Sunday, November 14, 2010

Year 2. Issue 80 | You Will Meet A Tall Dark Stranger | Metropolis| The Edge


 قراءة مشهد
Amarcord Fellini   (1973)  *****
 
بكل قصد وتصميم حقّق مدير التصوير جوزيبي روتانو هذه اللقطة من فيلم «أتذكرّ« لفديريكو فيلليني. ربما ليس من الإنصاف اختيار مشهد واحد فقط، فكل الفيلم، تحديداً: كل لقطة من الفيلم مُعنى بها لكي تمزج الخاص والعام، حاضر المشهد وجوانبه الإنسانية والنفسية والعاطفية. لكن هذه اللقطة فيها ذلك الضباب الذي يكاد المرء يعتقد أنه مرسوم بفرشاة ومطبوع على صورة باخرة قرب الشاطيء. تحمل تجسيداً أعلى بكثير مما لو صوّرها المخرج واقعياً وهدف الى إظهار فرحة لقاء او حزن وداع. كما هي، هي حلم آت في عناصر من اللون والضوء تتفاعل لإنجاز ما يبقى ماثلاً ليشهد رونقاً من روعة نجاح المصوّر في تجسيد مشاعر مخرج٠
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأفلام

الصديق عبد الله العيبان من الكويت بعث يتساءل عن الحكمة في عرض ثلاثة أجزاء من «الفتاة ذات الوشم« بشكل متسارع وقريب، وعما إذا كانت هناك حسابات أخرى. حسب علمي أن الشركة الموزّعة (شركة صغيرة أسمها ميوزك بوكس) ارتأت أن الفيلم كونه دانماركياً سوف لن يحقق ذات الإهتمام الذي أنجزه الجزء الأول بل إذا ما تم الإنتظار لوقت آخر فإن شيئين سيحدثان: لن يكترث الأميركيون لمشاهدة الجزء الثاني بنفس الحماسة، فما البال بالثالث، وهناك نسخة أميركية بوشر بتصويرها. لذلك ارتأت الإسراع بإطلاق الأجزاء متواليةثم يمضي فيقول:  "رسخت عندي شبه قناعة أن الإلمام بالجوانب المحيطة والخارجية للفيلم (نوار)  يعطي أهمية للفيلم لا لمدلول الفيلم بحد ذاته" وأنا لست معك في هذه القناعة: من أهم خصائص الفيلم نوار هو مدلوله الإجتماعي، وقد كتبت عن ذلك كثيراً في »ظلال وأشباح« وأشرت إليه في كل مرّة تناولت فيها فيلم نوار  في هذه المجلة. الوضع الإجتماعي والنفسي والعاطفي للشخصيات الرئيسية، مع الظروف الإقتصادية والسياسية المحيطة بالفترة الزمنية وبالبلد ككل لا تترك مجالاً للإعتقاد بأن الجوانب المحيطة بالفيلم ما تعطيه الأهمية. في الوقت ذاته، معك في أهمية هذه الجوانب الفنية. من دونها فيلم نوار سوف يكون مضموناً بلا فن٠
They Were So Young:  الملصق الأصلي لفيلم

من ناحية أخرى، ليس كل فيلم نوار فيلم جيّد. شاهدت  ليلة أمس فيلماً أميركيا بتمويل ألماني هو
أخرجه كيرت نيومان سنة 1954  The Were so Young
بسبب من أجوائه، تم اعتباره فيلم نوار، لكنه لا شيء فيه يستحق فعلاً هذا الإعتبار. لو أُخذ بمفرده بعيداً كفيلم تشويقي فإن ذلك أفضل له. ما يثريه تمثيل رايموند بَر أحد أشرار السينما آنذاك الذي لاحقاً ما انتقل الى دور المحامي المدافع عن القانون والعدالة في مسلسل »بيري مايسون« الشهير٠

لم أكن أعلم أن هناك ممثلاً لبناني الأصل أسمه جورج تابت كتب ومثّل في أكثر من  أربعين فيلم روائي ما بين 1933 و1977 بالإنكليزية والفرنسية حتى شاهدت فيلما منسياً حمل عنوانين الأول
The Green Glove  القفاز الأخضر
The Gauntlet  والثاني التحدي
وذلك سنة 1952 في مطلع سنوات شهرة الممثل غلن فورد الذي لعب بطولة هذا الفيلم. بعد بسنة كان يقف تحت إدارة المخرج فريتز لانغ (صاحب »متروبوليس« أدناه) في الفيلم نوار
The  Big Heat
 إسم جورج تابت دلّني على عنوان أحد أفلامه:  العميل 38-24-36 مع بريجيب باردو في دور العميلة تحت إدارة المخرج النشط في الستينات إدواردو مولينارو، وهذا أحيا في البال أحد ممثلي ذلك الفيلم الجاسوسي- الكوميدي  أسمه غريغوري أصلان. هذا من أصل تركي (؟)  لكنه وُلد في سويسرا ومثل في 87 فيلم  معظمها أوروبي... وإذا بحثت أكثر سأجد ... لكن لن أفعل. التاريخ لا ينتهي٠

أخيراً، هذا آخر عدد من "فيلم ريدر" مستقلّة. خلال أسبوعين سيتم دمجها بمجلة »ظلال وأشباح« على الرغم من العدد المتزايد من قرائها (نحو ثمانية ألف زائر في الشهر). المقالات النقدية ستظهر هنا بعد ظهورها في «ظلال وأشباح« لكي تبقى منفصلة وتسهيلاً للقاريء العودة إليها. بالتالي، هذا الدمج سينعكس ايجابياً على مجلة  ظلال وأشباح وسيزيد من نموّها المضطرد٠

وودي‮ ‬ألن‮ ‬يُعيد قديمه: ممثلون جدد لشخصيات متكررة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 YOU WILL MEET A TALL DARK STRANGER  |   Woody Allen  **
ستقابلين‮ ‬غريباً‮ ‬طويلاً‮ ‬أسمر‮ ‮
إخراج: وودي ألن | أدوار أولى: أنطوني هوبكنز، جيما جونز، فريدا بنتو، ناوومي ووتس، جوش برولين
النوع: كوميديا عاطفية | أسبانيا  (ناطق بالإنكليزية) | الفئة: عروض الغولدن غلوبس٠
Film Review n.  191


لم‮  ‬أستطع الا ملاحظة الخطأ الذي‮ ‬في‮ ‬مطلع الفيلم‮: ‬التاكسي‮ ‬الذي‮ ‬تصل به هيلينا‮ (‬جيما جونز‮)  ‬الى موعدها مع البصارة‮ (‬بولين كولينز‮) ‬أوصلها وقبض أجرته وعدّاده مُضاء على أنه شاغر‮. ‬قد‮ ‬يحدث ذلك في‮ ‬أماكن أخرى من العالم لكن في‮ ‬لندن مستحيل‮. ‬لكن المرء‮ ‬يدلف مع هيلينا الى قلب المشكلة بعد قليل وهي‮ ‬أبعد ما تكون عن العدّاد‮: ‬لقد تركها زوجها ألفي‮ (‬أنطوني‮ ‬هوبكنز‮) ‬بعد أربعين سنة من الزواج‮. ‬البصّارة تعرض أن تسقيها بعض البراندي‭ ‬‮(‬واحد من أصناف الكحول التي‮ ‬لا تتوقّف هيلينا عن شربها‮) ‬ثم تجلس لتستمع الى ما لديها من مشاكل‮. ‬تطمئنها وتخبرها أنها ترى‭ ‬‮"‬طاقة إيجابية تقع لها‮" . ‬لكن حكاية هيلينا وألفي‮ ‬اللذان افترقا حين قرر الزوج البحث عن شريكة شابّة ووجدها في‮ ‬عاهرة‮ (‬وأحياناً‮ ‬ممثلة‮) ‬أسمها شايمان‮ (‬لوسي‮ ‬بَنش‮) ‬ليست بالطبع المشكلة العاطفية الوحيدة،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن تكون تحت سقف فيلم أخرجه وودي‮ ‬ألن الذي‮ ‬لا‮ ‬يكف مطلقاً‮ ‬عن بلورة سيناريوهاته وقفاً‮ ‬على تعدد الأطراف التي‮ ‬تكتشف أنها تعيش مع من لا تحب وتهوى شخصاً‮ ‬آخر‮. ‬
هذا موجود من‮ »‬آني‮ ‬هول‮« (‬1972‮)  ‬و»مانهاتن‮« (‬1979‮) ‬الى‮ »‬ماتش بوينت‮« (‬2005‮)‬،‮ »‬فيكي‮ ‬كريستينا برثلونة‮« (‬2008‮)  ‬مروراً‮ ‬بـ‮ »‬سبتمبر‮« (‬1987‮)‬،‮ »‬إمرأة أخرى‮« (‬1987‮)‬،‮ »‬أليس‮« (‬1990‮)‬،‮ »‬أزواج‮  ‬وزوجات‮« (‬1992‮)‬،‮ »‬رصاص فوق برودواي‮« (‬1994‮)‬،‮ »‬لعنة الحجر العقرب‮« (‬2001‮) ‬وغالبية الأفلام الفاصلة بين تلك المذكورة‮. ‬المرّات التي‮ ‬خرج فيها عن منواله المفضّل انتجت أعمالاً‮ ‬مثيرة للإهتمام مثل‮ »‬ظلال وضباب‮« (‬1991‮) ‬و»تفكيك هاري‮« (‬1997‮).‬
هنا لا تختلف الحكاية‮: ‬ألفي‮ ‬في‮ ‬حب شايمان‮ ‬التي تخونه مع بيتر‮. ‬إبنته سالي‮ (‬ناوومي‮ ‬ووتس‮)  ‬متزوّجة من روي‮ (‬جوش برولِن‮) ‬وتحنو الى رئيس عملها كرغ‮ (‬أنطونيو بانديراس‮) ‬الذي‮ ‬وجد حبّاً‮ ‬آخر،‮ ‬وزوجها روي‮ ‬يتعرّف على جارته ديا‮ (‬فريدا بينتو‮) ‬المخطوبة لكن ذلك لا‮ ‬يمنعها من التجاوب معه‮. ‬الحقيقة أنهم كلهم‮ ‬يحبّون وكلهم‮ ‬يخونون‮. ‬الوحيدة التي‮ ‬بلا حكاية تمضي‮ ‬على هذا المنوال هي‮ ‬البصّارة ذاتها،‮ ‬لكن من‮ ‬يدري‮ ‬ربما لو أن وودي‮ ‬اختار أن‮ ‬يمضي‮ ‬معها وقتاً‮ ‬أطول لصوّرها متزوّجة من رجل‮ ‬يخونها وتخونه مع رجل آخر،‮ ‬او لربما تعرّفت على ألفي‮ ‬وجذبته إليها بينما تداوي‮ ‬هيلينا بخزعبلاتها‮. ‬لجانب أن لا جديد تحت شمس ألن هنا،‮ ‬فإن الحوار قليل ما‮ ‬يرتفع عن وظيفة تلقائية تلي‮ ‬المفارقة‮. ‬لا شيء مهم‮ ‬يستطيع إضافته الى ما‮ ‬يتم شرحه تعليقيا‮ (‬ڤويس‭ ‬أوڤر‮) ‬او مشهدياً‮.  ‬لجانب إنه مكتوب بنفس الأسلوب الذي‮ ‬كتب ألن أفلامه السابقة‮: ‬جمل مرصوصة لتثير فكاهة الموقف‮. ‬واقعية في‮ ‬اختيارات كلماتها وأسلوبها‮ (‬في‮ ‬مقابل أن تكون أعلى مستوى من الشخصيات‮) ‬لكنها لا توفّر عمقاً
بعض المشاهد قوي‮ ‬التنفيذ والتأليف على صعيد بصري‮ ‬بحت،‮ ‬مثل ذلك الذي‮ ‬يُديره المخرج كما لو كان مشهداً‮ ‬مسرحياً‮ ‬حين تدخل هيلينا منزل إبنتها حين وصول خبر رفض الكتاب الجديد الذي‮ ‬انتهى روي‮ ‬من كتابته‮. ‬كل شيء هنا،‮ ‬من الأداء الى حركة الكاميرا وكادراتها المضبوطة‮ (‬بفضل تصوير المخضرم ڤيلموس زيغموند‮) ‬وخروج ودخول الممثلين الثلاثة وتفاعلاتهم‮. ‬هذا المشهد ليس وحده،‮ ‬وإن‮ ‬يكن الجهد المبذول فيه أفضل من سواه،‮ ‬فعلى هذا الصعيد الفيلم مصنوع بإتقان من‮ ‬يعرف تماماً‮ ‬ما‮ ‬يفعله ويفعله بسهولة بإستثناء أن التمثيل‮ ‬يأتي‮ ‬باحثاً‮ ‬عن قناعة‮. ‬هذا نجده في‮ ‬مشهد سالي‮ ‬في‮ ‬سيارة رئيسها،‮ ‬ومعظم مشاهد ألفي‮ (‬انطوني‮ ‬هوبكنز‮) ‬مع زوجته الجديدة‮.‬
بالنسبة إليه، لا يوجد ما يُبرر سقوط ألفي في الفخ الذي وجد نفسه فيه. ترك زوجته فهمنا. وقع في هوى عاهرة وهو رجل الأعمال الذي كون ثروة طائلة بفضل مهارته؟ موضوع فيه سؤال. الممثلون المنتقون للأدوار الرئيسية لم يسبق لأي منهم أن مثّل تحت إدارة ألن من قبل بإستثناء انطونيو بانديراس، وإن كان دوره ثانوي على أي حال. لكن الشخصيات المكتوبة لهم هي ذاتها التي كُتبت لسواهم من قبل. و الى جانب أن الحكاية معتادة،‮ ‬فإن الأماكن والشخصيات وأعمال تلك الشخصيات هي‮ ‬أيضاً‮ ‬متكررة‮. ‬سالي‮ ‬في‮ ‬عالم الغاليريهات،‮ ‬زوجها في‮ ‬عالم التأليف والكتابة،‮ ‬الشابّة التي‮ ‬يحب في‮ ‬عالم العزف تماماً‮ ‬كما شخصياته في‮ ‬معظم أفلامه السابقة‮ (‬ممثلون،‮ ‬رسّامون،‮ ‬مخرجون،‮ ‬ممثلون الخ‮...). ‬المدينة هي‮ ‬بضعة أحياء متآلفة من حيث مستواها الإجتماعي‮. ‬هنا نَتينغ‮ ‬هيل‮ ‬غايت ونواحي‮ ‬كنزنغتوزن الأخرى تحل محل مانهاتن النيويوركية‮. ‬طبعاً‮ ‬إذا ما كان هذا هو أوّل فيلم تراه لألن فإنه سيبدو أفضل كثيراً‮ ‬مما هو عليه فعلاً‮.‬
في نهاية المطاف، هيلينا سوف لن تجد غريباً طويلاً أسمر لكي تحبّه بل رجل بدين وقصير القامة وما تبقّى من شعره أشقر. حين ذاك، يبدو العنوان بعيد الصلة ولا يصلح الا أن يكون تعليقاً ساخراً، إذا كان مقصوداً٠


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
DIRECTOR: Woody Allen
CAST:  Gemma Jones, Pauline Collins, Anthony Hopkins, Naomi Watts, Antonio Banderas, Lucy Punch.
SCREENPLAY: Woody Allen. CAMERA: Vilmos Zsigmond. EDITOR: Alisa Lepselter. PRODUCERS: Letty Arnonson, Stephen Tenebaum. PROD. COMPANY: Mediapro, Antena 3 Television [SPAIN- 2010].


قطار روسي يُثير دخاناً لكنه لا يتحرّك الى مكان
 KRAY | Alexei Uchitel ** |  الحافة
إخراج:  أليكساي يوشيتل | أدوار أولى: فلاديمير ماشخوف، أنيوركا ستراشل، يوليا كليمنكو
النوع‮: ‬دراما عاطفية‮ | ‬الفئة‮: ‬أفلام مرشّحة للغولدن‮ ‬غلوبس والأوسكار
Film Review n. 192

مثل قطاراته،‮ ‬يبث فيلم أليكساي‮ ‬أوشيتل الكثير من الدخان لكنه لا‮ ‬ينجح في‮ ‬نقل طرحه الى مستوى أعلى،‮ ‬ولا في‮ ‬التوجّه بقصّته الى حيث‮ ‬يستطيع المشاهد التواصل مع الحدث الدائر من موقع‮ ‬يُثير اهتمامه الجواني‮. ‬لكن فيما‮ ‬يعرضه وضمن الشكل التعبيري‮ ‬الذي‮ ‬يتوصّل إليه،‮ ‬ينجز الفيلم‮  ‬وضعاً‮ ‬بصرياً‮ ‬مثيراً‮ ‬ضمن حالة فوضوية في‮ ‬صميم قصّته كما في‮ ‬سرد حكايته‮.‬
يقدّم المخرج فيلمه بتعريف للمجموعة البشرية التي‮ ‬سنتابعها طوال الساعتين الا خمس دقائق التالية‮. ‬خلال الحرب العالمية الثانية اعتقلت القوّات الألمانية أكثر من مليون روسي،‮ ‬حسب الفيلم،‮ ‬وحين تم إطلاق سراحهم لاحقاً‮ ‬اعتبر ستالين أن العديد منهم‮ ‬يستحقّون الإنتقال الى معتقلات سايبيرية لإعادة تأهيلهم كونهم قد‮ ‬يكونوا قد تعاونوا مع العدو الألماني‮.‬
بإنتقالنا الى أحد هذه المعتقلات‮ (‬مخيم مفتوح‮ ‬يقع على خطي‮ ‬سكّة قطارات‮) ‬نجد أنفسنا أمام نحو مئة رجل وإمرأة‮ ‬يعيشون هناك‮. ‬لا‮ ‬يبدو عليهم الحرمان او البؤس،‭ ‬أما لأن ستالين نجح في‮ ‬تطويعهم فتعوّدوا على المكان،‮ ‬وإما لأن المكان لا‮ ‬يخلو من المأوى والطعام والماء ما لم‮ ‬يعد‮ ‬يمكن اعتباره أكثر من موقع آخر للعيش،‮. ‬ليس أي‮ ‬من هذين الإحتمالي‮ ‬ما هو‮  ‬مقدّم على الآخر،‮ ‬وليس تقديم المسببات والتبريرات وارد في‮ ‬رؤية المخرج أوشيتل الذي‮ ‬له خلفية في‮ ‬الإنتاج والإخراج تعود الى مطلع التسعينات،‮ ‬وسبق لأحد الأفلام التي‮ ‬أنتجها وأخرجها،‮ ‬وهو‮ »‬مفكرة زوجته‮« ‬أن تم ترشيحه لأوسكار أفضل فيلم أجنبي‮ ‬سنة‮ ‬2000‮. ‬ما‮ ‬يجذب المخرج هو الوقع العيني‮ ‬على ما‮ ‬يعرضه حتى ولو حمّله اي‮ ‬قدر من المبالغة المنشودة،‮ ‬وفيه الكثير من هذه المبالغة بدءاً‮ ‬بطريقة تلقيم الموقد الذي‮ ‬في‮ ‬القطار‮ (‬وقطارات ذلك الحين كانت تعمل على الفحم والحطب‮) ‬إذ،‮ ‬ولمعظم المشاهد المعنية،‮ ‬على باب الموقد أن‮ ‬يُفتح ويُغلق قبل وبعد كل مرّة‮ ‬يتم فيها رمي‮ ‬الوقود فيه بالرفش،‮ ‬علماً‮ ‬بأنها عملية متواصلة‮. ‬لم لا‮ ‬يبقى باب الموصد مفتوحاً‮ ‬حتى نهاية التلقيم؟ لأن وقع العملية أقوى على هذا النحو مما لو عمد المخرج الى المنطق‮.‬
لدينا مهندس القطارات إيغنات‮ (‬فلادبيمير ماشخوف‮) ‬يصل الى ذلك المكان ليستلم عمله هناك‮. ‬يلتقي‮ ‬بالضابط المشرف عليه‮ (‬أليكساي‮ ‬غوربانوف‮) ‬الذي‮ ‬فقد اهتمامه بالنظام كما كان فقد ذراعه في‮ ‬الحرب‮. ‬يتعرّف أيضاً‮ ‬على صوفيا‮ (‬يوليا بيرسيلد‮)  ‬التي‮ ‬ترعى طفلاً‮ ‬كانت أنقذته‮ (‬كما نعلم من فلاشباك‮) ‬من القصف على الألمان بعدما ماتت والدته،‮ ‬ويعاشرها‮. ‬أحدهم‮ ‬يخبر إيغنات أن هناك روحاً‮ ‬تسكن حافة النهر القريب،‮ ‬حيث هناك جسر للقطار مهدم‮ (‬بفعل قصف آخر‮) ‬والقطار على الناحية الأخرى‮. ‬يذهب ايغنات للتحقيق ويكتشف أن الشبح ليس سوى فتاة ألمانية تعيش في‮ ‬سايبيريا من أيام كان السلام قائماً‮ ‬بين الإتحاد السوفييتي‮ ‬وألمانيا النازية‮. ‬هو لا‮ ‬يتكلم الألمانية وهي‮ ‬لا تتحدث الروسية لكنهما سيواصلان الحديث كل للآخر بعد ذلك وسيفهمه‮! ‬هي‮ ‬أيضاً‮ ‬مهندسة قطارات‮ (!) ‬وستساعده في‮ ‬بناء الجسر بقدر ما‮ ‬يكفي‮ ‬لإعادة القطار الى محطّة البلدة‮. ‬وبعد ذلك هناك قدر كبير من التعاطف بينهما وموقف معاد من قبل الروس حيال وجودها،‮ ‬ثم حيال قيام إيغنات بتسمية قطاره ذاك بغوستاف،‮ ‬كونه إسماً‮ ‬ألمانيا،‮ ‬وصولا الى الفصل النهائي‮ ‬حين‮ ‬يزور ضابط ستاليني‮ ‬أعلى‮ (‬الممثل ذو الحضور القوي‮  ‬سيرغي‮ ‬غارماش الذي‮ ‬شوهد مؤخراً‮ ‬في‮ ‬فيلمي‮ ‬نيكيتا ميخالكوف‮ »‬12‮« ‬و»حرقتهم الشمس‮ ‬2‮«) ‬المكان ويستاء للفوضى الضاربة فيه وبعد أن‮ ‬يصرخ ويذكّر بأن ستالين‮ ‬يكترث لهم‮ ‬يطلق النار على صوفيا ويرديها قتيلة ثم‮ ‬يركب قطاره الخاص ويمضي‮ ‬ما‮ ‬يُتيح لإيغنات مطاردته مانحاً‮ ‬الفيلم واحداً‮ ‬من تلك المشاهد المشحونة الجميلة القائمة على سباق (قصير الأمد) بين قطار بطل الفيلم، وهو يطلق دخاناً أبيض، وبين قطار شخص آخر يمكن اعتباره شرير الفيلم (حيث لا يوجد هناك أشرار فعليون هنا) يطلق دخاناً أسود. التي‮ ‬لا معطيات كافية لها سوى التأثير البصري‮ ‬لغايته‮.‬
لا تفهم مثلاً،‮ ‬ماذا‮ ‬يفعل إيغنات بالقطار طوال الوقت‮. ‬لا نراه‮ ‬ينقل به مؤناً‮ ‬ولا‮ ‬يوصل ركاباً‮ ‬وليست هناك من أماكن أخرى‮ ‬يزورها‮. ‬طبعاً،‮ ‬بصرياً‮ ‬الفيلم لافت،‮ ‬والممثلون جيّدون والتصوير متكافيء،‮ ‬لكن في‮ ‬صميم العمل فراغ‮ ‬كامل‮. ‬

DIRECTOR: Alexei Uchitel
CAST: Vladimir Mashkov, Anjorka Strechel, Yulia Klimenko, Vyacheslav Krikunow, Alexandre Bashirov.
SCREENPLAY: Alexandre Gonorvovsky. CINEMATOGRAPHY:  Yuri Klimenko. EDITORS: Yelena Andreeva, Gleb Nikulsky (123).. MUSIC: David Li. PRODUCERS: Konstantin Ernst, Alexandre Maksimov, Ignor Simonov, Alexei Uchitel [Russia- 2010).


رسالة إنسانية وليست سياسية في أحد كلاسيكيات السينما التعبيرية الألمانية

METROPOLIS | Fritz Lang **** |  متروبوليس
إخراج:    فرتيز لانغ
| أدوار أولى: ألفرد أبل، غوستا فروليش، رودولف كلاين- روغ، بريجيب هلم٠
النوع: خيال علمي | الفئة: كلاسيكيات  السينما الصامتة
Film Review n. 193


فيلم‮ ‬فريتز لانغ‮ ‬هذا جاء في‮ ‬آخر عنقود السينما التعبيرية الألمانية‮. ‬كان سبقه‮ »‬كابينة الدكتور كاليغاري‮« [‬روبرت واين‮- ‬1920‮]‬،‮ »‬نوسفيراتو‮« [‬ف‮. ‬و‮. ‬مورناو‮- ‬1922‮] »‬ظلال‮« [‬آرثر روبيسون‮- ‬1923‮] ‬وإذا شاء المرء أن‮ ‬يعود الى الوراء فإن الجذور كامنة في‮ »‬تلميذ براغ‮« [‬بول وَغنر‮- ‬1913‮].‬
في‮ ‬العام‮ ‬1927،‮ ‬العام‮  ‬الذي‮ ‬تم فيه عرض هذا الفيلم‮ (‬وهو ليس الفيلم الخيالي‮ ‬العلمي‮ ‬الأول كما‮ ‬يدعونا بعض المؤرخين للإعتقاد‮) ‬وضع المنظّر والفيلسوف الأميركي‮ ‬جون ديووي‮ ‬كتاباً‮ ‬بعنوان‮ »‬العموم ومشكلته‮«  ‬The Public and its Problem ‮ ‬أشار فيه الى أن الفرد‮ ‬يلم بنفسه حين‮ ‬يختلط مع الناس ويتصرّف على نحو مختلف حيال الأمور مما لو كان وحيداً‮. ‬اختلاطه بالناس‮ ‬يجعله‮ ‬يشعر بأن دوره أكبر مما‮ ‬يشعر به من دون ذلك الإختلاط‮. ‬في‮ ‬فيلم‮  ‬فريتز لانغ‮ ‬هذا،‮ ‬يمر بطله الشاب فَدر بهذه التجربة‮: ‬وحيداً‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يرى شيئاً‮. ‬إذ‮ ‬يختلط تتبدّى له الحياة مختلفة‮. ‬وحيداً‮ ‬كان بلا رسالة،‮ ‬فقط بمنهج مخطط له‮ ‬ينفّذه‮. ‬مع الناس أدرك رسالته وحارب من أجلها‮.‬
ليس أن لانغ‮ ‬أخذ من ديووي‮ ‬او العكس بل إذا ما استمد شيئاً‮ ‬فهو استمدّه من ايديولوجيات الفترة‮. ‬وفي‮ ‬حين‮ ‬يذكر المؤرخون أنه استلهم شكل فيلمه الصارخ من زيارة قام بها الى نيويورك،‮ ‬لا‮ ‬يذكر أحد مصدر رسالته المعادية للرأسمالية بوضوح‮. ‬في‮ ‬الوقت ذاته،‮ ‬هذه المعاداة التي‮ ‬ترفع رايية الطبقة العاملة في‮ ‬مقابل إدانة الطبقة الثرية،‮ ‬ليست اشتراكية بالمعنى الماركسي‮ ‬للكلمة،‮ ‬بل إنسانية‮: ‬لانغ،‮ ‬مع نهاية الفيلم‮ ‬يطلب من الطرفين التقرّب من الآخر متفهّماً‮ ‬ومتعاوناً،‮ ‬او كما‮ ‬يقول الفيلم في‮ ‬تعليق مكتوب‮: ‬
Mediation Between Heads and Hands Must Be the Heart
نقطة الوسط بين الرؤوس والأيدي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون القلب
أحداث الفيلم وضعها لانغ‮ ‬وزوجته تيا فون هاربو في‮ ‬زمن مستقبلي‮ ‬هو العام‮ ‬2000‮ ‬وبما أن لانغ‮ ‬لم‮ ‬يعش هذا المستقبل وعشناه نحن،‮ ‬فإن المثير للإهتمام كيف أن توقّعات صابت من ناحية أن الفارق بين الطبقتين آنذاك لم‮ ‬يكن باتساعه حالياً‮ (‬هناك دراسة حالية نشرت قبل حين تُفيد بأن الفارق المعيشي‮ ‬بين أثرياء الولايات المتحدة وباقي‮ ‬متوسّطي‮ ‬الدخل زاد عن أي‮ ‬وقت مضى في‮ ‬التاريخ‮)‬،‮ ‬من ناحية أخرى فإن المستقبل بالنسبة للفيلم‮ ‬يحمل شكلين تعبيريين خاصّين‮: ‬بما أن العالم‮  ‬سينقسم،‮ ‬في‮ ‬منظور الفيلم،‮ ‬الى فوق الأرض،‮ ‬حيث‮ ‬يعيش الأثرياء،‮ ‬وتحت الأرض حيث‮ ‬يعيش ويشتغل العاملون،‮ ‬فإن الديكور والأدوات متباينة‮: ‬فوق الأرض عمارات شاهقة وقطارات معلّقة وطائرات صغيرة تجوب الفضاء بين المباني‮. ‬تحت الأرض‮: ‬الات صناعية بدائية الشكل تمد فوق الأرض بطاقاتها‮. ‬الفارق بين التصاميم الفوقية والتحتية في‮ ‬باديء الأمر مثير للإستغراب‮: ‬لانغ‮ ‬يتحدّث عن‮  ‬73‮ ‬سنة مقبلة ولا‮ ‬يجد سوى مثل تلك التصاميم البدائية؟ لكن في‮ ‬الإمعان،‮ ‬فإن المسألة تصبح مفهومة‮: ‬مستقبل الطبقة العاملة سيبقى كما هو،‮ ‬بالتالي‮ ‬للتعبير عن هذا‮ «‬البقاء كما هو‮« ‬لابد من ترميز الآلات الى ذات الدلالة لكي‮ ‬يتلاءم ووضع الطبقة العاملة الذي‮ ‬لن‮ ‬يتغيّر‮. ‬نتحدث في‮ ‬الحقيقة عن تصاميم وأجهزة‮ ‬غير إلكترونية مثل تلك الساعة الغريبة التي‮ ‬على العامل أن‮ ‬يضبط عقربيها على كل لمبة تُضاء لحظة إضااءتها من اللمبات الموزّعة حول هذه الساعة الكبيرة،‮ ‬واللمبات تضاء بدون ترتيب،‮ ‬والعقارب ثقيلة والعامل عليه أن‮ ‬يدفع العقرب في‮ ‬هذا الإتجاه او ذاك طوال الوقت‮.‬
تبعاً‮ ‬للأسلوب التعبيري،‮ ‬فإن السبب في‮ ‬الشكل ليس الغاية بل الشكل نفسه‮. ‬على ذلك،‮ ‬فإن معرفة ماذا تفعل هذه الآلة تحديداً‮ ‬ليس مهمّاً‮ ‬على الإطلاق‮ (‬ومهما كان دورها سيبدو على الأرجح سخيفاً‮ ‬لو تم إيضاحه‮).‬

يبدأ‮ »‬متروبوليس‮« ‬بمشهد لآلات صناعية مع مونتاج متداخل ثم‮ ‬ينقلنا الى الحركة الإنسانية الأولى‮: ‬الساعة الثانية عشر‮ (‬لا‮ ‬يعين إذا كانت ظهراً‭ ‬او ليلاً‮)   ‬هو الوقت الذي‮ ‬يتم فيه استبدال العمّال‮ (‬نفهم أن كل فوج‮ ‬يعمل إثني‮ ‬عشر ساعة‮). ‬المشهد على صفّين من العمّال،‮ ‬واحد خارج من طبقة الأرض التحتية الى طبقة عليا‮ (‬لكن‮  ‬ليس خارج المكان‮) ‬وأخرى آتية لتحل محلها‮. ‬الأولى تتجه صوب الكاميرا والثانية تبتعد بالإتجاه الآخر‮. ‬مشي‮ ‬الفوجين قريب لمشي‮ ‬الأحياء‮- ‬الموتى في‮ ‬أفلام اليوم كما لو كانت أقدام الرجال مربوطة بسلاسل‮ ‬غليظة‮. ‬فَدر‮ (‬غوستاف فروليش‮) ‬هو إبن‮  »‬سيد متروبوليس‮« ‬جون فريدرسون‮ (‬ألفرد آبل‮) ‬وهو‮ ‬يعيش كما هو متوقّع منه ومُخطط له،‮ ‬سعيداً‮ ‬وثرياً،‮ ‬لكن هذا‮ ‬يتغيّر حين‮ ‬يلتقي‮ ‬ذات‮ ‬ييوم بإمرأة شابّة أسمها ماريا‮ (‬بريجيت هلم‮) ‬يراها تطرد،‮ ‬وصحبها من الأطفال،‮ ‬من‮ »‬حديقة الخلود‮« ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يزورها مع صديقته‮.  ‬حزنها وحال الأطفال لا‮ ‬يفرق مخيّلته‮. ‬لم‮ ‬يكن رأى فقراء قبل الآن‮. ‬وزاد من تأثير المشهد أنها نادت الأحياء فوق الأرض بالأخوة‮:‬‭ ‬‮"‬كلنا أخوة"‮٠‬
فَدَر‮ ‬يلحق بها الى العالم التحتي‮. ‬يراه على‭ ‬حقيقته‮. ‬يستمع إليها وهي‮ ‬تدعو العمّال الى الصبر وتقرأ عليهم مقاطع من الإنجيل‮. ‬لكنه ليس الوحيد الذي‮ ‬يستمع إليها فوالده‮ ‬يستمع أيضاً‮ ‬ويقرر تحطيم هذه الإرادة التي‮ ‬ستهدد مكانته وتطيح بعالمه‮. ‬يسعى للمخترع روتوانغ‮ (‬رودولف كلاين روغ‮) ‬يطلب مساعدته‮. ‬كان جون،‮ ‬والد فَدَر،‮ ‬كان تزوّج من المرأة التي‮ ‬أحبّها روتونغ‮ ‬التي‮ ‬ماتت حين وضعت إبنه‮. ‬روتوانغ‮ ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يشعر بالأسى وقد صنع روبوت شبيهاً‮ ‬بمن أحب‮. ‬جون‮ ‬يطلب منه صنع روبوت‮ ‬يشبه ماريا لإرسالها الى العمّال وحثّهم على التمرّد حتى‮ ‬يكون بمقدوره استخدام القوّة ضدهم‮. ‬سريعاً‮ ‬ما تقع المواجهة ويعتقد العمّال أن ماريا هي‮ ‬التي‮ ‬قادتهم الى تلك المواجهة فيثورون ضدّها لكن فَدر‮ ‬يتدخل ويكشف الحقيقة وينقذ ماريا ويستعيد الأب صوابه في‮ ‬الوقت ذاته‮.‬
المكانة التي‮ ‬حققها‮ »‬متروبوليس‮« ‬في‮ ‬التاريخ مُستحقّة‮. ‬مخرجون عديدون انتبهوا الى قيمته وتأثّروا بها‮. ‬حين تراه‮ (‬وإذا ما شاهدت فيلم تشارلي‮ ‬تشابلن‮ »‬أزمنة معاصرة‮«‬،‮ ‬الذي‮ ‬أنجزه بعد تسع سنوات من هذا الفيلم‮) ‬ستدرك أن تأثيره كان واضحاً‮. ‬صحيح أن تشابلن لم‮ ‬يضع الأحداث في‮ ‬المستقبل،‮ ‬لكنه تعامل مع العامل ورأس المال ووضعية كل منهما حيال الآخر وأحداث الفصل الأول منه تدور في‮ ‬مصنع مع عمّال،‮ ‬بينهم تشابلن نفسه،‮ ‬وهم‮ ‬يقومون بعمل آلي‮ ‬مضن،‮ ‬وما‮ ‬يلبث الآلة أن تبتلع تشابلن فيمر من بين عجلاتها كما‮ ‬يعلم الجميع‮.‬
شخصياً،‮ ‬أحب‮ »‬متروبوليس‮« ‬أقل مما احترمه‮. ‬بكل تأكيد هو فيلم‮  ‬مهم جدّاً‮ ‬على صعيد العمل الفني‮ ‬والتقني‮. ‬بصرياته مذهلة وتحريك مجاميعه وإدارة ممثليه رائع،‮ ‬لكن دائماً‮ ‬ما وجدت نفسي‮ ‬أمام مادّة لا مصنوعة لأجلها أولاً‮. ‬لا‮ ‬يمكن ضحدها من حيث أهميّتها وصوغها الإنساني،‮ ‬لكن مادّة لا تسعى لرأي‮ ‬فيها بل تقدّم ما تراه وتكتفي‮. ‬لا أعتقد أن ما قلته‮ ‬ينال من الفيلم لكنه‮ ‬يحدد علاقة هذا الناقد به‮. ‬حين نلتفت الى ما تطلّبه التصوير‮ (‬تم في‮ ‬عامين‮) ‬فهو مذهل بإمكانيات ذلك العصر الخالية من المؤثرات التقنية كما عرفتها السينما ليس في‮ ‬الزمن الحالي‮ ‬بل في‮ ‬الخمسينات والستينات مثلاً‮. ‬وقد تطلّب الفيلم‮ ‬37‮ ‬ألف شخص‮ ‬يمثّلون المجاميع‮. ‬كلّف الشركة التي‮ ‬صنعته أكثر مما كلّفته كل أفلامها السابقة ولم‮ ‬يجن أي‮ ‬أرباح‮. ‬في‮ ‬الشهر الأول من العام‮ ‬1927‮ ‬عرض بنحو‮ ‬153‮ ‬دقيقة،‮ ‬ثم جرى تقليم الفيلم وقطع مشاهده الى حد مفجع‮. ‬بعض نسخه التي‮ ‬عرضت بعد ذلك التاريخ وحتى التسعينات تراوحت من‮ ‬83‮ ‬دقيقة الى‮ ‬90‮ ‬دقيقة‮. ‬في‮ ‬العام‮ ‬2008‮ ‬تم اكتشاف مشاهد من الفيلم محفوظة في‮ ‬متحف أرجنتيني‮ ‬فتنادى معنيون لترميم الفيلم بأكمله الى نسخة أقرب الى تلك الأصلية مستخدمين السيناريو الأصلي‮ ‬لتحديد مكان وجود تلك المشاهد في‮ ‬الفيلم‮. ‬فيها نتعرّف على شخصيات أكثر وعلى قصّة جانبية لعامل‮ ‬يستبدل إبن الثري‮ ‬شخصيّته به لكي‮ ‬يتسنّى له العمل مكانه‮. ‬بعض المشاهد الأخرى‮ (‬أقل من عشر دقائق‮) ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬ينفع معها الترميم‮ .‬
شاهدت الفيلم ثلاث مرّات‮. ‬مرّة في‮ ‬مهرجان فنيسيا مطلع الثمانينات‮ (‬بنسخة مقطوعة‮) ‬ثم في‮ ‬مهرجان برلين في‮ ‬دورته الأخيرة،‮ ‬وفي‮ ‬راحة بيتي‮ (‬بالنسخة الكاملة قدر الإمكان‮). ‬في‮ ‬البيت سنحت لي‮ ‬فرصة رائعة‮: ‬حذفت صوت الموسيقا التي‮ ‬أضيفت له كلّياً‮ ‬ووجدته أقوى تعبيراً‮ ‬على هذا النحو‮.‬


DIRECTOR: Fritz Lang
CAST:  Alftred Abel, Gustav Frohlich, Rudolf Klein- Rogge, Frtiz Rasp, Theodor Loos, Brigitte Helm. SCREENPLAY: Thea von Harbou. CAMERA: Karl Freund, Gunther Rittau, Walter Ruttmann (Black and White). ORIGINAL MUSIC: Gottfried Huppertz, Bernd Schultheis  PRODUCER: Erich Pommer. PROD. COMPANY: Universum Film [Germany- 1927].


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

1 comment:

مراد عبد الله said...

يعطيك العافية على العدد الرائع
أوافقك تماماً حول فيلم وودي ألان الذي شخصياً حتى الآن أعتبره شخص فاشل سواء كمخرج أو كممثل او ككاتب ..
اقول الى الآن لانني شاهدت ستة من أفلامه الأخرى فقط وهي تحديداً
Small Time Crooks
The Curse of the Jade Scorpion
Hollywood Ending
Sweet and Lowdown
Annie Hall
Love and Death
وكل واحد أسوء من الآخر
وودي لا يمثل فيها بل يثرثر وتثرثر معه الشخصيات وبنفس الوقت يحاول تقديم مواقف كوميدية يعتقد أنها مضحكة بينما في الواقع هي مضحكة أحياناً فعلا ولكن لا تربطنا مع الشخصيات بشيء
شخصياته تبدو آلية يعني أجد تصرفاتها والتغييرات التي تقوم بها لا تخرج من صلبها ولا يكترث المخرج لتحليل الأسباب الكامنة خلفها وعرضها بشكل درامي مقنع
مثلا ..تتركه عشيقته في فلمه الشهير
Annie Hall
لكن لماذا تتركه بينما هي أكثر من تفهمه وتستمتع بالتواجد والكلام معه وحتى لا مشكلة دينية او جنسية بيهنما والأغرب كيف لا يعرفنا المخرج على الشخص الذي تختاره هذه العشيقة "ديان كيتون" عوضاً عنه؟ ببساطة المسألة غير منطقية وفي نهاية هذا الفيلم يقول وودي نكتة ساخرة كما لو انه قال شيئاً عميقاً بينما أنه بعيد كل البعد وليس فيه ما يؤثر لا في التفكير ولا في المشاعر لأنني اصلاً لم أجد في هذه الشخصيات ما أكترث له
في الحقيقة لم أعد اكترث لمشاهدة أفلامه التي تعرض على التلفزيون ولكني سمعت أن لديه أفلام أخرى مبهرة ويجب مشاهدتها
هل هذا صحيح أستاذ محمد وأي الأفلام تنصح بها أو بالأحرى أي الأفلام التي نالت اعجابا كبيراً منك؟
هل أنت أحد معجبيه من الأساس