موسم
الجوائز | 1

5 أفلام تدخل السباق من الآن:

Dunkirk | Christopher

Nolan


Mudbound | Dee Rees


The Shape of Water | Guillermo Del Toro


Three Billboards Outside Ebbing, Missouri |Martin McDonaph


The Post | Steven Spielberg

_______________________________________________________________________________________________________________________________

The Wolf of Wall Street | All is Lost | Jobs


All is lost     
 كل شيء ضاع
    2/1****
إخراج: ج. س. شاندور    J.C. Shandor
دراما  الولايات المتحدة (2013)
أدوار أولى: روبرت ردفورد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معظم الكلمات التي نسمعها في هذا الفيلم، والتي لا تتجاوز العشرة أو نحوها، تُـقال بصوت روبرت ردفورد كجزء من الرسالة القصيرة التي كتبها ووضعها في زجاجة وألقى بها في الماء. هذه الكلمات موجهّـة لمن لا نعرف وتقول أن صاحبها، الشخصية التي يؤديها الممثل، آسف: "لقد حاولت وفشلت… آسف… كل شيء ضاع".
هذا ما يبدأ به الفيلم صوتاً. الصورة شيء مختلف: الرجل الذي كتب هذه الرسالة والذي يبقى بلا إسم، مستلق في باطن مركبه نائماً. يفيق على اهتزاز متوال وعلى ماء يهطل من ثقب في المركب. ينظر حوله مدهوشاً ثم يرتقي السلم إلى ظهر المركب ليكتشف أن مركبه اصطدم بزاوية حاوية ضخمة ربما سقطت من باخرة شحن ضخمة. لا يدري من أين أتت ولا كيف اصطدم المركب بها، كما أننا نحن في تلك اللحظة ولباقي الفيلم لا ندري ما الذي يفعله ذلك الرجل وحيداً في عرض البحر. ما أسمه؟ من هو؟ من أين جاء؟ كم يوم مضى على إبحاره ولماذا هو وحده؟
الآن عليه سد الثقب وإنقاذ المركب من الغرق. لكي يفعل ذلك عليه أن يجر الحاوية بعيداً وهو يهتدي إلى فكرة ناجحة. يربط الحاوية ببعض الأثقال ويرمي بتلك في البحر فتجر الحاوية قليلاً. ينطلق بعد ذلك لسد الثغرة وينجح. لكن هذه ليست آخر الأزمات التي في حياته. هذا الرجل يعيش بضعة أيام شاقّـة يحاول فيها البقاء حيّـاً لكنه يقترب من الموت إثر كل محاولة.

قلّـة محدودة من نقاد السينما العربية شاهدت فيلم ج. س. شاندور السابق «نداء هامشي» الذي شارك في مسابقة دورة مهرجان برلين ولم يفز، وأقل من هؤلاء من سعى أو سيسعى لمشاهدة ذلك الفيلم للتعرّف على الصورة الكاملة لعبقرية هذا المخرج وموهبته. لكن، إلى أن يحدث ذلك (إذا حدث) هناك فيلمه الجديد «كل شيء ضاع» المختلف تماماً، وفي كل شيء، عن فيلم شاندور السابق بإستثناء أنهما تعليق على أميركا اليوم. 
في «نداء هامشي» رصد المخرج واقع أزمة 2008 وتلاعب كبار المصرفيين وأصحاب المؤسسات الإقتصادية بعناصر الحياة الإقتصادية في أميركا وبمستقبل موظّـفـيهم في مقابل سلامتهم المادية من كل أذى. في أحداث تقع في 24 ساعة فقط (ومعظمها داخلي) تناول هذا المخرج اندفاع أحد الموظّـفين المرموقين (كيفن سبايسي) لحماية موظفين أصغر شأناً منه بعدما ارتفعت إحتمالات سقوط المؤسسة التي تتعامل والبورصة. لكن صاحبها (جيريمي آيرونز) لديه  النيّـة للقفز من السفينة قبل أن تغرق. وهو لا يكترث لما يحدث من بعد ذلك. لم يدخل المخرج الشوارع العريضة للأحداث كما فعل فيلم أوليفر ستون «وول ستريت 2: المال لا ينام» (الذي جال وصال ولم يحقق أي نتيجة) بل بقي في الشوارع الجانبية الصغيرة. رصد الحياة تحت السطح ومن الداخل وأدلى بشهادة لم توازيها في تلك المرحلة (والفيلم من إنتاج 2011) سوى فيلم صغير آخر وجيّد مثله ويدور حول الموضوع ذاته أسمه «رجال الشركة» The Company Men [جون وَلز- 2010 ولو أن عروضه التجارية تأخرت عامين].

لكن كيف يكون فيلم شاندور الجديد، الذي يقود بطولته رجل واحد فوق مركب في عرض البحر (الرجل والمركب والبحر هم ثلاثة أبطال في الواقع)، أن يكون تعليقاً سياسياً؟
الجواب بسيط: البطولة البشرية هي للبحار: رجل متعب تجاوز سن الشباب (ردفورد) لم يمنحه المخرج أسماً عن قصد،  كان انطلق في رحلته قبل حين. هو الآن فوق مركب يهتز (إقتصادي  يعبّر عن الوطن) ضائع وسط عواصف الحياة الحاضرة (المحيط). بالتالي لدينا تحديداً فيلم سياسي الصياغة من بطولة رجل واحد ضائع كما الأميركي حالياً وسط الحالة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي لم يعد يفهمها في عالم متلاطم كأمواج البحر العاتية. حتى وإن لم تؤمن بأن هذا في بال المخرج حين كتب و، من ثم، أخرج هذا العمل الرائع، فإن الخروج بهذه المعاني أمر ممكن إلى درجة أنه سيكون غريباً لو أن المخرج لم يقصدها. 
بداية الفيلم ذات أهمية قصوى. كما ذكرت هناك المقدّمة الصوتية، ثم صمت تام. بطلنا مستغرق في النوم، وهذا أيضاً مقصود ويحمل دلالاته. بعد أن ينقذ الرجل مركبه ويبتعد عن الحاوية مبحراً في محيط شاسع، يسد الثغرة ويسعى للإتصال بفرقة إنقاذ لكنه يفشل. المحرك لا يعمل. الماء الذي دخل المركبة وصل إلى ركبته أو كاد، وها هو يجلس الآن يضخّـه حتى الكلل. الوقت يمر بطيئاً، وهو ينظر إلى الخارطة التي معه ويقرر أنه يتّـجه إلى ممر بحري تؤمّـه البواخر العابرة. هذا جيّـد لأن أحداً قد يراه وينقذه. لكن قبل ذلك لابد من عاصفة. ينتظرها داخل المركب (يختار المخرج أن تبقى الكاميرا في الداخل معه على أن تظهر ما يمكن أن يشكل إستعراضاً تشويقياً للعاصفة وهيجان البحر الهادر). يعيش انقلاب المركب رأساً على عقب، ثم حين يخرج من مكانه ينقلب المركب مرّة ثانية. في المرّتين ينجو لكنه هول التجربة يعقد اللسان.
ينام في مشهد آخر، وحين يستيقظ يجد أن الماء تسرّبت الى المركب ثانية. هذه المرّة بات واضحاً أنه سوف لن يستطيع إنقاذ المركب من الغرق. في مشهد لاحق، بعدما انتقل إلى طوافة نجاة، ينام مرّة أخرى، ليفيق فيجد أن شاحنة ضخمة مرّت به ولم يكن مستعداً في الوقت المناسب لطلب النجدة. بعد ذلك، كلما سها تفوته فرصة أخرى. أليست هذه المفارقات مقصودة لكي تقول شيئاً عن أميركي يسهو وكلما استيقظ وجد نفسه غائصاً أكثر في اليأس؟

على عكس الفيلم المفبرك «حياة باي» [آنغ لي- 2012] لا خدع ولا مؤثرات ولا فانتازيا من الحيوانات هنا. ليس هناك استعراضات كبيرة ولا إنتاج ضخم ينتقل بسيناريو ينتقل بين موقعين أو ثلاثة. ولا حتى صوت أو تعليق. فيلم شبه صامت يبدأ بعبارة يتولاها صوت الشخص لرسالة قصيرة أودعها زجاجة ورمى بها في البحر. بعد ذلك ثلاثة أو أربع كلمات متفرقه (منها «الله» و«النجدة»). وفي النهاية، لا يزال بين الموت والحياة.
الرسالة التي نسمعها بصوت ذلك الرجل يأتي دورها لاحقاً. ها هو الرجل يكتبها بعدما نفذ الماء والطعام ولم يبق لديه أي إختيار. لقد مرت به ثلاث بواخر/ فرص ولا زال في مكانه. يكتب الرسالة  التي كنا سمعناها قبل أن يعود الفيلم سبعة أيام إلى الوراء ويضعها في زجاجة ويرميها في البحر.
كم رائعة تلك التفاصيل التي في هذا العمل. قبل أن يرمي الزجاجة ينظر حوله متسائلاً (في قرارة نفسه وبلا صوت) أين عليه أن يرميها وفي أي إتجاه، لكنه لو كان يعرف لما أصبح هنا. يرميها من يده بأقل أمل ممكن. في مشهد آخر، هناك سمك صغير تحت الطوافة ثم سمك أكبر ثم يأتي السمك الذي يأكل السمك الأصغر ثم يحوم حول الطوّافة. لكن المخرج أذكى من أن يحوّل العمل إلى Jaws [ستيفن سبيلبرغ- 1975]. يلتصق بمادته فهي قوية من دون إفتعال
في النهاية يرى بطله بصيصاً ما… لم يعد لديه تلك الأسهم النارية التي يستطيع إطلاقها في الجو. يشعل أوراقاً ويسارع في إشعال المزيد من الأوراق. فجأة يجد الطوافة كلها تحترق. يرمي نفسه في الماء ويترك جسده يتهادى تحت السطح… لقد قرر أن يموت. لكن لحظة… ها هو بصيص النور أصبح فوقه. هذه المرّة هناك من جاء مستطلعاً. هذا الرجل سيقرر السباحة إلى السطح ثانية. يقطع المخرج الفيلم هنا.
من ناحية، حكاية الرجل، لو خلعنا عنها كل الأبعاد، انتهت بأمل أن يبقى حياً.
من ناحية أخرى، وعملاً بالأبعاد المؤسسة جيّداً، هذا المواطن يرى أملاً… بما أن المخرج لم يتابع صعود بطله إلى السطح متجنّـباً التأكيد على نجاته، فإن نجاته هو احتمال فقط. لكنه إحتمال كبير.

Director
J.C. Chandor ****
Cast: Robert Redford *****
Writer:   
J.C. Chandor ****
Producers: ****
Neal Dodson, 
Anna Gerb,  
Justin Nappi, 
Teddy Schwarzman,  
Kevin Turen.
Cinematographers: ****
 Frank G. DeMarco 
 Peter Zuccarini 
Editor: ****
 Pete Beaudreau 
Music: ****
 Alex Ebert 
Production Designer: ***
 John P. Goldsmith 


The Wolf of Wall Street    
ذئب وول ستريت
    *****
إخراج:   مارتن سكورسيزي   Martin Scorsese 
دراما [سيرة حياة] الولايات المتحدة (2013)
أدوار أولى:  ليوناردو ديكابريو، مارغوت روبي، جونا هيل، كايل شاندلر، ماثيو ماكوهوني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقد: محمد رُضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في فيلم مارتن سكورسيزي الجديد (الخامس له مع الممثل ليوناردو ديكابريو- إقرأ الملف أعلاه) يذكر بطل فيلمه، جوردان بلفور (يؤديه ديكابريو)، أنه يتبرّع للكنيسة كما أن النداء بإسم السيد المسيح يتردد مرّتين على الأقل، حتى لتظن أن بلفور مسيحياً. في الواقع، وكما يأتي ذلك في كتاب جوردان بلفور الذي قرأته قبل المشاهدة وتم تحويله إلى سيناريو هذا الفيلم، هو يهودي. تدرك ذلك في الفيلم حين يتم تقديم والده ماكس (روب راينر) ووالدته ليا (كرستين إيبرصول) في مطلع النصف الثاني من الفيلم، إلا إذا ربطت طبعاً بين عائلة بلفور الفيلم ووعد بلفور الشهير. أهمية ذلك هي أن الناحية اليهودية المذكورة في الكتاب (في الواقع وضع جودران كتابين أحدهما تحت عنوان «ذئب وول ستريت» والثاني بعنوان «القبض على ذئب وول ستريت» لكن معظم ما يرد في الفيلم مبني على أحداث الكتاب الأول) لا تشكّـل في الفيلم أي أهمية، لا هي ولا حقيقة أن جوردان أحاط نفسه بمعاونين يهود منهم محاميه ماني رسكين (جون فافريو) وشريكه دوني أزوف (جونا هيل) وبعض كبار موظّفيه ومعاونيه مثل ألدن كوفربيرغ (هنري زبروفسكي) ولوكاس سولومون (ج. س. ماكنزي) ونك كوزكوف (ب. ج. بيرن) وبراد الذي يظهر بقلادة ذات كلمة يهودية (جو برنثال). سكورسيزي يترك الأسماء تتحدّث عن نفسها وذلك هو الفعل الصحيح ولو أنه نقطة إبتعاد عن بعض ما يرد في الكتاب من حقائق. 
وهناك «إبتعادات» أخرى بعضها لابد منه بالضرورة لأسباب سينمائية بحتة، لكن ما يلتقي الكتاب والفيلم عليه ليس من الحسنات: كلاهما يصبغ على جوردان بلفور هالات من الأعجاب. الكاتب يسمح لنفسه بأن يطري على حذقه وشطارته ولا يعبّـر عن أسف حقيقي لما ارتكبه من جرائم مالية بحق مستثمرين، ويتباهى بما ارتكبه بحق نفسه أيضاً من إدمان مستشر على معظم ما هو متاح من المخدّرات، والفيلم يجاريه في ذلك فإذا به عبارة عن ثلاث ساعات من الإستعراض المفرط في إحتفائه بصرف النظر عن أن المشاهد سوف لن يستطيع الإعجاب بجوردان حتى مع تمثيل ديكابريو له.
لا يحكم سكورسيزي على الشخصية بنفسه، بل يترك للمشاهد أن يحكم عليها. لكنه في منوال فعله هذا يبتعد عن الطرح الصحيح لما كان يجب عليه أن يكون هدفاً تحتياً لا وجود له مع ما نراه على الشاشة. فالفيلم هو أكثر عن شاب أرعن ونساء عاريات وممارسات جنسية مكشوفة واستنشاق الكوكايين وابتلاع حبوب كويتلود (في الكتاب والفيلم تفسير مختصر لتاريخ هذه الحبوب التي نشطت في الثمانينات كتجارة ممنوعة). إنه عن أسلوب حياة لا ينتهي إلى إدانتها مطلقاً، و«زيرو» معالجة لعالم الشجع المالي للمؤسسات المالية الأميركية التي يدور الفيلم في أتونها.

تعود الأحداث إلى العام 1987. كلمات بسيطة يتلوها بلفور/ جوردان بصوته (طوال الفيلم بعد ذلك) قبل أن يباشر عمله الأول في مؤسسة مالية في وول ستريت. "أنت لا شيء"، يصرخ في وجهه موظف أعلى منه وهو يتولى قيادته إلى مكتبه في يومه الأول. سريعاً ما يتعرّف على مسؤول المؤسسة مارك (ماثيو ماكوهوني في دور صغير ممتليء) الذي يدعوه إلى الغذاء ويعطيه نصيحتان: الكوكايين وممارسة العادة السريّـة (رغم أن جوردان كان متزوّجاً) على أساس أن كليهما  (الكوكايين والعادة السرية) سيساعدانه على نحو مطلق التعامل مع الضغط الناتج عن العمل في البورصة. حال جوردان المالي يتحسّـن كثيراً، لكنه يفقد عمله بعد حين قريب بسبب أزمة إقتصادية ضاربة. يجد عملاً في مكتب يقع في «شوبينغ مول» يتعامل بحجم مالي ضئيل جدّاً لكنه يمنح موظفيه خمسين بالمئة عن كل عملية يقوم بها. سريعاً بعد ذلك ما يستقل من المكتب بعدما حقق ما يكفي من المال لفتح مؤسسته الخاصّـة. إلى هذه المؤسسة يضم دوني (هيل) وبعض الآخرين من معدومي المعرفة بالعمل المصرفي من أي نوع. جوردان يخلق هذا الفريق ويحثّـهم على العمل وعندما تحقق المؤسسة نجاحاتها يحث كل منتم جديد بنفس الطريقة. يقول ويعني ما يقول: "أريد كل منكم أن يصبح ثرياً" وهو كان بدأ ذلك بالقول: "ليس هناك كرامة في الفقر".
دولاب النجاح والإثراء السريع ينطلق ومعه حفلات من المجون المطلق ومظاهر البذخ بلا حدود. جوردان لم يبخل على نفسه بشيء: طائرة خاصّـة ويخت اشتراه هدية لزوجته الثانية (الأولى طلّقته بعدما شاهدته في وضع مخل مع الفتاة التي أصبحت زوجته الثانية وهذه طلّـقته بعدما بات مهدداً بالسجن). لا حدود لشهيته المفتوحة على المتع الجنسية والحسيّـة. في سن السادسة والعشرين من العمر حقق ثروة قدرها 49 مليون دولار، لابد أن كذا مليون منها ذهب استنشاقاً للمخدّرات وضخّـاً للمنويات. سكورسيزي لا يبخل على المشاهد بأي من هذه المشاهد إلى حد أنها تشكل تكراراً بحد ذاتها. ليس هناك إيحاءات بل كله مكشوف. وهذا يتطلّـب بذخ الفيلم (ميزانيّـته 100 مليون دولار) على نواحي الديكور والتصاميم الإنتاجية المختلفة والإدارات الفنية.
ما أراده سكورسيزي لفيلمه، بصرياً، لم يكن من الكماليات على الإطلاق. لتصوير عالم جوردان الموصوف في كتابه لابد من ملء خانات الفيلم بالأماكن التي تعكس ذلك الثراء المكاني وفي شتّى أماكن التصوير. المسألة طبعاً ليست مجرد التصوير فوق يخت أو في فيلا كبيرة بل في الديكورات المستخدمة والتجهيزات الفنية التي تصاحبها.
رغم ذلك، يبقى كل شيء على السطح. مثل أي مادة مسكوبة لا يمكن لها أن تخترق البلاط بل تعوم فوقه. المشهد الوحيد الذي يحمل معنى تحتياً بليغاً هو ذلك الذي نشهد فيه مواجهة بين جوردان وموظّـف الأف بي آي باتريك (الجيّد كايل تشاندلر) فوق اليخت. لقد وصل باتريك (ومساعد له) آتين إلى المكان بالمترو. يجلس باتريك مع جوردان الذي يخبره أنه لا يقوم بأي عمل غير قانوني (طبعاً كان يكذب ففحوى عمله هو الإيهام بارتفاع أسهم مؤسسة ما لكي يجر قدم الزبون للشراء مع إدراكه بأن ما يعرضه ليس بالضرورة صحيح) ثم يدور بينهما حوار هذا بعضه: 

جوردان: "أريدك أن تفهم أننا لا نخالف القانون في أي شيء" (بعد قليل): "عليك أن تنظر إلى ما يحدث في المؤسسات الكبيرة، غولدمان، ليمان، ميريل. أستطيع أن آخذك خطوة خطوة حيال ما يحدث. أنا مستعد".
باتريك: "لا أرى سبباً في أن جلسة كهذه لا يمكن لها أن تكون مربحة لنا نحن الإثنين".
إيحاء يبني عليه جوردان خطوته التالية: 
جوردان: "سؤال آخر تستطيع أن لا تجيب عليه: كم تحقق في السنة: خمسين ألف دولار، ستين ألف دولار".
باتريك (متظاهراً ببعض الحرج): "دعنا نضع المسألة على هذا النحو: يعطونك مسدساً مجانياً حين تنضم إلى المكتب".
هنا جوردان يبادر إلى إعلان "قرفه" من أن رجالاً مخلصين بنوا أميركا مثل موظّـفي الأف بي آي يُـعاملون هكذا. فيسأله باتريك كم حجم إتفاق تعاون كهذا. يجيب جوردان: "شمالي نصف مليون دولار".
ليس فقط أن باتريك كان يسحب قدم جوردان موهماً إياه برغبته في إجراء صفقة لأجل أن يورطه في عملية رشوة، بل المشهد كناية عن تداعي عالمين قانوني وغير قانوني وكشف عن موظّـف محدود الراتب ولص بهيئة رجل أعمال كان حقق، قبل هذا اللقاء بقليل 22 مليون دولار في ثلاث ساعات من العمل (كما يصرخ شريكه أزوف). حين يدرك جوردان الحيلة يسأل التحريان مغادرة المركب: "عودا بالمترو الذي جئتما به". يخرج من جيبه لفّـة من المال وينثر بعضها في الهواء لإظهار أنه لا يكترث. هو الثري. 
هذا، بالنسبة لمشاهد أميركي معظمه ينتمي إلى حال التحري الطبقي والمعيشي، هو المشهد الوحيد الذي يختاره المخرج لإدانة بطله. صحيح أن الفيلم ليس مصنوعاً للإعجاب بجوردان، لكنه لا يفعل ما يكفي للتعرّض إليه من موقف أخلاقي أو من موقف مبدأي أو قانوني أو أي موقف آخر. معالجة سكورسيزي هي ساخرة بلا ريب لكنها سخرية تبقى مثل ذلك الماء المسكوب، على السطح. لا تختمر وتترك المشاهد يخرج من الفيلم بقناعاته ذاتها التي دخل بها. لو دخل وهو في موقف مؤيد لحياة البذخ والجريمة الإقتصادية فلن يغيّـر الفيلم رأيه، ولو دخل محافظاً وناقداً لذلك الموقف، فإن الفيلم لا يزيده إقتناعاً. في الحالتين يمر كعرض وليس كموقف.

لكن يا له من عرض: ثلاث ساعات بلا لحظة ملل واحدة. ومع أن هناك العديد من المشاهد هي تكرار لما ورد منها سابقاً (من بينها ثلاث خطب حول الجشع الجيّد والمصلحة الفردية وكيفية النصب على الأبرياء) إلا أن الفيلم لا يسقط تحت هذا التكرار بسبب معالجة بصرية أخاذة يستخدم فيها المخرج قاموسه من المفردات الفنية. تصوير رودريغو برييتو جيّـد وخدوم معاً. موظّـف ضمن خطّة سكورسيزي الإجمالية توظيفاً تامّـاً. كذلك التصميم الإنتاجي (لبوب شو الذي لم يعمل كثيراً منذ أن صمم الديكور لآنغ لي فيلمه «عاصفة الثلج» (1997) ولفرنسيس فورد كوبولا «صانع المطر»  (1998)
الحيوية التي يصنع سكورسيزي منها هذا الفيلم ليست موجودة في أي فيلم آخر حديث. وذلك ليس فقط بجهد رائع من مونتيرة سكورسيزي المفضّـلة ثلما سكونماكر، بل نتيجة تصميم شامل لكيف يريد المخرج فيلمه أن يكون  سردياً وشكلياً عليه (مختلف هذا الأسلوب تماماً عن آخر فيلم أخرجه من بطولة ديكابريو وهو «شَـتر أيلاند» سنة 2010).
يستخدم سكورسيزي أغاني معيّـنة من الفترة، مثل أغنية البلوز الشهيرة لهاولينغ وولف Spoonful (حول كيف يتقاتل البعض لمعلقة من الكوكايين) ومثل كل المقطوعات الجازية للمؤلف أحمد جمال.
هذا تقدّره في صنعة سكورسيزي  وحيوية استخدامه كافّـة عناصره في هذا الفيلم أكثر مما تفعل إذا ما بحثت، مثلاً، عن شخصية جوردان كما أدّاها ديكابريو. هذا الممثل جيّـد فيما يقدّمه، لكنه في بعض الحالات هذه الجودة ليست مطلقة وهذا الفيلم من بينها لأن الشخصية (كما في السيناريو) لا تتغيّـر. هناك مسحة دائمة من الإستعراض العاطفي أو النفسي من دون تبلور داخلي. الحق ليس عليه بل على الكتابة (السيناريو لترنس وينتر وهذا أكبر مشروع قام به ولم يتعاون سابقاً مع سكورسيزي) الشخصية التي يؤديها ليست مركّـبة. تفتقد إلى صراع داخلي. مكتوبة للفيلم كما كتبها جوردان لكتابه. في نهاية المطاف تشعر بأن جوردان (الذي تم حبسه لثلاث سنوات فقط واسترداد جزء مما نهبه من الآخرين ولا يزال القضاء ينتظر منه استكمال دفع الجزء الثاني، والذي تقاضى أكثر من مليون و700 ألف دولار عن كتابيه و حقوق الإقتباس) كان يشاهد الفيلم ضاحكاً ومعجباً ومزهوّاً كأي جرذ تغلّـب على طرق صيده.


Director
Martin Scorsese ****
Lead Actor: 
Leonardo DiCaprio ***
Cast: *** 
Jonah Hill, Margot Robbie, Matthew McConaughey, Kyle
Chandler, Rob Reiner, Jean Dujardin, Cristin Milioti
Writer:   
 **
Terence Winter
Producers/ Production: ***
Reda Aziz, Leonardo DiCaprio, Joey McFarland, Martin Scorsese,  Emma Tillinger Koskoff.
Cinematographers: ***
Rodrigo Prieto 
Editor: ****
Thelma Schoonmaker
Soundtrack: **** 
Production Designer: ****
Bob Shaw 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يوميات شهرزاد | صديقي الأخير | ملف العدد: 5 أفلام لكيت بلانشيت | Like Father, Like Son | Rawhide


يوميات شهرزاد 
    *****
إخراج:  زينة دكّـاش
تسجيلي لبنان (2013)

سيناريو: زينة دكاش | تصوير: جوسلين أبي جبرايل (ألوان)  | موسيقا: خالد مزنر | توليف: ميشال تيان  (80 د) | المنتج:  زينة دكاش
نقد: محمد رُضا


لهذا الفيلم التسجيلي نحو من العمل مثير للإهتمام لا يتوفر بسهولة، وأحيانا كثيرة لا يتوفر بالمرّة، لدى الكثير من الأفلام التسجيلية أو الروائية: الكاميرا تحكي بمفردها ما لا تحكيه الكلمات. تذهب إلى أبعد ما تعنيه العبارات وإلى ما بعد المشهد ذاته، فتخط سبيلها المنفرد في استكشاف المكان وشخصياته من دون أن تتوه أو أن تنفصم أو تضعف من أهمية ما هو ماثل مباشرة.
في منطقة بعبدا اللبنانية، حيث القصر الجمهوري بالطبع، يكمن سجن بعبدا للنساء ولا يمكن تعريفه بأكثر من ذلك: النساء اللواتي يعشن فيه هنّ إما محكومات وإما بإنتظار الحكم عليهن. إحداهن (عفاف) دخلت وخرجت منه وإليه عدّة مرّات لكنهن جميعاً يشتركن في العيش لجرائم أو لتهم من نوع القتل أو تعاطي أو تجارة المخدّرات و(واحدة ربما) بتهمة الزنا. الغائب هو القانون الذي ينتصر للمرأة حين تتعرّض للعنف والضرب من الزوج أو من الأب، وكلّـهن، تقريباً، تعرّضن لذلك، وأجساد بعضهن تحمل آثار العنف الذي مورس عليهن. في مجتمع منفتح (أو هكذا معروف عنه) لا زال الرجل حرّاً في أن يخون زوجته بينما تدخل هي السجن لو سمحت لنفسها بذلك. الرجل حر أن يضرب إمرأته لكنها لا تستطيع أن تنتقم مهما بلغت ضراوة ما تتعرّض إليه. القصص الجامعة التي ترويها السجينات في معظمها (هناك واحدة فقط تتساءل إذا ما كان الحق ربما على المرأة) هي قصص إضطهاد من الطفولة وإلى اليوم. بعضهن يبكي وبعضهن يضحك لكنهن جميعاً تحت وطأة سنوات من الجور والحرمان.
المخرجة زينة دكّـاش، التي أسست «المركز اللبناني للعلاج بالدراما»، تقوم بما وهبت نفسها إليه: علاج الذوات المعذّبة بالدراما. عدد من هؤلاء السجينات يرتدين زياً ملوّناً متشابهاً ويستقبلن ضيوفاً من الرجال والنساء جيء بهم لحضور نوع من المسرحية (أقول نوع لأنها مسرحية إلقاء وليست مسرحية حدث) التي تتولّـى فيه السيدات السجينات الرقص والتعليق. 
كان المخرجان الإيطاليان باولو وفيتوريو تاڤياني سبقا، في سنة 2012 ، المخرجة اللبنانية إلى صنع فيلم تسجيلي أيضاً حول سجناء خطرين سمّـياه «سيزار يجب أن يموت». طلبوا من بعضهم تأدية مشاهد من «جوليوس سيزار» لوليام شكسبير. ما قام به ذلك الفيلم هو بلورة الموهبة المخفية لدى البعض وصقلها بحيث، وكما يعبّـر أحدهم، لم يعد يستطيع العودة إلى ذاته الأولى بعد أن جرّب الفن. المخرجة اللبنانية تعالج الجريمة بالفن أيضاً: تدرّب النساء على الفلامينغو والإلقاء وسبر الغور لاستخلاص الموضوع الذاتي الذي ستعبّـر عنه، فإذا بعدد كبير منهن يبدين أكثر مما هو متوقع وعلى نحو يفجّـر مواهب شخصية في كل ذات. كاميرا جوسلين أبي جبرايل أكثر من حاضرة لقراءة الوجوه والتعابير وتفاصيل الحركة المعبّـرة عن إحساس اللحظة. وهي، الكاميرا، تمنح الفيلم في ديكوره الداخلي الذي لا يمكن التعامل معه إلا من حيث أنه ديكور سجن، الكثير من الحضور لوناً وإضاءة. وفي مرّات تترك كل شيء وتسجل صوراً من الحاضر فاتحة خطّـاَ موازياً لما يقع. هذا هو المقصود بأن الكاميرا تحكي بمفردها. تكوّن مفردات لغوية وتعبيرية خاصّة بها وغير تلك التي تتابع فيها النساء الجالسات أمام الكاميرا أو في حلقات بحث.
المخرجة دكّـاش أذكى من أن تقع في العاطفي والخطابي، لكن ذلك لا يمنع أن بعض القصص التي ترويها النساء، بعض تلك التعابير الخاصّة، وبعض الوقائع المسرودة تترك تأثيراً عاطفيا وإنسانياً جامحاً في الذات ليخلص الفيلم لسؤال حول المجتمع ونمط التعامل الإنساني مع نساء ليست بينهن من واحدة ولدت وفي ذاتها شر.

Like Father Like Son    
الإبن كأبيه
    *****
إخراج:   هيروكازو كوريدا  Hirokazu Kor-eda
دراما اليابان (2013)
أدوار أولى: ماساهارو فوكوياما، ماشيكون أونو، يوكو ماكي، ريرف فورانكي.
العنوان الأصلي: Soshite chichi ni naru

نقد: محمد رُضا


إعتاد المخرج الياباني هيروكازو كوريدا معالجة المواضيع التي تتحدّث عن الإشكالات العائلية. في «لا أحد يعرف» (2004) تناول حكاية الأم التي ترعى أربعة أولاد ثم تقرر أن تختفي من حياتهم تاركة إياهم في الشقة بمفردهم. في «لا زلت ماشياً» (2008) عن أولاد يقمن بزيارة البلدة التي يعيش فيها والديهما. وقبل عامين حقق «أتمنّـى» عن شقيقين ينفصلان حين تأخذ الزوجة أحدهما ويأخذ الزوج الآخر عند طلاقهما. معاملة من يوزع حصصاً من ثروة أو أثاث منزلي.
هنا الفيلم عن ولدين تم استبدالهما حين الولادة بحيث ترعرع إبن العائلة الفقيرة في حضن العائلة الميسورة وإبن هذه ترعرع كإبن العائلة الفقيرة إلى أن تم إكتشاف الحقيقة. الفيلم لا يتوقّـف عند الإكتشاف (الذي يتم في حدود الساعة الأولى أو نحوها)  بل يستمر ليعرض ما سيلي ذلك فيما بعد. 
كوريدا وجد، في «الإبن كأبيه»،  زاوية مختلفة للحديث عن عائلتين تجمعهما معضلة واحدة: لقد أقدمت ممرّضة في لحظة غيظ على إبدال وليد ذكر لعائلة بوليد ذكر لعائلة أخرى وكتمت فعلها عن الجميع إلى أن وصلت إليها العائلتين بحثاً عن السبب. 
الفيلم يأتي على ذكر السبب (واهناً في مجمله قامت به الممرضة قصداً) لكنه يبني عليه الوضع بأسره. ففحص طبّي يظهر أن لا نونوميّا (فوكوياما ماساهارو) ولا زوجته ميدوري (أونو ماشيكو) هما والدا هذا الطفل النابع الذي بلغ ست سنوات من العيش المترف بينهما. وبالبحث تم الإهتداء (سريعاً!) إلى طفل آخر اعتقد أهله إنه إبنهما بينما هو إبن العائلة الأولى. الإبن الأول، وأسمه كايتا (كايتا نينوميا) ينعم ببحبوحة والديه المعيشية. يعيشان في فيلا كبيرة (ولو أننا نشاهد بعض غرفها فقط) ويتعلم لعب البيانو. سيكشف الفيلم لاحقاً على أنه كان مفتقداً لحضور أبيه المشغول بعمله في المكتب طوال الوقت. الثاني، وأسمه ريوسي (شوغن هوانغ) يعيش بين أشقائه المنتمين لعائلة أقل يسراً لكنها الأكثر تلاحماً وألفة. والعائلتان توافقان على عملية استبدال فتأخذ كل عائلة إبنها الخاص بها. 
إذ تتم العملية تكشف عن أوضاع أخرى خصوصاً في معسكر العائلة الثرية، فهما رغم محاولتهما التأقلم مع الوضع الجديد وقبول ريوسي كإبنهما، إلا أن قلب الأم والأب لا زال مع الطفل كايتا الذي ودّعاه. في المعسكر الآخر فإن الوضع ليس متأزماً لأن الأب يعرف سراً لا يعرفه نونوميّا ويطلعه عليه: "عليك أن تكون حاضراً لإبنك. كل واحد يستطيع أن يكون مكانك في العمل لكن إبنك ليس لديه أب آخر سواك".
معالجة هيروكازو سهلة. المونتاج هنا مرتاح لدرجة أن المرء يكاد يشعر بقدر من الملل لكن أسلوب معالجة المخرج للموضوع ينقذ الفيلم دوماً من الرتابة. يؤكد أهميّـته المتوالية. ما يربط المشاهد إلى العمل هو حبكة المشكلة المثارة وتداولها بين الفرقاء المختلفين والأوجه المتعددة في خانة ردّات الفعل وما تؤول إليه الأحداث كاشفة جديداً رغم بعض الرتابة. بالتدريج يتبلور دور الأب نينوميّـا إلى محور رئيسي تبعاً لاختيار الفيلم له لهذه الغاية. الأرجح أن المخرج- الكاتب كوريدا أدرك أن عليه أن يمنح أحد الوالدين مجالاً أكبر من التناول لأن هذه الدراما عليها أن تتبلور داخل شخصية واحدة أكثر من سواها. إختياره للأب الميسور صحيح من حيث أن الأب الفقير لم تكن لديه مشكلة في بث حبّـه للصبي الذي آل إليه، بينما عانى إبن نينوميّـا من إنصرافه عنه.
هذا فيلم عن تمزّق أسري مختلف. الزوجان متعاطفان وباقيان معاً ومشتركان في مواجهة الأزمة الناتجة. كذلك يلقي الفيلم ظلاله على الولدين من حيث صعوبة قبولهما وتأقلمهما. في واحد من المشاهد يبدأ ريوسي بقبول الوضع الجديد. نراه يلعب مع أبيه (الفعلي) نونوميّا قبل أن يقرر في لحظة مراجعة تناسب عمره، الهروب إلى أبيه الآخر. في الوقت ذاته يشعر الأب (نونوميّا)  بأنه بات محروماً من إبنه الذي ليس منه بيولوجياً وأن تعويضه بإعادة إبنه البيولوجي إليه لم يلغ شعوره بالحب للإبن الآخر. رغم كل ما في الفيلم من لحظات عاطفية إلا أنه لا يسقط مطلقاً  في أي ميلودراما.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Ain't Them Bodies Saints | The Great Beauty | طيور أيلول | طالع نازل | أرق | أفلام الثمانينات الجزائرية


Ain't Them Bodies Saints    
هذه الأبدان ليست ملائكية
    *****
إخراج:  ديفيد لاوري   David Lowery
بوليسي/ تشويق [وسترن حديث] الولايات المتحدة (2013)
أدوار أولى: روني مارا، كايسي أفلك، بن فوستر، كيث كارادين.

لم تتح لي فرصة مشاهدة هذا الفيلم الا بعد إنقضاء العام 2013 وإلا لكان وجد طريقه بكل جدارة بين العشرة الأول للعام. 
هذه واحدة. مسألة ثانية أريد أن أنتهي منها قبل الإنتقال إلى نقد الفيلم هو أن الفيلم البوليسي هو من بين تلك الأنواع التي عادة لا يكترث النقاد العرب لها. طبعاً إلا إذا كان المخرج من شهرة مارتن سكورسيزي أو كوينتين تارنتينو. إما إذا كان المخرج مجهولاً أو محدوداً فإن النقد العربي لا يريد أن يعرف. وهذا ينطبق على الجديد من الأفلام وقديمها.

«هذه الأبدان ليست ملائكية» عمل رائع تكاد ثري الصورة وإيحاءاتها. هو أيضاً فيلم بوليسي ويحتوي على خط رومانسي. من ناحية تستطيع أن تعتبره فيلم نوار حديث، ولأن أحداثه تقع في بلدة تكساسية في الزمن الحاضر وتتعاطى أجواء الغرب الأميركي فهو، في شأن منه فيلم «وسترن حديث».
قبل كل شيء هو فيلم شعر. الصورة تشبه تلك التي وفّـرها ترنس مالك في «بادلاندز» (1973) و«أيام الجنة» (1978) من حيث أجوائها العامة. في التفاصيل يتجاوز ««هذه الأبدان ليست ملائكية» المقارنة الدقيقة عبر حرصه على تقديم شخصيات مفهومة الدوافع (في مقابل أسلوب مالك على تقديم الحدث مغلّـفاً بالصورة وأبعادها ووسيلته في ترتيبها بالتوالي مع الموقف الدرامي). المخرج ديڤيد لاوري ليس لديه أي شهرة مسبقة، ومن قبل حقق فيلمين لم يرهما أحد (هذا ليس فشلاً بل نتيجة الظروف والحدود الإنتاجية) والآن في فيلمه الروائي الثالث هذا يترك بصمته على نحو لم يفعله من قبل. يقدّم عملاً مبهراً في كل نواحيه ويكاد أن يكون تحفة إذا لم يكن كذلك فعلاً.
يبدأ الفيلم ببطليه بوب (كايسي أفلك) وزوجته روث (روني مارا) في حقل ما. تمشي غاضبة لأنها سمعته يقول بأنه سيغادر المكان وحده. يسترضيها. لم يقل ذلك. تخبره بأنها حامل. يفرح بعينيه. بكلماته الهادئة. تستدير ويحتضان. هما الآن ليلاً في شاحنته القديمة. ينظر إلى شاب يعبر على الرصيف المجاور. يسحب مسدساً ويتبعه. يسحب الشاب مسدّسه. 
في المرّة التالية التي نشاهد بوب وروث معاً تبعد بضع لقطات نمضيها مع شخصية ثالثة ستدخل حياتهما هي شخصية رجل الشرطة باتريك (بن فوستر). لقطات متناثرة له ولبعض أفراد الشرطة. مذياع السيارة يخبرهم بأنهم مطلوبون لحادث. يهرعون. بوب وروث والشاب الذي لمحناه لماماً هم الحادث. لقد تمّـت محاصرتهم في بيت قديم فوق رابية. الشاب ميت (مصاب) وبوب وروث يتبادلان إطلاق النار مع رجال البوليس. تطلق النار فتصيب باتريك في كتفه. ترتجف. يأخذ زوجها المسدس من يدها. يمسح بصماتها عنه ويتحمّـل المسؤولية. يرميان السلاح ويستسلمان. بوب في السجن. بعد أربع سنوات روث تعيش مع إبنتها الصغيرة في بيت مريح وفّـره لها من دون مقابل أو رغبة خاصّة رجل مسن أسمه سكيريت (كيث كارادين). بوب يهرب من السجن. باتريك المتعافى يهتم بحالة تلك المرأة ويشعر صوبها بعاطفة تستقبلها روث أولاً بلا إهتمام. بوب يلجأ إلى صديق أسود (نك باركر) الذي يأويه. 
الوضع ليس بالبساطة السابقة وهو سيتطوّر إلى ما هو أعقد. من دون ذكر تفاصيل تقضي على التفاصيل، هذا ليس فيلماً عن رجل هرب من السجن ليجد زوجته في حب رجل آخر، ولا هو عن رجل هرب من السجن لزوجة تنتظره بأحر من الجمر أيضاً. هناك ثلاث شخصيات شريرة (أحدها الممثل رامي عقاد) يديرها فجأة سكيريت ورجل بوليس لا يكل بحثاً عن بوب من زاوية أنه يؤدي عمله أساساً. بوب وسط كمّـاشة.
مثل ترنس مالك، ديڤيد لاوري من صنع تكساس. يعرف طبيعتها وبيئتها وأجوائها وينقلها إلى الشاشة إنما من دون إستعراض يوجّـه المشاهد بعيداً عن حركة الشخصيات. لو أعتنى هذا المخرج قليلاً بدوافع بعض الشخصيات (العلاقة غير المادية أو الجنسية الغامضة بين سكيريت وبوب وروث مثلاً) لكان لديه فيلم رابح على كل الجبهات. لكن حتى مع تغييب هذه الدوافع القليلة فإن الفيلم متين الصنعة يشبه في متانته تلك المرّات التي خرج فيها روبرت ألتمن  من الأماكن المغلقة إلى تلك المفتوحة (كما فعل مثلاً في «ماكاب ومسز ميلر»)
مشكلة أخرى ملتصقة بتغييب بعض الدوافع (وكلا المشكلتين كامنتان في السيناريو) هي أن بوب يبدو أضعف بقليل من أن يقوم بفعل عنيف (كالسرقة) أو إطلاق النار. صحيح أن هذا يتكشّـف لاحقاً، لكن الربط بين جوهر إنساني ما في داخله وبين تصرّفاته كان يستحق إهتماماً أعلى.
ما يقوّي الفيلم هو اللعب على التضاد: هناك رقّـة شديدة بين روث وزوجها بوب لا تتعارض وحقيقة جنوحهما للسرقة (يفسر المشهد الذي نرى فيه بوب يتبع الشاب الآخر نفسه لاحقاً، لقد اقترفا سرقة والغنيمة تصبح عنصراً في وقت لاحق)
لجانب التذكير بألتمن وماليك، هناك شيء من سينما جيمس فولي (تحديداً فيلم «من مسافة قريبة» At Close Range سنة 1986 مع شون بن وكريستوفر وولكن). لا يدّعي لاوري أنه يقتحم أرضاً جديدة تماماً، لكن سحر الفيلم كامن في التفاصيل والدقة في التصوير والإخلاص لمنحى الإيقاع وتوليف جماعي لكل العناصر المؤلّـفة للفيلم.
وفي حين أنني لا زلت لا أفهم نصف ما يتفوّه به كايسي أفلك لأنه يمضغ الكلمات ويمضغها بصوت منخفض لا تستطيع سماعه، لكنه أفضل هنا من أي وقت سابق. التمثيل بأسره من كل العاملين في هذا الفيلم متجانس والصورة الماثلة. الجميع تحت إدارة واحدة تطلب منهم تمثيلاً تحت الرادار. لكن لا يمحي المخرج شخصياتهم وأساليبهم. بن فوستر يستخدم عينيه. كايسي محرّكه العاطفي الداخلي. مارا تجسيدها المقنع للشخصية. كارادين يدرك أن شخصيته غامضة فيتماثل مع ما تعنيه تلك الكلمة وهذا ليس بالشيء الهيّـن.

المرء يتعلّـم من هذا الفيلم. يتعلّم غزل نسيج الدراما التي تحتوي البيئة كشرط. التصوير من برادفورد يونغ الذي يعد بأننا سنمسع عنه كثيراً في المستقبل. لكن ما ينفذ أيضاً إلى القلب هو الموسيقا. دانيال هارت، وهو جديد أيضاً، يستخدم الغيتار والكمان من نوع «الكانتري أند وسترن» في مقاطع موقوتة لا تفرض نفسها، ثم يستخدم لجانب آلات العزف آلة رائعة أسمها التصفيق والضرب على الساقين كما ألعاب الصغار. لا أعرف إذا ما كنت سأستطيع التفسير: هناك لعبة تعرفها البنات خصوصاً عبارة عن ضرب أيدي اللاعبات بعضها ببعض ثم لطم أعلى الساق بالتناوب قبل ضرب الأيدي من جديد. في الفيلم عوض ضرب الأيدي التصفيق بإيقاعات مختلفة وبالتناوب مع الضرب المدروس على جانبي الساق ما يصنع لحناً رائعاً. هارت يستخدمه مع الآلات القليلة التي لا يحتاج لسواها، لكنه في واحد من المشاهد على الأقل يستخدم ذلك بمفرده. 
بكلمة عمل رائع كيفما نظرت إليه.

La Granda Bellezza    
الجمال العظيم
    *****
إخراج:  باولو سورنتينو   Paolo Sorrentino
كوميديا إيطاليا (2013)
أدوار أولى: توني سرڤيللو، كارلو ڤردوني، سابرينا فيرللي.

نجمة من النجوم الأربعة  لهذا الفيلم تذهب إلى قرار المخرج سورنتينو تصوير فيلمه الجديد «الجمال العظيم» بكاميرا 35 ملم، عوض اللجوء إلى الحل السهل الذي يتراكض وراءه الجميع هذه الأيام وهو استخدام كاميرا الدجيتال. في حديث للمخرج مارتن سكورسيزي حول فيلمه الأخير «ذئب وول ستريت»، قال أنه عاين مشاهد صوّرت بالدجيتال وبالفيلم التقليدي وإختار بعد ذلك تصوير معظم العمل بكاميرا سينمائية ولو لم تكن أن الميزانية كانت وُضعت على أساس أن التصوير سيتم بالنظام الرقمي، لصوّر العمل كلّـه بالكاميرا الفيلمية.
في «الجمال العظيم» جمال صورة عظيم أيضاً. صورة نقية بألوان واضحة. لقطات ثرية التأليف تقنياً وبصرياً مع حركات كاميرا بإدارة لوكا بيغازي (55 سنة، 84 فيلماً) تعيدنا إلى أفضل ما عهدناه من السينما الأوروبية (والإيطالية تحديداً) في هذا المجال. هذا الفيلم، بكلمة الأول بين ما يمكن اعتباره أفضل ما حققته السينما الإيطالية في العام الماضي ويعرض حالياً في الصالات الأوروبية والأميركية.
يقود بطولته توني سرفيللو، وهذا الممثل حكاية أخرى تحتاج إلى وقت، لكن ملخّـصها أنه بعد سنوات عديدة من العمل بات نجماً أوروبياً مهمّ الشأن وهو في الخمسينات. هنا يؤدي دور كاتب روائي  ناجح أسمه جب غامبارديللا عاش كما كان متوقعاً منه. حفلات ورقص وعلاقات وحياة زاخرة بما يدخل في وقتنا الحالي ضمن خانة تحقيق النجاح. كما يقول معلّـقاً في مطلع الفيلم، لم يأت الكاتب من نابولي إلى روما لينضم إلى ركب المجتمع، بل «لأصبح ملك المجتمع»، ولم يهتم لحضور الحفلات بل رغب في إمتلاكها. في اندفاعه جنوح صوب التدمير يعرفه تماماً. فهو حين ورد في سن شابة إلى روما التي سرعان ما اعتنقها من دون أن يذوب فيها، كتب رواية ناجحة كبيرة واحدة فتحت له الأبواب التي أرادها. هذا كان قبل أربعين سنة (يقدّم الفيلم بطله على أنه في منتصف الستينات من العمر) لكنه من يومها لم يكتب، أو لم يكتب ما يوازيها ما جعل الوسط الأدبي والنشري يعتبره أخفق في إنجاز ما وعد به. بالنسبة إليه لم يكترث لتحقيق وعود الآخرين بل وعوده هو والتأليف لم يكن من بينها. مارس الصحافة وحقق فيها ما جلب له الحضور والتأثير الذي أراده لنفسه.
لكن جب الآن، وهو يحتفل بعيد ميلاده الخامس والستين، يطرح على نفسه (وعلينا بسبب قيامه بالتعليق المباشر) أسئلة وجدانية عما ضاع منه وعما تحقق، ليجد أن ما ضاع هو أكبر حجماً ونصيباً. هنا يشعر المشاهد بأن هذه الأسئلة المحقّـة لا يمكن أن تكون من نصيب الشخصية وحدها وأنها تأتي متأخرة عن موعدها بنحو خمس وعشرين سنة (على أساس أن أزمة منتصف العمر تكمن في الأربعين)، لكن هذا الخاطر يضمل حتى ولو كان صائباً حيال نجاح الفيلم في التعليق على روما من خلال شخصية جب، كما كان فدريكو فيلليني علّـق عليها في «الحياة اللذيذة» العام 1960.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

47 Ronin | Panorama Activity: The Marked Ones | Frozen | Grudge Match | Walking With Dinosaurs


•  السنة 7 | العدد 178 
فيلم الأسبوع
47 Ronin
47 رونين
 *****
إخراج:  كارل رينش  Carl Reinch
دراما/ تاريخ/ حروب 
الولايات المتحدة- 2014

بعد عشر سنوات على قيام توم كروز بتمثيل «آخر الساموراي» انتقل كيانو ريفز إلى اليابان لفيلم جديد هو «47 رونين». فيلم كروز نصّ على شخصية من القرن الثامن عشر تعيد إكتشاف معنى الحياة والمباديء عندما تترك الغرب الأميركي صوب إمبراطورية الشمس. لكن ريفز يؤدي شخصية هجينية: والده، كما يقول الفيلم سريعاً، بريطاني وأمه يابانية التقيا وأنجبا هذا الولد الذي يبدو بلا أصل. الولد شـب منبوذاً وكاد أن يموت كذلك لولا أن الرونين بقيادة أويشي (هيرويوكي سانادا) اعتبروه واحداً منهم بعدما أبلى بلاءاً حسناً في أكثر من واقعة.
كيانو ريفز، الخارج من شخصية نصف صينية في «رجل تاي تشي» قبل عام، ممثل من مستوى تعبيري واحد، لكنه المستوى المطلوب هنا وهو لا يستطيع أن يحيد عنه حتى عندما يكون من المفترض به التعبير عن الحب الهائل الذي يشعر به حيال بطلة الفيلم كو شيباساكي. بما أن الفيلم لا يطلب بالضرورة قدرات أنطوني هوبكنز أو آل باتشينو التعبيرية فإن مراقبة صولات وجولات ريفز تنسجم مع عمل مليء بالمواقع الخالطة بين التراث الياباني والفانتازيا الغرائبية ومعارك السيوف والذود عن المباديء ضد الأشرار والأرواح الداكنة في نفوس الأعداء.
التراث الياباني مليء بمفاهيم الحياة والموت والحياة بعد الموت. وفيلم كارل رينش يتعامل معها بإحترام كما مع ثقافة الأساطير الشعبية. لا يحاول أن يقتنص منها أو يسخر. بل يعززها بحكاية مكتوبة لإبراز المباديء التي يكتنزها المحاربون اليابانيون. وعلى ذات القدر من الأهمية، هناك حقيقة أن ريفز لا يؤدي دور الأميركي الذي لولاه لما استطاع الخيّـرون في الفيلم تحقيق النصر، بل هو واحد من المحاربين يكاد عدد لقطاته يتساوى مع عدد لقطات سواه من الممثلين. في هذا الصدد من المنعش والمختلف أن ريفز ليس النجم الرئيس بالنسبة للجمهور الغربي (كما هي الحال كلما تم إسناد ممثل أميركي في حكاية تقع خارج البلاد) بل واحد من عوامل الجذب العامّـة. والمثير هنا هو أن هذا العامل لم يحقق المرجو منه جماهيرياً لا في أميركا ولا في سواها. إيرادات الأسبوع الأول لم تزد عن خمسين مليون دولار بعدما ارتفعت الكلفة، حسب مصادر لا تنفيها يونيفرسال، إلى 200 مليون دولار.
لكن الأكثر إثارة للإستغراب موقف النقاد الأميركيين من الفيلم: واحد فقط أبدى إعجابه وتحبيذه مقابل عشرين ناقد تحفّـظ عليه أو هاجمه. «47 رونين» بعيد عن أن يكون تحفة، لكنه ليس الفيلم الذي تستطيع أن تجد فيه الكثير من العيوب. ليس عملاً رديئاً في مطلق الأحوال. كارل رينش لديه عين رائعة حين يأتي الأمر لاستخدام عناصر الصورة طبيعية أو مفبركة بواسطة الدجيتال. دائماً ما يصنع صورة مثيرة.
ما يخفق به الفيلم عاملان: المشهد المفصلي الذي يدور حول ما أدّى لانتحار اللورد أسانو (مين تاناكا) ليس مقنعاً وإلقاء بعض الممثلين اليابانيين لجملهم المنطوقة إنكليزياً ما يجعلهم غير قادرين على منح الحوار بعض الروح غير المفتعلة وغير الباردة حيناً آخر. النهاية، التي لا ضرورة للكشف عنها هنا، تدخل أيضاَ في نطاق التجاذب: من ناحية تعكس الإلتزام بواقع ما حدث ومن ناحية أخرى تطرح تساؤلات. تنفيذ المعارك من صنف أوّل. ينتقل المخرج ما بين إدارة ممثليه جيّداً إلى دمجهم بالمؤثرات الخاصّـة بالإجادة ذاتها خالقاً ساعتين مثيرتين درامياً وترفيهياً. المثير هنا هو أنه رغم الإعتماد كليّـاً على مؤثرات الدجيتال والكومبيوتر غرافيكس، إلا أن هناك حب واضح لسينما قديمة تتعاطى مفاهيم البطولة والحب والتضحية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجال فقط عند الدفن

الرجال فقط عند الدفن               إخراج | Directed By   عبدالله الكعبي   • إخراج :   عبدالله الكعبي • تمثيل :   هب...