خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Sunday, May 10, 2015

Far From The Madding Crowd | Avengers: Age of Ultron | A Most Violent Year | Ex Machina


 أفلام 2015  

هذا الأسبوع لدينا فيلماً من نص أدبي كلاسيكي هو Far From The Madding Crowd وفيلم من بطولة مشتركة مأخوذة عن شخصيات الكوميكس هو Avengers: Age of Ultron ثم فيلمين من بطولة أوسكار آيزاك أحدهما هو أفضل أفلام هذا العدد وهو A Most Violent Year. الثاني هو Ex Machina  

 بعيداً عن الحشد المجنون | Far From the Madding Crowd 
بريطانيا | دراما [إقتباس أدبي]  إخراج: توماس ڤنتربيرغ | أدوار أولى: كاري موليغن، ماثياس شونيارتس، توم ستيرجيز، مايكل شين | ★★★✩✩
Reference n. FR 024  


«بعيداً عن الحشد المجنون» Far From The Madding Crowd يعود إلى صالات السينما من جديد. ليس بنسخة مرممة أو معادة من فيلم المخرج البريطاني الراحل جون شليسنجر المقتبس بجدارة عن رواية توماس هاردي الأشهر، بل من تحقيق المخرج الدنماركي توماس ڤنتربيرغ ومن إنتاج BBC Films البريطانية مع كاري موليغن دور البطولة. وهناك جمهور عاشق للأفلام الدرامية المأخوذة عن أعمال أدبية، وجمهور مواز للأعمال التاريخية ذات الديكورات المميـّزة بطابع تلك الفترة وبتصاميم الملابس التي تبدو كما لو أنها مستوردة من المتحف التاريخي في وسط لندن.
لكن الفارق الأول بين الفيلمين- والأهم في جوانب عدّةهو أن نسخة 1967 السابقة تمتعت بمدة عرض وصلت إلى ثلاث ساعات وثماني دقائق. في حين أن نسخة 2015 الحالية تتثاءب عند الدقيقة الـ 119. إحذف منها 7 أو 8 دقائق من الأسماء والمعلومات الواردة في نهاية الفيلم فيكون الناتج نحو ساعتين إلا بضع دقائق. الأهمية هنا مزدوجة المنحى، شليسنجر في فيلمه الأتقن لم يرد أن يحذف أي تفاصيل درامية أدبية خشية أن يتعرّض الأصل إلى التشويه. إستند إلى سيناريو وضعه الكاتب فردريك رافاييل واعتمد عليه
كان «بعيداً عن الحشد المجنون» ثاني عمل بينهما بعد «دارلينغ» من بطولة جولي كريستي التي قامت ببطولة «بعيداً عن الزحام المجنون» أيضاً. ورافاييل هو ذاته الذي كتب لاحقاً «عينان مغمّـضتان بإتساع» الذي حققه ستانلي كوبريك سنة 1999.
الأهمية الثانية هي أن تقصير المدّة بنحو ساعة، يعكس حالة المشاهدين أنفسهم. 
خرج الفيلم الأول لجمهور ملم أكثر من جمهور اليوم. آنذاك، كانت الإقتباسات الأدبية الكلاسيكية (من جين أوستن إلى أغاثا كريستي ومن غراهام غرين إلى جورج أوروَل ود. هـ. لورنس أكثر إنتاجاً مما هي عليه اليوم. وإذا ما خرجت أفلام حديثة عن أعمال سابقة ففي الكثير من الحالات يكون الإقتباس مناسبة لإستعارة الفكرة وتطبيقها بروح عصرية متغرّبة كما حدث مع رواية «إيما» لجين أوستن (منشورة سنة 1815) التي تحوّلت إلى ترفيه مع موسيقى نطناطة بعنوان «بلا دليل» (Clueless، سنة 1995).
فيلم فينتربيرغ الحالي لا ينتمي إلى تلك الإستعارات بل يحافظ على المصدر حتى وإن ضحّـى بقدر من الأمانة لروح العمل وأغراضه الأدبية. 
استمد توماس هاردي العنوان من شعر لتوماس غراي يعود إلى العام 1751 بعنوان «مرثاة كتبت في ساحة كنيسة البلد». ففي مقدّمتها سطر يقول: "بعيداً عن الكفاح الحقير للحشد المجنون». الرواية (من 57 فصل) وهي مروية بأسلوب هاردي التفصيلي من لدن وجهة نظر غيبية (طرف ثالث) في حين أن الفيلم الجديد يبدأ بصوت بطلة الرواية/ الفيلم باثشيبا (كاري موليغن) تمهيداً لما سيلي. وما سيلي في خلاصته حكاية وُصفت أيامها بأنها سبقت عصرها من حيث تأييدها للمرأة مستقلة وصاحبة قرار. لكن الكاتب اللاحق هنري جيمس انتقد شخصية باثشيبا معتبراً إياها أنانية وغير مفهومة الدوافع. ومن الصعب الإستقرار على حكم هنا إلا بقراءة جديدة للرواية الطويلة إياها، ذلك لأن هدف توماس هاردي المؤكد هو أنه أراد تقديم حكاية إمرأة ذات إرادة قويّـة وحزم فاعل تجد أن خير وسيلة للدفاع عن نفسها، في مجتمع ريفي ذكوري، هو الإلتزام بمواقفها سواء أكانت صائبة أم خاطئة. في غمار ذلك، لا بأس إذا ما شغلت قلوب مريديها وأبرزهم وليام (مايكل شين في النسخة الحالية) وغابريال (ماثياس شوونيارتس) حتى من بعد زواجها من تروي (توم ستوريدج). في نهاية الرواية، كما إلى حد في نهاية الفيلم، تعود إلى رشدها وتدرك أخطاءها وتداويها.
هناك مطارح في هذا الإقتباس غير مفهومة علماً بأن الرواية تتطرّق إليها. مثلاً لا يوجد، في الفيلم، المبرر المفهوم (ناهيك عن المقبول) الذي يدفع باثشيبا للزواج من تروي. 
لذلك، دور كاري موليغن، وقبلها جولي كريستي، صعب. هاردي كتب الشخصية بمتّـسع من الوقت والكلمات لكي تتطوّر من وضع لآخر ولو بعد حين. الفيلم في تلخيصه ليس لديه الوقت الكافي لذلك، هذا عوض أن تشخيص باثشيبا يقبل أكثر من وجهة فهي مجال مفتوح للإبتكار. كريستي، في النسخة السابقة، فهمت الشخصية على نحو أفضل. عرفت أن باثشيبا هي إمرأة لعوب وجسورة لكنها ليست رخيصة. موليغن لم تؤديها برخص طبعاً، لكنها جذبتها إلى واقع كل يوم ومنحتها تشخيصاً معاصراً. 
في المواجهة ذاتها بين أسلوب المخرج شليسنجر وأسلوب المخرج فنتربيرغ يمكن فهم منحى الأول وكيف أنه يوائم إختيار كريستي من سلوكها في إداء تلك الشخصية. شليسنجر أراد الأدب في العمل بينما عمد فينتربيرغ إلى الحالة التي تطرح عناوين كبيرة مربوطة بالحاضر على صعيد وضع المرأة في المجتمع. صحيح أنه لا يزال يحكي عن أحداث وقعت في الزمن الفكتوري، لكن من باب الولوج إلى نيل إعجاب المشاهدات في زمن المساواة الجنسية بين الرجال والنساء (وهو زمن لم يبلور وضعاً مثالياً بالطبع لكنه يختلف بالتأكيد عما كان الحال عليه حتى قبل بضعة عقود، فما البال بنحو ثلاثمئة سنة أو أكثر؟).
هذه الترجمة للزمن المعاصر وردت أيضاً في نسخة شليسنجر في السبعينات. كان لابد لها أن ترد لأنها مضمون مهم في الرواية وشخصيتها أساساً. لكن همّ تقديم شخصية إمرأة مستقلة ومتحررة بقي، هناك، ضمن طيّـات الإستعارة من النص الأدبي وليس بالمعايشة المعاصرة.
بإقرار الفيلم الجديد أن تقوم بطلة الفيلم بقراءة تعليق على ما يرد أو سيرد، يكون المخرج دفع المشاهد ليتوقع كل شيء من العبارات الواردة في الدقائق الأولى من الفيلم. 
وفي حين أن حب راعي الأغنام غبريال (يؤديه بلكنة غير موفقة شوونيارتس) في الرواية الأصلية حدث من النظرة الأولى (نعم، كان هذا يحدث كثيراً) فإن حيلة الفيلم الجديد لمعالجة هذا الإحساس الجامح تأتي مبتورة ما يدل، وليس للمرّة الأولى، على أن ما يمكن صياغته بالنص المكتوب، لا يمكن اختزاله بالكاميرا لأن هذه أقرب إلى الحياة من أي فن تعبيري آخر والحياة ليس فيها من عروض زواج مفاجئة إلا من بعد تمهيد وهنا التمهيد غير كاف. 
كل ذلك ويلتقي مع الكيفية التي صاغ بها الكاتب هاردي روايته والتي لا يمكن لأحد أن يصيغها بالطريقة ذاتها أولاً لثراء تفاصيلها وثانياً لصعوبة فهم منطلقات شخصيّـة بطلتها والموافقة على قراراتها حتى من بعد العودة عنها. إنها رواية تستمد أهميّـتها من ذلك التشخيص الجلي للحكاية حول شخصية تتحدّى الحدود المرسومة لها بالهرب إلى الأمام، وترتكب في هذا الهدف أخطاءاً عاطفية عندما تمنع قلبها من التجاوب مع الحب الحقيقي الذي ينتظرها (ممثلاً بشخصية غبريال) ثم لتجد، وكما كتب هاردي بنفسه (وكرر الفيلم الحالي) أنه "من الصعب لإمرأة أن تعبّـر عن مشاعرها (مستخدمة) الكلمات التي ابتكرها الرجال للتعبير عن مشاعرهم".
Far From The Madding Crowd, 2015 Trailer
Far From The Madding Crowd, Trailer 1967

 المنتقمون: عصر ألترون   | Avnegers: Age of Ultron 
الولايات المتحدة | أكشن [كوميكس، سوبر هيروز] إخراج: جوش ويدون | أدوار أولى: مارك روفالو، روبرت داوني جونيور، كريس إيفانز، جيريمي رَنـر، كريس همسوورث، سكارلت جوهانسون   ★★✩✩✩
Reference n. FR 025  

هناك الكثير جدّاً مما سيعجب المشاهدين حول العالم في «المنتقمون: عصر ألترون»: المعارك ذات الوقع الشديد، المؤثرات الخاصّـة التي تبرق وتلمع وتأتي مصحوبة بالضجيج الملائم، الشخصيات البطولية التي لكل منها وظيفة محددة وجميعها تلتقي في جهد دؤوب لإنقاذ أهل الأرض العزّل من الخراب والدمار الذي يزمع «ألترون» القيام به. ألترون ليس معلبات سردين، كما قد يوحي الإسم، بل برنامج كومبيوتر يستولي على كل شيء. يتحوّل إلى خطّـة لتدمير الأرض بعدما فشلت قوى أخرى عديدة، في أفلام لا حصر لها، في تدميرها. يقول في البداية، وقد خرج من شرايين النظام ليصبح كائناً أزرق اللون، أنه جاء للسلام لكنه غيّـر رأيه لاحقاً. 
بصرف النظر عن أسبابه الداعية، الأمر سوى ذريعة. كل فيلم من هذا النوع بحاجة إلى شرير بهذا الحجم. «ألترون» وأتباعه من المخلوقات الزرقاء أيضاً سيواجهون أبطالنا ذوي القدرات الهائلة:
وفي هذا الفيلم تحديداً على الشرير أن يكون قادراً على مواجهة أكثر من «سوبرهيرو» واحد: لدينا ثور (كريس همسوورث)  وكابتن أميركا (كريس إيفانز)  وآيرون مان (روبرت داوني جونيور) و«ذا هْـلك» (مارك روفالو الذي تزداد مساحته هنا بعدما ترك أثراً إيجابياً في الجزء السابق) ثم رامي السهام (جريمي رَنر) و«الأرملة السوداء» (سكارلت جوهانسن) التي تقع في حب مارك روفالو (في نسختيه) وتعترف له بأنها لا تستطيع الإنجاب. المفاجأة هو أنه أيضاً لا يستطيع الإنجاب. يغيب عن المشهد الناي الحزين.
من أسباب الإعجاب المحتملة، على هوان تلك الشخصيات وتقليدية الحكاية بأسرها، المعارك الكثيرة التي تقع بين دفّتي هذا الفيلم. ليست جميعها بين الأبطال والأشرار، بل أحياناً بين الأبطال أنفسهم : ثور يمسك آيرون مان من رقبته كما لو كان يقبض على عنق دجاجة. وهناك معركة كبيرة  بين «ذ هْـلك» وبين آيرون مان. كيف يمكن أن يوزن المخرج ويدون بين بطلين يحبّـهما الجمهور؟ بسيطة: لقاء كل ضربة يوجهها أحدهما للآخر هناك ضربة موازية، ولقاء كل سقوط لأحدهما هناك سقوط للآخر… بذلك لا يزعل أي من الممثلين ولا يغضب مؤيدو أحدهما ويفرح مؤيدو الآخر. والمخرج ماهر في هذه الإستخدامات وعلى كل ما تحمله من توقعات وشحّ في الخيال، تفعل فعلها على نحو «ضربة منك ضربة مني» مع العلم بأنهما سيحاربان بعد حين جنباً إلى جنب.
يتطلب الفيلم في بدايته التركيز وإلا مرّت الدقائق العشر الأولى وفيها السبب الذي من أجله ستقع باقي الأحداث في ساعتيه. لكن الخطر هو أنه حتى مع حسن التركيز، تجد من الثغرات ما يكفي لكي يطير منها ما تم استيعابه وسرد الفيلم على أساس أن تلاحق الأحداث كبيرة وضاجة ومتدحرجة كفيل بالتعويض عن قصور الفيلم في تحديد ما هو ولماذا هو. يحاول المخرج حك سطح الشخصيات إنسانياً من حين لآخر، لكنه يعلم أن عليه أن يرمم كل شيء مجدداً لأن الجمهور لا يكترث فعلياً لمواقف لا قتال فيها، إلا إذا كانت تمهيداً لمعركة لاحقة. الإنتاج ضخم وكل دولار مصروف عليه متمثّـل على الشاشة بلا ريب. لذلك «المنتقمون» حدث بارز في هذا النوع من السينما تحديداً.
Avengers: The Age of Ultron - Trailer

 سنة أكثر عنفاً   | A Most Violent Year  
الولايات المتحدة | تشويق  إخراج: ج س شاندور | أدوار أولى:  أوسكار أيزاك، جسيكا شستين، ديفيد أويلوو  ★★★★
Reference n. FR 026  

ج س شاندور من أفضل المواهب الجديدة في ساحة العمل السينمائي اليوم و«سنة بالغة العنف» هو ثالث أفلامه. في العام 2011 قدّم فيلمه الأول «نداء هامشي» في عداد العروض الرسمية في مهرجان برلين. ثم أخرج بجدارة  «كل شيء ضاع» (فيلم شاندور الثاني، 2013)  الذي هو بالتأكيد أفضل من فيلم مغامرة بحرية آخر ظهر قبله بأشهر قليلة هو «حياة باي» لآنغ لي. وفي مطلع هذا العام عرض فيلمه الثالث هذا: حكاية رجل يخوض بمفرده معركة بقاء مسلحاً بأخلاقياته فقط. 
«سنة أكثر عنفاً» دراما معمولة على نسق أفلام ألان ج. باكولا وسدني بولاك وجورج روي هيل (أحياناً). تلك الإجتماعية ذات الطروحات السياسية من دون أن تعيق تلك الطروحات نصاعة الأسلوب بصرياً أو درامياً. يختص بالحديث حول محنة أميركي من أصل لاتيني هو آبل موراليس (أوسكار أيزاك أحد ممثلي الفيلم التالي أيضاً) آمن بالحلم الأميركي وسعى إلى تحقيقه. هاهو، مع مطلع الفيلم، على حافّـته يكاد يناله. الأحداث بعد ذلك ستباعد بينه وبين ذلك التحقيق لبعض الوقت.  ستضعه وسط خطورة أن يخسر كل شيء لأن هناك من يريد إزاحته. 
بطل الفيلم لاتيني يعمل في مهنة تقاسمها إيطاليون ويهود (البترول). لا يخاف المنافسة لكنه يطلبها شريفة. زوجته (جسيكا شستين) تخبره بأنها على استعداد لطلب حماية والدها (المافاوي) بعدما تكاثرت سرقة شاحناته لأجل تفريغها من حمولتها من النفط، لكنه يرفض. محاميه (ألبرت بروكس رائعاً) يريده أن يوافق على طلب رئيس النقابة بتسليح سائقيه. يرفض أيضاً.
في النهاية يقول للمدّعي العام «في كل الأمور هناك سبيل واحد هو أكثر صحّـة». لقد اكتشف هو هذا السبيل: السعي لتحقيق الهدف بالطرق الأخلاقية. في عالم كالذي نعيش، حيث تتبدد الأخلاق المهنية تحت الرغبة في الوصول، تبدو العبارة موجهة لكل منا في أي مجال عمل. 
العنوان فيه عنف أكثر مما في الفيلم بأسره. هناك طلقة نار واحدة في «سنة أكثر عنفا». بعض الدم المنثور على الجدار ولكمتين أو ثلاثة وهذا كل شيء. رغم ذلك، الفيلم يتحدّث عن عنف في الحياة والبال والأجواء. يحشد مشاهد تفيض بالتساؤلات حول البشر وإلى أي صنف ينتمون وكيف يقررون ما يريدون القيام به ولماذا. في الوقت ذاته، هناك تلك الشخصية الرئيسة موراليس ) الذي تتوقع منه أن يثور بعد أن يغضب. أن يحمل السلاح ليقتل من يحاول الهجوم عليه، أو أن يستجيب للضغوط الكبيرة عليه فينهار. لكن شيئاً كهذا لا يقع لأن «سنة أكثر عنفاً» (والذي تقع أحداثه في شتاء العام 1981 في نيويورك) يسير ضد كل التوقّـعات.
ما يجعل من حكاية موراليس موضوعاً مثيراً وناجحاً، لجانب الحكاية بحد ذاتها،  هو عدم خوف المخرج من نهاية إيجابية. موراليس لا يزال، في ختام الفيلم، على بعد، ولو طفيف، من تحقيق الحلم الأميركي، لكن ما يدور عنه الفيلم هو حق كل أميركي (مهاجر أو مستوطن) في السعي لتحقيق هذا الحلم الذي لا يزال يتوهج في النفوس. إخراج متين التنفيذ. تشويقي النفس لكن بلا تنازل وتمثيل راق من الجميع. 
لا يبدأ الفيلم بكاميرا- عين صقر تطير فوق نيويورك أو خليجها لكي يوحي لك بالمدينة ومشاكلها. لكنه من موقعه على الأرض ومن على موقع غير بعيد يفصله عن ضاحية مانهاتن الخليج، تستطيع أن تعايش أجواءها السياسية في تلك الفترة. إنها في الخلفية والمخرج يستغني عن مشاهد تقع فيها أو تؤدي إليها، لأن الأمثل إبقاء المدينة حالة وليس موقعاً. فقط في مشهد المطاردة التي يتضمن مطاردة بين سيارتين ثم مطاردة بين سائقيها على القدمين ثم مواجهة في محطة القطار، نشعر أن الفيلم بات جزءاً عضوياً من المدينة أو من تلك الخلفية الماثلة (كما في بعض أفلام وودي ألن) من الساحل الآخر للبحر
A Most Violent Year- Trailer

 إكس ماكينا   | Ex Machina  
بريطانيا | خيال علمي  إخراج: أليكس غارلاند | أدوار أولى:  أوسكار أيزاك، أليسيا فيكاندر، دومنال غليسون  ★★✩✩✩
Reference n. FR 027  

فيلم آخر من بطولة أوسكار أيزاك متمثل في هذا الفيلم الخيالي العلمي الذي يمنحنا صورة مغايرة لتلك التي في «سنة أكثر عنفاً»
في مطلع «إكس ماكينا» هناك هذا الشاب كاليب (دومانل غليسون) الذي يعمل في مؤسسة إنترنت (على نسق غوغل) يتم إنتخابه من قِـبل رئيس المؤسسة ناتان (أوسكار أيزاك) لكي يمضي بعض الوقت في معقله. سنعلم لاحقاً أن كاليب صدّق أن القرعة رست عليه، لكن الحقيقة هي أن ناتان إختاره بعناية. ذلك المعقل يقع فوق جبال ووديان بعيدة نفهم أنها جميعاً ملك ناتان. بعد رحلة بالهيلوكابتر تستمر لساعتين على الأقل يصل كاليب إلى المختبر/ البيت/ الملجأ الذي يعيش فيه ناتان. مكان بارد الديكور مؤلّـف من جدران زجاجية وأخرى معدنية وثالثة حجرية. بعض الأبواب يسمح لكاليب بفتحها وبعضها الآخر ممنوعة عليه. لكن ما هو السبب الذي من أجله تمّـت إستضافة كاليب المندهش إلى ذلك المكان؟ لكي يستجوب آڤا (أليسا ڤيكاندر) المصنوعة كروبوت أنثى. ناتان، يقول، يريد أن يدرس كيف ستتصرّف الروبوت حيال أسئلة كاليب لها. الغاية هي دراسة ردّات فعلها لقياس ذكائها علماً بأنها ليست روبوت بلا مشاعر فهو استطاع تصنيعها على نحو شبه إنساني. لم ينس، كما يقول، حاجاتها الجنسية واصفاً مركز الإثارة لديها.
لا أعرف إذا ما كان ناتان على هذا النحو من القدرة لم لا يختبرها بنفسه. لكن الرجل كاذب في كل تصرّفاته حيال كاليب. لقد اختاره لكي يقتله ولو بعد حين. وهو يمضي الوقت مراقباً كاليب وآڤا وهما في جلسات حوار (ستّـة). عندما يختلي بكاليب نراه يكثر الشرب ويتراخى وفي بعض الأحيان يمارس تمارين الملاكمة. لا نعلم لماذا، لكنها تبدو رياضته المفضلة. ليس لديه من مناويء بل الكيس المعلّـق. غير آڤا هناك مخلوقات روبوت أخريات. لكن ما يحدث مع آڤا لا يحدث معهن إذ هي تدرك معنى الحرية وتريد الهرب من المكان.
حظى الفيلم بإعجاب النقد الغربي وهو بالتأكيد ليس فيلماً معتاداً. ليس هناك من مشاهد قتال أو وحوش فضاء أو خطر يهدد أهل الأرض. بل هو نوع من الخيال العلمي- المفكر. رغم ذلك، هو فيلم محسوب. يحتوي على أربعة ممثلين ومن دون أحداث بدنية. لا أدري لماذا تساءلت بعد ربع ساعة من بدايته ماذا لو أن ستانلي كوبريك حقق من هذه الفكرة لو أنه كتبها وأخرجها. في كل الأحوال هو عالجها في «2001: أوديسا الفضاء»، كذلك فعل عديدون في أفلام أخرى تتناول قدرة العلم على استنباط شخصيات مصنوعة تستولي، كما الحال هنا ولو بطريق مختلف، على قرارها النهائي: تعيش أو تموت.
يصفق الفيلم الماثل لنفسه أكثر من مرّة. كل رجل يصف نفسه أو يصف الآخر مشيداً بعبقريته. هذا أمر كان عليه،  لو كانت الكتابة جيّـدة على نحو أفضل، أن يترك لنا لنقرر. المخرج غارلاند يبني التشوبق من تفعيلات بسيطة وينجح، لكن العناصر المكمّـلة هي التي تنال من العمل وصولاً إلى نهاية تمزج الأشياء بأسرع مما يجب. حسناً فعل المخرج في ذلك المشهد الذي يجرح كاليب نفسه ليتأكد من أنه هو أيضاً (طالما أنه ترعرع يتيماً وليس لديه أقارب) بشر أم لا. الدم السائل يعطيه جواباً مناقضاً لذلك الذي حصل عليه هاريسون فورد في فيلم «بلايد رانر» عندما اكتشف، ونحن، إنه لا يعدو "أندرويد".
هناك موسيقى مصاحبة وضعها إثنان (بن ساليزبيري وجف بارو) ولا أدري من المسؤول عن هذا المقطع أو ذاك، لكن المخرج يبدو غير واثق من قوّة مضمونه إذ يعمد إلى الموسيقى قوية وادرة منذ مطلع الفيلم حتى نهايته. 


Ex-Machina- Trailer


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من غير المسموح إعـادة نشر أي مادة في «فيلم ريدر» من دون ذكر إسم
المؤلف ومكان النشر الأصلي وذلك تبعــاً لملكية حقــوق المؤلف المسجـلة في 
المؤسسات القانونية الأوروبية.
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2014
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


No comments: