Saturday, August 13, 2016

Jason Bourne | Dirty Harry (1971) | A Bigger Splash | Star Trek Beyond | خان: ضربة شمس



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 240 | السنة 8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 فيلم الأسبوع

 Jason Bourne
جاسون بورن 

★★★★★ 
                                                                                                                                          
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزء خامس من شخصية ابتكرها الكاتب الراحل روبرت لدلام



•   في هذا الجزء الخامس من السلسلة الشهيرة يستعيد جاسون بورن (مات دامون) الكثير من ذاكرته ويعلم إن أسمه الحقيقي هو رتشارد وب وأن والده مات مقتولاً، لكن لا شيء أكثر من ذلك يصب في ناحية الفيلم الدرامية. في الحقيقة خلط القليل من الدراما بالكثير من مشاهد الحركة يخلق نسيجاً بعيداً عن صرح الفيلم المكترث لأي تفاعل درامي في داخله. والناقد يستطيع أن يضيف أن التفاعل المنجز بين الجمهور هو أيضاً بعيد، وإلى حد ملحوظ، عن الدراما الشخصية. علاقة معظمنا بما يدور هي علاقة من تم وضع خريطة متشابكة أمامه من دون أن يدري إلى أين هو ذاهب.
مرّة ثالثة بول غرينغراس هو المخرج الذي تؤول إليه عملية إبقاء العين يقظة لا على مغامرات جاسون بورن فقط، بل على السلسلة ذاتها. في الواقع، إحتمال أن يبقى هذا الجاسوس السابق حيّـاً بعد كل المحاولات السابقة لقتله، قليلة جداً والمخرج وكاتبه (المونتير كريستوفر راوز) عليهما تجاوز محدودية هذا الإحتمال والتحرك في نطاق الممكن داخله. لذلك لا يمكن لكل مساعي قتل جاسون بورن أن تنجح حتى ولو تمّـت الإستعانة، هنا، بقاتل محترف لم يسبق له أن فشل في قنص أو قتل من تطلب منه المخابرات المركزية الأميركية اغتياله. ولن تنجح لاحقاً كل المساعي للحيلولة دون وصول جاسون بورن إلى غريمه الأول، مدير سي آي أيه ديووي (تومي لي جونز) وحشره بلا مهرب ممكن وقتله.


جاسون يعتمد في كل هذا على ذخيرة لا تنفذ من الأفكار. مدفوع دائماً بغزيرة البقاء حياً وذهنه وقاد إلى درجة أنه يتغلب على كل صعوبة ممكنة. في مطلع الفيلم هو ملاكم في ألعاب غير قانونية في بلدة ما على الحدود اليونانية- الرومانية. بعد سبع سنوات من آخر احتكاك له مع الوكالة لا زال هناك من يبحث عنه لقتله. وعندما تدرك صديقته نيكي بيرسون (جوليا ستايلز) أن الوكالة إكتشفت مكان وجوده تنقذه وتموت هي عندما يقنصها القاتل المأجور أسّـيت (ڤنسنت كاسل) الذي لاحقاً يلعق جراح فشله قتل جاسون بالقول "إما أن أقتله أو أن يقتلني". عبارة يدرك المشاهد أن الأرجح جداً، وطالما أن هناك حلقات أخرى مبنية على نجاح هذا الفيلم، أن يقتل جاسون غريمه هذا قبل نهاية الفيلم.


فصلان حشد لهما المخرج غرينغراس كل مهارته وحنكته: فصل المطاردة التي تقع في أثينا، أيام المظاهرات المعادية للحكومة على خلفية الأزمة الإقتصادية قبل أعوام قليلة، وفصل المطاردة التي تقع في مدينة لاس فيغاس حيث لجأ مدير الإستخبارات الأميركية مع معاونيه ليديروا معركتهم مع جاسون من هناك. جاسون يتسلل بجواز سفر مزيّـف عائداً من أوروبا ومقرراً وضع  مجابهة المدير الذي ما عاد لديه أي عمل يزاوله سوى الإهتمام بموضوع جاسون ورغبته التخلص منه.
في جانب معين، يدور الفيلم حول السُـلطة حين تتجاوز مهامها وتتحوّل إلى أداة قتل وآلة تأكل أبناءها. السُـلطة التي تجيز تجيير كل الطاقات للتحوّل إلى وكر للخطط الإجرامية. كل المطاردات التي نشاهدها في الفيلم (وهي ليست جديدة) تحتوي على قتل وإصابة أبرياء يمضي عنهم الفيلم كما تمضي عنهم المؤسسة الإستخباراتية غير معنية. في جانب آخر، ومهم أيضاً، هناك الشخصية التي يؤديها ريز أحمد بإسم آرون كالور. هذا إبتكر مجتمعاً إلكترونياً شبيهاً بالفايسبوك لكنه يرفض الإذعان لرغبة مدير الوكالة بتجيير معلوماته لحساب الوكالة (أمر يجعلك تتساءل لمَ لم يفعل مؤسس فايسبوك مارك زوكربيرغ الشيء نفسه). كلا الحالتين تلتقيان في صلب موضوع واحد وهو تجيير كل القوى الإلكترونية الحديثة للتنصت والتتبع وتنفيذ المؤامرات، ولو أن الفيلم لا يريد أن يعمد إلى توسيع الرقعة كثيراً في هذا المجال.
في كل هذا، يعتمد المخرج على نحو مذهل في إصراره على الحركة السريعة والتشويق الناتج عن عدم الغوص في التفاصيل بل الإكتفاء بما هو مهم منها للإنتقال من لقطة لأخرى. الكاميرا المحمولة (لباري أكرويد) والمونتاج الفعّـال لكريستوفر راوز يملكان الناصية الأكبر من العمل كما في أفلام غرينغراس الأخرى. أما مات دامون فهو ينجو من استنفاذ نفسه بأعجوبة. ها هي شخصيته ما زالت على ما هي: قادرة على امتصاص كل المعاناة (نفسية وجسدية) بثبات ومن دون شكوى والمضي من مغامرة إلى أخرى داخل كل فيلم ثم من كل فيلم لآخر من دون هوان. في حين أن هذا هو من ضرورات السلسلة، فإن وجهه (كجزء من أدائه) يكتسب هنا ملامح أكثر قسوة من كل المرّات السابقة. إنه صراع على البقاء حياً وإن كان السؤال حول السبب في ذلك يداهمنا في نهاية المطاف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
  الأفلام السابقة:
2002: The Bourne Identity | Doug Luhman ***
2004: The Bourne Supremacy | Paul Greengrass ****
2007: The Bourne Ultimatum " Paul Greengrass ***
2012: The Bourne Legacy | Tony Gilroy ***


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  بطاقة:
إخراج بول غرينغراس      Paul Greengrass
أكشن [سلسلة | CIA]  | ألوان  (123 د
الولايات المتحدة (2016) |  عروض: دولية
إنتاج:  Universal Pictures

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Saturday, July 9, 2016

The BFG | The Nice Guys | The Shallows نقد أفلام| Independence Day: Resurgence | Cell



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 239 | السنة 8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Screen  1
[أفلام عرض أول]

★★★★  
إخراج ستيڤن سبيلبرغ   Steven Spielberg
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 عملاق كبير ودود يوفر أمانة النص وبعض الحسنات

لم يعد خافياً أن «العملاق الكبير الودود» (The Big Friendly Giant وإختصاراً كما عنوان الفيلم رسمياً The BFG) سقط في عروضه التجارية منذ إفتتاحه في الأسبوع الماضي. وبينما ينتظر صانعو الفيلم نتائج عروضه العالمية، فإن تلك الأميركية انتهت إلى 26 مليون دولار وحل الفيلم رابعاً وراء الفيلم الكرتوني «إيجاد دوري» (المتمرس في المركز الأول منذ ثلاثة أسابيع) و«أسطورة طارزن» الفانتازي و«التطهير: سنة الإنتخابات» المرعب . أمر غير معتاد لفيلم من إخراج ستيفن سبيلبرغ!


كل مخرج له كبوته ولو كان سبيلبرغ، وهذا كان شهد أكثر من كبوة في الواقع. أولها فيلم «1941» سنة 1979 لكن ذلك الفيلم تكلّـف 35 مليون دولار بينما تكلف الفيلم الحالي 150 مليوناً بالإضافة إلى نحو 80 مليون دولار للدعاية وشؤون الإعلام والترويج.
إيرادات «توايلايت زون» (1987) و««دائماً» (1989) و«أميستاد» (1997) كانت بدورها معتدلة للغاية، لكن كلفة الواحد من هذه الأفلام لم تتجاوز الأربعين مليون دولار. فما هو المختلف اليوم عما كانت عليه الحال في تلك الآونة؟

باعث الأحلام
«العملاق الكبير الودود» فانتازيا مأخوذة عن رواية لرولد دال المنشورة سنة 1982. وهي ليست المرّة الأولى التي يتم تحقيق هذه الرواية فيلماً للشاشة، بل سبق وأن أقدم البريطاني برايان كوزغروف على تحقيق مسلسل تلفزيوني مأخوذ مباشرة وبأمانة (كحال هذا الفيلم) من تلك الرواية. كما أن عدداً من روايات دال الأخرى تم تحويلها إلى أفلام سينمائية مثل «الساحرات» (1990) و«ماتيلدا» (1996) وخصوصاً روايته الأشهر والأنجح إقبالاً «ويلي وونكا ومصنع الشوكولا» التي أنجزها سنة 1971 الأميركي مل ستيوارت وعاد إليها سنة 2005 تيم بيرتون في نسخة أفضل). كذلك صنع وز أندرسون عملاً جديراً بالإعجاب سنة 2009 مأخوذ عن رواية دال «فانتاستيك مستر فوكس».
الحكاية تدور حول العملاق الطيب الذي يختطف فتاة صغيرة أسمها صوفي (أهدى دال هذه الرواية إلى إبنته أوليفيا وسمّـى بطلتها الصغيرة، صوفي على إسم حفيدته) إلى حيث يعيش في بعض الجبال العالية. إنه عملاق ودود ولا يأكل البشر على عكس عادة شعب من العمالقة (أكبر حجم منه) وصداقة متينة تنمو بينهما قبل أن تسهل له الفتاة الوصول إلى ملكة بريطانيا التي تتعرّف عليه في قصرها قبل أن تأمر فتنطلق طائراتها للقبض على تلك الوحوش.
طريقة التواصل منذ البداية هي الحلم، فالعملاق يوعز بالأحلام عبر آلة نحاسية (كالترومبيت) وعندما يكتشف أن الفتاة اليتيمة (روبي بارنهل) شاهدته يخطفها ليبقي أمره سراً. أما تواصله مع الملكة فيتم ببث الحلم أيضاً قبل أن تقوم صوفي بمهمة التعريف.
كل ما نراه في فيلم سبيلبرغ هو ما قرأناه في هذه الرواية فالإقتباس أمين إلى حد كبير وقامت به مليسا ماثييسون التي كانت كتبت «إي. تي: الخارج عن الأرض» سنة 1982 (السنة التي ظهرت رواية دال هذه). لم تكتب للسينما كثيراً بعد ذلك لكن علاقتها بفيلم «إي تي» كان من بين الأسباب التي دفعت العديد من النقاد لإجراء مقارنة بين الفيلمين على أساس أنهما يتداولان موضوعاً شبيهاً: مخلوق غريب قد يثير الخوف لكنه في الواقع صديق للصغار. لكن الواقع أن الفيلمان يتباعدان فيما عدا هذا الخط النحيف بينهما. 
وهذا التباعد قد يكون سبباً خفياً في إنحسار الجمهور الكبير الذي أحاط، سابقاً، أفلام سبيلبرغ بإقبال حاشد. لأن الإحتمال الكبير هو أنه لو قام سبيلبرغ اليوم بتحقيق جزء ثان من «إي تي» عوض The BFG لكان استعاد ذلك الجمهور الكبير على الفور. المشكلة بين العملين هي أن الحماس والحوافز الإثارية التي شهدها الفيلم السابق، مفقودة إلى حد بعيد من هذا الفيلم الجديد. 

الحس المفقود
أيامها كانت المؤثرات البصرية ما زالت أكثر تواضعاً وأقل هيمنة على روح الشخصيات وبل روح المخرج الذي يتعامل معها. العناية الكبرى كانت لا تزال من نصيب الشخصيات البشرية من ناحية وابتداع مواقف يفعّـل فيها المخرج دور الكاميرا كعين المشاهد القريبة مما يدور. في هذا الفيلم، العكس هو السائد. كل مشهد في ساعتي الفيلم، هو تذكير بما وصلت إليه الخدع والمؤثرات (تم تصوير شخصية العملاق التي قام بها مارك رايلانس بأسلوب "موشن كبتشر" القائم على تصوير الممثل فعلياً ثم إدخال النتيجة الكومبيوتر وإعادة صنعه بالشكل المرغوب). إلى ذلك، فإن الحوار الكثيف ووقوع معظم الأحداث في مكان واحد أجهز على تلك الروح الأولى التي مارسها سبيلبرغ في أفلامه السابقة (أو معظمها على الأقل).


في كل هذه الفترة السابقة للقاء العملاق الودود بالملكة البريطانية لا يقع الكثير من التنويع ولا توجد أحداث حقيقية بإستثناء مداهمة العمالقة الأشرار لمكان العملاق بحثاً عن الفتاة لالتهامها (لماذا لا يلتهمونه هو كونه أصغرهم حجماً؟). أما الإنتقال إلى قصر الملكة وما يقع فيه من أحداث فإنه نقطة منحدرة أخرى حتى على صعيد أعمال سبيلبرغ عموماً. المشاهد مطوّلة والنبرة كوميدية القصد والمعالجة لكنها لا تُـضحك حتى عندما يستنجد المخرج بمشهد تعرض الملكة وكل من حولها إلى غازات معوية نتيجة مشروب دعاها العملاق لشربه.
أين سبيلبرغ السابق الذي كان يعرف ما يختار ويحرص على حس المغامرة وما تتطلبه من تنوّع المفارقات وتعدد الأحداث وقبل ذلك وبعده كيفية إثارة المشاهدين لعالمه المعروض؟ «العملاق الودود» هو فانتازيا تماماً كحال «جوراسيك بارك» و«لقاءات قريبة من النوع الثالث» و«إي تي» و«إنديانا جونز» وسواها، لكن من دون الإثارة التي عرفتها كل تلك الأعمال السابقة.
الجانب الآخر من أعمال سبيلبرغ هي تلك الواقعية أو الجادة.
وهو حقق فيها أيضاً نجاحات كبيرة، كما حال «لائحة شيندلر» (1993) و«إنقاذ المجند رايان» (1998) و«ذ ترمينال» (2004) و«ميونخ» (2005). العامل المشترك الموجود بين أفلامه الخيالية (حتى هذا الفيلم) وبين أفلامه الواقعية هو شغفه العاطفي بمصائر أبطاله خصوصاً الصغار. هذا موجود في هذا الفيلم إنما يكاد لا يظهر لكل الأسباب الآنفة الذكر، لكنه كان بارزاً ومحورياً في «إمبراطورية الشمس» (1987) و«إي تي» (1982) وفي مشهد الفتاة الصغيرة الهاربة من الإعتقال النازي في «لائحة شيندلر» (1993) ضمن أماكن أخرى.
جزء من فشل «العملاق الكبير الودود» يكمن في موقف جماهيري حتى من قبل معرفته بتفاصيل العمل والإطلاع عليه. هذه الأسباب السلبية المذكورة هنا كانت ستؤدي لإنحسار الإقبال بعد أسبوع أو أسبوعين (كما حدث مع «لينكولن» قبل ثلاثة أعوام مثلاً)، لكن الجمهور  الذي لم لا بها مسبقاً اتخذ موقفاً من الفيلم لن تتبلور أسبابه الخاصة ولا تداعياته إلا لاحقاً.
ربما سرعة انتقال الرأي السلبي بين الناس عبر «التويتر» و«الفايسبوك» سبباً مهماً، لكن يبقى أن الكهرباء لم تمس الغالبية وأن الناس لم تتدافع لتكتشف بنفسها وأن إسم سبيلبرغ لم يكن ضمانة هذه المرّة كما في غالبية المرّات السابقة.




Saturday, June 18, 2016

المنعطف لرفقي عساف | فيلموغرافيا كن لوتش | 10 أفلام من 1967



------------------------------------------------------------------------------------------
العدد 238 | السنة 8
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Screen  1
[أفلام عرض أول]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج رفقي عساف 
فانتازيا  | الأردن، الإمارات، مصر (2016)  
★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الفيلم الطويل الأول لمخرجه حكاية حول واقع محكي عنه بصمت بليغ   


«المنعطف» هو الفيلم الروائي الأول لرفقي عساف. مفاجأة رائعة كتبها المخرج نفسه وتستطيع أن تربطها بمسارات وذكريات خاصّـة به (في النهاية إهداء لأبيه الذي نرى بطله يتذكره في أكثر من مشهد) كما بملامح من الحياة العامّـة في رحى الحاضر القلق الذي تعيشه دول عربية. مثل الفيلم الجيد الآخر «آخر أيام المدينة» لتامر سعيد، فإن الشكوى الذاتية لبطله هي ذاتها لشركاء آخرين من أوطان أخرى. تجتمع تحت مظلة الهم الواحد والطموحات التي لا تتحقق.
يؤدي أشرف برهوم دور رجل منطو أسمه راضي يعيش في عربة فولسفاكن زرقاء مركونة  في خربة في مكان مقفر بين التلال. في الليل يقرأ على مصباح بطارية ثم ينام بلا غطاء. لكن المخرج شاء أن يبدأ فيلمه بلقطات لبحر وتلال بعيدة وشمس غاربة. تسجيل مبكر (وفي محله) لنبرة الفيلم التي ستكسوه من بدايته إلى نهايته. 
كذلك هناك لقطات ذكريات لصبي وأبيه (المشار إليها أعلاه) ثم تقاطع مع مشهد إمرأة تركب سيارة أجرة لإيصالها من عمّـان إلى دمشق حيث تعيش في مخيم اليرموك. تطلب من السائق تخفيف السرعة لكن هناك موّالاً في بال السائق والراكب الذي بجانبه. يحل الليل وتميل السيارة خارجة عن الطريق العام. ها هي تتوقف عند الخربة التي يعيش بينها راضي. يسمع صراخ المرأة. يرتبك لكنه يضيء أنوار السيارة ساطعة فيهرب الرجلين بعدما حاولا سرقتها والإعتداء عليها.
اللحظات التالية مهمّـة بالنسبة للتحول الذي يطرأ على حياة راضي. الفتاة، وأسمها ليلى (تقوم بها فاتنة ليلا بجدارة) تخبط على زجاج الڤان مستجدية بأن يفتح لها من في الداخل الباب خوفاً من عودة الشريرين. راضي لا يريد فتح الباب لأنه خائف بدوره من أي طارئ يغير نظام حياته الفردي. يفتح الباب غصباً كونه  بنى حياته على العزلة وعدم الإختلاط مع الآخرين. 
يوافق على إعادتها، في صبيحة اليوم التالي، إلى مدينة إربد (نفهم أنها انطلقت منها)  وهي سريعاً ما تثق به (والفيلم يبرر هذه الثقة جيداً). على الطريق يتوقفان لراكب ثالث  أسمه سامي (مازن معضم)، مخرج تلفزيوني غير معروف تعطلت سيارته المتوجه إلى المدينة ذاتها. ورحلة الطريق تستمر من هنا بكل ما يخالجها من أوضاع ثلاث شخصيات كلها تعاني من ماض بدأ قبلها وسقطت ضحيته: راضي الفلسطيني الذي لا يزال يحن إلى أبيه وليلى الفلسطينية أيضاً التي تعيش في مخيم اليرموك  في دمشق  وسامي الذي غادر لبنان خلال حرب 2006 وعوض تحقيق أفلام كما يريد تحوّل إلى مخرج تلفزيوني غير معروف. 
الثلاثة جيّـدون ضمن المتاح من عمق شخصيات. برهوم الباني حضوره على الصمت والممثلة فاطمة التي تلتقط بنظراتها التفاصيل غير المحكية التقاطاً جيداً. هناك أكثر من الماضي الشخصي في هذا الفيلم كما يكشف مشهد دخول شرطي على الخط وما يصمت الجميع عن الحديث عنه من إيحاءات الواقع. 
بحشرية يفرض الشرطي الذي التقطه راضي عن الطريق اضطراراً الصفة السلطوية. يبتسم وهو يسأل راضي وراكبيه التعريف كل عن نفسه. ويتوقف عند أسئلة استطلاعية تعوّد عليها في سلكه. يسأل عن العلاقة (غير القائمة) بين ليلى وسامي، ثم يحاول استكشاف تاريخ سامي الشخصي ("أين تعيش"، "في الضاحية"، "آه… حزب الله.. شيعي") وعندما يعلم أن ليلى تعرضت لمحاولة سرقة يصر على أن تفتح محضرا أول وصول المجموعة إلى مركز الشرطة (يختاره المخرج مبنى مخفياً وسط أشحار كما لو كان مكاناً سرياً).
يوفر المخرج مشاهد "فوروورد" استباقية ناجحة توقيتاً يستخدمها إستشرافاً لما سيقع في النهاية ولو أن الأحداث المؤدية إليها لا تحتاجها كتفعيل كون الفيلم غير مبني على التشويق. أسلوب المخرج هادئ والتصوير جيد لا يشوب لحظاته إلا موسيقى خالية من البحث قافزة منذ بدايتها إلى النتائج ومتكررة بالمنوال ذاته أكثر من مرّة.

إنتاج رولا ناصر ومحمد حفظي | سيناريو رفقي عسّـاف. تصوير بيوتر جاكسا | توليف: دعاء فاضل | موسيقا: سعاد ساهر بشناق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Wednesday, June 8, 2016

Alice Through the Looking Glass | The Huntsman: Winter's War | X-Men: Apocalypse



------------------------------------------------------------------------------------------

"فيلم ريدر"
العدد 237 | السنة 8
------------------------------------------------------------------------------------------

THE HUNTSMAN: WINTER'S WAR
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: سيدريك نيكولاس- ترويان
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«ذ هانتمان: حرب الشتاء» كابوس هذا الصيف


|*| مع نهاية هذا الفيلم، «الصياد: حرب الشتاء» تتمنّـى أمراً واحداً: أن لا يتبعه ربيع أو صيف أو أي موسم آخر وبل أن يكون آخر الأحزان أيضاً.
هذا فعل من تلك التي يحتار صانعوه ماذا يفعلون بعد نجاح يصيب الجزء الأول: يكملون القصّـة، يعودون إلى أحداث قبلها أو يتفرّعون عنها. كريغ مازن وإيفان سيليوتوبولوس كتبا سيناريو يريد أن يلعب الأوراق الثلاث جميعاً: أن ينشق عن الأصل بتغييب شخصية «سنو وايت»، وأن يضعنا لحين في فترة ما قبل الحكاية السابقة «سنو وايت والصياد» (2012) ثم الإيحاء بأن الأحداث تنتقل بموازاة السابقة ثم تتجاوزها أيضاً.
هذا يحتاج إلى براعة ليست في مقدور الكاتبين ولا في مقدور المخرج ترويان القادم من خلفية أشغال يدوية مختلفة طوال السنوات العشر الماضية. هو يحاول تنفيذ مشاهد القتال والمعارك جيّـداً لكن نجاحه محدود وغير متميّـز. الواقعة الكبرى، أن المشاهد الدرامية التي هي ما على أي فيلم أن يبني حكايته وأحقيته عليها، هي من سوء التمثيل وسوء الإدارة والتصوير بحيث قد تتحول إلى كابوس يقض مضاجع من يذهبون للنوم مباشرة من بعد مشاهدة الفيلم.
«هناك قصّـة أخرى لم تشهدها بعد». يقول معلق ما في مطلع الفيلم. العبارة ترد من باب التحفيز، أعتقد، لكن ما تفعله هي أن البرهنة على أنها ليست ضرورية. لا هي ولا التعليق المبثوث خلال كل فترات الفيلم كما لو أن صانعي الفيلم احتاجوا لدعم صوتي بعدما أدركوا فشلهم في توفير مشاهد وافية. الحقيقة أنهم استخدموا التعليق فقط لأجل التأكد من أن من قرر إغماض عينيه خلال العرض يستطيع الإستماع إليه. لا مهرب.
نحن قبل عقدين كاملين من الحكاية السابقة حيث يندلع الصراع بين الشقيقتين رافينا (تشارليز ثيرون) وفريدا (إميلي بْـلْـنت) في صراع مرير كل واحدة ضد الأخرى. رافينا هي الأكثر شرّاً كونها تريد استحواذ كل شيء. وفي حين أنها هدفت في الفيلم السابق، «سنو وايت والصياد» لأن تبقى أجمل مخلوقة على الأرض، فإنها هنا تضيف رغبة عاتية أخرى… أن تبقى صاحبة السلطة الأعلى فوق الجميع.
في الوقت ذاته هناك أحداث تقودها المقاتلة سارا (جسيكا شستين) بصحبة الصياد- المقاتل إريك (كريس همسوورث) اللذان تعلما ضرب السيوف وهما ولدين تحت رعاية فريدة. عندما كبرا وأحب كل منهما الآخر، تدخلت فريدا لفض هذا النوع من الإشتباك، ولو إلى حين.
مفهوم المخرج ترويان للإخراج هو ترك الأمور التقنية لفريق المؤثرات يلعبون بالمشهد (والشاشة) كما الولد بكرة ملوّنة. الضجيج في الصورة والصوت من توابع سينما العصر لكن الرداءة من نتائج من لا موهبة لديه.

X-MEN: APOCALYPSE
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: برايان سينجر
فانتازيا/ كوميكس | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل واحد بطل فيما يتسنى من الوقت


|*| سيتذكر بعض مشاهدي هذا الجزء الجديد (نحتاج لمن يحصي) من مسلسل «رجال إكس»، أنه الفيلم الذي يتميز بغياب الممثل هيو جاكمان وسكاكينه التي تخرج من قبضتي يديه، وبقيام جنيفر لورنس بضرب مفتول عضلات ومسلح شرس بكوع ذراعها فترديه!
لا وقت، في هذه الأفلام، لأن يتوقف إرسال الهذار الماثل لمعرفة كيف يمكن لمحارب قوي أن يسقط أرضاً بضربة من عظمة الكوع على ذقنه ناهيك عن أن يموت بها. لكن كان هناك أكثر من وقت كاف خلال التصوير لتبرير ذلك. ربما عبر تزويد كوع جنيفر لورنس بمسدس يطلق رصاصاً صامتاً، أو بشفرة سامّـة ما أن تمس بشرة العدو حتى ترديه. 
«رجال إكس: أبوكاليبس» فيه حشد كبير من مثل هذه المفارقات التي بات من «الموضة غير العصرية» التوقف عندها، تماماً كما أن «الموضة» ذاتها تفرض اليوم أن يقوم الفيلم على أكتاف نحو عشرة أبطال (أكثر هنا) كل منهم يريد مساحته من «الولدنة» وإظهار القدرة التي يبز بها قدرات الآخرين من دون أن يتجاوزها لأن البطولة جَـمَـعية.
إنها مهمّـة صعبة على كتاب هذا الفيلم، بينهم مخرجه نفسه برايان سينجر، تخصيص كل واحد من هؤلاء الأبطال الذين يمتلكون قدرات غير عادية، لأكثر من تمهيد سريع في أحداث عليها أن تعود إلى كيف تم لهذا الجمع الإلتقاء بعدما اكتشف كل منهم أنه يمتلك مثل تلك الميزة التي ستتحوّل إلى سبب لنقمة السلطات، كما أوضحت الأجزاء السابقة من هذا المسلسل. لكن ما يفرضه هذا الوضع هو القفز من شخصية إلى أخرى بلون واحد (نيون أزرق على محيط أسود) وتسارع «التمبو» الخاص بالفيلم كما الشهب الذي لا يعطيك لا سبب مروره العابر ولا لماذا عليك أن تفكر به فيما بعد.
لكن الحكاية التي يستلهمها المشاهد العنيد موجودة بالفعل. وهي هنا تعود إلى نحو 3500 سنة قبل المسيح. هناك في مصر القديمة عاش، تبعاً للفيلم طبعاً، مخلوق شرس أسمه "أبوكاليبس"  (أوسكار أيزاك) الذي عاث فساداً وهلاكاً ثم اختفى إلى أن أخرجته أحداث الفيلم سنة 1983 بفضل مجموعة من المصريين الذين ما زالوا يعبدونه. لا شك أن الصدمة الثقافية كافية لأن تفقد شخصاً مات في عصر ساحق ثم عاش من جديد في عصر حديث عقله. لكن شكراً للتلفزيون. صباح نور جلس أمام الشاشة الصغيرة والتهم كل ما ما أصاب الحياة الحاضرة وعليه عرف كيف سيخربها وهو سيجمع أربعة فرسان علماً بأنه يستطيع فعل كل شيء وحده لو أراد له الفيلم ذلك ولن يجد من يستطيع الوقوف في طريقه سوى هؤلاء الأفراد الذين سيذودون عن أنفسهم والعالم حتى آخر دولار في ميزانية وصلت إلى 224 مليون دولار.
كما يقفز الفيلم في نصف ساعته الأولى بين الشخصيات العديدة كل منها يقدّم نمرته الفريدة، يقفز أيضاً بين الدول فهو في بولندا وفي بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي مصر. والأخيرة هي أسوأ تلك المدن. لا تزال بلا حضارة لا عمرانية ولا ثقافية. شعبها ليسوا من الفقراء فقط، بل من الفقراء الأشقياء. حتى عندما يلاحق بائع لصّـاً فإن الشرير يصبح البائع كما لو أنه هو من سرق اللص وليس العكس.
لاحقاً في الفيلم، يستمر التوهان الناتج عن المونتاج السريع والتقطيع المتوتر ويضيف إلى حكايته قيام أبوكاليبس بجمع كل الصواريخ النووية وإرسالها لكي تنفجر في الفضاء البعيد. فكرة يمكن لها أن تحوّله إلى بطل قومي لولا تلك الخصال السيئة التي يتمتع بها. 
مثل أفلام أخرى، «رجال إكس: أبوكاليبس» هو صوت ضوضائي وصورة بلا فن على موضوع سخيف.

Alice Through the Looking Glass
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: جيمس بوبِــن
فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أليس في أرض… الضياع

|*| بعد خمس سنوات من عودة أليس إلى الحياة على شاشة المخرج تيم بيرتون تحت العنوان الأصلي لرواية لويس كارول(1865) ، تقرر شركة ديزني أن الوقت حان لجزء جديد. الحافز هو طبعاً مليار دولار حققها ذلك الفيلم في ايراداته العالمية. جزء تبدأه بطلته ميا ووزيكوفسكا بالقول بلهجة العالم: "الطريقة الوحيدة لتحقيق المستحيل هي الإعتراف بأنه مستحيل"
الشهيرة
سيمنحك الفيلم الجديد دقيقة أو نحوها لكي تفكر في هذه الحكمة إذا شئت. لكن مهامه ليست في إطلاق الحكم بل في سرد حكاية تعود بها أليس إلى العالم الموازي للعالم الذي نعيش فيه والذي يمنحه الفيلم عشر دقائق في البداية قبل مغادرته.
إنها عشر دقائق تأسيسية ندرك فيها أن التاريخ أغفل أن أول "كابتن" بحر إمرأة كانت أليس. فهي ليست حكيمة في سن شاب بل تقود سفينة ورجالها وسط عواصف عاتية وتحت ضربات مدافع القراصنة وصخور كافية لشطر السفينة إلى نصفين لو ارتطمت بها. يحذرها أحد معاونيها من أن تنقلب السفينة إلى جانبها، فتخبره أن هذا هو المقصود. ثم تقطع حبلاً فتعود السفينة منتصبة وقد تجاوزت أخطار البحر والعاصفة الممطرة ومدافع الأعداء في وقت واحد. 
«أليس من خلال المنظار» سيكون عليه تحقيق ذلك المستحيل وسيفشل: منح الفيلم أهمية ما وسط كم كبير من المؤثرات وشخوص الدجيتال والمشاهد المكتظة بالخدع الإلكترونية. هناك حيوانات ناطقة أكثر مما كان في الفيلم الأول من بينها قطط طائرة تتلوى بتمهل. وفراشة بحجم رأس حصان وبيادق شطرنج تتحرك وتتحدث وتقترح إتجاهات. 
ثم هناك بالطبع الشخصيات ذات الأشكال البشرية التي ظهرت في الفيلم السابق والتي لابد من عودتها وفي مقدمتها ماد هاتر (جوني دب) الذي يعيش ما يبدو، ولو إلى حين، آخر أيام حياته إلا إذا نجحت أليس في إنقاذه. الحبكة هي رحلتها في دروب الخطر وحياة الغرائب لأجل هذه الغاية  تبعاً لسيناريو  يفي بالحاجة لفتح صفحات وفصول غريبة تقع للأسف في يدي مخرج غير خبير يشحن المشاهد جميعاً بما هو فوق طاقتها من غرائبيات وألوان وتفعيلات ومفارقات وشخصيات غير واقعية لا تعني على كثرتها سوى تكثيف اللحظة من دون أي عمق أو حرارة.
الخطّـة لهذا الفيلم كانت حشد كل شيء، بما فيها مخلوقات ميكانيكية تخالها من مخلفات حلقة من حلقات فيلم «ترانسفورمرز» وموسيقا تكاد تقسم بأنك سمعتها في كل فيلم مشابه (كتبها داني إلفمان ما يجعل من شبه المؤكد إنه استعارها من ألحانه السابقة). وهناك، علاوة على ذلك عربة زمن تواصل أليس الإنتقال بها بين العالمين الحاضر والموازي ولو أن معظم الأحداث تقع في الثاني بطبيعة الحال.
المشكلة أن لا شيء خارج إطار تلك المخلوقات والآلات المتحركة والأشياء الغرائبية يثير الإهتمام بدوره. لو استخرجت كل تلك المؤثرات منها ماذا يبقى من الفيلم سوى ربع ساعة خاوية؟ بضع مشاهد تمر تحت سماء من موسيقى تحييها فرقة من الكوراس الأوبرالي؟ بضع لقطات فيها تمثيل آدمي (معظمه ينتمي إلى بطلة الفيلم ذاتها)؟ حين الحديث عن التمثيل، من المؤسف أن الدور الأنجح الذي قام به جوني دب في فترة ما بعد «قراصنة الكاريبي» كان «أليس في أرض العجائب» وأفشلها هو هذا الجزء الثاني المضج صوتاً وصورة.

Saturday, May 7, 2016

أبداً لم نكن أطفالاً | الأم | The Wild Bunch | The jungle Book | Criminal | I Am Wrath | Louder Than Bombs


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ميسر المسكي  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: سام بكنباه
  وسترن  | الولايات المتحدة (1968)  
★★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد دراسته المتوفرة على Shadows And Phantoms يختار الناقد ميسر المسكي لإلقاء الضوء على إحدى أهم تجارب المخرج سام بكنباه


|*| يمتد "الغرب المتوحش"، الذي مجدّته أفلام الوسترن الأميركية، جغرافياً من غرب نهر الميسيسيبي حتى يلامس الأطراف الإدارية للمراكز الحضلرية الكبرى على الشاطئ الغربي للولايات المُتحدة، مثل مدن سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس…
للمتابعة: أضغط: "وسترن: الزمرة المتوحشة" أعلاه 

  أفلام  جديدة                                                                     
              كتاب الغابة  The Jungle Book                                             

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: جون فاڤريو    Jon Favreau
  فانتازيا  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدم كبير في مجال الرسم الغرافيكي يجعل الحيوانات مساوية للبشر في صدق تصرّفاتها وسلوكاتها… فقط لو أن هذا التقدم أصاب المضمون أيضاً. 


|*| من شاهد «كتاب الغابة» صغيراً سنة 1967 أو عاد إليه متوفراً على أسطوانات، ثم أقبل على مشاهدة الفيلم الجديد الذي هو إعادة صنع للنسخة السابقة، سيلحظ ذلك التقدم الكبير في صنع فن «الأنيميشن». حتى الكلمة السابقة التي استخدمت لوصف نسخة الستينات التي أخرجها وولفغانغ رايترمان، تبدلت وما عادت تصح تسميتها. آنذاك، كان من الصحيح تسمية «كتاب الغابة» وأي فيلم من نوعه الكرتوني بإسم «رسوم متحركة». اليوم لا هي رسوم ولا هي فقط متحركة. هي الحركة ذاتها. تنفّـذ على الكومبيوترات ببرامج متطوّرة تصنع لك الغابة وحيواناتها وظلالها وسماؤها وأرضها وكل تفاصيلها. في غير هذا الفيلم تجد نفسك غير قادر على التأكد من أن التصوير تم فعلاً على شلالات نياغرا أو في الطابق الأرضي الواسع من مبنى في باربانكس، حيث تقع عدّة ستديوهات سينمائية.
أكثر من ذلك، إنتظر حتى نهاية العناوين والأسماء الختامية لتجد أن الفيلم الحالي يعلن "تم التصوير في داون تاون هوليوود". إلى هذا الحد تطوّرت التقنيات البصرية واتسعت بحيث أنه لم يعد هناك مجال لحقيقة الخيال. صحيح أن السينما هي خيال مهما كانت واقعاً، لكن التقنيات الحديثة طوّعت الخيال ليحاكي الواقع. هنا المشكلة.
«كتاب الغابة» فيلم ترفيهي رائع للصغار، مشغول جيداً على تأمين بصريات مذهلة لكنه يتحدّث باللغة التقليدية ذاتها التي تتحدّث بها معظم أفلام هوليوود المشابهة: الدخول إلى منطقة الوسط من الفيلم بعد بداية مبهرة، لتداول المزيد من المشاهد التي يستخدمها صانعو الفيلم لتأكيد ما مر والتمهيد لما سيأتي في الفصل الثالث. هذه المنطقة الخطرة التي قد تسودها الرتابة أو تخلو من المفاجآت، كما هو حادث هنا.
ليس أن كل الفيلم هو أنيميشن، بل يدلف فيه الجزء الحي المناط بممثل صغير (نيل سثي) أسمه في الفيلم موغلي عاش في الغابة منذ أن كان صغيراً وإلى أن أخذت بعض حيوانات الغابة الشرسة تتنكر له. تلك الصديقة تحاول تحذيره بأن يهرب لكنه لا يرغب في تركها لأنها كل العالم الذي يعرف.
باقي الممثلين يلعبون بأصواتهم: بن كيغسلي وسكارلت أوهارا وكريستوفر ووكن، وإدريس ألبا وبل موراي، وكل هؤلاء ينتمون إلى مختلف أنواع الحيوانات كالأفعى والذئب والنمر والطيور. هذا ما كان واقع الفيلم السابق بإستثناء أنه كان جهداً بشرياً رائعاً في تنفيذه، بينما بات الجهد البشري المبذول هو غالباً تحريك مقبض الكومبيوتر والضغط على آزراره لتأليف الحياة المنشودة.
«كتاب الغابة» السابق كان آخر فيلم قام وولت ديزني نفسه بإنتاجه. ربما لضحك هنا وهناك لكنه كان سيحن إلى نسخته الأصعب تنفيذاً. ربما لن يعرف أين الفن في التقنيات أو لربما نظر إلى الإيرادات وتساءل لمَ لم تحقق أفلام الأمس مثيلاً لها.

     أعلى من صوت القنابل  Louder Than Bombs                                             

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: واكيم ترايير    Joachim Trier
  دراما  | نروج/ فرنسا (2015)  
★★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيزابل أوبير تهوى المخاطر وتنتقل من بلد يعيش وطأة الحرب والإرهاب إلى آخر دون أن تدري الخطر الآخر داخل البيت.


|*| بعد عام واحد على تقديمه في مهرجان "كان" السينمائي، يطرح فيلم «أعلى من القنابل» نفسه في عروض أميركية وأوروبية. طبعاً جناحا الفيلم لا يقدران على حمله لما بعد الساحلين الشرقي والغربي للولايات المتحدة ولما بعد أوروبا. ذلك لأن شركات التوزيع العاملة ما بين بيروت والقاهرة ودبي وباقي العواصم العربية العارضة للأفلام، تكتفي بما يصلها من أفلام أميركية وبما تشتريه كذلك من أعمال تماثلها. 
ليس أن «أعلى من القنابل» عملاً لا يفوّت، لكنه من الأهمية في الوقت ذاته بحيث أن المشاهد العربي سيجد فيه الكثير مما يبحث عنه حول كيف يفكر الغرب بالأوضاع الأمنية والسياسية في دول آسيوية مسلمة.
يدور حول مصوّرة صحافية أسمها إيزابيل (إيزابيل أوبير)  تداوم الإنتقال بين المواقع الساخنة حول العالم. نراها في مطلع الفيلم في غزّة ثم تتركها إلى أفريقيا وأفغانستان. ذات ليلة، وبعد عودتها إلى ضاحية في ولاية نيويورك حيث تعيش مع أسرتها (زوج وولدان) تقتل في حادثة سيارة. يقدّم المخرج روايتين للحادثة ثم يتركهما بلا حل: نراها تصارع الإغفاء وراء المقود في تلك الرحلة الليلية على طريق ريفي، في مشهد، وفي آخر نراها يقظة لكن الشاحنة القادمة من الإتجاه الآخر هي التي صدمتها.
لكن بصرف النظر عما حدث، يرث الزوج (الجيد غبريال بيرن) ومنذ مقتلها قبل ثلاث سنوات، علاقة غير مريحة مع إبنه الأصغر كونراد (ديفيد درويد) ملؤها التوتر وعدم رغبة كونراد التواصل مع أبيه. هي أفضل حالاً بين الأب وإبنه الأكبر جونا (جيسي أيزنبيرغ) وهذا بدوره على تواصل أفضل مع شقيقه درويد. 
لكن ما يفتقده الفيلم في الحقيقة هو تواصل أفضل مع ذاته ومع مشاهده.
في نحو منه هو فيلم عن إمرأة تهوى مخاطر الحرب لأنها تريد النجاح في حرفتها كمصوّرة صحافية. خلال ذلك، يستعرض الفيلم مشاهد الموت المجاني في أفغانستان حيث كانت تلتقط الصور وتعايش الأحداث وتتأثر ولو على نحو داخلي. في هذا الجزء وحده، يضمن المخرج تناول موضوعين مهمّـين هما: المرأة في العمل الخطر والموقع الخطر ذاته. لكنه لا ينوي التعليق بل يمضي للحديث عنها ما يجعل مشاهد القتل تتحوّل، بصرف النظر عن صدق الرغبة وراءها، إلى كليشيهات لاصقة.
الحكاية ليست متوالية زمنياً، بل تدخل وتخرج ثم تعود مراراً بين أزمنة متعددة تتيح لشخصية المصوّرة أن تظهر في عدّة مشاهد على إمتداد الفيلم. وهي، بعد التمهيد، تتمحور حول تلك العلاقة الأسرية المتشابكة وبطريقة من يريد أن يقول أن لا شيء ثابتاً في هذا العالم سوى الموت. فالفيلم يكشف عن أن المصوّرة كانت تخون زوجها والزوج يقيم علاقة متعبة مع معلمة إبنه الأصغر، بينما أبنه الأكبر يخون زوجته مع صديقة سابقة.
في مجمله يخلط الفيلم الأوراق التي بين يديه على نحو يترك المشاهد بلا مفاد واضح. في بعضه عمل له دلالاته ومهارته، وفي جلّـه حكاية غير قابلة للتفاعل عاطفياً أو سياسياً معها.

     باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة  Batman v Superman: Dawn of Justice

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: زاك سنايدر   Zack Snider 
  كوميكس/ سوبر هيرو  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زاك سنايدر ليس فقط أحد أكثر المخرجين الحاليين سخفاً وادعاءاً، بل لا يزال أكثرهم فاشياً وعداءاً لفئة من البشر.


|*| كلفة هذا الفيلم، كما تذكر المصادر 250 مليون دولار. مدة العرض: 160 دقيقة. أي أن كل دقيقة تكلّـفت مليوناً و600 ألف دولار وبعض الفكّـة. لو أن الفيلم جيد لما كانت هذه الحسابات ضرورية، لكن أن تصل التكلفة إلى ما يكفي لتمويل 16 فيلماً في أي مكان آخر خارج هوليوود، فإن ذلك مشكلة تفتح العين على كل شيء رديء في أفلام السوبرهيروز اليوم.
في الأساس عنوان الفيلم «باتمان ضد سوبرمان: فجر العدالة» غير صحيح، لأنه في وقت ما بعد الساعة الأولى سيعملان معاً وسيتوقفا عن أن يكونا ضدين. كذلك لأنه لو كانت هناك «عدالة» لما أتيح لزاك سنايدر أن يحقق هذا الفيلم، أو- الأفضل- أن لا يحقق أفلاماً على الإطلاق.
كان لابد لأقوى بطلين خياليين في عالم الفانتازيا بعد عصر هيركوليس وماشيستي (يبدوان حمامتان وديعتان بالمقارنة) أولاً لأنهما يسكنان مدينة واحدة (مشادة على نسق نيويورك) وثانياً لأنهما عاشا في زمن واحد. لابد أن أحدهما سمع بالآخر. كلاهما أيضاً بلا أب (والعديد من الشخصيات هي بلا أب لأن هذا قُـتل بينما كان الإبن صغيراً). في حالة سوبرمان (هنري كافيل) ، هبط الطفل الغريب من كوكبه فوق الأرض فتبنـاه مزارع، وفي حالة باتمان (بن أفلك)، قتل مجرمون الأب أمام عيني إبنه الصغير فنشأ هذا بلا معين عاطفي. 
عند هذه الخطوط تنتهي أهم نقاط اللقاء بينهما. الباقي هو تضاد: واحد هبط من كوكب بعيد مليء بالصحة والقوّة التي تمكنه من الإنتقال عبر الزمان والمكان بأسرع من لمح البصر، والثاني لا قدرات بدنية مماثلة له ولكن لديه القدرة على مواجهة شرور الناس بذكائه وقوّته الطبيعية. عدا كل ذلك كل يحارب الشر لكنهما في أول لقاء لهما على الشاشة يحاربان بعضهما البعض أولاً.
يكاد خلافهما يتيح للشرير لوثر (جيسي آيزنبيرغ) تحقيق أحلامه بالسيطرة على الكون بأكمله طالباً معاونة بعض السياسيين، لكن أزاء هذا الخطر لابد لهما، وبعد مشاهد قتال محسوبة بكم لقطة لصالح باتمان وكم لقطة لصالح سوبرمان (ضرورة عدم تفضيل أحدهما على الآخر)، لابد من إتحادهما ومواجهة هذا الشرير وسواه.
كل هذا لا يهم الذين تزاحموا على مشاهدة الفيلم حول العالم. بعد أقل من أسبوع على عرضه، ينتشي صانعوه بالأرقام المتلألئة:  500 مليون دولار والعداد لا يزال جارياً. كذلك لا يهتم الجمهور بحقيقة أن الفيلم تعثر كمشروع منذ أكثر من عشر سنوات، إلى أن تم تركيبه على عجلات جديدة قبل ثلاث سنوات. جيء بسيناريو كتبه ديفيد س. غوير الذي وضع سيناريو «باتمان يبدأ» للامع كريستوفر نولان وطُـعّم بما وضعه الكاتب كريس تيريو (الذي كتب، بين ما كتب «أرغو» الذي أخرجه بن أفلك).
السيء هو الإتيان بزاك سنايدر لإدارة كل هذا الجهد. هذا يعتبر أن على الفيلم أن يكون ضرباً وقتالاً وأن المفادات الوحيدة التي يمكن لها أن تعيش في جوانب ذلك هو أن العالم لا يؤخذ إلا بالغلبة الفاشية. على عكس «سوبرمان» 1978 كما حققه رتشارد دونر ورديفه «سوبرمان لرتشارد لستر، حيث جمال الحياة وفانتازيا الترفيه المتقن يسودان الفيلمين، وعلى عكس «باتمان» كما أنجزه كريستوفر نولان، فإن الهم الوحيد لدى سنايدر هو إتقان الركاكة. وهو فشل في ذلك. 
علاوة على كل ذلك، كان عليه أن يحشر عداءه للمسلمين والعرب في مشهد ينقذ فيه سوبرمانه (هنري كافيل) زوجته الصحافية (آمي أدامزأ) من أيدي إرهابيين أفارقة مسلمين. لقد هب لنجدتها من قبضة زعيم الإرهابيين. لابد أن سوبرمان شاهد زوجته على هذا النحو من نيويورك. الإرهابي بدوره قبض على المرأة واحتمى بها حتى من قبل أن يدرك أن سوبرمان في طريقه لإنقاذها وذلك حسبما نشاهده وليس إبتداعاً من الناقد.
معسكر باتمان من الممثلين (تحديداً بن أفلك وجيريمي آيرونز) أفضل أداءاً من الآخرين مجتمعين. جيسي أيزنبيرغ، الذي كان مناسباً وجيداً في أفلام سابقة، لا يبدو أنه يعرف كيف يريد تمثيل دوره. يزيدها من دون أن يترك إلا الأزعاج أثراً.

تقييم أفلام سوبرمان السابقة
Atom Man vs. Superman | Spencer Gordon Bennet (1950) **
Superman and the Mole Men | Lee Sholem (1951)
Superman | Richard Donner (1978) ****
Superman II | Richard Lester (1981) ****
Superman III | Richard Lester (1983) ***
Superman IV : The Quest for Peace | Sidney J. Furie (1987) *
Superman Returns| Bryan Singer (2006) **
Man of Steel | Zack Snider (2013) **


                        مجرم    Criminal              

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: أرييل ڤرومن   Ariel  Vromen 
  تشويق  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكاية متسارعة لمجرم طيب القلب ورئيس شرير في السي آي أيه لا يصلح لأن يكون بواباً


|*| لابد أن بعض الممثلين الذين تجاوزوا الخمسين من العمر يرغبون اليوم المشي في خطى الممثل ليام نيسون (63 سنة)
الذي أقبل منذ بضع سنوات على بطولة أفلام أكشن سريعة الإيقاع وتشويقية المنوال وأنجز عبرها نجاحاً مفاجئاً. إن لم تكن هذه هي الإجابة على السبب الذي من أجله شاهدنا شون بن مؤخراً في بطولة فيلم واهن عنوانه «المسلّـح» (The Gunman) والذي من أجله يعود جون ترافولتا إلى العمل في فيلم أكثر وهناً وركاكة عنوانه «أنا غضب» I Am Wrath
في كلا هاتين الحالتين رجل يحمل ماضياً يحاول إخفاءه لكن الماضي لا يرحم وسيزور ذلك الرجل ليعيده إلى حلبة صراع ما.
هذا السبب يبدو الأقرب إلى الإستنتاج إذا ما تساءل بعضنا عن الدافع الذي من أجله يرضى كَـفن كوستنر بالإنتقال من نوعية أفلامه السابقة مثل «يرقص مع الذئاب» و«سهل مفتوح» و«ثلاثة عشر يوما» و«حقل من الأحلام» ليقبل بطولة أفلام مثل «ثلاثة أيام للقتل» في العام الماضي و«مجرم» في هذا العام.
«جريمة» ليس فيلماً رديء الصنع بقدر ما هو فيلم لا ضرورة له. يدور حول عميل للمخابرات الأميركية أسمه بِـل بوب (رايان رينولدز) نراه في مطلع الفيلم وهو يستلم حقيبة مليئة بالمال محاولاً بعد ذلك الهرب من مطارديه. عندما يصل رجال المخابرات لإنقاذه يجدونه في الرمق الأخير. البديل هو اخراج سجين أسمه جريكو ستيوارت (كَـفن كوستنر) وأخذ مخ بل بوب وزرعه في مخ جريكو (تحت إشراف الطبيب تومي لي جونز) لعل جريكو يدل رجال المخابرات ورئيسهم كواكر (غاري أولدمان) على المكان الذي أخفى فيه بل المال قبل وصول مطارديه إليه.
ما يلي ذلك هو المزيد من النهش في جثّـة الفيلم ذاته. الحكاية حتى نصف الساعة الأولى رست على أن جريكو نفسه بات طريداً للمخابرات ولذات الزمرة الإرهابية التي قتلت بل والتي تريد الوصول إليه. وأن الطرفين لم يقدّرو جريكو حق قدره فهو ليس طريدة سهل اصطيادها بل مجرم متمرس في الأصل وإلا لما دخل السجن.
على رقبة جريكو ترتسم بعقة بشعة حمراء هي من آثار العملية التي أجريت له. ما لا يرتسم بالوضوح ذاته هو إيضاح تصرفات هذه الشخصية التي تدخل وتخرج في شخصية بل بوب متى حلا للسيناريو ذلك. 
لا أستطيع القول أن الفيلم بدأ من نقطة عالية وانحدر، بل من نقطة دون المتوسط ثم تابع إنحداره. إلى جانب أن الإستطرادات بعد تأسيس القضية التي ننظر فيها لم تزد الفكرة إلا سخفاً، هناك حقيقة أن الفيلم يفقد نبرته الخاصّـة بقدر ما يفقد بطله توجهه من حين لآخر. كوستنر ممثل جيّـد (النقطة الإيجابية الوحيدة في الفيلم) لكنه لا يستطيع إنقاذ فيلم. الأسوأ أن غاري أولدمان يتصرف برعونة لكي يبرر للمشاهدين أخطاءه وأخطاء السي آي أيه. في الواقع، الذي كان من الأفضل استعارة شيء منه هنا، لن ينجج رئيس أكبر جهاز مخابرات في تولي مرتبة حارس عند الباب الخارجي لو كانت تصرفاته كما نرى.


                        أنا غضب    I Am Wrath              

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: تشْـك راسل   Chuck Russell 
  تشويق  | الولايات المتحدة (2016)  
★★★★  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا كانت ميزانية I Am Wrath لم تزد عن 18 مليون دولار، كم يكون جون ترافولتا تقاضى؟


|*| لتشْـك راسل أفلام أخرى رديئة الصنع (ولديه أيضاً «القناع» مع جيم كاري و«ملك العقارب» مع دواين جونسون الأعلى قليلاً من المتوسط) لكن هذا من بين أردأها إذا كان في القعر متسعاً لذلك. حكاية انتقام لا تختلف لا في حكايتها ولا في تنفيذها عن عشرات (أو مئات؟) الأفلام الشبيهة.
الأسوأ هو أن جون تراڤولتا يقود الفيلم. الممثل ليس معروفاً بقدرته على تجسيد الأدوار التي تتطلب حسّـاً شعورياً من أي نوع، لكنه استخدم جيداً في بضعة أفلام منها Blow Out لبرايان دي بالما (1981) وPulp Fiction لكونتين تارانتينو (1994) و Get Shorty لباري سوننفلد (1995) وهي- من حيث الجودة- هي أفضل أفلامه، وذلك بسبب مخرجيها بالطبع.
المشكلة التي يعاني منها الفيلم الجديد هي خلوه من أي خيط تأليفي أصيل. لا شخصية ستانلي التي يؤديها تراڤولتا مختلفة ولا الأحداث التي تؤدي إلى قرار ستانلي العودة إلى سابق عهده من القتل بعدما ماتت زوجته على أيدي عصابة متصلة برجال بوليس جديدة. ولا المؤامرة المحاكة التي تورط فيها حاكم ولاية بكاملها (ولاية أوهايو) مقنعة. عندما تقع زوجته أمامه قتيلة بطعنة سكين يكون ذلك بمثابة السبب الذي من أجله سيعود إلى سابق عهده كعميل لقوّة بوليسية خاصّـة لكي ينتقم من كل الذين على صلة بالجريمة. يقترب الفيلم هنا من «رغبة موت» (Death Wish) الذي قام مايكل وينر بإخراجه من بطولة تشارلز برونسون. وبالمناسبة، مهما بلغت رداءة ذلك الفيلم فإن «أنا غضب» لا يوازيها. سيتوازى مع النسخ الأخرى التي تم تحقيقها من «رغبة موت» مثل «رغبة موت و«رغبة موتوسواها.
طبعاً كلها، وسواها بما فيها هذا الفيلم أيضاً تنطلق من مبدأ أن البطل مجبر على أن يواجه القتل بالقتل. عندما يبدأ عداد القتل يرتفع يذكّرك ببعض أعمال ستيفن سيغال لكنه لا يرتقي إلى تلك الأولى مثل «فوق القانون» وذلك لأن شغل مخرج ذلك الفيلم تحديداً، وهو أندرو ديڤيز أفضل من شغل تشْـك راسل بأميال ضوئية. لا تتعقد المسائل مطلقاً في «أنا غضب» بل تمضي كما كُـتبت على منوالها الساذج. ومع أن تراڤولتا لا ينجز كل المهام القتالية وحده بل يساعده "صديق شريف" أسمه دنيس (كريستوفر ميلوني) إلا أن الممثل الذابل يبقى في الصورة هو وباروكته السوداء.