فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Tuesday, April 24, 2012

Amal | Titanic| Get the Gringo! | Logan's Run | Cserepek | Adventures of Dollie | Adalen 31

  بين الأفلام  ـــــ  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كم مرّة غرقت تايتانك؟





|*|  «تايتانك» لجيمس كاميرون ليس الوحيد الذي عرض بمناسبة مرور مئة سنة على الكارثة. مع مطلع هذا الشهر تم إطلاق «ليلة للذكرى»  A Night to Remember على أسطوانات،  وهو فيلم بريطاني أخرجه روي بايكر سنة 1958 من بطولة كينيث مور ورونالد ألن وأونور بلاكمان
بالنسبة إليّ كان الجاذب الأول هو إسم الكاتب: إريك رامبلر، إذ هو مؤلّف روايات بوليسية وجاسوسية نقلت السينما عن أعماله نحو خمسة عشر فيلماً. فيلم بايكر وضع القصّـة والأحداث كما تتابعت ومن دون تدخّـل في سياقها أوّلاً.
لكن هذا لم يمنعه من التركيز على الفوارق الطبقية التي تسببت في سقوط العديد من الضحايا من بين المسافرين الذين كانوا استأجروا الكابينات السفلى من الباخرة وهي حقيقة عاد إليها كاميرون أيضاً في معالجته.
|*| كذلك تتوافر في سوق الـ DVD نسخة سابقة لفيلم روي بايكر هي تلك الألمانية التي نفّذها هربرت سلبن سنة 1942 بعنوان «تايتانك» أيضاً. والقصّـة المحيطة بظروف إنتاج هذا الفيلم لا تقل إثارة عن تلك التي وقعت على ظهر السفينة الضخمة. فقد أنجز المخرج سلبن نسخته البارعة والجادّة عن كارثة الباخرة موظّـفاً الحادثة للنيل من الإدارة البريطانية ولانتقاد نظام العمل قبل وخلال الكارثة فوق الباخرة كرمز لنظام العدو البريطاني خلال تلك الفترة من التاريخ، فالحرب العالمية الثانية لا تزال مستعرة بين ألمانيا والحلفاء وبريطانيا من أقوى الدول المشتركة في الجهود الحربية ضد النازية. لكن الفيلم ذكّـر أيضاً بضحايا أبرياء وبحجم بشري كبير ما لم يعجب جوزف غوبلز، الذي كان مسؤولاً عن الإعلام في ألمانيا حينها. وما هي الا أيام حتى اقتيد المخرج سبلن  (الذي كان سبق له وحقق 32 فيلماً من قبل بدءاً من 1926) وسجنته متّهمة إياه بتحقيق فيلم يُثير للمشاعر. نتيجة ذلك أن المخرج شنق نفسه في الزنزانة، وأكمل باقي المشاهد مخرج آخر هو فرنر كلينجلر. غارة جويّـة للحلفاء على برلين دمّـرت إحدى النسخ التي كان منتظر عرضها في حفل افتتاح الفيلم. بعد ذلك منع غوبلز الفيلم بأكمله. بعد تحرير ألمانيا تم إكتشاف الفيلم لكنه لم يحظ بحضور ملائم على الشاشات الكبيرة مطلقاً. وقد ظهر على أشرطة الفيديو أوّلاً سنة 2004 ثم بات متداولاً الآن على أسطوانات.

|*| نسخة جيمس كاميرون المحلّاة بالأبعاد الثلاثة حطّت حول العالم فاندفع الصينييون بالملايين لمشاهدتها ما جعل الفيلم يتربّـع على قمة الإيرادات هناك. والصينيون، على ما يبدو يحبّـون أفلام الكوارث، وهم كانوا قبل سنة ونصف زحفوا على صالات السينما لمشاهدة فيلم «بعد الصدمة» فأنجز مئة مليون و229 دولار. لكن نصيب «تايتانك» المجسّـم في الولايات المتحدة كان عادياً كما لو أن الجمهور الأكبر اكتفى بالنسخة التي شاهدها قبل خمسة عشر سنة وقرر توفير قرشه الأبيض لفيلمه القادم.

|*| ألا تشبه السينما الأميركية اليوم (طبعاً ليس كلّها بل  80 بالمئة منها) الأفلام المصرية التي كنا نشكو منها ولا نزال (ليس كلّها طبعاً بل 99 بالمئة منها)؟
الفوارق الأساسية محدودة للغاية، خصوصاً حين يأتي الأمر إلى نوعين محددين: السينما الكوميدية  والسينما العاطفية. نفس المنوال في العرض، وفي السرد وفي الإهتمامات. نفس المقاطع الغنائية التي تريد من المشاهدين المراهقين التوق إلى الحب ومَن هم أكبر سنّاً قليلاً إذبال الجفون وتغميض العيون والشعور برومانسية الوقع. لا أدري الكثير عما إذا كنا لا زلنا رومانسيين بعدما شاهدت مقطعاً من فيلم "عاطفي" جديد يتبادل الممثل الرجل مع الممثلة المرأة عبارات حب … لكن بزعيق. هل كان المخرج يعاني الصم فطلب منهما الصياح في كل المشاهد؟
Grand Illusion

|*| الأفلام القديمة الموزّعة بين باريس ولندن، لمن يعيش فيهما ويرغب، كثيرة ومتنوّعة. هناك «الوهم الكبير» Grand Illusion  فيلم الفرنسي جان رنوار الذي لا يشبع النقاد من مدحه (1937) و«لورا» فيلم أوتو برمنجر الدرامي مع جين تييرني ودانا أندروز (1944). فيلمان لألفرد هيتشكوك «سايكو» (1960) و«غريبان في القطار» (1951) وفيلم فنسنت مانيللي المعتدل The Bad  And the Beautiful مع كيرك دوغلاس (حي في السادسة والتسعين!) ولارا تيرنر، الفيلم من إنتاج 1952 و«كازابلانكا» لمايكل كورتيز معروض (راجع العدد ) كذلك The Big Sleep  رائعة بوليسية من المخرج هوارد هوكس (1946) وكلاهما من بطولة همفري بوغارت.  ورائعة أخرى كان فرنسيس فورد كوبولا حققها سنة 1974  هي «المحادثة» The Conversation الذي قام ببطولته المعتزل جين هاكمن.
ومن الفرنسي هنري- جورج كلوزو ذلك الفيلم البوليسي الآخر «شيطانية» Dibolique مع بعض لآليء الخمسينات: شارل فانل، فيرا كلوزو وسيمون سنيوريه. وتستطيع أن تذهب إلى الأبعد لتشاهد «متروبوليس» لفريتز لانغ (1927)  او تقترب لحدود منتصف التسعينات في  Pulp Fiction لكونتين تارانتينو.
يهتمّون بقديمهم ويداومون عرضها في الصالات…. تماماً كما نفعل نحن! سبحان الله.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments: