Thursday, September 1, 2016

أفلام فنيسيا 2016 | نظرة عامّـة



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 241 | السنة 8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أفلام ڤنيسيا (1)

نظرة عامّـة على فيلم ترنس مالك الجديد 
 Voyage of Time
وعشرة أفلام أخرى مرتقبة في عروض
مهرجان ڤنيسيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 منذ السبعينات، عندما كان المخرج ترنس مالك لا يزال طري العود في السينما، حلم بفيلم أكبر من قدراته على التنفيذ، بل أكبر من قدرات السينما آنذاك على تحمّـل رؤيته الفريدة. أراد فيلماً عن الخلق منذ النشأة الأولى وصولاً إلى رموش المرأة المعاصرة. 
نعم هو تطرّق للموضوع قبل بضع سنوات عندما أخرج «شجرة الحياة» وخص جزءاً منه لتقديم ما يجول في فكره حول هذا الجانب الفلسفي والتأملي البعيد، لكن مع فيلمه الجديد «رحلة من الزمن» ينجز أخيراً عملاً هو بكلّـه عن الخلق والحياة والمحيط وحياة الكواكب وحياة الأرض. عن السماء وما بعدها وعن الأرض وما تحتها. صرف عليه سنوات طويلة وأموال كثيرة وحتى الأمس القريب كان لا يزال يضبط إيقاعه ليعرضه في الدورة الثالثة والسبعين من مهرجان «فنيسيا» الدولي الذي ينطلق اليوم (الأربعاء).

الفيلم الأغرب
نسختان متوفرتان من هذا الفيلم الذي ربما سيطلب من تحفة ستانلي كوبريك «2001: أوديسا الفضاء» أن يغادر كرسيه المتقدم ليحل مكانه. النسخة الأولى ستعرضها صالات آيماكس التي لم تكن متوفرة أيام حقق كوبريك فيلمه ذاك سنة 1968. هذه ستكون الطريقة الوحيدة للتشبع من فيلم متعدد الطبقات فلسفيا وبصرياً. النسخة الثانية هي تلك التي سيعرضها مهرجان فنيسيا وتعرضها صالات السينما غير المخصصة. نسخة 35 مم منفوخة لـ 70 مم وستفي بالحاجة مؤقتاً. 
يصل ترنس مالك إلى فنيسيا لحضور فيلمه، كما وعد، أو لا يصل متهرباً لأنه لا يحب الصحافة والإعلام والصور، أمر لا جواب عليه الآن، لكن في كل الحالات سيجد الفيلم نفسه محاطاً بالإهتمام، ليس لأن كل النقاد وكل الجمهور معجب بأعماله على حد سواء، بل لأن فيلمه هو الأغرب كما صرّح مدير المهرجان الفني ألبرتو باربيرا وإسم مالك يسبق أعماله تماماً كما حال مخرجين آخرين مشتركين في هذه الدورة ومن بينهم الروسي أندريه كونتشالوفسكي والألماني فيم فندرز.
لا يعني ذلك طبعاً أن الأميركي مالك سيسرق كل الإهتمام. في هذه الدورة الجديدة هناك العديد من الأعمال المنتظرة تبعاً لسوابق الجمهور مع مخرجيها. إلى جانب مالك وكونتشالوفسكي وفندرز هناك عدد مهم آخر في المسابقة الرئيسية ذاتها بينهم الصربي أمير كوستارتزا والفرنسي فرنسوا أوزون والكندي دنيس فيلنيوف والتشيلي بابلو لاران. هذا إلى جانب جيل أحدث قليلاً من بينهم الأميركي توم فورد والهولندي مارتن كولهوفن والإيطالي جيسبي بيكيوني.
في الحصيلة 20 فيلماً في المسابقة جاءت من الولايات المتحدة والمكسيك وفرنسا وألمانيا وهولاندا  وتشيلي علاوة على ما هو مشترك ما بين دولتين (أرجنتينا وأسبانيا) أو أكثر (بلجيكا، ألمانيا، بريطانيا، السويد).
بعض المخرجين الذين تمرسوا في تحقيق أفلام تصعد درجات المهرجانات الكبرى أو تتلقف جوائزها يلتقون هنا مخرجون جدد وبناة سينما الغد. المواضيع المعروضة داخل المسابقة وخارجها، تتعدد بطبيعة الحال، لكن إذا ما نظرنا إلى النماذج التالية لبعض أهم ما في جعبة المهرجان الإيطالي هذا العام، سنجد أن هناك هروباً واضحاً من مشاكل اليوم إما إلى الأمس أو إلى حالات مستقبلية. فبعض هذه الأفلام تعالج ما مضى، ولو كانت حروباً شائكة وشخصيات عاشت حياة متقلبة، وبعضها الآخر يتحدث عن مخلوقات من الفضاء جاءت تبحث أو تستقر. 
ومع أن العناوين لا تعني الكثير إلى أن يمكن مشاهدة الأفلام ذاتها، فتعلو بحسناتها أو تنخفض بسلبياتها، إلا أن هذا لا يمنع وجود عشرة أفلام أخرى غير فيلم مالك المستأثر بالإهتمام الأول، لابد لنا من تدوينها كونها تحمل وعوداً مهمّـة.  

Nocturnal Animals
حيوانات ليلية

هذا الفيلم الأميركي هو لأحد المواهب المنتمية لسينما السنوات العشر الأخيرة هو توم فورد. سبق له وأن قد٬ قبل سبعة أعوام فيلمه الأول «رجل أعزب» مع كولين فيرث في البطولة. هنا ينقل رواية أوستن رايت التي وُصفت بالمشوّقة ويضع في البطولة مايكل شانون وجايك جيلنهال وإيسلا فيشر ويطلب منهم التحرك في رحى حكاية حول إمرأة تعتقد أن زوجها السابق يخطط لقتلها.

Frantz
فرانتز
المخرج الفرنسي فرنسوا أوزون محبوب في فرنسا أكثر مما هو محبوب في خارجها. إلى حد كبير هذا طبيعي لكن أعماله السابقة نقلت جانبين متواجهين من الحسنات والسيئات. هي مثيرة الحكايات والأفكار، داعية للتأمل والتفكير، لكنها كثيراً ما تتوجه صوب مفادات غير مترابطة وتبدو كما لو أنها مسيّـرة بالضرورة وليس كنتاج درامي.  فيلمه الجديد، بالأبيض والأسود، وحسب ما يتوارد، ينتمي إلى أفضل أعماله ويدور في زمن الحرب العالمية الأولى عندما تكتشف بطله (بولا بير) أن صديقها الراحل "فرانتز"، لم يكن مخلصاً لها وحدها.

Hacksaw Ridge
«هاسكو ريدج»

ليس هناك من مخرج وممثل وجد نفسه يمر بظروف مناوئة في السنوات العشرين الأخيرة كما حال مل غيبسون، مخرج هذا الفيلم. أثار ما أثار عندما تفوّه بتعابير عنصرية، وحاولت هوليوود تجاهله. عانى من نتائج هذه المحاولة فغاب إلا من ظهور محدود ومتباعد، لكنه كان دوما ما يهدف للعودة إلى الإخراج وهو الذي حقق أفلاماً فوق المتوسط دوماً آخرها «أبوكاليبتو» سنة 2006. الفيلم الجديد يقع في نطاق الحرب العالمية الثانية ويتناول حياة الضابط دزموند دوس (يقوم به أندرو غارفيلد) الذي كان أول جندي أميركي ينال ميدالية الشرف. 

The Untamed
غير المروّض
بعد «مدنايت سباشل» لجف نيكولز الذي عرضه برلين، و«شيطان النيون» لنيكولاس وندينغ رفن الذي عرضه «كان»، يطل دور مهرجان فنيسيا لعرض فيلم بشخصيات غريبة في عمل قد يستعير قليلاً من هذين العملين ولو صدفة. «غير المروّض» هو خيالي علمي (كما حال فيلم نيكولز) ورعب (كما فيلم رفن) مع لمسات فنية (كما في الفيلمين معاً): حكاية وسمها المخرج المكسيكي أمات إسكالانتي حول أزمة تنطلق عاطفياً وتنتهي كوارثياً عندما يتدخل شخص بين زوجين ليكتشفا أنه ليس شخصاً عادياً، بل ربما كان من مخلوقات الفضاء.

Arrival
وصول
في الإطار الخيالي العلمي ذاته، وفي ثنايا الحكايات التي تتعاطى ومخلوقات فضائية تهبط الأرض يأتي «وصول» حاملاً الخامـة الفنية الخاصّـة بمخرجه الكندي دنيس فيلينييف الذي انطلق من دون تمهيد منجزاً في العام 2010 فيلم «حرائق» حول جحيم الحرب الأهلية ونتاجاتها الدرامية في بلد عربي تركه بلا إسم. لو راقبنا مسيرته لوجدنا يغير أنواع أعماله لكنه يحافظ على جديتها وبحثها في ذوات شخصياتها. بعد «سيكاريو» في العام الماضي، يعود في «وصول» منتقلاً إلى رحاب حكاية حول عائلة من الفضاء وصلت الأرض وقررت أن تسكن في أحد بلداتها. جيرمي رَنر وفورست ويتيكر وآمي أدامز في البطولة.

The Age of Shadows
عصر الظلال
المخرج الياباني كيم جي-وون حاول دخول السوق العالمية بأفلام لافتة بينها «ستوكر» الأميركي، و«سنوبيرسر» الكوري الذي دار حول نهاية العالم أو ما بعد. الآن يعود إلى التاريخ ويقدم حكاية تقع في رحى إحتلال اليابان لكوريا في العشرينات حيث يتم تجنيد كوري كجاسوس لاختراق المقاومة، لكن الجاسوس (يقوم به سونغ كانغ-هو وهو من أشهر وجوه السينما في بلاده) يقرر أن يتجسس على اليابانيين لحساب الكوريين أيضاً. في أسوأ الإحتمالات، سيكون هذا الفيلم فيلم إثارة وتشويق وتسلية باتت المهرجانات تقصدها للتنويع.

Brimstone
بريمستون
سينما الوسترن التي قيل أنها أسلمت الروح للأبد كانت عادت بقوّة منذ بضع سنوات وعزز وجودها في العام الماضي فيلم كونتين تارانتينو «الثمانية الكارهون» كما فيلم «فأس عظمي» لمخرج جديد هو س. كريغ زولر. كلا الفيلمان من بطولة كيرت راسل، لكن هذا ليس كل ما في الجعبة. «بريمستون» هو فيلم وسترن جديد آخر يقدم عليه الهولندي مارتن كولهوفن ومعه غاي بيرس وداكوتا فانينغ. 

The Magnificent Seven
السبعة الرائعون
ليس من أفلام المسابقة، بل الفيلم الذي يختتم الدورة الجديدة من المهرجان الإيطالي، لكنه، لجانب «بريمستون» دلالة على أن أفلام الغرب الأميركي قد تغيب لكي تعود بقوّة. إنه نسخة جديدة من فيلم جون ستيرجز بالعنوان ذاته سنة 1960، لكن بما أن «السبعة الرائعون» السابق كان بدوره استلهاماً مكشوفاً من فيلم «الساموراي السبعة» لأكيرا كوروساوا فإنه من غير المعروف كيف سيختلف هذا الفيلم الجديد عنهما. الثقة بمخرجه الموهوب أنطون فوكوا غالباً في مكانها.

The Beautiful Life of Aranjuez
الحياة الجميلة لأرانجويز
في العام الماضي قام الألماني فيم فندرز بإنجاز «كل شيء على ما يرام» كاشفاً على أن ليس كل شيء على ما يرام في عالمه. حكاية باهتة التأثير حول الروائي الذي دهس طفلاً فتبدلت حياته وحياة والدة الطفل. لم يُـستقبل الفيلم جيداً وكان النقاد على حق. لكن التأثير الذي وقع خص الفيلم وليس المخرج، وها هو يعود في هذا الفيلم الذي وصف بأنه يحمل سمات التجريب ويدور حول رجل (رضا كاتب) وإمرأة (صوفي سيمين) يتحاوران في عقل كاتب روائي.

Jackie
جاكي

مهرجان تورنتو فاز بفيلم أوليفر ستون «سنودون»، لكن فنيسيا فاز بفيلم بابلو لاران الجديد «جاكي». دراما من بطولة نتالي بورتمن عن حياة جاكلين كندي، زوجة الرئيس جون ف. كندي وذلك بعد حادثة إغتياله. يقوم بيتر سكارسغارد بدور روبرت كندي وهناك دور محدود لجون كندي يتولاه كاسبر فيلبسن لأن معظم الأحداث تقع بعد الحادثة وليس قبلها. 


Saturday, August 13, 2016

Jason Bourne | Dirty Harry (1971) | A Bigger Splash | Star Trek Beyond | خان: ضربة شمس



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 240 | السنة 8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 فيلم الأسبوع

 Jason Bourne
جاسون بورن 

★★★★★ 
                                                                                                                                          
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزء خامس من شخصية ابتكرها الكاتب الراحل روبرت لدلام



•   في هذا الجزء الخامس من السلسلة الشهيرة يستعيد جاسون بورن (مات دامون) الكثير من ذاكرته ويعلم إن أسمه الحقيقي هو رتشارد وب وأن والده مات مقتولاً، لكن لا شيء أكثر من ذلك يصب في ناحية الفيلم الدرامية. في الحقيقة خلط القليل من الدراما بالكثير من مشاهد الحركة يخلق نسيجاً بعيداً عن صرح الفيلم المكترث لأي تفاعل درامي في داخله. والناقد يستطيع أن يضيف أن التفاعل المنجز بين الجمهور هو أيضاً بعيد، وإلى حد ملحوظ، عن الدراما الشخصية. علاقة معظمنا بما يدور هي علاقة من تم وضع خريطة متشابكة أمامه من دون أن يدري إلى أين هو ذاهب.
مرّة ثالثة بول غرينغراس هو المخرج الذي تؤول إليه عملية إبقاء العين يقظة لا على مغامرات جاسون بورن فقط، بل على السلسلة ذاتها. في الواقع، إحتمال أن يبقى هذا الجاسوس السابق حيّـاً بعد كل المحاولات السابقة لقتله، قليلة جداً والمخرج وكاتبه (المونتير كريستوفر راوز) عليهما تجاوز محدودية هذا الإحتمال والتحرك في نطاق الممكن داخله. لذلك لا يمكن لكل مساعي قتل جاسون بورن أن تنجح حتى ولو تمّـت الإستعانة، هنا، بقاتل محترف لم يسبق له أن فشل في قنص أو قتل من تطلب منه المخابرات المركزية الأميركية اغتياله. ولن تنجح لاحقاً كل المساعي للحيلولة دون وصول جاسون بورن إلى غريمه الأول، مدير سي آي أيه ديووي (تومي لي جونز) وحشره بلا مهرب ممكن وقتله.


جاسون يعتمد في كل هذا على ذخيرة لا تنفذ من الأفكار. مدفوع دائماً بغزيرة البقاء حياً وذهنه وقاد إلى درجة أنه يتغلب على كل صعوبة ممكنة. في مطلع الفيلم هو ملاكم في ألعاب غير قانونية في بلدة ما على الحدود اليونانية- الرومانية. بعد سبع سنوات من آخر احتكاك له مع الوكالة لا زال هناك من يبحث عنه لقتله. وعندما تدرك صديقته نيكي بيرسون (جوليا ستايلز) أن الوكالة إكتشفت مكان وجوده تنقذه وتموت هي عندما يقنصها القاتل المأجور أسّـيت (ڤنسنت كاسل) الذي لاحقاً يلعق جراح فشله قتل جاسون بالقول "إما أن أقتله أو أن يقتلني". عبارة يدرك المشاهد أن الأرجح جداً، وطالما أن هناك حلقات أخرى مبنية على نجاح هذا الفيلم، أن يقتل جاسون غريمه هذا قبل نهاية الفيلم.


فصلان حشد لهما المخرج غرينغراس كل مهارته وحنكته: فصل المطاردة التي تقع في أثينا، أيام المظاهرات المعادية للحكومة على خلفية الأزمة الإقتصادية قبل أعوام قليلة، وفصل المطاردة التي تقع في مدينة لاس فيغاس حيث لجأ مدير الإستخبارات الأميركية مع معاونيه ليديروا معركتهم مع جاسون من هناك. جاسون يتسلل بجواز سفر مزيّـف عائداً من أوروبا ومقرراً وضع  مجابهة المدير الذي ما عاد لديه أي عمل يزاوله سوى الإهتمام بموضوع جاسون ورغبته التخلص منه.
في جانب معين، يدور الفيلم حول السُـلطة حين تتجاوز مهامها وتتحوّل إلى أداة قتل وآلة تأكل أبناءها. السُـلطة التي تجيز تجيير كل الطاقات للتحوّل إلى وكر للخطط الإجرامية. كل المطاردات التي نشاهدها في الفيلم (وهي ليست جديدة) تحتوي على قتل وإصابة أبرياء يمضي عنهم الفيلم كما تمضي عنهم المؤسسة الإستخباراتية غير معنية. في جانب آخر، ومهم أيضاً، هناك الشخصية التي يؤديها ريز أحمد بإسم آرون كالور. هذا إبتكر مجتمعاً إلكترونياً شبيهاً بالفايسبوك لكنه يرفض الإذعان لرغبة مدير الوكالة بتجيير معلوماته لحساب الوكالة (أمر يجعلك تتساءل لمَ لم يفعل مؤسس فايسبوك مارك زوكربيرغ الشيء نفسه). كلا الحالتين تلتقيان في صلب موضوع واحد وهو تجيير كل القوى الإلكترونية الحديثة للتنصت والتتبع وتنفيذ المؤامرات، ولو أن الفيلم لا يريد أن يعمد إلى توسيع الرقعة كثيراً في هذا المجال.
في كل هذا، يعتمد المخرج على نحو مذهل في إصراره على الحركة السريعة والتشويق الناتج عن عدم الغوص في التفاصيل بل الإكتفاء بما هو مهم منها للإنتقال من لقطة لأخرى. الكاميرا المحمولة (لباري أكرويد) والمونتاج الفعّـال لكريستوفر راوز يملكان الناصية الأكبر من العمل كما في أفلام غرينغراس الأخرى. أما مات دامون فهو ينجو من استنفاذ نفسه بأعجوبة. ها هي شخصيته ما زالت على ما هي: قادرة على امتصاص كل المعاناة (نفسية وجسدية) بثبات ومن دون شكوى والمضي من مغامرة إلى أخرى داخل كل فيلم ثم من كل فيلم لآخر من دون هوان. في حين أن هذا هو من ضرورات السلسلة، فإن وجهه (كجزء من أدائه) يكتسب هنا ملامح أكثر قسوة من كل المرّات السابقة. إنه صراع على البقاء حياً وإن كان السؤال حول السبب في ذلك يداهمنا في نهاية المطاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
  الأفلام السابقة:
2002: The Bourne Identity | Doug Luhman ***
2004: The Bourne Supremacy | Paul Greengrass ****
2007: The Bourne Ultimatum " Paul Greengrass ***
2012: The Bourne Legacy | Tony Gilroy ***


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  بطاقة:
إخراج بول غرينغراس      Paul Greengrass
أكشن [سلسلة | CIA]  | ألوان  (123 د
الولايات المتحدة (2016) |  عروض: دولية
إنتاج:  Universal Pictures

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Saturday, July 9, 2016

The BFG | The Nice Guys | The Shallows نقد أفلام| Independence Day: Resurgence | Cell



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 239 | السنة 8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Screen  1
[أفلام عرض أول]

★★★★  
إخراج ستيڤن سبيلبرغ   Steven Spielberg
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 عملاق كبير ودود يوفر أمانة النص وبعض الحسنات

لم يعد خافياً أن «العملاق الكبير الودود» (The Big Friendly Giant وإختصاراً كما عنوان الفيلم رسمياً The BFG) سقط في عروضه التجارية منذ إفتتاحه في الأسبوع الماضي. وبينما ينتظر صانعو الفيلم نتائج عروضه العالمية، فإن تلك الأميركية انتهت إلى 26 مليون دولار وحل الفيلم رابعاً وراء الفيلم الكرتوني «إيجاد دوري» (المتمرس في المركز الأول منذ ثلاثة أسابيع) و«أسطورة طارزن» الفانتازي و«التطهير: سنة الإنتخابات» المرعب . أمر غير معتاد لفيلم من إخراج ستيفن سبيلبرغ!


كل مخرج له كبوته ولو كان سبيلبرغ، وهذا كان شهد أكثر من كبوة في الواقع. أولها فيلم «1941» سنة 1979 لكن ذلك الفيلم تكلّـف 35 مليون دولار بينما تكلف الفيلم الحالي 150 مليوناً بالإضافة إلى نحو 80 مليون دولار للدعاية وشؤون الإعلام والترويج.
إيرادات «توايلايت زون» (1987) و««دائماً» (1989) و«أميستاد» (1997) كانت بدورها معتدلة للغاية، لكن كلفة الواحد من هذه الأفلام لم تتجاوز الأربعين مليون دولار. فما هو المختلف اليوم عما كانت عليه الحال في تلك الآونة؟

باعث الأحلام
«العملاق الكبير الودود» فانتازيا مأخوذة عن رواية لرولد دال المنشورة سنة 1982. وهي ليست المرّة الأولى التي يتم تحقيق هذه الرواية فيلماً للشاشة، بل سبق وأن أقدم البريطاني برايان كوزغروف على تحقيق مسلسل تلفزيوني مأخوذ مباشرة وبأمانة (كحال هذا الفيلم) من تلك الرواية. كما أن عدداً من روايات دال الأخرى تم تحويلها إلى أفلام سينمائية مثل «الساحرات» (1990) و«ماتيلدا» (1996) وخصوصاً روايته الأشهر والأنجح إقبالاً «ويلي وونكا ومصنع الشوكولا» التي أنجزها سنة 1971 الأميركي مل ستيوارت وعاد إليها سنة 2005 تيم بيرتون في نسخة أفضل). كذلك صنع وز أندرسون عملاً جديراً بالإعجاب سنة 2009 مأخوذ عن رواية دال «فانتاستيك مستر فوكس».
الحكاية تدور حول العملاق الطيب الذي يختطف فتاة صغيرة أسمها صوفي (أهدى دال هذه الرواية إلى إبنته أوليفيا وسمّـى بطلتها الصغيرة، صوفي على إسم حفيدته) إلى حيث يعيش في بعض الجبال العالية. إنه عملاق ودود ولا يأكل البشر على عكس عادة شعب من العمالقة (أكبر حجم منه) وصداقة متينة تنمو بينهما قبل أن تسهل له الفتاة الوصول إلى ملكة بريطانيا التي تتعرّف عليه في قصرها قبل أن تأمر فتنطلق طائراتها للقبض على تلك الوحوش.
طريقة التواصل منذ البداية هي الحلم، فالعملاق يوعز بالأحلام عبر آلة نحاسية (كالترومبيت) وعندما يكتشف أن الفتاة اليتيمة (روبي بارنهل) شاهدته يخطفها ليبقي أمره سراً. أما تواصله مع الملكة فيتم ببث الحلم أيضاً قبل أن تقوم صوفي بمهمة التعريف.
كل ما نراه في فيلم سبيلبرغ هو ما قرأناه في هذه الرواية فالإقتباس أمين إلى حد كبير وقامت به مليسا ماثييسون التي كانت كتبت «إي. تي: الخارج عن الأرض» سنة 1982 (السنة التي ظهرت رواية دال هذه). لم تكتب للسينما كثيراً بعد ذلك لكن علاقتها بفيلم «إي تي» كان من بين الأسباب التي دفعت العديد من النقاد لإجراء مقارنة بين الفيلمين على أساس أنهما يتداولان موضوعاً شبيهاً: مخلوق غريب قد يثير الخوف لكنه في الواقع صديق للصغار. لكن الواقع أن الفيلمان يتباعدان فيما عدا هذا الخط النحيف بينهما. 
وهذا التباعد قد يكون سبباً خفياً في إنحسار الجمهور الكبير الذي أحاط، سابقاً، أفلام سبيلبرغ بإقبال حاشد. لأن الإحتمال الكبير هو أنه لو قام سبيلبرغ اليوم بتحقيق جزء ثان من «إي تي» عوض The BFG لكان استعاد ذلك الجمهور الكبير على الفور. المشكلة بين العملين هي أن الحماس والحوافز الإثارية التي شهدها الفيلم السابق، مفقودة إلى حد بعيد من هذا الفيلم الجديد. 

الحس المفقود
أيامها كانت المؤثرات البصرية ما زالت أكثر تواضعاً وأقل هيمنة على روح الشخصيات وبل روح المخرج الذي يتعامل معها. العناية الكبرى كانت لا تزال من نصيب الشخصيات البشرية من ناحية وابتداع مواقف يفعّـل فيها المخرج دور الكاميرا كعين المشاهد القريبة مما يدور. في هذا الفيلم، العكس هو السائد. كل مشهد في ساعتي الفيلم، هو تذكير بما وصلت إليه الخدع والمؤثرات (تم تصوير شخصية العملاق التي قام بها مارك رايلانس بأسلوب "موشن كبتشر" القائم على تصوير الممثل فعلياً ثم إدخال النتيجة الكومبيوتر وإعادة صنعه بالشكل المرغوب). إلى ذلك، فإن الحوار الكثيف ووقوع معظم الأحداث في مكان واحد أجهز على تلك الروح الأولى التي مارسها سبيلبرغ في أفلامه السابقة (أو معظمها على الأقل).


في كل هذه الفترة السابقة للقاء العملاق الودود بالملكة البريطانية لا يقع الكثير من التنويع ولا توجد أحداث حقيقية بإستثناء مداهمة العمالقة الأشرار لمكان العملاق بحثاً عن الفتاة لالتهامها (لماذا لا يلتهمونه هو كونه أصغرهم حجماً؟). أما الإنتقال إلى قصر الملكة وما يقع فيه من أحداث فإنه نقطة منحدرة أخرى حتى على صعيد أعمال سبيلبرغ عموماً. المشاهد مطوّلة والنبرة كوميدية القصد والمعالجة لكنها لا تُـضحك حتى عندما يستنجد المخرج بمشهد تعرض الملكة وكل من حولها إلى غازات معوية نتيجة مشروب دعاها العملاق لشربه.
أين سبيلبرغ السابق الذي كان يعرف ما يختار ويحرص على حس المغامرة وما تتطلبه من تنوّع المفارقات وتعدد الأحداث وقبل ذلك وبعده كيفية إثارة المشاهدين لعالمه المعروض؟ «العملاق الودود» هو فانتازيا تماماً كحال «جوراسيك بارك» و«لقاءات قريبة من النوع الثالث» و«إي تي» و«إنديانا جونز» وسواها، لكن من دون الإثارة التي عرفتها كل تلك الأعمال السابقة.
الجانب الآخر من أعمال سبيلبرغ هي تلك الواقعية أو الجادة.
وهو حقق فيها أيضاً نجاحات كبيرة، كما حال «لائحة شيندلر» (1993) و«إنقاذ المجند رايان» (1998) و«ذ ترمينال» (2004) و«ميونخ» (2005). العامل المشترك الموجود بين أفلامه الخيالية (حتى هذا الفيلم) وبين أفلامه الواقعية هو شغفه العاطفي بمصائر أبطاله خصوصاً الصغار. هذا موجود في هذا الفيلم إنما يكاد لا يظهر لكل الأسباب الآنفة الذكر، لكنه كان بارزاً ومحورياً في «إمبراطورية الشمس» (1987) و«إي تي» (1982) وفي مشهد الفتاة الصغيرة الهاربة من الإعتقال النازي في «لائحة شيندلر» (1993) ضمن أماكن أخرى.
جزء من فشل «العملاق الكبير الودود» يكمن في موقف جماهيري حتى من قبل معرفته بتفاصيل العمل والإطلاع عليه. هذه الأسباب السلبية المذكورة هنا كانت ستؤدي لإنحسار الإقبال بعد أسبوع أو أسبوعين (كما حدث مع «لينكولن» قبل ثلاثة أعوام مثلاً)، لكن الجمهور  الذي لم لا بها مسبقاً اتخذ موقفاً من الفيلم لن تتبلور أسبابه الخاصة ولا تداعياته إلا لاحقاً.
ربما سرعة انتقال الرأي السلبي بين الناس عبر «التويتر» و«الفايسبوك» سبباً مهماً، لكن يبقى أن الكهرباء لم تمس الغالبية وأن الناس لم تتدافع لتكتشف بنفسها وأن إسم سبيلبرغ لم يكن ضمانة هذه المرّة كما في غالبية المرّات السابقة.




Saturday, June 18, 2016

المنعطف لرفقي عساف | فيلموغرافيا كن لوتش | 10 أفلام من 1967



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 238 | السنة 8
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Screen  1
[أفلام عرض أول]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج رفقي عساف 
فانتازيا  | الأردن، الإمارات، مصر (2016)  
★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الفيلم الطويل الأول لمخرجه حكاية حول واقع محكي عنه بصمت بليغ   


«المنعطف» هو الفيلم الروائي الأول لرفقي عساف. مفاجأة رائعة كتبها المخرج نفسه وتستطيع أن تربطها بمسارات وذكريات خاصّـة به (في النهاية إهداء لأبيه الذي نرى بطله يتذكره في أكثر من مشهد) كما بملامح من الحياة العامّـة في رحى الحاضر القلق الذي تعيشه دول عربية. مثل الفيلم الجيد الآخر «آخر أيام المدينة» لتامر سعيد، فإن الشكوى الذاتية لبطله هي ذاتها لشركاء آخرين من أوطان أخرى. تجتمع تحت مظلة الهم الواحد والطموحات التي لا تتحقق.
يؤدي أشرف برهوم دور رجل منطو أسمه راضي يعيش في عربة فولسفاكن زرقاء مركونة  في خربة في مكان مقفر بين التلال. في الليل يقرأ على مصباح بطارية ثم ينام بلا غطاء. لكن المخرج شاء أن يبدأ فيلمه بلقطات لبحر وتلال بعيدة وشمس غاربة. تسجيل مبكر (وفي محله) لنبرة الفيلم التي ستكسوه من بدايته إلى نهايته. 
كذلك هناك لقطات ذكريات لصبي وأبيه (المشار إليها أعلاه) ثم تقاطع مع مشهد إمرأة تركب سيارة أجرة لإيصالها من عمّـان إلى دمشق حيث تعيش في مخيم اليرموك. تطلب من السائق تخفيف السرعة لكن هناك موّالاً في بال السائق والراكب الذي بجانبه. يحل الليل وتميل السيارة خارجة عن الطريق العام. ها هي تتوقف عند الخربة التي يعيش بينها راضي. يسمع صراخ المرأة. يرتبك لكنه يضيء أنوار السيارة ساطعة فيهرب الرجلين بعدما حاولا سرقتها والإعتداء عليها.
اللحظات التالية مهمّـة بالنسبة للتحول الذي يطرأ على حياة راضي. الفتاة، وأسمها ليلى (تقوم بها فاتنة ليلا بجدارة) تخبط على زجاج الڤان مستجدية بأن يفتح لها من في الداخل الباب خوفاً من عودة الشريرين. راضي لا يريد فتح الباب لأنه خائف بدوره من أي طارئ يغير نظام حياته الفردي. يفتح الباب غصباً كونه  بنى حياته على العزلة وعدم الإختلاط مع الآخرين. 
يوافق على إعادتها، في صبيحة اليوم التالي، إلى مدينة إربد (نفهم أنها انطلقت منها)  وهي سريعاً ما تثق به (والفيلم يبرر هذه الثقة جيداً). على الطريق يتوقفان لراكب ثالث  أسمه سامي (مازن معضم)، مخرج تلفزيوني غير معروف تعطلت سيارته المتوجه إلى المدينة ذاتها. ورحلة الطريق تستمر من هنا بكل ما يخالجها من أوضاع ثلاث شخصيات كلها تعاني من ماض بدأ قبلها وسقطت ضحيته: راضي الفلسطيني الذي لا يزال يحن إلى أبيه وليلى الفلسطينية أيضاً التي تعيش في مخيم اليرموك  في دمشق  وسامي الذي غادر لبنان خلال حرب 2006 وعوض تحقيق أفلام كما يريد تحوّل إلى مخرج تلفزيوني غير معروف. 
الثلاثة جيّـدون ضمن المتاح من عمق شخصيات. برهوم الباني حضوره على الصمت والممثلة فاطمة التي تلتقط بنظراتها التفاصيل غير المحكية التقاطاً جيداً. هناك أكثر من الماضي الشخصي في هذا الفيلم كما يكشف مشهد دخول شرطي على الخط وما يصمت الجميع عن الحديث عنه من إيحاءات الواقع. 
بحشرية يفرض الشرطي الذي التقطه راضي عن الطريق اضطراراً الصفة السلطوية. يبتسم وهو يسأل راضي وراكبيه التعريف كل عن نفسه. ويتوقف عند أسئلة استطلاعية تعوّد عليها في سلكه. يسأل عن العلاقة (غير القائمة) بين ليلى وسامي، ثم يحاول استكشاف تاريخ سامي الشخصي ("أين تعيش"، "في الضاحية"، "آه… حزب الله.. شيعي") وعندما يعلم أن ليلى تعرضت لمحاولة سرقة يصر على أن تفتح محضرا أول وصول المجموعة إلى مركز الشرطة (يختاره المخرج مبنى مخفياً وسط أشحار كما لو كان مكاناً سرياً).
يوفر المخرج مشاهد "فوروورد" استباقية ناجحة توقيتاً يستخدمها إستشرافاً لما سيقع في النهاية ولو أن الأحداث المؤدية إليها لا تحتاجها كتفعيل كون الفيلم غير مبني على التشويق. أسلوب المخرج هادئ والتصوير جيد لا يشوب لحظاته إلا موسيقى خالية من البحث قافزة منذ بدايتها إلى النتائج ومتكررة بالمنوال ذاته أكثر من مرّة.

إنتاج رولا ناصر ومحمد حفظي | سيناريو رفقي عسّـاف. تصوير بيوتر جاكسا | توليف: دعاء فاضل | موسيقا: سعاد ساهر بشناق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Wednesday, June 8, 2016

Alice Through the Looking Glass | The Huntsman: Winter's War | X-Men: Apocalypse



------------------------------------------------------------------------------------------

"فيلم ريدر"
العدد 237 | السنة 8
------------------------------------------------------------------------------------------

THE HUNTSMAN: WINTER'S WAR
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: سيدريك نيكولاس- ترويان
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«ذ هانتمان: حرب الشتاء» كابوس هذا الصيف


|*| مع نهاية هذا الفيلم، «الصياد: حرب الشتاء» تتمنّـى أمراً واحداً: أن لا يتبعه ربيع أو صيف أو أي موسم آخر وبل أن يكون آخر الأحزان أيضاً.
هذا فعل من تلك التي يحتار صانعوه ماذا يفعلون بعد نجاح يصيب الجزء الأول: يكملون القصّـة، يعودون إلى أحداث قبلها أو يتفرّعون عنها. كريغ مازن وإيفان سيليوتوبولوس كتبا سيناريو يريد أن يلعب الأوراق الثلاث جميعاً: أن ينشق عن الأصل بتغييب شخصية «سنو وايت»، وأن يضعنا لحين في فترة ما قبل الحكاية السابقة «سنو وايت والصياد» (2012) ثم الإيحاء بأن الأحداث تنتقل بموازاة السابقة ثم تتجاوزها أيضاً.
هذا يحتاج إلى براعة ليست في مقدور الكاتبين ولا في مقدور المخرج ترويان القادم من خلفية أشغال يدوية مختلفة طوال السنوات العشر الماضية. هو يحاول تنفيذ مشاهد القتال والمعارك جيّـداً لكن نجاحه محدود وغير متميّـز. الواقعة الكبرى، أن المشاهد الدرامية التي هي ما على أي فيلم أن يبني حكايته وأحقيته عليها، هي من سوء التمثيل وسوء الإدارة والتصوير بحيث قد تتحول إلى كابوس يقض مضاجع من يذهبون للنوم مباشرة من بعد مشاهدة الفيلم.
«هناك قصّـة أخرى لم تشهدها بعد». يقول معلق ما في مطلع الفيلم. العبارة ترد من باب التحفيز، أعتقد، لكن ما تفعله هي أن البرهنة على أنها ليست ضرورية. لا هي ولا التعليق المبثوث خلال كل فترات الفيلم كما لو أن صانعي الفيلم احتاجوا لدعم صوتي بعدما أدركوا فشلهم في توفير مشاهد وافية. الحقيقة أنهم استخدموا التعليق فقط لأجل التأكد من أن من قرر إغماض عينيه خلال العرض يستطيع الإستماع إليه. لا مهرب.
نحن قبل عقدين كاملين من الحكاية السابقة حيث يندلع الصراع بين الشقيقتين رافينا (تشارليز ثيرون) وفريدا (إميلي بْـلْـنت) في صراع مرير كل واحدة ضد الأخرى. رافينا هي الأكثر شرّاً كونها تريد استحواذ كل شيء. وفي حين أنها هدفت في الفيلم السابق، «سنو وايت والصياد» لأن تبقى أجمل مخلوقة على الأرض، فإنها هنا تضيف رغبة عاتية أخرى… أن تبقى صاحبة السلطة الأعلى فوق الجميع.
في الوقت ذاته هناك أحداث تقودها المقاتلة سارا (جسيكا شستين) بصحبة الصياد- المقاتل إريك (كريس همسوورث) اللذان تعلما ضرب السيوف وهما ولدين تحت رعاية فريدة. عندما كبرا وأحب كل منهما الآخر، تدخلت فريدا لفض هذا النوع من الإشتباك، ولو إلى حين.
مفهوم المخرج ترويان للإخراج هو ترك الأمور التقنية لفريق المؤثرات يلعبون بالمشهد (والشاشة) كما الولد بكرة ملوّنة. الضجيج في الصورة والصوت من توابع سينما العصر لكن الرداءة من نتائج من لا موهبة لديه.

X-MEN: APOCALYPSE
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: برايان سينجر
فانتازيا/ كوميكس | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل واحد بطل فيما يتسنى من الوقت


|*| سيتذكر بعض مشاهدي هذا الجزء الجديد (نحتاج لمن يحصي) من مسلسل «رجال إكس»، أنه الفيلم الذي يتميز بغياب الممثل هيو جاكمان وسكاكينه التي تخرج من قبضتي يديه، وبقيام جنيفر لورنس بضرب مفتول عضلات ومسلح شرس بكوع ذراعها فترديه!
لا وقت، في هذه الأفلام، لأن يتوقف إرسال الهذار الماثل لمعرفة كيف يمكن لمحارب قوي أن يسقط أرضاً بضربة من عظمة الكوع على ذقنه ناهيك عن أن يموت بها. لكن كان هناك أكثر من وقت كاف خلال التصوير لتبرير ذلك. ربما عبر تزويد كوع جنيفر لورنس بمسدس يطلق رصاصاً صامتاً، أو بشفرة سامّـة ما أن تمس بشرة العدو حتى ترديه. 
«رجال إكس: أبوكاليبس» فيه حشد كبير من مثل هذه المفارقات التي بات من «الموضة غير العصرية» التوقف عندها، تماماً كما أن «الموضة» ذاتها تفرض اليوم أن يقوم الفيلم على أكتاف نحو عشرة أبطال (أكثر هنا) كل منهم يريد مساحته من «الولدنة» وإظهار القدرة التي يبز بها قدرات الآخرين من دون أن يتجاوزها لأن البطولة جَـمَـعية.
إنها مهمّـة صعبة على كتاب هذا الفيلم، بينهم مخرجه نفسه برايان سينجر، تخصيص كل واحد من هؤلاء الأبطال الذين يمتلكون قدرات غير عادية، لأكثر من تمهيد سريع في أحداث عليها أن تعود إلى كيف تم لهذا الجمع الإلتقاء بعدما اكتشف كل منهم أنه يمتلك مثل تلك الميزة التي ستتحوّل إلى سبب لنقمة السلطات، كما أوضحت الأجزاء السابقة من هذا المسلسل. لكن ما يفرضه هذا الوضع هو القفز من شخصية إلى أخرى بلون واحد (نيون أزرق على محيط أسود) وتسارع «التمبو» الخاص بالفيلم كما الشهب الذي لا يعطيك لا سبب مروره العابر ولا لماذا عليك أن تفكر به فيما بعد.
لكن الحكاية التي يستلهمها المشاهد العنيد موجودة بالفعل. وهي هنا تعود إلى نحو 3500 سنة قبل المسيح. هناك في مصر القديمة عاش، تبعاً للفيلم طبعاً، مخلوق شرس أسمه "أبوكاليبس"  (أوسكار أيزاك) الذي عاث فساداً وهلاكاً ثم اختفى إلى أن أخرجته أحداث الفيلم سنة 1983 بفضل مجموعة من المصريين الذين ما زالوا يعبدونه. لا شك أن الصدمة الثقافية كافية لأن تفقد شخصاً مات في عصر ساحق ثم عاش من جديد في عصر حديث عقله. لكن شكراً للتلفزيون. صباح نور جلس أمام الشاشة الصغيرة والتهم كل ما ما أصاب الحياة الحاضرة وعليه عرف كيف سيخربها وهو سيجمع أربعة فرسان علماً بأنه يستطيع فعل كل شيء وحده لو أراد له الفيلم ذلك ولن يجد من يستطيع الوقوف في طريقه سوى هؤلاء الأفراد الذين سيذودون عن أنفسهم والعالم حتى آخر دولار في ميزانية وصلت إلى 224 مليون دولار.
كما يقفز الفيلم في نصف ساعته الأولى بين الشخصيات العديدة كل منها يقدّم نمرته الفريدة، يقفز أيضاً بين الدول فهو في بولندا وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي مصر. والأخيرة هي أسوأ تلك المدن. لا تزال بلا حضارة لا عمرانية ولا ثقافية. شعبها ليسوا من الفقراء فقط، بل من الفقراء الأشقياء. حتى عندما يلاحق بائع لصّـاً فإن الشرير يصبح البائع كما لو أنه هو من سرق اللص وليس العكس.
لاحقاً في الفيلم، يستمر التوهان الناتج عن المونتاج السريع والتقطيع المتوتر ويضيف إلى حكايته قيام أبوكاليبس بجمع كل الصواريخ النووية وإرسالها لكي تنفجر في الفضاء البعيد. فكرة يمكن لها أن تحوّله إلى بطل قومي لولا تلك الخصال السيئة التي يتمتع بها. 
مثل أفلام أخرى، «رجال إكس: أبوكاليبس» هو صوت ضوضائي وصورة بلا فن على موضوع سخيف.

Alice Through the Looking Glass
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: جيمس بوبِــن
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أليس في أرض… الضياع

|*| بعد خمس سنوات من عودة أليس إلى الحياة على شاشة المخرج تيم بيرتون تحت العنوان الأصلي لرواية لويس كارول(1865) ، تقرر شركة ديزني أن الوقت حان لجزء جديد. الحافز هو طبعاً مليار دولار حققها ذلك الفيلم في ايراداته العالمية. جزء تبدأه بطلته ميا ووزيكوفسكا بالقول بلهجة العالم: "الطريقة الوحيدة لتحقيق المستحيل هي الإعتراف بأنه مستحيل"
الشهيرة
سيمنحك الفيلم الجديد دقيقة أو نحوها لكي تفكر في هذه الحكمة إذا شئت. لكن مهامه ليست في إطلاق الحكم بل في سرد حكاية تعود بها أليس إلى العالم الموازي للعالم الذي نعيش فيه والذي يمنحه الفيلم عشر دقائق في البداية قبل مغادرته.
إنها عشر دقائق تأسيسية ندرك فيها أن التاريخ أغفل أن أول "كابتن" بحر إمرأة كانت أليس. فهي ليست حكيمة في سن شاب بل تقود سفينة ورجالها وسط عواصف عاتية وتحت ضربات مدافع القراصنة وصخور كافية لشطر السفينة إلى نصفين لو ارتطمت بها. يحذرها أحد معاونيها من أن تنقلب السفينة إلى جانبها، فتخبره أن هذا هو المقصود. ثم تقطع حبلاً فتعود السفينة منتصبة وقد تجاوزت أخطار البحر والعاصفة الممطرة ومدافع الأعداء في وقت واحد. 
«أليس من خلال المنظار» سيكون عليه تحقيق ذلك المستحيل وسيفشل: منح الفيلم أهمية ما وسط كم كبير من المؤثرات وشخوص الدجيتال والمشاهد المكتظة بالخدع الإلكترونية. هناك حيوانات ناطقة أكثر مما كان في الفيلم الأول من بينها قطط طائرة تتلوى بتمهل. وفراشة بحجم رأس حصان وبيادق شطرنج تتحرك وتتحدث وتقترح إتجاهات. 
ثم هناك بالطبع الشخصيات ذات الأشكال البشرية التي ظهرت في الفيلم السابق والتي لابد من عودتها وفي مقدمتها ماد هاتر (جوني دب) الذي يعيش ما يبدو، ولو إلى حين، آخر أيام حياته إلا إذا نجحت أليس في إنقاذه. الحبكة هي رحلتها في دروب الخطر وحياة الغرائب لأجل هذه الغاية  تبعاً لسيناريو  يفي بالحاجة لفتح صفحات وفصول غريبة تقع للأسف في يدي مخرج غير خبير يشحن المشاهد جميعاً بما هو فوق طاقتها من غرائبيات وألوان وتفعيلات ومفارقات وشخصيات غير واقعية لا تعني على كثرتها سوى تكثيف اللحظة من دون أي عمق أو حرارة.
الخطّـة لهذا الفيلم كانت حشد كل شيء، بما فيها مخلوقات ميكانيكية تخالها من مخلفات حلقة من حلقات فيلم «ترانسفورمرز» وموسيقا تكاد تقسم بأنك سمعتها في كل فيلم مشابه (كتبها داني إلفمان ما يجعل من شبه المؤكد إنه استعارها من ألحانه السابقة). وهناك، علاوة على ذلك عربة زمن تواصل أليس الإنتقال بها بين العالمين الحاضر والموازي ولو أن معظم الأحداث تقع في الثاني بطبيعة الحال.
المشكلة أن لا شيء خارج إطار تلك المخلوقات والآلات المتحركة والأشياء الغرائبية يثير الإهتمام بدوره. لو استخرجت كل تلك المؤثرات منها ماذا يبقى من الفيلم سوى ربع ساعة خاوية؟ بضع مشاهد تمر تحت سماء من موسيقى تحييها فرقة من الكوراس الأوبرالي؟ بضع لقطات فيها تمثيل آدمي (معظمه ينتمي إلى بطلة الفيلم ذاتها)؟ حين الحديث عن التمثيل، من المؤسف أن الدور الأنجح الذي قام به جوني دب في فترة ما بعد «قراصنة الكاريبي» كان «أليس في أرض العجائب» وأفشلها هو هذا الجزء الثاني المضج صوتاً وصورة.