فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Monday, October 17, 2016

الكلاسيكو | El Clásico


 Mohammed Rouda's FILM READER
العدد 243 | السنة 8

------------------------------------------------------------------------------------------
  
إلكلاسيكو
★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج:   حلقوت مصطفى
العراق (2015)   | ألوان  (95 د
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 دراما •  رحلة لشقيقين قزمين من القطاع الكردي من العراق إلى أسبانيا بحثاً عن لاعب كرة وواقع مختلف يمثّـل العراق بين الأفلام المرسلة لدخول أوسكار أفضل فيلم أجنبي



•    فكرة نيّـرة وحبكة جيدة في فيلم لم يعترضه لنجاح كامل سوى الجزء الأخير منه على الرغم من أهمية ذلك الجزء.
السيناريو الذي وضعه المخرج والهولندي أندرز فاغرهولت يتبع خطى شقيقين قزمين من أكراد العراق هما ألان (وريا أحمد) وشيروان (دانا أحمد) يحاولان الخروج من العراق إلى أسبانيا ليقابلا الرياضي كريستانو رونالدو إرضاءاً لوالد الفتاة التي يحبها الأول، غونا (روزين شريفي). ألان كان طلب يد غونا من أبيها، لكن هذا عارض ذلك لكونه قزماً وطرد شقيقه من العمل ومن الغرفة التي يعيش فيهامع  وزوجته.
الشقيقان يقرران السفر إلى أسبانيا لمقابلة لاعب الكرة إستاديو سانتياغو بارنابيو (الملقب بالكلاسيكو). إنها رحلة شاقة القيام من الشمال العراقي إلى وسطه في مثل هذه الظروف، فما البال بالوصول إلى مدريد؟ لكن الشقيقين ينجحان ليثبتا أنهما كبيرا الحجم طموحاً وقدرة وأن الحياة كقزم قد تتطلب أوضاعاً خاصّـة لكنها ليست أقل قدرة على الفعل من حياة الآخرين. 
حلقوت مصطفى  لا يعامل الموضوع كفانتازيا، ولا يحمّـل بطليه ما لا يستطيعان في الواقع القيام به. هما ليسا سوبرمانا عصرهما. لذلك الفيلم صادق في معالجته، والعلاقة المباشرة مع وريا ودانا تترك انطباعها الإيجابي على النحو نفسه من الواقع. وما يعرضه الفيلم في ثنايا هذه الرحلة كثير من الوضع الأمني، إلى التجارة بالأعضاء البشرية، إلى معاملة البعض للبعض الآخر، لكن الفيلم لا يتخلى عن سدادة الموقف وعن معالجة كل هذه الأوضاع بأسلوب عمل يتجاوز الوقوع في صندوق الإنحيار ويتمتع بجمال بصري بفضل تصوير كييل ڤاسدال المناسب للمكان وللشخصيتين الرئيسيتين (يصورهما من زوايا مناسبة). 

في النهاية فقط ينحني الفيلم قليلاً صوب ميلودرامية الموقف.أحد الشقيقين يدفع حياته ثمناً لتحقيق الحلم وفي ذلك الكثير من الألم المباشر الذي تحاشاه المخرج سابقاً. 



____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________

No comments: