12 Years a Slave | Runner Runner | Machete Kills


                                                    Year 5/ Issue  172


الحر والعبد

إثنتا عشر سنة عبداً   12Years a Slave
إخراج: ستيف ماكوين Steve MaQueen
أدوار أولى: شيويت إيجيفور، مايكل فاسبيندر، براد بت، بول جياماتي.
النوع: دراما إجتماعية [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: **** 

لإثني عشر سنة، بقيت حياة سولومون (شيويت إجيفور) معلّـقة بين السماء والأرض. إنه أفرو-أميركي حر لكن بشرته السوداء لم تمنحه الحريّـة. ها هو، بعد قليل من مطلع الفيلم، يُـساق عبداً من جديد للبيع في السوق. كل إحتجاجاته وأوراقه لا تعني شيئاً. في أحد المشاهد نراه معلّـقاً بحبل المشنقة. لم يرتفع كثيراً عن الأرض ولا الحبل اشتد ليخنقه. المشهد يعبّـر عن تلك السنوات الطويلة من العبودية في سجن الإنسان الآخر.
«إثنا عشر سنة عبداً» للمخرج ستيف ماكوين مقتبس عن مذكّرات منشورة في كتاب وضعه سولومون نورثاب بنفسه سنة 1853 يروي فيه حياته. وُلد في سنة 1807 وأصبح عازف كمان عندما انتقل من موقع ولادته (بلدة صغيرة) إلى المدينة (نيويورك). بسيط وقليل الإرتياب بالناس لذلك يصدّق إدعاء رجلين من البيض بأنهما يريدان منه العزف في مسرح جوّال في واشنطن. في اليوم التالي يجد نفسه مقيّداً في سلاسل. لقد باعه الرجلان إلى تاجر. خسر في ساعات حريّـته وتحول عبداً يتم نقله إلى ريف لويزيانا. المخرج يتابع رحلة بطله المؤلمة فالعبد ليس أكثر من بضاعة يمكن بيعها أكثر من مرّة وبل، في مشهد آخر، يتم دفع دين بين رجلين به
في العام الماضي، في مثل هذه الأيام، قدّم كونتين تارنتينو قراءته لواقع العبيد في «دجانغو طليقاً» وعرض ستيفن سبيلبرغ هذا الوضع في «لينكولن» وكلاهما دخل سباق الأوسكار (وكلاهما خسر لصالح فيلم من التاريخ القريب (جدّاً) هو «أرغو» لبن أفلك. لكن إذا ما كانت قراءة تارنتينو بطولية ساخرة ثم عنيفة، وعرض سبيلبرغ يدور حول الأبيض الذي حرر العبيد وليس العبيد بذاتهم، فإن فيلم ماكوين هو الفكر الجاد حول هذا الموضوع. بالتأكيد هو أفضل فيلم عن موضوع العبيد قامت بإنتاجه السينما الأميركية، وإذا ما فشل الفيلمان السابقان بإستحواذ الأوسكار، فإنه من المستبعد جدّاً أن يفشل هذا الفيلم أيضاً لأنه مدهم وقوي وغير عاطفي ولو أنه في الوقت ذاته مؤلم. 
الساعة الأولى من الفيلم إذ تنقل الأحداث تباعاً ليست مجرد تمهيد بل بناء لساعة ثانية أقوى وأكثر تعقيداً بالنسبة لشخصياتها البيضاء، خاصّـة تلك التي يؤديها مايكل فاسبيندر الذي بات سولومون واحداً من عبيده في الحقل. هنا يصرف الفيلم بعض الوقت لإظهار شخصية معقّـدة في زواج مفرط في الخديعة. المخرج كوين لا يفتأ تقديم الواقع كما يراه، لكنه واقع قابل للتصديق (وبل موثوق في الكتب والمراجع) ولأول مرّة في مهنته السينمائية التي شملت «جوع» و««عار»، ينتقل إلى صرح الدراميات الإجتماعية الكبيرة. لكن لا شيء من هذا يتقدّم حسن تنفيذ وقوّة حضور فني لمخرج دائماً ما يفاجيء. ثم لا شيء من الأحداث يطغى على قوّة حضور وتمثيل خصوصاً من قِـبل الممثل شيويتل إيجيفور في دور سولومون. لجانب أنه ممثل أفرو-أميركي يشعر تلقائياً بتاريخه، يملك الممثل ذلك الوجه المعبّـر عن الألم والغضب والقدر الكبير من الكرامة التي ترفض أن تُـهدر.

فاشل فاشل
راكض راكض   Runner Runner
إخراج: براد فورمان Brad Furman
أدوار أولى: بن أفلك، أنطوني ماكي، جستون تمبرلايك، جيما أرترتون.
النوع: تشويق [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: ** 

لا تدع حركة الكاميرا الدائرية ونصف الدائرية (الفيلم من تصوير ماورو فيوري الذي إستعان به جيمس كاميرون لتصوير «أڤاتار» وبيتر بيرغ لفيلمه «المملكة») توهمك بأن للفيلم ناصية فنيّـة فعلية. هي مجرد حركات يراد منها تغطية نقص المعرفة في كيفية إنشاء أسلوب أجدى وأكثر متانة لفيلم تشويقي. بالتالي، عوض الإعتماد على حكاية لها قدرة على إثارة الإهتمام، ولو إلى حين، تأتي رغبة المخرج في اعتماد حركة الكاميرا شبه المتواصلة كنوع من سد الثغرة الناتجة عن قلّـة الموهبة مع قدر من الإعتقاد بأن الجمهور لا يستجيب إلا لمثل هذا الأسلوب من التنفيذ. وضع  أجاب عنه الجمهور سريعاً عندما ترك الفيلم يتخبّـط بلا نجاح.
ريتشي (جستين تمبرلايك) رجل في مقتبل العمر خريج وول ستريت لكنه لم يستطع الحفاظ على وجوده فيه عندما وقعت أزمة العام 2008. ها هو يمضي الوقت في لعب البوكر على الإنترنت مع رفاق الجامعة (وجدته أكبر سنّاً من الدور ولكن…) قبل أن ينكشف أمره ما يزيد وضعه المادي حرجاً. بالإضافة إلى ذلك، يكتشف أن أحدهم على الخط الآخر غشّـه في اللعب. هذا الواحد هو إيفان (بن أفلك) الذي يعيش في كوستا ريكا. إليه سيسافر ريتشي لكي يواجهه.  إيفان ليس من النوع الذي يخشى شيئاً وهو يعرض على ريتشي في المقابل صفقة عمل معه تتضمن التعرّف على بعض أثرياء العالم. هذا من قبل أن يكتشف ريتشي بالطبع أنه ضحية خدعة جديدة في الوقت الذي يتصل به عميل الأف بي آي (أنطوني ماكي) يريد تجنيده لفضح إيفان ونشاطاته غير القانونية.
لا علم لي بالسبب الذي إختار صانعي هذا الفيلم تسميته بكلمة مكررة. من باب التأكيد؟ طبعاً بعد فشله في شباك التذاكر، يصح تسميته بـ "فاشل فاشل" أو "بالفيلم الذي سقط وهو يركض". المشكلة هي أن الفيلم مرسوم من مطلعه وخيوطه معروفة. مثلاً حين يظهر بن أفلك تستطيع أن تشتم رائحة المطبخ الذي يطهي فيه مؤامراته. حين يصل دور عميل الأف بي آي، ستكون على ثقة من أن ريتشي الفاشل في كل شيء (ولو أننا نسمع دائماً من يمدحه على مواهبه في الحساب!)  سيكون المخلب الذي سينال من إيفان. المهم، وتستطيع أن تقرأ ذلك عبر السيناريو ومن خلال التنفيذ، أن تبقى الشخصيات الأميركية أهل ثقة وموهبة خداع ومحط إعجاب حتى حين تكون شريرة النوايا. في المقابل أهل كوستا ريكا حثالات من المرتشين والفاسدين والعاهرات. 


ماشيتي بالساطور


ماشيتي يقتل   Machete Kills
إخراج: روبرت رودريغيز    Robert Rodriguez
أدوار أولى: داني تريو، مل غيبسون، ميشيل رودريغيز، صوفيا فرغارا، أمبر هيد، أنطوني بانديراس، كوبا غودينغ.
النوع: أكشن [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: * 

سنة 1992 ضج الوسط السينمائي في أميركا ومنها بعض هذا العالم بفيلم اعتبروه رائعاً عنوانه «المرياشي» لمخرج أول مرّة أسمه روبرت رودريغيز. على الرغم من أن ميزانية الفيلم لا تصنع جودة أو رداءة العمل، إلا أن معظم المعجبين إعتبر أن تحقيق المخرج عمله "الأكشن" ذاك بكلفة يوم تبضع ثياب من محلات هارودز، دلالة نبوغ. آسف، الفيلم من أسوأ ما تم طبعه على أشرطة. ولاحقاً كل أفلام المخرج هي من هذا المستوى بما فيها «دسبيرادو» (1995) و«فتيان جواسيس» (2001 وباقي السلسلة) والنصف الأول من «غريندهاوس» المعنون Planet Terror. حتى Sin City لم يكن لينجز علامة جيّـدة لولا التأثير الفعلي للكاتب وشريك الإخراج فرانك ميلر
مع هذه الخلفية ما الذي ننتظره من «ماشيت يقتل»؟. نعم الحكومة الأميركية ليس لديها سوى ماشيتي (كما يؤديه داني تريو) الخارج (سابقاً) عن القانون والذي في رقبته عشرات الضحايا من الفيلم الأول، لكي تستعين به وتجنّـده للوصول إلى ڤوس (مل غيبسون) للقضاء على نواياه الشريرة. تصوّر تاجر السلاح البليونير هذا يريد إشعال حرب نووية ضد واشنطن! مستخدماً شريراً آخر (داميان بشير) تم زرع جهاز تفجير في قلبه. إذا توقّـفت ضربات القلب (مثلاً في حالة أن الممثل شاهد نفسه على الشاشة) فإن الجهاز الموصول بالقنبلة النووية سيعمل. فكّرت حين إكتشفت ذلك في أنني أحسنت التوقيت عندما تركت لوس أنجيليس ولو من باب أن ينتشر الضباب البرتقالي فوقها. 
يحمل الممثل تريو في يده  ساطوراً من نوع جديد. فيه زر أحمر وذو أسنان مستوحاة من أسنانه المربّـعة والكبيرة على ما يبدو. إذا افتقد الساطور فلديه يد يستخرج بها أمعاء من يعاديه. طبعاً تحقيق فيلم سخيف هو قصد المخرج رودريغيز، لكن هناك سخفاً تقبله على أساس أنه ترفيه ومؤسس لحالة من إنعدام الرغبة في أخذ أي شيء بجدّية، وهذا مفهوم، وسخفاً يزداد سخفاً مع مرور كل خمس دقائق حتى يصبح العمل مملاً وبلا طائل. «ماشيتي يقتل» (الجزء الثاني من «ماشيتي») هو من هذا النوع الثاني.
لا داعي للحديث عن فن مفقود في العمل كله. المفقود هو ثمن التذكرة لمن عليه أن يدفع. بالنسبة لي، في عرض خاص في راحة صالة مكيّـفة، فإن المفقود هو ساعتين من الوقت المندرج تحت بند "أسوأ أفلام العام".




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ستة أفلام لعبقري الكوميديا بستر كيتون | Gravity | Prisoners



"سجناء" تشويق بوليسي يتعرّج كثيراً

سجناء   Prisoners
إخراج: دنيس فيلنيوف Denis Velleneuve
أدوار أولى: هيو جاكمن، جايك جيلنهال، فيولا ديفيز، ماريو بيلو
النوع: تشويق بوليسي [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: *** 

تمطر السماء في الكثير من الأفلام، لكنها في هذا الفيلم تمطر بغزارة تجعلك تتمنّـى لو تتوقّـف كما لو كنت أنت تحتها. هذا مردّه أن الصورة المستخدمة من قِـبل مدير التصوير الفذ روجر ديكنز واضحة وحادّة. المطر ليس بعيداً وليس رشّ ماء فوق مناطق مختلفة دون أخرى، كما في أفلام كثيرة، بل يهطل في كل مكان. ويزعج.
لكنه شرط من شروط الفيلم. هذه بلدة صغيرة في ضواحي مدينة بنسلفانيا وهذه هي عائلة دوفر المكوّنة من الأب كَلر (هيو جاكمن) والأم غريس (ماريو بيلو) والفتى رالف (ديلان مينيتي) والفتاة الصغيرة آنا (إرين جيراسيموفيتش)، وهي عائلة بيضاء، تؤم حفلة صغيرة لعائلة أفرو- أميركية مؤلّـفة من الأب فرانكلين (ترنس هوارد) والأم نانسي (فيولا ديفيز) والفتاة الصغيرة إليزا (زاو صول). فجأة تختفي الفتاتان آنا وزاو. ينطلق الجميع للبحث عنهما لكن بلا فائدة. هناك شاحنة كانت متوقّـفة أمام بيت عائلة دوفر اختفت والشكوك تدور حول من كان يقودها. التحري لوكي (جايك جيلنهال) ينبري للقضية. يلقي القبض سريعاً على السائق الذي يتبيّـن له أنه معتوه. عليه رغم شكوكه أن يطلق سراحه لعدم توفّـر الأدلّـة وعلى الرغم من إحتجاج كَلر، الذي يتعقّـب الرجل وييختطفه إلى بناية مهجورة حيث يحبسه ويعذّبه. هو واثق من أنه من قام بخطف إبنته وإبنة جيرانه، لكن الرجل لا يعترف. وعدم إعترافه (أو إحتمال إنهياره واعترافه تحت وطأة التعذيب) يحتل جزءاً كبيراً من الفيلم. يمنح كَلر الخائف من أن لا يرى إبنته الصغيرة بعد اليوم، والذي شهد إنهيار زوجته التي أدمنت الحبوب المنوّمة حتى تهرب من هذا الواقع، رقعة سوداوية لم يمثّـلها جاكمن من قبل. 
في الوقت ذاته، هناك ذلك التحرّي الذي حل كل قضيّـة سابقة أوكلت إليه، لكنه يبدو كما لو كان يدور على عقبيه في هذه القضية غير قادر على أن يوجه أصبع إتهام لأحد. التطوّر الذي يحدث في منتصف الفيلم تقريباً هو وليد صدفة أو، على نحو أدق، وليد فعل خارجي لا علاقة للتحري بصنعه: التحري في عزاء مفتوح يرقب من بعيد. فجأة هناك ذلك الرجل الغريب الذي يأتي ليضع الزهور. تلتقي أعينهما. يهرب الرجل. يدرك التحري أن هذا لديه ما يربطه بالقضية يلاحقه. 
التطوّر اللاحق لا علاقة للتحري بصنعه المباشر: الرجل الغريب يخطف مسدّساً وينتحر به. عند هذه اللحظة تبرز مجدداً تلك الدوائر والخطوط المتشابكة السابقة: كَلر والسجين. عائلته. عائلة جيرانه (التي تكتشف أنه يعذب المتهم) والتحري الذي يكتشف لاحقاً أن كَلر سجن المتهم في غرفة خاصّة به وأخذ يكيل له التعذيب آملاً في انتزاع إعتراف منه.
كل هذا، إلى جانب الغيوم المتلبّدة والمطر المنهمر، يمنح الفيلم- ومشاهده- ثقلاً شديداً. المخرج الكندي دنيس فيلنيوف كان تعامل مع سينما الغموض في فيلمه السابق «حرائق» الذي تقع أحداثه بين كندا و"منطقة عربية تخوض حرباً طائفية" (لا يسمّـيها لكنه يرمز إلى لبنان). لكن ذاك كان غموضاً مختلفاً. الغموض الماثل حالياً بعضه طبيعي ناتج عن الحبكة (فتاتان صغيرتان تختطفان- لماذا؟ من الخاطف؟ هل لا زالتا على قيد الحياة؟) وبعضه مركّـب ناتج عن العودة إلى كل سؤال مطروح والتأكيد عليه وفتح خط جانبي منه وهذا الخط لا يضمن الوصول إلى نتيجة جديدة وإذا لم يصل إلى نتيجة جديدة عاد إلى حيث انطلق.
بعض ذلك يتسبب في حالة من حصار المشاهد بأكوام من الأسئلة لا يسرع الفيلم في الإجابة عليها. بل يتلاعب بها أطول قليلاً مما يجب. في بداية الفيلم غزال بريء وها هو كَـلر يعلّـم إبنه الشاب كيف يصطاده. يطلق الصبي النار ويسقط الغزال. لقطة إلى الشاحنة التي يقودها الأب ويريد تعليم إبنه أمراً آخر: "أهم شيء في الحياة هو أن تكون جاهزاً"، يقصد أن تكون جاهزاً لأي طاريء ولو أن كَـلر لم يكن جاهزاً لاختفاء إبنته ولكيف سيتصرّف حيال ذلك. 
المهم هو أن المخرج يتلاعب بالصورة هنا، فتعتقد أن الشاحنة المتوقّـفة قرب المنزل هي لـكَـلر بالفعل. إذ يمر ذلك عابراً وبتأثير مرحلي محدود، يختار المخرج أن يتلاعب لاحقاً بما هو أهم: كَـلر يسأل الفتاة السمراء الصغيرة ليزا بعدما تم استعادتها سالمة إذا ما شاهدت إبنته التي لا زالت مخطوفة. تنظر إليه وتقول له "أنت من كممت فمي". رد فعل كَـلر هو الهرب. لكن، إما لأن نقطة ما فاتت هذا الناقد (إحتمال ضعيف) أو لأن المخرج يريد استغلال الوضع في رسم معالم توهان أكثر، لا نجد لما قالته دلالة مؤكدة، ولا لرد فعله ربطاً بما سيقع لاحقاً. كلام الفتاة الصغيرة يتضمّـن تهمة بأن يكون هو الفاعل، لكن الفيلم ينفي ذلك ليس عبر تفنيد بعض المشاهد، بل بمجرد عدم التفاته للنفي أساساً ما يجعل الطرح غير مبرر على الإطلاق. 
«سجناء» يبقى، رغم ثقله، بارعاً في طرح مضامينه. على صعيد شخصي، الموقف الأخلاقي (أو غير الأخلاقي) للأب في مثل هذه الحالة وتوجهّه إلى الله طالباً المغفرة عما يقوم به. والإحباط المتعالي في داخل التحري الذي يصيب ويخطيء لكن الخطأ أكبر من الصواب. على صعيد عام، يتناول الفيلم موضوع الخير والشر جنباً إلى جنب. فالخلفية دينية، كما تكشف الجهة التي قامت بالخطف فعلاً (ولن أكشفها هنا)، وهي تمثّـل الصراع بين الخير والشر. الملاك والشيطان في شخصياته وكيف أن النفس تتنازعهما إلى أن ينتصر جانب على آخر. إنتبه للدور الذي تؤديه ماليسا ليو من البداية إذا ما كنت تريد مساعدة في حل طلاسم المعروض.
على ثقله، هو فيلم جيّـد التحقيق. المخرج يعرف ما يريد من ممثليه وممثليه يعرفون كيف يؤدّونه. يمسك المخرج بزمام الأمور رغم ميله للتشعّـب ويحقق فيلماً يشبه المتاهة التي نراها مرتسمة في أكثر من مشهد، من دون أن يتوه فيها.

"جاذبية" فيلم رائع رغم سيناريو غير مكتمل

جاذبية   Gravity
إخراج: ألفونسو كوارون
أدوار أولى: ساندرا بولوك، جورج كلوني
النوع: خيال علمي [فضاء] [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: **** 

في المقدّمات الإعلانية عن هذا الفيلم يمسك صانعو الفيلم بأحد خيوطه الرئيسية: كل شيء هاديء في البداية… مركبة فضائية… ملاحان… فضاء و"يا له من منظر جميل»…. "أي منظر؟"، "منظر شروق الشمس" يجيب الأول. وبعد لحظات تقع المفاجأة ولا أحد يسأل عن المنظر الجميل أو موقع الشمس من الأرض. هناك ملاحا فضاء في خطر الموت والمقدّمة توصل هذه الرسالة ثم تترك للمشاهد الذي تطلبه لحضور الفيلم أن يكتشف التفاصيل بنفسه.
هناك جديد غير مطروق في فيلم ألفونسو كوارون أطفال الرجال») على كثرة ما خرج من أفلام خيال علمي فضائية، وهو أنه حول شخصين فقط في الفضاء الشاسع. شخصين بحجم الذرّة أو أصغر يسبحان في الجزء القريب من الكون. مثل أفلام رعب تحذّر: "إذا صرخت، لا أحد يسمع صوتك"، هناك من سيصرخ … وليس هناك من سيسمع! ولا حتى المحطّـة الأرضية. مصيرهما عالق بالحبل الذي يربطهما بالمركبة وأحياناً من دون حبل. وهناك ذلك المشهد المثير في مطلع الفيلم عندما يفقد الملاح كلوني الكايبل الذي يربطه بالمركبة فيطفو يميناً ويسرة قبل أن يتعلّـق به من جديد. 
يبدأ الفيلم بالملاحين، لكن أحدهما (كلوني) سيقرر أن يخلص إلى نهايته: سيفقد الصلة بالمركبة وبالملاح الآخر. سيقبل أن يسبح هناك للأبد. 
هذا فضاء من دون أشرار أو وحوش… مجرد طالع سيء. حظ أو لاحظ رجل وإمرأة كانا في رحلة علمية انتهت قبل أوانها. السيناريو من كتابة يوناس كوارو  (إبن ألفونسو) وإذا ما كانت لي ملاحظة عليه فهي أنه لا يحوي عقدة، بل الحكاية كلّـها عقدة واحدة، وهو لا يؤسس لشخصياته. هنا أريد أن أشدد أنني لم أقرأ السيناريو لكي أعرف معرفة يقين من أنه أسّـس أو لم يؤسس، فهو ربما أسس لكن المخرج اكتفى لاغياً صفحات كثيرة من المقدّمة حتى لا يفقد الفيلم إيقاعه التشويقي… ولو أنني لا أعتقد ذلك. ألفونسو كوارون أذكى من أن يُـلغي أمراً كهذا لن يكلّفه من وقت الفيلم أكثر من خمس دقائق أخرى ستكون كافية لكي نقترب من العالمة رايان (ساندرا بولوك) أكثر قليلاً عوض أن نكتفي بمتابعتها. لا نعرف عنها ما يكفي لأن نهتم أو لا نهتم، نشعر معها أو لا نشعر… إنها هناك كحقيقة وليست كشخص ينتمي إلينا. هي إمرأة لم ترتكب جناية (ولو أن هناك سطر حولها له علاقة بزواج سابق وإبن لم تهتم به كثيراً) بل قامت برحلتها الفضائية الأولى والأخيرة.
مع فيلم من هذا النوع، بهذه التركيبة، لا يستطيع السيناريو فعل الكثير. يصبح مطيّـة الإخراج لتشكيل الفيلم المثير الذي سيوظّـف الحبكة في ساعة ونصف أو نحوها وعليه أن يكون مخرجاً جيّداً لكي يحسن توظيفها وألفونسو كوارون مخرج أكثر من جيّد والوقت الذي نقضيه مع الفيلم يحفل بالإثارة الناتجة عن تنفيذ تلك الحبكة وتنفيذ تلك الحبكة على صعيد الشغل التقني المكـثّـف.
واحد من الأسس المثيرة للإهتمام- نقدياً- هو أن الحدث واحد ومتواصل ومن نقطة أ إلى نقطة ي من دون حاجة للقطع والإنتقال إلى حبكة مساندة sub-plot أو شيء مثل «وفي هذا الوقت ذاته، وفي مكان آخر… كان هناك شيء آخر يقع…."
ما يقع على الشاشة هو "الوقوع" الوحيد المتاح. وهنا لابد من العودة إلى ما رصفه الكاتب: من بدء الأزمة، بعد دقائق قليلة من بدء الفيلم ومباشرة بعد أن ضربت الشظايا المتحطّمة من مركبة روسية، المركبة الأميركية وقتلت الملاحين ما عدا هذين الشخصين، تصبح المسألة عبارة عن سباق بين المرأة وبين الموت. لديها لحظات قبل أن تنجو من شظية أخرى… لحظات لتدخل المركبة الروسية المعطّـلة قبل أن ينفذ الأوكسجين الذي معها… لحظات قبل أن تنجو من حريق مفاجيء… ولحظات من الحياة بقيت فيها عندما هبطت في البحيرة وبات عليها الخروج منها قبل أن تغرق فيها.
كوارون الأب لا يجعلك تشعر، في البداية، بأخطاء كتابة إبنه. يدافع عنه بابتكار تفعيلات بصرية جديدة ومبهرة وبتقديم تلك المواجهات بين رايان وما يهددها على نحو يعترف بها ويعالجها بلا هرب حتى تبدو في نهاية المطاف حقيقية وبالغة الصعوبة بالفعل بحيث لم يعد ممكناً التوقّـف لطرح السؤال بل الإنشغال فقط بالإجابة عليه. بالإنتقال إلى المشهد التالي لترى ما سيحل بها وأي عرقلة جديدة ستواجهها الآن.
تلاحظون أنني لم أستخدم تعبير «تطوير الشخصية» أو Character Development ليس لأنه أمر غائب، بل لأنه أمر لا مجال له هنا. السيناريوهات ليست ألواحاً محفوظة على الكاتب إستنساخها كما هي. بعض الأفلام لا قيمة لها إذا ما غاب ذلك التطوير. بعضها الآخر لا محل فيه لهذا التطوير وهذا واحد منها. فقط لو سنحت الفرصة لـ "التعريف". إذ لم تسنح (أو- مرة أخرى- سنحت لكنها ألغيت) الفرصة فإن ذلك لم يعد مشكلة بسبب ذكاء وقدرة المخرج. 
هذا لا يعني أنه ليست هناك مشكلة في الفيلم (النجمة الخامسة المفقودة): رايان لا تقول شيئاً يُذكر. لا للملاح الآخر قبل غيابه الأبدي ولا لنفسها (ونحن نسمعها تحادث نفسها- أي نحن). بما أنه ليست هناك معرفة بها، فإن عدم وجود حوار أو مونولوغ أو Voice Over ذات قيمة يزيد من تسطيحها على الرغم من أنها في ساعة من الفيلم هي كل شيء فيه. 
كل حسنات الفيلم هي إخراجية في مجال كيف تم تنفيذ الفيلم لقطة لقطة، صورة صورة، مشهد مشهد وموقف موقف. ثم كيف تم تنفيذ هذا العمل تقنياً. البعد الثالث وكيف تم إستخدامه والنجاح الكبير الذي حققه عبر كل ذلك.
مثلاً… لابد أننا نعلم أن المخرج كوارون ومدير تصويره إيمانويل لوبزكي وممثلي الفيلم لم يصعدوا إلى الفضاء لتصوير الفيلم (ولو أن التصوير من النجاح بحيث لا نسأل أنفسنا هذا السؤال)، لكن المسألة لم تكن مجرّد التصوير أمام شاشة خضراء وتأليف الباقي في الأستديو. لقد اكتفى كوارون ولوبزكي ومشرف المؤثرات تيم ويبر بتصوير الوجوه. ثم صنعوا كل شيء من حولها، حسب تصريح لتيم ويبر، هذا يشمل كل حركة كما كل خلفية ومحيط. لا أريد أن أفترض لكني واثق من أن المشاكل التقنية كانت مثل قائمة المشتريات بعد أن نفذ حاجيات البيت. وأن أحد أهمّـها كان إضاءة الوجوه على نحو واحد من بداية الفيلم حتى نهايته. لماذا؟ لأنه هناك في الفضاء البعيد ليس هناك تعدد مصادر إضاءة. لا يمكن التنويع ولا إختيار المصدر حسب الوقت من اليوم. 
كل ذلك يُـثير الإحترام لأن البذل لإنجازه على النحو الصحيح لم يتوقّـف (بما في ذلك إنتظار المخرج بعض الوقت لحين تطوير أجهزة تقنية خصيصة للفيلم، وقيام ساندرا بولوك بالتدريب لأكثر من أربعة أشهر على هذا الدور. ربما مخرج آخر قرر أن يحقق الفيلم بما هو متاح وأن يطبخه على عجل حتى لا يبرد. ليس كوارون.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أفلام الأسبوع: "وجدة" من جديد | "ذ غولم" | "عيادة د. كاليغاري" | الفيلم المغربي "جيش الخلاص"



أفلام اليوم 
"وجدة" في المحصلة النهائية


الفيلم: وجدة
إخراج: هيفاء المنصور.
أدوار أولى:  عبدالرحمن الجهاني، ريم عبدالله، وعد محمد، أبو سلطان العسّاف.
النوع: دراما إجتماعية [سعودي- 2013]
تقييم الناقد: ***  
Film # 294

قبل أن أدلف بنقد هذا الفيلم بعد مشاهدته مجدداً وبمناسبة بدء عروضه الأميركية واستمرارها في عواصم أوروبية، لابد أن القاريء بات مدركاً للمدى البعيد من الإعجاب الذي حظي به هذا الفيلم بين النقاد العالميين. المخضرم فيليب فرنش في «الأوبزرفر» البريطانية يقارنه بـ «الكلب الأندلسي» للوي بونويل و«الرجل الهاديء» لجون فورد. كلاوديا بويغ كتبت تقول «ليس فقط أن الفيلم منفذ بحرفية حذقة وبتمثيل فائق، لكن «وجدة» يسلط ضوءاً على ما تواجهه المرأة منذ طفولتها في ظل نظام قامع". من ناحيته وصف أنطوني لاين المخرجة: "ذكية جداً لحد أنها لن تبالغ في لعب رمزيتها…. لكن دفع الفيلم، عند النهاية، لا يمكن أن يكون أكثر ضرورة".
هؤلاء وهناك عشرات سواهم ليسوا من مراجعي الأفلام التي سمحت لهم تقنيات العصر إبداء الآراء، بل من محترفي النقد. هناك نسبة تتجاوز السبعين بالمئة من نقاد العالم الغربي (أميركا، كندا وأوروبا) الذين استحسنوا الفيلم بمعدّل جيد إلى تحفة. ما يجعل هذا الناقد يراجع موقفه هنا: هل أخطأت حين اعتبرت الفيلم متوسط القيمة؟ أم كنت مصيباً وغير متنازل؟
علينا أن نعترف أن المخرجة عرفت كيف تدخل قلوب الغربيين (مشاهدين أيضاً): فتاة صغيرة. حلم صغير (عادي جداً لدى أي فتاة في البلاد الغربية). ظروف قاهرة. مجتمع ذكوري. والباقي حياكة القصّـة وسردها بمهارة، وهذا متوفّـر بوضوح. طبعاً ذلك موضوع أمام مشاهدين يدركون ويتمنون تغييراً إيجابياً في التقاليد الصارمة. هيفاء المنصور لا تطرح هذه التقاليد للدرس ولا تستطيع، في فيلم من حقّـه ألا يكون وعظياً، أن تحوّل المادة إلى جدال حول ما هو الصواب وما هو الخطأ، وهل تلك التقاليد هي من صلب الدين أو من خارجه. هنا، مع فيلم يطرح أحلام الحريّـة، لابد للمرء تقدير هذا الموقف والدفاع عن حريّـة رأيه. لكن- ولا يهم ماذا يعرف الناقد أو لا يعرف- ليس بمنأى عن معاينة الفيلم كنتاج فيلمي- سينمائي بالدرجة الأولى. 
بطلة فيلم «وجدة» (وعد محمد) تشبه المخرجة السعودية التي تقدّمها، هيفاء المنصور في ناحية واحدة على الأقل: إذ تشاهد الفيلم  يساورك الشعور بأن المخرجة إنما تتحدّث عن نفسها من خلال بطلتها وأحلامها. الدرّاجة التي تطمح وجدة لركوبها، هي الكاميرا التي كانت المخرجة تطمح للعمل عليها وتحقيق حلمها بالعمل السينمائي. كلاهما أنثى يعيشان في مجتمع محافظ. كلاهما يجدان تشجيعاً محدوداً وصدّاً كبيراً. كلاهما يحقق ما يريد في النهاية.  
إنه الفيلم الروائي الأول للمخرجة الطموحة التي كانت حققت عدداً من الأفلام القصيرة بعضها أفضل من بعض، لكن ليس من بينها ما هو رديء. على ذلك، تحقيق فيلم روائي طويل هو أمر مختلف. الأفلام القصيرة تستطيع أن تتخلّـى عن شروط الرواية وعناصر القصّـة، لكن الفيلم الطويل ليس متحرراً من الحاجة- إذا ما كانت الإجادة مطلباً- إلى تلك العناصر الا إذا أريد للفيلم أن يكون طليعياً او تجريبياً او منتمياً إلى وضع سوريالي. 
أول ما يلحظه المرء هنا هو أن ملكية المخرجة للكتابة (بما في ذلك كتابة الحوار) وصفية ومن مصدر واحد يطغي بمواقفه على الجميع. فالأم تتصرّف حسب المنهج المرسوم لها،  والمعلّـمات حسب المنهج المرسوم لهن. لا مناطق رمادية تثري الشخصيات، ولو أن ما يفعله الفيلم، ولو تعويضاً، هو استخدام هذه المواقف الممنهجة كأنماط لإيصال رسالة مفادها العالم المحبط والممانع لبطلتها التي تحلم بأن تشتري دراجة (هوائية) تركبها أسوة بالطفل قريبها. 

تبدأ المخرجة فيلمها بلقطات على أقدام الفتيات المتوجّـهات إلى المدرسة. ثم تفتح على نحو عريض لتشمل الصف الذي تدرس فيه وجدة. ثم تتابعها إلى البيت وتعرّفنا بوالدتها الطيّبة وبأبيها الذي سترغمه أمّـه الزواج من إمرأة أخرى، لأن الأولى (ريم عبدالله رائعة) لم تنجب له صبياً. الفيلم ينجح هنا كما في المفاد الأخير المكوّن من مشاهد نهائية، في تسليط الضوء مزدوجاً على مأزق (او سمّـه أزمة إذا أردت) الفتاة والأم، فكما أن الأولى تمر في عنق زجاجة الوضع الإجتماعي المحافظ، مرّت الأم به وبل لا تزال من خلال النظرة المتداولة وهي أن على المرأة أن تنجب ولداً ذكراً لزوجها كشرط لاستمرار الحياة الزوجية من دون ضرّة (ربما).  
بعد التمهيد يدخل الفيلم في توليفة من المشاهد المتكررة التي تعيد شرح وضع الفتاة في المدرسة وموقف المديرة المتجمدة صوبها نتيجة ما تراه خروجاً لها عن التقليد الذي يجب أن يُـتّبع. فهي تطلب منها تغطية شعر رأسها، وتطلب منها تغيير حذائها (الملوّن إلى واحد أسود) وتصادر بعض ما كان في حقيبتها من صور وكتب تصفها بالغرامية. وجدة لديها إبن عم أسمه عبدالله ربما يصغرها بسنة او إثنين ويصاحبها أحياناً ما بين المدرسة والبيت: المسافة التي تشعر وجدة بأنها حرّة لدرجة أنها قد تغيّر طريقها إلى البيت او تركض الشارع مع إبن عمّـها من دون خشية من عواقب او محظورات. في أحد الأيام تشاهد الدراجة في محل فتقرر أن تشتريها. لا تملك بالطبع ثمنها ووالدتها لن تعطها هذا الثمن لأنها تعارض أن تقوم إبنتها بركوب الدراجة لأن ذلك عيب إجتماعي. 
هذا الفصل من الأحداث هو ما يمر باهتاً، وهذا القول لا علاقة له بأهمية المضمون وطرحه، بل بالكيفية التي تصيغ فيها المخرجة حاجاتها من المشاهد فإذا بها عامّـة، لا خصائص فنيّة لها لا تصويراً ولا توليفاً ولا أجواءاً. إنه كما لو أنها تعتقد أنها تتوجّـه لجمهور إذا ما تعبت على مثل تلك العناصر خسرته. والتطوّر الذي يفاجئنا ليس في أن الفتاة الصغيرة تبدأ بجمع المال بطرق خاصّـة، مثل بيع بعض مقتنياتها او تفرض مبلغاً من المال لإيصال رسالة ثم تفرض مبلغاً مماثلاً ممن استلم الرسالة، بل بالتبرير الذي توفّـره المخرجة لبطلتها لتفعل جل ما تستطيع. روائياً، ليس لدى هيفاء المنصور طريقة أخرى لتظهر أضطرار بطلتها لمثل تلك التصرّفات كرد فعل للمنع الذي تواجهه حيال قيامها بشراء درّاجة. لكن أن تفعل ذلك بتلك الخفّـة وبقدر من الخبث وافتعال الحذق يحوّل عنها صفة الضحية. تلك الإبتسامة الماكرة وهزّة الرأس الهازئة هما أكثر قليلاً مما تحتاجه المخرجة لتبرير أفعال بطلتها. 
هناك حكاية جانبية لا تترك الا القدر المحدود من الأهمية بصرياً ودرامياً، رغم أنها تضيف لطروحات الفيلم طرحاً مهمّـاً آخر، وهي حكاية العلاقة بين المرأة الممنوع عليها قيادة السيارات، والسائقين الآسيويين الذين يوظّـفون هذا الضعف لمعاملة غير لائقة (مثل خروجهم عن اللياقة حين التعامل مع المرأة ورفع الصوت عليها الخ…). هذه المسألة معروضة بنفس الأسلوب العابر لأن الهمّ هو عرض وطرح الموضوع وليس إلحاقه بأسلوب بصري فاعل. 
سيبقى الفيلم عملاً مهمّـاً لصاحبته كما سيلقى ردّ فعل إيجابي مستند إلى أنه أول فيلم سعودي لإمرأة، لكن المسألة تبقى عند هذا الحد. لا استغلال للفرصة لإطلاق فيلم يمكن له، لجانب إثارة القضايا (وهو أسهل الأمور في كل الفنون) طرح ما هو فني وإبداعي وتشكيلي في المقابل. 
إثر مشاهدتي الأولى إكتفيت بنجمتين للفيلم. هذه المرّة كان لابد لي من الإعتراف بالقوّة الواضحة للمادة على بساطتها. أو بكلمات أخرى، قوّة البساطة وأثرها في إيصال الرسالة. لا زلت أتمنّـى لو أن المسائل الفنية تدخّـلت ولعبت دوراً أعلى، ولا زلت أجد الفيلم ساذجاً في بعض مواقفه، لكن قوّة بعض مشاهده الأخرى، رمزياً وكمضمون، لا غبار عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Film Reviews of: Jobs | The Conjuring | Elysium


                                                       Year 5/ Issue: 167

شاشات محمد رُضــا
بطلا أفلام «هامر» المرعبة: كريستوفر لي وبيتر كوشينغ

  وجدت هذه الصورة منشورة في موقع مجلة Films in Review وفوجئت بها. كنت أعلم أن الشخص الأول (من اليمين) والثالث عملا معاً في عدّة أفلام. الأول هو بيتر كوشينغ، الذي لعب دور قاتل دراكولا في أفلام «هامر» البريطانية في الستينات. الثالث هو كريستوفر لي الذي لعب دور دراكولا في تلك الأفلام (والذي ترك أفلام الرعب ليلتحق بأنواع عديدة ومؤخراً شاهدناه في The Hobbit: An Unexpected Journey. كذلك شاهدت الممثل الثاني (من اليمين أيضاً) وهو فنسنت برايس مع الممثل الرابع (جون كارادين) لكن ما لم أكن أعرف وجوده هو أن الأربعة التقوا معاً أمام كاميرا هذه الصورة.

  هامر كانت شركة إنتاج تخصصت بسينما الرعب. كانت بدأت الإنتاج سنة 1935 بأنواع متعددة. لكن من بعد نجاح فيلم رعب + خيالي علمي لها عنوانه The Quatermass Xperiment سنة 1955 رفعت معدّلها من أفلام الرعب. في العام التالي كانت وراء فيلم بعنوان X: The Unknown  ثم في سنة 1957 عالجت حكاية كلاسيكية عندما أنتجت «لعنة فرنكنستين» The Curse of Frankenstein من إخراج ترنس فيشر وبطولة كوشينغ وكريستوفر لي لأول مرّة معاً

حتى ذلك الحين كان المخرج ڤال غست ذي القدرات الفنية المحدودة (أحياناً لدرجة العدم) هو نجم أفلام شركة هامر، لكن ترنس فيشر كان أكثر إجادة ومع نجاح «لعنة فرنكنستين» بات الطريق أمامه معبّداً لصنع فيلم رعب آخر مع النجمين فكان أن وُلد «رعب دراكولا» Horror of Dracula سنة 1958 من بطولة الثنائي، كما إلى فيلم فرنكنستيني آخر هو «إنتقام فرنكنستين» The Revenge of Frankenstein أخرجه في العام ذاته فيشر لكن بكوشينغ من دون لي. 

في العام التالي، 1959، التقى المخرج وبطليه في «كلب باسكرفيل» The Hound of the Baskerville واحد من أشهر ما كتب آرثر كونان دويل مؤلّـف روايات التحري شرلوك هولمز. والثلاثة عملوا معاً في فيلم «المومياء» في العام ذاته ثم التقوا أيضاً سنة 1960 في «عروسات دراكولا» The Brides of Dracula ولاحقاً تكررت اللقاءات إلى أن تفرّق الدرب بين كوشينغ ولي فأكمل الثاني لعب شخصية دراكولا واختار كوشينغ أفلام رعب أخرى. 

ترنس فيشر كان أحد أفضل مخرجي النوع حينها، لكنه لم يعد وحيداً في الستينات. أذكر من الذين اشتغلوا لحساب شركة هامر روي وورد بايكر وفردي فرنسيس وكلاهما جيّد، ثم بيتر ساسدي وكان جيّداً لكنه أكثر إنغماساً بالدم. كذلك جيمي سانغستر ودون شايڤي (أسوأ من ڤال غست).

والى موعد قريب مع أوراق جديدة.


أفلام اليوم 
___________________________________________________________________
جنة عن كثب لا يصعدها إلا الأثرياء

الفيلم: Elysium
إخراج: نيل بلومكامب  (2013)
أدوار أولى: مات دامون، جودي فوستر، وليام فيتشنر، إيما ترمبلاي.
النوع: خيال علمي [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: ** (من خمسة)
Film N. 289



العنوان مشتق من ميثالوجيا إغريقية تفترض أن هناك، في ركن بعيد عند أطراف الدنيا، يكمن مكان للخالدين حين يسلمون الروح. لكن في الفيلم هو كوكب آخر تم صنعه لينتقل إليه القادرون وحدهم من الناس في أحداث تقع سنة 2154. هناك لا هموم ولا مشاغل ولا ديون متراكمة ولا مرض أو شيخوخة…. ربما هناك ضرائب وإلا كيف يمكن للكوكب الذي تديره الحكومة الأميركية أن يصرف على نفسه. الحكومة بدورها هناك. الرئيس (يحمل إسماً هندياً أسيوياً ويقوم به فاران طاهر) يريد لكل هذا العالم المتميّـز القائم على حق الطبقة الثرية في الحياة المترفة أن يمشي حسب القانون. لكن وزيرة دفاعه (جودي فوستر) لها طريقة مفضّلة في إستتاب الأمن يقوم على منع كل واحد يأتي من الأرض راغباً في المعالجة أو في الحياة على الكوكب. تأمر فيتم إطلاق صواريخ على مراكبهم فتنفجر في الفضاء. 
كوكب الأرض لا زال في مكانه، لكن إذا ما كانت لوس أنجيليس نموذجاً لمدنه، فلك أن تتصوّر حياة تترعرع وسط الزبالة والدمار والهواء الملوّث وتضم مئات الملايين الذين هم في المستقبل، كما هم الآن، من العوزة والفقراء. أحد هؤلاء هو ماكس (مات دامون) الذي كان يقوم بعمله في أحد المصانع عندما يتعرض لإصابة قاتلة ستقضي عليه في خمسة أيام. لا يريد أن يموت، بل أن يصعد الكوكب السعيد ليستشفي فيه. تحقيق ذلك، حسب سيناريو كتبه المخرج نيل بلومكامب، صعب وهو يزداد صعوبة لأن سيناريو بلومكامب يختار أن يدلف من زقاق إلى آخر فيه رامياً فيه كل ما يخطر له على بال. شخصيات جانبية ومفارقات صغيرة وأحداث كبيرة ومشاغل للعين والذهن تتفتق عن تأثير بصري لكنه باهت درامياً. كل ما من شأنه إظهار الفيلم كما لو أن المخرج لا يثق بمادته فأضاف إليها في الكتابة الثانية والثالثة المزيد من التفاصيل بحيث أصبحت رتلاً من الخردة.
إلى ذلك، لديك الضجيج الذي تحاول موسيقا موحية من كتابة الجديد رايان أمون التغلّـب عليه، لكن حين تأتي مشاهد القتال بين ماكس وأعدائه (أشدّهم بطشاً مجرم يلعبه شارلتو كوبلي يعمل لحساب الشريرة فوستر) يتصاعد الضجيج كما تفعل الأفلام الأخرى الأقل شأناً.
نيل بلومكامب هو ذاته الذي حقق فيلم إنطلاقته «المقاطعة وفيه حمل على العنصرية والتفرقة ومعاملة الأغراب في حكاية خيال علمية أيضاً. هنا يوفر لمادته تربة نقدية أخرى عبارة عن إظهار المستقبل كمدفن للفقراء وخلوداً للأغنياء وتصوير التباعد وتأثيراته. لكن حال يضغط المخرج على زر الأكشن تتحوّل الأحداث إلى مجرد فعل ورد فعل وتلتهم المشاهد التشويقية كل العناصر الإجتماعية  حتى تخبو وتصبح مجرد عناوين فرعية للعمل.
لا زال «فردوس» مثيراً للإهتمام والمتابعة بحد ذاته فلديه ذلك الإيقاع المتواصل والحيوية التي تحسده عليها أفلام أخرى.  لكن المخرج فقد الخط الذي كان يمكن أن يتوقّف عنده وتجاوز خطوطاً أساسية لها علاقة بالإيقاع ومنح الفيلم هيكلاً صحيحاً لما يرغب الإدلاء به.
الأرض التي نحن عليها، وعلى نحو مفهوم، خالية من الشجر ولا يمكن تصوّر ماء نقيّة ناهيك عما إذا كانت متوفّرة بالفعل. حياة الناس مدقعة والبؤس يركبهم بلا تفرقة. لم أر عصفوراً ولا نبتة خضراء لكن فجأة هناك صياح الديك (مرّة واحدة). من أين أتى؟ ربما من فيلم آخر أو أحب المخرج أن يقول أن بعض ما زال مألوفاً اليوم سيبقى بعد أكثر من مئة سنة مقبلة. 


كيف تشتري بيتا في الريف وتندم
الفيلم: The Conjuring
إخراج: جيمس وان  (2013)
أدوار أولى: باتريك ولسون، فيرا فارميغا، ليلي تايلور، رون ليفيغستون
النوع: رعب [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: ** (من خمسة)
Film N. 290


دائماً ما تنتقل العائلة التي ستقع ضحية لأرواح شريرة من المدينة إلى الريف. دائماً ما تصل في مطلع الفيلم إلى ذلك البيت القديم الكائن وسط الطبيعة بحماس وسعادة. ثم دائماً ما تتوقّـع أن تعيش في جوّه الهاديء ومع محيطه بعيداً عن زحمة المدن وغلائها. 
«الشعوذة» لجيمس وان لا يختلف في ذلك عن العديد من الأفلام المشابهة: عائلة من سبعة أفراد (عادة ما تكون أقل) تصل إلى ذلك البيت المبني في الريف وتفترشه سريعاً. «الصوفا في غرفة الإستقبال»، يأمر الزوج روجر (ليفينغستون) المشغول رجلين يحملان الأثاث إلى داخل المنزل. حركات عفوية وحيوية ملحوظة تسيطر على الجميع كما هو مفترض بعائلة وافقت على هذه النقلة «التاريخية». لكن أفراد العائلة (وكلبهم) سريعاً- وحسب المتوقّـع- سيكتشفون أنهم لا يعيشون وحدهم في هذا المكان الرحب. الصرخة المذعورة الأولى تقع بعد عشر دقائق… إنذار كاذب. بعد خمس دقائق أخرى… صرخة ثانية. إنذار حقيقي. حياة هؤلاء بعد ذلك ليست هناءاً وسعادة واستقبال مشرق لمستقبل جديد في ريف نقي… لقد إكتشفوا أن البيت مسكون.
الأحداث تقع في السبعينات (بمعظمها) ما يطرح عودة إلى سينما رعب ما قبل التسعينات الدموية (تلك التي شارك وان فيها عبر فيلم من سلسلة Saw). وهذا بدوره  يمنح الفيلم  قيمة معنوية وسط أفلام اليوم التي إذا ما أمّـت الرعب وظّـفته لإثارة رخيصة وعنيفة.  
إلى ذلك، تضيف هذه العودة  مناوشات إجتماعية تجعل الفيلم، وتماشياً مع سينما السبعينات أيضاً، واقعي الأثر فتلك العائلة التي تركت المدينة وحطّت في ريف «رود آيلاند» تتصرف واقعياً. البيت رخيص والأب يعمل سائق شاحنة ويبحث عن عمل ملتقطاً ما هو مُـتاح ولو كان منهكاً والزوجة (ليلي تايلور) تعي الوضع الإقتصادي ومخاوفها ليست حكر الأحداث التي على الشاشة، بل تلك التي خلفها. إختيار المخرج للممثل تايلور، التي دائماً ما عكست شخصية حقيقية وواقعية أكثر من معظم الممثلات العاملات اليوم، إختيار ذكي. هناك، في خط ثان سيلتقي والرئيسي، عائلة من شخصين هي عائلة وورن (باتريك ولسون وفيرا فارميغا) التي تخصصت بمحاربة الأرواح الشريرة والتي تهب لنجدة العائلة الأولى المنكوبة من يومها الأول في البيت.
وبينما يعلّـق المخرج  وان على وضع العائلة الأولى المعيشي الضيّـق، يوظّـف وجود عائلة وورن لتعليق إجتماعي آخر: التطرّف الديني الذي يعتلي ظاهر الأشياء ليصبح الموجّـه الفرد للطريقة التي سيتعامل بها الثنائي (الزوج خصوصاً) مع الأزمة العاصفة. الأحداث، يقول الفيلم، مأخوذة عن «ملفّـات حقيقية» كذلك شخصيّتي وورن اللذان اشتهرا بكونهما «طاردي أرواح». لكن القليل من الكتابة يأتي بجديد على صعيد الأحداث. هذا ما يدفع المخرج للتحايل بمهارة معالجته وأسلوب عرضه وسرده لتقديم الفيلم الجيّـد قياساً بأفلام رعب أخرى. 

سيرة تبحث عن معنى

الفيلم: Jobs
إخراج: جوشوا مايكل شتيرن.
أدوار أولى:  أشتون كوتشر، درموت مولروني، جوش غاد.
النوع: خيال علمي [الولايات المتحدة- 2013]
تقييم الناقد: ** (من خمسة)
Film N. 291

سارعت شركتا الإنتاج أوبن رود وفايف ستار فيتشر بإنتاج هذه السيرة لحياة ستيف جوبس مؤسس شركة «آبل» التي رغب لها أن تجسد الفن في صناعة الكومبيوتر والذي قال ذات مرّة «نحن نخلق فنّـا ولا نتبع أذواقا». كان مضى ثمانية عشر شهراً فقط على وفاة جوبس بسرطان الأمعاء عندما طُـرح الفيلم في الأسواق. 
أحد كان عليه أن يتأكد قبل أن يتم صرف عشرات الملايين على هذا الإنتاج، ما إذا كانت شهرة ومكانة جوبس كافيتان لجذب الجمهور الكبير. فهناك فرق بين أن يتمتّـع المرء بشهرة ونجاح في حياته التي يقضيها بيننا، وبين أهمية أن تنتقل إلى الشاشة وسريعاً بعد رحيله. 
عادة ما يفعل التلفزيون ذلك. يثب على المناسبة قبل فوات الفرصة أو قيام أحد من هذا الوسط باقتناصها قبله. لكن السينما كانت دائما تقيس أعمالها تبعاً لموازين أخرى تبدو اختفت من التقدير حين تمّـت الموافقة على تحقيق فيلم لم يعاني فقط من فقدانه الأهمية، بل من سوء الطالع عندما تدحرج الفيلم سريعاً بعيداً عن القمّة الموعودة.
الفيلم يلاحق حياة الشخصية التي يمنحها الممثل أشتون كوتشر حضوراً يزيد من الإحساس بأن العملية بأسرها لم تكن مدروسة وأن الفيلم صُـنع على نحو مستعجل. كوتشر ممثل من درجة رابعة حتى حين لا يكون مطلوباً منه تأدية شخصية معروفة. ما البال هنا عندما يصبح لزاماً عليه تشخيص رجل كان يحمل في داخله ذاتاً معقّـدة لم يستطع الممثل التعبير عنها إلا بترداد المواقف المنصوص عليها في السيناريو. هذا إلى جانب أنه يفتقد الخبرة التي تؤهله التغلّـب على نواقص السيناريو في خانة توفير ملامح وعناصر الشخصية التي يقوم بتأديتها.
هذا السيناريو يقرر المرور على عدّة مراحل مهمّـة في حياة جوبس مثل المرحلة التي عمل فيها لصالح مؤسسة أخرى غدت عملاقة هو «زيروكس» ولمرحلة أخرى كان خلالها أحد روّاد شركة بيكسار الشهيرة في مجال سينما الأنيماشن. بهذا التجاهل أقدم الفيلم على تخصيص نفسه بالرابط بين جوبس وتأسيسه شركة «آبل» ما جعل الفيلم يبدو كما لو كان أشبه بإنتاج آخر لآبل إنما من دون «الفن» الذي وضعه جوبس أساساً لمنتوجه هذا. 
للمخرج شتيرن طريقته في الإيحاء بأن جوبس كان ولعاً بالآفاق التي كان يراها بوضوح حتى قبل تحقيقها. هناك ذلك المشهد الذي يقف فيه وسط حقل ويفتح ذراعيه للحياة والمستقبل. إختيار المخرج الساذج هو أن يجعل الكاميرا تطير من حوله. على الأرجح لو لم تقم الكاميرا بدورتها تلك لوصلت الفكرة أكثر نقاءاً. متى يعلمون أن الكاميرا لا حق لها أن تصبح القضيّـة؟
ولا الموسيقا أيضاً. لكنها هنا مستخدمة كما هو متوقّـع من فيلم يستلهم عناصر أخرى لإثبات رؤيته الإحتفائية بصعود جوبس على سلم النجاح. خلال ذلك لا مكان عند صانعي الفيلم لتقديم حياة جوبس كما كانت بالفعل، وكما وردت في كتاب وولتر إيزاكسون عنه. تلك التي سمعنا أنها كانت زاخرة بالشغف والقوّة والإحباط والخوف وحب السيطرة. ما يبقى هو فيلم ما لا يستطيع أن يغنيك عن كتاب.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ