Year 3- Issue 88 | Unknown | Poetry | Repentance


New Releases  |  عروض جديدة   
مملكة الحيوان  
Animal Kingdom **
إخراج: ديفيد ميشو
تمثيل: غاي بيرس، جيمس فرشفيل، بن مندلسون.
النوع: دراما اجتماعية | استراليا - 2010

تقييم: تعرّض هذا الفيلم لمدح النقّاد الغربيين الى درجة مثيرة للإهتمام كون ما استندوا اليه هو ما يعرضه المخرج من صور واقع ما. ليس أنه بالضرورة كاذب او مغالٍ لكن الفيلم غارق في العتمة الإنسانية من دون أن يصاحب ذلك نظرة ومعالجة  فنيّتان تبرران ذلك القدر من التعسّف: قصّة شاب ينتقل للعيش مع أسرة من الأقارب ليكتشف أن أفرادها خارجين عن القانون ومدمنين وعلاقاتهم الداخلية تجاور المحرّمات. غاي بيرس مدفون في دور تحر يحاول إنقاذ هذا الشاب من تيار جارف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
West is West **
 الغرب غرب
إخراج: أندي دإموني
تمثيل: عاقب خان، أوم بوري، ليندا باسيت، جون برانول.
النوع: كوميديا اجتماعية | بريطانيا- 2010

تقييم: بعد إحدى عشر سنة على إنتاج "الشرق شرق" ها هو "الغرب غرب" مع العائلة ذاتها بعد أربع سنوات من إنتهاء حكاية الفيلم الأول، الذي كان- مع كل نجاحه- محاولة منعشة بعض الشيء لكنها متواضعة جدّاً في نواحيها الفنية. إنها حياة العائلة الباكستانية المنقسمة على نفسها بين التقاليد والعصرنة في  بريطانيا السبعينات والعلاقات الباكستانية (المسلمة) مع البريطانيين (المسيحيين) متوتّرة في المدرسة التي يحاول ناظر المدرسة أوم بوري ترقيعها كما ترقيع حياته الخاصّة مع عائلته ذات النماذج المختلفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا الرقم أربعة 
  I Am Number Four  **
إخراج: د ج كاروزو
تمثيل: تيموثي أوليفانت، أليكس بيتيفر، دايانا أغرون
النوع: خيال علمي/ تشويق | الولايات المتحدة- 2011

تركيبة تخلط الرعب بالغزو الفضائي والفكرة المنسوخة من أفلام عديدة سابقة وتتوجه الى الشبيبة علي غرار ما تفعله سلسلة "توايلايت"- من دون تحقيق نجاحها، مع العلم أن كليهما يحتويان نفس القدر من البلاهة الفكرية.  بطل الفيلم رقم أربعة هارب (ثم مواجه) من مطارديه الذين يطلبون قتله أسوة بثلاثة سابقين. ما يجمعهم بضع خصال غير طبيعية. بالنسبة إليه يستطيع أن يبث من راحة يديه ضوءاً قويّاً كافيا لرفع الناس عن الأرض. غارق في الكومبيوتر غرافيكس من دون إضافة جديد ومؤلّف من مشاهد متخمة بالرغبة بالإدهاش من دون نتيجة.


Film Reviews  نقد الأفلام 


مجهول | Unknown
***

Juame Collet Serra  إخراج: خوام كوليه- سيرا
تمثيل: ليام نيسون، دايان غروغر، أيدن كوِن، برونو غانز، فرانك لانجيلا
النوع: تشويق | الولايات المتحدة - 2011
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 218
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 يضعنا المخرج الأسباني الأصل، الذي سبق وأنجز  
House of Wax, Orphan
في سينما الرعب، في الجو الغامض مباشرة  ويحكم تسيير خطوطه على الرغم من الثغرات التي يتركها السيناريو من دون رتق. إننا مع د. مارتن هاريس (نيسون) الذي يصل مع زوجته (جانيواري جونز) الى مطار برلين. يستقلان التاكسي وينسى حقيبة يده وفيها جواز سفره وأوراق عمله وماله، وراءه. يفتقدها حين يصل الى فندق كامبينسكي وسط برلين. تدخل زوجته لتطلب الشقّة التي تم حجزها ويعود بسيارة تاكسي أخرى الى المطار ليستعيد الحقيبة. بينما هو في السيارة تتعرّض لحادثة وتنحرف فوق جسر قصير لتسقط في الماء. السائقة، جينا (كروغر) تفك حزامها وتخرج من السيارة الغارقة وتنقذ حياة د. هاريس الذي فقد وعيه، ثم تختفي لأنها مهاجرة غير شرعية جاءت من البوسنيا. بعد ثلاثة أيام من الكوما يعود الى الفندق لكن زوجته تنفي أنها تعرفه وحين يصر على أنه زوجها تجلب د. هاريس آخر (كوِن) مدّعية أنه زوجها. د. هاريس (الأصلي) لا يفهم ما يدور وعلى نحو قابل للتصديق، فنحن أيضاً علينا أن نمشي معه الخطوات محاولين فهم ما يدور. ننتقل من حلقة الى أخرى في مسيرته الساعية لتكوين صورة عمّا جرى له ولماذا يحاول البعض قتله.
هناك مشاهد مطاردة سيارات منفّذ جيّداً وآخر لمعركة بينه وبين قاتل محترف مأجور يريد الإجهاز عليه، وإذا ما تساءل المرء كيف يمكن لطبيب أن يعرف كيف يقود السيارة برعونة وخطورة، او كيف يقاتل بقوّة فالجواب كامن في المفاجأة التي تسبق نهاية الفيلم. وهي مُساقة على نحو جيّد ولو أن السيناريو (كتبه أوليفر بوتشر وستيفن كورنول عن رواية للفرنسي ددييه فان كوليار) لا يستطيع أن يجيب على كل سؤال قد يطرحه المشاهد من نوع "ماذا لو أن د. هاريس لم ينس الحقيبة؟ هل كانت زوجته ستنكره بوجوده تبعاً لخطّة تقتضي بنفيه من الحياة؟" او "لماذا لم يهرب التحري العجوز (برونو غانز) حين اتصل به مدير العملية بأسرها (فرانك لانجيلا) وقد أدرك أنه جاء يقتله؟" و"لماذا أتصل به ذاك في الأساس؟"
على وجاهة هذه الاسئلة فإن ما يساعد الفيلم على تجاوزها الصورة الأكبر للموضوع: أمير سعودي (يقوم به ممثل مصري أسمه ميدو حمادة) يرعى ويموّل إنجازاً علمياً ستسفيد منه البشرية كلها ويقوده بروفسور برسلر (سيباستيان كوك الذي لعب دور الكاتب المُتجسس عليه في "حياة الآخرين") الذي يود المجرمون التخلّص منه لكن في المؤتمر الذي سيتم عقده في برلين حتى يبدو الأمر أن متشددين إرهابيين هم الذين قاموا بالعملية الموجّهة ضد الأمير وليس ضد برسلر. العربي هنا راع العلم وليس شريراً. الأشرار هم غربيين يعملون لصالح جهة غربية أخرى.
كذلك يساعد تجاوز العثرات التي في السيناريو حسن تنفيذ الفيلم صوتاً وصورة. المونتاج والمونتاج الصوتي وبالطبع أداء ليام نيسون، الممثل المنتقل من خانة الأعمال الفنية الى خانة الأعمال الجماهيرية من دون التخلّي عن عمق تشخيصه محدثاً إقبالاً وقبولاً بين فئات عدّة من المشاهدين، شباباً ومن سن أكبر.
 لكن تجاوز تلك العثرات لا يعني أن العمل لم يعاني من فقدان بوصلته في نصف الساعة الأخيرة. يبقى مشدوداً لكنه يصبح متعدد الإتجاهات. كذلك فإن تقديم بعض الشخصيات على نحو متأخر لا يتح تعميقها كما يجب ولا التشبّع من وجودها. برونو غانز وفرانك لانجيلا يرقصان التانغو في مشهدهما معاً. تانغو من الأداء المتفنن وكل منهما كان يستحق مساحات أكبر قليلاً من الفيلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شِعر | Poetry
***

إخراج: تشانغ دونغ لي
Chang-dong  Lee
تمثيل: جيوانغ هي يون، دا وت لي، ناي-سانغ آن.
النوع: دراما | كوريا الجنوبية- 2011

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
Review # 219
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مطلع فيلمه الجديد، شاشة داكنة تنفتح تدريجياً على صفحة نهر. لوناً، الإنفتاح التدريجي يفتح ضوء النهار على حالة اللا-معرفة التي يجد فيها المشاهد نفسه في مطلع كل فيلم خصوصاً إذا لم يقرأ عنه مسبقاً، بمعنى أن هذا السواد القائم يرمز لحالة الخلو من المعرفة. ظلمته تنقشع تدريجبياً كإضاءة كما كما كحكاية. وحركة الكاميرا ترتفع في Tilt
مدروس لتكشف عن النهر وكلّما كشفت كلما ازداد كم الضوء المتسرّب الى الكاميرا حتى نصبح في حالة ضوء كامل (صباحاً) على صفحة نهر عريض. من بعيد يرتسم جسر كبير. تتّجه الكاميرا الى اليمين حيث مجموعة من الأولاد تلعب. ينتقل اليها في Pan
ثم يلحظ كيف يتوقّف أحدهم عن اللعب ويتقدّم الى حافة النهر ناظراً الى ذلك الشيء الطافي الذي يقترب. تتجه الكاميرا (تاركة الولد جانباً) الى ذلك الشيء. إنه جثّة.
هذه ليست مقدّمة فيلم بوليسي بل دراما حزينة لا يتم فيها البحث عن الجاني، لكن الأحداث ستتناول حياة إمرأة فوق الخمسين ترعى حفيدها المراهق وكل منهما يتبرّم من الآخر. هي لا تستطيع الموافقة على حياته غير المسؤولة في البيت وهو يعتبرها أكبر سنّاً من أن تفهمه. وهو، في الوقت ذاته، أحد الذين تسببوا في مقتل الفتاة. لا. لم يقتلها أحد، بل رمت نفسها من على ذلك الجسر لأنه ومجموعة من الرفاق المماثلين لعمره داوموا على اجبارها ممارسة الحب معهم منذ المرّة الأولى الى حين لم تعد تحتمل. الجدّة لم تكن تعرف شيئاً من هذا. المدرسة أخبرتها بذلك وطلبت منها، في محاولة درء الفضيحة، أن تنتقل الى مزرعة أم الفتاة لتطلب منها قبول تعويض مالي من الأساتذة. ميجا (كما تقوم بها جوانغ هي يون بإعجاز يتجاوز كل اللواتي تم ترشيحن للأوسكار مؤخراً). تذهب الى أم الفتاة فعلاً، لكنها لا تخبرها شيئاً. تأخذ راحة نفسية وهي تمشي في البستان وتحيي الأم وتبادلها الحديث عن الثمار ثم تعود الى البلدة.
ما كان يشغل بالها هو جمال الطبيعة. وظيفة الحياة. تفاصيل معالمها. كلّها مجنّدة لديها لغاية أن تصبح شاعرة. قبل زيارتها الريفية تلك، تشترك في حصّة لتعليم الشعر. إنها أكبر الطلاب (كلهم راشدون) وهي لا تملك فكرة عن كيف تستلهم الشعر والأستاذ يشرح وهي تخرج من الصف لكي تلحظ الشجر وتسمع غناء العصافير وتتأمّل في الألوان.
هذا هو الجانب المضيء وحده من حياتها. الجانب الذي عليها فيه أن تشترك في التستّر على المدرسة (كون حفيدها هو أحد الجناة) هو الجانب غير المضيء وهو الجانب الذي تجد نفسها فيه مضطرة. في تلك الزيارة آنست ما يجلب الفرح وبقيت بعيدة عن ما ينغص اللقاء بينها وبين أم الفتاة وبينها وبين الحياة.
ميجا، في مطلع رحلتها لحالة الزهايمر كما يفتح الفيلم عليها حين تزور الطبيب ويُعيد التذكير كلّما نسيت كلمات بسيطة. وهي لا عمل محدداً لها، لكنها تقوم برعاية رجل مسن مُصاب بالعجز البدني يعيش فوق دكان السوبر ماركت الذي يملكه (متوسّط الحجم ولو أننا لا نرى منها سوى جزء بسيط). تعرّيه من ثيابه وتدخله الحمام وتغسله. تقبض وتمشي. تعود بعد أيام لتفعل ذلك. تقبض وتمشي. في أحد الأيام يتناول حبّة فياغرا. تلتاع. يرجوها أن تساعده فهو يريد أن يرحل عن الدنيا رجلاً. تغادره غاضبة ولا تنوي العودة. لكنها تعود وتمارس معه الحب. المبرر هنا ضعيف لكن استخدام الموقف هو لغاية لاحقة. فحين تطالبها المدرسة بنصيبها من التعويض المالي، لا تجد أمامها سوى ذلك العجوز تبتزّه. يدفع.
هذه دراما موجعة والمخرج (الذي سبق له وأن قدّم في "كان" قبل أعوام فيلم آخر احتفي به هو "أشعة الشمس السرية") جيّد في إدارة ممثليه وفي تصويره معالم ما يراه وصفاً لما تراه هي. لكنها هي التي تحمل الفيلم بحنان كبير كما لو كان طفلها. شخصيّتها، رغم ذلك، تبقى محط تساؤل مع فشل الكتابة (قام بها المخرج) في تحديد أسباب مواقف معيّنة. وكل ما يعني المخرج حقاً هو شخصيّة بطله، لذلك فإن باقي الشخصيات تبدو من دون خلفيات او جوانب مثيرة ولو أن جميع ممثليه يخضعون لإدارة المخرج الجيّدة.
رغم محاولات إدارة المدرسة إبقاء كل شيء طي الكتمان الا أن البوليس يدرك ما حدث. في مشهد بليغ نرى الجدّة وحفيدها في لحظات وئام يلعبان البينغ بونغ (هي التي ترمي وهي التي تتلقّى. هي الأسعد بهذه اللعبة). الوقت ليل. سيارة المفتّش تمر بهما وتقف قريباً ويخرج منها التحري ومعه آخر. يهمسان للصبي ويترك المضرب من يده ويمضي مع أحدهما. أما المفتش (الرئيسي) فيحمل المضرب ويبدأ اللعب مع ميجا التي لا تهلع ولا تتدخل بل تعيش بعض ما تبقّي لها من سعادة.
في نهاية الفيلم، يعود المخرج الى ذلك النهر الكبير إنما من فوق الجسر الذي كنّا شاهدناه من بعيد. تمشي ميجا فوقه ثم تقف عند حافّته ترقبه. في عقلها نهر آخر من المشاعر والأفكار سوف لن نعرفها. لكن بعض الموقف يوحي بأنها هي أيضاً عاشت حياتها ضحيّة ظروف كالتي شاهدناها طوال الوقت: دعة، ثقافة محدودة، هزؤ البعض، ضعف الذاكرة، إبنتها التي تركت البلدة وخلفت وراءها إبنها... لن تنتحر. فهي ربما ماتت منذ حين بعيد.

The Classics الكلاسيكيات


الدكتاتور الذي أسمه لا أحد
توبة | Repentance
**

إخراج:  تنغيز أبولادزه 
  Tengiz Abuladze
تمثيل: أفتاندي ماخاردزه، يا نيندزه، زينب بوشفادزه، كيتفان أبولادزه.
النوع: كوميديا سوداء | جورجيا - 1984
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Review # 220
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 في حياته المهنية التي انطلقت سنة 1953 بفيلم وثائقي بعنوان "مكاننا"، لم ينجز المخرج الجيورجي أبولادزه سوى ثلاثة عشر فيلماً حفنة منها التي توفّرت للنقاد خارج الإتحاد السوفييتي. كل أفلامه تمّت تحت مظلّة الدولة السابقة ولا نعرف عنها سوى القليل، لكن "توبة" هو أوّل فيلم أنجزه بعد سقوط النظام الشيوعي والفيلم ما قبل الأخير له، إذ أنجز سنة 1989، أي قبل خمس سنوات من وفاته، فيلماً أخيراً له هو "الحاج مراد" عن رواية قصيرة كتبها ليو تولستوي ما بين 1902 و1904
"توبة" من كتابة مباشرة للسينما (قام بها المخرج لجانب نانا يانيلدزه وريزو فيساليفا) ويدور حول محافظ بلدة جيورجية صغيرة أسمه ڤارلام أراڤيدزه. ڤارلام، أخبرني أحد النقاد الروس قبل أيام حين تحدّثنا عن هذا الفيلم، تعني لا أحد. لكن الحقيقة هو أن هذا الإسم المختار للشخصية هو أجزاء من عدّة شخصيات. جلب أبولادزه ممثلاً غير معروف أسمه أفتاندي ماخاردزه وقص له شعره على شكل ستالين، وصمم له شنباً على شكل شنب هتلر وجعله يرتدي قميصاً أسود كما ماسوليني وأطلقه كوجه لكل هؤلاء وليسأل إذا ما كان من المقبول أن يُعفى الدكتاتور من جرائمه، حتى ولو مات ميتة طبيعية.
في مطلع الفيلم الذي تم إنتاجه في مرحلة انفتاح عرفت بإسم "بيرسترويكا" (الخروج عن التزمّت المنهجي التقليدي)، نرى مشهداً لجنازة. جمع متأثر بعضهم يبكي والجميع في إجلال واحترام. النعش يوضع في الحفرة والجميع لا زال متأثّراً. لكن المفاجأة أن عائلة الميّت، الذي ليس سوى ڤارلام، تفيق على جثّته موجودة داخل سور القصر. تهلع العائلة وتحزن ثم تدفنه من جديد. في اليوم التالي، تجد جثّته حاضرة كما لو أنها ترفض أن تُدفن، وعلى مدار ساعة ونصف نتابع ما يحدثه ذلك من أثر عميق في وجدان العائلة وخلاف بين إبن الميّت وحفيده. الأول يريد احترام ذكرى والده، والثاني يعبّر عن خجله مما ارتكبه جدّه ذاك من أخطاء وخطايا. ما يعيد الجثّة الى المثول أمام الأعين والآراء رفض إمرأة تدير مخبزاً (زينب بوشفادزه)  أن يتم دفن رجل حكم بتعسّف وارتكب الكثير من الخطايا بحق أبناء البلدة.
لقد عانى والداها (رسّام وزوجته) الأمرّين على يدي محافظ البلدة الذي سعى للإقتناص منهما لأنهما عارضاه، ومن خلاله الحكم الشيوعي، بمجرّد أنهما كانا متديّنين. في مشاهد تلي القبض عليها وتقديمها للمحكمة تقص، ونرى في "فلاشباك"  كيف تسبب ڤارلام، في موت والدها وتدمير سعادة والدتها. وتوافق، سريعاً، على مضمون دوافعها الإنتقامية. هذا الجانب هو ما يقرّب العمل بأسره من الصورة الأكبر التي تحيط به، فشخصية "لا أحد" هذه هي على قراءتين: أنها ترميز  لستالين في الأولى، ثم هي كل دكتاتور ماثله في الثانية.
بذلك يصبح "توبة" نقداً لاذعاً للفترة الستالينية ولمن أخفى مساوئها او تركها تمضي من دون أن يحاسب الدكتاتور على أفعاله. كذلك فإن الفيلم يحمل مسألة موقف المخرج من الغفران او عدمه. وهو يبحث -من دون نتيجة صادمة- في هذه المسألة على جانبيها الديني والسياسي. كل ذلك من خلال تركيبة من الرمزيات والمجازيات. ليس فقط أن الفكرة مبنية على قدر من الموقف غير الطبيعي، بل أن السوريالية هي جزء من هذه التركيبة الخاصّة. والمفاد هو الموقف الذي لابد من تأييده كونه معادياً للدكتاتورية وحكم النظام القائم على الفرد الواحد.
لكن المشكلة هي أن كل ما يعرضه المخرج مباشر رغم مجازيّته. هذه المجازية واضحة كونها ليست أسلوبية وفنيّة على نحو أساسي، بل تتبع منهجاً يكاد أن يكون غير إبداعي. كذلك فإن  عدم خلاص المؤلّف الى المغفرة او التوبة يثقل كاهل الفيلم من دون داع فعلي. يُقارن هذا الفيلم بأعمال الجيورجي الآخر سيرغي براجانوف التي حملت مجازياتها لكنها تأصّلت في طبيعة ثقافية وفولكلورية وفّرها المخرج محافظاً على أبعاد ثرية رائعة.


 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2006- 2211٠

1 comments:

Anonymous said...

:

لتصحيح استاذي
كنت اقصد انك كنت قاسي على جميع الافلام العدد السابق, وهذا على غير العاده
وهذا الذي اريد ,هو تجرد واظهار هذا الافلام السخيفه على حقيقتها
الذي لايستحق لايستحق
والفيلم الجيد يفرض نفسه