Monday, July 5, 2010

Grown Ups | The Dancer and the Thief | Rock n Roll | Werckmeister Harmony| La Dolce Vita | زنديق

Year 2 | Issue 68



سجل الأفلام ٠
(1969)الأرض |  يوسف شاهين
*****
 هل بقي هناك ما لم يُقل عن فيلم «الأرض» الذي أنجزه المخرج المصري الراحل يوسف شاهين؟  بالتأكيد، فعلى الرغم ما كُتب عنه وهو كثير، يمكن تفكيك جوانبه المتعددة، تلك الأدبية والفنية والسياسية، كما يمكن تحليله بناءاً على تداعيات الصور او من خلال علاقة المخرج بالتاريخ او بالبيئة الفلاحية التي تعامل معها وكيف نقلها عن الكاتب. "الأرض" هو أحد أكثر أفلام يوسف شاهين نيلاً لإعجاب النقاد المصريين والعرب لأنه طرح صادق ومتفاعل مع الموضوع رغم اختلاف الجذور الثقافية للمخرج عن تلك للفلاحين المصرية. عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي التي كانت نشرت مسلسلاً في مجلة ثم في كتاب ووضعها في سيناريو حسن فؤاد وصوّرها عبد الحليم نصر مع موسيقا من علي اسماعيل ومونتاج رشيدة عبد السلام


مقهى فيلم  ريدر٠

الصديق عبد الرحمن حمّود كتب يقول أنه تسلّح ببعض مقالاتي القديمة عن المخرج سام بكنباه حين ذهب الى تظاهرة المخرج التي أقيمت قبل أشهر في "لندن فيلم ثيتر": "أعيش في شمالي لندن وحتى أشاهد أفلام هذا المركز أركب الأندرغراوند في ساعات الزحام مساءاً. لكن مقابل المتعة التي يوفّرها هذا المخرج لا يوجد طول مسافات او ارهاق. ما جعلني انتبه إليك ما كتبته عن فيلم

 ذات مرّة  The Ballad of Gable Hogue
ذات مرّة ووجدت الفيلم أفضل مما تخيّلت. هذا بكنباه الشاعر المتّهم زوراً بالعنف. يا ليتك تخصص باقي أفلامه بالكتابة عنها. أعرف إنك من المعجبين الكبار به لكن هل هناك فيلم أخرجه ولم يعجبك؟"٠
الحقيقة أنني أحضّر مقالاَ شاملاً عنه بالفعل أريده أن يشمل كل أفلامه.  ونعم هناك فيلم لم يعجبني هو
الذي شاهدته مرّة واحدة فقط، لذلك حكمي الخاص عليه لا يمكن الركون Straw Dogs 
إليه وأنا بحاجة لمشاهدته من جديد لكي أكمل مقالتي عنه٠

ومن الكويت يكتب الصديق عبدالله العيبان موافقاً على أن "أمير فارس" لا يعدو سوى فيلماً ترفيهياً لا يستدعي ربطه بأي دلالات.  لكنه يسأل عن نهاية فيلم "عسل" لسميح قبلانوغلو الذي ورد أيضاً في العدد ذاته (رقم 68) التي لم يدركها: "هل لنا بمزيد من التوضيح"؟
طبعاً، ولو أنها واضحة. بعد أن أدرك الصبي أنه خسر والده فإن السلوك الوحيد الذي يناسب هذا الإكتشاف هو البقاء تحت الشجرة التي يعتقد أن والده مات عندها (مطلع الفيلم). المناسبة تواكب وهبوط الليل ما يجعله بدوره جزءاً من الغابة التي آوى إليها. يحمل ذلك ما يُفيد نهاية فصل في حياته عايشناه طوال الفيلم كصبي وحيد رأى حلماً بثّه لوالده (أحد المشاهد الأولى) بصوت لا نسمعه (همسه همساً) هل كان الحلم هو نبوءة الموت؟ غالباً نعم لأن كل تصرّفات الولد الأنطوائية في البيت والمدرسة كانت تعكس خشيّته من شيء وحين لم يعد والده زادت تلك الخشية حتى تأكد له ما كان تنبّأ به. بتلك النهاية دمج المخرج السياق الطبيعي (صبي يركض في الغابة بحثاً عن أبيه ثم يحل عليه الليل فيجثم على الأرض) بالمعاني المتولّدة (الآن بات جزءاً كاملاً من البيئة التي يعيش وأمام فصل جديد من الحياة). بذلك هي نهاية رمزية. لكن أساساً هي نهاية مناسبة لسلوكيّاته وللتوقيت الزمني الذي وقع الحدث فيه٠

ويتساءل الأخ عبدالعزيز منصور من السعودية بعد قراءة نقدي لفيلم "بوني وكلايد": أين هو المخرج  آرثر بن صاحب التحف السينمائية متسائلاً عن "لماذا المستوى الإبداعي والجمالي انخفض والإستفهام موصول لكاتب هذا الفيلم روبرت بنتون" كما لعدد آخر من المخرجين الذين قدّموا أفلاماً مبهرة، ثم يسأل رأيي بالأفلام التي ترشّحت لأوسكار سنة 1967  التي شاهدها جميعاً  

سأبدأ يا أخ عبد العزيز من هنا. هذه الأفلام هي
Bonnie  And Clyde  | Arthur Penn ****
وقد كتبت عنه مقالة كاملة كما يعرف القرّاء الكرام (يمكن مراجعتها  في العدد 86)٠
Doctor Dolittle | Richard Fleischer ** 
ميوزيكال يتمدد لنحو ثلاث ساعات؟ لا شك أعجب البعض لكن الفيلم كاد يغلق ستديوهات فوكس بسبب كلفته وخسارته آنذاك٠
The Graduate | Mike Nichols ***
 على الرغم من أني شاهدته مرّتين فقط، الا أنني اكتفيت منه والآن تراني أقلب المحطّة إذا ما ورد على إحدى القنوات. متفذلك. أليس كذلك؟  مع تمثيل دستين هوفمان الذي مرّت عليه الأكاديمية فلم ترشّحه لأوسكار أفضل تمثيل٠
Guess Who's Coming to Dinner |  Stanley Kramer **
كرامر مثال على بعض ما كان منتشراً حينها: الغرف من موضوع مهم والوصول به الى لا شيء٠
In the Heat of the Night | Norman Jewison ***1/2
من توزيع النجوم تعرف يا أخي أن "بوني وكلايد" هو "التوب" بين هذه الأفلام. هذا فيلم آخر بنيّة طيّبة معاد للتفرقة العنصرية يذهب في معاداته لأبعد ما ذهب اليه "إحذر من القادم للعشاء" (كلاهما مع سيدني بواتييه في البطولة) لكنه لا يذهب الى حيث ذهبت أفلام أخرى في السنوات المحيطة. لكنه فيلم جيّد الإدارة فنياً ويخلق توتّراً دائماً بين بطليه بواتيه ورود ستايغر الذي فاز بالأوسكار٠

آرثر بن لم يخرج فيلماً طويلاً منذ  1989 الذي تأكد له فيه أنه لن يستطيع استساغة شروط هوليوود. حين أنجز أفضل أفلامه ( أي في الستينات والسبعينات) كانت مقاليد الحكم في هوليوود  للمخرجين المبدعين (كوبولا، سكورسيزي، كازافيتيز، ألتمان، شليسنجر، دي بالما، باكولا الخ٠٠٠) ضمن هذه الشروط أبدع وسواه. بالنسبة لروبرت بنتون شهدت أفلامه مستويات متعددة من الوسط وما فوق  لكن أفضل ما حققه أيضاً كان في السبعينات وبعض ما أنجزه في الثمانينات٠


الفيلم العربي


Film n. 91
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زنديق  ***
إخراج: ميشيل خليفي
أدوار أولى: محمد بكري، ميرنا عوض٠
الإمارات العربية المتحدة / فلسطين/ بريطانيا - 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما كنت كتبت ملخّص رأي حين شاهدت الفيلم في مهرجان "دبي" الأخير. التالي رحلة أطول يستحقها٠


إذا ما كان العنوان مرتبط بمفهوم إلحادي، فإن هذا الإلحاد، كما تبديه الصورة وفي حدودها، ليس له علاقة دينية، بل محض وطنية. ولأن الشخصية الرئيسية التي نتابعها هي شخصية المخرج متنكّرة بشخصية مخرج شبه آخر نعرفه من حرف إسمه الأول "ميم"  ومنتمية الى عائلة مسيحية من الناصرة (كحال المخرج) فإنه من الصواب القول، وتبعاً لما يسرده الفيلم في خانة أحداثه القليلة، أنه عن إلحاد المخرج بالآمال التي تراكمت عليه من سنة النكبة العام 1948 والى اليوم وبالوطن الفلسطيني الذي ربما حلم باستعادته او استعادة جزء ما منه على الأقل٠
هذا منحى جديد لميشيل خليفي الذي دعت أفلامه الأولى الى تقديس التراب والتراث والتاريخ. لكنه ليس منحى عجيباً تبعاً للمستجدّات التي وقعت في الساحة الفلسطينية ذاتها خلال السنوات العشر الأخيرة على الأقل، وهي السنوات التي لم يحقق فيها سوى فيلم واحد. فيلم وثائقي من 270 دقيقة  شارك إخراجه مع (الإسرائيلي) إيال سيڤان تناول فيه وضع الحياة السياسية والمعيشية للفلسطينيين حيال ما كانت تقوم به القوّات الإسرائيلية  من تعسّف على الحواجز وانقضاض على الأملاك والأراضي العربية قبيل  إنجاز الجدار القائم حالياً٠
بطل الفيلم هو، إذاً، ميم (محمد بكري) العائد الى الناصرة، من دولة أوروبية غير محددة،  لكي يحقق فيلماً عن نازحي نكبة 1948. لكن زيارته التي كان يسعى فيها لتسجيل شهادة بعض أقاربه تنتهي سريعاً. لقد قتل إبن أخته رجلاً من عشيرة أخرى، والعشيرة تبحث عن رجل تقتله. ميم يصبح هدفاً. تبعاً لذلك، يحاول قضاء الليلة في أحد الفنادق. لكنه يجد هذا الحل متعذّراً عليه. الفندق تلو الفندق يعتذر له عن قبوله. مرّة لأن عرساً فلسطينياً مقاماً فيه، ومرّة لأن جنوداً إسرائيليين سيشغلون غرفه، ومرّة أخرى على أساس أنه لا توجد غرف على الإطلاق. المرّة الوحيدة التي أبدى فيها موظف استقبال عطفاً ورغبة لاستضافته هي تلك التي حاول فيها الموظّف إقناع صاحب الفندق (هاتفياً) بقبول ميم. ميم يسأل الموظّف لماذا لا يستطيع أن يحصل على غرفة. يكتفي الموظّف بالنظر الى ميم من دون جواب٠
خليفي لا يحاول أن ينبش سبباً محدّداً، لكن هذا كان مطلوباً كونه يميط اللثام عما إذا كان السبب له علاقة بالنزاع القائم والخوف من ردّ الفعل، او لمجرّد أنه غريب. لكن هذا اللغز الصغير في حجمه، المهم في دلالته، موظّف -من ناحية أخرى- لتأصيل الوضع (لو أن المشاهد عرف الجواب هنا لأصبح السبب حالة قصصية). ميم بدوره يشعر بعدم الإنتماء لا للمكان ولا لأهله ولا حتى لقضية يحاول التعبير عنها بالكاميرا التي يحملها. كل غرامياته النسائية الموزّعة في كل إتجاه، ومن دون اخلاص لطرف، تبدو كما لو كانت، كغراميات أبطال فديريكو فيلليني، تبدّدت الى أشلاء  من الذكريات والهواجس. حصاد ذلك أن المخرج داخل الفيلم، المعبّر عن مخرج الفيلم، بات غريباً ومقصى في وطنه، لجانب أنه مهدد بالموت٠ إنه، حسب العنوان، زنديقاً تغرّب طويلاً وخرج عن منظومة يعيشها الآخرون في عالم موحش٠
 الرحلة الليلة تقوم مقام الترميز الى حالة البطل الوجدانية جيّداً. المخرج الفلسطيني يضع في إطار زمني محدد (ليلة) بضع محطّات لتاريخ بكامله ويرمي لاستخدام المكان (الناصرة ذات الغالبية المسيحية) لتصوير ما حل به من تراكمات أزمة الوجود داخل الوطن. المدينة الآن مكان غير آمن يرتع فيه اللصوص والعصابات. الإسرائيليون سرقوا الماء من نبع "مريم العذراء" حتى نشف (وباعوه في قناني)٠ جنودهم مرحّبون بهم في داخل المدينة أكثر من "ميم" نفسه والمجتمع الفلسطيني عاد الى التركة الطبقية: قلّة تحفل حياتها بالترف، وغالبية بالعوز٠ "ميم" مرتبط بالأولى ومنتم -فجأة وهو يبحث عن مأوى ويتعامل لاحقاً مع عصابة خطف أطفال- للطبقة التحتية٠
كان الفيلم سيكتفي جيّداً بالشق المتعامل مع بحث بطله عن "وطن" (في شكل غرفة في فندق)، ويا ليته فعل نابذاً فكرة وجود نزاع عائلي وتهديد بقتل بطله. لديه في الخط الأول كل ما يحتاجه، ولا يملك في الخط الثاني ما يكفي لتحويله الى حبكة حقيقية٠
لكن هناك الكثير المكثّف في هذا الفيلم الذي لا تزيد مدّة عرضه عن 85  دقيقة. تلك القراءات في الماضي تكاد لا تتوقّف. المخرج ميشيل خليفي يرصدها خارج إطار بطله والكاميرا التي يحملها، وبطله يرصدها بدوره عبر محاولته استجواب أبناء جيل الأربعينات. عدم إتمام "ميم" المهمّة التي عاد من أجلها الى فلسطين  له علاقة بعدم قدرة المخرج خليفي (ومن منظوره عدم قدرة أحد) على استخلاص إجابات نهائية حول وضع لا يريد أن ينتهي. ربما، هنا، يشعر المخرج ببعض الذنب الذي يحمله "ميم" ويتبلور ذلك الشعور بالذنب في محاولة "ميم" الحصول على غفران من المرأة التي يحب وأسمها رشا (ميرا عوض) بسبب خيانته لها مع أخريات. في موازاة، يمكن للمرء اعتبار أن طلبه الغفران (بمفهومه الإنجيلي أيضاً)  هو أمر يتجاوز تلك المرأة الى والديه أساساً. رحلا. لن يستطيع أن يطلب منهما الغفران. يطلبه من رشا عوضاً٠
الحرب بين الأشقّاء (أبناء العائلة الواحدة) ترمز الى الوضع القائم بلا ريب. لكن الحس بالوحدة ليس جاثماً كما كان يجب والتعامل مع ما فرضه واقع رفض "ميم" من الفنادق التي أمّها، يمر من دون طرح لاسئلة حاسمة. في الصميم فيلم خليفي قصّة رجل لا يجد لنفسه موطأ قدم في بلده ليس بسبب الإحتلال فقط، بل بسبب تهاوي النظم الداخلية للوضع الفلسطيني.  بذلك هو سجنين أو أكثر أقربه الى ميم هو الحالة التي تعكس  حالة المخرج نفسه إذ يجد نفسه وقد اغترب بعيداً وبات مرفوضاً٠
  على الرغم من أن السيناريو كان يمكن أن يستبدل أولويات، وأن يتمتّع بحوار أفضل، الا أن ميشيل خليفي يحقق نتيجة بصرية مناسبة والممثل محمد بكري يجسّد حالة شخصية قابلة للتفاعل. إذا ما كان هناك قصور فهو عائد الى أن السيناريو لا يتوخّى الكشف عن المكنون ولو تحت إلحاح حاجة الشخصية لدوافع او مبررات. لكن الإنتماء الرئيسي للفيلم نجده في رصفه حالة التغرّب الفردي. تلك التي بدت  في فيلم رشيد مشهراوي "عيد ميلاد ليلى".  "ميم" هو مثل بطل إيليا سليمان (إيليا سليمان في الدور) في »الزمن الباقي» عائد الى تاريخ يبحث فيه ولا يجده غريباً بقدر ما يجد نفسه غريباً فيه

 إخراج: ميشيل خليفي
سيناريو :  ميشيل خليفي . تصوير (ألوان-  16 مم):  ريمون فرومو  توليف: مارلين هيلين دوسو (85 د). موسيقا:  جان ماري سينيا. منتج منفّذ: عمر القطّان. شركات الإنتاج
  A Euphoric Pictures (Palestinian Territories)/Sindibad (U.K.)/Sourat (Belgium)/Demo Completion Fund (United Arab Emirates) production [UK/UAE/Palestine- 2009]
مهرجانات: دبي.  جوائز: الذهبية الأولى من مهرجان دبي٠


هوليوود 2010



Film n. 92 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  
Grown Ups |  *
راشدون
إخراج: دنيس دوغَن
أدوار أولى: أدام ساندلر، كيفن جيمس، كريس روك٠
الولايات المتحدة- 2010
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كوميديا أفضل ما لدى هذا الفيلم لتقديمه مشاهد ونكات مراحيض تعبّر عن مستواه خير تعبير٠


 على بعد صفّين وبضعة مقاعد الى اليسار منّي، جلس رجل بدين كان دخل قبل بدء الفيلم بدقائق حاملاً معه وليمته: كيس بوب كورن (الأكبر حجماً) ومشروبه المفضّل. راقبته وهو يجلس متسائلاً إذا ما كان سيشعر بضيق الكرسي لكني تذكّرت أن السينما التي أنا فيها تستطيع أن تنام بالعرض إذا شئت. شيء كان يجب أن أقوم به بعد الدقائق الأولى من العرض لولا أن الرجل كان الوحيد الذي ضحك في العشر دقائق الأولى، ثم أحد حفنة من المشاهدين بعد ربع ساعة، ثم ساد الصمت لا هو ولا سواه ضحك باستثناء هبّة مفاجئة تخرج منه كما لو أن يده كانت تحاول سحب الضحكة من داخله، لكن هذه كانت ترفض أن تخرج٠
الى هذا الحد  فيلم الثنائي دنيس دوغَن/ أدام ساندلر رديء. الى حد أن الشخص الذي يبدو عليه مؤمناً بأفلامهما، فيدخل الفيلم  كالداخل على يوم دخلته، مسلّحاً بكل ما لديه من رغبة للمتعة، يكف عن الضحك ويبدأ بالحشرجة. ليس أن المرء كان يتوقّع أفضل من هذا، خصوصاً إذا ما شاهد أعمال المخرج المفضل لدى الكوميدي أدام ساندلر. دوغَن صاحب
Brain Donors, Big Daddy, Happy Gilmore , You Don't Mess with the Zohan
في الحقيقة الفيلم الوارد أخيراً، "لا تعبث بزوهان" أفضلها. منحته درجة أعلى من متوسّط حين شاهدته قبل عام ثم عدت عنها الى درجة متوسّط حين التقطته مرّة ثانية دي في دي. لكنه لا يزال أفضل أفلام المخرج إن لم يكن لشيء فبسبب بضعة مشاهد غُلّفت بقدر من النجاح. لكن كل أعماله، بلا استثناء، هي رديئة  ومعظمها يحتوي على نكات تخرج من تحت الزنار. هذا ينافسها في أنه يريد أن يكون أسوأها وفي هذا الصدد نجح كثيراً٠
في أفضل حالاته يبدو كما لو أن هذا الفيلم وُلد في سهرة. كل واحد رمى فكرة ثم تم جمع الأفكار وكتابة سيناريو لها.  سيكون إضاعة للوقت البحث عن قصّة، لكني سأحاول التلخيص: مجموعة أصدقاء كانوا لاعبي كرة سلّة قبل ثلاثين سنة يلتقون، بمناسبة وفاة مدرّبهم، ثم ينتقلون من التعزية الى تمضية عطلة لأسبوع٠
في أحد المشاهد يحاول أدام ساندلر عكس لحظة تأمّل في الحياة فيتساءل عما إذا كان أولاده سيعرفون قيمة الحياة يوماً وهو يراهم الآن قد تحوّلوا الى فريسة لتكنولوجيا الهواتف. لكن كيف سيعرفون قيمة الحياة إذا ما كانت السينما تنتج مثل هذه الأفلام؟  كيف سيقدّر الجيل الصاعد قيمة أعلي وأهم من مظاهر العطب الدماغي الضارب إذا كان ساندلر وأمثاله ينتجون أفلاماً تزحف على بطنها في استماتة للضحك فلا تجد سوى مشهداً يبول فيه أبطال الفيلم في حوض السباحة وتنقل الكاميرا كيف يتغيّر لونه تبعاً لذلك٠
 هناك ما هو أسوأ: مشهد إخلاء حمولة المعدة لأحد هؤلاء البائسين (روب شنايدر). خفت أن يكون الفيلم بالأبعاد الثلاثة او أن التكنولوجيا توصّلت الى تزويد الأفلام بالقدرة علي إثارة الروائح فأغمضت عيناي وسددت أنفي ريثما يمر ذلك المشهد المؤذي للذوق. المشكلة أن الذوق معدوم عند هؤلاء أساساً والرغبة الوحيدة لدى صانعي الفيلم هي الهرب بغلّة مجزية تتيح لهم البقاء لصنع فيلم آخر يتم طبخه على ذات الطريقة: أفكار ملقاة  من كل إتجاه والأسوأ منها هو الذي يجد طريقه الى الشاشة٠

DIRECTOR:  Dennis Dugan
CAST: Adam Sandlter, Kevin James, Chris Rock, David Spade,
Rob Schneider, Salma Hayek, Maria Bello.
PRODUCERS: Adam Sandler, Jack Giarrapouto.
WRITERS: Adam Sandler, Fred Wolf.
CINEMATOGRAPHER: Theo Van de Sande (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Tom Costain (102 min).
MUSIC: Rupert Gregson.
PRODUCTION DESIGNER:  Perry Andelin Blake.

PRODUCTION NOTES:  Happy Madison Prod.. Distributor: Columbia Pictures. [USA- 2010]



أفلام عالمية حديثة



Film n. 93
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
El Baile de la Victoria (The Dancer and the Thief ) | ***
الراقصة والذئب
إخراج: فرناندو ترويبا٠
أدوار أولى: ريكاردو دارين، أبل أيالا، ميراند بودنهوفر٠
أسبانيا - 2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما تاريخية/ دينية  | الممثل الأرجنتيني ريكاردو دارين، الذي زيّن "الأسرار في عيونهم" هو بطل هذا الفيلم الجيّد والأقل قيمة٠


عن رواية للكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا،  الذي تحوّل عدد من أعماله الى أفلام من  أشهرها «ساعي البريد» الذي أخرجه مايكل رادفورد فيلماً ايطالياً من بطولة  الفرنسي فيليب نواريه سنة 1994، تم للمخرج الأسباني فرناندو ترويبا تحقيق هذا الفيلم الجيّد بحدود. ترويبا لم يحقق أفلاماً روائية منذ نحو سبع سنوات أمضي خلالها الفترة في إنجاز أعمال وثائقية، وهو الذي كان نال سنة 1992 أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن »عصر الجمال«٠»ساعي البريد« بدوره ربح أوسكار أفضل موسيقا التي وضعها لويس باكالوف٠
الفيلم الجديد من بطولة ريكاردو دارين، الممثل الذي لعب بإجادة مشهودة بطولة "الأسرار في عيونهم"   أوسكار أفضل فيلم أجنبي لهذا العام)، يؤدي هنا شخصية أسمه  نيكولاس، رجل ذي سوابق يخرج من السجن (في تشيلي حيث تقع الأحداث) محاولاً لملمة حياته السابقة٠  
في خط مواز لحين، نجد من بين المفرج عنهم أنجيلو  (أبل أيالا) الذي يسعى حال خروجه للإتصال بغي على أمل إقناعه بسرقة كبيرة أخيرة. غي، الذي يمثّله دارين كشخص أنهكته الحياة،  لكن نيكولاس يصرفه موضحاً بأن آخر ما يريده هو السير في عالم الجريمة من جديد. سيزور غي صديقه وشريكه في بعض العمليات السابقة مطالباً بحصّته، ثم سيبحث عن زوجته (أدريانا جيل) التي تعيش الآن، وإبنهما الصغير، في كنف رجل آخر ثري ومستقر.  أما أنجيلو فيتعرّف على فتاة خرساء تتعلّم رقص الباليه ويقع في حبّها. من المهم ملاحظة كيف أن الرواية والفيلم يوزّعان على شخصياتهما الرئيسية الثلاث (نيكولاس وأنجيلو وفكتوريا) تبعات من الماضي. إذا كان غي دخل السجن لسرقاته، فقد خسر حياته المستقبلية أيضاً حين يجد أنه لن يستطيع استعادة زوجته. الى ذلك، يكتشف أن شريكه بعزق المال واستفرد بما تبقّى. أما أنجيلو فقد تعرّض لتحرّشات جنسية من رئيس السجن تقض مضجعه في الوقت الذي، ولسبب يبدو هزيلاً في الفيلم، يستأجر رئيس السجن قاتلاً محترفاً ليتعقّب أنجيلو ويتخلّص منه٠ لكن فكتوريا هي الوحيدة التي ترمز خلفيّتها الى الوضع السياسي الذي كان سائداً في تشيلي أيام حكم الدكتاتور بينوشت، فقد فقدت النطق حين شاهدت رجال الأمن يعدمون أبويها بينما يمكن لخلفية غي وأنجيلو أن تقع في كل زمان مر قبل حكم العسكر او بعده٠
من بدايته يحمل الفيلم معالم السينما البوليسية ذات السياق الأوروبي. قائم على الشخصيات والأجواء  التي تصنعها الكاميرا والإضاءة. مدير التصوير جوليان لديسما يعمد الى مزيج مريح من الإضاءة الإصطناعية والواقعية ناقلاً معالم "الشوارع المنحطّة" (تعبير مارتن سكورسيزي المأخوذ عن أحد أفلامه الأولى). لكن السيناريو (من ترويبا وإبنه يوناس والمؤلّف) يخطيء الخطوات الأساسية التي كان يمكن معها تحميل الفيلم ببعض التشويق. الأحداث لا غموض يُذكر فيها نظراً لأن المرء يكتشف أنه شاهد مثل حال نيكولاس من قبل: يخرج من السجن، يريد التقاط حياته القديمة يفشل. الجديدة قد تؤدي به الى الجريمة ثانياً، الخ٠٠٠٠     
أنجيلو وفكتوريا لا يشكّلان، في معظم مشاهدهما منفردين او معاً، صرحاً مقنعاً لقصّة عاطفية والنقل منهما ثم إليهما من حين لآخر يكسر أي توتّر كان يمكن أن يجده الفيلم من خلال علاقتهما او على الجهة الأخرى حيث تكمن قصّة نيكولاس.  لكن الحال يتحسّن حال تجتمع خيوط الشخصيات الثلاث عندما يصير لزاماً على نيكولاس وأنجيلو تنفيذ السرقة (ومن أشرار النظام السابق)  مع نهاية متوّجة برسالة تنشد الحريّة حتى للمجرمين٠
إنه فيلم شائك إذ يطلب من مشاهديه تأييد أبطاله أصابوا او أخطأوا وذلك بناءاً على خلفيات لا تستدعي الكثير من الإقناع. دارين هو الوحيد الذي يمنح التمثيل قدره في هذا الفيلم. يؤدي الدور  بمسحات متواضعة ومقنعة. شيء من الممثل الفرنسي جان غابان في بعض أفلامه البوليسية على أفضل. الفيلم نفسه يبقى مقبولاً ولا يتراجع كثيراً عن هذا الحد الأدنى٠

DIRECTOR:  Fernando Trueba
CAST: Ricardo Darin, Abel Ayala, Miranda Bodenhofer,
Julio Jung, Arianda Gil, Luis Dubo.
PRODUCERS: Jessica Berman
WRITER: Antonio Skarmeta, Fernando Trueba, Jonas Trueba.
CINEMATOGRAPHER:  Julian Ledesma (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Carmen Frias (127 min).
PRODUCTION DESIGNER:  Veronica Astudillo.

PRODUCTION NOTES:  Fernando Trueba Prod. [Spain- 2009]



وثائقي



Film n. 94
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Rock and Roll Hall of Fame ****
روك أند رول هول أوف فايم
إخراج: جووَل غالن٠
الولايات المتحدة - 2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسجيلي | أربع ساعات من موسيقا الأمس واليوم من ستيفي ووندر، جف بك، بروس سبرينغستين، ب.ب كينغ و... يا لها من ليلة!٠

Stevie Wonder

Home Box Office كونسيرت من أربع ساعات تم تسجيلها في أكتوبر الماضي وبثّها على محطّة
الأميركية وقريباً متوفّرة في الأسواق على أسطوانات. الإنطباع الأول الذي راودني وأنا اشاهد نجوم غناء من أمثال المذكورين أعلاه هو أنه ليس من قبيل الصدفة مطلقاً أن الموسيقا والغناء، كما الأفلام، كانا في عزّيهما في الستينات والسبعينات. هذا قادني وأنا أشاهد ستيفي ووندر يطلق واحدة من أغانيه المحمّلة بالسياسة، الى نقطة أخرى: مرحلة عبد الناصر في العالم العربي، وجون كندي في أميركا التي حفلت بالتجدد الثوري كانا الوعاء الذي أثّر في مسيرة الفنون والثقافات على نحو عام. الطرفان القصيّان تشاركا في لحظات من العمر ترفض أن تغيب: مقابل عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وشادية وآخرين عديدين من مغنيي الكلاسيك والبوب العربي على حد سواء، تستطيع أن تضع ستيفي ووندر وبروس سبرينغستين وستينغ وجيمي هندركس. لا أدري إذا كنت واضحاً في هذا الربط، لكن ما يؤيده هو الهبوط المتبادل اليوم في كلا البلدين حين يأتي الأمر للفنون والثقافات بشكل عام
Bruce Springsteen
الفيلم يمضي منتقلاً من نجم موسيقي الى آخر. كل من يعتلي المنصّة يقدّم مغنين آخرين يظهرون في فقرته. مع نهاية الفقرات يكون المرء تشرّب فن 32 مغنيّاً معظمهم لا يزال قادراً على إيقاظ الثورة الكامنة في أتباعهم من جمهور الفترة بسبب من قوّة الكلمات او مهارة العزف او الحضور الإدائي او الثلاثة معاً في معظم الأحيان٠
ستيفي ووندر أولاً، ذلك المغني الذي عوّض بحنجرته ما فقده من نظر. غنّى للحب وضد السياسة والحروب وخلق خطّاً من الصول ميوزك لم يسبقه (كما لم يردده آخر). في لحظة من غنائه كان يلقي فيها التحية للراحل مايكل جاكسون يغص ووندر ويفقد صوته. تحت نظارته السوداء كان المغني يجهش بالبكاء٠
كروسبي، ستيلز وناش يحملون المناسبة الى نوعهم الخاص من الروك أند رول، كما يفعل لاحقاً بول سايمون منفرداً او حين يغني مع آرت غارفنكل. عازف الغيتار البريطاني جف بك يجلب الى فقرته مغني البلوز بادي غاي، ويالها من فقرة. ووندر جلب في المقابل ملك البلوز ب.ب. كينغ. أريثا فرانكلين كانت هناك، سموكي روبنسون، بوني رايت، لو ريد وذا الصوت الذهبي جيمس تايلور. قبله اكتشفت  أن سام مور  (النصف الباقي من سام أند دايف) لا يزال قادراً على إنجاز ذلك القدر الرائع من متعة الصول وهو
Soul Man  يغني
بطبيعة الحال، هذا الفيلم ليس لمن لا يعلم شيئاً عن هذا الفن، رغم امتزاج ألوانه، لكن من لا يعلم عنه شيئاً قد يؤاثر البقاء لأن الغناء الجيّد يدخل تحت كل بشرة. وهذا الفيلم يحتوي على ثلاث ساعات و40 دقيقة من الغناء الجيّد، و20 دقيقة من الروك الحديث (هارد روك) تؤمّنها فرقتان

Buddy Guy

تستطيع أن تدرك (إذا ما كنت على علم بخلفيات هؤلاء) من لا يزال يحتفظ بصوته وقدرته، ومن خسر بعضاً منهما. بول سايمون رائع منفرداً، لكن حين غناء ثلاث أغنيات مع شريكه التقليدي كارفنكل يكتشف المرء أنهما الآن صوتان مختلفان ينشدان معاً بعدما كانا في السابق صوت واحد يؤديه إثنان٠
يبقى القول أنه بين كل فقرة وفقرة عرض لمغنيين إما رحلوا او لا زالوا موجودين في محاولة لتوسيع نطاق الإحتفاء بموسيقى البوب عموماً والروك أند رول والبلوز والصول خصوصاً٠


DIRECTOR:  Joel Gallen
PRODUCER:  Joel Gallen
EXECUTIVE PRODUCER: Tom Hanks.
WRITERS: Adam Sandler, Fred Wolf.
CINEMATOGRAPHER: Theo Van de Sande (Color, 35 mm)..
EDITOR:   Bill DeRonde, Andee Kuroda (240 min).
 PRODUCTION NOTES:  Playtone  Prod.. Distributor: HBO. [USA- 2010]



فيلم من إخراج .... | بيلا تار



Film n. 94
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Werckmeister Harmonies ****
إيقاعات ڤركمايستر
إخراج: بيلا تار
أدوار أولى: لارس رودولف، بيتر فيتز، هانا
شيغولا، يانوش درزاي٠
المجر/ ألمانيا | 2001
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما إجتماعية | بعد تقديم نظرة شاملة لسينما بيلا تار في "ظلال ونجوم"، هذا نقد لأحد أفلامه الذي يكتنز أسلوبه ورؤيته الى العالم الذي يسعى للحديث عنه 


هناك نقاطاً مشتركة بين المخرج المجري بيلا تار وبين المخرج الروسي الرائع أندريه تاركوڤسكي. ملامح مما يقدمه المخرج تار تذكّر بسينما المبدع الروسي ولو أن الثاني يبقى المثال الأرحب لسينما التأمل والأفضل بين أمثاله حين يأتي الأمر الى حياكة مشاهد هي في ذات الوقت شعرية وسينمائية مئة بالمئة٠ تاركوفسكي يستطيع أن يصوّر لك شقاءاً لكنه لا يستبعد جمالاً روحانياً أقرب الى زهرة تلد من تربة جافّة. أبطاله باحثون وآملون وبعضهم متهم بأنه معاد للحياة الأفضل كونه لا يبحث عن مصلحته. لكنهم جميعاً آسرون في تشخيصهم ما يقومون به. يختارهم تاركوفكسي ممثلين محترفين في صياغة حرفية لا تخشى أن تستفيد من العناصر الإنتاجية والصناعية طالما أنه هو الذي سيؤول إليها إدارتها على النحو الذي يريد. لذلك أسلوب تاركوڤسكي في تناول  ومعالجة المادة يختلف عن ذاك الذي عند سواه، وتار تحديداً. لكن  أسلوب المتعابة والتأمّل والإنحياز لسينما قائمة على المعايشة المسهبة، بصرف النظر عن مفردات اللغة، هو واحد٠
ما يعمدان إليه هو منح الحدث كامل الفترة الزمنية التي يحتاجها على الشاشة، وبيلا تار يمضي أبعد في نقله الطبيعي والمجرد والطويل. بكلمة أخرى إذا ما أراد ممثل قطع مسافة طويلة من نقطة الى أخرى، سمح تاركوڤسكي لنفسه باقتطاع جزء من المشوار طالما أنه حافظ على ايقاع الفيلم واكتفى بما حققه. في هذا الشأن هو أكثر ثقة بمقدرات العمل السينمائية وبقدراته هو. أما بيلا تار فيجد لزاما أن يتابع الممثل في كل لحظاته ممعنا بحركاته وبالزمن وبما يستحق الإلتقاط والتأمل من حركة الشخص الى نوافذ البيوت المغلقة. ومن المطر الهاطل الى الشارع المقفر. حتى الصمت يصبح موحياً وفي محلّه ما يبرهن على أنك تستطيع تحويل أي شيء تلتقطه الكاميرا الى حدث قائم بحد ذاته إذا عرفت كيف تشغل وتستغل العناصر التي تحتويها اللقطة وبالتالي المشهد. أسلوب تار هو الطريق الأطول والأخطر والذي لا يحقق، بالضرورة، الذروة الفنية ذاتها التي عند تاركوڤسكي، لكنها بالتأكيد تصل الى ذروتها العالية والمنفردة٠
فيلم تار "إيقاعات ڤركمايستر" ليس بطول "تانغو الشيطان"  لكنه من نسيجه. كلاهما، في الأساس، يتناول قضية تلك المتغيّرات التي عصفت بأوروبا الشرقية  ويرسم صورة متشائمة للوضع الذي تبع ذلك من دون أن يدعو لنظام بائد او يروّج لآخر جديد٠
بطل الفيلم يانوش فالوشكا (لارس رودولف) موسيقار يعيش في بلدة (لا نعرف أسمها). إنه غارق في نظريات الموسيقار ڤركمايستر (أندريا ڤركمايستر عاش ما بين 1645 و1706) ولديه صديق واحد في هذه البلدة الصغيرة هو ساعي البريد غيورغي آزتز (بيتر فيتز). لكن البلدة تموج بشائعات حول حقيقة سيرك وصل اليها ويديره شخص مجهول أسمه الأمير . لا وجه له او حضور بدني معروف. إنما هناك دعوة بالنيابة عنه موجهة لجميع أهل البلدة بالتغيير عن طريق الفوضى. تحاول زوجة أزتر السابقة توندي (هانا شيغولا) طلب مساعدة فالوشكا لكي يقنع أزتر بالإنضمام الى حركة ترفض التغيير وتدعو الى النظام. وكلاهما، فالوشكا وأزتر يجولان في البلدة يغية التعرّف على استعدادها وردّة فعلها. كما أن فالوشكا يعمد لمقابلة مطلقته التي تعيش الآن مع رئيس البوليس (غالباً سكير). في تلك الليلة يدخل فالوشكا الخيمة الكبيرة التي في السيرك حيث يلامحس الحوت المصطنع ويستمع الى صوت الأمير (لا يراه فعلياً ولو أن ظلاله هي البادية)وهو يتحدّث عن أهمية ما سيحمله الى البلدة من مظاهر الدمار والفوضى. في الليلة ذاتها ايضاً يشهد فالوشكا وهو مرعوب هيجان الشارع في البلدة وتوجه مئات الرجال المسلّحين، غالباً بثورتهم، الى مستشفى البلدة وتدميره وترويع من فيه٠
في داخل خيمة كبيرة هناك حوت وفي مشهد لاحق نرى فالوشكا يدخل الخيمة ويقترب من ذلك الحوت المصطنع ويلامسه. شيء يسود كما لو أن فالوشكا يعرف شيئاً عن ذلك السيرك وصابحه وحوته. في صباح اليوم الثاني يدخل العسكر البلدة ويلاحقون المواطنين وبينهم فالوشكا الذي يحاول، بلا نجاح، الهرب. بعد الإفراج عنه يجول فيساحة البلدة حيث توزّعت آثار السيرك فيها٠
جزء من هذا الموجز منقول عن تلخيص المخرج للناقد حين قابله في تورنتو، تلك المقابلة ساعدتني في فهم جوانب من الفيلم كان يشوبها الغموض المقصود. بيلا تار يقصد في أفلامه الأخيرة دفع المشاهد للعمل فكرياً حين يشاهد هذا الفيلم عوض أن ينتظر من الفيلم أن يوضّح كل مقاصده بصورة آلية. بعض ذلك الغموض نراه متمثّلاً بين بعض الشخصيات وماهية الأمير وأي ايديولوجية يجي بها. «ايقاعات فركمايستر» ليس قصّة تُسرد في خط متسلسل يُقرأ بوضوح، بل مواقف قلّما تتوالى تبعاً لخطّة متوقّعة. لكنها ليست، من ناحية موازية، غارقة في الترميز لدرجة تجعل مطالعة الفيلم مستحيلة. العناية التي يوليها المخرج هي في تكوين مشاهدة الطويلة تبعاً لنبض الحياة التي يسردها والموقع الذي يعيش فيه، و-الأهم- تبعاً لنظرته هو للعالم الذي يتحرك فيه العالم الذي يصوّره (عالَم داخل عالَم)٠

مشاهد بيلا تار تتألف من لقطات طويلة. المشهد الواحد لقطة واحدة طويلة لا تكترث للإيقاع بل تخلق سريعاً إيقاعاً خاصّاً. إنها دعوة المخرج للتمعّن في شريحة الحياة وفي الشخصيات وبالحدث الماثل او الحركة الذي يدور في اللقطة/ المشهد. والمخرج يصوّر بالأبيض والأسودوعادة ما يضع نوراً قوياً في وسط المشهد يطل من السقف.  لكن بتلك الإضاءة القوية النازلة من السقف الواضحة، عن قصد، يترك باقي الغرفة بنورها الطبيعي الذي هو عادة شاحب. هذه السياسة التصويرية مارسها في فيلمه السابق "تانغو الشيطان" وفيلمه اللاحق "رجل من لندن"٠
في "إيقاع فيركمايستر" قام غابور مدفيغ بالتصوير، وهو يفهم المخرج وما يطلبه ويريد إنجازه فهماً جيّداً كونه عمل معه سابقاً. على الرغم من ذلك، فإن منوال (او سياسة) التصوير تثير التساؤل كون المرء يتوقّف تأليف الإضاءة على نحو أكثر فنية، لكن المخرج يعمد، تصميمياً، الى استبعاد التأليف الفني للمشهد من دون أن يلغي الفن الذي قد ينتج عن اختياراته الموضوعية. الجدران عارية والأثاث قليل والشخصيات تبدو كما لو كانت تعيش بأقل عدد ممكن من الأكسسوارات في حياتها. وهذا ما تنجح به المشاهد الداخلية في عكسه٠
لقد سألت المخرج عن هذه الناحية وتحديداً عن النور القوي الآتي من مصباح معلّق في السقف الذي يبدو غير متناسب وطبيعة البيئة ذاتها فأجاب أنه لا يرى شائبة بخصوص الطريقة التي يعمد فيها لتنوير المشاهد الداخلية لأنه في النهاية لا يقصد أن ينقل الواقعية الى الشاشة: "على المشاهد أن لا يعتقد أن ينظر الى فيلم واقعي. بل الى تركيب فني أحاول فيه عكس الواقع وهناك اختلاف بين الناحيتين٠
حين تخرج الكاميرا الى الشارع تمشي مع الناس فارضة إيقاعاً ساحراً بحد ذاته، وملاحظة، كما في أحد المشاهد، مفارقات قليلة تدفع الى بعض السخرية، فإن الشوارع التي يصوّر فيها إما ماطرة او لا تزال غائصة بوحول أمطار الليلة الماضية. تحيط بها بيوت تبدو كما لو كانت فارغة او أن البلدة مهجورة تماماً. هذه البيوت، من وجهة نظره، ليست بالضرورة مهجورة، لكنه اختار إغلاق كل نوافذها لأن "كل نافذة مفتوحة تقترح حياة في داخل البيت، وكل حياة في داخل البيت ستعترض الحياة التي أنقلها للمشاهدين" كما أجاب٠
هذا الفيلم عن الحياة الضبابية الخريفية الرمادية  والتي تقع في طيات موت قريب للمجتمع الهنغاري (هناك حديث عن خسوف كما أن أجواء الفيلم قريبة من عالم ممتص من الحياة كما لو أنه بات على مشارف يوم القيامة). كما الحال في رائعته السابقة "تانغو الشيطان) يري المخرج أن الهوية المجرية تعرّضت، بفعل تلك المتغيرات السياسية والثقافية التي أصابت المجر عبر تاريخها، الى الموت، وأنها لا تستطيع أن تقاوم تلك المتغيرات الحالية لأنها مادية وننتيجة لأطماع أكبر شأنا من قدرة الناس على المقاومة٠
ذلك بيّن في الفصل الأهم من الفيلم الذي يبدأ بكاميرع على بعض تصوّر قدوم مئات المتظاهرين في الليل. تبقى الكاميرا في مكانها والجموع تتقدهم منها ثم تصاحبهم حالما يدخلون المستشفى (يرمز الى المؤسسة الحكومية) ويبدأون بمهاجمة المرضى وتحطيم الأثانث والمكاتب بلا هوادة. الكاميرا تتبع من دون توقف او انقاطع او مونتاج، حركة مجنونة مخيفة وتلتقط وجوه المرضى الذين دوهموا وهم مذعورون مثل قطط تواجه الموت حرقاً. بينما الكاميرا تواصل التحرك، هناك حركة داحل الحركة مفادها دخول وخروج الجموع فيها. وفي نهاية هذه الحركة نرى قائد مسيرة المشاغبين. هناك ستارة بيضاء منصبّة في وسط غرفة، يزيحها القائد فيجد رجلا عجوزاً عارياً يرتجف رعبا (وبرداً؟)  ينظر اليه (في إطار اللقطة الواحدة) ممعناً، ثم يأمر رجاله بالإنصراف فيتركون كل شيء ويخرجون. الكاميرا تلحق بهم ثم تتوقّف عند رأس السلم تتابع خروجهم من زاوية عليا. في خلال متابعتها لهم تستدير قليلاً وتثبت على ملامح فالوشكا الذي كان بدوره مختبئاً وراء الباب. هو الآخر ترتفع على ملامحة آيارت رعب وقد شاهد ما حدث٠
لك أن تتصوّر صعوبة تنفيذ هذا المشهد كونه مؤلّفاً من لقطة واحدة ومن مئات الممثلين معاً. عليها أن تتحرك بينهم وأن يتحرّكوا فيها وفقاً لخطّة كبيرة. إذا ما فشل واحد منهم قد يضطر الجميع لإعداة التصوير. 
Russian Ark المخرج ألكسندر ساخاروف عمد الى إنجاز فيلم كامل على هذا النحو الدقيق هو
القيمة العليا لفيبلم بيلا تار هذا هو تلك المستنتجة من حقيقة أن المخرج نجح في تأليف العمل الذي يريده في جوف الشكل الذي يختاره والخروج بنتيجة آسرة مهما طالت ومهما دكنت. إذا كان الفيلم- أي فيلم- هو امتداد لرؤية المخرج- أي مخرج  للعالم،  فهو عند بيلا تار أيضاً كيان كامل. إنه كل ما يؤمن به ومستعد له في عالم لا يراه أقل دكانة عن ذلك الذي يعرضه٠

DIRECTOR:  Bela Tarr
CAST: Lars Rudolph, Peter Fitz, Hanna Schygulla,
Yanos Derzai, Djoko, Tamas Wishman.
PRODUCERS: Gabor Medvigy, Jorg Widmer, Patrick de
Ranter, Rob Tregenza, Miklos Gurban.
WRITERS:  Laszlo Krasznahorkai ON HIS NOVEL.
CINEMATOGRAPHER:  Gabor Medvigy (Color, 35 mm)..
EDITOR:  Agnes Hranizky (145 min).
MUSIC: Mihaly Vig.
PRODUCTION NOTES: Goess Film/ Von Vietinghoff Prod/ 13 Prods. [Hunrary/ Germany- 2010]


2010- 1960
خمسون سنة  سينما


Film n. 95
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
La Dolce Vita *****
الحياة اللذيذة
إخراج: فديريكو فيلليني
أدوار أولى: مارشيللو ماستريوني، أنوك إيمي٠
ايطاليا - 1960
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دراما اجتماعية | يختلف نقاد وهواة عديدون حول أي من أفلام فديريكو فيلليني هو الأفضل، لكن يلتقون على أن هذا الفيلم هو من بين إثنين او ثلاثة٠


صوّر فديريكو فيلم »الحياة الحلوة«  او »اللذيذة« بعد  أفلامه الخمسة الأولى وهي
The White Sheik (1953), I Vitelloni (1953), La Strada (1954), Il Bidone (1955), Nights of Cabiria (1857)
وهي أفلام استقبلت جيّداً من قبل قطاع كبير من النقاد وبحذر من قبل فريق آخر- يعتمد ذلك على الموقع السياسي لكل فريق بإعتبار أن الكاثوليكيين واليمينيين فريقين محافظين بينما اليساريين والليبراليين هم أكثر انفتاحاً على الأعمال ذات النَفَس التجديدي المختلف- وهذا هو شأن فديريكو في تلك الأثناء: نَفَس تجديدي مختلف٠
هذا الفيلم كان أكثر من ذلك والمعارضة التي حصدها من قبل النقاد في مطلع الأمر كانت أشد حتى بين المنفتحين على تجاربه عادة. يحكي فيلليني أنه ذات مرّة -بعد عرض هذا الفيلم سنة 1959 مر بكنيسة في بلدة صغيرة فوجد على بابها عبارة تقول: "اللهم اهدي فديريكو فيلليني". وهناك قصّة الرجل الذي بصق على وجهه  حين خروج فيلليني من العرض الأول للفيلم وقال له: "لقد مرغت إيطاليا في الوحل". ثم هناك أم فيلليني التي امتنعت عن الحديث إليه سنوات بعد إتمامه الفيلم٠ وبعد سنة من خروج »الحياة الحلوة« كان أنطونيوني أنجز »المغامرة« الذي جذب النقّاد الذين هاجموا فيلم فيلليني٠
لكن لاحقاً ما تبلور وعي عام حيال هذا الفيلم  واعاد النقاد تقييمه (او تقييم ما كتبه بعضهم سابقاً) واستخلصوا تلك الحسنات غير المضاءة التي يحويها. إنه قصّة إنسانية في عالم غير إنساني يحمل نقد المخرج لإيطاليا التي لا يرى فيها أملاً. إنها، كما قال حينها، مثل مركب يغرق وهناك على الشاطيء يقف آخرون شغوفين بالفرجة٠
وهو قال أيضاً في معرض تقديم فيلمه ذاك: "أعظم قيمة للإنسان هو أن تحب جارك. أكبر عيوبه الغرور" وأضاف: " هناك خط روحي أفقي يمتد من الوحش الى الملاك وعلى هذا الخط نُقاس. كل يوم، كل لحظة تحمل احتمال أن نخسر بإنزلاقنا صوب الوحش"٠

 تمثال المسيح الطائر
يتكوّن الفيلم من قصص تمشي متوازية  ومتحدة وتشترك في نسيج فيلم غير متقطّع. بناء المخرج لها ليس  على أساس فصول درامية (لا تبدأ كل قصة وتنتهي  بنقطتين محددتين) بل على أساس فصول  تتبع تنظيماً فنياً من عند المخرج


في المقدّمة يبتدع فيلليني مشهداً طويلاً لتمثال السيد المسيح وهو محمولاً بحبال مربوطة بطائرة مروحية ترتفع ثم تطير فوق المدينة في طريقها لكنيسة في روما (سان بيتر).  الكاميرا تلتقط المشهد بعدة لقطات كلّها تكشف عن روما قديمة مليئة بأنقاض الأمس وبالعمارات السكنية غير الجميلة على حد مساو٠ إنه القديم العريق حيال الجديد الذي لا روح فيه وهذه مقارنة ترد في العديد من أفلام المخرج٠
يواكب المنظر الصحافي مارشيللو روبيني (مارشيللو ماستروياني)  من طائرة أخرى. إذ يطير المسيح معلّقاً، كما توحي اللقطة، نرى فتيات على إحدى الشرفات (كن مستقليات في حمّام شمس) يثرنهن  المنظر كمناسبة للفرجة. مارشيللو يحاول استغلال الفرصة للتواصل معهن لعله يفوز بموعد غرامي مع واحدة منهن٠
لكن غاية فيلليني في هذا المشهد الإفتتاحي اللافت ليست فقط إظهار الماضي والحاضر كنقيضين، بل إظهار الناس في ترفها اليومي والنظر الى المسيح كـ.... تمثال٠ ومن ناحيته فإن مارشيللو لا علاقة له مع كل شيء سوى أنه يشهد خبراً يوفّر له مادّة صحافية فريدة كونه الوحيد الذي يتابع رحلة المسيح معلّقاً بالطائرة٠
لكن هناك أكثر: حين تنظر الى الفيلم ستجد أن فكرة نقل تمثال للمسيح من مكان الى مكان بالطائرة تحمل معنى رمزياً غير خاف:  هناك روحاً كاريكاتورية تتسرّب من الموقف. المسيح يستخدم طائرة لكي يطير. المدينة بلا روح دينية صميمة بحيث أن الطريقة الوحيدة لكي ينتشر المسيح فوق أرجائها هو »تطييره« صناعياً
لكن أي مسيح هذا الذي يقصده؟ مسيح جامد يمكن أن يكون أي قطعة أثرية أخرى؟ او حمولة ثقيلة ما لا يمكن نقلها من مكان لآخر الا بحملها من الطائرة؟ إذاً فيلليني يعرض في مشاهده هذه جانبين: مسيح بلا مسيحيين ومسيح بلا دور. غير قادر على تفعيل ذاته٠

إيما تنتحر
المزيد عن الصحافي مارشيللو بعد هذا التقديم. صحافي  يكتب عموداً من أخبار الفضائح من النوع الباحث عن مصلحته الشخصية في كل شيء (بدءاً بالمشهد السابق) ونحن سريعاً ما سنراه يبحث عنها  وسط علاقتين: واحدة مع إمرأة ثرية  أسمها مادالينا (أنوك أيمي) والأخرى مع عشيقته  (التي نفهم على ما أعتقد أن علاقته بها هي سابقة) أسمها إيما (إيفون فورنيو)٠ هو أيضاً يبحر بين عالم الخلفية الإجتماعية المتواضعة التي جاء منها، وبين تلك الثرية التي يرنو إليها ولا يستطيع التمتّع بها الا على حساب إنسانيّته ومهنته٠
 مشكلة مادالينا التي تتبلور قبل غيرها تكمن في أنها إمرأة تستطيع ممارسة الجنس مع من تختار، لكنها تبحث لا عن الرجل بل عن الحب٠ في بحثها تلتقي بمارشيللو ( الذي لديه أجندة خاصّة من وراء تلك العلاقة تكمن في بحث مناقض) وتطلب منه ممارسة الجنس على سرير إحدى العاهرات. بذلك هي تخلط بلا رؤية بين الجنس والحب وقتما تحاول التفرقة بينهما٠
حين يعود مارشيللو الى صديقته إيما يكتشف إنها حاولت الإنتحار بعدما أيقنت إنها قد تخسره. هنا بداية ملاحظة فنية عامّة. الفصل الأول ( التمهيدي) نهاري٠ الفصل الثاني (كل فصل من هنا وصاعداً يمتد من ربع الى نصف ساعة في فيلم وصلت مدّة عرضه الأولى الى نحو ثلاث ساعات) ليلي وهذا الثالث الذي يعود به مارشيللو الى صديقته إيما ويجدها على رمق الحياة نهاري. ينطلق مارشيللو بها الى مستشفى (كاثوليكي) لإسعافها٠ المستشفى النظيف وذي الألوان البيضاء غالباً فيه لمسة من البرودة الناتجة عن اللون وعن المسافة المصمّمة ما بين مارشيللو والراهبة التي تقوم بالإشراف على العناية بالمريضة٠
هذا يتزامن مع وصول  الممثلة الهوليوودية سيلفيا (أنيتا إكبرغ) التي يسارع الفيلم لتقديمها كما متوقّع: ممثلة أميركية مغرية الجمال سعيدة بمعاملتها نجمة. لقد جاءت لتدخل تصوير فيلمها المقبل الذي هو فيلم ملحمي- ديني وعلى الطريق تلحظ شيئاً لا تلحظه في هوليوود: الدجاج. تشير بيدها
حين تمر السيارة بها كما لو شاهدت ديناصوراً عائداً من غابر العصور٠
في المؤتمر الصحافي المعقود للممثلة يستلم مارشيللو مكالم هاتفية من إيما التي عادت الى شقّتها الكئيبة والصغيرة. إنها تدعوه إليها. وحيدة وبحاجة للحب وتريد التأكيد لنفسها أن مارشيللو لا يزال لها٠ لكن مارشيللو مشغول. عمله، يقول لإيما، يتطلّب منه ملاحقة سيلفيا طوال اليوم٠

الرجولة
حقيقة أن المخرج كاريكاتوريست من باب أوّل تفسّر اللكمات التي يوجهها المخرج الى شخصياته حتى الآن. مارشيللو القريب من الوحش. إيما القريبة من الملاك  والشخصيات الأخرى التي بين- بين٠ الصحافيون اللاهثون بأفواه مفتوحة للمساعدة في تشييد عالم من الهالات الإعلامية الفارغة. المصوّرون الراكضون في كل إتجاه (نراهم في أكثر من مشهد في الفيلم) سعياً وراء اللقطة التي بلا روح٠ ثم - وبعد تقديم مادالينا الباحثة عن الحب من دون أن تعرف ماهيّته- ها هي سيلڤيا تقول أيضاً أن الحب هو كل ما يمهّها. هي أيضاً تخلط بين الحب والجنس حين يسألها صحافي ماذا ترتدي حين تذهب للنوم فتقول: نقطتي عطر ٠
من مشهد يقدّمها لنا كرمز جنسي يتمنّاه الرجال (بموضة تلك الأيام على الأقل) الى مشهد آخر له سلسلة  من التداعيات. ليست كثيرة لكنها محسوبة٠ سيلڤيا بصحبة مارشيللو (الذي يبدو أن لديه طريقة في التعرّف على النساء متجاوزاً عائق إنه صحافي والممثلات عادة ما يتجنّبن الخروج مع صحافيين على نحو منفرد) يصعدان قمّة تشرف على روما قرب كنيسة سان بيتر. للمناسبة هي بزي متديّن. القبّعة ذاتها لها شكل كاردينالي. لكن القبّعة تطير بفعل الريح (وفيلليني اختار اللحظة التي شعرت فيها سيلڤيا بأنها تريد أن تمنح مارشيللو قبلة كما لو أن عاملين: التديّن في المظهر والقبلة كمفتاح للجنس لا يلتقيان)٠ القبّعة الطائرة تغادر رأس الممثلة كما لو كانت ترفض أن تُستغل مظهرياً٠

لكن هناك شيئاً آخر في المنظور: حين صعود قمّة الكنيسة -وعلى عكس ما هو معهود- مارشيللو هو من يجهد في الوصول. يحتاج الى القوّة البدنية، بينما سيلڤيا هي التي تسبقه وبنشاط ومقدرة بدنية أفضل.  أربط بين هذا البعد وبين ما نراه في المشهد الطويل التالي: مارشيللو و سيلڤيا في ملهى او ناد ليلي  يرقصان. ممثل (إيطالي إذا ما خدمتني الذاكرة إذ الشخصية محدودة الظهور) يظهر ويبدأ الرقص مع سيلڤيا على نحو لا يستطيع مارشيللو أن يجاريه- لكن مارشيللو ليس المعني هنا بملاحظة المخرج (قد يستطيع مجاراته لكنه لم يكن مهيّأ لإثبات ذلك). ما يشد ملاحظة المخرج ممثل أميركي آخر سيشاركها بطولة الفيلم أسمه روبرت (يقوم به ليكس باركر) نراه يجلس على طاولة يلحظ سيلڤيا بعينيه٠
إنه الممثل الذي يرغب بها (ولا ندري إذا تقرّب منها سابقاً أم لا) لكننا نلحظ أنه يشعر بحاجز خفي يمنعه من التوجّه إليها والرقص معها٠ إذا كان عجز مارشيللو في تسلّق القمّة بدنياً، فإن عجز روبرت  نفسي او عاطفي، لكن الإثنين عاجزان في شأن او آخر. رجال فيلليني (لاحظ كل فيلم »كازانوفا«) هم عاجزون في الصميم علي لعب الدور المناط بهم كذكور- ليس على نحو جنسي بل على نحو ما تعنيه كلمة الرجولة كاملة٠

الصحافي يُضرب ولا يُضرب
المنتج الذي جلب سيلڤيا أسمه شتاينر (ألان كوني) وقد تحاشيت الحديث عن وجوده الى الآن لكن دوره الفعلي سيتبلور تدريجياً. هذا من بعد أن يقدّم لنا فيلليني مشهداً طويلاً آخر ليلي بطلاه سيلڤيا ومارشيللو في رحلة في السيّارة. خلال توقّف السيارة يحاول مارشيللو طبع قبلة تتهرّب منها سيلڤيا حين ينبح كلب، ثم يحاول مرّة ثانية فتتهرب منها الممثلة حين تموء قطّة٠ ما يتّضح أن سيلڤيا ليست منجرفة في علاقة تستطيع أن تمارسها مع محيطها الخاص. ربما الأمر هو أن هناك محاذير معروفة من وراء إقامة علاقة (ولو لساعتين من الزمن) مع صحافي أخبار وشائعات. او ربما لأن سيلڤيا ترمز للحب لكنها لا تعرفه. يقول لها مارشيللو قبل محاولة تقبيلها لثالث مرّة (تحت النافورة)  ويفشل لثالث مرّة إنها بالنسبة إليه الأم والشقيقة والعشيقة والصديقة. ويسحب المخرج من هذه العبارة سخريته من مارشيللو بائع الكلام وبعد سيلڤيا عن أي من هذه الصفات التي ينعتها مارشيللو بها٠
لاحقاً، حين إيصالها الى الشقّة يظهر له روبرت ويلكمه ويطرحه أرضاً٠
أريد أن ألفت نظر القاريء الكريم أن فديريكو فيلليني اختار ليكس باركر لدور روبرت كشخصية سينمائية في مواجهة مع الشخصية التي يؤديها في الفيلم. ليكس هو أحد أشهر إثنين لعبا شخصية طارزان في السينما (الثاني جوني وايزمولر بالطبع) وفيلليني يستغل الرمز الرجولي لطارزان السينما ليقدّمها خاوية من هذا المفهوم في فيلمه عبر استخدام الممثل ذاته٠ هكذا روبرت الذي لم يكن قادراً على فعل شيء لجذب سيلڤيا في الحفلة بات قادراً على ضرب الرجل الذي معها٠ في العملية هناك أيضاً ملاحظة الفوارق الإجتماعية: روبرت نجم- سيلڤيا نجمة- لكن مارشيللو صحافي يمكن أن يُضرب وغالباً لن يَضرب٠
أمر مريح لروبرت طبعاً. لكن هنا يمكن القول أن اللكمة تعيد مارشيللو الى أرض الواقع. لا تنسى أن إيما وحدها ومحاولاته توظيف علاقة (محتملة) مع الممثلة لبلوغ غاية الإنضمام الى الحياة الحلوة التي يتمنّاها قد باءت بالفشل٠
المشهد التالي له وللمنتج داخل كنيسة. لقد بدأ مارشيللو إدراك وضعه ويسر بذلك الى المنتج  فيخبره بأنه يريد ترك عالم الصحافة وإنه يود كتابة رواية تنقله الى مصاف جديد. يشجعه المنتج  على ذلك ويخبره بأنه سيساعده على نشرها. لكن ما سيقوله المنتج بعد ذلك بالغ الأهمية أيضاً. المنتج لديه ما يكشفه هو الآخر إذ يقول: "أحيانا في الليل يسيطر علي الصمت والظلام. الهدوء يخيفني. ربما أخاف الهدوء أكثر من أي شيء آخر. أفكر: ؛ماذا يخبيء لي المستقبل ولطفليّ؟؛. يقولون العالم سيكون رائعاً. لكن من وجهة نظر من؟ نحن بحاجة لأن نعيش في حالة من الفن المتواصل. علينا أن ننجح في أن نحب كثيراً وأن نعيش خارج الزمن"٠
أحمل في ذاتي هذا الطموح لذلك تروني أنشد العودة الى أفلام الأمس التي كانت أكثر فنيّة ولذلك أمارس نكتة أنني ولدت سنة 1888 مع ميلاد أول فيلم  او أنني انزلقت من فيلم في الخسمينات ولا زلت أسعى للعودة اليه تاركاً هذا العالم٠ أيضاً خياراتي من الموسيقى والغناء والرسوم والكتابات الخ... هي تلك الماضية وليست الحاضرة٠ وحين استمعت الى هذه الكلمات أيقنت أنني لست الوحيد ولو أن كلمات فديريكو فيلليني التي وضعها على شفتي شخصيّته شتاينر  تختلف٠
كونها قيلت في كنيسة  يبدو لي أنه تأكيد للعلاقة المفقودة بين الدين وبين الواقع. مع فقدانها هناك صمت وبرودة. ليست هناك معجزة بل فراغ من المعجزات يترك المرء على الطرف الأخير من الحبل. وسينتحر شتاينر ويقتل ولديه لأنه لم يستطع أن يجد جواباً على أي عالم سيتركهما فيه٠
لا ننسى أن هذا الكلام وقع في العام 1959 (تاريخ إنتاج الفيلم المعاصر لزمنه)... ترى ما يقوله المرء في أيامنا هذه إذاً؟

خيبة أمل مارشيللو تعيده الى إيما. خيبة أمل إيما فيه تعيدها الى الدين٠ هل نحن هكذا؟ نلجأ الى الدين حين نخاف الدنيا عوض أن يكون هذا اللجوء تطوّعاً دائماً يعكس إيماناً قوياً ويقيناً لا يتزعزع؟ مهما يكن من أمر هاهما معا مرة أخرى٠ ولو لفترة محددة (في حفلة يقيمها شتاينر في منزله). لاحقاً مارشيللو وحيداً في مقهى على شاطيء البحر يحاول أن يكتب شيئاً (روايته؟). إيما تتصل به طالبة إياه بأن يعود لكنه يرفض٠ إيما قد تكون أقرب من مارشيللو الى صفة الملاك، لكنها بحد ذاتها بعيدة جدّاً عن أن تصبح ملاكاً. الملاك لا يطلب من الآخر أن يضحّي. بل يضحّي هو فقط. إيما ذات نزعة امتلاكية والملاك لا يملك٠
إنه في ذلك المقهى يقابل باولا (ڤاليريا شيانكوتيني) فتاة تصغره سنّاً... جميلة وبريئة وأليفة.         وبينما يدرك مارشيللو وجهاً جديداً غاب عنه طويلاً، هو وجه المرأة التي يمكن أن يرتاح فعلاً إليها كونها لا تطلب منه شيئاً، يضيف فيلليني الى »الغاليري« الذي افتتحه بمادالينا وإيما و سيلڤيا وجهاً آخر للمرأة يمر أمام مارشيللو كما يمر القطار أمام رجل يقف في المحطّة٠
سيلتقي مارشيللو وسط هذه النزاعات والتحوّلات التي لا زالت بعيدة عن التبلور في شكل او آخر بوالده الذي يلومه على أنه لا يكتب لأمه. فقدان مارشيللو للعلاقة العائلية هي جانب آخر من سقوطه في براثن الإبتعاد عن الحب والغروق في الأنانية٠ لكن والده (والفيلم يحتوي فصلاً كاملاً عنه) هو بدوره مسؤولاً. في مقابل النصائح التي يسديها الآن لإبنه  ولومه  له على مخالفة تعاليم المسيح وارتكابه الخطايا الجنسية، نراه يركض وراء إمرأة تظهر في كرنفال متنقّل. لاحقاً ما سيستلم مارشيللو مكالمة منها تطلب منه الحضور الى شقّتها بعدما أصيب والده بنوبة قلب٠
الآن يتضح للمشاهد أن الأب لم يكن سوى منافقاً حين طلب من إبنه عدم ارتكاب الخطايا وقام هو بارتكابها (او محاولة ارتكابها) على كبر خائناً زوجته (أم مارشيللو) التي يطلب من ولده عدم قطع الصلة بها٠  الأب حاول، كما يتّضح، أن يعالج الفراغ الذي يشعر به بممارسة الحب. الحب في جوهر هذا الفيلم لا يُمارس بدنياً.  الى ذلك، الدين في هذا الفيلم لا يُمارس كنسياً٠
محاولة مارشيللو الإتجاه عكس حياته السابقة لا تبتعد به كثيراً عن منواله الحالي. الحياة الحلوة التي كان يسعى للإقتران بها انجلت عن مجموعة أقنعة. كلما خلع عن الحياة واحداً منها، تبدّى له آخر تحته٠ إيما تتّهمه لاحقاً بأنه لا يستطيع أن يحب٠
في هذا المشهد يغضب مارشيللو من كلامها ويقود سيّارته بعدما أجبرها على الهبوط منها. لكنه يعود إليها وهي بعد لا زالت تنتظر في مكانها. ونلاحظ أنه حين كان يجلس في المقهى ويحاول أن يكتب ثم يحاول أن يتقرّب من باولا - ومن بعد مكالمة إيما له التي رفض فيها العودة إليها، يتّصل بها هاتفياً ليخبرها إعتذاره عن معاملته إياها على هذا النحو. وهنا في هذا المشهد يقلع بالسيارة تاركاً إياها وراءه... ثم يعود إليها وهو يعلم (ونحن نعلم ونعلم أنه يعلم) أنه لا يحبّها.

أقنعة وستائر
هذا الفيلم  من الأهمية بحيث لا يمكن التوقّف عن استقبال معانيه. هي أيضاً مثل ستائر تغلّفه. تخلع واحداً تجد آخر محله٠
خذ مثلاً رمز الأب في هذا الفيلم٠
الأب الأكبر (المسيح حسب المعتقد المسيحي) ميّت من بداية الفيلم. عبارة عن تمثيل لا نفع فيه٠ والد مارشيللو يطالبه اليوم بما لم يستطع هو تحقيقه يوماً.  هو أيضاً نتيجة فراغ عاطفي على مسافتين متوازيتين: من الله  ومن المرأة التي تزوّج٠ ثم هناك شتاينر الذي يقتل طفليه وينتحر٠  الواقعة مريعة  لكن- وتبعاً لكلمات شتاينر السابقة- من وجهة نظر من؟ بالنسبة لشتاينر هو فعل رحمة. من وجهة نظر باقي الناس فعل قسوة٠
مارشيللو  سقط. محاولته الإرتقاء هي أشبه بمحاولته صعود تلك القبّة الكنسية في مشهد سابق. مجهدة وغير مجدية. ها هو الآن منضم رسمياً الى »الحياة الحلوة« ( يا له من عنوان ساخر) يشرف على حفلة جنسية تُقام في منزل منتج (اخر). حفلة فيها كل بشاعات المجتمع. أثرياء و-مثله- ملتحقون بالثراء وجميعاً ساقطون٠
يجد المشاهد في الفيلم درجة ساحرة من الواقعية نسبة الى أن فيلليني لم يكن يرسم عالماً غير موجود، ومن المعالجة الفانتازية، كونه لم يلتزم بالواقع بل عالجه برؤيته الخاصّة.  ومع أن المخرج يجلب بعض الشخصيات لكي تلعب ما ترمز إليه في حياتها الخاصّة او في أفلامها الأخرى، كما حال أنيتا إكبرغ في دور سيلڤيا وليكس باركر في دور روبرت، الا أنه لا يتخلّى عن إحاطتها بذات المعاملة الفنية ما يجعل وجودها محسوباً هنا لذاته ومن دون أي فجاجة ناتجة عن المباشرة في الرمزية٠

فيلليني يستخدم الباروك والكاريكاتور لكنه لكنه لا يكذب٠ لا يريد أن يمنح مشاهديه متعة مشاهدة انتقال رجل (بطله) من نقطة في القاع الى نقطة في القمّة. أن يصوّره وهو يكتشف فيرتقي، لأن القوّة الكامنة فيه قوّة تصلح فقط لأن تعيده الى القاع. سيدرك لحين الفارق بين ما هو فيه وبين ما يجب أن يكون عليه، لكن -وككثير ممن نعرفهم- سيجد أن رحلة التطوير تتطلّب ذلك الجهد الذي لا يملكه وسيترك نفسه ينزلق٠

DIRECTOR: Federico Fellini
CAST: Marcello Mastroianni, Anita Ekberg,
Yvonne Funeaux, Magali Noel, Alain Cuny,
Valeria Caingottini.
SCREENPLAY: Federico Fellini, Ennio Flaiano,
Tullio Pinelli.
CINEMATOGRAPHY: Otello Martelli (B/W- 35 mm).
EDITING: Leo Catozzo (174 m).
MUSIC: Nino Rota
PRODUCERS: Giuseppe Amato, Angelo Rizzoli.
PROD. COMPANY: Riama Film/ Pathe Consortium [Italy-1959].



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 All Rights Reserved- Mohammed Rouda ©2007- 2010٠

No comments: