فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Saturday, February 2, 2013

The Passenger فيلم مايكلأنجلو أنطونيوني


The Passenger  ***1/2




المسافر
إخراج مايكلأنجلو أنطونيوني 
دراما ألوان [35 مم] 126 د 
الولايات المتحدة (2013)  


لا يكتشف ديفيد لوك نفسه في هذا الفيلم الذي يحمل أيضاً عنوان "المهنة: مخبر" Profession: Reporter. على عكس كثير مما قيل فيه منذ أن خرج للعرض أول مرّة، ليس هناك من إكتشاف ذاتي. في الحقيقة قليلة هي شخصيات المخرج أنطونيوني التي تكتشف شيئاً، ناهيك أن تكتشف شيئاً فيها. وهنا الشيء نفسه ولسبب مهم: لا شيء في داخل ديفيد لوك موجود لكي يكتشفه.
المخرج الإيطالي الكبير يقدّم شخصية خاوية إلا من فكرة تبرهن، خلال المفارقات اللاحقة على أنها مدمّـرة: إستبدال هويّته بهوية ميّت يشبهه. بذلك ديفيد، مثل شخصية المصوّر ترنس ستامب في "تكبير" Blow- Up، شخصية متغرّبة عن الواقع حولها تجد نفسها في مواجهة قرار صعب قد ينتج عنه تحمّـل مسؤولية إجتماعية أو سياسية كبيرة، لكنه يقرر التخلّـي عن كل ذلك والإبتعاد عن مسؤوليته. 
كاميرا لوكيانو توفولي تمسح منطقة صحراء عربية قبل أن يدخل الفيلم منطقة بطله. نستعيد لاحقاً أن الفضاء الصحراوي الشاسع الذي يحسن أنطونيوني إلتقاطه يشابه فضاءاً صحراوياً في داخل بطله ديفيد (جاك نيكولسون) الذي بعد مغامرة في ذلك العراء لا ينتج عنها شيء يعود إلى الفندق الصغير المرمي في بلدة لا يعرفها أحد. لا زبائن ظاهرين في هذا الفندق سواه، وسوى رجل في قامته وحجمه وبل يشبهه إلى حد كاف إسمه ديفيد روبرتسون (تشارلز ملڤيل وهذا بقي فيلمه الوحيد ممثلاً إذ تحوّل بعد ذلك إلى منتج) وديفيد لوك يدخل على ديفيد روبرتسون فيجده ميّتـاً بعدما داهمته نوبة قلب. يقترب منه مسجى على ظهره ويتمعن في وجهه. لقد أدرك الشبه بينهما. تبعاً لذلك الإدراك يقوم بجر الجثّـة إلى غرفته هو وإلباسها ملابسه واستبدال هويّته. الآن الزبون النازل في الغرفة التي كان يحتلها ديفيد لوك هو الذي مات… ديفيد لوك الحي من وجهة نظر ديفيد لوك مات. ديفيد روبرتسون الميت لا يزال حيّـاً.

يحاول ديفيد لوك تقمّـص الشخصية كاملاً. يكتشف أن روبرتسون كان مهرّب سلاح لمنظّـمة ثورية في بلد أفريقي وأن عليه الإلتزام بالعملية المقبلة. لكن لوك يدرك أيضاً أنه لا يستطيع الإلتزام. ها هو، بعد زيارة للندن وأخرى للشبونة. يترك ال وفي أعقابه المنظّمة. أيضاً هناك زوجته راتشل (جيني روناكر) التي تصدّق أولاً أن لوك مات، ثم تكتشف أن صاحب الجثّة المعروضة عليها ليس زوجها فتسعى مع البوليس لمعرفة مكانه.
لوك الآن مطارداً لكنه ليس وحده. يتعرّف على فتاة شابّـة لم يمنحها الفيلم إسماً (ماريا شنايدر بعد ثلاث سنوات من مقاسمتها بطولة «آخر تانغو في باريس» مع مارلون براندو) يكشف لها حقيقته. تصبح صديقته لكنه لا يريدها أن تتورّط. كلما أرسلها بعيداً عادت إليه. 
ثم هناك النهاية في بلدة قاحلة (قد تكون في جبل طارق): لوك لا يزال يأمل في أن يتجنّب ملاحقيه، يأوي إلى فندق آخر في بلدة ميّتة أخرى ويستلقي على الفراش طالباً من "الفتاة" أن تغادره. تترك الغرفة والكاميرا تغادره بدورها وتتحوّل إلى النافذة التي تطل على الخارج. نجد الفتاة في منظور الكاميرا في الباحة الترابية. سيّارة تدريب قيادة تمر. رجل يجلس بعيداً. سيارة فيها رجلين غامضين تصل. سيارة بوليس تصل. الكاميرا باتت خارج الغرفة من دون قطع تتابع نشاطاً صامتاً حولها. سبع دقائق لإستعراض بصري أخـاذ من دون عناصر وهّـاجة أو حركة كاميرا سريعة. ثم … ندرك أن لوك مات بدوره في غرفته.
الفيلم يحتوي على فلسفة عميقة بلا ريب، لكن السيناريو (شارك فيه بيتر وولن وميغويل د إيكاري وأنطونيوني ومارك بيبلو عن قصّـة لبيبلو)  يحتاج (أو كان يحتاج بالأحرى) لبعض اللُحمـة. شيء من السبب والحدث عوض أن يبقى سرداً للفكرة كما وُلدت مع قليل من مفارقاتها. المعنى هنا، أن الفيلم لا يخلو من خواء يشابه الخواء الذي في ذات بطله، لكن بينما الفراغ الذي في ذات بطله مقبول وضروري (هو كل الفيلم) فإن ذاك الذي في الفيلم ناتج عن غياب ما هو أبعد قليلاً من تلك الأحداث الصغيرة التي تبدأ وتنتهي على نحو جانبي فقط. 
إختيار أنطونيوني لنيكولسون في مكانه تماماً. منذ أعمال نيكولسون السابقة مع المخرج بوب رافلسون في أواخر الستينات، عكس الممثل قدرته على التمثيل تحت سطح التمثيل. لا ينضح، قصداً، بالتعابير ولا يبني دراما على تشخيصه. وأنطونيوني كان بدأ، من ناحيته بإستعارة ممثلين غير إيطاليين لبطولات أفلامه. منح البريطاني ترنس ستامب (كذلك البريطانية فانيسا ردغراف بطولة «تكبير» (1966) ولجأ إلى الأميركي رود تايلور في «نقطة زابرسكي» (1970) واختار نيكولسون لهذا الفيلم [في الواقع، الفترة بأسرها من منتصف الستينات وحتى منتصف السبعينات أو نحوها شهدت قيام السينما الإيطالية بإستعارة نجوم أميركيين من كلينت ايستوود إلى لي فان كليف وإيلاي والاك في فيلم  سيرجيو ليوني «الطيب والرديء والبشع»)  وبيرت لانكاستر في فيلم لوكينو فيسكونتي «1900» ومارلون براندو في فيلم برناردو برتولوتشي «آخر تانغو في باريس» من بين آخرين]. 
يريد المرء أن يسحب إليه رسالة مؤكدة (والبعض فعل ذلك بناءاً على ما قرر أنه المقصود) لكن الحقيقة هي أن الفيلم لم يصل إلى بلورة عمق للموضوع على نحو مماثل للبلورة الرائعة في تشكيل الفيلم كلغة عمل وتصوير ومونتاج. إختيار المخرج لأماكن التصوير هو إنجاز آخر في هذا الشأن. الفراغ الكبير في الصحراء. العالم البعيد. حيث أي شيء يستطيع أن يحدث من دون أن يُـسجّـل حدوثه. هذا ما توخّـاه ديفيد لوك حين قرر في ومضة عين أن يتقمّـص شخصية الرجل الآخر، ليجد أنه استطاع أن يرتدي الثياب ويحمل الهوية لكنه لم يستطع خداع أحد… ولا حتى نفسه.





DIRECTOR: Quentin Tarantino.
-------------------------------------
CAST:  Jamie Foxx, Chritoph Waltz, Leonardo DiCaprio, Kerry Washington, Samuel L. Jackson. PLUS: Bruce Dern, Franco Nero, Sammi Rotibi
-------------------------------------
SCREENPLAY: Quentin Tarantino |  CINEMATOGRAPHY: Robert Richardson. EDITOR: Fred Raskin | MUSIC: Behzad Abdi | PROD. DESIGN: J. Michael Riva.
-------------------------------------
PRODUCERS: Reginald Hudlin, Pilar Savone, Stacey Sher |   PROD. COMP.: The Weinstein Company/ Columbia Pictures Prods.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 comment:

Anonymous said...

The Passenger, longest shot:

http://www.youtube.com/watch?v=eWq9yOiVe8w

Abdullah Alaiban -Kuwait
@aqrbnnas