خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Friday, October 16, 2015

The Assassin الفيلم الذي يمثل تايوان في أوسكار أفضل فيلم أجنبي |


_________________________________________________________________
 أفلام أوسكار 2016 
 الحلقة 2
الفيلم الذي يمثّـل تايوان في مسابقة "أفضل فيلم أجنبي"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The Assassin
المغتالة
★★★★
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

|*| آخر أعمال المخرج التايواني سياو-سيين  هاو وأكثرها إختلافاً عن أعماله السابقة منذ أن تبوأ شهرة المهرجانات والمحافل العالمية بفيلم «وقت للحياة، وقت للموت» قبل 30 سنة.
وهو أيضاً فيلم هاو الذي يمثل تايوان في سباق أوسكار أفضل فيلم أجنبي. إذا ما وصل الفيلم إلى الترشيحات الرسمية التي سيعلن عنها في الشهر الأول من العام المقبل، فإن ذلك سيكون المرّة الأولى بالنسبة لأحد أعمال المخرج على الرغم من أنه سبق له وأن نال جوائز أولى في مناسبات أخرى مثل برلين وكان وشيكاغو وفريبورغ ولوكارنو ومهرجانات أخرى.

 إذا كان ما سبق عادي إلى حد، نظراً لأن هناك رهط كبير من المخرجين الذين سبق لهم وأن نالوا جوائز أولى في مهرجانات عالمية، فإن انتخابه كواحد من بين ثلاثة مخرجين أكثر تأثيراً على مستقبل السينما في إحصاء قامت به المجلة السينمائية البريطانية العريقة «سايت أند ساوند» يكاد يبز كل ما سبق من جوائز المناسبات. وفي العام 2012 تم إنتخاب «مدينة الحزن» (1989) كأحد «أعظم» (على حد تعبير المجلة) عشرة أفلام في ذلك الإحصاء الكبير الذي شمل نقاداً ومخرجين عديدين.
«المُـغتالة» فيلم يجري في عروق الأعمال  التي تقوم على استعادة التاريخ الصيني العام (بما فيه التايواني) كما كانت هوليوود تستعيد دوماً (وبكثافة) تاريخها عبر أفلام الوسترن. يتبع أحداث تقع في القرن التاسع عشر ملؤها الخيال حول شخصيات غير واقعية ذات قدرات أسطورية تلج معارك مصوّرة بمد من الفانتازيا المبهرة. الصينيان تشن كايغي وزانغ ييمو عمدا إليها (لجانب آخرين عديدين أقل شهرة منهما) بعدما كانا قدّما أفلاماً أكثر مدعاة لتقدير النقاد الذين اعتادوا على ما قاما بتوفيره من مواضيع آنية أو شبه آنية تنتقد السلطات إلى حد تذمّـر المسؤولين الحكوميين وتهديدهم لهما بالعقاب. حينها، حوّلا جانباً من نشاطهما إلى أفلام سيوف ومبارزات وفنون قتال شرقية وتركا شغل النقد الإجتماعي.
لكن الحال يختلف بالنسبة للمخرج التايلاندي هاو.
صحيح أنه في السابق، وعبر أفلام مثل «مدينة الحزن» (1989) و«سيد الدمى» (1993) و«طيران البالون الأحمر» (2007) و«زهور شنغهاي» (1998) علاوة على «وقت للحياة، وقت للموت» بالطبع، أنجز أعمالاً درامية فنيّـة الطابع وإنسانية التناول، إلا أن هاتين الصفتين، الفن والإنسانية، لازماه في «المُـغتالة» ما يجعل إقدامه على تحقيق فيلم من نوع «الوسترن الصيني» هذا مختلف عن أفلام معظم أترابه الذين سبقوه في هذا المنحى. 
يتناول «المُـغتالة»  حكاية إمرأة أسمها يينيانغ (تقوم بها شو كي) تجيد المبارزة والقتال بعد أن أمضت سنوات من التدريب على يدي إمرأة ترهّـبت لكنها لم تنس القهر الذي تعرضت له. يينانغ تنفذ إحدى المهام بمهارة خارقة. بدقة وبلا تردد. هذا ما يمهد لها مهاماً أخطر إذ عليها الآن أن تقتنص من مسؤولين حكوميين فاسدين. لكن عندما تصل إلى قتل أحدهم، تتراجع بسبب وجود إبنه معه. عوض أن تكون هذه المرّة استثنائية، تعاود يينانغ التعرض إلى الرغبة في التراجع عن تنفيذ المهام عندما يتم إرسالها لقتل الحاكم (تشانغ تشن) فتكتشف إنه إبن عمّـها وكانا متحابين وعلى أهبة الزواج كل من الآخر.

هذا الملخص لحكاية لها مقدّمة بالأبيض والأسود وتوابع نتيجة امتناعها عن تنفيذ الأمر، لكن الفيلم بأسره أبعد بكثير من مجرد قصّـة وبل من كونه فيلم عراك ومبارزات.  سياو-سيين  هاو  يقدم على عمله بتحييده عن الفرص التي كان الآخرون سيستغلونها لو أخرجوا هذه الحكاية. لا يكترث كثيراً لمشاهد القتال بحد ذاتها. هي قليلة في الأساس لكن الظاهر منها سريع وبعيد جداً عن الإستعراض. جزء من هذا أن مهارة المحاربة يينانغ تنص على أنها تجيد الإنجاز على ضحاياها سريعاً.  على عكس أفلام أخرى تتحدّث عن محاربين مهرة، لا يترك هذا الفيلم بطلته تقاتل طويلاً، حتى وإن كان ذلك مطلباً جماهيرياً، لأن ذلك يعني إنها ليست ماهرة بما فيه الكفاية.
إلى هذا، عمد المخرج إلى قدر كبير من الواقعية. المشاهد سوف لن ير هنا أبطاله وهم يقفزون عشرات الأمتار في الفضاء كما لو كانوا مصاعد كهربائية، ولن ير أياً منهم يقف على غصن شجرة كما لو كان بوزن إحدى ورقاتها، أو وهم يواجهون النصول براحة أيديهم لاحتوائهم على قدرات استشفاء غير واقعية. كل هذا تركه المخرج وراءه ليؤم قتالاً مكتسباً من قدرات البدن الفعلية ومحلى بالمهارات القتالية الأسهل والأصدق قبولاً.
نتيجة ذلك، أن المشاهد عموماً يستوحي من الفيلم رغبته في إبداء الحكاية على الشخصية. الموقف على القتال من دون أن يغفل تماماً عن قيمة مشاهد المعارك. في هذا الشأن يعاود المخرج هاو الإغارة على هذه المناسبات عبر طيّـها داخل معطفه الواسع من المعالجة الفنية التي تمتد أفقياً لتشمل الفيلم بأسره. من تلك البداية بالأبيض والأسود إلى تلك اللقطات المصوّرة من بعيد. من طبيعة المكان وتضاريسه إلى طبيعة الشخصيات وما تقوم به مروراً بالتوقيت والإيقاع المختار عمداً من قبل وصول الفيلم إلى المونتاج، يغزل هاو فيلمه جيّـداً ما يجعل «المُـغتالة» عملاً فنياً رائعاً أولاً ثم حكاية قتال ومواقف شخصية لإمرأة تكتشف أنها لا تزال تحب من تم إنتدابها لقتله ثانياً. 
وُلد سياو-سيين هاو (والمراجع المكتوبة باللغة الصينية تضع إسم العائلة، هاو، أولاً) في مقاطعة ماي الصينية سنة 1947 ثم هاجر مع والديه وباقي أفراد العائلة إلى جزيرة تايوان وعمد إلى دراسة الفن في «أكاديمية تايوان الوطنية للفنون». 
منذ بداياته كمخرج مارس هاو ذلك القدر من الإعتماد شبه الكلي على الكاميرا وليس على التوليف. أسلوبه المتأني لالتقاط الفعل والشعور لدى شخصياته، أتاح له كاميرا راصدة وغير متكلفة وقليلاً ما تتحرك. وهو تعامل دوماً مع مدير تصويره مارك لي بينغ-بين الذي بات يعرف تماماً ما يرضي رغبة المخرج الفنية فيؤمّـها بأقل قدر ممكن من النقاش. إلى جانب هذا التعاون، اختار روائية تايوانية معروفة تصغره بتسع سنوات هي تشو تيين-ون وكل ذلك مكّـن المخرج من حفظ أسلوبه في العمل من دون تفاوت في أي من عناصر الصنعة الفنية الرئيسة.
عمد سياو-سيين إلى الحكايات التي تستطيع أن تعكس فترات من حياته شاباً في تايوان بعد نزوحه وأهله. لديه قدر كبير من الشعور الذي يحنو لتلك الفترة التي هي، عند سواه، فترة متاعب شخصية. في «وقت للحياة، وقت للموت» يستعير من فترة صباه وبلوغه ويلحظ تلك السمات التي أثرت فيه وهي وفاة والديه (تباعاً بفارق سنوات قليلة) وجدته من قبل. 
ذكريات الماضي نجدها أيضاً في «حكاية تايبي» (1985) عبر شخصيات تلتقي صدفة بعد طول إفتراق وتبدأ في تداول حكايات الطفولة وعادات وتقاليد الأسر حينها. الحاضر غير مثير للإهتمام لدى أبطال المخرج لا هنا ولا في أفلام أخرى.
سنة 2007 حقق فيلماً فرنسي التمويل بعنوان «طيران البالون الأحمر» حول ذلك الصبي المشدوه لبالون يطير فوق رأسه كما اتجه. في الوقت ذاته هو عن الفرنسية التي تعمل «بايبي سيتر» (جولييت بينوش) ومصاعب حياتها المعيشية والعاطفية.

_________________________________________________________________


No comments: