Saturday, March 3, 2012

12 رجلاً غاضباً لسيدني لوميت | Safe House

Year 4. Issue 116 | No. of films reviewed till now: 303 | No. of films reviewed this year: 18

أفلام الجوائز
Abuna Messias (1939)
 ذهبية مهرجان ڤنيسيا لأوّل دورة ذهبت لهذا الفيلم

فيلم ديني عن العقيدة الكاثولكية وسعى الكاردينال وليام هاوسوايف مبشّراً للكنيسة الكاثوليكية في أثيوبيا لنحو عشرين سنة وكيف أخفق في حمل روما على مؤازرته في هذه المهمّة ما حدا به العودة إلى أفريقيا لمواصله مساعيه. أخرجه الإيطالي غوفريدو أليساندريني المولود في القاهرة سنة 1904 والذي كتب سيناريوهات ومثّل وأنتج 34 فيلماً فقط ما بين 1928 و1986 (قبل عام من وفاته).
 ______________________________________________________________
الفيلم الأول |

براءة للأقليّة في مجتمع جاهز للحكم

12 Angry Men  ***
هنري فوندا
معلومات وهوامش 
دراما محاكم من إخراج سيدني لوميت سنة 1957 وكتابة رينولد روز. أنتجها الممثل هنري فوندا الذي يؤدي دور المحلّف رقم 8 (وشارك بالإنتاج روز). باقي الممثلين هم: مارتن بالسام (المحلّف 1)، جون فيدلر (2)، لي ج. كوب (3)، إ. ج. مارشال (4)، جاك كلوغمان (5)، إدوارد بينز (6). جاك ووردن (7)، جوزف سويني (9)، إد بَغلي (10)، جورج فوكوفتش (11)، روبرت وَبر (12). جاك كلوغمان هو الممثل الوحيد بين هؤلاء الذي لا زال على قيد الحياة.
الفيلم بالأبيض والأسود من تصوير بوريس كوفمن [روسي المولد صوّر قبلاً فيلم إيليا كازان On the Water Front ولاحقاً عدّة أفلام للمخرج] وقام بتوليفه كارل لرنر [لاحقاً «كلوت» لألان ج. باكولا-1971] وكتب موسيقاه كنيون هوبكنز. وزّعته شركة يونايتد آرتستس ورشّح في العام التالي لأوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل كتابة، لكنه نال جائزة بافتا لـ "أفضل ممثل أجنبي" التي مُنحت لهنري فوندا. نال الفيلم ذهبية مهرجان برلين سنة 1957 . هذا كان أوّل إخراج للمخرج لوميت.
____________________________________
Connections
الفيلم مأخوذ عن مسرحية تلفزيونية وضعا رينولد روز وظهرت على الشاشة الصغيرة سنة 1954. هنري فوندا تقدّم للكاتب متسائلاً إذا ما كان يمكن له أن يضعها للسينما.
أعد صنعها ثلاثة مرّات في ثلاثة أفلام تلفزيونية أوّلها ألماني (1963) والثاني نروجي (1982) والثالث هندي (1986)
الأميركي وليام فرايدكن حققها مرّة أخرى للتلفزيون الأميركي سنة 1997 بنفس العنوان٠
قام المخرج الروسي نيكيتا ميخالكوف بتحقيق نسخة سينمائية عن فيلم لوميت بعنوان "12" سنة 2007
اللبنانية زينة دكّاش استعارت العنوان في فيلمها الأول "إثنا عشر لبنانياً غاضباً" (2010).
____________________________________
نبذة
لا نرى قاعة المحكمة طويلاً. المحلّفون الإثنا عشر يتوجّهون بصحبة حارس (جيمس كيلي) إلى غرفة مغلقة للتداول. لا يحملون أسماءاً ينادون بعضهم بها بل أرقاماً. القضية التي ينظرون فيها هي قضيّة شاب (له سوابق) متّهم بقتل أبيه. القضية جاهزة لدى الغالبية للخروج بقرار إجماعي، كما تنص المحكمة، يعتبر الشاب مذنباً مع العلم بأن ذلك سيؤدي به إلى الإعدام. عند التصويت  المكتوب خطّـيّـاً هناك صوت واحد فقط يرفض الإنقياد إلى هذا الحكم، ما يُثير غضب الجميع الذي يريد إصدار الحكم سريعاً والخروج من المكان. هذا المحلّف (رقم 8) سيذكّر الجميع أن حياة الشاب على المحك ولا يجب إصدار حكم من دون معاينة المسألة ودراستها جيّداً. بالنقاش وعلى نحو تدريجي يكسب موقفه تأييد البعض وحنق البعض الآخر وفي مقدّمتهم المحلّفان 3  و7. لكن المحلّف 8 ينجح في النهاية تطويع الجميع، ليس لأن لديه أدلّة دامغة، بل لأن الأدلّـة المؤيّـدة لإصدار الحكم بالإعدام ليست دامغة.
____________________________________
ن| ق | د|

في مطلع الفيلم هناك تحذير من القاضي وعملية ترشيد للفيلم بأسره. يتوجّه إلى المحلّفين بالقول: "إذا كان لديكم ريب معقول بالنسبة إلى إحتمال أن يكون المتّهم مذنباً، ريب معقول، فإن عليكم أن تعودوا إليّ بقرار براءة. إذا لم يكن هناك ريب معقول فإن عليكم- بضمير جيد- تبنّي حكم أنه مذنب. في الحالتين على الحكم أن يكون بالإجماع. إذا ما وجدّتم المتّهم مذنباً فإن هذا القضاء سوف لن يقبل طلب التسامح. حكم الإعدام مفروض في هذه الحالة".

من وجهة نظر السيناريو المحض، هذا تمهيد جيّد لما سيبني عليه الفيلم كل ثقله. هنا يعلمنا الفيلم معضلة هؤلاء المحلّفين، ولماذا سينفردون، وتنفرد الكاميرا بهم. عليهم اصدار الحكم جماعياً، وعلى الواحد منهم، والمجموعة ككل، أن يصل إلى الحكم باقتناع كامل، والا فإن القرار، بصرف النظر عنه، سيكون منحازاً. المشكلة الأولى التي تتبادر إليّ هنا (والوحيدة كذلك) هو أن القاضي، وبعد أن رصف الشرط للفيلم بأسره، يقول "إذا ما وجدّتم المتّهم مذنباً فإن هذا القضاء سوف لن يقبل طلب التسامح. حكم الإعدام مفروض في هذه الحالة".
أنا لست قانونياً، لكني شاهدت مئات الأفلام والمسلسلات التي تضم قضاة يتوجّهون الى لجان حكم، ولم أسمع واحداً منهم يشي بطبيعة حكمه فيقول أنه ليس في وارد الرحمة او التسامح او أن يعلن نوعية الحكم الذي سيصدره: الإعدام، السجن مدى الحياة، او السجن لعشرين سنة او نحوها. 
يدخل المحلّـفون القاعة الخاصّة بهم ويعرب بعضهم عن أن القضية واضحة: الشاب مذنب. هل من ضرورة للتصويت؟ نعم. يرفع الذين يرون الشاب مذنباً. بعضهم يرفع يده سريعاً (ستّة) وأربعة يرفعونها بتردد وواحد على غير قناعة. لكن رقم 8 لا يرفع يده. بهذا يدخل الفيلم ساعته اللاحقة. المحلّفون يتناوبون محاولة إقناع ذلك "المنشق" بأنه على خطأ، لكن الشك يبدأ بالتسرّب إلى بعضهم ورقم 8 ليس الوحيد الذي لديه حججاً غير واهنة تتعلّق ببعض الشهود. لكن كلّـما زاد الحديث في هذا الموضوع ارتفعت نبرة الغضب لدى ثلاثة بالتحديد: رقم 3 ورقم 7 ورقم 10. الثلاثة يمثّلون اليمين المتشدد والتشبّث بالرأي والتعنّت. وسنجد أن هذه الصفات تمتزج بعد قليل بحقيقة أن المتّهم شاب (وهم كبار السن) ومكسيكي (الرقم 10 عنصري).
التصويت الثاني يكسب فيه  8 عضواً جديداً هو  9. في كل تصويت بعد ذلك يكسب الرقم 8 نسبة لهدوئه وسكينته وحجّته منضمّاً جديداً إلى موقفه. النقاشات سريعاً ما تتحوّل إلى مشاحنات. المواقف واضحة على الطرفين المتناقضين والوسط يميل بالتدريج لصالح الطرف الذي يقوده الرقم 8. في النهاية يصدر الجميع قرارهم بالبراءة.
الفيلم جيّد بلا ريب. ما سبق في الفقرة الماضية ما هو الا محاولة تصوير الوضع العام والكيفية التي تحوّل فيه معظم الأعضاء تباعاً من موقف "القضية منتهية" إلى مواقف تكشف عن "الريبة المعقول" وبل الأكثر من معقولة. المنطق يغلب والليبرالية كذلك كون الفيلم، بوضوح، ينتمي إلى الصوت المنفتح الذي أشاد عليه لوميت غالبية مواقفه في أفلامه، صائبة او خاطئة.
هذا التصوير يكشف أيضاً عن فيلم يحتل فيه الحوار دوراً أساسياً، لكن ليس وحيداً. التوتّر الذي يواجهنا ويجذبنا إلى العمل بنجاح، ناتج عن بنية الحوار الكاشف عن كل شخصية على حدة، وفي الأساس التوليف والتصوير. إنه فيلم مسرحي البنية، لكن هذا- هذه المرّة- لصالح الفيلم، ومدير التصوير لا بد استعان بعدسة تقرّب المسافات الخلفية على غير حقيقتها وذلك لخلق شعور بالضيق على الرغم من أن الغرفة متّسعة بعض الشيء. التوتّر ناتج بالتالي عن العناصر التي صنعت الفيلم وليست عن تلك الصادرة من الفيلم. البحث عن كيف تخرج تلك القناعات التي يُدينها الفيلم يفضح كونها جاهزة لكي تُدان. التمثيل، على جودته، سريع السقوط في السجن الذي حبس فيه الكاتب شخصياته. 
أعلم أن العديد من النقاد والمشاهدين اعتمدوه فيلماً ممتازاً، وهو إلى حد كبير فيلم جيّد الرسالة والتنفيذ الحرفي، بالفعل لكني لست مرتاحاً للتقسيم التلقائي للشخصيات، والمواقف الجاهزة التي يعتمدها الفيلم. هذا لا يمشي مع اقتناعي بأن الشخصيات عليها أن تكون مُسيّرة على هذا النحو. لكنها قناعة لا تكفي للحكم على الفيلم من هذه الزاوية. 
لاحظت وأنا أنقل إليكم المساهمين في العمل كثرة العناصر الفنية اليهودية. طبعاً لوميت يهودي، وهو دائماً ما أحاط نفسه بعناصر يهودية، لكن هنا نجد أساسيو العمل (مدير التصوير، والمونتير والكاتب) لجانب خمسة ممثلين. هذا بدوره ليس حكماً للفيلم او عليه، لكنها مسألة مثيرة للإهتمام في إطار تحبيذ المخرج خصوصاً أنه من بين الذين دائماً ما اشتغلوا على الناحية اليهودية (هناك يهودي بين هذه الشخصيات يتمتّع بمزايا إنسانية ملحوظة أكثر من معظم سواه يؤديه جاك كلوغمان) وعلى نحو عدائي أحياناً للأقوام الأخرى. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأفلام
"بيت الأمن" …. ليس أمناً على الأطلاق
Safe House  ****
_____________________________
إخراج: دانيال إسبينوزا  Daniel Espinosa


في لحظة معيّنة من الفيلم يتم تقديم الممثل روبن بلايدز، وهو وجه مساند أتيحت له فرص بطولة محدودة في تاريخه الممتد في السينما لأكثر من ثلاثين سنة، في دور محدود. إنه واحد من رفاق دنزل واشنطن القدامى في عالم ما قبل الإنصهار إلى ما هو عليه اليوم. الآن هو يعيش في بيت من تنك وحجارة يعمل في تزوير الهويّات وبطل الفيلم توبين (واشنطن) يلجأ إليه لأنه يريد مغادرة جوهانسبرغ هرباً من أعدائه، وهو يريد جواز سفر جديد. حال تبادل التحيّات ينصرف روبن (بإسم كارلوس في الفيلم) لعمله وحال انجازه الباسبورت المزوّر وتسليمه له سيداهمها الرجال المسلّحون الذي حاول توبين تحاشيهم منذ مطلع الفيلم. ستقع معركة كبيرة، واحدة من معارك كثيرة حشدها السيناريست ديفيد غوغنهايم ووفّرها المخرج السويدي إسبينوزا من مطلع الفيلم وعلى نحو مثير للعجب أكثر منه مثيراً للتعجّب.
إنه حول عميل السي آي أيه السابق توبين الذي بات شوكة في خاصرة المؤسسة المعروفة والتي يود أحد رؤسائه (غليسن) التخلّص منه بعدما استطاع الحصول على "تشيب" يكشف علاقات المؤسسة مع عملاء وحكومات وأجهزة تدينها والجميع. ديفيد (غليسن) هو الذي يرسل مليشيا مسلّحة لتعقّب توبين وقتله والحصول على تلك المعلومات. حين يتم إلقاء القبض على توبين في مطلع الفيلم ويوضع تحت الحجز في «بيت أمان» تابع للسي آي أيه (حيث تتم التحقيقات ووسائل التعذيب) يتّصل ديفيد بأعوانه لمهاجمة المقر وخطف توبين او قتله. لكن الأمور لا تسير في هذا النصاب والمسؤول الإداري عن ذلك "البيت" مات (رايان رينولدز) يهرب بتوبين أسيراً معتبراً أن مهمّته ما زالت تسليم توبين لعدالة السي آي أيه. توبين يعلم أكثر منه لكن مات لا يثق به وعلى الأحداث أن تلتوي وتصعد وتهبط كثيراً من قبل أن نصل الى الخاتمة ونعلم من سيبقى حيّاً ومن سيموت ومن سيكشف ماذا.
في كثير من نواحيه لا يأتي الفيلم بجديد على صعيد مفارقات قصّـة الفرد ضد المؤسسة الإستخباراتية. لكن جديده الفعلي لجانب تنويع المعروف على نحو جيّد، هو الدخول إلى آخر النفس لنقد العالم الذي نعيش فيه والذي بات قيداً جاهزاً وحصيلة معاملات وعلاقات ومؤامرات على صعيد العالم. بالتالي «بيت الأمن» هو عن اللا أمن، وعن عدم وجود بيت آمن حقاً.
هذا يمكن قوله في أي فيلم، لكن ما يميّز هذا العمل هو الطاقة الكبيرة التي توجّهه. الكاميرا المحمولة ما عادت سرّاً، لكن كيف تحملها وكيف تطوّعها بدارية. إنها تحت إدارة مدير التصوير خبير أسمه أوليفر وود، وإذا لاحظت أن هناك تشابهاً بين أسلوب هذا الفيلم وأسلوب فيلم «إنذار بورن» فإن هذا صحيحاً. مدير التصوير نفسه. «إنذار بورن» الذي أخرجه بول غرينغراس (والعمل الجديد هذا يستعير أسلوب ذلك المخرج) تناول أيضاً الحكاية ذاتها: بورن (مات دامون) عميل سابق للسي آي أيه التي تريد التخلّص منه. 
كان «بيت الأمن» يستحق عناية أفضل في منح شخصياته ما يكفي من تميّز. ما جعل شخصية بورن في السلسلة السابقة ناجحة، هو أن الرجل بريء ومصاب بعضال محى ذاكرته القريبة. هنا أمامنا شخصيّتان تبقى على حذر منهما طوال الوقت: واشنطن ليس بريئاً من المؤامرة العالمية، ورايان رينولدز ليس بريئاً من السذاجة وعليهما معاً إيجاد حل وسط.

تمثيل: دنزل واشنطن، رايان رينولدز، فيرا فارميغا، برندن غليسون، سام شبرد، روبن بلادز.
سيناريو:   David Guggenheim | تصوير: Oliver Wood | توليف:  Richard Pearson  | موسيقا: Ramin Djawadi | منتج: Scott Stuber 
جاسوسي | 2012 | ألوان- 115 د 
توزيع: Universal



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012

Friday, February 24, 2012

This Means War, Belami, Extremely Loud and Incredibly Close, Ghost Rider2


Year 4. Issue 115 | Total No. of films reviewed: 301 | No. of films reviewed this year: 16


أفلام الجوائز
About  Schmidt

في العام 2003 منحت جمعية مراسلي هوليوود الأجانب جائزتين لفيلم ألكسندر باين «عن شميد»، الأولى لبطل الفيلم جاك نيكولسون الذي أدّى بشغف دور رجل يعيش حريّته من زوجته التي ماتت ومن وظيفته بعدما وصل إلى سن التقاعد، لكن تواصله مع الآخرين لم يعد ضرورياً لدى الآخرين ومن بينهم إبنته. الجائزة الثانية التي حصل عليها ذلك الفيلم هي جائزة أفضل سيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه.
 ________________________________________________________________________________
نقد أفلام الأسبوع 

Bel Ami  ***

إخراج: دكلان دونالان   Declan Donnellan, Nick Ormerod
تمثيل: روبرت باتنسون، أوما ثورمان، روبرت باتنسون، كرستين سكوت توماس.
سيناريو:  راتشل  بَنِت Rachel Bennette [عن رواية غي دوموباسان] | تصوير: Stefano Falivene | توليف: Gavin Buckley, Masahiro Hirakubo | موسيقا: Lakshman Joseph De Saram, Rachel Portman | منتج: Ulberto Pasolini 
دراما عاطفية | بريطانيا - 2012 | ألوان- 106 د 
توزيع: Columbia


المشهد الأول لهذا الفيلم المقتبس عن رواية للفرنسي غي دوموباسان عولجت سينمائياً أكثر من مرّة، هو للشاب جورج دوروا (باتنسون) وهو يقف خارج مطعم ينظر لما يحدث في داخله. الكاميرا خلفه وهو في ردائه الأسود. أمامه داخل المطعم أناس يأكلون ويشربون بسعادة. أما هو فهو شخص خارجي فقير يقف متحسّـراً ومنقبضاً. دوروا، العائد من حرب في أفريقيا مفلس ومعدم التطلّعات. المشهد الموازي للمشهد الأول هو له جالساً في جحره (غرفة معتمة صغيرة) وأمامه صحن فيه نصف قطعة خبز جافّة. من هذه المقدّمة يسحب الفيلم مشاهديه إلى رحلة تغيير كبير تطرأ في حياة جورج حين يدخل ماخوراً ويلتقي برفيق سلاح يرأس تحرير صحيفة ناجحة. هذا يعيّنه صحافياً ويدفع له ما يستطيع به شراء ملابس جديدة، ثم يعرّفه على زوجته مادلين (ثورمان) لتلقينه وتدريبه. وهو يتعرّف أيضاً على إمرأتين فرجيني (توماس) زوجة صاحب الجريدة، وهي إمرأة محافـظة، وكلوديت (ريكي) وهي شابّة متزوّجة لكنها تسمح لنفسها بعلاقات خاصّة إذا ما أعجبها الطرف الآخر وهي تُعجب بجورج وتستأجر لهما شقّة تزوره فيها. جورج سيتزوّج من مادلين بعد وفاة زوجها، مؤمناً بأنها تحبّه ليكتشف لاحقاً إنها تمنحه عطفاً يتساوى وحبّها لآخرين. حين يكاد يفقد منصبه (الذي ارتفع درجات عن بداياته) يغوي فرجيني فيعاشرها وهي إمرأة تودّع عصر الشباب فتتعلّق به وتساعده في الإرتقاء في عمله. لكن جورج سيكتشف أن الجميع، رجالاً ونساءاً، استخدمه لصالحه وجعله مطيّته، في الوقت الذي حاول فيه استخدام النساء لبلوغ غاياته. واحدة فقط لم تطلب منه شيئاً خاصّاً بها هي كلوديت ورضت به حتى حين عاد إليها نادماً.
على الرغم من خلفية المخرج شبه المعدومة في العمل السينمائي (هذا هو فيلمه الأول) فإن الناتج على الشاشة حبكة جيّدة، مع صبغة تروي ظمأ الباحث عن دراما تاريخية عاطفية ذات مفاد. مشكلته الكبرى هي باتنسون. الشاب الآتي من "بوزات" موديلاتية أدّاها في سلسلة   Twilight Saga لا يستطيع حمل الشخصية وتطويعها لموهبة خاصّة غير موجودة. في أفضل حالات أدائه هو جاد في محاولته الخروج من سمعته كوجه جاذب، وهو بالفعل يحمل ابتسامة لطيفة حين يبتسم لكنه يحمل كذلك وجهاً مريعاً حين "يُـكشّر" ممتعضاً. وبين البسمة و"الكشرة" يتراوح تمثيله بلا عمق مناسب. بين الممثلين تأتي كريستي ريكي أفضلهن. مرتاحة لدورها وأكثر وضوحاً. هي أكثر من باقي الممثلين تلقائية، وبالمقارنة مع باتنسون، حيث تشاركه معظم مشاهدها، هي تعرف ما تريد، بينما يحاول باتنسون البرهنة عن شيء غير موجود.
المخرج دوكلان دونالان يقحم نفسه في إطار أحداث القرن التاسع عشر وفي عالم متشابك المصالح محوره رجل سيبقى غريباً (بمعنى Outsider) مهما حاول الإنتماء، بثقة. يصنع فيلماً يشدّ المشاهد إليه جيّداً من دون أن تكون تركيبته مشدودة بحرفة فنيّـة حقيقية. هناك معالجة مناسبة للتلفزيون لكنه يتحرّك ضمن تلك الحدود وضمن ميزانيّته المعتدلة بحريّة كبيرة.

 ________________________________________________________________________________


Extremely Loud and Incredibly Close  **

إخراج: ستيفن دولدري Stephen Daldry
تمثيل: توم هانكس، توماس هورن، ساندرا بولوك، ماكس ڤون سيدو.
سيناريو: Eric North | تصوير: Chris Menges | توليف: Claire Simpson | موسيقا: Alexandre Desplat | منتج: Scott Rudin | منتج منفّذ: طارق كَرَم.
دراما عائلية | الولايات المتحدة- 2011 | ألوان- 35 مم| 129 د.
توزيع: Paramount

«مدوٍ وقريب جداً» فيلم جديد للمخرج ستيفن دولدري القاريء») وهو  مقتبس عن رواية وضعها جوناثان سارفان فوير صدرت سنة 2005 وفيها أن صبياً فقد والده في الكارثة الإرهابية التي وقعت في نيويورك في أيلول/ سبتمبر 2001 ويتعامل مع هذا الفقدان المبرح بالإنقباض على نفسه. في الفيلم هذه الخطوط العامّـة تستفيد من إجادة المخرج لفن السرد عبر الصورة. وضع شخصياته في أطر وكادرات تستثمر المساحة والحجم وفن الضوء. ما لا يجيده بنفس الدرجة هو المعالجة الدرامية التي تستنزف الفيلم سريعاً وتمنح المشاهد عوض العمق المطلوب قدراً كبيراً من المسحات العاطفية. وهي مسحات تعمل على استغلال حقيقة أن الولد، وأسمه أوسكار ويؤديه موهوب صغير أسمه توماس هورن، يبلغ إحدى عشر سنة ويحمل جبالاً من الهموم والأحزان منذ أن فقد والده (توم هانكس) في الحادثة. بذلك يحرج بعض مشاهديه: كيف يمكن لهم انتقاد فيلم بطله صبي يبحث في حقيقة ومعنى فقدانه لأبيه؟ 
من ناحية، أدّت الحادثة إلى إعادة بعض اللُـحمة المفقودة بينه وبين والدته (ساندرا بولوك) ليس على نحو تلقائي، ولكن بشكل تدريجي. ومن ناحية أخرى دفعت أوسكار للبحث عن معنى فقدانه والده منذ  أن يجد مفتاحاً فيحاول معرفة القفل الذي يناسب ذلك المفتاح. رحلته تلك تأخذه، وتأخذنا، الى نماذج أخرى خسرت من تحب في تلك المأساة. هذا كلّه جزء كبير من الرواية التي قرأت معظمها في رحلة استغرقت ستّة عشر ساعة قبل عامين، لكنه ليس كل ما تدور حوله القصّـة الأصلية، بل ما يدور حوله الفيلم الذي يبدو كما لو أنه معني باستخدام ما يستطيع من عناصر الجماليات العاطفية أكثر مما هو معني ببحث المشكلة في عمقها الإجتماعي او العائلي. لو أراد ذلك لما حذف جزءاً كبيراً من الأحداث تدور بين الزوجين هانكس وبولوك والتي ترد في الرواية لتعميق الرابطة التي تجمع بين كل أفراد العائلة. بذلك الحذف أصبح الصبي محور الفيلم عوض أن يكون أحد محاوره. بذلك الحذف أيضاً خفّف المخرج من سعة الأحداث وحصرها في رحلة صبي سعياً وراء حقيقة ليست بدورها أكثر من تفعيلة تؤدي لنتائج متفاوتة الأهمية. السائد هنا هو سعي حثيث للتأثير العاطفي في محيط تعامل المشاهد مع الصبي وليس مع محيط تعامله مع الكارثة ذاتها. رحلة الصبي تفقد معناها بالتدريج، على أهميّـة فكرتها. فالمشاهد يبدأ بالتساؤل حول كيف يستطيع صبي في عمره الإنتقال في أحياء نيويورك على هواه بكل ذلك القدر من الدراية. لماذا لا يُثير قلق والدته؟ وماذا عن واجباته المدرسية مثلاً؟  
بذلك لابد من السؤال عن المفاد؟ عن الرسالة التي يحاول الفيلم بثّها في النهاية حول الصبي ومسعاه. ما يطالعنا به الفيلم في النهاية هو أن على الصبي قبول الواقع والعيش من دون أبيه. فكرة لا بأس بها لو عولجت على نحو مختلف، لكن مثل هذا المفاد هو أقل من النتيجة التي يأمل بها المتابع. حصيلة أصغر مما يستحقّه. أما في خانة العناصر الأساسية التي تشكل الصورة فهي التي تمنح الفيلم قيمته الفنية الوحيدة. التمثيل يضم بعض أبرع المواهب. لجانب هانكس وبولوك وهورن، هناك ماكس ڤون سيدو، جفري رايت، جون غودمان وڤيولا ديفيز. التصوير من مدير تصوير متأن وحريص هو كريس منجز. والصورة بين مخرج يعرف ما يريد في هذا الجانب ومدير تصوير محسوب بجدارة في خانة أهم مديري التصوير اليوم، هي الوحيدة التي تستحق الثناء عملياً.
 ________________________________________________________________________________


Ghost Rider: Spirit of Vengence  *

إخراج: نيڤلدين/ تايلور  Neveldene/ Taylor
تمثيل: نيكولاس كايج، فيولنتا بلاسيدو، إدريس إلبا، سياران هيند، جوني وتوورث.
سيناريو: Scott M. Gimple, David S. Goyer | تصوير: Brandon Trost | توليف: Brian Berdan | موسيقا: David Sardy | منتجون: Steven paul, Ashok Amritraj, Michael De Luca, Avai Arad
أكشن/ كوميكس | ألوان- 3D | الولايات المتحدة: 2012
توزيع: Sony Pictures

بالنسبة لفيلم تكلّف 75 مليون دولار لإنتاجه، فإن الخمسة والعشرين مليون دولار التي سلخها هذا الفيلم من السوق الأميركي تبشّر بالخير: سقوط مريع إذ على الفيلم أن يسجل ضعف تكلفته قبل أن يدخل القرش الأول إلى جيب المنتجين. وبما أنهم أربعة مجرمين، أقصد منتجين، مسؤولون عن هذه الكارثة فإن ما سينجزه الواحد منهم إذا ما قبض شيئاً فلن يكون سوى الحسرة.
هذا أسوأ فيلم لأسوأ مخرجين في السينما الحديثة وهما مارك نڤلدين وبرايان تايلور ومن أسوأ الأفلام التي انتحر فيها الممثل نيكولاس كايج بقبوله أعمالاً أقل مستوى من موهبته. وما هو مستوى موهبته؟ لم أعد واثقاً. عليّ إعادة مشاهدة كل أفلامه القديمة لكي أتذكّـر كيف كان حاله عندما في العشر سنوات الأولى.
الفيلم الأول من هذه السلسلة قبل سنتين، كان رديئاً. هذا أردأ. كايج يؤدي دور جوني بلايز، وإذا كان يصح ترجمة كلمة Blaze فهو اللهب، كذلك الذي يصدر منع وعنه بعدما اتفق، حسب الشخصية المزروعة في الكوميكس، مع الشيطان على أن يمنحه قوّة نارية. لو اتفق معه على أن يمنحه أفلاماً أفضل لكان هذا أضمن لمستقبله. المهم أن إدريس إلبا يلعب دور راهب سكّير ويبحث عن "جوني اللهيب" فيجده في بلد في أوروبا الشرقية (حسب وصف الفيلم!). الغاية هو مساعدته البحث عن صبي على صلة قرابة مع الشيطان. عند هذه النقطة، ومع أول ركوب لجوني فوق درّاجته التي تصنع كل شيء سريع ما عدا البيتزا، فإن الباقي هو مطاردات وقتال تتمنّى لو يتوقّف لأن اللقطات معادة والأكشن يعتمد على المونتاج وليس على قدرة حقيقية و-الأهم- لأن لا شيء آخر لدى الفيلم قوله.

 ________________________________________________________________________________

This Means war * 

إخراجماكجي  McG
تمثيل: ريز ويذرسبون، كريس باين، توم هاردي، أنجليلا باسيت
سيناريو: Timothy Dowling, Simon Kinberg | تصوير:  Russell Carpenter | توليف:  Nicolas De Toth, Jesse Dreibusch | موسيقا: Christopher Beck | منتجون: James Lassiter, Will Smith, Robert Simonds
كوميديا عاطفية - 97 د | ألوان- 35 مم.
توزيع: 20th Century Fox

الثلاثة يحبّونها: تاك (توم هاردي) وفوستر (كريس باين) ولورين (ريز ويذرسبون). أما التي نتحدّث عنها فهي ويذرسبون نفسها التي تحب أن تظهر في مثل هذه الأفلام الغبية حيث تؤدي دور الفتاة التي كانت تقدّمها السينما المصرية تحت عنوان مثل "صغيرة على الحب". بداية الفيلم أكشن وتقع في هونغ كونغ وذلك لأجل تقديم الرفيقين العاملين في السي آي أيه واللذان يكملان بعضهما البعض. لاحقاً نعود معها إلى الولايات المتحدة ليكتشفا أنهما، من بين ملايين السناء في العالم، يحبّان الفتاة نفسها. وفي البداية يوافقان على زن ذلك مقبول بإنتظار كلمتها، لكن حينما تعلن أنها تحبّهما على نحو متساو يندفعان في تنافس حقيقي لكي يفوز أحدهما بها.
بالنسبة لمشاهد محترف شاهد الكم الكبير من الأفلام فإن المسألة لا تستحق، بعد الدقائق الخمس الأولى، مجرّد التفكير بها. فحتى تفكّر في الفيلم الذي تراه عليك أن تقبله لكن هذا الفيلم لا يمكن قبوله حتى ولو رضيت بالتنازل عن كل موانعك. إنه غير قابل للتصديق. لا شيء فيه يمكن أن يُثير درجة صغيرة من الإكتراث، لأن الإكتراث يحدث حين يوفّر لك الفيلم مادة تستطيع أن تهتم بها او تكترث لها. إنه، بكلمة أخرى، ليس عملية تبرّعية. أنت لا تدخل فيلم ما لكي تكترث. تدخله وعليه أن يستحق وقتك ومالك. «إنها حرب» من سوء التنفيذ وركاكة التقنيات وفوضى التشخيص والميزان شوت والميزان سان معاً إلى حد أن المشاهد إذا ما أراد متابعة الفيلم فإنه إما لأنه مصاب بحب تعذيب النفس او أنه ناقد سينمائي (وربما الإثنين معاً).
كدت أنسى. هناك مشهد تلتقي فيه لورن بأحد هذين العاشقين (أعتقد أنه تاك، لكني لا أمانع أن أكون على خطأ هنا) في محل DVD ويبدآ الحديث عن ألفرد هيتشكوك. هو يعتقد أن فترة هيتشكوك الأفضل هي أفلامه القديمة، وهي تعتقد أن حقبته الأميركية هي الأفضل. سبب المناقشة فيلم «السيدة تختفي»، وهذا هو بالتحديد ما تتمنّاه من الفيلم بأسره… أن يختفي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012