خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Thursday, April 3, 2014

Sabotage | Closed Circuit| لا مؤاخذة | Noah | بالإضافة إلى خمسة أفلام جديدة- قديمة في ملف "كل ما شاهده الناقد" بينها فيلم عن حرب القرم وآخر من إخراج سهيل بن بركة


أفلام جديدة: 
لا مؤاخذة   *****    

إخراج:  عمرو سلامة 
النوع: ميلودراما| مصر (2014)
نقد: محمد رُضــا 

  هل هي الرغبة في إعلاء شأن الآخر ولو بالنيل
 من الذات أو أن الموضوع أكبر من قدرات صانعيه؟

لنحو سبع دقائق في مطلع الفيلم نسمع تعليقاً صوتياً متواصلاً (يوفّره أحمد حلمي) يقدم شخصية الصبي هاني (أحمد داش) المنتمي إلى عائلة مسيحية ميسورة. ما أن ينتهي من هذا التقديم حتى يموت الأب (هاني عادل) لندرك أن الرجل كان يعيش فوق قدراته المادية ما يجبر الأم (كندة علوش) على إجراء بضع تغييرات أهمها، وما يتمحور الفيلم حوله، هو إخراج إبنها من المدرسة الخاصّـة وإلزامه مدرسة حكومية. الأحداث التالية بأسرها تدور حول ذلك الإرتطام بين صبي مسيحي وغالبية مسلمة من التلاميذ. مثقـف ومختلف في مقابل حاشية من الصبيان الذين يتصرّفون بعنف وعدائية. المسألة ليست طبقية إلا في التفاصيل، لأنها في الأساس محاولة تنتهي إلى تصوير المسيحي كعنصر أعلى مستوى من الطالب المسلم حتى مع إستبعاد الماثل بأن ذلك التمييز كان مقصوداً. بإعتبار أن هذا الوضع محتمل (لابد أن هناك شخصيات تشبه هاني وشخصيات تشبه مناوئه اللدود الذي يبدو إبن معلّـم شرس من حارات نجيب محفوظ) لا يمكن تغييب ذلك الإفراط في مقارنة عنصرية وطائفية. إذا ما كان كل ولد هو نموذج (كما يوفر المخرج سلامة بعض شخصياته) فإنه عمّـم الحالة بلا استثناء كاف، وإذا قصد أن يسرد وضعاً محدداً أساء إلى هذا الوضع بتصوير الصبي الشرس كاريكاتورياً يعيش في مجتمع إسلامي متخلّـف ثقافياً وتعليمياً.
أول ما يتم إدخال هاني إلى مدرسة حكومية يبدأ الفيلم برش المسامير على أرضه: هاني ليس سعيداً في البداية، ولن يكون سعيداً تماماً لكنه سيقتنع بأن عليه مسايرة الغالبية المسلمة الأقل مستوى في التعليم وفي القدرات الذاتية والطموحات. هذا سيستمر ردحاً طويلاً من الفيلم يشوبه عدم إدراك المشاهد إذا ما كان المقصود السابق اختلط بنقد المدارس ومناهجها ومعلّميها أو أن الفيلم لا يزال حول هاني ومحيطه الجديد أساساً. في كلا الحالتين يتعثّـر الفيلم ويكاد يقع على وجهه أكثر من مرّة. في النهاية ليس هناك مفاد ثابت. ينضم إلى أفلام الحالات المعروضة من دون أن يؤكد منحاه ومفاد رسالته.
مثل «أسماء»، الفيلم السابق لعمرو سلامة، هناك أفكار جيّـدة تتشتت بعد حين فإذا بالفيلم يريد أن يتحدّث في أكثر من موضوع. هنا يتلاشى «الفوكاس» الذي امتد بالفيلم حتى نصف ساعته الأولى. الساعة التالية فيها تجاذبات بين أفكار متعددة هي في الأساس جيّدة، وفي أسلوب إخراجها هائمة بلا ضابط فني وبسيناريو قليل الصدمات. 


  دائرة مغلقة ***** Closed Circuit 

إخراج:  جون كرولي John Crawly  
النوع: تشويق سياسي| بريطانيا (2014)
نقد: محمد رُضــا 

   السلطات البريطانية متّهمة بتوظيفها إرهابيين
للعمل لديها في فيلم من التشويق السياسي.

ينسج المخرج البريطاني جون كرولي من سينما التشويق السياسي في السبعينات. يبقى فيلم رائع مثل «بارالاكس ڤيو» [ألان ج. باكولا- 1974] ماثلاً كنوعية يقترب منها هذا الفيلم لكنه لا يتجاوزها. 
إنه حول محاميا دفاع كان على علاقة سابقة ومن المفترض بهما أن لا يكشفا عنها أو يعاودانها خلال القضية. إنهما كلوديا سيمونز هاو (ربيكا هول) ومارتن روز (إريك بانا) والقضية التي سيتوزعا الدفاع عنها فيما بينهما هي أخطر قضية يمكن للمحاكم البريطانية النظر فيها. ففي مطلع الفيلم يفاجيء المخرج مشاهديه بـ Split Screen: الشاشة تنقسم إلى نصفين مختلفين كل بحركة مختلفة ولو كانا يحومان في موقع واحد. الشاشتان تصبحان أربعة والأربعة ثمانية ثم ستة عشر من الشاشات الصغيرة التي تحيط بسوق خضار شعبي ومن فيه من الباعة والناس. عندما تدرك أن هناك شيئا ما سيحدث يكون بقى على حدوث ذلك الشيء ثانية أو إثنتين. فجأة ينفجر السوق بمن فيه وذلك تبعاً لعملية إرهابية. البوليس يدهم منزل التركي فاروق أردوغان (دنيس موشيتو) ويذاع إعلامياً بأنه رئيس منظّـمة إرهابية. هنا يتم تعيين هذين المحاميين اللذين كانا صديقين والآن لا يكن أي منهما شعور مودّة للآخر. 
لكن القضية، ومن دون الخوض في أحداثها لكي ننزع فتيل افساد متعة الإكتشاف، هي أكثر عقدة وتشابكاً من الوهلة الأولى، وما بدأ كقضية إرهابي عمل تبعاً للرغبة شخصية أو تبعاً لمنظّـمة يتبلور كقضية مختلفة تهدد المحاميان وبعض شهود الدفاع بالقتل.
يضع الفيلم نفسه على بعد كاف من السيناريوهات المتداولة في هذا الشأن، لكنه في نهاية الأمر لا يأتي بإضافة جديدة على صعيد الأحداث بقدر ما يضيف للمشاهد إكتشاف حسنات سينما لا تعمل بسرعة الإنترنت بل توفر معالجة ذكية وجادّة لموضوع يهمّـنا اليوم لأنه واقع. الإدانة هنا ليست من نصيب التركي (او الإرهابي) بل من نصيب النظام السياسي الذي يوظّـفه لصالحه والذي يرقب حركات وسكنات المواطنين بكاميراته لا خوفاً على الأمن بل على نفسه أولاً.

  تخريب ***** Sabotage 

إخراج:  ديفيد آير  David Ayer
النوع: أكشن| الولايات المتحدة (2014)
نقد: محمد رُضــا 
حتى يرفع القاتل جثّـة رجل سبق تقديمه كمضخة بدنية
عملاقة ويدقّـه في سقف البيت عليه أن يكون أقوى من
ضحيّـته أو نتيجة كتابة ركيكة كما الحال هنا.

ماذا يستطيع أرنولد شوارتزنيغر أن يفعل بعد فشل فيلمه السابق «الوقفة الأخيرة»، وريثما يبدأ العمل على مجموعة حلقات أخرى من أفلام سبق لها النجاح مثل «ترميناتور» و«كونان» و«المستهـلكون»؟ المزيد من الأفلام الفاشلة.
ماذا في مقدوره أن يفعل بعدما خرج من وحل ذلك الفيلم السابق؟ القفز إلى بركة وحل جديدة… وهذه المرّة أوسخ وأعنف من سابقتها… كذلك أشد بلاهة. «تخريب» هو فيلم يبدأ جيّـداً وينتهي ركيكاً. ليس جيّـداً على نحو كامل، لكنه ركيك على نحو كامل. في الوسط بينهما حوارات بلهاء من نوع «الذخيرة رخيصة أما حياتي فغالية» و«ماذا نفعل هنا بحق الجحيم؟ كان يمكن أن نشرب البيرة ونرمي الدولارات على شيء عار»… هذا الشيء هو إمرأة ما لكن القائل (جو مانجانييلو) يريد أن يعبّـر عن شخص من طينة شعبية غير مثقّـفة لأن الثقافة تعني التفكير والتفكير قد يودي إلى شخصيات لديها قضايا أهم. في الواقع، كل أبطال هذا الفيلم يشتركون في أنهم نمور من ورق وثانياً أنهم يتمتّـعون بإسم نعت بين الإسم الأول والثاني لكل منهم: جو أسمه في الفيلم جو "غريندر" فيليبس (و"غريندر" يعني الطاحن) والعجوز المتصابي أرني أسمه جون "بريتشر" (الواعظ) وورتون بينما يؤدي سام وورثنغتون شخصية مقاتل آخر أسمه جيمس "مونستر" موراي (واو). ترنس هوارد: جوليوس "نك» (عنق) إدموندز، ماكس مارتيني: توم "بايرو" مكنيلي وهكذا. لعل الإسم المتوسّـط يمنح الطاقم شيئاً من الأثر في النفوس… طاحن ولاوي أعناق ومتوحش و… واعظ؟ ربما على طريقته! 
إذاً، بعد الفشل الذريع الذي تعرّض إليه أرنولد شوارتزنيغر قبل أشهر قليلة عندما انبرى فيلم عودته إلى أدوار الأكشن، «الوقفة الأخيرة» إلى السقوط، تمنّـى البعض عليه أن لا يعود قبل إتمام الجزء الجديد من «ترميناتور» الذي من المفترض أن يكون دخل مرحلة الإنتاج. والنصيحة في محلّـها لأن الجمهور لن يقبل شوارتزنيغر في أي حلّـة جديدة إلا إذا ما كانت جزءاً إضافياً لأحد أعماله الناجحة السابقة. «ترميناتور» هو ذلك العمل.
لكن لا أحد يأخذ بالنصائح هذه الأيام وعليه فإن شوارتزنيغر يعود بعمل جديد عنوانه «تخريب» والتخريب الوحيد الذي يحصل هو مكانة ذلك الممثل عند هواة أفلام الأكشن. يبدأ الفيلم به وهو يبكي. لقد قامت عصابة مخدّرات مكسيكية بقتل زوجته وإبنه قبل سنتين وصوّرت ذلك وبعثت له بالفيديو هديّـة (لاحقاً نعلم أنها بعثت له أيضاً بقطع من جسدي فقيديه بمعدل قطعة كل يوم!). ننتقل بعد ذلك إلى عملية مداهمة فهو قائد فرقة من القوّات الخاصّـة تعمل لحساب بوليس مكافحة المخدرات الفدرالي. نتيجة العملية، بعد مقتل العديد، هو إختفاء عشرة ملايين دولار. بعد ثمانية أشهر هناك من يبدأ بقتل أفراد هذه المجموعة. تتدخّـل تحرية من البوليس في الموضوع أسمها كارولين (أوليفيا وليامز) وتشارك بطلنا (وأسمه الحركي بريتشر) التحقيق. 
لكن قتل أعضاء الفرقة مستمر. هناك من يألو على نفسه أن يحمل الجثّـة إلى سقف البيت ويدقها بمسامير إلى ذلك السقف. لماذا؟ ثم حين يتم الكشف عن هوية الفاعل ستتساءل كيف يمكن لهذا الفاعل أن يقوم بذلك بمفرده وهو أقصر قامة أو أضعف بنية.
بعد الكشف عن هويّـة الفاعل ومطاردته ثم القضاء عليه ندرك أنه ليس من سرق الملايين العشرة، بل هو بريتشر فعلاً وذلك لأنه خطط لاستخدامها للوصول إلى المجرم الذي شنّـع بزوجته وولده وقتله. كان الفيلم بدأ يتحوّل من فكرة جيّـدة تحتوي على منافذ نفسية ومفترقات طرق غير مطروقة إلى سلسلة من المواقف العبثية، لكن تلك الخاتمة تأتي مثل بركة من الزفت ينزلق إليها الفيلم وبطله من دون هدف.
يخفق الفيلم، تحت إدارة غير حكيمة لديفيد آير، في عدة مسائل كان يمكن لها رفع مستواه، فكلما لاح في أفقه قدر من العمق والتحليل سارع إلى تلويثه بمشاهد عنف سهلة أو بمفارقة غير قابلة للتصديق. وعوض أن يبني الفيلم على شخصية بطله دراما مناسبة، كما الحال مع تلك التي سبق أن منحها ايستوود لنفسه في سلسلة أفلامه حول رجل يبحث عمّـن أساء إليه وإلى عائلته، كمال الحال في «الخارج عن القانون جوزي وَيلز»، يحوّله إلى واحد من مجموعة هي أكثر اختلافاً من أن تلتقي تحت أي سقف واحد. بينها، على سبيل المثال، إمرأة (ميراي إينوس) يصر الفيلم على تقديمها شريرة حتى حين علينا أن نعتقد أنها غير ذلك
إلى ذلك كله، الفيلم ركيك الحاشية في التفاصيل ولو أنه مثير الحكاية. نصفه الأول أكثر متانة من نصفه الثاني والربع الأخير منه مهزلة. هذه هي الوقفة ما بعد الأخيرة لشوارتزنيغر… بعده ربما لا «وقفة» على الإطلاق!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments: