فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Sunday, October 11, 2015

أفلام الأوسكار 1: «إرحل بعيداً يا سرطان» (الترشيح الصيني) | نظرة ثانية على مهمة توم كروز المستحيلة | ميسر المسكي يكتب عن أحد أفضل أفلام جين سيبرغ | أحمد شوقي يستعيد «عفاريت الإسفلت» | إسراء إمام تبحر في فيلم عباس كياروستامي «أين بيت صديقي؟"


_________________________________________________________________
 أفلام أوسكار 2016 
 الحلقة 1
الفيلم الذي يمثّـل الصين في مسابقة "أفضل فيلم أجنبي"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Gun dan ba! Zhong liu jun
Go Away Mr. Tumor
"إرحل بعيداً، يا سرطان"
★★★✩✩
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

|*| يبدأ الفيلم وينتهي بطاقة وحيوية كبيرتين. لكن هذه الطاقة تضمحل في منطقة الوسط إلا في بعض المشاهد التي يلتقط فيها المخرج هان يان الشكل الذي كان سقط منه على الأرض ليستخدمه من جديد.
هو ميلودراما تميل إلى الكوميديا بينما تسرد تراجيديا. لا عجب أن إيرادات الفيلم الصينية (عندما إنطلق للعروض في صيف هذا العام) تجاوزت ما يوازي 32 مليون دولار في 32 يوم. وفي نهاية مطافه إقتربت إيراداته من 100 مليون دولار (رقم كبير بالنسبة لسعر تذكرة أقل من نصف سعرها في الغرب). أستطيع أن أتخيل نصف المشاهدين، في كل عرض وهم يبكون، خصوصاً قرب النهاية. النصف الثاني يحاول منع نفسه من البكاء.
المصدر هو مسلسل كرتوني على الإنترنت وضعته جيونغ دَن وأودعت فيه ما مرّت به في صراعها مع السرطان. إنه فعل شجاع ليس لإقدام الفنانة عليه، بل لإقدامها عليه بصراحة وبالقدر المناسب من المزاح أيضاً. لكن تحويله إلى فيلم هو، بدوره، فعل لا يقل شجاعة من حيث أن المخرج يان أصر على نقل الملامح الكوميدية وإضافة اللمسات الفنية الأخرى مستوحاة مباشرة من المصدر. هناك، على سبيل المثال، مشهد تقلب فيه بطلة الفيلم باي (تقوم بها بايهي باي) دفتر رسوماتها فإذا بتلك الرسومات تنطق. وفي مشهد آخر تتخيل أنها معرضة لهجوم من الزومبيز فتخرج مسدسيها وتبيدهم على طريقة «السوبر هيرو». إلى ذلك مشهد تنتقل فيه إلى شاطيء البحر عندما يخبرها طبيبها (دانيال وو) أنه يشعر بالحر (من جراء تعلقها به واحتضانه). هي لا تنتقل وحدها، بل مع طبيبها أيضاً وفي الوضع نفسه بإستثناء أن الطبيب بات مستمتعاً باللحظة الرومانسية عوض شعوره السابق بأنه محرج لأن مريضته تعانقه. 

تستطيع باي أن تفعل ذلك (ووراءها الفيلم) لأنها في أشد لحظات حياتها حرجاً تخرج من الواقع إلى الخيال لتعيش فيه كون الخيال مرتع غير مؤلم. قبل موتها في النهاية تبوح لأمها (وغالباً وسط جهش المشاهدين)  "سأمضي إلى حيث لن أشعر بالألم بعد اليوم". هذا هو الجانب المثير للإعجاب وبداخله قدرة الممثلة على ترجمة الشخصية إلى لحظات مثيرة للإهتمام وقابلة للتصديق ومُـعاشة كما لو أنها دمجت شخصية الكاتبة على نحو مزدوج: إنها جيونغ دَن وشخصيتها الخيالية باي في وقت واحد.
باي تعيش حياتها بلهو ومرح وتفصل من عملها وتخسر من تحب في يوم واحد ثم، بعد نحو ثلث ساعة من الفيلم، تكتشف أنها مصابة بالسرطان. جزء كبير من الفيلم يقع في المستشفى لكن من دون أن يقع تحت وطأة المكان. هناك مرح طويل ودائم في كل الأماكن بما فيها الجناح الذي وُضعت فيه: الطفل المصاب بدوره الذي يخبرها بأنه جاهز لمساعدتها والصديقات اللواتي يزرنها ووالديها اللذين يدركان أنهما سيخسرانها. حين تكتشف أن هناك ورم خبيث تفرح لاعتقادها أن الطب سيستطيع استئصال ذلك الورم فتشفى. تفرح لذلك وتقول: "كل هذا الوقت وأنا كنت أعتقد إنه السرطان. الآن أستطيع أن أعيش".
بالطبع لا يمكن للمشاهد إلا أن يقبل هذا العنفوان ولو لحين. المشكلة هي أن السيناريو يتحوّل إلى تأكيد على تأكيد سابق وتثقل همّـة العمل بأسره ليغوص أكثر في الإتجاه المأسوي. في نتيجته يتبدى كميلودراما عاطفية لا تخجل من صفتها تلك ولو أنها ليست بكائية وسمجة على الإطلاق. 
اللافت أن الفيلم جعل بطلته مسيحية (والمسيحيون قلّـة صينية) وسواء أكان ذلك لأن الكاتبة ذاتها مسيحية أو لأن الشخصية مكتوبة هكذا، فإن ذلك بمثابة دعاية طيّـبة في بلد المتدينون من إبنائه بوذيون، أو من أتباع ديانات شرقية أخرى.

إحتمالات دخوله الترشيح الرسمي: جيّـدة.

Cast & Credits
Director: Han Yan | Screenplay:  Xiong Dun, Han Yan.
Leading Actor: Baihe Bai | Supporting: Daniel Wu, Yuan Li, Temur 
Mamisashvilli.
Prod. Company: Wanda Media Co.  {China/ 2015)














_________________________________________________________________



1 comment:

aqrbnnas said...

نوع جديد ميلودراما/ كوميدي؟ شكرًا وننتظر الكتابة عن سباق الشباك، كالسابق ؟