خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Saturday, March 23, 2013

Oz the Great and Powerful, Olympus Has Fallen, In the Shadows, Arraianos, 21 and Over



أوراق ناقد

تنشط السينمات العالمية لإقامة أسابيعها وتظاهراتها في الدول الأخرى: فرنسية في أميركا وتشيلية في باريس وألمانية في جنوب أفريقيا وهندية في بريطانيا… و«إسرائيلية» في كل أنحاء العالم. لكن السينما العربية غير محظوظة و"اللي ما عندو حظ لا يتعب ولا يشقى". تستطيع أن تصنع طائرة. تستطيع أن تشتري عقاراً. تستطيع أن تلحق بالأوتوبيس وتتشعلق به، لكنك لا تستطيع أن تخلق حظّـاً.
لكن المسألة رغم كل ما ذكرت ليست مسألة حظوظ. نحن نخلق الحظوظ. نحن نعرقل العمل الجيّد بحيث يصبح النجاح مسألة حظ. المعنى كلّـه هنا مرتبط بجوهر واحد: السينما العربية لديها ما تعرضه لكن ليس لديها مكتباً واحداً يديرها. ولا حتى مكتباً في كل بلد منتج ينظّـم لها التظاهرات والأسابيع وحملات الترويج…. ويريدونها أن تعيش.

بين الأفلام

In the Shadow ***
في الظل

هذا الفيلم البولندي/ التشيكي المشترك شهد عرضه مؤخراً في مهرجان بورتلاند الأميركي. إنه دراما بوليسية تقع أحداثها في الخمسينات من إخراج ديفيد أوندرتشيك الذي أمضى للآن نحو إثنا عشر سنة من العمل أنجز فيها تسعة أفلام. يختلف هذا الفيلم في أنه يدور حول حقبة داكنة في التاريخ التشيكي تلت الحرب العالمية الثانية وشهدت سطوة الحزب الشيوعي على البلاد. المحقق هاكل (إيفان تروجان) يرى أن المتّـهمين اليهود لم يرتكبوا الجريمة رغم إعترافهم وهو سيسعى لممارسة عمله وتحدي السُـلطة التي تتبع خطّـاً سياسياً يصفه الفيلم بأنه مناويء للصهيونية التي كانت تستخدم "أموال دافعي الضرائب" للتبرّع إلى إسرائيل بها. هناك مشاهد كافية  لعمل ينقض نفسه بنفسه، لكن الفيلم جيّد التنفيذ ويحمل بصمات "الفيلم نوار" بجدارة. 

21And Over *
21 سنة وما فوق
ما يفعله المخرجان سكوت مور وجون لوكاس هو جعل المشاهد يراجع موقفه من فيلم «آثار السهرة» (أو Hangover) كونهما كتباه. هل يمكن لكتابة أعتبرت حاذقة وماهرة ومليئة بالأفكار الغريبة أن تكون لنفس هذين الشخصين اللذين أقدما على تنفيذ هذا الفيلم؟ هذا الفيلم هو إحتفاء بشخصيات شابّـة وهي تنتقل من اللابراءة إلى نوع من الرجولة الخالي من المواصفات الصحيحة. الهم هو تصوير عبث الشبّان وهم يحتفلون بصداقتهم وإظهار قدر كبير من أنانيّتهم. في هذا السياق فإن الإبتكار الوحيد الذي يسجّـل للفيلم هو أنه يصوّر أحدهم وهو يتقيأ بـالسلوموشن!


Arraianos  ****
أرايانوس
المخرج الأسباني إيلوي إنسيسو يقدّم هنا عملاً نادراً هذه الأيام: محاولة لدراسة أنثروبولوجية لسكّـان بلدة في مقاطعة غاليسيا الواقعة في شمال غرب أسبانيا. يستعين، بطبيعة الحال، بأبناء ونساء القرية من غير الممثلين ويصوّرهم في حالات شتّى. في الغاية حيث يتبادلون الحديث في وجدانيات مختلفة. في الحانات وهم يغنّـون جماعياً. في المراعي يعملون أو في الحظائر يتعاملون وحيواناتهم. في هذا السياق سنجد إستلهاماً من الإيطالي أورماندو أولمي والفرنسي روبرت بريسون والأميركي روبرت فلاهرتي، لكن وعلى الرغم من ذلك، يبلور المخرج أسلوبه الخاص ويصنع فيلماً للتاريخ.

أفلام 2013
Oz the Great and Powerful **

روبرت داوني كان مرشّحاً لبطولة هذا الفيلم لكن الإختيار
رسا على جيمس فرانكو… وهذه ربما بداية المتاعب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: سام رايمي 
أدوار أولى: جيمس فرانكو، ميشيل وليامز، ميلا كونيس، راتشل ڤايز.
أميركي | فانتازيا (2013).


في مطلع «أوز العظيم والقوي» يلقي المخرج سام رايمي (المعروف بأفلام «سبايدر مان» الأولى) تحية على فيلم «ساحر أوز» الذي حققه فكتور فليمنغ  سنة 1939 مسبقاً لفيلمه الأشهر «ذهب مع الريح» ولو أن الفيلمين (من إنتاج مترو-غولدوين- ماير) عرضا متواليين في عام واحد. التحية التي يلقيها رايمي على الفيلم السابق هي تخصيص نحو عشرين دقيقة أولى من الفيلم لأحداث تدور بالأبيض والأسود وعرضها بحجم أفلام ذلك الحين (مقاس 35 مم). خلال تلك الدقائق العشر نتعرّف على أوز (جيمس فرانكو) وهي يمارس ألاعيبه في سيرك المدينة. وألاعيبه تلك إيهام الفتاة التي ستشترك في التمثيل معه على المسرح بأنه يحبّها مبرهناً على ذلك بإهدائها صندوقاً صغيراً ما أن تفتحه حتى تتحرك لعبة تظهر إثنين يرقصان على أنغام موسيقية. ألاعيبه أيضاً تتضمّـن تمثيل حيل سحرية وخدع من تلك التي تستهوي العامّـة. 
فجأة رجل ضخم يمضي أيامه يتمرّن على قطع السلاسل الحديدية بقوّته البدنية يهاجمه ولا يجد أوز بدّاً من اللجوء إلى منطاد يهرب به. يرتفع المنطاد ويدخل عين زوبعة. يعتقد أوز أنه سيموت فيدعو أنه إذا ما بقي حيّـاً فسوف يؤم فعل الخير. يحط المنطاد في أرض غريبة (هي التي تكمن في شق زمني وجغرافي شبيه بذلك الذي في «ساحر أوز» وسلسلة «هاري بوتر») فإذا بالفيلم يصبح بالألوان ويعتدل حجم الصورة على الشاشة فيصبح عريضاً وبل بالأبعاد الثلاثة. وراء الكاميرا يواصل سام رايمي عمله بكاميرا دجيتال وبزخم من المؤثرات والخدع البصرية. 
في نهاية الفيلم تبرز كلمة "النهاية" تماماً كما كانت نهايات الأفلام الأولى قبل أن تحتلّـها قوائم بالعاملين من المخرج وحتى سائقي السيارات أو حاملي المعدّات. تلك البداية وهذه النهاية يحسبان لحب المخرج للسينما الأولى لكن أحداً كان عليه إخباره بأنهما لا يكفيان لمنح الفيلم أي إجادة فعلية على الرغم من أن «أوز العظيم والقوي» لديه نصف ساعة أولى مذهلة وجيّدة الكتابة ثم ساعة ونصف بعد ذلك مجهدة تَـغير على المتوقع والمتكرر من التقليدي وتمارسه.
يقبل أوز الدفاع عن شعب ضعيف في مقابل ما وُعد به من ذهب أوّلاً، ثم رغبة منه في فعل الخير لاحقاً. هذا التحوّل مساق على نحو معروف لكنه ضائع هنا في بحر من الكومبيوتر غرافيكس التي صنعت كل شيء: السماء والأرض والأجواء والوحوش والمخلوقات الغريبة والحروب وبعض أفعال ثلاث نساء هن تيودورا (ميلا كونيس) التي تنتقل من الحب إلى الكره  وشقيقتها إيفانورا (راتشل فايز)  الساحر الشريرة التي تخدع أختها وغليندا (ميشيل وليامز) التي تحافظ على طهارتها والتي يدافع أوز عن مملكتها. أما وقد تظاهر بأنه الساحر النابغة بات عليه قبول دور البطل الذي سيهزم الأعداء من دون إراقة الدم. المهمّــة صعبة وتدفع بأوز للإعتراف لغليندا بأنه ليس الساحر العظيم كما أدّعى بل مجرد رجل ضعيف وجبان. لكن إذ تذكر توماس أديسون كمبتكر للسينما عمد إلى الخدع البصرية الناتجة عن الإيهام بالصورة وهزم تحالف إيفانورا وتيودورا وجيشهما من القردة الطائرة.
كان القائمون فكّروا بالممثل روبرت داوني جونيور لدور البطولة لكن لسبب غير معلوم  تم التوجه إلى جيمس فرانكو الذي هو جيّد إنما في إتجاه واحد لا يختلف. الشخصية المكتوبة في أربعة عشر كتاباً (وضعها ل. فرانك بوم في مطلع القرن الماضي) تتطلّـب ممثلاً يجيد مهارة الإبتكار من الداخل. جيمس ليس من هذا النوع. لكن أكثر ما يؤثر سلباً هنا هو مقارنة هذا الفيلم بذاك الكلاسيكي الذي حققه فليمنغ. ذلك الفيلم الذي تكلّـف أقل من ثلاثة ملايين دولار (مقابل 200 أو 215 مليوناً في بعض المصادر) خلا من أي مؤثرات تقنية لكن الصياغة الفنية برمّـتها، بما فيها الأجواء الغرائبية، كانت أفضل نتاجاً مما ذهب إليه هذا الفيلم. ما تنجح به المؤثرات هنا هو تورية حكاية هشّـة.

            ل. فرانك بوم في السينما          
توفي المؤلّـف ل. فرانك بوم عن 62 سنة وذلك في العام 1919 لكن السينما استوحت أعماله من العام 1910. الشهرة التي حققها بوم نتجت عن سلسلة  أوز التي بدأها برواية «عالم ساحر أوز الرائع»، وهو على الرغم من أنه كتب 55 رواية في المجموع و83 قصّـة قصيرة إلا أن سلسلة أوز هي وحدها التي نالت الشهرة الأوسع والأكبر حجماً. «ساحر أوز» (التي هي أشهر الإقتباسات السينمائية قاطبة) أنتجت أول مرّة سنة 1925 (إخراج لاري سامون) والثانية هي التي لا زالت أفضل إقتباس إلى اليوم وحققها فكتور فلمنغ سنة 1939

Olympus Has Fallen ***

إذا شاهدت «داي هارد» مع بروس ويليس و«تحت
الحصار» مع ستيفن سيغال تكون شاهدت هذا الفيلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: أنطوان فوكوا 
أدوار أولى: جيرار بتلر، أرون إكهارت، ديلان مكدورمت
أميركي | أكشن/ تشويق  (2013).


فكرة «أولمبوس سقط» تجدها في «داي هارد»: الرجل المحبوس في مكان ما الذي ينطلق لإنقاذ رهائن مسجونين في طابق أو قسم آخر من المكان نفسه. في العام 2008 عندما قام جون مكتيرنان بتحقيق هذا الفيلم عن رواية نيّـرة لرودريك ثورب، شاهدنا بروس ويليس يقوم بهذه المهمّـة شبه المستحيلة: لقد إحتل إرهابيون مبنى بأكمله يقع في مدينة لوس أنجيليس ولم ينتبهوا إلى أن التحري ويليس موجود في المبنى وهو- وحده- سوف يقاتل الجميع ويخلّـص الرهائن.
بعده في المضمار جاء أندرو ديفيز بفكرة مماثلة في الجوهر: طبّـاخ في سلاح البحرية (ستيفن سيغال) يواجه إرهابيين أحتلوا المدمّـرة التي يعمل فيها ويؤول الأمر إليه لتخليصها والرهائن فوقها من هؤلاء الأشرار.
«أولمبوس سقط» لا يبتعد عن الحبكة: هنا حارس أمن موكل بحماية رئيس الجمهورية أسمه مايك (يقوم به جيرارد باتلر). ذات مرّة في خلفيات القصّـة تعرّضت سيارة الرئيس إلى حادثة وكان على مايك أن يتصرّف سريعاً لإنقاذ حياة الرئيس وعائلته. لكنه لم يستطع سوى إنقاذ حياة الرئيس قبل أن تهوى السيارة بزوجته وتموت. نتيجة ذلك أن مايك نُـقل إلى مصلحة أخرى، لكن عندما يتعرّض الرئيس إلى هجوم إرهابي ينتج عنه حجزه في البيت الأبيض، ينطلق مايك للإنتقام من الحادثة السابقة ونتائجها. عليه أن يخطط ويجابه ويقاتل وينجح في النهاية في إنقاذ حياة الرئيس مرّة ثانية.
مايك في البيت الأبيض وحده بعدما تم الإجهاز على زملائه السابقين من حراس الرئيس،  والإرهابيون (كوريون شماليون) تمكنوا من احتجاز الرئيس في موقع من الصعب إخراجه منه. لكن لا شيء صعب على مايك. إتركها على مايك وهو سيحل كل المشاكل وسينقذ الرئيس. وباقي المواقف معهودة بإستثناء أنه يتم هنا حشر إحتمال إندلاع حرب نووية. 
المخرج أنطوان فوكوا دائماً ما أنجز حرفية عالية لأفلامه التي من بينها «يوم التدريب» وآخرها «أفضل بروكلين»، وهو يفعل ذلك هنا ويقدّم إستعراض قوّة ومشاهد أكشن في نجاح يتجاوز ثغرات الحكاية التي تكاد تصوّر رجال أمن الرئيس كما لو كانوا هواة وسذّج يستطيع أي إشغالهم والتغلّـب عليهم. آرون إكهارت في دور الرئيس وهناك وجوه عديدة تشارك في الأدوار المساندة من بينها ديلان مكدرموت ومورغان فريمن وأنجيلا باسيت وميليسا ليو.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments: