Les Enfants du Paradis| Journey 2: The Mysterious Island | John Carter


أفلام الجوائز
Accident (1967)

جائزة لجنة التحكيم الخاصّة | "كان"

اشتراك المخرج الأميركي جوزف لوزاي في مهرجان "كان" يعود إلى العام 1966 (بفيلم "مودستي بلايز") وشمل على ثمانية أفلام أربعة منها داخل المسابقة. "حادثة" كان ثاني فيلم له يعرض في المهرجان وأول مرّة يحصل فيها على جائزة (المرّة الثانية والأخيرة كانت عن "الوسيط
The Go-Between سنة 1971 الذي نال السعفة الذهبية). هذه الدراما العاطفية من بطولة ديريك بوغارد (الذي اعتبره أفضل أدواره)، ستانلي بايكر، جاكلين ساسارد، مايكل يورك وفيفيان مارشنت.

الفيلم الأولLES ENFANTS DU PARADIS  ****
                             أولاد الفردوس  (1945)

فيلم مارسيل كارنيه: حين كان المسرح ملكاً للشعب

معلومات وهوامش 
فيلم بالأبيض والأسود من ثلاث ساعات وستة عشر دقيقة (190 دقيقة) قام بإخراجه مارسيل كارنيه وقامت ببطولته ممثلة لعبت في أكثر من ستين فيلم تحت إسم أرييتي (أسمها الأصلي ليوني باتيات) وشاركها البطولة فريق من الممثلين خدم بعضهم طويلاً في السينما مثل بيير براسور (145 فيلماً في قائمته). صوّره روجر أوبير وكتب موسيقاه موريس تييريت. السيناريو لجاك ريفيت وكلّهم خضرموا حتى مطلع السبعينات. مارسل كارنيه نفسه مات سنة 1996 عن تسعين سنة حقق خلالها ثلاثين فيلماً. بين الممثلين الثانويين هنا ممثل من أصل عربي أسمه حبيب بنجيلة لعب في 33 فيلماً على الأقل ما بين 1925 و1960 (سنة وفاته).
تم تصويره خلال الإحتلال النازي لفرنسا ولأجله تم بناء ما أعتبر أكبر موقع تصوير عرفته السينما الفرنسية. كارنيه تستّر على حقيقة أن بعض الفنانين العاملين معه كانوا معادين للنازية، وحين اضطر لقبول فنانين فرنسيين متعاونين مع النازيين أبقى الفريق الأول خفياً بحيث لم يكن يعلم المتعاونون أنهم يعملون في فيلم يشترك في إنجازه يهو. 
____________________________________
Connections
 تم تقديم هذا الفيلم في فيلم تسجيلي فرنسي لغي ديبور عنوانه «نلف الليل ملتفّين حول النار" (1978) وورد ذكره في فيلم جاك ديمي «فتيات روشفور الشابات" (1967) وفي فيلم وودي ألن "آني هول" (1977) كما في فيلم جان-جاك بيينكس «ديڤا» سنة 1981
____________________________________
نبذة
تدور القصّة حول الممثل الإيمائي بابتيست سنة 1830 الواقع في حب ممثلة مسرحية أسمها غارانس (أرييتي) التي تشكو من هيمنته وحبه المفرط. تتركه إلى ممثل شاب لكنها تتركه لمعجب ثري وهذا بعدما أتهمت باشتراكها في محاولة قتل. بعد سنوات، حين تعود الى باريس تجد أن عاشقيها السابقين حققا الكثير من النجاح وما تلبث أن تشعر بالحب حيال بابتيست الذي كان قد تزوّج وزوجته تتدخل دفاعاً عن زواجها. انتقال غارانس بين أحبّائها عُني به أن تشخّص حياة من لا قراراً عاطفياً لها. 
____________________________________
مراجعة
الفيلم اليوم لا يبدو كما بدا في ذلك الحين. إنه عمل كلاسيكي بكل ما تعنيه الكلمة من ميزات. لكنه أيضاً عمل يحمل علامات شيخوخته على وجهه. المشاهد مطلوب منه أن يعود إلى الفترة ذاتها التي تم تحقيق الفيلم وتجاوز تلك الفترة التي تفصله عن تاريخ إنتاجه، وهو تاريخ عجيب خصوصاً حين نعلم أن المخرج أقدم على تحقيق أكثر مما هو مُـتاح لكثيرين من المخرجين حتى أيامهم مثل بناء ديكور ضخم في باريس وآخر في مدينة نيس ونقل جزء من الأول إلى المدينة الساحلية. 
لكن الفيلم الماثل ليس فقط قصّـة. إنه تاريخ بحد ذاته. في ثلاثينات القرن التاسع عشر، كان المسرح لا يزال "ملكاً للشعب" كما كتب الناقد البريطاني ديفيد روبنسون ذات مرّة، بمعنى أنه كان لا يتمتّع بقبول العائلات والطبقة العليا من المجتمع. وهنا لابد من ملاحظة أن النظرة الفوقية للطبقة العليا هي ذاتها التي سبقت قبولها بفن السينما. وحين فعلت، كانت قد تبنّت منذ عقود طويلة المسرح، بعد ممانعتها المسرح لصالح الموسيقا والأوبرا والرسم من قبل. 
لعل القبول الشعبي بالمسرح كفن ترفيهي هو ما جعل المخرج يمحي الى قدر كبير ذلك الحاجز بين الواقع والخيال داخل الفيلم نفسه. فمن البداية هناك خط نحيف بين الجانبين مع تعامل المخرج مع شخصياته كممثلي مسرح كما لو كانوا، في نهاية الأمر، مجرد شخصيات عادية. هذا التعامل ناتج عن أنهم كانوا ممثلين شعبيين وحال تركهم الخشبة كانوا بلا مرتبة أخرى على الرغم من بعض المزايا المعيشية للبعض. لذلك ليس غريباً أن بطة الفيلم الممثلة غارانس (أرليتي) تجد نفسها في ورطة اعتقاد البعض أنها لصّـة. هذا الحادث، الذي يقع قريباً من مطلع الفيلم، هو أكثر من تفعيلة لدخول بابتيست على خط الحكاية. هو تقريب إضافي للمسافات بين الشخصيات وبين المشاهدين للفيلم، وبين الشخصيات وبين المشاهدين في العالم المسرحي الذي يوفّره في قصّته.
أيضاً ليس بعيداً عن مطلع الفيلم تلك العلاقات الحرّة التي تربط البطلة بالرجال. وهي هنا ليست من باب الإدانة بل من باب تشخيص مفهوم الحياة لدى تلك المرأة. التي ينقذها بابيست من شبهة لتقع لاحقاً في شبهة أخرى. حين تجد نفسها أنها لا تستطيع النفاذ من ورطتها الثانية الا بخشبة خلاص، فإن تلك الخشبة ممثّلة بكونت ثري يعيش خارج المدينة. 

وهناك طاقة كبيرة على رفع حدّة التوتر باستخدام تفعيلات بسيطة: الشجار الذي يتم في إحدى الحانات يبدأ وينتهي واقعياً ولا حاجة لتضخيمه. لكن النموذج الأفضل لذلك هو لحظة اكتشاف بابتيست أن المرأة التي اعتقد أنها تحبّه (وهي اعتقدت ذلك لفترة وجيزة) تتحدّث مع غريب (ممثل آخر). اختيار مكان ولحظة الإكتشاف بالغ الأهمية، فبابتيست حينها كان يقف على خشبة المسرح ليؤدي دوره (في قصّة حب) وحين يرى غارانس في ودّها ودلالها ذاك يعطّل نفسه عن الأداء. يتجمّد أمام الممثلة التي تشاركه الخشبة. بالنظر إلى سلوكيات مشاهدي الفيلم آنذاك، يمكن أن نشعر بوقع ذلك عليهم، لكن هذا الوقع، مخففاً او لا، لا زال موجوداً حالما يسمح المشاهد لنفسه بقبول الدراما كما لو كانت تعنيه اليوم، لأن هذا القبول هو الوحيد الذي يستطيع فتح الطريق بينه وبين الفيلم. 
هذه حالة موجودة حيال كل فيلم قديم، لكن الفيلم على ما يبدو عليه اليوم من ترهّل لا يزال ناضحاً بلحظات العاطفة التي تتجمّع طوال الوقت تحت مظلّة من الحب والغيرة وخيبة الأمل. 
خلال كل ذلك، هذا كارنيه في أفضل حالاته ولهه. إنه لا يحتفل بالعاطفة ويقدّس فعلها في نفوس أبطاله (وبذلك في نفسه هو أيضاً) بل يقدّم لنا عملاً شعرياً ورمزياً  وفي الوقت ذاته يملك حسّاً فريداً من الواقع.

بين الأفلام
 سمعت عظام جول فيرن تقرقع
Journey 2: Mysterious Island  **




_____________________________
الولايات المتحدة - 2012 
إخراج: براد بايتون   
ممثلون:  دواين جونسون، مايكل كاين، لويز غوزمن، شون هتشرسون، فنيسا هدجنز
النوع: مغامرات.
_____________________________

توقّـف العالم عن صنع أفلام حول الجزر النائية التي لا علم لنا بها منذ أن أثبتت الأقمار الصناعية أنه لم يعد هناك جديداً مجهولاً، ومبروك علينا: بتنا نستطيع أن نمشي أدغال الجنوب الأفريقي من دون خوف من الحيوانات المفترسة لأن الإنسان روّضها عبر حلول ناجحة: اصطادها، قتلها، اعتدى على رزقها فماتت. هكذا بتنا ندرك أن طارزان لن يعود. وإذا ما عاد فليس للعالم الذي كان يعرفه من قبل. 
«الرحلة 2: الجزيرة الغامضة» يستلهم من رواية جول فيرن "رحلة إلى مركز الأرض" طرفاً من الحبكة. فمايكل كاين اكتشف أن المؤلّف لم يكتب روايته من بنات أفكاره بل أن هناك بالفعل جزيرة غامضة ومعزولة ومخفية عن الأنظار في المحيط الأطلسي. وها هو الآن هناك مع جهاز راديو يتراسل وحفيده شون (هترشسون) القلق عليه بعدما لم يعد يسمع منه شيئاً. شون يريد الذهاب بنفسه إلى تلك الجزيرة لكن زوج أمّـه هانك (جونسون) لن يدعه القيام بالرحلة وحده ولديه سببان: الأول أنه يخشى على الصبي من أذى وثانياً لأنها الوسيلة الوحيدة لبطولة الفيلم، الذي سريعاً ما سيترك الحياة على سطح الأرض كما نعرفها وينتقل إلى جزيرة مأهولة بالغرائب. إذ ينطلقان، يحطّان أولاً في واحدة من جزر هاواي (كما أعتقد) وكل شيء هناك يتم سريعاً: الوصول إلى الميناء الصغير حيث يمكن استئجار مركب سريع، والحديث مع الرجل الذي سينقلهما (غوزمان) بعد نصف دقيقة من وصولهما. البحّار الأول يعتبر هانك وشون مجانونان، وكنت سبقته إلى ذلك، لكن غاباتو (غوزمان) على مقربة ويسمح الحديث ويعرض خدماته لقاء ثلاثة آلاف دولار على أن تصاحب الثلاثة إبنته كيلاني (فانيسا هدجنز) شئنا أم أبينا.

يستقل هذا الجمع طائرة غاباتو المتهالكة ووجدت نفسي أضحك قليلاً حين حاول أن يكون مرشداً سياحياً: "إلى اليمين البحر الباسيفيكي" يقول بلغة واثقة ثم يتابع بعد  ثانية مدروسة "وإلى اليسار البحر الباسيفيكي". وما تلبث الطائرة أن تدخل منطقة جويّة مضطربة تعطّل مروحتها وتهوي بها فوق شاطيء الجزيرة. لا… لم يصب أحد بأذى، فالطائرة كانت على أرتفاع الإمباير ستايت فقط، وليس بارتفاع برج دبي مثلاً والا لكان الركّاب تحطّموا كالطائرة. لكن تصوّر لو أن الجميع مات بهذا التحطّم فوق جزيرة لا يعرف أحد أين تقع، ماذا كان سيحدث لباقي الفيلم؟  من نفق ضيّـق يجد الأربعة أنفسهم في قلب الجزيرة التي تبدو بالغة الجمال بلاستيكياً. بعد قليل يجدون أنفسهم يمشون فوق البيض معتقدين أنها صخوراً طبيعية.  عندما يكسرون قشر البيض تستيقظ السحلية الكبرى مدفوعة بمشاعر الأمومة وتبدأ المطاردة التي يعلم المشاهد أنها ستنتهي على خير. وقبل أن ينتصف النهار، وبالسرعة والإيجاز نفسيهما اللذان صاحبا الفيلم من بدايته، ها هو الجد بنفسه (مايكل كاين) يستقبلهم  ويأخذهم إلى كوخه ويخبرهم أنه لا يمكن مغادرة الجزيرة قبل أسابيع من الآن. لكن هانك، في اليوم التالي،  ينظر إلى بعض الماء المالح ثم إلى البركان الذي ينضح بحممه ويُفتي: "الجزيرة ستغرق بعد ساعات". الجد "سريعاً" ما يغيّر رأيه وعلى الجميع الإستعجال طلباً للأمان. بعد قليل يكتشفون وسيلة رائعة للإسراع فالنحل فوق تلك الجزيرة متوفّر وباحجام مريحة. يمكن تحويله إلى بغل طائر وظهره يتّسع لإثنين: الشاب والفتاة فوق نحلة معاً (طبعاً) وهانك وغوزمن فوق نحلة أخرى، ومايكل كاين بلا رفيق على ظهر نحلة ثالثة. وذلك النحل يطير بسرعة طائرات مطلع القرن العشرين… لكنها تطير وتناور جيّداً… هل أشاهد نسخة مبكرة من "ستار وورز"؟. لزيادة التشويق (المفترض)  هناك طيور جارحة هائمة في الجو وستهاجم النحل وراكبيها …. وهل أزيد؟
خرافات الفيلم الفانتازية لا تنتهي وهي بالأبعاد الثلاثة، حتى لا يخامرك ريب في أن ما تراه غير قابل للتصديق. لكن على الرغم من كل ما يحمله من خيال جانح وعمق لا يتجاوز المليمتر الواحد، الا أنه تمضية سريعة للوقت. ترفيه من ناحية ومضيعة رائعة للوقت من ناحية أخرى. خلاله أعتقد أني سمعت عظام جول ڤيرن ليس بفعل البركان في الفيلم، بل بفعل بركان الغضب وهو يشهد الإجهاز على حكايته.
المخرج براد بايتون سينمائي آخر بخلفية أنيماشن (كما حال براد بيرد صاحب الجزء الرابع من «مهمّة: مستحيلة») وهو يُعالج موضوعه بالحس ذاته. لا شيء يقلقه. شيء مثل توفير مصداقية او بعض التردد في قبول الجاهز. طبعاً لا ينسى الفيلم أن الطائرة تحطّمت والبركان ينفجر ولابد من وسيلة أخرى للهرب. هنا يعود الفيلم إلى جول فيرن وتلك الغوّاصة الخفية التي تقف في الإنتظار. 

 حدث ذات مرّة فوق المرّيخ
 

   ***1/2   John Carter
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: أندرو ستانتون
أدوار أولى: تايلور كيتش، لين كولنيز، سامنانتا مورتون، وليم دافو
النوع: خيال/ علمي- وسترن | الولايات المتحدة- 2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيلم أندرو ستاتون الجديد «جون كارتر» (فيلمه الحي الأول بعد أفلام أنيماشن من بينها E-WALL) يعتمد على شخصية ابتدعها الروائي إدغار رايس بوروز. وهو ولد في شيكاغو في أول أيلول/ سبتمبر 1975 والتحق بالخدمة العسكرية في أريزونا ليطارد هنود الأباتشي من دون أن ينجح في إلقاء القبض على أي منهم- على الأقل بقي حيّاً وأعفي من الخدمة عندما فحصه طبيب وقال أن قلبه يدق على نحو غير معتاد. سنة 1911 استلم عملاً في مكتب يبيع مباري أفلام الرصاص، وخلال عمله ذاك (الذي قلّما عاد إليه بفائدة مالية) كان يقلّب مجلات "البوب فيكشن» ويقرأ كل تلك الحكايات الخيالية. ذات يوم قرر إنه على الرغم أنه لم يكتب قصّة يوماً، فإنه يستطيع أن يكتب مثل هذه الحكايات إن لم يكن أفضل منها.
حدث ذلك قبل مئة سنة حين نشر بوروز «أميرة المريخ» التي وردت شخصية جون كارتر في عداد شخصيّاتها وأصبحت سريعاً من أهمّها. بوروز أيضاً نشر، وفي العام نفسه، مسلسلاً ورقياً آخر بإسم «طارزان»، وكلاهما، «أميرة المريخ» و«طارزان» انتقلا إلى السينما والتلفزيون ووسائل ترفيه أخرى لسنوات عديدة، ولو أن طارزان شاع عالمياً أكثر. كلا المسلسلان دار في منطقة نائية عن معرفة البشر آنذاك، الأول في المريخ والثاني في قلب أفريقيا، التي كانت- قبل عقود- بمثابة كوكب غامض بالنسبة للأميركيين على الأقل.
في «جون كارتر» مشهد ورد في «طارزان، الرجل القرد» هو ذاك الذي يقع في عرين مصارعة أشبه بالميادين الرومانية. في فيلم طارزان مجموعة من المقبوض عليهم من البيض يتم وضعهم في حفرة كبيرة وإطلاق وحش كبير عليهم قبل وصول طارزان وقهره. في «جون كارتر» يقع ذلك المشهد حين يتم القبض على جون نفسه (كما يؤديه تايلور كيتش) ويتم رميه في ذلك الميدان مع عدد آخر من أتباعه ثم إطلاق غوريلا ضخمة عليه. عدا ذلك، «جون كارتر» هو مختلف في حكايته وشخصياته. الفيلم ينطلق في أحداث تقع في نهاية القرن الثامن عشر، ثم تعود للوراء قليلاً حيث يتحوّل الفيلم إلى وسترن حول جون كارتر الباحث عن الذهب الذي يجد أيقونة في ظرف صعب فإذا به تنقله إلى المرّيخ مباشرة. هناك يجد نفسه طرفاً في نزاع بين شعبين واحد خيّر، نعلم أنه سينضم إليه، والآخر شرير سيقف ضدّه. في الوسط معه، شعب من ملامح غير بشرية أشبه بعظام مكسوّة ببشرة خضراء ومزوّدة بأربع أيد لكل فرد وبرأس خاص مع قرنين ممتدّان إلى الأمام على نحو يعترض وجهه. لم أتمالك نفسي من التساؤل حول ماذا سيفعل هذا المخلوق، الذي يحسن الكلام والتصرّف كآدميين، لو أراد أن يستخدم يده لتناول الطعام او لحك أذنه. لكننا لن نر أحداً يأكل او يحك إذنه فالجميع مشغول بالمعركة المرتقبة التي سيتم فيها تزويج أميرة المريخ (لين كولينز) من رئيس الأشرار المسنود من مخلوقات غريبة تستطيع أن تتحوّل إلى أي شيء تختاره فوق أي كوكب.
كل ذلك يصنع فيلماً يتحرّك ببعض البطء بعد الدقائق العشرة الأولى، لكنه سريعاً ما يستولي على الإهتمام وحتى نهايته.  للأسف، لا يلتقي وما يطلبه جمهور اليوم بالضرورة، فالجمهور يطلب أسلحة فاتكة وحجم دمار أكبر، في حين أن الفيلم ينحو صوب مركبات قديمة وحيوانات بطيئة. السيوف التي يتمنّاها المشاهد هي تلك التي من الليزر عوض تلك التي تشبه سيوف أهل الأرض قبل قرون. لا عجب أن الفيلم لم ينجز حتى الآن ما يستحقّه من نجاح.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012


12 رجلاً غاضباً لسيدني لوميت | Safe House

Year 4. Issue 116 | No. of films reviewed till now: 303 | No. of films reviewed this year: 18

أفلام الجوائز
Abuna Messias (1939)
 ذهبية مهرجان ڤنيسيا لأوّل دورة ذهبت لهذا الفيلم

فيلم ديني عن العقيدة الكاثولكية وسعى الكاردينال وليام هاوسوايف مبشّراً للكنيسة الكاثوليكية في أثيوبيا لنحو عشرين سنة وكيف أخفق في حمل روما على مؤازرته في هذه المهمّة ما حدا به العودة إلى أفريقيا لمواصله مساعيه. أخرجه الإيطالي غوفريدو أليساندريني المولود في القاهرة سنة 1904 والذي كتب سيناريوهات ومثّل وأنتج 34 فيلماً فقط ما بين 1928 و1986 (قبل عام من وفاته).
 ______________________________________________________________
الفيلم الأول |

براءة للأقليّة في مجتمع جاهز للحكم

12 Angry Men  ***
هنري فوندا
معلومات وهوامش 
دراما محاكم من إخراج سيدني لوميت سنة 1957 وكتابة رينولد روز. أنتجها الممثل هنري فوندا الذي يؤدي دور المحلّف رقم 8 (وشارك بالإنتاج روز). باقي الممثلين هم: مارتن بالسام (المحلّف 1)، جون فيدلر (2)، لي ج. كوب (3)، إ. ج. مارشال (4)، جاك كلوغمان (5)، إدوارد بينز (6). جاك ووردن (7)، جوزف سويني (9)، إد بَغلي (10)، جورج فوكوفتش (11)، روبرت وَبر (12). جاك كلوغمان هو الممثل الوحيد بين هؤلاء الذي لا زال على قيد الحياة.
الفيلم بالأبيض والأسود من تصوير بوريس كوفمن [روسي المولد صوّر قبلاً فيلم إيليا كازان On the Water Front ولاحقاً عدّة أفلام للمخرج] وقام بتوليفه كارل لرنر [لاحقاً «كلوت» لألان ج. باكولا-1971] وكتب موسيقاه كنيون هوبكنز. وزّعته شركة يونايتد آرتستس ورشّح في العام التالي لأوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل كتابة، لكنه نال جائزة بافتا لـ "أفضل ممثل أجنبي" التي مُنحت لهنري فوندا. نال الفيلم ذهبية مهرجان برلين سنة 1957 . هذا كان أوّل إخراج للمخرج لوميت.
____________________________________
Connections
الفيلم مأخوذ عن مسرحية تلفزيونية وضعا رينولد روز وظهرت على الشاشة الصغيرة سنة 1954. هنري فوندا تقدّم للكاتب متسائلاً إذا ما كان يمكن له أن يضعها للسينما.
أعد صنعها ثلاثة مرّات في ثلاثة أفلام تلفزيونية أوّلها ألماني (1963) والثاني نروجي (1982) والثالث هندي (1986)
الأميركي وليام فرايدكن حققها مرّة أخرى للتلفزيون الأميركي سنة 1997 بنفس العنوان٠
قام المخرج الروسي نيكيتا ميخالكوف بتحقيق نسخة سينمائية عن فيلم لوميت بعنوان "12" سنة 2007
اللبنانية زينة دكّاش استعارت العنوان في فيلمها الأول "إثنا عشر لبنانياً غاضباً" (2010).
____________________________________
نبذة
لا نرى قاعة المحكمة طويلاً. المحلّفون الإثنا عشر يتوجّهون بصحبة حارس (جيمس كيلي) إلى غرفة مغلقة للتداول. لا يحملون أسماءاً ينادون بعضهم بها بل أرقاماً. القضية التي ينظرون فيها هي قضيّة شاب (له سوابق) متّهم بقتل أبيه. القضية جاهزة لدى الغالبية للخروج بقرار إجماعي، كما تنص المحكمة، يعتبر الشاب مذنباً مع العلم بأن ذلك سيؤدي به إلى الإعدام. عند التصويت  المكتوب خطّـيّـاً هناك صوت واحد فقط يرفض الإنقياد إلى هذا الحكم، ما يُثير غضب الجميع الذي يريد إصدار الحكم سريعاً والخروج من المكان. هذا المحلّف (رقم 8) سيذكّر الجميع أن حياة الشاب على المحك ولا يجب إصدار حكم من دون معاينة المسألة ودراستها جيّداً. بالنقاش وعلى نحو تدريجي يكسب موقفه تأييد البعض وحنق البعض الآخر وفي مقدّمتهم المحلّفان 3  و7. لكن المحلّف 8 ينجح في النهاية تطويع الجميع، ليس لأن لديه أدلّة دامغة، بل لأن الأدلّـة المؤيّـدة لإصدار الحكم بالإعدام ليست دامغة.
____________________________________
ن| ق | د|

في مطلع الفيلم هناك تحذير من القاضي وعملية ترشيد للفيلم بأسره. يتوجّه إلى المحلّفين بالقول: "إذا كان لديكم ريب معقول بالنسبة إلى إحتمال أن يكون المتّهم مذنباً، ريب معقول، فإن عليكم أن تعودوا إليّ بقرار براءة. إذا لم يكن هناك ريب معقول فإن عليكم- بضمير جيد- تبنّي حكم أنه مذنب. في الحالتين على الحكم أن يكون بالإجماع. إذا ما وجدّتم المتّهم مذنباً فإن هذا القضاء سوف لن يقبل طلب التسامح. حكم الإعدام مفروض في هذه الحالة".

من وجهة نظر السيناريو المحض، هذا تمهيد جيّد لما سيبني عليه الفيلم كل ثقله. هنا يعلمنا الفيلم معضلة هؤلاء المحلّفين، ولماذا سينفردون، وتنفرد الكاميرا بهم. عليهم اصدار الحكم جماعياً، وعلى الواحد منهم، والمجموعة ككل، أن يصل إلى الحكم باقتناع كامل، والا فإن القرار، بصرف النظر عنه، سيكون منحازاً. المشكلة الأولى التي تتبادر إليّ هنا (والوحيدة كذلك) هو أن القاضي، وبعد أن رصف الشرط للفيلم بأسره، يقول "إذا ما وجدّتم المتّهم مذنباً فإن هذا القضاء سوف لن يقبل طلب التسامح. حكم الإعدام مفروض في هذه الحالة".
أنا لست قانونياً، لكني شاهدت مئات الأفلام والمسلسلات التي تضم قضاة يتوجّهون الى لجان حكم، ولم أسمع واحداً منهم يشي بطبيعة حكمه فيقول أنه ليس في وارد الرحمة او التسامح او أن يعلن نوعية الحكم الذي سيصدره: الإعدام، السجن مدى الحياة، او السجن لعشرين سنة او نحوها. 
يدخل المحلّـفون القاعة الخاصّة بهم ويعرب بعضهم عن أن القضية واضحة: الشاب مذنب. هل من ضرورة للتصويت؟ نعم. يرفع الذين يرون الشاب مذنباً. بعضهم يرفع يده سريعاً (ستّة) وأربعة يرفعونها بتردد وواحد على غير قناعة. لكن رقم 8 لا يرفع يده. بهذا يدخل الفيلم ساعته اللاحقة. المحلّفون يتناوبون محاولة إقناع ذلك "المنشق" بأنه على خطأ، لكن الشك يبدأ بالتسرّب إلى بعضهم ورقم 8 ليس الوحيد الذي لديه حججاً غير واهنة تتعلّق ببعض الشهود. لكن كلّـما زاد الحديث في هذا الموضوع ارتفعت نبرة الغضب لدى ثلاثة بالتحديد: رقم 3 ورقم 7 ورقم 10. الثلاثة يمثّلون اليمين المتشدد والتشبّث بالرأي والتعنّت. وسنجد أن هذه الصفات تمتزج بعد قليل بحقيقة أن المتّهم شاب (وهم كبار السن) ومكسيكي (الرقم 10 عنصري).
التصويت الثاني يكسب فيه  8 عضواً جديداً هو  9. في كل تصويت بعد ذلك يكسب الرقم 8 نسبة لهدوئه وسكينته وحجّته منضمّاً جديداً إلى موقفه. النقاشات سريعاً ما تتحوّل إلى مشاحنات. المواقف واضحة على الطرفين المتناقضين والوسط يميل بالتدريج لصالح الطرف الذي يقوده الرقم 8. في النهاية يصدر الجميع قرارهم بالبراءة.
الفيلم جيّد بلا ريب. ما سبق في الفقرة الماضية ما هو الا محاولة تصوير الوضع العام والكيفية التي تحوّل فيه معظم الأعضاء تباعاً من موقف "القضية منتهية" إلى مواقف تكشف عن "الريبة المعقول" وبل الأكثر من معقولة. المنطق يغلب والليبرالية كذلك كون الفيلم، بوضوح، ينتمي إلى الصوت المنفتح الذي أشاد عليه لوميت غالبية مواقفه في أفلامه، صائبة او خاطئة.
هذا التصوير يكشف أيضاً عن فيلم يحتل فيه الحوار دوراً أساسياً، لكن ليس وحيداً. التوتّر الذي يواجهنا ويجذبنا إلى العمل بنجاح، ناتج عن بنية الحوار الكاشف عن كل شخصية على حدة، وفي الأساس التوليف والتصوير. إنه فيلم مسرحي البنية، لكن هذا- هذه المرّة- لصالح الفيلم، ومدير التصوير لا بد استعان بعدسة تقرّب المسافات الخلفية على غير حقيقتها وذلك لخلق شعور بالضيق على الرغم من أن الغرفة متّسعة بعض الشيء. التوتّر ناتج بالتالي عن العناصر التي صنعت الفيلم وليست عن تلك الصادرة من الفيلم. البحث عن كيف تخرج تلك القناعات التي يُدينها الفيلم يفضح كونها جاهزة لكي تُدان. التمثيل، على جودته، سريع السقوط في السجن الذي حبس فيه الكاتب شخصياته. 
أعلم أن العديد من النقاد والمشاهدين اعتمدوه فيلماً ممتازاً، وهو إلى حد كبير فيلم جيّد الرسالة والتنفيذ الحرفي، بالفعل لكني لست مرتاحاً للتقسيم التلقائي للشخصيات، والمواقف الجاهزة التي يعتمدها الفيلم. هذا لا يمشي مع اقتناعي بأن الشخصيات عليها أن تكون مُسيّرة على هذا النحو. لكنها قناعة لا تكفي للحكم على الفيلم من هذه الزاوية. 
لاحظت وأنا أنقل إليكم المساهمين في العمل كثرة العناصر الفنية اليهودية. طبعاً لوميت يهودي، وهو دائماً ما أحاط نفسه بعناصر يهودية، لكن هنا نجد أساسيو العمل (مدير التصوير، والمونتير والكاتب) لجانب خمسة ممثلين. هذا بدوره ليس حكماً للفيلم او عليه، لكنها مسألة مثيرة للإهتمام في إطار تحبيذ المخرج خصوصاً أنه من بين الذين دائماً ما اشتغلوا على الناحية اليهودية (هناك يهودي بين هذه الشخصيات يتمتّع بمزايا إنسانية ملحوظة أكثر من معظم سواه يؤديه جاك كلوغمان) وعلى نحو عدائي أحياناً للأقوام الأخرى. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأفلام
"بيت الأمن" …. ليس أمناً على الأطلاق
Safe House  ****
_____________________________
إخراج: دانيال إسبينوزا  Daniel Espinosa


في لحظة معيّنة من الفيلم يتم تقديم الممثل روبن بلايدز، وهو وجه مساند أتيحت له فرص بطولة محدودة في تاريخه الممتد في السينما لأكثر من ثلاثين سنة، في دور محدود. إنه واحد من رفاق دنزل واشنطن القدامى في عالم ما قبل الإنصهار إلى ما هو عليه اليوم. الآن هو يعيش في بيت من تنك وحجارة يعمل في تزوير الهويّات وبطل الفيلم توبين (واشنطن) يلجأ إليه لأنه يريد مغادرة جوهانسبرغ هرباً من أعدائه، وهو يريد جواز سفر جديد. حال تبادل التحيّات ينصرف روبن (بإسم كارلوس في الفيلم) لعمله وحال انجازه الباسبورت المزوّر وتسليمه له سيداهمها الرجال المسلّحون الذي حاول توبين تحاشيهم منذ مطلع الفيلم. ستقع معركة كبيرة، واحدة من معارك كثيرة حشدها السيناريست ديفيد غوغنهايم ووفّرها المخرج السويدي إسبينوزا من مطلع الفيلم وعلى نحو مثير للعجب أكثر منه مثيراً للتعجّب.
إنه حول عميل السي آي أيه السابق توبين الذي بات شوكة في خاصرة المؤسسة المعروفة والتي يود أحد رؤسائه (غليسن) التخلّص منه بعدما استطاع الحصول على "تشيب" يكشف علاقات المؤسسة مع عملاء وحكومات وأجهزة تدينها والجميع. ديفيد (غليسن) هو الذي يرسل مليشيا مسلّحة لتعقّب توبين وقتله والحصول على تلك المعلومات. حين يتم إلقاء القبض على توبين في مطلع الفيلم ويوضع تحت الحجز في «بيت أمان» تابع للسي آي أيه (حيث تتم التحقيقات ووسائل التعذيب) يتّصل ديفيد بأعوانه لمهاجمة المقر وخطف توبين او قتله. لكن الأمور لا تسير في هذا النصاب والمسؤول الإداري عن ذلك "البيت" مات (رايان رينولدز) يهرب بتوبين أسيراً معتبراً أن مهمّته ما زالت تسليم توبين لعدالة السي آي أيه. توبين يعلم أكثر منه لكن مات لا يثق به وعلى الأحداث أن تلتوي وتصعد وتهبط كثيراً من قبل أن نصل الى الخاتمة ونعلم من سيبقى حيّاً ومن سيموت ومن سيكشف ماذا.
في كثير من نواحيه لا يأتي الفيلم بجديد على صعيد مفارقات قصّـة الفرد ضد المؤسسة الإستخباراتية. لكن جديده الفعلي لجانب تنويع المعروف على نحو جيّد، هو الدخول إلى آخر النفس لنقد العالم الذي نعيش فيه والذي بات قيداً جاهزاً وحصيلة معاملات وعلاقات ومؤامرات على صعيد العالم. بالتالي «بيت الأمن» هو عن اللا أمن، وعن عدم وجود بيت آمن حقاً.
هذا يمكن قوله في أي فيلم، لكن ما يميّز هذا العمل هو الطاقة الكبيرة التي توجّهه. الكاميرا المحمولة ما عادت سرّاً، لكن كيف تحملها وكيف تطوّعها بدارية. إنها تحت إدارة مدير التصوير خبير أسمه أوليفر وود، وإذا لاحظت أن هناك تشابهاً بين أسلوب هذا الفيلم وأسلوب فيلم «إنذار بورن» فإن هذا صحيحاً. مدير التصوير نفسه. «إنذار بورن» الذي أخرجه بول غرينغراس (والعمل الجديد هذا يستعير أسلوب ذلك المخرج) تناول أيضاً الحكاية ذاتها: بورن (مات دامون) عميل سابق للسي آي أيه التي تريد التخلّص منه. 
كان «بيت الأمن» يستحق عناية أفضل في منح شخصياته ما يكفي من تميّز. ما جعل شخصية بورن في السلسلة السابقة ناجحة، هو أن الرجل بريء ومصاب بعضال محى ذاكرته القريبة. هنا أمامنا شخصيّتان تبقى على حذر منهما طوال الوقت: واشنطن ليس بريئاً من المؤامرة العالمية، ورايان رينولدز ليس بريئاً من السذاجة وعليهما معاً إيجاد حل وسط.

تمثيل: دنزل واشنطن، رايان رينولدز، فيرا فارميغا، برندن غليسون، سام شبرد، روبن بلادز.
سيناريو:   David Guggenheim | تصوير: Oliver Wood | توليف:  Richard Pearson  | موسيقا: Ramin Djawadi | منتج: Scott Stuber 
جاسوسي | 2012 | ألوان- 115 د 
توزيع: Universal



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved ©  Mohammed Rouda 2008- 2012