فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Saturday, January 30, 2016

Star Wars: The Force Awakens

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أفلام 2016 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Star Wars: The Force Awakens 
«ستار وورز»: القوّة تستيقظ                  

إخراج: ج ج أبرامز  J. J. Abrams
خيال علمي | الولايات المتحدة- 2014- 2015
★★✩✩✩

|*|  خلاصة أحداث هذا الفيلم السابع من المسلسل الأشهر هي أن هناك "جيداي" واحد ما زال حيّـاً وإمبراطورية الشر سوف لن ترتاح، كما تعلمنا المقدّمة المنفّـذة بأسلوب أفلام الأربعينات، إلا حين القضاء عليه. للمهمّـة ينبري القائد الشرس كايلو رن (أدام درايفر) بلباسه الأسود المستعار من شخصية دارث فادور في الأفلام الأولى. معه في المهمّـة الجنرال هاكس (دومنول غليسون) وبينهما عداوة خفية يعرفها القائد (السوبريم كما يصفه الفيلم) سنوك (أندي سركيس) الذي لا يخفى عليه شيء مما يدور داخل صومعته أو خارجها أو في ذلك الفضاء الشاسع.
الصراع الأول يدور حول خريطة تبيّـن موقع الجيداي الناجي والأخير من أتباع قومه سكايووكر (مارك هامِـل) هرب بها المقاوم بو (أوسكار أيزاك) وأودعها الروبوت BB-8 قبل أن يُـلقى القبض عليه. لكن بو يهرب بمساعدة منشق عن الأشرار أسمه فِـن (الجديد جون بوييغا). تدخل الصورة المحاربة راي (ديزي ريدلي) التي تعيش وحيدة (نشأت يتيمة) وتعمل في الخردة فوق كوكب صحراوي قبل أن تجد الروبوت وتنقذه من تجار الخردة الآخرين. تتعدد الأحداث بعدما تم إرساء هذه التمهيدات ويعود هان صولو (هاريسون فورد) والغوريللا شيوباكا (بيتر ماهيو) ليلتقيا بالأميرة ليا أورغانا (كاري فيشر) التي تكشف له أن الشرير كايلو ليس سوى إبنهما. المواجهة الكبرى، تبعاً لكل أنواع السينما المبنية على قصص إثارية، تكمن في النهاية بين القوى الخيّـرة ومختلف القوى الشريرة. والفوز طبعاً معروف.

هناك الكثير جداً من الخزعبلات تمر أمام العين لا توازيها عدداً إلا تلك الثغور الكامنة في سيناريو يثير الأسئلة ولا يجيب عليها. بعض أهم هذه الاسئلة هو من هي المحاربة راي ولماذا تمتلك القوّة الذهنية والجسدية ذاتها لأشرس أعدائها من رجال الإمبراطورية. في أحد مشاهدها تظهر قوتها الإرادية عندما تطلب من حارس مسلّـح أن يفك قيدها ويلقي سلاحه ويغادر ويترك الباب مفتوحاً. ذلك الحارس ينصاع للأمر. هذه البساطة لا تفيد في صياغة مشهد يقترح أساساً أنه أكثر تعقيداً مما مر.
لكن الواقع هو أن الفيلم يناور هذه الثغرات جيّـداً. صحيح أنه يترك الأسئلة تطير في فضاء الصالة من دون جواب، لكنه يمارس سُـلطته على المشاهدين بقوّة. ينجز له بعض ما يريد من نقلة بين الأجيال: الجيل الذي شاهد أبطال السبعينات والثمانينات لجانب الجيل الذي لا يعي شيئاً منها. في طور ذلك يعود إلى هاريسون فورد وكاري فيشر ومارك هامل. الأول يمثل بشفة يرتفع يسراها إلى أعلى من دون سبب مفهوم، والثانية لا دوراً حقيقياً لها والثالث نراه وجيزاً على الرغم من أهمية دوره.
إثنان من ممثلي الفيلم ينجزان أكثر من المتوقع: ديزي ريدلي التي تجمع في تعابير وجه مشتركة كافة الإنفعالات الصحيحة لجانب قدرتها البدنية (أفضل من جنيفر لورنس في «ألعاب الجوع» وسكارلت جوهانسن في «المنتقمون») وجون بوييغا، الهارب من إمبراطورية الشر والمتردد في قبول مهمّـة أن يكون بطلاً عوض الذوبان فوق كوكب من تلك البعيدة.
على أن مشاهد القتال، سواء المبارزات الفردية، أو تلك التي تقع بين تلك السفن والمركبات الفضائية الصغيرة والكبيرة ليست خارجة عن التقليد أو جديدة في أي جانب. استخدامها، من قبل المخرج أبرامز، هو الذي يغطي عيوبها في هذا الصدد، فهو يميل إليها حين لابد من قطع ذلك الإسترسال في مشاهد موزّعة بين آثار الأمس ومتطلبات الحاضر مستعيناً بقدر كبير من التدمير. هنا عدّة كواكب تُـنسف بينها ما هو كروي على شكل الأرض ما يجعل بعضنا يختزن الصورة التي قد تنتهي إليها الحياة على الأرض فيما لو امتدت الأصابع، يوما ما، للضغط على الأزرار النووية.


No comments: