فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Monday, January 6, 2014

47 Ronin | Panorama Activity: The Marked Ones | Frozen | Grudge Match | Walking With Dinosaurs


•  السنة 7 | العدد 178 
فيلم الأسبوع
47 Ronin
47 رونين
 *****
إخراج:  كارل رينش  Carl Reinch
دراما/ تاريخ/ حروب 
الولايات المتحدة- 2014

بعد عشر سنوات على قيام توم كروز بتمثيل «آخر الساموراي» انتقل كيانو ريفز إلى اليابان لفيلم جديد هو «47 رونين». فيلم كروز نصّ على شخصية من القرن الثامن عشر تعيد إكتشاف معنى الحياة والمباديء عندما تترك الغرب الأميركي صوب إمبراطورية الشمس. لكن ريفز يؤدي شخصية هجينية: والده، كما يقول الفيلم سريعاً، بريطاني وأمه يابانية التقيا وأنجبا هذا الولد الذي يبدو بلا أصل. الولد شـب منبوذاً وكاد أن يموت كذلك لولا أن الرونين بقيادة أويشي (هيرويوكي سانادا) اعتبروه واحداً منهم بعدما أبلى بلاءاً حسناً في أكثر من واقعة.
كيانو ريفز، الخارج من شخصية نصف صينية في «رجل تاي تشي» قبل عام، ممثل من مستوى تعبيري واحد، لكنه المستوى المطلوب هنا وهو لا يستطيع أن يحيد عنه حتى عندما يكون من المفترض به التعبير عن الحب الهائل الذي يشعر به حيال بطلة الفيلم كو شيباساكي. بما أن الفيلم لا يطلب بالضرورة قدرات أنطوني هوبكنز أو آل باتشينو التعبيرية فإن مراقبة صولات وجولات ريفز تنسجم مع عمل مليء بالمواقع الخالطة بين التراث الياباني والفانتازيا الغرائبية ومعارك السيوف والذود عن المباديء ضد الأشرار والأرواح الداكنة في نفوس الأعداء.
التراث الياباني مليء بمفاهيم الحياة والموت والحياة بعد الموت. وفيلم كارل رينش يتعامل معها بإحترام كما مع ثقافة الأساطير الشعبية. لا يحاول أن يقتنص منها أو يسخر. بل يعززها بحكاية مكتوبة لإبراز المباديء التي يكتنزها المحاربون اليابانيون. وعلى ذات القدر من الأهمية، هناك حقيقة أن ريفز لا يؤدي دور الأميركي الذي لولاه لما استطاع الخيّـرون في الفيلم تحقيق النصر، بل هو واحد من المحاربين يكاد عدد لقطاته يتساوى مع عدد لقطات سواه من الممثلين. في هذا الصدد من المنعش والمختلف أن ريفز ليس النجم الرئيس بالنسبة للجمهور الغربي (كما هي الحال كلما تم إسناد ممثل أميركي في حكاية تقع خارج البلاد) بل واحد من عوامل الجذب العامّـة. والمثير هنا هو أن هذا العامل لم يحقق المرجو منه جماهيرياً لا في أميركا ولا في سواها. إيرادات الأسبوع الأول لم تزد عن خمسين مليون دولار بعدما ارتفعت الكلفة، حسب مصادر لا تنفيها يونيفرسال، إلى 200 مليون دولار.
لكن الأكثر إثارة للإستغراب موقف النقاد الأميركيين من الفيلم: واحد فقط أبدى إعجابه وتحبيذه مقابل عشرين ناقد تحفّـظ عليه أو هاجمه. «47 رونين» بعيد عن أن يكون تحفة، لكنه ليس الفيلم الذي تستطيع أن تجد فيه الكثير من العيوب. ليس عملاً رديئاً في مطلق الأحوال. كارل رينش لديه عين رائعة حين يأتي الأمر لاستخدام عناصر الصورة طبيعية أو مفبركة بواسطة الدجيتال. دائماً ما يصنع صورة مثيرة.
ما يخفق به الفيلم عاملان: المشهد المفصلي الذي يدور حول ما أدّى لانتحار اللورد أسانو (مين تاناكا) ليس مقنعاً وإلقاء بعض الممثلين اليابانيين لجملهم المنطوقة إنكليزياً ما يجعلهم غير قادرين على منح الحوار بعض الروح غير المفتعلة وغير الباردة حيناً آخر. النهاية، التي لا ضرورة للكشف عنها هنا، تدخل أيضاَ في نطاق التجاذب: من ناحية تعكس الإلتزام بواقع ما حدث ومن ناحية أخرى تطرح تساؤلات. تنفيذ المعارك من صنف أوّل. ينتقل المخرج ما بين إدارة ممثليه جيّداً إلى دمجهم بالمؤثرات الخاصّـة بالإجادة ذاتها خالقاً ساعتين مثيرتين درامياً وترفيهياً. المثير هنا هو أنه رغم الإعتماد كليّـاً على مؤثرات الدجيتال والكومبيوتر غرافيكس، إلا أن هناك حب واضح لسينما قديمة تتعاطى مفاهيم البطولة والحب والتضحية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments: