Edge of Tomorrow | 22 Jump Street | Afgrunden | WarGames | While We Where Here | Accatone | 1984

Year 7 | Issue 195
  أفلام 2014 

 Edge of Tomorrow 
★★★✩✩
 حافة الغد 

 أفضل من المتوقع وأقل قيمة من أن يبقى
على حافة الغد | محمد رُضــا

إخراج: دوغ ليمان Doug Liman
خيال- علمي | الولايات المتحدة  

تقوم فكرة هذا الفيلم الذي شارك في كتابته ثلاثة أميركيين، إقتباساً عن رواية للياباني هيروشي ساكورازاكا، على أن جندياً في فرقة عسكرية تقاوم غزاة قادمين من الفضاء، يسقط قتيلاً بعد وقت قصير من أول موقعة يشترك فيها. يسقط قتيلاً لكنه لا يموت. ها هو يعود إلى الحياة من جديد. إلى نحو 24 ساعة قبل موته الذي حصل ولم يحصل، وذلك تبعاً لدخوله وضعاً زمنياً يشبه الحلقة المغلقة. يدور داخلها ولا يستطيع الخروج منها. لذلك يعود في اليوم التالي إلى نقطة البداية، تلك التي نجده فيها نائماً على أرض معسكر التدريب، وينتهي- فرضياً- بهجوم الوحوش الفتاكة عليه وقتله. 
في الفيلم فإن كايج (توم كروز) هو ضابط يعمل في الجبهة الداخلية، لكن الجنرال برغهام (برندان غليسون) يقرر أن يرسله إلى أرض المعركة الفاصلة بين الآدميين وتلك الوحوش التي لا تهدأ. يحتج كايج على أساس أن لا خبرة له وهذا لا ينفع لأن الجنرال يتكفّـل بإيصاله إلى المعسكر مقيّـداً ومتّـهماً بأنه هارب من الخدمة.
حين يستيقظ كايج ويواجه الملازم المسؤول عنه (بل باكستون) يخفق في إقناعه بأنه بريء من تهمة الهروب من الخدمة  وأنه لا يملك أي خبرة قتالية. لكن الضابط يزج به، مع أفراد فرقة، إلى المعركة الواقعة على أبواب مدينة لندن. وهذا الوضع يتكرر كل يوم لأن كايج دخل تلك الحلقة الزمنية المفرغة نتيجة الإصابة التي تعرّض لها كما يشرح الفيلم. في كل مرّة، في المرّات الخمس الأولى، نراه يفعل تقريباً الشيء نفسه وهو مضطر لأنه سيستقل الطائرة التي سترمي به وبرفاقه وسط المعركة الطاحنة. سوف تصاب الطائرة ولاحقاً ما سيقتل جميع أفراد الفرقة بينهم هو. لكن في كل مرّة بات يعرف شيئاً جديداً وهو يحاول تجنيب الفرقة المخاطر التي بات يعرف متى وأين ستقع. 
لاحقاً يخترق الفيلم وبطله تلك الحلقة ويوسع مدارها لتشمل أحداثاً أخرى في أماكن أبعد زمناً ومكاناً. يعود إلى الوراء أكثر وينجح في النهاية الوصول إلى المنهج الصحيح لإنقاذ العالم من ذلك اليوم الأسود الذي ينتظرهم.
إنه نص أسهل وضعه كرواية من كتابته كسيناريو إنطلاقاً من محاذير الإعتماد على لولب واحد من الأحداث التي تبدأ وتنتهي على نحو ثابت من التكرار من دون أن تسقط في هاوية ذلك التكرار. الأمر الأصعب هو تحقيق فيلم ناجح من هذه التوليفة يتحاشى ما هو قائم عليه: المرور على الحدث ذاته عشرات المرّات وإن كان يتوسّـع تدريجياً بعد كل مرّة. 
دوغ ليمان، المخرج الذي خبر التشويق بنجاح في بعض سلسلة فيلم Bourne الجاسوسية، والذي صنع أفلاماً أخرى تستحق المشاهدة مثل «مستر ومسز سميث» تقوم جميعاً على حبكات مشوّقة، ينجح هنا عبر عناصر مختلفة تجتمع تحت خطّـة ماهرة. في البداية ينحصر ذلك التكرار في وضع واحد مع تغييرات طفيفة، لكنها كافية لإثارة التساؤل. في النصف الثاني من الفيلم تتسع نسبة التغيير فإذا بالفيلم ينضوي على أحداث تعود إلى فترات سابقة كما إلى مستقبل مغاير عن ذلك الذي كان يقع. كل ذلك، تحت خبرة مونتاجية من جيمس هربرت (من أعاله الماضية «فرقة الغانغستر» و«شرلوك هولمز: لعبة الظلال») يجعل الفيلم ينفذ، بصعوبة، من مخاطر الوقوع في الضجر أو السقوط في اللا- مبالاة.
موضوع إنقاذ العالم في آخر لحظة ليس جديداً. كل الأفلام التي تدور حول هذه الفكرة (المتكررة بدورها من فيلم لآخر مع إحتمالات خطر ناتجة عن وحوش أو أسباب مختلفة) تنتظر حتى اللحظات الأخيرة لترينا نجاح البطل الواحد في تجنيب العالم الدمار النهائي. لكن هذا الفيلم يقترب، على نحو غريب من ذاك الكوميدي الذي حققه هارولد راميس قبل واحد وعشرين سنة في «غراوندهوغ داي» بإستثناء أن ذاك الفيلم كان كوميدياً ولم يتعامل مع أي سيناريو حول نهاية العالم المحتملة، بل انحصر اهتمامه بشخصية مذيع نشرة جويّـة يقوم به بيل موراي تتكرر أيامه من دون هوادة.



 أفضل أفلام ليمان
2002: The Bourne Identity    ***   
2005: Mr. & Mrs. Smith     ***
2010: Fair Game     ***
2014:  Edge of Tomorrow   ***

توم كروز دائماً ما عكس (في السنوات العشر الأخيرة مع تقدّمه في السن) الشخصية التي تقف على خط دقيق بين النجم والممثل. وهو يعرف كيف يندمج تمثيلاً ويبقى النجم الذي تتوقعه هكذا. هو جيّد تجاه الممثلين البشر وجيّـد حيال الإنفعال ضد المخلوقات الوحشية (شيء مستخلص من مزيج من العناكب والأخطبوطات). هذا التفاعل مع المخلوقات مقصود بذاته لأن غاية المخرج هو وضع بطله والمشاهد معه في حالة واقعية من حالات حرب مفترض. هذا يتم بجهود مختلفة ليس الممثل سوى واحد منها، فتصميم الحركة بالنسبة للوحوش وتصميم المكان الذي تقع فيه المعارك (المفترض بها أن تكون على شواطيء النورماندي) وتوليف كل ذلك بمونتاج جيّـد ومنهك (قام به جيمس هربرت ولورا جنينكنز) عليه أن يتجانس وأن ينجح في وضع المشاهد وسط المعركة وليس على أطرافها كما يحدث عادة في سلسلة «ترانسفورمرز».

Director: Doug Liman
Cast:  Tom Cruise, Emily Blunt, Brendan Gleeson, Bill Paxton, Tony Way, Kick Gurry.
Produced by: Erwin Stoff, Tom Lassally, Jeffrey Silver, Gregory Jacobs, Jason Hoffs.
Screenwriter:  Christpher McQuarrie, Jez Butterworth, John- Henry Butterworth.
Source:  "All You Need is Kill" by: Hiroshi Sakurazaka
Camera: Dion Beebe(Color- Digital)
Editor: James Herbert, Laura Jennings.
Music: Chritophe Beck
Prod. Companies:  3 Arts | Dirstibutor: Warner Bros [USA-2014].



  22Jump Street 
✩✩✩✩
  22 جمب ستريت 

  نكات لا تصل ومغامرة غير واقعية ومشاهد
معلوكة 22 مرّة | محمد رُضــا 

يستطيع الممثل شانينغ تاتوم أن يبيع السذاجة التي يجسّـدها بنجاح. إنه يمسك على مقاليد نجاح هذا الفيلم بيسر ويترك جونا هيل في مكانه ذاته طوال الوقت. هذا لأن شانينغ "مهضوم" ووسيم ولديه العديد من المعجبات، وجونا هيل بدين وقصير ولا يخلع فانيلته لأنه لا يملك عضلات يستعرضها مثل رفيقه. كلاهما ينعمان بصداقة وزمالة كونهما، في هذا الفيلم، كما في سابقه "21 جمب ستريت". يعملان في خدمة البوليس. فرقتهما متخصصة بالقضايا الشبابية ولو أنهما باتا، كما يلاحظ طالبين في الجامعة، أكبر قليلاً من أن يقنعا أحداً بأنهما ما زالا طالبين.
هذا وحده يستطيع أن يحيلنا إلى أيام ما كان أحمد رمزي ويوسف ذو الفقار وحسن يوسف يلعبون أدوار التلامذة وقد أصبح كل منهم في سن متقدّم. كما يحيلنا إلى خانة إسماعيل يس الذي كان ينتقل في كل فيلم من مهنة إلى أخرى، فهو في البحرية تارة وفي البوليس الحربي تارة وفي مستشفى المجاذيب تارة ثالثة. هنا تاتوم وجونا في الكليّـة وفي الحلقة الثالثة في أكاديمية الرقص، كما توحي النهاية.
السبب في أنهما دخلا الكليّـة هو رغبة رئيسهما (آيس كيوب) في الكشف عن كيف يتعامل تجار المخدّرات مع طلبة الكليّـة. بكلمات أخرى، هناك في الكلية تكمن بذور الإدمان وتجارة المخدرات المنتشرة. يريدهما أن يخترقاً التجار وأن يجدا الذين يمدّونهم بالمخدّرات
في مطلع الفيلم يقول ميلر  (هيل) لجنكو (تاتوم) أن عليهما أن يرتجلا. يمانع جنكو لأنه أقل قدرة من زميله على الإرتجال. لكن براعة زميله لا تنجح في خداع العصابة. ولا تنجح أيضاً، ككل مشاهد الفيلم، في نفخ جديد ما في شرايين هذا العمل. وجودهما هو كل شيء في الفيلم والقصّـة تأتي (أو لا تأتي) ثانياً. وهناك حسنة واحدة في ذلك: القصّـة، بما فيها من حبكة فالتة ومواقف متكررة، لا تستحق فعلاً أن تأتي في المقدّمة. 
ككوميديين تستطيع أن تعجب بهما إذا ما كان التمثيل للكاميرا هو كل ما تريده من الفيلم. بوصة واحدة بعيداً عن هذه الرغبة وستجد نفسك في خيبة أمل كبيرة. لا الأكشن بوليسي مثير ولا الكوميديا ضاحكة فعلاً. 

  5 ثنائيات الأكشن كوميدي 
تومي لي جونز وويل سميث في  سلسلة Men in Black
ول سميث وكيفن كلاين في Wild Wild West
دنزل واشنطن ومارك وولبرغ في 2Guns
سيلفستر ستالون وكيرت راسل في Tango & Cash
جف بردجز ورايان رينولدز في R.I.P.D


إخراج فل لورد وكريس ميلر وظيفي. لا أكثر من ذلك ولا أقل. يدركان أن آخر ما يهم جمهورهما أن يفكّـرا (أو أن يفكّـر بطليهما) بشيء يشبه الجد أو بأمر يوحي بأن اللقطة المعيّـنة إنطلقت من مرجعية فنيّـة صالحة. لذلك التصوير هو أيضاً أقرب إلى "مخيبر دائماً جاهز" حيث لا عليه سوى تسجيل الماثل أمامه من دون جهد. الشيء نفسه يقال في توليف الفيلم حيث أي شيء غير متوقع قد يؤخذ على أنه تحد للعقل الساذج المطلوب كشرط لمشاهدة الفيلم.
على عكس «حافّـة الغد» الذي دخل وإياه معركة إثبات وجود في "شبّـاك التذاكر" كسبها فيلمنا هذا، الوقت ليس مهمّـاً في صياغة هذا العمل. يستطيع المشهد أن يمتد عرضاً عوض أن يمضي قدماً. وهمّـه هو القبض على اللحظة التي سيمثّـل فيها بطليه أنهما كوميديان وأنهما رجلي بوليس وأن الموضوع مهم لكن اللقطة المحددة هي أهم.

Director: Phil Lord, Christopher Miller
Cast: Channing Tatum, Jonah Hill, Ice Cube, Peter Stormare, Whyatt Russell, Amber Stevens.
Produced by: Johnah Hill, Neal H. Moritz, Channing Tatum.
Screenwriter: Michael Bacall, Oren Uziel, Rodney Rothman.
Camera:  Barry Peterson (Digital- Color)
Editor: Keith Brachmann, David Rennie (112 min).
Music: Steve Saklad
Prod. Companies: Columbia Pictures [USA-2013/4].


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


The Grand Budapest Hotel | Queen & Country | White God | 7 Men From Now | The Long Goodbye | The Immigrant | 3 Days of El Condor | The Cycle |

Year 7 | Issue 194
مقهى "فيلم ريدر
يسألني بعض الزملاء وقليل من القراء على أي أساس أختار أفلام العدد. 
عندي أن المسألة محسومة أولاً بأن لا فيلم يستحق أن يمر من دون نقد وأن جزءاً من عملي هو أن أتأكد من ذلك وأن أقوم، في الوقت الذي أكتب وأنشر، بتوثيق الفيلم عندي حسب ترتيبه الأبجدي أو التاريخي.
قبل النشر أنظر إلى القائمة الطويلة من الأفلام التي شاهدتها في أي فترة من فترات حياتي. إذا كنت مقتنعاً بما كتبته عن فيلم قديم نشرت ما كتبت، لكن في غالبية الأحيان أعيد مشاهدة الفيلم لأكتب عنه مجدداً. بما أني أحب الوسترن والبوليسي، فلك أن تتأكد من أن كل عدد سيحوي واحداً من هذين النوعين أو، كما الحال في هذا العدد، فيلمين هما «سبعة رجال من الآن» (يا له من عنوان فتّـاك) و«الوداع الطويل». أضف إليهما «3 أيام من الكوندور» الذي يراه البعض أفضل فيلم جمع بين سيدني بولاك وروبرت ردفورد، وهو بالتأكيد فيلم تشويقي يحمل قيمة فنية كبيرة. 
الصفحة الرئيسية هي للأفلام الحديثة وقد اخترت منها هذا الأسبوع «فندق غراند بودابست العظيم» و«ملكة ووطن». ولمن سألني إذا ما كنت أعيد نشر ما نشرته في صفحتي السينمائية في "الشرق الأوسط" هنا، أجيب بأنه في أغلب المرّات أضيف ما لم يتّسع المجال هناك لذكره. في بعض الأحيان أكتب المقالة الطويلة أولاً، ثم آقتطف منها ما أبعث به إلى صحيفتي المفضلة. 
الأفلام الأخرى الواردة هذا الأسبوع: استعرت من الزميل زياد الخزاعي نقده لفيلم «إله أبيض» ليحل كناقد- ضيف هذا الأسبوع، بينما كتب الصديق محسن الهذيلي ما يعتبر نظرة ثانية ومستقلة لفيلم محمد خان «فتاة المصنع» جديرة بالإشارة وهو خص المجلة بهذا المقال. 
في العام 2013 أخرج جيمس غراي «المهاجرة» لكنه لم يعرض تجارياً في أميركا إلا الآن، ووضعته في النافذة أعلاه لجانب الأفلام الست الأخرى (قد ترتفع قريباً إلى تسعة). وفي عودة إلى أوراقي القديمة وجدت أنني كتبت هذه المقالة عن فيلم إيراني ناقد عنوانه «الدائرة» من إخراج درويش مهرجوي وهو غير «الدائرة» (الناقد أيضاً) الذي أخرجه جعفر باناهي. الفيلم الأول إنتقد إيران قبل ثورة الخميني والثاني انتقدها بعد الثورة ما يجعلني أعتقد أن الأحوال السيئة لا زالت على حالها.


  Queen and Country 
★★★★
 ملكة ووطن 

 الفيلم الجديد لجون بورمان هو عودة بعد غياب
ولقاء أخير بيننا وبينه | محمد رُضــا



«ملكة ووطن»  هو فيلمه الأخير كما أكد. لكن لا سنوات خبرته، ولا عمره المديد ولا شهرته ونجاحاته ساعدته في تحقيق هذا الفيلم المستقل بسهولة. في أحد المراحل شهد مشروعه يتفكك إلى أن أنقذه صديق له إلتقاه في أحد الأيام وسأله عن أخباره. في اليوم التالي، استلم بورمان منه حوالة بـنحو 200 ألف جنيه استرليني ساعدته على المواصلة. لكن النتيجة الماثلة على الشاشة كانت تستحق كل الجهد المبذول في سبيل تحقيق هذا الفيلم الوداعي.
إنه بمثابة مواصلة لما قام به المخرج ذاته قبل 27 سنة عندما حقق فيلمه البيوغرافي السابق «أمل ومجد». حكى  آنذاك جزءاً من حياته صبياً خلال أحداث تقع تحت وطأة الغارات الألمانية على لندن خلال الحرب العالمية الثانية. 
هنا معالجة درامية حانية بنكهة كوميدية لأحداث من الصعب التفريق بين ما هو شخصي وقع فعلاً في حياة المخرج وما هو نتاج خيالي لابد منه.  ينتقل بنا بورمان إلى الخمسينات عند أعتاب أحداث كبرى أخرى من بينها موت الملك جورج السادس ونشوء حروب ما بعد نهاية الحرب الكبرى (بدءاً من الحرب الأميركية- الكورية).  وليام (كالوم تيرنر) المنضم حديثاً للجيش وبيرسي (كالين لاندري جونز) صديقان حميمان برتبة عريف في مواجهة ضابط أول (ديفيد ثيوليس) يمارس قوانين الخدمة العسكرية بالنص الحرفي ما يتسبب في النهاية بإرساله إلى المصحّة النفسية، أو كما يقول الطبيب المعالج "كان تنفيذ تفاصيل القانون طريقته في حماية نفسه من الإنهيار"
في مناخ من رفض النظام العسكري،  يقوم بيرسي بسرقة راديو آمر المعسكر انتقاماً وهي حادثة تنتهي بإرساله إلى السجن الإنفرادي بعد سلسلة أحداث تكشف عن مفارقات وشخصيات أخرى. خارج المعسكر، يأخذنا الفيلم إلى منزل والدي وليام الجميل (بيت فوق جزيرة وسط نهر التايمز خارج لندن) ويعرّفنا بعائلته،  وإلى حكاية حب أول في حياة بطله مع إمرأة أكبر منه سنّـاً (ذكّرتني قليلاً بفيلم حققه روبرت موليغن سنة 1971 بعنوان «صيف 42»). الذروتان هنا هما أيضاً محدودا التأثير درامياً، بورمان يميل للمعايشة وليس للقص المثير، لكن المعالجة بأسرها جميلة. في سياق ذلك يقدّم المخرج شخصية وليام كشاب يحب السينما فيمر «ملكة ووطن» على أفلام مثل «راشومون» (أكيرا كوروساوا-1950) و«سنست بوليفارد» (بيلي وايلدر-1950) من بين أخرى  وينتهي بوليام وقد جلب كاميرا تصوير ليبدأ بها مشوار حياته الخاصّة.


 أفضل خمسة لبورمان
1967: Point Blank   ****   
1968: Hell in the Pacific     ***
1970: Leo the Last     ****
1972: Deliverance   ****
1987: Hope and Glory   ****
1998:  The General   ****

يصيغ بورمان من كل ذلك حكاية لا يقدّم فيها شابّـاً بريئاً بل مشاكساً، ليس إلى حد مثير للإنزعاج ولا بالصورة المستهترة، بل إلى درجة كافية لمنح بطله (الذي هو- إفتراضياً- ذات المخرج مع التعديل) شخصية لافتة. مثالية لكن مثاليتها ليست خيالاً وبعداً عن المنطق. يدافع وليام عن وجهة نظره المناوئة للحرب ولإرسال الجنود إلى حيث سيواجهون القتل والقتل المضاد بإسم الذود عن مباديء سياسية تهم النخبة الحاكمة. لكنه يبقى في دفاعه هذا مقتضباً وكافياً في الوقت ذاته. المشهد الأول الذي نراه فيه يحاضر حول تلك الحرب معلناً موقفه السياسي يقطعه المخرج أول ما يبدأ وليام الحديث بعمق عن مبادئه المعادية للحرب. لا يريد منا أن نهتم كثيراً بإيمان بطله الشخصي، بل يكتفي بإدخال هذا الإيمان عنصراً واضحاً ومنطقياً في شخصية وليام. أول ما نعلم أين يقف من الحرب هو المكان الصحيح لقطع الإسترسال. لا مكان للخطب.


Director: John Boorman
Cast:  Callum Turner, Caleb Landry Jones, Pat Shortt, David Thewlis, Richard E. Grant, Vanessa Kirby, Tamsin Egerton.
Produced by: John Boorman, Kieran Corrigan
Screenwriter:  John Boorman
Camera: Seamus Deasy (Color- 35mm)
Editor: Ron Davis.
Music: Alexandre Desplat
Prod. Companies:  Merlin Films  [UK/Ireland-2014].



  The Grand Budapest Hotel 
★★★★
  فندق بودابست العظيم 

  وس أندرسـن يمزج الحكاية بمعالجته 
  الفانتازية على نحـو مبتكر فــي فيـلم 
    أحد بطليه عربي هارب من الأيـام إلى   
 أرض أحلام أسمه زيرو مصطفـى |
 محمد رُضــا 

من الراوي الأول (المخرج وس أندرسن) إلى الراوي الثاني (توم ولكنسون) ومه إلى الراوي الثالث (ف. موراي إبراهام) ينتقل «فندق بودابست العظيم» مزيحاً عدة ستائر قبل أن يبدأ قص حكايته. يذكّـرك هذا المنوال ببعض المسارح القديمة حيث كانت الستارة الأولى تفتح على الثانية والثانية على المشهد الذي نراه. لكن «فندق بودابست العظيم» هو كل شيء تقريباً ما عدا المسرح. 
إنه فيلم سينمائي كامل العناصر يوظّـف قدرتها على ولوج الأزمنة التي لا يستطيع فن آخر الإنتقال بينها سوى سرداً أو عبر مخاض يختلف شكلاً ومعالجة. توم ولكنسون هو القاص الذي يقرأ لنا كيف وقعت الأحداث. يدخل صبي ويقاطعه. يصرخ فيه ثم يعود إلى هذا الجمهور الذي يستمع إليه. بلقطة لا تأخذ أكثر من ثانية ها نحن ننتقل إلى سنة 1968 والقاريء بات جود لو. ما نراه الآن هو كيف وقع جود لو على الحكاية. من قصّها عليه. لقد إكتشف هذا الفندق الرحب ذو اللون الزهري القابع في بلد أوروبي منسي فوق مساحة صغيرة قرب جبال الألب. ومن حسن حظه أنه سيلتقي هنا بصاحب الفندق بنفسه (إبراهام) الذي يعيش فيه منفرداً. يستخدم المصعد الخاص بالخدم وينام في حجرة صغيرة ضيّـقة. جود لو يبدي اهتمامه به. يدعو صاحب الفندق للعشاء معه ويسرد عليه الحكاية من بدايتها: الستارة الثالثة.

ما يسرده ممتع على وجهتيه: القصصية والفنية. ننتقل هنا إلى موقع زمني أبعد: فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى وقبل الثانية. صاحب الفندق، هو الآن- وقد عدنا إلى الوراء مجدداً-  زيرو مصطفى (توني ريلولوري) الذي التحق بالعمل في هذا الفندق كصبي «اللوبي» الذي يكسب ثقة .غوستاف، مدير الفندق (رالف فاينز) فيرتاح له ويتّـخذه مساعداً له. زيرو جاء من بلد عربي ما (يعطيه المخرج إسماً خيالياً كإسم البلد الذي تقع فيه هذه الأحداث). عندما تموت إحدى كبار الأثرياء (تيلدا سوينتون في دور قصير) تؤول لوحة فنية نادرة وثمينة إليه. غوستاف لم يكن مجرّد مدير الفندق بل مواسي وحيداته العجائز حيناً وذي العلاقات العاطفية المستترة مع بعض النزيلات الأصغر سناً أيضاً. إبن الراحلة (أدريان برودي) يرفض الإقرار بأن تؤول اللوحة إلى غوستاف ويعتمد على مساعده القاتل (وليم دافو) بالتخلّـص منه، هذا قبل أن يكتشف أن غوستاف سرق اللوحة من البيت فعلاً. في الوقت ذاته يحاول التحري (إدوارد نورتون) معرفة الحقيقة. إلقاء القبض على غوستاف ليس مشكلة لكن هروبه من السجن بمساعدة زيرو هو بداية فصل آخر لا يمكن تلخيصه هنا سوى بالقول إنه يشكل امتداداً رائعاً لما بدأ كحكاية غريبة التأليف والعناصر وانتهت وهي لا زال في فمها كلام لم تقله.
للفيلم ناحية بوليسية لكنها معالجة كفانتازيا كوميدية. كل شيء في الفيلم خيالي بالتأكيد، لكن على عكس غالبية الأفلام الخيالية الأخرى لا يحاول أن يقنعك بأن حكايته واقعية أو قابلة لأن تكون واقعية، أو محتملة الحدوث، بل يعالجها المخرج كخيال ومن هذا الخيال يستخرج طبقات من الرموز التي تتردد في صدى رمزي يستمد صوته من بعض الواقع.
خذ مثلاً شخصية زيرو مصطفى التي يؤديها على صغر توني ريلولوري وعلى كبر ف. موراي إبراهام. المقصود به أنه عربي (من بلد له إسم لا وجود له لكنه "شرق متوسّطي") وخذ المشهد الذي يدخل فيه رجال المباحث مقطورة القطار طالبين أوراق هويّـته، حين يرونه عربياً يريدون سحبه إلى الخارج. يحتج مديره لكن لا أحد يأبه باحتجاجه إلى أن يتدخل ضابط حدث أنه يعرفه. هذا المشهد الواقع في لفافات الخيال ذا صدى واقعي حدث ولابد أنه يحدث مع أشخاص لمجرد أنهم عرباً. وهو يتكرر في موقعة مشابهة قبيل نهاية الفيلم- وعلى بعد مسافة زمنية من الحدث السابق- ما يوعز بإستمراره.


 فيلموغرافيا وس أندرسن (كاملة)
1996: Bottle Rocket   ---   
1998: Rushmore     ****
2001: The Royal Tenebaums     ***
2004: The Life Aquatic With Steve Zissou   ***
2007: The Darjeeling Limited   ****
2012:  Fantastic Mr. Fox   ****
2012:  Moonrise Kingdom  **

على ذلك، يبقى ممكناً قراءة الفيلم كحكاية بوليسية ولو أنها متشرّبة على نحو كامل  بفضائل المعالجة الملهاتية من دون التخلي عن أسلوب أندرسن في السرد والعرض والمعالجة الذاتي، فيه جريمة قتل (تيلدا سوينتون غامضة)، سرقة (لوحة فنية)، سجن، هروب من السجن، إغتيال (المحامي)، جريمة قتل ثالثة، مطاردات الخ… مخرج آخر كان سيصنع منها عملاً تشويقياً لكنه كان بالتأكيد سيكون مختلفاً.
الفيلم محشو بالممثلين الذين ظهروا في أفلام سابقة لأندرسن ومنهم جف غولدبلوم (في دور المحامي) وبيل موراي، إدوارد نورتون، جاسون شوارتزمان، أووَن ولسون. لكن الظهور الأول لرالف فاينس في فيلم لهذا المخرج هو ما يسجّـل هنا. فاينس فنّـان رائع بصرف النظر عما يؤديه وتحت أي سقف.
من الألوان المختارة في تشكيل أقرب إلى ريشة رسّام، إلى المونتاج الذكي المستخدم طوال الفيلم في إيقاع لا يهدأ. من الشخصيات التي توالي الظهور كما لو كانت شخصيات موزعة في كتاب تاريخي قديم، إلى كنه الحكاية التي لا تتوقّـف عن النمو (ولو أنها تتعثر إيقاعاً بعض الشيء في منطقة الوسط) ومن ذلك إلى بعض الإيحاءات الناقدة لمواقف عنصرية جاهزة هنا وهناك، يستمر الفيلم  بمنوال ساخر ومشبع بالتجديد في الوقت ذاته. أفلام وس أندرسن لا تنجح جميعها في تجسيد منهجه الفني. بعضها يبدو متكلّـفاً وبعضها الآخر مفككاً. لكن هذا ينجح أكثر من سواه ولا يتوقّـف عن كونه ترفيهاً مثيراً في الوقت ذاته.


Director: Wes Anderson
Cast:  Ralph Fiennes, F. Murray Abraham, Mathieu Amairic, Adrien Brody, Willem Dafoe, Jeff Goldblum, Harvey Keitel, Jude Law, Bill Murray, Edward Norton, Saoirse Ronan, Tony Revolori.
Produced by:  Wes Anderson, Jeremy Dawson, Steven M. Rales, Scott Rudin.
Screenwriter: Stefan Zeig.
Camera:  Robert D. Yeoman (Digital- Color)
Editor: Barney Pilling (100 min).
Prod. Companies: Scott Rudin [USA-2013/4].


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Godzilla | X-Men: Days of Future Past | Hour of the Wolf | Jeremiah Johnson | Modern Times | الكـُتبية

Year 7 | Issue 193

  Godzilla 
★★★✩✩
  غودزيللا 


 يتوقف الفيلم عند كل المحطّـات العاطفية المطلوبة ليقدّم
خطاً إنسانياً ولو ساذجاً في بعض المواقف، لكنه لا يتهاون
حيال القيمة الترفيهية | محمد رُضــا

من بين كل من سعوا لتقليد ستيفن سبيلبرغ في أعماله التشويقية (Jaws, Jurassic Park على الأخص) المخرج غارث إدواردز هو أكثرهم إصابة للهدف. في حين أن رولاند إيميريش دائماً ما يشعرك بأنه يتذاكى وأن محاولاته التقدّم على سبيلبرغ في مجاله ينقصها الإيمان والثقة. إيميريش كان حقق سنة 1998 نسخته من «غودزيللا» فجاءت كرتونية وثقيلة الوطأ. مفتعلة الحجم والمواقف ولا تمت إلى الوحش البرمائي الذي نعرفه (بدا الوحش أقرب إلى سحلية ضخمة) والذي كان في بال اليابانيين الذين ابتكروه.
والمسألة ليست تفصيلية إذ يختلف الوحش المسمّى بـ «غودزيللا» (التحريف الأميركي من كلمة «كوجيرو» اليابانية) عن باقي الوحوش التي وطأت هذه الأرض. أولاً هو ليس دينوصوراً، ولا هو حوتاً، بل حيوان برمائي يعيش في أعماق البحر ساكناً هادئاً  إلى أن أزعجوه من سباته بالقنابل النووية التي كانوا يجرون التجارب عليها في أعماق المحيط. ثانياً، هو ليس نتيجة غلطة في المختبر ولا هو قادم من كوكب بعيد لكي يدمّـر الأرض. هو مخلوق ضخم وُلد على هذا النحو  ولو أنه من المحتمل أن يكون كبر أكثر بسبب الإشعاعات النووية.
إنطلق كوجيرو أول مرّة سنة 1954 عندما قام المخرج الياباني إيشيرو هوندا بتحقيق هذا الفيلم بتمويل من ستديو توهو الشهير. كانت مرّت تسع سنوات على إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاغي والمأساة لا زالت حاضرة. الفيلم الأول ذاك، طمح للتذكير بأن الوحش هو من تبعات القوّة النووية والأفلام اللاحقة، أكثر من ثلاثين إعادة واقتباس وجزء، كررت هذا المفاد في غالبيّـتها.
هنا لا يبتعد المخرج البريطاني إدواردز عن هذا الرديف السياسي: هناك تجارب نووية مع خطر إستخدامها من جديد لقتل الوحش الكبير الذي خرج من تحت سطح الماء ليدمّـر الإنسان وممتلكاته. لكنه لا ينشغل بها كثيراً أيضاً. يبقى الخيط المذكور موجوداً لكنه خيط نحيف لا ينوي التعثر به أو تركه يلتف حول العمل. وحسناً فعل. النسبة الترفيهية في هذا الفيلم تتجاوز مثيلاتها في الأفلام الضخمة الأخرى التي شوهدت مؤخراً. 

يبدأ الفيلم بعائلة أميركية مؤلفة من الأب جو (برايان كرانستان) والأم (جولييت بينوش) والصبي فورد (سي جي أدامز). الزوجان يعملان في مختبر نووي قريب من مسكنهما وعندما تهتز المنطقة بفعل زلزال قوي يلتقط جو إشارات مختلفة لا علاقة لها بالزلزال. بفعل الإنفجارات، تموت زوجته في مشهد روعي فيه ذلك الحس الإنساني عندما لا يستطيع الزوج إنقاذ إمرأته من دون أن يعرض الآخرين (ناهيك عن نفسه) للخطر النووي.
عند هذه النقطة ننتقل خمسة عشر سنة الى الأمام وفورد الصغير صار فورد كبير (آرون جونسون) وهو يعود إلى اليابان لكي يطلب من والده الذي لا يزال تحت الصدمة العودة معه إلى مدينة سان فرانسيسكو. لكن الأب يمتنع. كان واثقاً من أن شيئاً ما في ذلك البحر والآن، مع عودة الإشارات الإلكترونية ذاتها، بات أكثر ثقة. 
وما هي إلا بضع دقائق (وقبل مرور ساعة كاملة من الفيلم) حتى يخرج غودزيللا من البحر. كما شاهد الأب زوجته تموت، يشاهد الإبن والده يموت من دون أن يستطيع فعل شيء. في الوقت ذاته الدمار يحيق بالمكان في مشهد شمولي جيّـد. لكن السيناريو يخرج عن الخط قليلاً عندما يعرض كيف أن فورد كان واقفاً عند عربة مترو عندما انفصل صبي ياباني صغير عن والديه. قبل أن يتمكن من إعادته يدمر الوحش المكان لكن فورد ينجح في العودة إلى مركز إسعافات حيث، لا مفاجأة هنا، الوالدين يبحثان عن إبنيهما هناك.

  أفلام غارث إدواردز  المفضّـلة
1. King Kong | Ernest B. Schoedsack, Merian C. Cooper (1933)
2. Godzilla| Ishiro Honda (1954)
3. Them! | Gordon Douglas  (1954)
4. An American Warewolf in London | John Landis (1981)
5 Day of the Triffids | Ken Hannam (1981)


في الفيلم مواقع عاطفية أهم وأفضل. اللعبة السبيلبيرغية هي إدخال مواقف من الحنان والحب بين العائلة وسعي من فيها للذود عن الآخر. غارث إدواردز يفعل ذلك. يتوقّـف عند كل المحطات العاطفية الممكنة، لكنه- وبجدارة- لا يبقى عند كل محطة لأكثر مما هو مطلوب لعرض حالة. ففورد متزوّج الآن ولديه طفل وزوجته (إليزابث أوسلن) في سان فرانسيسكو حيث يتّـجه غودزيللا في زيارة. ليس وحده، بل هناك، على نحو مفاجيء، وحشان من جنس واحد مختلف والمشاهد التي تجمع هذه الوحوش الثلاثة معاً رائعة. الوحشان الذكر والأنثى يهاجمان غودزيللا الذي، كما حال معظم أفلام غودزيللا السابقة (تحقيق عن أفلام غودزيللا هنا) لا يدافع عن نفسه فقط، بل عن المدينة. 

إذا ما عدت إلى سلسلة سبيلبرغ من «جوراسيك بارك» التي أنتج أولها سنة 1993، تجد أن العمل التقني يداخله خيال غريب. حيوانات صغيرة تركض في الغابة. أخرى كبيرة تداهم وتلتهم. وأخرى تتصرّف بإستيحاء من خيال حدد سلوكياتها بسلوكيات كلب متوحش (المشهد الذي يقتحم فيه إثنان من تلك الوحوش المعمل حيث يختبيء طفلان). إدواردز لا يتجاوب كثيراً مع المؤثرات التفصيلية. في «جوراسيك بارك» يقدّم وحوشاً تبدو في بعض الأحيان كما لو كانت تمزح. هنا لا مجال للتمويه: وحوش هذا الفيلم  جادة. لا تعترف بالجمهور الذي في الصالة.
يا ليت النواحي الدرامية على ذات القدر من النجاح. في حين أنجز إدواردز عملاً جيّـداً على صعيد  أفلام الوحوش يخفق في الإتيان بشخصيات آدمية مثيرة للإهتمام. هناك جمود في الحوار ينتج عنه جمود في الأداء.
لكن كل النواحي التقنية رائعة تسبح موسيقا ألكسندر دسبلات مثل طائر الفينكس: تهدر حيناً وتميل إلى ما يشبه السكون حيناً آخر، لكنها- على عكس موسيقى جون وليامز مثلاً- لا تضع نفسها في حضن المشاهد لكي تصم أذنيه.



Director: Gareth Edwards
Cast: Aaron Johnson, Bryan Cranston, Elizabeth Olsen, Juliette Binoche,Ken Watanabe, David Strathairn.
Produced by: Thomas Tull, Brian Rogers, Jon Jashni, Dan Fellman, Mary Parent
Screenwriter: David Goyer, Max Borenstein, Frank Darabont
Camera: Seamus McGarvey (Color- Digital/ 3D)
Editor: Bod Ducsay.
Music: Alexandre Desplat
Prod. Companies: Legendry Pictures | Distributor: Warner [USA-2014].



  X-Men: Days of Future Past 
★★✩✩✩
  رجال إكس: أيام الماضي المستقبل 


  مع بطل لديه سكاكين تصلح لتقطيع البصل وفرم البقدونس،
نعود إلى الماضي لتغيير ملامح المستقبل…لحظة! ماذا عن
الأجزاء الأخرى من هذه السلسلة؟ ألم تقع؟ | محمد رُضــا

للأسف لم تؤد الفضيحة التي نالت من سمعة المخرج برايان سينجر من الفيلم. نجح كما لو كان صاروخ أبوللو في عز أيام الصواريخ الفضائية. من ناحية من الجيّـد أن يكون الشأنان، الخاص والعام، منفصلين، لكن من ناحية أخرى فاتت الفرصة أن يكون «رجال إكس: أيام الماضي المستقبل» آخر تلك الحلقات التي بعثرت جهودها على تقديم شخصيات مظلومة لأنها مختلفة.
ودعني أوضح: المختلف هو أمر جيّـد. الشاذ هو أمر بذيء. هذه الشخصيات ليست فقط مختلفة بل شاذّة… هل تريد مثلاً الزواج من فتاة قد تطلق قدرتها فتحوّلك إلى جليد؟ أو هل تريد الفتاة أن تلتحق برجل قد يبلغ به الهوس حد حرقها وهما في سرير واحد؟ 
لكن في عالم يريد أن يحتفي بالشواذ فإن «رجال- إكس» كان دائماً حاضراً للإحتفاء. ومن الفيلم الأول (الذي أخرجه برايان سينجر قبل أربعة عشر سنة) وهناك ذلك التمرير بأن هذا النوع من الإختلاف مبارك وأن الحق على كل الطليان غير المختلفين حول العالم.
يبدأ الفيلم من نقطة مستقبلية بعيدة.  العالم د. تراسك (بيتر دينكلايج) ابتكر وسيلة للتخلص من «المسخيين» (mutants) ومفادها صنع روبوتس مدرّبين لإبادتهم. ونفهم من مطلع الفيلم أن هذه الطريقة مجدية فها هو الإجتماع الذي يضم بعض الممسوخين، وبينهم العجوزان تشارلز (باتريك ستيوارت) وإريك (إيان مكيلين)، يعترف بذلك. لقد بلغ الأمر من الخطورة بحيث أن هذا الإجتماع يُـعقد في الصين! والطريقة الوحيدة لإعادة ميزان القوى هو توجيه رجل السكاكين وولفرين (هيو جاكمان) للعودة إلى السبعينات لتغيير مجرى الأحداث هناك يلتقي وولفرين بنفسه شابّـاً وكذلك بباقي أعضاء المجموعة.

الأجزاء السابقة بلمحة
1.    X-Men | Bryan Singer (2000) **
2.    X 2 | Bryan Singer (2003) **
3.    X-Men: The Last Stand| Brett Ratner (2006) *
4.   X-Men Origins: Wolverine| Gavin Hood (2009) **
5.   X-Men:First Class | Matthew Vaughn (2001) ***
6.   The Wolverine | James Mangold (2013) ***

فجأة صار لدينا ثمانية عشر شخصية  كل منها يبحث عن مساحة في الفيلم ويقدّم إستعراضاً لتخصصه. وبما أنه ليس هناك مجالاً ممكناً للمساواة بين هذه الشخصيات ومنح كل منها القسط المماثل من الأوكسجين للشخصية الأخرى، فإن بعضها مضطر لأن يمر مرور الكرام، لعلك لا تنساه قبل أن ينتهي الفيلم.
صار لدينا أيضاً إمكانية التدخل في مجرى أحداث تمّـت بالأمس لكي يتغيّـر الحاضر.  وعلاوة على ذلك، نحن أمام نسخة من سلسلة «كوكب القردة» التي يحاربها البشر فتثور. ربما في الفيلم المقبل من «كوكب القردة»، وعلى سبيل المقايضة، سنجد أن القردة عادوا إلى الماضي أيضاً لإعادة ترتيب البيت كما الحال هنا.
سلسلة «كوكب القردة» ليست الوحيدة التي تخطر على البال. من شاهد الفيلم الصامت لفريتز لانغ «ميتروبوليس» (1927) يمكن أن يلحظ كيف سطا المخرج هنا على مشاهد معيّـنة من ذلك الفيلم (تحديداً المشهد الذي نرى فيه الممسوخون هنا تمشي في صفوف بين حرس المعسكر الذي وُضعوا فيه).
يبني الفيلم بعض جوهره على أن العديد من الممسوخين قُـتلوا خلال الأعوام التي سبقت الدقائق الخمسة عشر الأولى من الفيلم ما يدفعني للتساؤل عن كيف أننا لم نخسر أي من الشخصيات الرئيسية أو أن "نظام الطبقات" ممارس بين الشواذ أيضاً؟ 
أحد هؤلاء الباقين هو وولفرين كما يؤديه هيو جاكمان الذي يظهر بتصفيف شعر يجعله يبدو كما لو أنه سار على رأسه مسافات طويلة. وكما نعلم "موهبة" جاكمان هي إستخراج نصول حادة من داخل يديه. يا لها من "موهبة". تستطيع أن تقول لي أن سوبرمان يطير وأن سبايدرمان يستطيع أن يوقف قطاراً بخيوطه (العنكبوتية على ضعفها) لكن كيف يمكن لسكاكين طويلة الدخول والخروج من داخل اليد؟ هل هناك زر أمان يجعلها لا تنفلت من داخل اليد خطأ؟ ألا تقطع اللحم والعظم عندما تدخل داخل اليدين؟ وهل يستخدمها وولفرين لقطع البصل وفرم البقدونس وصنع السلطة؟
المشكلة التي لا يكترث الفيلم لها هي التالية: إذا ما عاد الفيلم إلى الوراء ليغيّـر المستقبل، ألا يعني أن كل الحكايات التي وردت في الأجزاء الأخرى لم تقع؟ ألا يعني ذلك إلغاؤها؟ وإذا ما كان الأمر كذلك كيف نبرر أحداثها؟ 



Director: Brian Singer
Cast:  Hugh Jackman, James McAvoy, Micahel Fassbender, Jennifer Lawrence, Ian McKellen, Patric Stewart, Halle Berry..
Produced by:  Lauren Shuler Donner, Bryan Singer, Simon Kinberg, Hutch Parker.
Screenwriter: Simon Kinberg
Camera: Newton Thomas Sigel  (Color- Digital/ 3D)
Editor: John Ottman (131 min).
Music: John Ottman
Prod. Companies: 20th Century Fox/ Marvel Entertainment | Distributor: 20th Century Fox [USA-2014].


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  الجمهور يقبل عليها لأنه يحب ما يخيفه سينما الرعب تملأ شاشات السينما   محمد رُضـا It منذ مطلع هذا العام وحتى اليوم، تم ...