Issue 133 | وجدة | يمّـا | إرث | The Expendables 2 | Shadow Dancer | Outrage: Beyond | 2016: Obama's America| Total Recall


أفلام من مهرجان فينيسيا

وجدة   ** 

إخراج: هيفاء المنصور
أدوار أولى:  وعد محمد، ريم عبدالله، أحد، سلطان العساف دراما إجتماعية [السعودية/ ألمانيا/- 2012] | مهرجانات أخرى: ڤنيسيا/ تورنتو.
دراما إجتماعية [السعودية/ ألمانيا/- 2012] | مهرجانات أخرى: ڤنيسيا/ تورنتو.
مجمل آراء النقاد الآخرين: ****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• بطلة فيلم «وجدة» (وعد محمد) تشبه المخرجة السعودية التي تقدّمها هيفاء المنصور في ناحية واحدة على الأقل: إذ تشاهد الفيلم ذي الخامسة والتسعين دقيقة، يساورك الشعور بأن المخرجة إنما تتحدّث عن نفسها من خلال بطلتها وأحلامها. الدرّاجة التي تطمح وجدة لركوبها، هي السينما التي كانت هيفاء المنصور تطمح لتحقيقها. كلاهما أنثى يعيشان في مجتمع محافظ. كلاهما يجدان تشجيعاً محدوداً وصدّاً كبيراً. كلاهما يحقق ما يريد في النهاية.
«وجدة» هو الفيلم الروائي الأول للمخرجة الطموحة التي كانت حققت عدداً من الأفلام القصيرة بعضها أفضل من بعض، لكن ليس من بينها ما هو رديء. على ذلك، تحقيق فيلم روائي طويل هو أمر مختلف. الأفلام القصيرة تستطيع أن تتخلّـى عن شروط الرواية وعناصر القصّـة، لكن الفيلم الطويل ليس متحرراً من الحاجة- إذا ما كانت الإجادة مطلباً- إلى تلك العناصر الا إذا أريد للفيلم أن يكون طليعياً او تجريبياً او منتمياً إلى وضع سوريالي. وأول ما يلحظه المرء هنا هو أن ملكية المخرجة للكتابة (بما في ذلك كتابة الحوار) وصفية ومن مصدر واحد يطغي بمواقفه على الجميع. فالأم تتصرّف حسب المنهج المرسوم لها،  والمعلّمات حسب المنهج المرسوم لهن. لا مناطق رمادية تثري الشخصيات، ولو أن ما يفعله الفيلم، ولو تعويضاً، هو استخدام هذه المواقف الممنهجة كأنماط لإيصال رسالة مفادها العالم المحبط والممانع لبطلتها لمجرد أنها تحلم بأن تشتري دراجة (هوائية) تلعب بها.
تبدأ المخرجة فيلمها بلقطات على أقدام الفتيات المتوجّهات إلى المدرسة. ثم تفتح على نحو عريض لتشمل الصف الذي تدرس فيه وجدة. ثم تتابعها إلى البيت وتعرّفنا بوالدتها الطيّبة وبأبيها الذي سترغمه أمّـه الزواج من إمرأة أخرى، لأن الأولى (والدة وجدة) لم تنجب له صبياً. الفيلم ينجح هنا  ثم في المفاد الأخير المكوّن من مشاهد نهائية، في تسليط الضوء مزدوجاً على مأزق (او سمّـه أزمة إذا أردت) الفتاة والأم، فكما أن الأولى تمر في عنق زجاجة الوضع الإجتماعي المحافظ، مرّت الأم به وبل لا تزال من خلال النظرة المتداولة وهي أن على المرأة أن تنجب ولداً ذكراً لزوجها كشرط لاستمرار الحياة الزوجية من دون ضرّة (ربما). 
بعد التمهيد يدخل الفيلم في توليفة من المشاهد المتكررة التي تعيد شرح وضع الفتاة في المدرسة وموقف المديرة المتجمدة صوبها نتيجة ما تراه خروجاً لها عن التقليد الذي يجب أن يُـتّبع. فهي تطلب منها تغطية شعر رأسها، وتطلب منها تغيير حذائها (الملوّن إلى واحد أسود) وتصادر بعض ما كان في حقيبتها من صور وكتب تصفها بالغرامية (رغم أننا لا نرى وجدة تقرأها). وجدة لديها إبن عم أسمه عبدالله ربما يصغرها بسنة او إثنين ويصاحبها أحياناً ما بين المدرسة والبيت: المسافة التي تشعر وجدة بأنها حرّة لدرجة أنها قد تغيّر طريقها إلى البيت او تركض الشارع مع إبن عمّها من دون خشية من عواقب او محظورات. في أحد الأيام تشاهد الدراجة في محل فتقرر أن تشتريها. لا تملك بالطبع ثمنها ووالدتها لن تعطها هذا الثمن لأنها تعارض أن تقوم إبنتها بركوب الدراجة لأن ذلك عيب إجتماعي. 
هذا الفصل من الأحداث هو ما يمر باهتاً، وهذا القول لا علاقة له بأهمية المضمون وطرحه، بل بالكيفية التي تصيغ فيها المخرجة حاجاتها من المشاهد فإذا بها عامّـة، لا خصائص فنيّة لها لا تصويراً ولا توليفاً ولا أجواءاً. إنه كما لو أنها تعتقد أنها تتوجّـه لجمهور إذا ما تعبت على مثل تلك العناصر خسرته. والتطوّر الذي يفاجئنا ليس في أن الفتاة الصغيرة تبدأ بجمع المال بطرق خاصّـة، مثل بيع بعض مقتنياتها او تلقي مبلغاً من المال لإيصال رسالة ثم تلقي مبلغاً مماثلاً ممن استلم الرسالة، بل بالتبرير الذي توفّـره المخرجة لبطلتها لتفعل جل ما تستطيع. روائياً، ليس لدى هيفاء المنصور طريقة أخرى لتظهر أضطرار بطلتها لمثل تلك التصرّفات كرد فعل للمنع الذي تواجهه حيال قيامها بشراء درّاجة. لكن أن تفعل ذلك بتلك الخفّـة وبقدر من الخبث وافتعال الحذق يحوّل عنها صفة الضحية. تلك الإبتسامة الماكرة وهزّة الرأس الهازئة هما أكثر قليلاً مما تحتاجه المخرجة لتبرير أفعال بطلتها. 
هناك حكاية جانبية لا تترك الا القدر المحدود من الأهمية بصرياً ودرامياً، رغم أنها تضيف لطروحات الفيلم طرحاً مهمّـاً آخر، وهي حكاية العلاقة بين المرأة الممنوع عليها قيادة السيارات، والسائقين الآسيويين الذين يوظّـفون هذا الضعف لمعاملة غير لائقة (مثل خروجهم عن اللياقة حين التعامل مع المرأة ورفع الصوت عليها الخ…). هذه المسألة معروضة بنفس الأسلوب العابر لأن الهمّ هو عرض وطرح الموضوع وليس إلحاقه بأسلوب بصري فاعل. 
سيبقى الفيلم عملاً مهمّـاً لصاحبته كما سيلقى ردّ فعل إيجابي مستند إلى أنه أول فيلم سعودي لإمرأة، لكن المسألة تبقى عند هذا الحد. لا استغلال للفرصة لإطلاق فيلم يمكن له، لجانب إثارة القضايا (وهو أسهل الأمور في كل الفنون) طرح ما هو فني وإبداعي وتشكيلي في المقابل. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Inheritance  **

إرث | هيام عبّاس
فرنسا/ إسرائيل/ تركيا-  2012 
دراما إجتماعية | عروض مهرجان فينيسيا (المسابقة).
 ألوان- 35  مم | 88 د.  
مجمل آراء النقاد الآخرين: ***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• إختارت الممثلة هيام عبّاس لموضوع فيلمها الأول كمخرجة التعامل مع واقع مثير للإهتمام ووضعه على خلفية قلّما أثارت اهتمام مخرجين روائيين فلسطينيين او حتى إسرائيليين. كذلك اختارت أن تعتمد على تمويل صندوق الدعم الإسرائيلي الذي كان أكثر من مستعد لتمويل هذه التجربة بعد قراءته السيناريو ونظراً لما حققته المخرجة من نجاحات محليّـة سابقاً ثم عالمية.  من ناحيته، يتعاطى الفيلم بعض الشؤون الممكن تفسيرها سياسياً، لكنه يبقى في نطاق الترفيه مع نبرة إجتماعية عالية حول حقوق المرأة الفلسطينية المهدورة من قـِبل مجتمعها فقط. هناك عدّة شخصيات غير سعيدة في هذا الفيلم. إنه عن الفتاة الشابّة (حفصية حرزي) التي تنتمي إلى عائلة محافظة والواقعة في حب رجل مسيحي و"من بريطانيا التي تسببت في ضياع فلسطين" كما يخبرها والدها قبل أن يسقط مشلولاً حين ترفض الإنصياع إلى توجيهاته. هناك إبنه الذي يسعى لجمع التوقيعات لكي يتصرّف بأموال وممتلكات والده حتى يسد ديونه، وشقيقه الذي يتحالف مع الإسرائيليين للفوز بالإنتخابات المحليّـة ويعاني إذلال الفريقين، الفلسطيني والإسرائيلي، له. زوجته ليست سعيدة بدورها لأنها تعاني من معاملته القاسية. هؤلاء وبضعة شخصيات أخرى تعيش حالاتها على الشاشة كما لو أن القصّـة كانت من إنتاج عمل تلفزيوني. "سوب أوبرا" بخامة فنيّة أفضل من سواها، لكنها تبقى "سوب أوبرا". المساحة السياسية الوحيدة هنا هي أن الأحداث تقع خلال الحرب التي اندلعت بين لبنان وإسرائيل صيف 2006 ولو أن كل ما يذكّرنا بتلك الحرب هو أصوات القذائف ومشاهد الطائرات الإسرائيلية المتوجّـهة شمالاً. وفي حين أن توليف الفيلم وتنفيذه يضمن إيقاعاً جيّداً، الا أن الموضوع يبقى هشّـاً وكثير منه مصنوع لإستخدام فولكلوري. التمثيل غير متساو وهو ركيك للغاية من حفصية حرزي غير القادرة على امتلاك لهجة فلسطينية حقيقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*** يمّـا

إخراج: جميلة صحراوي
أدوار أولى:  جميلة صحراوي، سمير يحيى، علي زاريف | تصوير: رفاييل أو برين/ دجيتال] | توليف:  كاثرين غوز [90 د]   | انتاج:  Neon Prods.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما ريفية  | إنتاج: جزائري/ فرنسي مشترك (2012) |  العرض العالمي الأول:  مسابقة مهرجان فينيسيا
مجمل آراء النقاد الآخرين: ***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


• في ثاني فيلم روائي لها (والرابع منذ أن حققت فيلمها التسجيلي الأول «الجزائر، الحياة مهما يكن» سنة 1998) تعاود المخرجة والكاتبة الجزائرية جميلة صحراوي انتقاء موضوع يمت بصلة لما يحدث في الجزائر من صراع بين الأمن وبين المتطرّفين. وكانت في «بركات»، قبل ستّة أعوام، أقدمت على تقديم وجه آخر منه بطلته (رشيدة براقني) إمرأة تنطلق للبحث عن زوجها الذي خطفه متطرّفون في ظل أوضاع سياسية وأمنية غير مستتبة.
«يمّـا» («أم») مختلف في الطريقة التي تتعرّض فيها المخرجة (التي تعيش في باريس) إلى ذلك الشأن العام. فهي إن كانت في «بركات» إنطلقت في رحلة تجوب أعالي الجبال القروية ثم تهبط منها إلى بلدات أكبر ومنها إلى الساحل حيث تنهي فيلمها بإعلان حالة من التمرّد على الوضع برمّـته، تقوم هنا بتحديد المكان من مطلع الفيلم وحتى نهايته. إنه مكان منبوذ في منطقة جبلية عالية ومنعزلة. في مطلع الفيلم (لقطة نهارية ساطعة على جبل) تتقدّم من بعيد جارّة وراءها إبنها الميّـت. إنه من قوات الحكومة وسقط في موقعة (تسبق الفيلم) بين القوات النظامية والمتطرّفين. تصل إلى بيتها وتغسل الجثة وتحفر القبر وتوريها جثّة إبنها. نتعرّف بعد ذلك على إبنها الآخر علي (علي زاريف) وتصدّه بعيداً حين حاول الإعتراض على دفنها جثّة إبنها. علي يعيّن حارساً (سمير يحيى) قطعت الحرب يده اليسرى، لكنه ماهر الآن في استخدام اليد اليمنى في شؤون الحرث بعدما وجد الأم (تؤديها المخرجة نفسها) تقوم بذلك وبل يمد لها قناة الماء من البئر فإذا ما زرعته أينع ثماراً بعد أشهر قليلة. خلال ذلك يحاول إبنها علي التقرّب إليها أحياناً بطريقته الخشنة والعدائية، لكنها تواصل صدّه وعزوفها عن التواصل معه، وفي انسياب روائي سليم (ولو بطيء) ندرك السبب: إبنها علي يحارب في مجموعة من المتطرّفين الإسلاميين والأم تعتبره مسؤولاً عن قتل أخيه المنتمي إلى قوّات الأمن النظامية. يحاول علي التأكيد لها بأنه ليس مسؤولاً، لكنها في هذا الشأن وفي كل شأن آخر، أكثر صلابة وعناداً من أن تستمع له.
يفرض المكان نفسه سريعاً. جميلة صحراوي كمخرجة لديها إدراك كامل لما تريد تحقيقه وكيف. وبمساعدة مدير تصويرها الفرنسي رافاييل أو بيرن (الذي كان مساعد مصوّر فقط في فيلمها السابق) تنجز فيلماً بديعاً في لغته البصرية والجمالية. الإيقاع بطيء لمحاكاة إيقاع الحياة الرتيب في البلدة. لكن ما لا تحسبه بنجاح أن قيامها بدور الأم (على نجاح المهمّـة) يترك يدها مغلولة في إستكمال المحيط الدرامي الذي تنشده. يترك في المشاهد قدراً من الإعتقاد بأنها صنعت الفيلم ليس لإيمانها برسالته وحدها بل رغبة منها في بطولته أيضاً.
للفيلم نسيم المكان كأجواء معزولة (ولو أنه يفتقر إلى الدقّـة حين تصوير الرياح فإذا بالشجر القريب فقط هو الذي يتحرّك) وسكينته. صمت الممثلين معبّر في معظم الأوقات لكنه ليس كاف لملء الفيلم بالأبعاد. كانت هناك حاجة، منذ وقت كتابة السيناريو، لتعزيز الحالة بوضع إضافي او بخيط مُـلحق. وهناك مشاهد بحاجة إلى،  تفسير (تحرق الأم أثاث منزلها بلا سبب ظاهر ولو كان موجوداً ثم فجأة لديها أثاث جديد!).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Autoreiji: Biyondo ***

غضب: وراء | تاكيشي كيتانو 
إخراج: تاكيشي كيتانو

اليابان- 2012   
بوليسي [عصابات]| مسابقة مهرجان فينيسيا .
ألوان-  35 مم | 112 د. 

مجمل آراء النقاد الآخرين: **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• فيلم كيتانو الجديد هو تكملة لفيلمه السابق «غضب» (2010) وفيه لعب شخصية قاتل محترف من عصابة الياكوزا إنتهى إلى السجن حيث تتم محاولة اغتياله فيه. الفيلم الجديد لا يبدأ به بل يأتي ظهوره بعد نحو نصف ساعة من بدايته، ويؤدي فيه دوراً مسانداً في فيلم تتساوى فيه الشخصيات بأسرها إذ لا بطولات فردية. أحد تحريي الأمن (فوميو كوهيناتا) يقنع رؤسائه بأن أفضل طريقة للتخلص من العصابتين القويّتين هو التسبب في قيامهما بتصفية كل للأخرى. يتم إخراج أوتو/كيتانو من السجن لمؤازرة إحدى العصابتين رغم أن لا أحد يحبّـه والجمع يتآمر ضده. في النهاية يتم القضاء على الجميع على نحو أو آخر بمن فيهم التحري. «غضب» كان فيلماً عنيفاً للغاية مشرّب بالدم. الفيلم الجديد ما زال عنيفاً، لكنه غير دموي. كذلك هو مليء بالحوار لدرجة أن نصف مشاهده في الساعة الأولى كان يمكن لها أن تحذف بنحو او بآخر. كذلك فإن تشابه الأماكن (مكاتب وغرف مغلقة) والملابس والتصرّفات (ناهيك عن الملامح والأسماء) يجعل المشاهد في تلك الساعة غير قادر على التمييز إذا ما كان هذا الفرد يعمل لصالح هذه العصابة او تلك. لكن الأمور ترتاح أكثر بعد ذلك وإن لا يؤدي ذلك إلى إرتفاع حاسم. التصوير، من كاتسومي ياناجيجيما جيّـد ومحكم لكن الفيلم كان بحاجة لمساحات من التأمّـل لم يجد المخرج كيتانو سبباً لها.  على كل ذلك، ومن وجهة نظر سينمائية بحتة، لا يمكن الا تقدير كيتانو خلف وأمام الكاميرا. في المركز الأول يدفع الفيلم صوب خضم من التوتر ويبقيه على إيقاع متوتر وفي الثاني، هو أكثر الممثلين تميّزاً هنا وحين يقتل التحري في النهاية برصاصات سريعة وباردة، ترى التشابه بين شخصيّته وبين طريقته في تنفيذ الفيلم: بارد وسريع أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 شاشات العالم
"المستنفَذون 2" استنفذ نفسه أوّلاً  

The Expendables 2 **
إخراج: سايمون وست
أدوار أولى: سلفستر ستالون، أرنولد شوارتزنيغر، بروس ويليس، جاسون ستاذام، دولف لندغرن
النوع: أكشن.
مجمل آراء النقاد الآخرين: **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• الفكرة التي رمز إليها الجزء الأول من هذه الثنائية السينمائية هو جمع بعض الممثلين الذين لعبوا أدوار البطولة في أفلام الأكشن في أواخر السبعينات وطوال الثمانينات قبل أن يتحوّل الأبطال إلى قوى خارقة تتعامل مع الكومبيوتر غرافيكس كشريك وتصنع بسببه معجزات لم يكن هؤلاء على علاقة بها. كان «المستنفَـذون» الأول (2010) وقفة أخيرة لستالون وصحبه. طلب إستغاثة من الجمهور أن لا ينسى من صرف أكثر من عقد من الزمان في "أشغال سينمائية شاقّة" من أجل أداء أدوار بطولة تنصر المظلوم وتحقق العدالة وتبطش بمن يستحق البطش. نجاح الجزء الأول ذاك أوصلنا إلى هذا الجزء الثاني الذي يتّـجه إلى السخرية من الذات. ليس أي ذات، بل من ذات الشخصيات الماثلة أمامه. إلى جانب ستالون وشوارتزنيغر وباقي المذكورين أعلاه، هناك جان- كلود فان دام وتشاك نوريس، كلاهما كان غطس في رمال الفشل المتحرّكة وربما تمنّى على ستالون أن يجد له مطرح قدم في الجزء الأول فلبّى قائد هذا الفيلق الطلب في الجزء الثاني. 
سخرية الفيلم من رموزه تنجح فقط لو أنها عمدت إلى لجم نفسها عن التحوّل إلى غاية بحد ذاتها. لكن بما أنها لم تفعل، فإن الناتج هو الشعور بأن الفيلم يريد التودد وإحلال قدر من الإعتذار لقيام أبطال (معظمهم تجاوزوا الخمسين وبعضهم الستين) بفعل ما كانوا تركوه وراءهم من أدوار لجمهور هو إما من النوستالجيين او من الذين لا تفرق كثيراً معهم أي فيلم يدخلونه طالما أنه ليس "تاركوفسكياً"!.
فان-دام لا يلعب كأحد هذا الفريق المحارب لضمان سلامة الغرب من كل شر، بل هو أوروبي خزّن مواد نووية مهرّبة من روسيا، أيام الإتحاد السوفييتي وعلى فريق الأشاوس إحباط المشاريع الشريرة مهما تكلّف الأمر من مشاهد مبتورة ومعاد سلقها بفضل شخصيات حسنتها الوحيدة هي أنها لا تستطيع أن تبتدع فوق ما لديها لذلك فإن أداءاتها (بما في ذلك شوارتزنيغر وستالون) هي أيضاً مسحوبة من رحيق تلك السنوات الماضية.
الوصول إلى مكان تلك الشحنة من المواد لا يستغرق كل الفيلم، ما يفعل هو اكتشافهم أن المهمّة لم تنته هنا بعدما قام الشرير الأول فان- دام بقتل أحدهم. إذاً، جنى هذا على نفسه فالمجموعة سوف تنتقم لمن خسرته ولقد أعذر من أنذر.
التنميط سيّد الإختيارات هنا. الوجه الأحدث في هذه المجموعة هو ليام همسوورث («ألعاب الجوع») الذي يعامله ستالون كما لو كان إبناً له. يحن عليه ويساعده ويطلق عليه إسم "الفتى" ما يذكّر بفيلم هوارد هوكس «النهر الأحمر» والعلاقة الأبوية بين جون واين ومونتغمري كليفت. طبعاً في ذلك الفيلم الأربعيناتي تمرّد كليفت الشاب على وصايا الأب الروحي كونها ليست عادلة. لكن هنا كل الوصايا عادلة وبابا ستالون هو من صنع هذه الفرصة لفيلم يجمع بين أيقونات ضائعة وبعضها كان مفقوداً إلى حين نبش الغبار عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2016: Obama's America **
   
إخراج: دنيش د سوزا، جون سوليفان
النوع: تسجيلي.
مجمل آراء النقاد الآخرين: **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• ما صنعه المخرج مايكل مور بالنسبة للسينما التسجيلية هو أنه جعل من المحتمل إنجاح العروض التجارية كما لم يكن ذلك متاحاً من قبل لفيلم غير روائي ولجمهور يريد أن يتسلّى وأن ينسى وأن يتخيّل عوض أن يعيش الواقع او يلجأ إليه. ومع أن سقف الإيرادات بالنسبة للفيلم التسجيلي لا يزال أقرب إلى مصروف بضعة أيام لفيلم روائي هذه الأيام (المعدّل الحالي 12 مليون دولار) الا أنه من البدهي أن لا يتوقع المرء نجاحاً لكل فيلم تسجيلي لمجرد أن أفلام مايكل مور (وآخرها لا يزال «الرأسمالية: قصّـة حب» قبل ثلاث سنوات) كانت ناجحة.
والمؤكد، فوق كل ذلك، أن أمام الأفلام التسجيلية التي تتعاطى السياسة الفرصة الأكبر لتحقيق النجاح التجاري. هذا ما أثبتته- مرّة أخرى- أفلام مور، وما يثبته فيلم جديد بعنوان «2016: أميركا حسب أوباما». لكن في حين أن أفلام مور كانت يسارية فإن الفيلم الجديد، لمخرجيه جون سوليفان  ودنيش سوزا، يميني- هذا إذا كنت لا تزال تتبع هذا التقسيم التقليدي والسريع للحياة السياسية عموماً.
الفيلم الحالي يقوم على كتاب د سوزا نفسه وعنوانه «جذور الغضب لأوباما»، 
الفيلم، على صعيد التشكيل البصري، معمول على نحو تقني ناجح (بفضل سوليفان) ومدعوم بمونتاج جيّد يخلق إيقاعاً مثيراً و-إلى حد معين- جاذباً. لكن حسنات هذه العناصر تذوب حين يتبدّى أن التوليفة بأسرها تعمل على استخدام هذه العناصر لبث رسائل سياسية غير ثابتة او موثّقة. فالفيلم معاد لأوباما، وليس هناك من اعتراض على ذلك فهو حر، لكن ما يبني عليه موقفه المعارض هذا هو جملة من النظريات التي سبقه إليها محللون إعلاميون معادون للرئيس الأميركي، ومواقع إنترنت عديدة تبث مثل هذه المعاداة 24 ساعة في اليوم. ربما لم تشهد الحياة السياسية الأميركية مثل هذا الحشد من العداء لأوباما الذي- كحال الفيلم- يبتعد عن التحليل السياسي ليصب، في معظمه، تحت خانات المواقف الشخصية. 
أوباما هنا هو راديكالي يساري واشتراكي تم زرع المباديء المعادية للغرب فيه منذ أن كان طفلاً فوالده كان معادياً للإستعمار الأوربي لأفريقيا (يستخدم الفيلم كلمة Colonialism) كما لو أن ذلك أمراً مسيئاً وخريج تعاليم المبشر جيريمايا رايت. هذا بالطبع حين يناسب الفيلم الإدعاء بأن أوباما مسيحي، أما حين يريد القول بأنه مسلم فإن التركيز على مسألة الولادة وإثبات مواطنيّته أمران مشكوك فيهما. والإنتقال إلى الشؤون السياسية فإنه يتعامل مع كل الإنتقادات الموجهّة إليه حالياً، فهو لا يقف مع إسرائيل بكل جوارحه، وهو مسؤول عن فشل الحكومة في كل الميادين إلى غير ما يتردد من مواقف معروفة.
إذ تم إطلاق الفيلم في الأسبوع الماضي وحصد في أسبوعه الأول عشرة ملايين دولار فإن عرض الفيلم قبل الإنتخابات مباشرة هو بيت قصيد العاملين عليه الأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Shadow Dancer  ***

راقصة الظل   
إخراج: جيمس مارش.
تمثيل:  أندريا رايزبورو، آيدن جيلن، كلايف أووَن
دراما | الولايات المتحدة 
مجمل آراء النقاد الآخرين: ***
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• أفرزت كل حرب عدداً لا يمكن حصره بسهولة من الأفلام التي تعالجها او تتطرّق إليها. تنتقل إليها او تلقي عليها نظرة بعيدة. تعارضها او تقبل بها. الحرب الجزائرية كانت مثار أفلام كثيرة مختلفة، العديد منها تمّ تنفيذه في الجزائر مباشرة بعد الإستقلال، وبعضها لا يزال يُنتج على جانبي الفيلم، الروائي والتسجيلي، داخل وخارج البلاد من حين لآخر. الحرب الأهلية اللبنانية دفعت بالمخرجين اللبنانيين (وبعض العرب من غير اللبنانيين) لتقديم أفلام أوّلها ما تم إنتاجه خلال الحرب ذاتها ومعظمها ما تبع ذلك. الحرب الأيرلندية، وهي حرب أهلية أمتدت لعقود طويلة، شهدت العديد من الأفلام التي عاينتها على نحو أو آخر.
شاهدنا فيلم كن لوتش البريطاني «أجندة خاصّـة» (1990) والأيرلندي بول غرينغراس تعرّض لها في «يوم أحد دام» (2002) وأندريا أرنولد ألقت بدلوها في «طريق أحمر» (2006). الآن يأتي دور مخرج بريطاني آخر مختاراً موضوعاً شائكاً بمعالجة تشويقية معظمها فاعل وجيّد التكوين لغوياً وأسلوبياً. الفيلم هو «راقصة الظل» الذي يتناول إمرأة تم وضعها على المحك بين إختيارين أحلاهما مر.
إنها كوليت (أندريا رايزبورو) المنتمية إلى جبهة تحرير أيرلندا والتي تترك في مترو الأنفاق في لندن، سنة 1993، متفجـّرة يتدخّـل البوليس لمنع انفجارها وحدوث كارثة. يُلقى القبض عليها وها هي الآن أمام المحقق البريطاني ماك (كلايڤ أووَن)  الذي يريدها العمل كواشية مقابل الإفراج عنها، ثم مقابل أن تقوم بعمليات ضد المنظّمة الأيرلندية. إذ تقوم بالمهام، لا تتوقّف عن البحث عن مخرج لها ولطفلها، وفي الوقت ذاته نجد التحري يتحوّل من موقف بارد وقاس إلى متفهّم وحان على الرغم من معارضة رئيسته.
إلى جانب القصّـة يؤسس الفيلم لخلفية مقبولة: كوليت تحمل ذكرى مؤلمة منذ أن كانت صغيرة عندما طلب منها والدها الخروج إلى الشارع في دبلن، لشراء علبة سغائر. تحول الطلب إلى شقيقها الذي ينطلق بحماس. خلال رحلته القصيرة تقع معركة بين الأيرلنديين والجيش البريطاني الذي كان منتشراً في المدينة والصبي يسقط قتيلاً برصاص طائش. كوليت سوف لن تنس الحادثة وسوف تعتبر نفسها للأبد بأنها مسؤولة عما يحدث.
قبضة المخرج البريطاني جيمس مارش على الفيلم محكمة على مستوى الحكاية ومستوى التعامل مع الشخصية من زاوية البحث عن مصادرها العاطفية تلك. وهو  يواكب المخرج وضع بطلته الحرج والمتطوّر مستفيداً من قدرة الممثلة إكتناز المشاعر وموضّـحاً، منذ البداية، أنه لا يهدف لفيلم فيه معارك وعمليات عسكرية (لا يخلو الأمر) لكنه يبغي تشويقاً مبنياً على إيقاع جيّد مؤازر بمواقف درامية وشخصية صلبة. في المقابل، هذا الخط من الأحداث متوقّع من بدايته ويزيد تأثيره حدّة التطوّر البطيء للأحداث في نصف ساعته الأولى او نحوها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Total Recall  **

توتال ريكول   
إخراج: لن وايزمان.
تمثيل:  كولين فارل، إيثان هوك، كايت بكنسال، بيل نيفي، 
خيال علمي | الولايات المتحدة
مجمل آراء النقاد الآخرين: **
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 • أول الفوارق بين "توتال ريكول" نسخة هذا العام و"توتال ريكول" العام 1990 هو أن كولين فارل في إعادة الصنع هذه لا يدّعي القوّة البدنية او التكتيكية التي يعلن عنها أرنولد شوارتزنيغر في الفيلم السابق. لا يستطيع، فتركيبته الجسدية لا تمنحه ذلك، ولا يريد لأنه يريد تقديم شخصية تدخل في صميم الفيلم ولا تبقى على سطحه كحالة ظاهرة. هذا هو فارق جيّد وجودته تكاد أن تكون الوحيدة في فيلم ملأه المخرج بالطموحات التقنية ومؤثرات الكومبيوتر غرافيكس بحيث بات يشبه لعبة فيديو مجسّمة أكثر منه فيلماً سينمائياً.
إنه كما ولو أن لن وايزمان، الآتي من رحم سلسلة من أفلام الرعب الصغيرة أسمها Underworld قرر أن يسد ما رآه ثغرة ناتجة عن عدم وجود بطولة من نوعية الممثل السابق بإستدعاء آخر المستحدث من تقنيات الخدع البصرية. هذه تردم بدورها أي دراما ممكنة وأي رغبة نوعية أنجزها الكاتب فيليب ك. دك التي عن روايته المسمّاة بـ «نستطيع أن نتذكر إذا كنت مُباعاً بالجملة».
كوايد (فارل) متزوّج من لوري (كايت بكنسدال) ولوري في الفيلم السابق لعبتها شارون ستون، في حين أنها في هذا الفيلم من تمثيل زوجة المخرج وايزمان وهذا ليس من باب المعلومات الإجتماعية بل ضروري لأنه يكشف عن السبب الذي من أجله وسّـع المخرج من الدور الذي تؤديه زوجته مانحاً إياها ما هو قريب من البطولة المناصفة. مثل الفيلم السابق يتوجّه كوايد إلى مركز علمي لديه آلة متوفّرة، لقاء مبلغ، للعموم وقوامها قدرة تلك الآلة على تحقيق أحلام ورغبات الفرد بنقله إلى عالم آخر هو محروم منه او غير قادر على الوصول إليه.  لكن شيئاً خطأ حدث وقاطني المستقبل ممن سعى كوايد للإبحار به يستخدمون "عربة الزمن" ذاتها للعودة إلى الزمن الحالي ومطاردة كوايد لقتله. 
الأحداث، بطبيعة الحال تقع أساساً في المستقبل حيث سيعيش الإنسان مرحلة وجود إمبراطورية بريطانية أخرى تسود العالم… ليس فقط الدول الصغيرة من العالم، بل دول كبيرة خضعت لها يوماً مثل استراليا. هذا يبقى من باب التنويع لتقديم شرير جديد لكنه لا يدخل باب التجديد في حكاية ربما كان من الأفضل صياغتها بالطريقة التي حققها الهولندي بول فرهوفن حينما أخرج النسخة السابقة. 
حاول فارل  ضخ منهج الأداء الجاد في دور كل ما عداه ليس جاداً. هذا الناقد ليس من المعجبين بأرنولد شوارتزنيغر وما يمثّـله من بعد، لكن ذلك الممثل كان أكثر حضوراً وأكثر مزاحاً وسخرية من صورته نفسها، في مقابل فارل الذي ليس لديه الحضور البدني ذاته ولا يلاؤم منواله من التمثيل عملاً من هذا النوع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Issue 132 | Dead Sushi: أفلام المهرجانات


أفلام المهرجانات | مونتريال للسينما الفانتازية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Dead Sushi  **
 سوشي ميّت  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج:  نيبورو إيغوشي  Noboru Iguchi
رعب/ فانتازيا/ كوميديا | مهرجان تورنتو للأفلام الفانتازية.
اليابان  (2012) | ألوان- 35  مم | 91 د. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يرتفع الإهتمام بأفلام المخرج الياباني نيبورو إيغوشي لكن ليس بين كل هواة السينما، بل بين كل هواة السينما الغرائبية وهم قدر لا يُستهان به. خلال عرض الفيلم في مهرجان مونتريال المتخصصة في السينما المذكورة احتشد عديدون من الجمهور (معظمه شاب) لمتابعة هذا الفيلم (بينما شاهدته أنا في راحة البيت). إيغوشي اليوم يذكّر بما كان عليه ديفيد كروننبيرغ بالأمس لكن في حين أن كروننبيرغ كان جاداً في محاولات التخويف (حين حقق أفلاماً مثل Rabid, The Brood, وThe Dead Zone) في حين يكسر إيغوشي حدّة الجدّية معالجاً الفيلم كلّـه كملهاة كوميدية على الرغم من المشاهد الدموية. في الواقع، فإن وقع تلك المشاهد الدموية هو أقل مدعاة للنفور مما كان في أفلام كروننبيرغ، لكن مستوى الفيلم لا يرتفع عليها.
الحكاية هنا تبدأ بمشهد لإبنة طبّاخ (رينا تاكيدا) تشرح لنا حياتها في كنف أبيها الطبّاخ. تحاول أن تتعلّم منه سر صنع السوشي وترينا اللقطات الشيف وكيف يجمع الرز ويقطع السالمون وكيف يضعه فوق الرز ويشكّل بذلك الطريقة الأفضل لتذوّقه. لقطات أخرى لاحقة توضّـح لنا إذا ما كان علينا، إذا أكلنا السوشي، جعل قطعة السمكة من تحت او من فوق حين نتناولها. الفتاة كيكو لا تستطيع أن تجاري والدها، فمهارتها هي في فن مختلف تماماً أسمه النينجا. وهي تتركه وتجد وظيفة في فندق متخصص بالسوشي يقع خارج المدينة (رخص التكاليف). وما أن تلتحق حتى يصل أركان شركة كيماوية لقضاء عطلة في الفندق وتناول السوشي. في الوقت ذاته هناك رجل كان يعمل في تلك الشركة وتم فصله. هذا ابتكر مصلاً خاصّاً إذا ما حقنه بقطعة السمك (سالمون او تونا او قريدس او الجمبري الخ…) عادت إليها الحياة وانقضت على البشر. تستطيع أن تقطع رؤوسهم او تحفر لنفسها خندقاً في أبدانهم وبل سيتحوّل بعض الضحايا إلى زومبيز. وحدها كيكو تجمع بين ما تعرفه عن السوشي وما تجيده من فنون القتال ويمضي الفيلم وهو ينتقل من موقف غير قابل للتصديق إلى موقف آخر غير قابل للتصديق. لكن كل شيء يبقى في إطار التسلية (البلهاء عموماً لكن غير المضرّة). المؤثرات البصرية رخيصة كالفيلم ذاته، لكن ذلك لا يتبدّى عيباً بل يوازي السخافة المقصودة لذاتها. لا يعد بما لا يريد وينجح في ذلك مثيراً من حين لآخر ضحكات فعلية. وكما لو أن المخرج لم يحب الموسيقا (ألّفها يوسوهيكو فوكودا) المكتوبة وضعها في الخلفية تماماً فإذا لا تكاد تُسمع. 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أدوار أولى: Rina Takeda, Demo Tanaka, Toru Tezuka, Asami,  Shigeru Matsuzaki
سيناريو:  Makkio Iguuchi, Noboru Iguchi, Jun Tsugita   
تصوير: Yasutaka Nagano  
توليف:  Yôsuke Yafune  
موسيقا:  Yasuhiko Fukuda
المنتج:  Mana Fukui, Motohisa Nagata, Yoichi Sakai  
إنتاج: Nishimura Eizo
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Dark Knight Rises قراءة إضافية


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باتمان جديد يحمل هموم الدنيا | محمد رُضــا

DARK KNIGHT RISES
****
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إخراج: كريستوفر نولان Christopher Nolan
سيناريو: جوناثان نولان، كريستوفر نولان ****| قصّـة: كريستوفر نولان، ديفيد س. غوير *** | منتجون: كريستوفر نولان، تشارلز روفن، إيمان توماس ****| تصوير (ألوان- 35 مم Arriflex 235): وولي فيستر ****| توليف: لي سميث (165د) ****| تصميم المناظر: ناتان كراولي، كفن كافانوف *** | موسيقا: هانز زيمر ***

أدوار أولى: كرستيان بايل ***، غاري أولدمن** ، توم هاردي **، جوزف غوردون-ليفيت **، آن هاذاواي ***، ماريون كوتيّار، ماثيو مودين، مورغان فريمان، مايكل كاين.

أكشن [كوميكس/ سوبر هيرو] | الولايات المتحدة 2012 | إنتاج: DC Entertainment | توزيع: Warner Bros. Pictures 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد اللقطات النهائية التي تؤلّـف فيما بينها المشهد الأخير من الفيلم نجد ألفرد (مايكل كاين) جالساً في أحد مقاهي مونتي كارلو كعادته كلّما قضى عطلته من خدمة سيّده بروس واين. فجأة تلتقط عيناه صورة رجل جالس في المقهى ذاته. الرجل يحييه. بهدوء، ينهض ألفرد من مكانه مغادراً. الرجل لم يكن سوى بروس واين المعروف بـ باتمان، والذي يعمل ألفرد لديه كمشرف خاص عليه. تبعاً لما سبق من أحداث، يأتي ظهور بروس/ باتمان مفاجئاً إلى حد، فالرجل قضى بإنفجار نووي. طبعاً لم نشاهده وهو يتحوّل إلى ثاني أوكسيد الكربون، لكن إذا لم تقتله قنبلة نووية، ما الذي سيقتله إذاً.
على ذلك، المشهد المذكور ذاك، قد يكون خيالاً في خيال. لقد سبق لألفرد في مشهد يأتي في أعقاب الساعة الأولى من هذا الفيلم أن حكى لسيّده أنه كثيراً ما يتراءى له إنه هو الجالس في ذلك المقهى، وبالتالي، فإن ما يبتدّى له هو رؤى بروس وليس واقعه.

مثل تلك اللحظات متوفّرة بكثرة في هذا الجزء الثالث والأخير من حكاية "باتمان". لحظات إنسانية حول العلاقات التحتية بين الشخصيات، وعلى وجهيها الأليف والعدائي، أكثر من توفّرها في أي من أفلام "السوبر هيرو" الأخرى، تلك المستوحاة من أدب الكوميكس الشعبي كحال هذا الفيلم. 

لكن ليس هذا وحده ما يميّز «الفارس الداكن يصعد». فالأفلام السابقة مثل «المنتقمون» و«سبايدر-مان المذهل» و«الأربعة الرائعون» تبدو "لعب أولاد" بالمقارنة. ليس فقط أن تنفيذ الفيلم رائع على المستويين الفني والتقني، بل أن تصميم وتنفيذ كل مشهد على حدة هو أقرب إلى الحد الذي لا يمكن تجاوزه والذي يضمن تجسيد كل ذلك الحجم الضخم من العناصر الإنتاجية المتوفّرة. إلى ذلك طبعاً، هناك الرسالة التي يحملها الفيلم من دون عناء والتي تجعله  إنعكاساً خالصاً لما يمر به العالم اليوم من فوضى المفاهيم والمواقف والأيديولوجيّـات.
يبدأ الفيلم بتعريفنا بالشرير الأول: رجل مقنّع قوي البنية يجسّد كيان الشر أسمه باين (توم هاردي) وهو ينفّـذ عملية خطف جويّـة مذهلة تقوم بها طائرة ضد طائرة أصغر حجماً. حين ننتقل إلى الأرض، نجد مدينة "غوثام" (التي ترمز إلى نيويورك) تتساءل عن سبب غياب باتمان منذ سبع سنوات، وننتقل لنعرف الجواب: هاهو، في زيّـه المدني كبروس واين، (يؤديه كريستيان بايل) يمشي بعكاز ويعيش في قصره الكبير وأقرب الناس إليه هو خادمه ألفرد. في البداية هو يود البقاء على هذا النحو، لكن باين يحط في المدينة (او بالأحرى في مجاريرها باديء الأمر) ومعه ماليشيا من المرتزقة تنصاع لأوامره. وهو أعد خطّة مفادها الإستيلاء على المدينة. جزء من هذه الخطّـة هي مكيدة خطط لها رأسماليون أشرار يريدون إفلاس المؤسسة الكبيرة التي أنشأها بروس، لكن الجزء الآخر يتطوّر صوب تفجير المدينة بمفاعل علمي تم الإستيلاء عليه وتحويله إلى قنبلة نووية. الصراع بطبيعة الحال هو بين باتمان الخارج من العزلة وباين الأقوى بدناً. والصراع الأول ينتهي بفوز باين ووضع باتمان في بئر عميق لجانب بضعة مساجين محكوم عليهم بالحياة فيه. سيتطلّب الأمر نحو ثلاثة أرباع الساعة من الفيلم قبل أن يستعيد باتمان حرّيته وينطلق لإعادة الحريّة المسلوبة لأبناء مدينة غوثام بعدما قام باين بإنقلاب على السلطات المدينة والقانونية وإشاعة الجريمة.
في طيّـات ذلك، وهناك تفاصيل كثيرة لا مجال لها هنا، يطرح الفيلم مسائل إجتماعية تحت مظلّة التعليق على الحياة الحاضرة لمدينة هي وسيط بين الخيالي والقائم (أسمها يذهب بها صوب الخيال، وصورتها نيويوركية) تقع في خضم واحد من الثورات المصطنعة التي تقودها شرذمة من المسلّحين لتحاكم من تعتبرهم مسؤولين عن سرقة المدينة (والمدينة تـُقرأ هنا: البلد) منهم وتحويلها إلى منفعة لأصحاب الثروات. مصطنعة لأنها ليست ثورة شعبية حقيقية ينطلق بها الناس العاديون لقلب وضع ما، بل هي نتيجة قيام المسلّحين الذي يقودهم مقنّـع (باين/ هاردي) بفرض فوضى من الحكم كبديل وإطلاق سراح أعتى المجرمين من السجون ومقاومة البوليس وفرض المحاكم الخاصّـة بهم. 
وجدت نفسي أتابع الثورة الفرنسية التي أطاحت بحكم الملكة أنطوانيت ثم كل ثورة أخرى تم الاستيلاء عليها وتحويلها إلى مشروع لا يخدم الناس بل يستولي عليهم كما هو الحال في أكثر من منطقة حول العالم اليوم، وهذا هو بعض ما يذهب إليه سيناريو الأخوين كريستوفر وجوناثان نولان هنا. المشكلة هي أن المسألة غير محددة لما هو أبعد من ذلك. في البداية، تتساءل "كات وومان" (دور جيّد لآن هاذاواي) عن كيف لم ينتبه بروس واين، كونه من أكبر أثرياء المدينة، إلى حاجات المعدمين والمعوزين. بذلك يمنح الفيلم مشاهديه الأميركيين على الأخص للتفكير في العصبة التي سيطرت على "وول ستريت" ومقاديره. لكن إذ تنطلق الميليشيات لكي تعدم من تراهم مسؤولين عن ذلك يذكّرنا الفيلم ما تتبع الثورة الفرنسية من محاكمات نالت أبرياء كثيرين تحت الشعار ذاته. أكثر من هذا، الزمرة المسلّحة في الفيلم لا يهمّها الشعب الذي تتوجّه إليه كونها خططت لتفجير المدينة بمن فيها.
لكن المغزى المهم في نهاية الفيلم ينجلي حين يقول باتمان للمسؤول غوردون (غاري أولدمان) أن البطولة لا تحتاج لقوّة: "قد تكون مجرد تقديم معطف لطفل وقت حاجته". هنا يلخّـص الفيلم كل ما قام عليه وفهمه لماهية البطولة الحقيقية: فعل الخير. 
يحافظ كريستيان بايل على هدوئه وامتلاكه مفاتيح هذه الشخصية. يمثّلها هامساً في أكثر من وقت وثابتاً في كل الأوقات. في المقابل تسطع آن هاذاواي في دور "كاتوومان" بينما تنضوي الفرنسية ماريون كوتيّـار تحت وطأة لكنتها كما أداءها الذي يشوبه جهد. توم هاردي جيّد تحت القناع. لا أدري كيف يأكل ويشرب وفمه مغلق بتلك الكمّـامة الحديدية، لكن هذه مشكلة أخرى.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2012
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ