في «غير قابل للتوقّـف». هنا، في هذه المرّة الثالثة، ينقذ حياة نحو مئة راكب كانوا على متن الطائرة. بشهادة الجميع، لا أحد كان يستطيع أن يتصرّف على هذا النحو المفاجيء ويحط بطائرة كان يجب أن تدخل مرآب التصليح قبل أن تقلع. وهو بنفسه يعرف ذلك جيّداً كونه هو كابتن تلك الرحلة المدنية التي كان من المفترض أن لا تستغرق أكثر من 45 دقيقة. الإقلاع كان صعباً جدّاً بسبب العاصفة العاتية التي جعلت الطائرة تهتز بقوّة وتفقد خطّ سيرها. ها هو وراء المقود يطلب من الطائرة الصمود في إرتفاع سريع حتى يرتفع عن الغيوم الثقيلة. حين يفعل يرتاح هو ومن على الطائرة. لابد أنه ربّان ماهر.
لكن المتاعب السابقة لم تكن النهائية في هذه الرحلة القصيرة. ها هي الطائرة، وبسبب ما مرّت به من متاعب عند الإقلاع تفقد بعض أجهزتها الحسّاسة. تبدأ بالهبوط الشديد. الكابتن ويب كان أخذ "غطّـة" من نوع آخر: كان استسلم لنوم سريع قبل أن يوقظه مساعده ليسأله ما الذي يمكن عمله. مرّة أخرى ينصرف الكابتن لمهمّة إنقاذ الطائرة ونفسه وركّابها من موت محق. يفرّغ الطائرة من البنزين، يقفل بعض محرّكاتها ويقلبها رأساً على عقب ليمنعها من السقوط عمودياً. الحيلة تنجح لكنه لا يستطيع أن يواصل السفر والطائرة مقلوبة. هناك حقل وعليه أن يهبط فيه وها هو يجمع كل رباطة جأشه ومعرفته ويتّجه فوقه. تحط الطائرة فاقدة أربعة من ركّابها (ومضيفتان) لكن فعله هذا أنقذ نحو مئة آخرين. الآن هو بطل قومي…. ولكن…
فيلم المخرج روبرت زميكيس هو الأول له منذ سنوات. فبإستنثاء «كريسماس كارول» الذي كان من نوع الأنيماشن ونفّذه قبل ثلاث سنوات بنتائج عادية، لم ينجز هذا المخرج فيلماً مع ممثلين حقيقيين منذ أن قدّم «بيووولف» قبل خمس سنوات. فجأة، ها هو يعود في وضع جيّد متعاملاً مع موضوع يخصّـه، فهو عانى من الإدمان على الكحول خلال معظم تلك السنوات الفاصلة وقبل أن يقرر أن الوقت حان لكي يولد من جديد. لم يكتب سيناريو هذا الفيلم لكنه موجود فيه على نحو حسّـي واضح. فبطله الكابتن "وب" لديه المشكلة ذاتها. تحت ذلك القناع من المهارة والخبرة، هو إنسان ضعيف حيال الخمرة. "هل شربت قبل أن تصعد الطائرة؟" تسأله المحققة. يكذب في مطلع الأمر ثم يعترف: "نعم. شربت قبل إقلاعي وشربت في الليلة السابقة والليلة الأسبق والليلة التي قبل ذلك". أكثر من هذا، بعد أن يتجاوز محنة الإقلاع، يترك مقعده ويمازح الركّـاب ثم يفتح زجاجة عصير برتقال يدلق فيها مكوّنات زجاجة فودكا ويشربها قبل أن يعود إلى مقعده ويغط في النوم. 
حين يوقظه معاونه يكون ذلك بعد أن أخذت الطائرة تهوى. إنها محنة أخرى و"وب" يتصرف بحذق وحين يفيق ليجد نفسه في المستشفى يتلقى تهاني وتقديراً ومحطات التلفزيون تتحدّث عنه بطلاً قومياً. في البداية هو وحده يدرك أنه ليس كذلك، ثم العالم أجمع. 
هناك لحظات كثيرة في الفيلم نعتقد فيها أن بطله سوف يعود إلى رشده ويتوقّـف عن العادة. ها هو يجمع كل ما في البيت من زجاجات خمر ويرميها. ها هو يقطع الوعد لمحاميه (دون شيدل) ورئيس لجنة تحقيق (بروس غرينوود)، وها هو يكرر "أستطيع أن أتوقّـف عن الشرب متى أردت". تعتقد أنه وجد الشريكة المناسبة متمثّـلة في إمرأة درست مهنة ووجدت نفسها في مهنة أخرى   وأدمنت المخدّرات أيضاً. هي، قد تقول، من ستساعده على تخطي وضعه، وهو يبادر بإقتراح السفر إلى بلد آخر في عطلة لكي يفيق. لكنه هو الذي يخفق في إمتحانه بينما تنجح هي وتتجاوز محنتها. قبل ساعات من تلك المحكمة قاوم الشرب قدر ما يستطيع… ثم تهاوى. ثم تماسك صباحاً مستخدماً الكوكايين كمنشّـط، لكنه في نهاية الأمر قرر أنه لا يستطيع الإستمرار في الكذب. لا يتخلّى الفيلم عن جدّيّـته لذلك لا رغبة أمام دنزل واشنطن في إبقاء مسافة ودّية بينه وبين المشاهدين. وكما يمنح المخرج بعضاً من معايشته للمشكلة يوفّر الممثل قدراً كبيراً من الإلتزام بدوره الرمادي هنا. شخص يحتاج لأن يستيقظ من نوم كبير.
هناك حديث عن القدر أكثر من مرّة، وعن الله وما يريد لنا. الدين موجود في أول جمل حوار يتبادلها وَب ومعاونه (المتديّن كما سنرى لاحقاً في مشهد يقع في المستشفى) وفي المستشفى سيلتقي بتلك المرأة التي تتداوى من إدمانها، وبشاب مصاب بالسرطان وهذا الأخير (الذي لن يكون له دور فيما يلي) يقول: "الله خطط لكما اللقاء هنا. أصنعا منه أفضل ما تستطيعان". هذه الأمثلة وسواها تبدو ضربات ريشة خفيفة على لوحة أكثر مما هي دلالات صارمة. الفيلم ليس دينياً لكنه يريد أن يقول أن هناك قوّة إلهية إذا ما استسلمت لها تجنّـبت سوء الأفعال. 
بالنتيجة، وعلى الرغم من حسن تنفيذ زميكيس لكل مشهد (مشهد وَب وهو يضع زجاجة فودكا خارج برّاد الفندق كما لو أنه لن يعود إليها ثم ها هو يخطفها بقبضة سريعة) متعاملاً مع نواحي الشخصية بدراية. لكنه فيلم سيناريو أساساً. زميكيس لن يحاول صنع فيلم علامة على صعيد الإخراج- لديه سيناريو جيّد وهذا يكفيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ