30 Minutes or Less | Final Destination 5 | The guard | In A Better World | The Help| Crazy, Stupid, Love

Year 3 | Issue 101                                                                                                                                       


30 Minutes or Less  **
ثلاثون دقيقة أو أقل


إخراج: روبين فلايشر
أدوار أولى: جيسي أيزنبيرغ، عزيز أنصاري، داني مكبرايد، نك سواردسون، فرد وود
كوميديا- أكشن | الولايات المتحدة (2011)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 261
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال حفلة راقصة يكشف رجل أسمه دواين (داني مكبرايد) على أن والده ربح الجائزة الأكبر في اللوتو. هذا يدفع صديقته للإقتراح التالي: لم لا يقتل أبيه ويستولي على الملايين التي ربحها؟ في هذه اللحظة يعتقد الشخص العاقل أن الرجل سيطردها كونها اقترحت قتل والده، لكنه يبدو أنه من النوع الذي يقبل النصائح ويتجاوب، هو وصديقه ترافيز (نك سواردسون)،  مع هذا الإقتراح. لتنفيذه عليهما الإستعانة بقاتل محترف (مايكل بينا) ولتمويله عليهما أن يملكا المال. هنا يدخل على الخط عامل البيتزا الذي سيتم ربطه إلى عبوّة وإرساله إلى المصرف لكي يسرق المال المطلوب لدفعه للقاتل المحترف لقاء قيامه بقتل الأب. خطّة بسيطة جدّاً لا تتطلّب سوى مشاهدين غير سائلين عن أي نوع من الذكاء٠

عامل تسليم البيتزا (الممثل جيسي أيزنبيرغ الذي ينزل درجات عن مستوى دوره في «الشبكة الإجتماعية» الذي رُشح للأوسكار بسببه) موصول بروموت كونترول قابل للتفجير بضغط الزر من بعيد الا إذا استجاب موظفو المصرف وسلّموه المال الذي في الأدراج.
طريقة تبدو أسهل في الفيلم من الواقع، لكن الفيلم مأخوذ من واقعة حقيقية لم تقع بالتأكيد على هذا النحو. ولو ثابر الفيلم عليها لحققت فيلماً أفضل من ذاك الذي ارتسم على الشاشة. المشكلة هي أن المخرج روبين فلايشر لم تكن له مطلق الحريّة في اختيار المعالجة المناسبة لموضوعه هذا. إنه، في الجوهر، لابد أنه موضوع جاد لكن المنتجين الواقفين خلف المخرج والموصولون بدورهم إلى ستديو يملك روموت كونترول من شأنه إذا ضغطوا عليه تفجير المشروع من أساسه،  أرادوه فيلماً هازلاً، وكان لهم ذلك بالطبع. وهذا ليس أمراً فريداً في السينما الأميركية اليوم لأنه من النادر أن تجد مخرجاً قادراً على فرض وصايته واختيار المعالجة والحس السينمائي المناسبين او المختلفين عن السائد. القصّة الواقعية انتهت بمقتل عامل البيتزا لكنه هنا له دور بطولي لابد من لوي ذراع الحكاية الأصلية لأجله




Final Destination 5  ***
الوجهة الأخيرة  5


إخراج:  ستيفن كوايل
أدوار أولى: نيكولاس دأغوستو، إيما بل، مايلز فيشر، إيلين رو٠
تشويق | الولايات المتحدة (2011)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 262
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كل جزء من أجزاء هذا المسلسل قدّم مجموعة من الشباب والشابات الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الموت. لقد آن الأوان ومن آن أوانه لا مهرب له من الموت، الا إذا كان السيناريو ينص له على أن يعيش. هذا الفيلم لا يختلف في هذا المنحى، ولو كان يختلف في نوعية المفارقات. هذه المرّة، وعوض الطائرة التي لم يستقلها من كان من المفترض به أن يفعل، فإذا بها تهوي، هناك جسر يهوي بعدد كبير من الناس بإستثناء من كتب لهم السيناريو النجاة وفي مقدّمتهم سام (دأغوستو) لكن بما أنه وأصحابه كان مفترضاً لهم الموت. نجاتهم غير محسوبة ولا مستحبّة وباقي الفيلم هو سلسلة من اخفاقات ملك الموت في القضاء عليهم. المهمّة التي يحاول هذا الفيلم حملها، وينجح بذلك إلى حد لا بأس به، هو إعادة تقديم نفسه على نحو جديد. صحيح أن الحكاية تدور في ذات الإطار إلا أن الشخصيات جديدة والمنهج هو شحن مشاهد خوف وقلق وعنف أكثر من ذي قبل.  المخرج سبق له وأن عمل تحت إدارة جيمس كاميرون كمساعد في فيلميه «أتلانتيك» و«أفاتار»٠


The Guard ***
الحارس


إخراج:  جون مايكل ماكدوناف
أدوار أولى: برندان غليسون، دون شيدل، ليام كاننيغهام، مارك سترونغ٠
بوليسي | بريطانيا (2010)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 263
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الفيلم البريطاني شهد عروضه العالمية قبل بضعة أشهر من بدء عروضه البريطانية اليوم. وفي رحلاته حصد إعجاباً نقدياً أكثر مما يمنحه هذا الناقد له. ليس أنه فيلم رديء، لكنه رغم أن معالجته العامّة تختلف عن أفلام تماثله في الموضوع، إلا أنه يبقى بلا جديد على صعيد الحكاية وشخصياتها.  إنه حول شرطي أيرلندي (غليسون) يعيش حياته ببطء المتعب وحين تقع جريمة يفاجيء أن الأف بي آي الأميركية مهتمّة بالجريمة وبواعثها وقد أرسلت للغاية تحرياً أسود (شيدل) لمساعدة الشرطي المحلّي. إذا قبلنا هذا الموقف المقدّم ببساطة، لا بأس من تكملة المشوار والتقاط تلك المفارقات التي يبنيها المخرج على ردّ فعل كل طرف على الآخر. فالشرطي الأيرلندي لم يعتد العمل مع أميركي، او مع أسود والأسود لم يفهم البيئة. هذا مستهلك لآخر قطرة في هذا الفيلم مع المعركة الأخيرة بين الرجلين من ناحية والأشرار (بقيادة مارك سترونغ) من ناحية أخرى. على الرغم من إعتيادية المواقف، يقحم المخرج نفسه في إيقاع متمهّل جميل، وكان يمكن أن يكون ذا وقع أكثر لو أن القصّة كانت أعمق أو أفضل. التمثيل رائع من كلا الشخصيّتين٠



In A Better World  ***
في عالم أفضل


إخراج:  سوزان بيير
أدوار أولى:  وليام جونك جوول نيلسون، مرقص رايغارد، ميكايل برشبراند، تراين ديرهولم٠
دراما إجتماعية | دنمارك/ سويد (2010)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 264
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
درجت المخرجة بيير في أفلامها على التعاطي مع الموضوع المحلّي وتطيعمه بالتأثير الخارجي. مثلاً في «بعد الزواج»، الذي أنجزته سنة 2006 قامت بتقديم شخصية دنماركي يعيش ويعمل في مؤسسة خيرية في الهند، يعود بمثالياته الإنسانية ليشهد عرس المرأة التي أحب إلى أحد كبار الأثرياء. في «شقيقان» ذلك الذي تم إقتباسه إلى فيلم أميركي الإنتاج أخرجه جيم شريدان قبل عامين، أحد الشقيقين جندي دنماركي يختفي في افغانستان ثم يعود إلى بلاده ليجد أن زوجته واقعة في حب أخيه. هذه المرّة أحد أبطال الفيلم طبيب في أفريقيا، وحين يعود ليزور مطلّقته وإبنه تقع بضعة حوادث تضعه في مواجهة حالات من العنف يواجهها بتمسّكه بموقف سلمي يؤمن به. المشكلة التي يكتشفها هي أن إبنه الصبي قد اعتمد العنف مبدأ بدوره وأنه متورّط في حادثة جنائية.
فيلمها هذا أفضل من فيلميها المذكورين أعلاه. إنه يحمل وضعاً اجتماعياً معبّر عنه باهتمام حقيقي لما هو واقع اليوم من فجوات تحياها العائلة الواحدة، لكن مشكلة المخرجة هي أن نظرتها الى العالم الخارجي وتأثيره تبدو مقحمة ورسالتها غير جليّة. هذه المشاهد الأفريقية تبدو كما لو كانت السبب الذي من أجله بطل الفيلم لم يعد يفهم لوجوده معنى في بلده وداخل إسرته. لاحظ أن هذا الإغتراب في أفلامها الثلاثة ينتج عنه دائماً أوضاعاً كان الجميع بغنى عنها، وهذا يقول الكثير٠


The Help  **
المساعدة (الخادمة)٠


إخراج:  تايت تايلور
أدوار أولى:   ڤيولا ديڤيز، برايس دالاس هوارد، إيما ستون، سيسي سبايسك، جسيكا تشاستاين
كوميديا إجتماعية | الولايات المتحدة (2011)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 265
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في أحد المشاهد تقوم إيما تومسون، وهي تلعب دور الكاتبة التي وضعت الرواية، كاثرين ستوكيت، ولو بإسم آخر، تسأل الخادمة إبيلين (ديڤيز) عما إذا كانت حلمت يوماً ما في أن تكون أي شيء آخر غير كونها خادمة، كما كانت والدتها وكما كانت جدّتها من قبل. وبصرف النظر عن الجواب، والنظرة الحادّة التي توجهها إبيلين للكاميرا مباشرة (على أساس أنها مقابلة!) فإن المشاهِد لابد له وأن يشعر بأن الفجوة بين البيض والسود في أميركا الستينات كانت، بجانب منها، رغبة بعض البيض فهم الروح السوداء وإخفاقهم في رؤية جوهر تلك الروح المتمثّلة في الوضع الإنساني نفسه. البعض الآخر لم يكترث مطلقاً. لكن هل يمكن أن يكون هناك، في ذلك الحين او قبله او اليوم، من كان طموحه في الحياة أن يكون خادماً؟
فيلم «المساعدة» يمضي محاولاً إظهار الأمور قريباً مما كانت عليه. قريباً وليس فعلاً او تحديداً. ليس فقط أنه، مثل طارحة السؤال، لا يصل إلى جوهر الموضوع الإنساني بل يكتفي بصنع الدراما بقدر من افتعال الأحاسيس، بل يحاول أن يساوي بين تجربة الأفرو- أميركيين الصعبة تحت براثن العنصرية التي كانت تعصف بالجنوب الأميركي (تقع الأحداث في مدينة جاكسون في ولاية مسيسيبي في مطلع الستينات) وبين البيض الذين كانوا يعانون من مشاكل مساوية، مثل علاقاتهم الأسروية المتفاوتة ومشاكلهم العاطفية مع الجنس الأبيض الآخر. لكن هل يحق لأحد أن يفترض أن المعاناة هي واحدة او متساوية؟
نحن في بلدة ذات تقاليد عنصرية صارمة. هناك جريمة قتل لناشط حقوقي وفتاة أسمها سكيتر (إيما ستون) تعود إلى البلدة وقد تخرّجت من الجامعة وفي بالها البحث عن خادمة سوداء اختفت، والحديث مع خادمات أخريات حول حياتهن. هناك بذوراً ليبرالية في شخصية سكيتر وهذه البذور كافية لتجعلها محط تعجّب، ونقد، الشخصيات النسائية البيضاء الأخرى. والفيلم ينتقل من شخصية إلى أخرى، فهناك المرأة ذات الروح الجميلة التي تحاول أن تكون عادلة داخل مفهومها الخاص (جسيكا تشاستاين) والمرأة التي تعمل إبيلين عندها (برايس دالاس هوارد) التي يمكن وصفها بشريرة الفيلم كونها تعتز بلون بشرتها وترى أن الأبيض والأسود نقيضان يجب منعهما من الإختلاط٠
«المساعدة» ينتقل بين هذه الشخصيات لكنه لا يوفّرها للدراسة. السيناريو غير عميق ولا هو مؤهل لذلك، كما أن الرواية التي أثارت اللغط كون صاحبتها البيضاء كتبتها بشخصية سوداء، ليست في مستوى الأعمال الأدبية العديدة التي نضح بها التاريخ حول الموضوع العنصري نفسه. على العكس من كل ذلك، يبقى الفيلم على السطح وتبدو الحياة في الوقت ذاته خفيفة في معالجة تعتمد أن لا تجعلك ترى الحقيقة بل ما هو قريب منها، وقريب عن بعد في بعض الأحيان.
ما ينقذ الفيلم هو الأداء الجيد للممثلة (السوداء) ڤيولا ديڤيز. هي محور الفيلم والممثلة لا تكتفي بذلك، بل ونظراً لسوء ترجمة الممثلات الأخريات لشخصياتهن، الوحيدة التي تعرف كيف تُجيد٠


Crazy, Stupid, Love   *
مجنون، غبي، حب

إخراج:  غلن فيكارا، جون ركوا
أدوار أولى:   ستيف كارل، كيفن باكون، جوليان مور، رايان كوزلينغ
كوميديا | الولايات المتحدة (2011)٠
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review n. 266
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تطلّب هذا الفيلم مخرجان ليتساعدا على جعله من أسخف الأفلام الجديدة هذا العام. إنهما الدليل الساطع على أنه حين يكون لديك مخرجان رديئان فإن الرداءة تصبح مضاعفة. ستيف كارل، الكوميدي ذي اللمعة سابقاً، يؤدي شخصية رجل اكتشف في وقت متأخر أن زوجته (مور) تخونه مع رئيسها (باكون) بعد خمس وعشرين سنة من الزواج. على بعد مشاهد قليلة يجد أن إبنه ذي الثالثة عشر من العمر واقع في هيام المربّية  ذات السابعة عشر من العمر (هل هناك مربيّة لمن هم في مثل عمره؟) والمربية تحبّه. وتحت عبء كل ذلك، يتوجّه إلى الحانة ليضع همومه في كأس يشربه. هناك يلتقي بجاكوب (غوزلينغ) الذي يعده بأن يساعده، لكن جاكوب يعقّد الأمور وهو بحاجة لمن يساعده أيضاً. في النهاية الجميع يتعلّم شيئاً وبه يرتقون ويصبحون أشخاصاً أفضل مما كانوا عليه قبل الفيلم. 
التمثيل من الجميع (حتى من جوليان مور التي هي أفضل الممثلين وأكثرهم تجربة) وظيفي مثل باب يُفتح ويُغلق حسب الطلب. والإيقاع متمهّل. وإذا كان ذلك لا يكفي لردع القاريء عن مشاهدة هذه السقطة، ماذا لو أضفت أن لا شيء في هذه الكوميديا مضحك؟



 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011


نقد لكتاب إبراهيم العريس عن السينما اللبنانية

Year 3 / Issue 100                                                                                                                                                                                  

إبراهيم العريس في كتابه عن السينما اللبنانية
  لف ودوران يؤدّيان إلى نتائج محدودة في 400 صفحة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب:  الصورة الملتبسة- السينما في لبنان: مبدعوها وأفلامها 
تأليف: إبراهيم العريس
 الناشر: دار النهضة العربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدهشة، كلمة تتردد كثيراً في هذا الكتاب أسوة بكلمات أخرى مثل «بات يبدو» و«طبعاً لن نقول هنا» و«الحقيقة أن» وعشرات التعابير التي تتكرر ليس في الفصل الواحد، بل في الصفحة ذاتها أحياناً. لكن ما هو مدهش فعلاً كيف يستطيع ناقد ما وضع كتاب من 400 صفحة (بينها نحو 50 صفحة للصور) لا يتطلّب أكثر من 150  إلى 200 صفحة لسبر غور كل ما يتطرّق إليه٠
 إبراهيم العريس ناقد ثقافي معروف اعتاد الكتابة بغزارة وتطويل ليس لأنه لا ينجز الوصول إلى الفكرة سريعاً، بل لأنه يدور حولها أكثر من مرّة ثم يعود إليها مراراً بعد ذلك. هذا متوفّر في زاويته اليومية في جريدة «الحياة»  المسمّاة »ألف يوم وألف وجه« التي تنتقل بين أسماء وعناوين في الفن والثقافة عموماً، كما هو متوفّر في كتابه هذا ما ينتج عنه ذلك التطويل. فما يطرحه في المقدّمة يعاود طرحه في الفصل الأول، وما يطرحه في الفصل الأول ينتقل مجدداً إلى الفصل الثاني وهكذا. ودائماً بالتعابير الموحية بعدم ثقة الكاتب حين تُطلب وبثقته المعتدة بنفسها حين لا يكون لها داع. إلى ذلك، فإن هذا الإنتقال بنفس الحقائب المحمولة فوق الظهر من فصل إلى فصل يؤدي إلى تراكمات مبنية على أسئلة يطرحها. بعضها يجيب عليها سريعاً، والبعض الآخر يقصد حملها معه عوض التخلّص منها في حينه ما يفرض قراءة مبعثرة لطروحات هي في الأساس مهمّة٠

باديء ذي بدء، يعرّف الزميل نفسه على الغلاف الأخير من هذا الكتاب الضخم، بأنه باحث في التاريخ الثقافي وصحافي وناقد سينمائي وأنه درس الإخراج السينمائي في روما، ودرس السيناريو والنقد في لندن، وهذا جديد على مسامعنا كون هذا الناقد على يقين من أن الزميل لم يدرس السيناريو ولا النقد لا في لندن ولا في سواها. أما الإخراج فهو لا يستطيع أن يتأكد من أمره، لكنه يقبل ما قاله له العريس أكثر من مرّة بأنه اشتغل مع المخرج فاروق عجرمة في روما لأشهر طويلة. ربما حينها أخذ منهجاً ودرسه بالإيطالية الا إذا كانت المدرسة تؤمّن مترجماً يلقّن المادة بالفرنسية أيضاً٠
في المقدّمة يشكر بعض الزملاء بينهم محمد سويد وهوفيك حبشيان ونديم جرجورة ووليد شميط  الذين "كان لكتاباتهم، مجتمعة او متفرّقة، دور أساسي في صياغة هذا الكتاب في هذا الوقت القياسي الذي أنجز فيه".  علماً بأن الأخ وليد شميط كان أعلمني بعد أن قرأ الكتاب أن الكثير مما ورد في كتابه عن السينما اللبنانية  تم نقله هنا من دون الإشارة إلى المصدر. رغم ذلك، لا يتوانى العريس عن اتهام مبطّن لمحمد سويد، الذي وضع كتاباً آخر عن السينما اللبنانية، بالنهل من كتاب وليد شميط. ولا يفت القاريء أن العريس ينأى بنفسه عن ضرورة ذكر المصادر مجتمعة في نهاية الكتاب، رغم أنه يورد بعض النصوص (مقابلات وآراء) ويرجعها إلى بعض الكتّاب أمثال فريد جبر وفيكي حبيب، زميلته في صحيفة «الحياة»٠
لكن ماذا أخذ الباحث من كتب سواه وما لم يأخذه يصبح أمراً ثانوياً علماً بأن الصياغة لا يمكن الا أن تكون له.  تلك الصياغة التي تريد أن تضع الأمور في نصاب مفترض بناءاً على بعض المعطيات التي قد يجوز معها صحّة إفتراض ما لكن يجوز بالطبع عدمه. في كثير من شأنه يبحر الكتاب موضوعه مبنياً على  قدر لا يستهان به من الإفتراضات. يؤسس ثم لا يجد الدعم الموثق لكن ذلك لا يمنعه من الإستنتاج والمضي قُدماً٠
خلال ذلك قدر كبير من التناقض: في الصفحة 44 يقرر أن استخدام اللهجة البدوية «كوكب أميرة الصحراء«  كان صحيحاً بعدما سبق له أن ذكر أنه كان خطأ في صفحة سابقة٠
وقبلها بصفحة يقول «وهي حكاية لن نكررها هنا« لكنه يمضي فيكررها كاملة على أي حال. ويستخدم في طي أسلوبه تعبيرات لم أقرأها في مكان آخر مثل »ربما بالتحديد» فلا تدري إذا ما كانت المسألة تحتمل الشك او أنها محددة خالصة. وفي مطارح مختلفة يتساءل عما كانت عليه لغة فيلم "جورج نصر الروائي الثالث أشورية او سيريانية، لكنه ما أن يصل للحديث مرّة أخرى عنه في الصفحات 56 وما بعد، حتى يؤكد أنها "أشورية"٠
ويقرر أن المخرج سيف الدين شوكت لم يكن يتحدّث العربية، لكن هذا الناقد نشر له مقابلة في مجلة »بيروت المساء« في مطلع السبعينات جرت بالعربية٠
خلال ذلك أيضاً، هناك مغالطات تتضمّن تضخيماً للذات كما الحال في التعريف المذكور على الغلاف. هل قرأ وعاين وحلل ابراهيم العريس السيناريوهات في الخمسينات وهو من مواليد  النصف الثاني من الأربعينات؟ 
كان لابد من وضع كل هذه السلبيات في المقدّمة عمداً إلى تجاوزها، قدر المستطاع، كونها تؤثر على نصاعة النص وتقلل من أهمية  العمل ككل علماً بأن المسألة، في جانب كبير منها، مسألة منهج تفكير. ما يكتبه الزميل (عموماً وهنا تحديداً) يقوم على تداعيات تشتغل في مداراته انطلاقاً من قناعات محددة. هذه القناعات تُصيب وتخطيء ولو أن الكاتب لا يعتريه الشك في صحّة ما هو خطأ. وهي تمتزج بأسلوب عرض قائم على طرح نظريات وضحدها او البحث فيها لكن مع الرغبة في حمايتها كونها آراءاً حملها إلى القاريء بنفسه ما يعني، في معظم الأحوال، أنها صحيحة كونه هو حاملها.  فابراهيم العريس نوع من النقاد الذين كان منتشراً في الستينيات والسبعينات يؤمن بأن الفن للفن خطأ جسيم وأن العمل المهم في السينما هو ذلك الذي يمكن تحليله من خلال أبعاده السياسية وطروحاته الفكرية- وإن لم يكن له تلك الطروحات، فلا بأس من تحميله إياها٠
ما يختلف العريس به عن سواه الذين كانوا، او الذين لا يزالون يؤمنون بأن السينما هي سياسية وفكرية أوّلاً وقبل كل شيء، هو أنه أكثر دراية وسعة في التناول من معظم النقاد الآخرين- من ناحية  وأنه يعي المسألة الفنية ولو أنه قلّما يبحث فيها، وهو حين يفعل يطرحها على طريقة »لو أن الكاميرا اقتربت من عينا تلك الشخصية لطالعنا...» وهو طرح افتراضي آخر، ويبقى على السطح غير مبال (وهذا غريب بالنسبة لمن درس الإخراج والسيناريو والنقد) في تحليل الصورة  فنياً وتقنياً. لكن العريس ليس سطحياً حتى وإن لم يؤم، إلا نادراً، ألفبيّات الفيلم الواحد، بل يجد في عمله على السطح الكثير مما يقوله او يريد أن يقوله على نحو أو آخر٠

موضوع الكتاب شاسع وثري: نظرة شاملة وأكثر من وافية على السينما اللبنانية في مراحلها المختلفة وعن ذكاء ابتعد عن تقسيم فصوله تحت مسميّات مرحلية (الثلاثينات، الستينات الخ...) علماً بأنه يتّبع في عرضه تلك المراحل فعلاً. ويُصيب الزميل حين يذكّر كيف أن ذلك الكتاب الذي وضعه غي هنيبل ذات مرّة حول نشأة السينمات في العالم العربي، لم يذكر شيئاً عن والده المخرج الراحل علي العريس. ليست هفوة بل خطأ جسيم في كتاب يريد أن يؤرخ. الكاتبة لوسيان خوري التي تصدّت لتأريخ النشأة السينمائية في لبنان في ذلك الكتاب الصادر في الستينات، لم يكن لديها ريب أن الإيطاليين جوردانو بيدوتي وجوليو دي لوكا هما اللذان أسسا السينما اللبنانية لكن عبر فيلم لكل منهما (وليس فيلمان لبيدوتي)، قبل أن تنتقل مباشرة إلى الخمسينات من دون ذكر الإسهام الكبير لعلي العريس. هذا الخطأ قد يكون جهلاً، لكن هذا لا يقل بشاعة عن الإحتمال الآخر وهو أنه مقصود، كون رغبة بعض أبناء ذلك الجيل من مسيحيي لبنان الإنصهار كلّياً في الثقافة الأوروبية وإظهار لبنان على أنه تابع لتلك الثقافة وحيُّ بسببها ما يُحتمل معه أن شكّل رادعاً حال دون ذكر الحقيقة لأنها ستشوّه الأيديولوجيا المذكورة٠
لكن ابراهيم العريس يأخذ عدّة صفحات من الحديث حول هذا الموضوع في المقدّمة ثم صفحات أكثر للعودة إليه في الفصل الأول الذي يحيط بمرحلة الولادة. ويا ليت استطاع البحث أكثر في تلك الأفلام الثلاث الأولى، وهي »مغامرات إلياس مبروك» و«مغامرات أبو العبد» (1929 و1931 على التوالي) لجوردانو بيدوتي و»بين هياكل بعلبك» لجوليو دي لوكا (1934 وفي مصادر أخرى 1936) لاكتشف أن دي لوكا صوّر «بين هياكل بعلبك» ولم يخرجه بل أخرجه الكاتب اللبناني كريم بستاني. فحسب مراجع ايطالية، لم يحقق جوليو دي لوكا أفلاماً كمخرج بل اكتفى بكونه مدير تصوير (او مصوّر كما كان الحال في تلك الأزمنة). وفي أحد تلك المراجع ذكر على اشتراك واحد بإسم جوليو دي لوكّي (وليس دي لوكا)   بإخراج «بين هياكل بعلبك» ما يُثير سؤالاً حول صحّة أن نعتبر دي لوكّي او دي لوكّا (والمرجع يعتبرهما إثنان وليس واحداً) مخرج هذا الفيلم ونتوقّف عند ذلك. لكن إذا ما كان صحيحاً أن كريم بستاني أخرج الفيلم، منفرداً او مشاركة،  فإن هذا يجعل علي العريس ثاني مخرج لبناني وليس الأول، في حين بنى إبراهيم العريس بحثه في المرحلة الأولى كلّها على أن والده هو أول مخرج لبناني٠
يُحسب للكتاب أنه تحدّث عن فيلم مجهول عنوانه »جميلة تحت الأرز« (وليس "جميلة تحت ظلال الأرز») وهو فيلم يبدو أنه كان وحيد مخرجه شارل ديبيني (1939) على اعتباره فيلماً يود الباحث نسبه إلى السينما اللبنانية. الفيلم طُرح على أسطوانات منذ سنوات قليلة وكان حريّاً بالباحث أن يطلبه ليشاهده ويقدّمه لأن ما يذكره من أسباب تجعل الفيلم لبنانياً غير موثّق: هل صُوّر الفيلم فعلاً في لبنان؟ هل مجرّد قيام إنتاج أجنبي بتمويل فيلم يصوّر في بلد ما يجعل الفيلم منتمياً إلى ذلك البلد؟ إذا صحّ ذلك على هذا الفيلم فإنه سيجعل من  أي فيلم فرنسي من إنجاز شركات لوميير وباتيه وغومون التي تم تصويرها من الصين إلى مصر ومن روسيا القيصرية إلى جنوب أفريقيا أفلاماً غير فرنسية. الكاتب يعتبر أنه إذا ما اعتبرنا أفلام بيدوتي ودي لوكا لبنانيان فإنه من باب أولى اعتبار هذا الفيلم لبنانياً كونه يتعامل مع موضوع لبناني (حب تحت ظلال الطائفية عن رواية لهنري بوردو) وكونه صوّر في لبنان. لكن المسألة التي تقرر هوية الفيلم حتى في باقي حساباته هي هوية التمويل، بما في ذلك الأفلام التي حققها مصريون في لبنان والتي كانت لبنانية التمويل او لبنانية/ سورية التمويل٠
هذه الاسئلة هي أهم من كثير من تلك التي يطرحها الكتاب على نفسه. اذا ما تغاضينا عن اسئلة من
نوع "ولكن ما هو «بين هياكل بعلبك»" الذي لا داعي له لأن الجواب ليس اكتشافاً بل منقولاً عن مراجع أخرى، فإن بعض الاسئلة الواردة ليست في الحقيقة مطروحة كما يذكر الكاتب، وهي لا تستدعي الطرح في الصياغة الواردة بها، مثلاً في الصفحة 39 يقول: "إن السؤال الذي كثيراً ما حيّر نقّاد السينما- والحركة الفنية في لبنان في شكل عام- ومؤرخيها هو: إذا كان منطقياً للمسلم البيروتي رشيد علي شعبان، الواقف سنوات وسنوات بجرسه على أبواب الصالات داعياً الناس لمشاهدة الأفلام، أن يحلم ذات يوم بأن يمثل في فيلم حقيقي هو الآخر، ما الذي-حقاً- قاد البيروتي المسلم الآخر على العريس، الآتي من عائلة محافظة من سكان منطقة عائشة بكار التي كانت واحدة من أكثر مناطق بيروت انغلاقاً على التقاليد الرافضة- في ذلك الحين- لشتّى أنواع الفنون، إلى السينما؟"٠
إنه سؤال طويل (وهو لا ينتهي عند هذا الحد بل يمتد ليشمل اسئلة أخرى) لكن مشكلته هي عدم وجود داع له، لأنه لا تناقض مذكور في طيّه بين دخول رشيد علي شعبان السينما ودخول ابراهيم العريس إليها؟ كان يمكن- لو اعتمد الكاتب لغة خالية من التضخيم، أن يطرح السؤال مباشرة: "ما الذي دفع علي العريس، الآتي من منطقة محافظة (هي منطقتي أيضاً) لدخول السينما؟". هذا التضخيم ناتج عن الرغبة في البحث عن محاور حتى حين لا يوجد لها ضرورة. لا ننسى أن هذا السؤال كما طرحه العريس- الإبن لم يُطرح على هذا النحو مطلقاً من قبل. لم يشغل بال المثقّفين والفنانين ولا حيّر النقاد او المؤرخين كونه يخلو من القضية٠
يتحسّن وضع الكتابة في هذا الفيلم من الصفحة 141 وصاعداً من دون أن تزول تلك المنغصات القائمة على  ما سبق ذكره من سلبيات. ما يحسّن الوضع تخلّص الكاتب من هم البحث التاريخي والسياسي للحقبتين السابقتين ودخوله في حقبة قريبة لا تحتمل التأويلات الا بحدود.  وهو هم وضعه في مواجهة إصراره على فتح ملفّات بعضها فارغ قام بملئها بنفسه٠
الكتاب يتوقّف طويلاً عند مرحلة مهمّة هي الأفلام التي قام بإخراجها سينمائيون مصريون في لبنان تبعاً للظرف السياسي حينما طبّقت مصر قوانينها الإشتراكية، وهو صائب تماماً في هذه الوقفة ولديه ما يعرضه من معلومات، مستقاة او مؤلّفة، خصوصاً وأنها متزامنة تقريباً مع انطلاقة الفيلم اللبناني ، المسيحي (كما يؤكد الكاتب) وكل ما حمله ذلك من أسباب ونتائج٠
لكن في كل ما قرأت لم أجد أسباباً للعنوان »الصورة الملتبسة» خصوصاً وأن آخرين ذهبوا أحياناً إلى ما ذهب إليه ابراهيم العريس (هناك دراسة قصيرة لجورج الراسي تحتوي على معلومات أكثر). لعله عنوان لافت لكنه يفترض أن في تاريخ السينما غموضاً وأن إزالة هذا الغموض سيتم بين دفّتي الكتاب الكبير ذي الأربعمئة صفحة٠
   
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2007- 2011


Captain America: The First Avenger

Year 3 / Issue 60                                                                                                                                                                                  
فلاشباك
 Battle of Algeria  ****

فيلم فريد بين أفلام الثورات أخرجه الإيطالي جيلو بنتوكورفيو سنة 1966 بطلب من أحد منتجيه وأحد ممثليه وهو الجزائري سعدي ياسف. رصد المخرج الوضع بكامله من خلال أسلوب ريبورتاجي حول قيام البوليس الفرنسي الخاص في الجزائر العاصمة بمحاصرة منزل آوى إليه عدد من المناضلين الجزائريين، ثم أخذ ينتقل سارداً مراحل ثورة الشعب الجزائري داخل العاصمة والعنف والعنف المضاد وصولاً إلى المشهد النهائي حيث زغاريد الجزائريات تملأ المدينة بأسرها إيذاناً بأن مقتل المحاصرين هو بداية النهاية للإستعمار الفرنسي.
على دي في دي (من جديد) وبنسخة بلو راي.

حالياً
ِElite Squad: The Enemy Within  **** 

المخرج البرازيلي جوزيه باديّا كان حقق «فرقة النخبة» قبل أعوام قليلة وفاز عبره بدب برلين الذهبي، لكن النقد الذي واجهه المخرج هو أن فيلمه ذي الأسلوب الريبورتاجي (أيضاً) جاء تعسّفياً ويمينياً من حيث تأييده البوليس في استخدامه القوّة المفرطة. هنا، يقدّم وضعاً يدافع فيه عن وجهته السابقة: إنه يدور حول الفساد داخل البوليس والتعاون الإجرامي بينه وبين عصابات المخدّرات. لم أشاهد الفيلم السابق، لكن هذا الفيلم متقن الصنعة، ضمن النوع والغاية، تصويراً ومونتاجاً وتمثيلاً.
عرضه مهرجان برلين في مطلع هذا العام خارج المسابقة وينطلق للعروض التجارية في لندن هذا الأسبوع.

قريباً 
30 Minutes or Less

الفكرة تبدو جديدة ومفادها قيام مجرمين من ذوي السوابق باختطاف عامل بيتزا (جيسي آيزنبيرغ) وتلغيمه ثم توجيهه لدخول المصارف بغية سرقتها مع روموت كونترول. المخرج هو روبن فلايشر وهو إبن مخرج أنجز بضعة أفلام جيّدة وأخرى كثيرة معتدلة هو رتشارد فلايشر. القصّة مأخوذة بتصرّف عن حادثة حقيقية.
ينطلق لعروضه العالمية في الأسبوع المقبل.






جديد | في  "كابتن أميركا" النازيون خططوا 
لضرب أميركا والمرفوض من الخدمة ينقذها

Captain America: The First Avenger ***


إخراج:  جو جونستون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمثيل : كريس إيفانز، هايلي أتووَل، سيباستيان ستان، تومي لي
جونز، أوغو ويفرينغ، دومونيك كوبر،  ستانلي توشي، توبي جونز٠
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيناريو: كريستوفر ماركوس، ستيفن ماكفيلي
تصوير:  شيلي جونسون (ألوان - 35 مم)٠
توليف: روبرت دالفا، جفري فورد (124 دقيقة)٠
موسيقا: ألان سلفستري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنتج:  أمير مدني، كَفَن فايج
Marvel Enterprises, Marvel Studios, Paramount إنتاج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكشن/ كوميكس [الولايات المتحدة- 2011]٠

Film Review n. 260


جو جونستون من المخرجين الذين تعاملوا مع الخيال الذي تطلبه هوليوود أكثر من مرّة وبنجاح كبير. كان إختيار ستديو وولت ديزني لثلاثة أفلام متعاقبة ثم فيلم رابع بعد حين هي »حبيبتي، لقد قلّصت الأطفال« (1989) و»الصاروخي« (1991) و«جوماني« (1995) ولاحقاً »هيدالغو« (2004). هو أيضاً مخرج الجزء الثالث من »جيروسيك بارك« لحساب ستيفن سبيلبرغ، الذي يتحدّث الآن عن أن الجزء الرابع بات في الطريق. لكن »هيدالغو« كان فيلم جونستون المختلف عن سواه. إذا ما كانت تلك الأعمال المذكورة رحلات ومغامرات في الخيال البعيد، فإن »هيدالغو« كان مغامرة على أرض واقعية: صحارى وتاريخ وجياد والجمهور لم يكترث كثيراً لها. بعد ذلك فيلم الرعب الكلاسيكي »الرجل الذئب« ومنه إلى  »كابتن أميركا: أول المنتقمين« بميزانية 140 مليون دولار مع كريس إيفانز وسامويل ل. جاكسون وستانلي توشي وتومي لي جونز وأوغو ويفينغ من بين آخرين٠
على صفحات الكوميكس، لم يستطع كابتن أميركا منافسة ذويه، مثل سبايدر مان وباتمان وسوبرمان في القدرة عبر العقود والتمتّع بنجاح متواصل. كان لابد من تغييبه لحين ثم العودة إليه ثم نبذه وهكذا مع ضمّه في سنوات عدّة إلى فريق »المنتقمون« الذي كان يقوم بالمهام نفسها على أي حال: أميركا في خطر بسبب مجرمين أكبر من قدرة الناس العاديين (بمن فيهم البوليس) على مواجهتهم، هنا يطل كابتن أميركا ورفاقه للتحقق من أن البلاد ستنجو من التهديدات التي تحيط بها٠
الأحداث تنطلق من اليوم، لكنها سريعاً ما تعود إلى العام 1942 حيث يخطط النازيون إلى السيطرة على العالم.... ليس بطريقة هتلر العسكرية، بل عبر التخطيط لقيام الخلية العاملة في الولايات المتحدة استخدام سلاح سرّي ضد القيادة العسكرية الأميركية لعل ذلك يؤثر على منحى الحرب. »كابتن أميركا« في نشأته على ورق المجلات، كما على الشاشة الآن (ومن دون الإلتفات إلى نسخة سينمائية فقيرة تم تحقيقها سنة 1990 عندما قام مناحيم غولان بإنتاجها من دون إذن من الشركة) هو عن بطل ذي مهام عسكرية. هذا يميّزه كثيراً عن أترابه من شخصيات السوبر هيرو. فلا واحد من هؤلاء لديه الخلفية ذاتها التي لكابتن أميركا (بإستثناء »أيرون مان« الذي، حسب روايات مارڤل، وريث شخصية صانع سلاح يظهر في هذا الفيلم يؤديه دومونيك كوبر). فهو في فصل ممتد لنحو ساعة، من ساعتي الفيلم، شخص ضعيف البنية يحاول الإنضمام إلى جهود العسكر بالتطوّع لكن طلبه يُرفض ولو أنه يُختار لاحقاً لصنع رجل صنديد منه. رجل بقدرات خارقة٠
هذا التقديم يشبه تقديم »باتمان« في النسخ الجديدة التي أمّ تحقيقها كريستوفر نولان من حيث إتاحة وقت للبحث في خلفية الشخصية قبل الطلب منها أن تُثير العجب. لكن من  اللحظة التي يتم فيها صنع البطل المغوار من »كابتن أميركا« يدخل الفيلم نفقاً مظلماً: إذا كان النازيّون مرفوضون بسبب ممارساتهم السياسية والأيديولوجية... كيف يختلف »كابتن أميركا« وهو يمارس عمله من الفلسفة ذاتها؟
جو جونستون جيّد في استخدام أدواته التقنية، لكنه ليس مخرجاً فذّاً بأي حال، ونتيجته هنا تبدو مشابهة مع نتائج أفلام من النوع ذاته: التقنيات تأكل الروح وتترك الدراما جثّة هامدة. الهم هو التأثير الميكانيكي والبصري على المشاهدين وليس العناية بالشخصيات وكيف وُلدت او بالحكاية لناحية تعميق أثر ما تطرحه٠


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠