Pages

Friday, December 27, 2013

The Hobbit 2 | Hunger Games 2| 12 Years a Slave | Escape Plan| Philomena | The Wind Rises| Wages of Fear | Call Northside 777 |فرش وغطا | خونة


THE HOBBIT: THE DESOLATION OF SMAUG
ذا هوبيت: خراب سموغ
 *****
إخراج: بيتر جاكسون Peter Jackson
فانتازيا/ مغامرات [سلسلة مقتبسة عن رواية
الولايات المتحدة- 2013

نقد: محمد رُضــا

ينطلق الجزء الثاني من الثلاثية الجديدة للمخرج بيتر جاكسون، والتي تقع أحداثها زمنياً قبل ثلاثية «سيد الخواتم»،  من حيث انتهى الجزء الأول «ذا هوبيت: الرحلة غير المتوقعة» (2012). الساحر غاندالف (إيان مكيلين) لا يزال يقود ثلاثة عشر قزماً من شعب «هوبيت» إلى حيث يأمل ليساعد ثورين (رتشارد أرميتاج) على إستعادة مملكته في بطن الجبل الحديدي. مع ثورين مفتاح الباب لكنه لا يعرف أين الثقب. ولا حتى ما هو الباب حقاً… أي جزء من جدار الجبل الشامخ هو. لكن المشاكل التي تسبق الوصول متعددة: الوحوش المفترسة (المسمّـاة «أوركس») التي لاحقت هذا الفريق المتعَـب (والمتعِـب أيضاً) لا زالت في أعقابه. بيلبو (مارتن فريمان) الذي كان وجد الخاتم المسحور يمر بأزمة حادة إذ تتجذابه رغبتان: لبس الخاتم وخلع الخاتم مثل رجل يحتار في أمر مظلّـته الواقية من المطر: هل ستمطر اليوم فآخذها أو لن تمطر فأتركها؟ ثم هناك غاندالف الذي سينفصل عن المجموعة ويذهب وحيداً صوب جبل ثانٍ. لا أدري تماماً ماذا يريد أن يفعل هناك. قال الفيلم ونسيت بعد لحظات، لكن فشله في مواجهة السحر الأسود ليس من بين تلك الغايات بالتأكيد.
وإذا كان كل ذلك غير كاف، فها هم الأقزام يصلون إلى حيث يعيش شعب آخر تحت قيادة الملك ثراندويل (لي بايس) في جبل ثالث فيعودعون في زنزانات لا يستطيع أن يخرج منها أحد… لكن هذا المستحيل يستمر نحو خمس دقائق قبل أن يصل بالبو وينقذهم. يلي ذلك جزء مثير من المعارك بين الأورك ورجال ثراندويل بقيادة المحاربين ليغولاس (أورلاندو بلوم) والمرأة تورييل (إيفانجالين ليلي) اللذان يبليا بلاءاً حسناً. لديهما مخزون لا ينفذ من النبال وسرعة إستخدام  أين منها راجمات الصواريخ اليوم. كل ذلك بينما يتسلل الهوبيتس هاربين ليصلوا إلى قرية يدخلونها متسللين. هذه القرية تقع فوق سطح بحيرة (وليس في جبل ولو أن الجبل الحديدي الذي يقصده الهوبيت ليس بعيداً) ويحكمها شرير (ستيفن فراي). يجدون في شخصية بارد (لوك إيفانز) مساعداً لهم ولو أن نصفهم لا يثق به.
الجزء الأخير يقع في داخل الجبل الحديدي (نعم يجد الهوبيتس ثقب المفتاح ويفتحون الباب ويدلفون إلى داخل الجبل الذي تضيئه أطنان الذهب). سموغ، الذي في العنوان، هو إسم التنين الذي يتحدّث الإنكليزية بطلاقة ويستطيع تقليد صوت دارث فادر في «ستار وورز». وهو يرفض أن يتخلّـى عن قطعة ذهب واحدة وينطلق ليقتل الهوبيت. قبل ذلك بلحظات راهنت نفسي على أن لا أحد من الهوبيتس الثلاث عشر سوف يموت في مواجهته مع التنين، وانتهى الفيلم فعلاً بفشل التنين (بكل حجمه وقوّته والنيران التي يلفظها في إصابة أي منهم بأذى.
إذا ما كانت الأحداث كاريكاتورية في أكثر من موقع، فإن ذلك لا يعني أنها ليست موضبة جيّداً بأسلوب عرض متسارع ومثير وأن المشاهد لن يقضي وقتاً طيّـباً. في الحقيقة، هذا الجزء أفضل من الجزء السابق وأكثر أحداثاً. في بعض فصوله ننتقل بين أربعة أو خمسة أحداث منفصلة تقع في الوقت ذاته وبفضل توليف جيّـد من جابيز أولسن لا يضيع المشاهد مطلقاً بين ما يدور. 
 عند جاكسون عادة حلب المشهد حتى الجفاف. لا يعرف أين يتوقّـف أحياناً فيستمر المشهد الواحد لأكثر مما هو مطلوب بعدما وصل مفاده. هذا قد يقع في عبارة مستطردة أو في مشهد لا يتوقّـف. 
على جانب آخر، فإن بعض الدعاية المتداولة تصر على أن هذا الفيلم هو «ملحمي» لكن العناصر الكلاسيكية للملحمة ليست متوفرة. ما هو متوفر تضخيم للفيلم بحيث يبدو- شكلياً- كما لو كان ملحمياً. ومع النهاية تستطيع أن تدرك إلى أين سيذهب الفيلم من هنا. بكلمات أخرى، كنه الأحداث التي ستقع في الجزء الثالث: التنين سيقتل والهوبيتس سيخسرون الثروة والخاتم سيسبب المزيد من المتاعب لبلبو بلا ريب. 
شيء واحد واضح في كل ذلك: حين لعب إيان ماكيلين دوره في الثلاثية الأولى، كان في الثانية والستين من العمر. الآن هو في الرابعة والسبعين وهذا واضح عليه… لكن هذه الثلاثية من المفترض بها أن تقع في الفترة الزمنية السابقة للثلاثية الأولى، يعني هو الآن أكبر في السنوات الأبكر من حياته… ربما يمر بحالة من حالات «قضية بنجامين باتون المثيرة للفضول»؟ 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Friday, November 22, 2013

Identification of a Woman | فيلم من إخراج مايكلأنجلو أنطونيوني


                                                   Year 5/ Issue  175

Identificazione Di una Donna
إخراجميكلانجلو أنطونيوني.
إيطالي ـ فرنسيإنتاجأيتر فيلم (روماوغومون (باريسبالتعاون مع التلفزيون الإيطالي ـ القناة 2 (1982).
سيناريومأنطونيوني، جيرار براشمدير التصويركارلو دي بالما (تكنوفيزيون ـ تكنيكولور)| مونتاجمأنطونيوني || موسيقىجيمس فوكس.
الممثلونتوماس ميليان، دانييلا سليفريو، كريستين بوسون، ساندرا مانتوليوني، جيانباولو سكارولا.
النوعدراما اوتوبيوغرافية  [ملونالمدة: 131د.]

نفي مايكلأنجلو أنطونيوني أن يكون فيلمه هذا من السيرة الذاتية من وجهة نظر بطله، ولكن وسيلة سرده تبقى ذاتية، والفيلم الذي نتابعه نستدل على أحداثه بتتبع ما يدور مع بطلهعدا عن أن هذه الشخصية الرئيسية التي تتولى البحث عن سحر وسر امرأة معينة هي من العمر والخبرة والمكانة الثقافية ما يجعلها أهلاً لثقتنا وبالتالي مناسبة لأن تتولى سرد الفيلم من وجهة نظرها أو سرد مشاعرها الذاتية.
«هوية امرأة» ـ العنوان تلخيص لسينما أنطونيوني التي كثيراً ما جمعت رغبة البحث الحارة المنطلقة من ذات البطل والتي تطال النساء اللواتي حوله أو بعض منهنأنطونيوني ذاته يبدو باحثاً مثالياً عن ماهية المرأة أو ـ بالتحديد ـ هويتهالكن على عكس فدريكو فلليني، لا يميل إلى الفانتازيا ويتجنب النماذج الحادة وعوضاً عنها يقدم حالات ذاتية واجتماعية تعكس أعماقاً إنسانية كاملةكل فرد من أفراد أنطونيوني الرئيسيين، أو ربما غير الرئيسيين أيضاً، هو حالة قائمة بذاتها وقابلة للتصديق.
الفيلم هو عمق ذلك البحثبطله نيكولو (توماس ميليانمخرج أفلام، وصديقته «مافي» (دانييلا سيلفريوهي المرأة التي يبحث عنها بعدما افتقدهاموضوع فيلمه القادم هو المرأة المثالية، والفيلم تسجيلي يريد عبره تحديد هوية تلك المرأة، لكن نيكولو لا يعرف بينه وبين نفسه ماهية تلك المرأةكيف يمكن إذن تحقيق فيلم عن المرأة المثالية إذا لم يكن يعلم مواصفاتها؟ من دون وعي، وفي عناء بحثه عن صديقته (نعلم منذ البداية أنه قد طلق زوجته حديثاًثم في عناء محاولة التعرف عليها من جديد وقد التقاها، يخلط نيكولو بينها وبين الشخصية المثالية التي يبحث عنها، ثم وبيّنها لفيلمهوإذ يفقدها من جديد يعود إلى دائرة البحث المفرغة.
نيكولو، مع نهاية الفيلم، يبدو قد اقتنع بعدم تحقيق ذلك الفيلمعوضاً عنه أخذ يبحث في مشروع فيلم علمي ـ خيالي.
نيكولو قد يكون أحدنا، أو قد لا يكون ففيه نتعرف إلى اختلافاتنا لكننا فيه أيضاً نكتشف ـ نحن الرجال ـ القاسم المشترك الذي يجمعناالبحث عن المرأة المناسبةفي جزء كبير منه يبدو البحث فارغاً، عبثياً أو غير ضروريلكن أشكال وموجبات ذلك البحث سريعاً تتكامل بمساعدة أسلوب أنطونيوني الرزين ومدلولاته العميقة في كل مرة يرى المتفرج نفسه أكثر تعلقاً بماهية ذلك البحث وبالهالة العاطفية (الجنسيةالتي تنفذ إليه وأحياناً تحركه.
عالم نيكولو ليس واقعياًبحثه فيه خيطاً من ذلك العالم بكل تأكيدوالمشهد الذي يبدى لنا ذلك الخيط غير الواقعي أكثر من غيره هو الذي نراه فيه يبحث عن صديقته في مشهد على طريق منقطعة وكثيفة الضباب تمنعه عن الرؤيافي المشاجرة التي يتم بعضها في ذلك الجو المضطرب ـ وقد سيطر عليه أنطونيوني سيطرة تامة مصمماً تنفيذاً مناسباً تماماً للحالة ذاتها ـ تكتشف هي ونكتشف نحن معها أن نيكولو يستغل اقترابها منه في سبيل إيجاد الشكل النسائي المناسب لفيلمهالشكل وليس الممثلةأنه، ولو كررنا، يبحث عن المرأة المثالية ويواجه في إغراء إزالة الحواجز بين المرأة المهتمة به والمرأة التي يريدها لفيلمهبمعنى أن «مافي» حين أرادته، أرادته لنفسها وليس من أجل أن يجد فيها المرأة المثالية.
خلط المواقع عنده يتكرر حين يتعرف على الفتاة الأخرى أيدا (كريستين بوسونبالرغم من كونها امرأة مختلفة الطباع والموقف الاجتماعيأيدا تريد أن تصير امرأة أخرى لكن لا تدري أي امرأة تريد أن تصير، وبالرغم من هذه المعايشة غير المستقرة في ذاتها إلا أنها أدركت بدورها هو أن نيكولو هو أقل استقراراً منها.
هذا الثلاثي يؤلف في النتيجة قصة حب واحدةلكن في الوقت الذي كانت فيه قصص الحب تعني الكثير في أي مجتمع، نرى أن نيكولو ومافي وأيدا والمخرج من ورائهم يقللون قصص الحب مدركين أن العصر الذي يعيشونه قد تغيّر وبتغيره ما عاد للحب مفعوله وصار حدوثه مناسبة لتبادل التصرفات من حوله ولفتح الأبواب المؤدية إلى الداخل (داخل الأنفسأو إغلاقهابالتالي قد يمر الحب دون التعرف عليه مثل المقطوعة الموسيقية الناعمة التي لا بد أن تمر على أذن كل إنسان لكن أصوات الضجيج من حوله والصخب الحياتي المتزايد قد يجعلها تمر دون أن يصغي إليها أو دون أن يسمعها أصلاً.
أنطونيوني يهتم جداً بالأصوات هنا، إنها عنصر إضافي فوق العناصر التي بها يصمم مشاهدهالدرج الحلزوني، البحيرة المنقطعة، الطرق الضبابية، أو بعض تصرفات أبطاله ـ وبالأخص تصرفات نيكولو الصغيرة (في بداية الفيلمأو الكبيرة.
نيكولو قد يرفض أن يكون ضحية، لكنه ضحية شاء أو أبىفي المشهد الأول نراه يعاني، رمزياً، من آثار زوجه السابق عندما يحاول دخول شقته فإذا بصفارة الإنذار التي وضعتها زوجته ضد اللصوص تنطلق لأنه أساء طريقة فتح البابلاحقاً يعاني من مطاردته لــ(مافيومن تقربه لــ(أيدا)، لكن مثل الفيلم كله هذه المعاناة لها مبرران أحدهما عاطفي والآخر فنيمثل «نقطة زابرسكي» و«المهنةمخبر صحفي» وغيرها من أعماله السابقة «هوية امرأة» فيلم عن محاولة رجل الخروج من ذاته بحثاً عن المرأة المناسبة في أكثر من رمز، ومثل تلك الأفلام الأخرى يرفع أنطونيوني الموضوع إلى مستوى الهاجس الشخصي في الوقت الذي يقدم فيلماً يدعو للتمعن مرة ويدعو للتمعن أكثر في كل مرة لاحقة.

Wednesday, November 13, 2013

Captain Philips: الصيّـاد يصبح طريدة في


                                                   Year 5/ Issue  174

جديد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كابتن فيليبس 
***1/2   Captain Philips 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: بول غرينغراس  Paul Greengrass
أدوار أولى:توم هانكس، كاثرين كينير، فيصل أحمد، بركات عبدي.
النوع: تشويق / وقائع حقيقية  [الولايات المتحدة- 2013]

التوليف (المونتاج بكلمة أخرى) بالنسبة للمخرج بول غرنغراس هو ما يبني الفيلم وما يشكلّـه أمام المشاهدين. هو ما يضع الفيلم، أي فيلم له، أمام سباق الزمانين: زمن المشاهدة المحدود بساعتين أو ما يجاورهما، وزمن الأحداث التي تقع على الشاشة. الكاميرا تأتي لتواكب هذه الصيغة. محمولة ومتسارعة ولاهثة. لكن لا المونتاج متفذلك أو مصطنع الوتيرة، ولا التصوير عبثي بلا قواعد. لذلك أفلامه (من سلسلة العميل جاسون بورن، إلى أفلامه التي تتناول قضايا سياسية التكوين مثل «يونايتد 93» و«أحد دموي» إلى هذا الفيلم) تشترك في هذا الأسلوب الذي بات عنواناً لمخرجه.
الحكاية المرتسمة على الشاشة هنا مقتبسة عن أحداث حقيقية بطلها الكابتن رتشارد فيليبس الذي تعرض وسفينته إلى القرصنة البحرية سنة 2009 وخاض غمار تجربة مرّة وصعبة نجا منها بأعجوبة، كما ورد ذلك في كتاب وضعه (بالمشاركة مع ستيفن تالتي) عنوانه «أيام خطرة في البحر». الجزء المرتاح نوعاً في هذا الفيلم هو التمهيد: كابتن فيليبس (توم هانكس) وزوجته ينطلقان من بيتهما في السيارة. يتحدّثان عن جيل سيحيا في عالم مضطرب، بذا يعبّران عن شعور ملايين الناس وربما عن رأي المخرج أيضاً. يصلان إلى المطار وتعود هي بالسيارة. أن لا نراها بعد ذلك هو حقيقة بالنسبة إلينا. بالنسبة للكابتن فيليبس هو خوف شديد يتبلور عندما يدرك أن السفينة التي قادها مع نحو ثلاثين بحار من ساحل عُـمان قاصدة الساحل الأفريقي، ملاحقة من قًـبل قاربين صوماليين.
يحاول الفرار مرتكباً بضع حيل بعضها ناجح لكن بحارة مركب واحد من القراصنة (المركب الآخر ولّى الأدبار) يتعقّـبه بالإصرار ذاته التي يقتحم به القمرة الرئيسية. إنهم أربعة قراصنة صوماليين مسلّحين يقودهم عبدالولي موسى (بركات عبدي ضد الكابتن فيليبس وأعوانه الأساسيين. باقي البحارة لجأوا إلى القاع واختبأوا وهناك مرحلة من الفيلم تتضمّن قيام القراصنة بالبحث عن الطاقم لأنه كلما ارتفع عدد الرهائن كلما إرتفعت الفدية. «هذه السفينة تحمل الطعام لجائعين أفريقيين»، يقول الكابتن فيليبس لخاطفي السفينة، لكن هذا لا يعني شيئاً لهم. يعرض 30 ألف دولار في حوزة الباخرة للإنفاق حين الضرورة. يأخذونها لكنهم يصرّون على احتجازه بعدما فشلوا في السيطرة على الباخرة.

هنا يكمن النصف الثاني من الفيلم: التجربة المرّة لإنسان يقع في قبضة أفراد يعيشون حقبة مختلفة من التاريخ وثقافة متناقضة تماماً. الشرخ الحاصل مقصود لكن المخرج لا يجيره على مبدأ «نحن» و«هم»، بل يمنح القراصنة وجوداً فردياً تبرز بين جوانبه إختلافات كل منهم عن الآخر كما يعكس وضعاً قد يحمل البعض على قدر من التعاطف. صحيح أن عبدالولي يذكّـر كابتن فيليبس، والمشاهدين الغربيين أن الغرب يسرق الثروة السمكية (ويصر على أنه ورفاقه صيادي سمك) إلا أن المتمثّـل أن الفارق الإقتصادي الشاسع بين قارات الأرض ودولها يلعب دوراً فيما يقع أمام أعيننا.

بعد فشل القراصنة الأربعة في عملية احتجاز  السفينة، يكتفون بإحتجاز الكابتن ذاته في قارب النجاة البطيء. هذه هي المرحلة الأصعب في كل شيء: في التمثيل، في التصوير، في إنتقاء ما يجب عرضه وما ليس مهمّـاً وفي التعامل مع ذلك السباق الزمني للنهاية. يغيب عن البال غالباً أن بطلنا سيبقى حيّـاً، ليس لأنه توم هانكس وليس لأنه يقود الفيلم، بل لأنه عاش في الواقع ليضع كتاباً عن هذه التجربة.
التصوير داخل قمرة ليس كالتصوير في مساحة واسعة. وبراعة غرينغراس تصل إلى ذروتها هنا.  «كابتن فيليبس» مدرسة نموذجية في هذا الشأن: من ناحية لديه الكابتن المختطف ومن ناحية لديه أربع صوماليين أحدهم شاب لا يمانع في إعطاء الكابتن ماءاً ليشرب ما يخلق توتراً إضافياً ولو ليس عالياً. ثم هناك جنود البحرية الأميركية الذين يهرعون لنجدة الأميركي المخطوف. مهما قيل في أن الفيلم يبدو عن براعة الأميركيين لا يخرج عن أن ذلك هو أقل واجبات الدولة حيال رعاياها. في هذا الخضم يبرز عنصر التشخيص (ولا أقول التمثيل فقط): توم هانكس يجسّـد كل نبضة بواقعية. وعينا بركات عبدي تعكسان كل ما تريد معرفته عن شخصيته والآخرين.
هذا الممثل لأول مرّة يسرق المشاهد أكثر من مرّة. يسهم، من خلال وقوفه، رمزياً، على قدم واحدة طوال الفيلم (غير واثق من خطواته لكنه ماض بها على أي حال)، في حشد ذلك الإدراك بأن العصبة اليائسة تموت بالذبح البطيء. هذا الإدراك يبدأ حالما تتدخل القوّات البحرية الأميركية. إنهم في البحر لا مهرب. ومعهم رهينة هي بدورها دافعاً لنهايتهم، فالقوات الأميركية لن تترك مواطنها وترحل أو تتنازل. لا يستطيعون قتله فيتم قتلهم بقذيفة واحدة، ولا يستطيعون إخلاء سبيله. قارب النجاة الصغير يصبح عالمهم المطبق عليهم والصياد يتحوّل إلى طريدة.
عبدالولي، قبل نحو ربع ساعة من نهاية الفيلم، يقع في الفخ. يوهمه الأميركيون أنهم يريدون الإتفاق معه لحل الإشكال فوق سفينتهم. يدخل على هذا الأساس. فقط حينها يدرك (وندرك أنه يدرك بمجرد النظر إلى عينيه اللتان تخلتا عن أي بارقة أمل) أنه أصبح بدوره رهينة. عندما يتم قتل رفاقه لن يكون هناك ما يمنع من إنقضاض رجال البحرية عليه وتكبيله. النهاية.
الكابتن فيليبس يبكي من التجربة متأثراً وغير مصدّق لنجاته. يريد زوجته وأطفاله وهو الذي كان يخشى أن لا يراهم بعد ذلك اليوم.
هل سرد الفيلم القصّـة الحقيقية تماماً كما حدثت؟
بالطبع لا. ولا يجب أن يفعل. من يبحث عن سينما التقرير عليه أن يكتفي بالنشرات الإخبارية على الشاشة الصغيرة. وطالما أن سرد زبدتها فلا بأس إذا ما استبعد بعض المفارقات أو أضطر لتقديم مشاهد لم تقع على هذا النحو طالما أنه حقق غايته: الحديث عن تجربة إنسانية مرّة في عالم من حقنا أن نعرف إلى أين يتّـجه ولا نستطيع.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



Sunday, November 3, 2013

| إضافة: فيلم «ألكسندرا» لألكسندر سوخوروف- زاوية: كبار المخرجين | Carrie | The Fifth Estate | زرافاضة


                                                   Year 5/ Issue  173

أفلام جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السُلـطة الخامسة 
**   The Fifth Estate 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج: بِـل كوندون  Bill Condon
أدوار أولى: ندكيت كمبرباتش، دانيال برول، لورا ليني
النوع: دراما / سيرة حياة  [الولايات المتحدة- 2013]

لم ينل «السُـلطة الخامسة» إعجاب أقرب الأشخاص إليه: جوليان أسانج، لكن الأمر لم يتوقّـف عليه بل شهد الفيلم صدّاً كبيراً من قبل الجمهور الأميركي وفتوراً واسعاً بين النقاد وعالمياً لا يبدو أن للفيلم، كما أخرجه بيل كوندون (الذي سبق وحقق فيلمين من السير الحياتية) حظ أفضل.
يقوم بندكيت كمبرباتش بتأدية الشخصية التي أثارت المتاعب في وجه الإدارة الأميركية عندما سرّبت كل ذلك الكم من المعلومات حول خفايا السياسة الخارجية وما تم طمره من تفاصيل الحرب العراقية وسواها من القضايا التي لا تزال عالقة إلى اليوم. وكمبرباتش ممثل جيّـد في دور له حدوده في نهاية المطاف كونه مستمد من شخصية لا زالت تعيش بيننا (ولو في كنف سفارة إكوادور في لندن بعيداً عن أصابع السلطات البريطانية). ما يأتي به الممثل كمعين لدوره هذا هو قدر من الغموض يلف موقف الشخصية التي يمثّـلها من بعض الأحداث التي تتطلّـب رد فعل عاطفي. هل لوسانج بارد لهذه الدرجة أم أن العاطفة تتداخل وتستعر في داخله؟
لكن هذا ليس ما منع الجمهور من الإقبال على هذا الفيلم، بل حقيقة أن العمل بأسره، كما كتبه جوش سينجر وأخرجه كوندون، لم يضف جديداً وبل لم يستطع. الأحداث كلّـها راهنة لم يمض عليها أكثر من حفنة سنين. خلالها لا زال إسم لوسانج مطروحاً ومتردداً ما يجعل الفيلم يبدو كما لو كان مرآة مشروخة أو «فوتوكوبي» لا حاجة لها بوجود الأصل.
يبدأ الفيلم فاشلاً: مونتاج كثيف لتاريخ الصحافة من أيام ما كانت تكتب بخط اليد إلى يومنا هذا. حين الوصول إلى الحاضر تضعنا المقدّمة أمام قرار أسانج بنشر أسراره في ثلاثة مؤسسات صحافية كبيرة هي الغارديان البريطانية ودير شبيغل الألمانية و«ذا نيويورك تايمز» الأميركية. المنشور كان مدوياً على أساس أنه رصد موثّـق لمواضيع ساخنة مثل الفساد في الطبقة الحاكمة في كينيا ومثله في أحد المصارف السويسرية، والحرب الأفغانية حيث ارتكب الجنود الأميركيون مذابح خافية وسواها.
من هذه النقلة يعود الفيلم القهقرى إلى العام 2007 لتعريفنا بصداقة متوتّـرة قامت بين أوسانج وشخص أسمه دانيال بيرغ (دانيال برول) ونتج عنها الموقع الإلكتروني الشهير «ويكيليكس» ولو أن العلاقة بينهما تراجعت لحساب قدر من الريبة بالنسبة لأوسانج ونسبة لرغبته- حسب الفيلم- إستحواذ كل شيء. 
بكاميرا تحب الحركة المفتعلة وبإيقاع ينشد أن يصطنع التوتر، تمضي ما يمكن وصفه بالأحداث عنوة. الفيلم إذ يسرد قصّـة حياة يتابعها من دون ذلك الإلمام الأعلى بالعلاقة بين الشخص المنفرد والعالم الذي ينتمي إليه. كمشاهدين نتذكّـر فيلم ديفيد فينشر الجيد «الشبكة الإجتماعية» حيث مارك زوكربيرغ (كما لعبه جيسي آيزنبورغ) وكيف توصّـل إلى كشف سلبيات الشخصية على نحو من الصعب مناهضته، ثم كيف جعل الموضوع الفردي مطروحاً على مستوى يهم المشاهدين جميعاً في عصر يربطنا جميعاً إلى سلسلة التطوّرات التقنية الخارقة الحاصلة اليوم. تلك الرؤية غائبة عن «السُـلطة الخامسة». حتى تلك المشاهد المفعمة بالحيوية تبقى مصطنعة تنتمي إلى رغبة تأثير أكثر من إختيارات فنيّـة ملائمة. الحوار في هذا الفيلم كارثة  كون الكاتب أراد من كل مشهد أن يحمل حوار الموقف الماثل مضاف إليه أبعاداً وخطباً مكثّفة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاري 
***   Carrie 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج: كمبرلي بيرس  Kimberly Pierce
أدوار أولى: كلاوي غريس موريتز، جوليان مور، جودي غرير.
النوع: رعب / إعادة صنع  [الولايات المتحدة- 2013]

استندت رواية ستيفن كينغ «كاري» (نشرت سنة 1974) إلى فكرة إنتقام فتاة مراهقة وغير محبوبة في المدرسة من الطلاب (ذكوراً وإناثاً) الذين سخروا منها طويلاً ودبّـروا لها المقالب المهينة لانتزاع الضحكات المهينة لها. هي فتاة نحيلة وطيّـبة القلب لكنها تكتشف أن لديها من القدرات غير الطبيعية ما يمكن لها توجيه انتقام من كل من يقصدها بالأذى… تتحوّل من الضعف إلى القوّة ومن الطيبة إلى الغرابة القصوى وما تلبث أن تستخدم قواها الإستثنائية لإشاعة الرعب بين الطلاب الذين أهانوها طويلاً ولإشعال المدرسة كما لو كانت تشعل النار في صرح المؤسسة النظامية بأسرها.
في العام 1976 قام المخرج الجيد برايان دي بالما بصنع فيلم من هذه الرواية نقل فيها الجزء الأكبر من الأحداث وصاغها على نحو فيلم رعب هيتشكوكي الأجواء (كعادته آنذاك) مانحاً فكرة إنتقام الضعيف من القوي (ديفيد ضد غولياث) جل اهتمامه. طبعاً عني بتقديم الخلفية. كاري (سيسي سبايسك) واقعة تحت هيمنة أمّـها (بايبر لوري) المتطرّفة دينياً ما يمنح الفيلم جوّاً قوطياً مناسباً.
الآن هناك «كاري» جديد هو أقرب لأن يكون إقتباساً جديداً للكتاب أكثر من كونه إعادة صنع للفيلم السابق. في النسخة الجديد تقوم المخرجة كمبرلي بيرس (سبق وأعجبنا بفيلمها المعادي للحرب العراقية Stop-Loss قبل خمس سنوات) بالتركيز على تلك الطقوس الدينية القوطية وتمنحها حجماً أكبر في معضلة حياة بطلتها. كاري هذا الفيلم (كلاوي غرايس مورتز) ضحية أولى لأمها مرغريت (جوليان مور) التي يبدأ الفيلم بهما لحظة ولادة الأولى. مرغريت تطلق صرخة مريعة وترفع مقصّـاً تكاد تهوي به على الجنين المولود لولا أنها تمتنع فجأة ثم تلتقط إبنتها وتحتضنها. 
طوال الفيلم ستتصرّف مرغريت المتطرّفة دينياً من منطلق أن إبنتها ممسوسة من قِـبل شيطان رجيم وأن عليها أن تنزع عنها كل الرغبات والمشاعر الطبيعية والإنسانية. تبقيها تحت عبء شهورها بالدونية وتبعث بها إلى المدرسة لتكون مثار هزء من حولها بإستثناء شاب صادق النيّـة تشعر كاري بأنها تستطيع مبادلته الشعور لولا أن أمّـها تضع قدمها في منتصف هذا اللقاء المحتمل وتفسده. كاري التي اكتشفت في نفسها قدرات كان يمكن أن تنضم بها إلى شخصيات «رجال إكس» تنتقم في النهاية بعدما طفح الكيل أكثر من مرّة.
حين كتب كينغ هذه الرواية، ثم حين أخرج دي بالما النسخة الأولى منها، لم يكن الإنسان دلف عصر التقنيات الجديدة. هذه المرّة الفيلم يبدو كصرخة ضدّها. ليست صرخة أولى أو أساسية أو حتى يمكن ملاحظتها قبل سواها، بل ترد عندما تقوم إحدى الطالبات بتصوير كاري لحظة تلوّث ثيابها بدماء الحيض على هاتفها النقال وبث الصور للتو على صفحات الإنترنت. هذا لم يكن وارداً في بال كينغ لكنه يرد في بال المخرجة بيرس لأنها تقدّم «كاري» جديدة إبنة عصر مختلف. ومع أن الفيلم ملطّـخ بالدم في مناسبات عدّة، إلا أن بيرس لا تنسى أنها في صدد فيلم رعب فتمنحه الأجواء والمؤثرات الناجحة. مور مقنعة وموريتز أقل قدرة على التجسيد مما فعلت سيسي سبايسك في النسخة السابقة.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Friday, October 18, 2013

12 Years a Slave | Runner Runner | Machete Kills


                                                    Year 5/ Issue  172


الحر والعبد

إثنتا عشر سنة عبداً   12Years a Slave
إخراج: ستيف ماكوين Steve MaQueen
أدوار أولى: شيويت إيجيفور، مايكل فاسبيندر، براد بت، بول جياماتي.
النوع: دراما إجتماعية [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: **** 

لإثني عشر سنة، بقيت حياة سولومون (شيويت إجيفور) معلّـقة بين السماء والأرض. إنه أفرو-أميركي حر لكن بشرته السوداء لم تمنحه الحريّـة. ها هو، بعد قليل من مطلع الفيلم، يُـساق عبداً من جديد للبيع في السوق. كل إحتجاجاته وأوراقه لا تعني شيئاً. في أحد المشاهد نراه معلّـقاً بحبل المشنقة. لم يرتفع كثيراً عن الأرض ولا الحبل اشتد ليخنقه. المشهد يعبّـر عن تلك السنوات الطويلة من العبودية في سجن الإنسان الآخر.
«إثنا عشر سنة عبداً» للمخرج ستيف ماكوين مقتبس عن مذكّرات منشورة في كتاب وضعه سولومون نورثاب بنفسه سنة 1853 يروي فيه حياته. وُلد في سنة 1807 وأصبح عازف كمان عندما انتقل من موقع ولادته (بلدة صغيرة) إلى المدينة (نيويورك). بسيط وقليل الإرتياب بالناس لذلك يصدّق إدعاء رجلين من البيض بأنهما يريدان منه العزف في مسرح جوّال في واشنطن. في اليوم التالي يجد نفسه مقيّداً في سلاسل. لقد باعه الرجلان إلى تاجر. خسر في ساعات حريّـته وتحول عبداً يتم نقله إلى ريف لويزيانا. المخرج يتابع رحلة بطله المؤلمة فالعبد ليس أكثر من بضاعة يمكن بيعها أكثر من مرّة وبل، في مشهد آخر، يتم دفع دين بين رجلين به
في العام الماضي، في مثل هذه الأيام، قدّم كونتين تارنتينو قراءته لواقع العبيد في «دجانغو طليقاً» وعرض ستيفن سبيلبرغ هذا الوضع في «لينكولن» وكلاهما دخل سباق الأوسكار (وكلاهما خسر لصالح فيلم من التاريخ القريب (جدّاً) هو «أرغو» لبن أفلك. لكن إذا ما كانت قراءة تارنتينو بطولية ساخرة ثم عنيفة، وعرض سبيلبرغ يدور حول الأبيض الذي حرر العبيد وليس العبيد بذاتهم، فإن فيلم ماكوين هو الفكر الجاد حول هذا الموضوع. بالتأكيد هو أفضل فيلم عن موضوع العبيد قامت بإنتاجه السينما الأميركية، وإذا ما فشل الفيلمان السابقان بإستحواذ الأوسكار، فإنه من المستبعد جدّاً أن يفشل هذا الفيلم أيضاً لأنه مدهم وقوي وغير عاطفي ولو أنه في الوقت ذاته مؤلم. 
الساعة الأولى من الفيلم إذ تنقل الأحداث تباعاً ليست مجرد تمهيد بل بناء لساعة ثانية أقوى وأكثر تعقيداً بالنسبة لشخصياتها البيضاء، خاصّـة تلك التي يؤديها مايكل فاسبيندر الذي بات سولومون واحداً من عبيده في الحقل. هنا يصرف الفيلم بعض الوقت لإظهار شخصية معقّـدة في زواج مفرط في الخديعة. المخرج كوين لا يفتأ تقديم الواقع كما يراه، لكنه واقع قابل للتصديق (وبل موثوق في الكتب والمراجع) ولأول مرّة في مهنته السينمائية التي شملت «جوع» و««عار»، ينتقل إلى صرح الدراميات الإجتماعية الكبيرة. لكن لا شيء من هذا يتقدّم حسن تنفيذ وقوّة حضور فني لمخرج دائماً ما يفاجيء. ثم لا شيء من الأحداث يطغى على قوّة حضور وتمثيل خصوصاً من قِـبل الممثل شيويتل إيجيفور في دور سولومون. لجانب أنه ممثل أفرو-أميركي يشعر تلقائياً بتاريخه، يملك الممثل ذلك الوجه المعبّـر عن الألم والغضب والقدر الكبير من الكرامة التي ترفض أن تُـهدر.

فاشل فاشل
راكض راكض   Runner Runner
إخراج: براد فورمان Brad Furman
أدوار أولى: بن أفلك، أنطوني ماكي، جستون تمبرلايك، جيما أرترتون.
النوع: تشويق [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: ** 

لا تدع حركة الكاميرا الدائرية ونصف الدائرية (الفيلم من تصوير ماورو فيوري الذي إستعان به جيمس كاميرون لتصوير «أڤاتار» وبيتر بيرغ لفيلمه «المملكة») توهمك بأن للفيلم ناصية فنيّـة فعلية. هي مجرد حركات يراد منها تغطية نقص المعرفة في كيفية إنشاء أسلوب أجدى وأكثر متانة لفيلم تشويقي. بالتالي، عوض الإعتماد على حكاية لها قدرة على إثارة الإهتمام، ولو إلى حين، تأتي رغبة المخرج في اعتماد حركة الكاميرا شبه المتواصلة كنوع من سد الثغرة الناتجة عن قلّـة الموهبة مع قدر من الإعتقاد بأن الجمهور لا يستجيب إلا لمثل هذا الأسلوب من التنفيذ. وضع  أجاب عنه الجمهور سريعاً عندما ترك الفيلم يتخبّـط بلا نجاح.
ريتشي (جستين تمبرلايك) رجل في مقتبل العمر خريج وول ستريت لكنه لم يستطع الحفاظ على وجوده فيه عندما وقعت أزمة العام 2008. ها هو يمضي الوقت في لعب البوكر على الإنترنت مع رفاق الجامعة (وجدته أكبر سنّاً من الدور ولكن…) قبل أن ينكشف أمره ما يزيد وضعه المادي حرجاً. بالإضافة إلى ذلك، يكتشف أن أحدهم على الخط الآخر غشّـه في اللعب. هذا الواحد هو إيفان (بن أفلك) الذي يعيش في كوستا ريكا. إليه سيسافر ريتشي لكي يواجهه.  إيفان ليس من النوع الذي يخشى شيئاً وهو يعرض على ريتشي في المقابل صفقة عمل معه تتضمن التعرّف على بعض أثرياء العالم. هذا من قبل أن يكتشف ريتشي بالطبع أنه ضحية خدعة جديدة في الوقت الذي يتصل به عميل الأف بي آي (أنطوني ماكي) يريد تجنيده لفضح إيفان ونشاطاته غير القانونية.
لا علم لي بالسبب الذي إختار صانعي هذا الفيلم تسميته بكلمة مكررة. من باب التأكيد؟ طبعاً بعد فشله في شباك التذاكر، يصح تسميته بـ "فاشل فاشل" أو "بالفيلم الذي سقط وهو يركض". المشكلة هي أن الفيلم مرسوم من مطلعه وخيوطه معروفة. مثلاً حين يظهر بن أفلك تستطيع أن تشتم رائحة المطبخ الذي يطهي فيه مؤامراته. حين يصل دور عميل الأف بي آي، ستكون على ثقة من أن ريتشي الفاشل في كل شيء (ولو أننا نسمع دائماً من يمدحه على مواهبه في الحساب!)  سيكون المخلب الذي سينال من إيفان. المهم، وتستطيع أن تقرأ ذلك عبر السيناريو ومن خلال التنفيذ، أن تبقى الشخصيات الأميركية أهل ثقة وموهبة خداع ومحط إعجاب حتى حين تكون شريرة النوايا. في المقابل أهل كوستا ريكا حثالات من المرتشين والفاسدين والعاهرات. 


ماشيتي بالساطور


ماشيتي يقتل   Machete Kills
إخراج: روبرت رودريغيز    Robert Rodriguez
أدوار أولى: داني تريو، مل غيبسون، ميشيل رودريغيز، صوفيا فرغارا، أمبر هيد، أنطوني بانديراس، كوبا غودينغ.
النوع: أكشن [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: * 

سنة 1992 ضج الوسط السينمائي في أميركا ومنها بعض هذا العالم بفيلم اعتبروه رائعاً عنوانه «المرياشي» لمخرج أول مرّة أسمه روبرت رودريغيز. على الرغم من أن ميزانية الفيلم لا تصنع جودة أو رداءة العمل، إلا أن معظم المعجبين إعتبر أن تحقيق المخرج عمله "الأكشن" ذاك بكلفة يوم تبضع ثياب من محلات هارودز، دلالة نبوغ. آسف، الفيلم من أسوأ ما تم طبعه على أشرطة. ولاحقاً كل أفلام المخرج هي من هذا المستوى بما فيها «دسبيرادو» (1995) و«فتيان جواسيس» (2001 وباقي السلسلة) والنصف الأول من «غريندهاوس» المعنون Planet Terror. حتى Sin City لم يكن لينجز علامة جيّـدة لولا التأثير الفعلي للكاتب وشريك الإخراج فرانك ميلر
مع هذه الخلفية ما الذي ننتظره من «ماشيت يقتل»؟. نعم الحكومة الأميركية ليس لديها سوى ماشيتي (كما يؤديه داني تريو) الخارج (سابقاً) عن القانون والذي في رقبته عشرات الضحايا من الفيلم الأول، لكي تستعين به وتجنّـده للوصول إلى ڤوس (مل غيبسون) للقضاء على نواياه الشريرة. تصوّر تاجر السلاح البليونير هذا يريد إشعال حرب نووية ضد واشنطن! مستخدماً شريراً آخر (داميان بشير) تم زرع جهاز تفجير في قلبه. إذا توقّـفت ضربات القلب (مثلاً في حالة أن الممثل شاهد نفسه على الشاشة) فإن الجهاز الموصول بالقنبلة النووية سيعمل. فكّرت حين إكتشفت ذلك في أنني أحسنت التوقيت عندما تركت لوس أنجيليس ولو من باب أن ينتشر الضباب البرتقالي فوقها. 
يحمل الممثل تريو في يده  ساطوراً من نوع جديد. فيه زر أحمر وذو أسنان مستوحاة من أسنانه المربّـعة والكبيرة على ما يبدو. إذا افتقد الساطور فلديه يد يستخرج بها أمعاء من يعاديه. طبعاً تحقيق فيلم سخيف هو قصد المخرج رودريغيز، لكن هناك سخفاً تقبله على أساس أنه ترفيه ومؤسس لحالة من إنعدام الرغبة في أخذ أي شيء بجدّية، وهذا مفهوم، وسخفاً يزداد سخفاً مع مرور كل خمس دقائق حتى يصبح العمل مملاً وبلا طائل. «ماشيتي يقتل» (الجزء الثاني من «ماشيتي») هو من هذا النوع الثاني.
لا داعي للحديث عن فن مفقود في العمل كله. المفقود هو ثمن التذكرة لمن عليه أن يدفع. بالنسبة لي، في عرض خاص في راحة صالة مكيّـفة، فإن المفقود هو ساعتين من الوقت المندرج تحت بند "أسوأ أفلام العام".




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ