خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Tuesday, December 9, 2014

ٌYear 8 • Issue 205 | Film Reviews: Fury | The Lesson | Exit


العدد 205 | السنة 8 | رئيس التحرير: محمد رُضــا
  أفلام 2014 
*: رديء | **: وسط | ***: جيد | ****: ممتاز | *****: تحفة

 فيوري | Fury    
★★★★
إخراج: رتشارد آير  Richard Ayer
أدوار أولى:  براد بت، لوغان لرمان، شايا لابوف، مايكل بينا، جون برنثول.
النوع: حربي | الحرب العالمية الثانية
الولايات المتحدة [2014- 162 دقيقة]

   ينتقل أبطال "فيوري" من معركة حربية إلى
أخرى في الوقت الذي يؤسس فيه لشخصيات
جيّـدة في نوع يختلف عن السائد | محمد رُضا

هناك، قبل نحو نصف ساعة من نهاية الفيلم، مشهد يعبّـر عن كل ما جسّـده الفيلم من رسالة: أربع دبابات أميركية تتقدّم على الطريق داخل الخطوط الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تدور أحداث «فيوري».  فجأة تُـصاب إحداها بقذيفة تطيح بها. الدبابات الثلاث الباقية تشكل، تحت إدارة السيرجنت "ووردادي" (براد بت) صفّـا واحداً وتتقدّم صوب مصدر النار الذي هو دبّـابة ألمانية معادية تقف وحدها لتردع هذا التقدّم. الدبابات تتواجه والقذائف تنطلق من وإلى كل دبابة. الدبابة الألمانية تكسب الجولة أولا بتدميرها دبابتين أخريين من تلك الأميركية، هذا قبل أن يتمكّـن منها ووردادي وفريقه. 
في هذه المنازلة (التي تشبه منازلة أفلام الوسترن كمبدأ) يضعنا المخرج ديفيد آير أمام شتّى الإحتمالات. من يعيش ومن يموت هو واحد منها، لكن الأهم منها جميعاً ذلك المفاد بأن الدبابة التي يُـخشى أمرها والتي تعد من أساسيات الحرب البرية، قد تتحوّل سريعاً إلى فرن ملتهب يحرق من فيه. إلى تابوت صالح للإستخدام وسريع الإصابة. وهناك مشاهد سابقة لمعارك مماثلة، وإن كان بجغرافية وتصميم مختلفين، نجد ذلك مطبّـقاً. ها هو أحد الجنود الألمان يخرج من الدبابة مشتعلاً قبل أن يموت بإطلاق النار عليه. وجندي أميركي يشتعل فيطلق النار على نفسه. وفي المعركة المذكورة أساساً تصيب القذيفة قائد إحدى الدبابات فتقطع رأسه.
إنها الحرب وفيها هنا كل ما تحتويه من وحشية وعنف. المخرج الذي كان بدأ السينما بكتابة سيناريو فيلم عن حرب الغواصات بعنوان U-571 الذي أخرجه الجيد جوناثان ماستو سنة 2000، ينبري في فيلمه الرابع كمخرج (وأفضلها) إلى تصويرها كما هي ما يجعل كل الأفلام الحربية التي تم إطلاقها في فترة ما بعد «سفر الرؤيا الآن» لفرنسيس فورد كوبولا (1979) و«الخيط الأحمر النحيف» لترنس مالك (1998) و«إنقاذ المجنّـد رايان» لستيفن سبيلبرغ (1998) مجرد نزهات ترفيهية. 
براد بت هنا جندي محنّـك يقود فريقاً من العسكريين الذين أمضوا الوقت في الحرب بإستثناء فرخ جديد تم إرساله إلى الجبهة الألمانية سنة 1945، أي قبل أشهر قليلة من نهاية الحرب. إنه نورمان (لوغان لرمان) الذي يرفض إطاعة الأوامر وقتل الأعداء إذا ما استسلموا، لكنه بعد أن أجبره ووردادي على ذلك عمد إلى الزناد مدافعاً عن نفسه وباقي رفاقه حتى المشهد الأخير. طاقم الدبابة (خمسة) متباينون بطبيعة الحال، ولدى الكاتب والمخرج آير الوقت لكي يسهب في مشاهد توضح إختلافاتهم، من بينها نحو ثلث ساعة من أحداث تقع في بيت فيه إمرأتين ألمانيّـتين. على بعض الضعف في المدلول الذي يصر المخرج استحواذه كونه مفهوماً منذ البداية، إلا أن ينأى عن نفسه بعيداً عن المعارك. صحيح أن طاقم الدبابة بعيدون، ولحين عن القتال ضد العدو، لكنهم في قتال داخلي. 
التمثيل من قبل الجميع جيّـد وإن يتفاوت بعد ذلك المستوى. براد أبرزهم مكانة وإثارة للإهتمام كممثل وشاي لابوف أقلّـهم خصوصاً عندما ينبري لتقليد لكنة جنوب أميركية. والفيلم لا يجعل من الألمان أعداءاً فقط، بل ضحايا أيضاً. في الساعة الأولى من هذا الفيلم تكاد تشعر بأن «فيوري» يتحدّث عن الأميركيين كجناة.

الراغبون من المعلّـقـين الغربيين وصفوا المشهد الذي يتبادل فيه براد بت وشاي لابوف النظر طويلاً، بينما يعالج الثاني جرح الأول، بأنه عاطفي. دليل مثلية بين الإثنين. وذهب البعض للقول أن الفيلم يحتوي على الكثير منها (!!). هذا ما يتمنّـاه البعض للفيلم، لكن الواقع هو أن المشهد آت في سياق طبيعي. الإثنان يعرفان أن النهاية صارت قريبة والموت محتّـم وهذا هو السبب في تبادل النظرات. إذا لم يكن هذا هو السبب، بل كان في عاطفة مثلية جانحة، فإن المشهد ضعيف كون لا شيء تم بنائه سابقاً ليخدم هذا الموقف.
المشهد الأهم هو ما يقتطعه الفيلم من الحرب ويدور في داخل شقّـة فتاتين ألمانيّـتين حال دخول القوات الأميركية قريتهما. ووردادي ونورمان يداهمان الشقة. ووردادي يسمح لنورمان بمضاجعة إحدى الفتاتين التي كانت توددت له (في هذا التودد منحة مجانية للفيلم) ثم يدخل باقي الطاقم والجميع جائع، لكن ووردادي يضع حدّاً ويمنع عن الفتاتين أي أذى.
المراد هنا تصوير علاقات وتضارب شؤون واهتمامات. المنفّـذ كان يمكن أن يكون أفضل. إختيارات الكاتب-المخرج من التصرّفات التي كان عليها توفير هذا التصوير ليست دقيقة أو واقعية بل فرضية واستنتاجية.
عدا عن هذا الضعف الفيلم جيّـد جدّاً في منواله كفيلم يعود بنا إلى معارك الحرب العالمية الثانية في وقت تتجنّـب فيه هوليوود تنفيذ هذا النوع من الأفلام.



 من مهرجان "بوشان" (كوريا الجنوبية
 مَخرج |  Exit 
إخراج: شيين هسيانغ  Chienn Hsiang
النوع: دراما إجتماعية/ عاطفية 
تايلاند [2014- 94 دقيقة]    
★★★1/2
نقد: محمد رُضــا 

إستلهم المخرج الفكرة من تمعّنه في وجه
إمرأة في منتصف العمر ركبت الحافلة التي
كان يركبها. فكّر: "لابد أنها كانت جميلة قبل
20 سنة"٠ فاز الفيلم بجائزة مهرجان بوشان
الأولى. 

في المشهد الأول من الفيلم تحاول الفتاة المراهقة فتح باب الشقة لكي تخرج منها لكن شيئاً يمنع الباب من أن يُـفتـح. تأتي أمها لتساعدها ثم
تذهب إلى الهاتف لكي تطلب النجدة. قبل أن تفعل، تنجح الفتاة في فتح الباب وتخرج. تعالج الأم السبب وتجرّب الباب بلا مشكلة.
عند النهاية، والأم وحيدة، تحاول أن تفتح الباب ذاته، فإذا به يتعطّـل من جديد. تدفعه بكتفها. تخبط عليه. تعاود الدفع. ترفسه. لكن لا شيء يحدث وتبدأ بالبكاء. هذا قبل أن تمنحه كل قوّتها فيستجيب بعدما انهكها.
الغاية رمزية تلتقي وحياة هذه الأم التي تمر أمامنا ما بين بداية الفيلم ونهايته. فهذه  تعيش بلا زوج كونه نزح إلى شنغهاي للعمل (أحدهم يقول لها: "لم تعد الحياة كما كانت. كلهم يهاجرون إلى الصين. صارت أساساً". وهي تعمل خيّـاطة في مشغل. والدتها مريضة في المستشفي، وإبنتها متبرّمة منها وحين خرجت في مطلع الفيلم لم تعد. شاهدتها أمها ذات مرّة تغازل شابّـاً في مطعم لكنها لا ترد على إتصالاتها الهاتفية. الحياة تبدو داكنة أمام عيني تلك الأم حتى من قبل أن تفقد عملها. لكن ما يمنعها من السقوط إنها تبدأ بالإهتمام بمريض سريره مقابل سرير والدتها. مريض لا يرى بسبب حروق تعرّض لها. تمنحه وقتاً موازياً للوقت الذي تصرفه على أمها وتعتني به بعد خروج الممرضة من الغرفة. تداويه بما تعرفه وهي بذلك الفعل تسترجع الزوايا المنسية في داخلها. تبتسم. تتجمّـل. تجد عملاً في مدرسة تعلّـم الرقص. فقط لو أن إبنتها ترد على مكالماتها.
في النهاية كل شيء سينهار لأن ما تعيشه هو مجرد حلم عابر. المريض سيسترجع صحّـته وبصره وسوف يرى أنها كبيرة السن. لا تريد ذلك. تعود ذات ليلة إلى البيت ثم تحاول الخروج لترمي الزبالة ويقع ما يقع في المشهد النهائي.
دراما حسّـاسة وجيّـدة التأليف لولا أن المشهد النهائي يبقى مقحماً. بدأ المخرج شيين هسيانغ بمشهد الباب الموصد لكي ينهي الباب وقد أوصد مرّة أخرى. لكن في المشهد الأول لا رمز هناك. لا يستطيع أن يكون رمزياً لأن الفيلم بدأ للتو ولا زال بلا دراما. في الأخير هو رمزي ويلتقي مع عنوان الفيلم، لكنه لقاء هش. المرأة (تمثيـل جيّـد استحقّـت عليه تشن شيانغ-شيي جائزة أفضل ممثلة من المهرجان ذاته) وجدت "المخرج" وفقدته، لذا دفعها للباب لكي تخرج من شقّـتها لا يعدو أكثر من حالة فيزيائية/ بدنية. لأنه لو لم تجد المخرج (بإستعادتها الأمل والتغيير الإيجابي الذي شعرت به بعد طول هوان) لحمل فتح الباب عنوة المعنى الرمزي الذي يبشّـر بما هو آت. أما وقد فقدت ذلك "المخرج" النفسي والعاطفي، فإن الباب العنيد لا يشكّـل أكثر من إضافة على وضع إذا ما أُخـذ رمزياً. كان أفضل، والفيلم ينتهي حزيناً على أي حال، لو لم تتمكن المرأة من فتح الباب كما لو أن العالم كله أوصد عليها.
قبل ذلك، يسير الفيلم بثقة في مزج الدراما الشخصية بالمعالجة الفنية. الكاميرا، محمولة لكنها ليست متحركة إلا فيما ندر، أدارها المخرج نفسه الآتي من خلفية طويلة كمدير تصوير. إضاءاته وتأطيره وبعد الكاميرا عن الموضوع المصوّر المتفاوت من لقطة لأخرى، كله جيّـد. التعبير عن حالة إمرأة أفنت عمرها حبّـاً بالغير (الزوج الغائب، الإبنة المتمرّدة، الأم المريضة) ولم تحصد شيئاً رائع. نجد أنه حتى اهتمامها بالشاب الصامت والموجوع هو آيل أيضاً إلى الغياب، وهذا ما تختاره في النهاية. لا تستطيع أن تحضر وهو واع. 
ومع أن الفيلم يبقى في إطار درامي ذاتي، إلا أنه إجتماعي عام بنفس القوّة. هذه المرأة الوحيدة تتكل على عملها الذي تخسره. وهي متوسّـطة العمر. هذان الشأنان منتشران تماماً في أي موقع مع العالم. داخل الفيلم هما تعبير عن حالة واسعة سنّـاً وكقطاع إقتصادي (طبقة) لذلك فإن المكتسب من صعود الآمال والآلام وهبوطها له تردداته في المجتمع الذي تقع فيه الأحداث (وخارجه). هذا مع العلم أن الممثلة ليست محترفة. إختارها المخرج من صفوف الدراسة (بروفسيرة في الكليّـة) بالتالي هي ميسورة لكنه أرسلها إلى مشغل للخياطة لكي تتعلّـم وصرف الكثير من الوقت عليها لكي تتلاءم والطبقة الدون. 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 comment:

mojack said...

السلام عليكم استاذي، أتمنى انك بصحة وعافية

أعتذر عن قلة الكتابة والتعليق على ماتكتب

خصوصا اني زائر شبه يومي

أشكرك على عدم الانقطاع بالرغم من كل مشاغلك

حبيت أسالك عن رأيك في بعض الأفلام الجديدة

بعضها شاهدتها والبعض حتى الان لم تتوفر على النت

فقط تقييمك المبدأي

لا داعي لأن تشغل نفسك بمراجعة طويلة

Maps to the Stars

The Double

Autómata

The Equalizer (هذا الفيلم موجود في الليبل لكن بحثت عنه في المدونة ولم أجده)

Predestination

Rob The Mob

A Most Violent Year

Locke

The Imitation Game

The Theory of Everything
(هل صحيح أن البطل يستحق الأوسكار لدوره في هذا الفيلم؟)

Inherent Vice:

St. Vincent

Nightcrawler

أعرف انك حاليا مشغول في دبي

لذا سأنتظرك حتى ترجع بالسلامة

محمد الجطيلي. الرياض