خمسة أفلام لخمسة نجوم ضد النجومية

لم يحدث لممثل أن أعرب عن أنه ضد النجومية لأنه في الحقيقة معها. لكن بعض الممثلين رفضوا قبول الأوسكار على أساس أنه يحوّل المواهب إلى ما يشبه سباق الجياد. التالي خمسة ممثلين مشهورين لعبوا أدواراً حاولوا فيها التعبير عن أنهم فنانون وليسوا مجرد نجوم شهرة:



مارلون براندو: Apocalypse Now رأس حليق ووزن زائد في دور قائد عسكري شرير. روبرت دينيرو: Raging Bull أدى دور ملاكم يكره نفسه وقام بزيادة وزنه لدرجة عدم اللياقة البدنية. بول نيومان: Cool Hand Luke عرض نفسه للكثير من الجهد في سبيل تمثيل دور سجين محكوم بالمؤبد بيرت رينولدز: Boogie Nights بعد جولاته كبطل دائم تحوّل رينولدز إلى ممثل مساند لأول مرة عبر هذا الفيلم سلفستر ستالون: Cop Land بحث طويلاً عن دور مختلف عن أدوار روكي ورامبو ووجده في هذا الفيلم.


Saturday, June 1, 2013

Fast & Furious 6 | Cannes Films: Shield of Straw/ Only God Forgives | San Francisco: Habi | Documentary: Jodorowisky's Dune


Year 5/ Issue: 160
أفلام جديدة

 Fast & Furious 6 **
إخراج: جوستين لين Justin Lin
أدوار أولى: ڤين دايزل، بول ووكر، دواين جونسون، جوردانا بروستر، ميشيل رودريغيز، تايريز غيبسون.
سيناريو: كريس مورغن | تصوير: ستيفن وندون | توليف: غرغ دأوريا، ديلان هايسميث، كيلي ماتسوموتو، كرستيان واغنر | موسيقا: لوكاس فيدال | منتجون: ڤين دايزل، نيل موريتز، كلايتون تاونسند.
أكشن |أميركي | ألوان- 130 د

أربع خصال نادرة تلتقي في فيلم واحد هو هذا الفيلم
عضلات ساعدا دواين جونسون التي تبدو مثل أفعى كبيرة إلتهمت حيواناً للتو أمام كاميرات «ذا ناشنال جيوغرافيك».  
صوت الممثل ڤين دايزل الذي يشبه محرّك سيارة متعب من كثرة استخدام «الدايزل».
استخدام كلمة «كبير» بمعدل مرّة كل مشهدين (وأحياناً مرّتين في المشهد الواحد).
مونتاج سريع جداً يمنح الممثل ثانية إلى ثلاث ثواني ليقدّم عرضه. هو وشطارته.
نعم، هناك عدد لقطات متساو لكل ممثل رئيسي. المخرج يعمد إلى ذلك ليضمن أن المشاهد الذي يحبّـذ جونسون لن يجد أن دايزل «أكل الجو»، أو أن اللقطات الممنوحة لبول ووكر من الوفرة بحيث تُـحافظ له على ما تبقّـى له من جمهور. هو وميشيل رودريغيز انطلقا بوعود كبيرة. وعوده تبخّـرت في هذه السلسلة ووعودها إنهارت بفعل نجاحها الأول عندما ظهرت في دور ملاكمة قويّـة وشرسة في Girlfight [كارين كوزاما-2000]. لكن هذا لا يهم حالما يرضى الممثل أن يعود إلى سلسلة تجارية بحتة لا تكترث لما يعتقد أنه خليق به. هذه الأفلام ليست في وارد دخول أي سباق أوسكار، ولا ممثليها سينتقلون لإستلام جائزة شرفية من مركز «جون ف. كندي» أو حتى تهنئة من ورثة مارلون براندو. المسألة هي «بزنس» وتقتضي تقسيم المتواجدين في هذا الفيلم إلى ثلاثة. هناك رجل ضابط من العمليات الخاصّة في البوليس الفدرالي أسمه هوبس (جونسون) ومساعدته رايلي (جينا كارانو) وهو رأى، وهو حر، أن لا أحد في العالم، ولا حتى أجهزة الأمن حول العالم تستطيع أن تتعقّـب خبير أسلحة يملك زمام سلاح سري أسمه شو (لوك إيفانز) إلا هذه المجموعة التي يفوتها قطار الحداثة والتي كانت قررت التوقّـف عن العمل الخطر في نهاية الجزء الخامس. 
في الواقع يبدأ الفيلم وبرايان (ووكر) قد تزوّج، وبعد دقيقة صار عمر طفله سنتان. هوبس يتوجّـه إلى رئيس المجموعة … ذلك «الكوووول» توريتو (دايزل) ويطلب منه جمع مجموعته لمهمّـة مستحيلة. الجمع ليس صعباً، كله بضع لقطات للشخصيات الرئيسية الأخرى وهي تتوقّـف عما تقوم به لكي تلتئم من جديد: هان (سونغ كانغ) تج (كريس بردجز)، لَتي (رودريغيز)، غيزل (غال غادو) ورومان (تايريز غيبسون). إنهم سود وبيض وآسيويين. بعضهم التحق في الجزء الثالث وبعضهم في الرابع، والبعض الآخر (كدواين) في الخامس. 
إذا اعتبرنا أن القانون جهة منفصلة، وأن هذه المجموعة جهة ثانية، فإن الجهة الثالثة هي للشرير شو. بعد تأسيس كل ذلك (لا بأس سننسى أن هوبس لم يكن لديه لا خيار ولا بندورة في الموضوع طالما أن هذه المجموعة هي أفتك وأمهر من كل شيء حي على هذه البسيطة) تنطلق المغامرة: سيارات ومطاردات وطائرات، وأنا لا أتكلّم عن الطائرة قرب نهاية الفيلم بل عن السيارات حين تطير ما يجعلها طائرات… أليس كذلك؟ وسط هذه المعادن يتحوّل البشر إلى كماليات. طبعاً كماليات ناطقة، وكان الأجدر أن لا تنطق لأن ليس في الحوار ما يثري العمل أو يرفع من نسبة الدراما. وحين ينطق دايزل، الذي أسمه مقرون بالدايزل (أو الديزل) المستخدم في السيارات، فإن لديه ذلك الإصرار على أن يماثل صوته صوت محرك سيارة قديمة. حين ينطلق لا أكترث بما يقوله، بل أحاول تصوّر عمق ذلك القرار بأن ينطق على هذا النحو. 

أفلام مهرجانات                                            
CANNES

Only God Forgives *
Nicolas Winding Refn
دراما (عصابات) | فرنسا/ السويد/ تايلاند | ألوان- 90 د 

«الله وحده يغفر» هو فيلم للمخرج الدنماركي نيكولاس وندينغ رفن الذي عامَ على سطح الشهرة حين قدّم «درايف» قبل عامين من بطولة الممثل رايان غوزلينغ. أحد لابد أخبر المخرج بأن تحقيق فيلم عن العنف يجب أن يكون عنيفاً. وإذا كان دموياً فلم لا تكون الإضاءة حمراء كذلك الديكور والأجواء. لكن ربما هو من اقترح على نفسه (كونه كاتب هذا الفيلم) أن يضيف إليه عناصر أوديبية والكثير من الجنس لأجل المال والجنس لأجل لا شيء.
النتيجة طبق «كشري» تم إعداده حول أحداث تقع في العاصمة بانكوك حيث يقيم جوليان الذي يتاجر بالمخدّرات. شقيقه الأكبر اغتصب فتاة في السادسة عشر من عمرها ثم قتلها. والدها قتله. أم جوليان وشقيقه (كرستين سكوت توماس) جاءت لتطلب من جوليان أن يقتل والد الضحية. وهي تعيب على إبنها أنه لا يهتم لقتل القاتل وتوعز ذلك إلى غيرة جوليان من أخيه لأسباب جنسية. 
هي أدرى، فهي الأم وحسب الفيلم ومنواله فإنها تعرف الكثير عن عضوي إبنيها، أيهما أكبر من الآخر. إنه الجنس المشغول حسبما اتفق والذي يشغل بال المخرج ويدفعه إلى إبتكار مواقف وحوارات لأجل التأكيد على حضور نفسي واهم للموضوع بأسره. لكن الشاغل الآخر هو العنف ومصدر العديد من مشاهده وجود كابتن بوليس ينفّـذ القانون على هواه، فإذا أراد إقتناص مجرم سحب سيفه من وراء ظهره (طريقة الساموراي) وضرب المجرم منفّذاً فيه حكم الإعدام. لا ليس أن الأحداث تقع في نهايات القرن التاسع عشر، بل هي اليوم. تايلاند بالنسبة لهذا المخرج المستشرق فالتة بحيث أن مثل هذا الكابتن يعيش بين الناس على هواه.
مع كل ضربة كان الفيلم يقفز إلى الوراء قليلاً بعيداً عن الأمل في أن يفاجأ مشاهديه بتطوّر جيّد. كيف له ذاك وهناك لوح خشبي متحرك أسمه رايان غوزلينغ يقوم بتأدية دور البطولة؟
بعض الإغارة على سينما كوينتين تارانتينو وسام بكنباه… لكنها غارات لا ينتج عنها أذى يُذكر.

Shield of Straw (Wara No Tate)  ***
Takashi Miike
أكشن بوليسي | اليابان | ألوان- 120 د 

فيلم آخر عنيف، لكن عنفه من النوع المستحب (وخجول إذا ما قيس بالفيلم السابق) هو «درع من القش» للمخرج الياباني الذي لا يهدأ ماكاشي ماييكي. كتبه جيّداً تاميو هاياشي (عن رواية لكازوهيرو كيوشي) ومبني على فكرة يمكن تلخيصها بسهولة: فريق من تحريي البوليس الياباني عليهم مواكبة قاتل مخبول نفسياً ارتكب أكثر الجرائم بشاعة. الرحلة من مدينة فوكوكا إلى مدينة طوكيو. ما يجعلها مستحيلة ليس الكره الكبير الذي يكنّـه الناس لهذا القاتل، بل الجائزة التي أعلن عنها الملياردير العجوز نيناغاوا (تسوتوماو يامازاكي) وقيمتها مليار دولار لمن يقتل المجرم قبل وصوله إلى قبضة بوليس طوكيو
هذا ما يعني أن الرحلة التي كان من المقرر لها أن تتم عبر موكب من سيارات وشاحنات الشرطة المسلّـحة تتعرض لأكثر من هجوم بعد قليل من بدئها، ما يدفع بالتحريين الخمسة لنقل المجرم إلى قطار، لكن الهجمات لا تتوقّـف وفي حل أخير يتم تهريبه إلى الريف ويبدو أن باقي الرحلة ستتم على الأقدام لولا قيام سائقة تاكسي بتوفير المساعدة. خلال فيلم من ساعتين وربع تقريباً هناك العديد من المعارك القتالية. كل من يحلم بثراء سريع، سواء أكان من المدنيين أو من رجال العصابات أو من رجال الشرطة (وبين هؤلاء الخمسة عميل) يقوم بتجربة حظّـه في الهجوم على القافلة لا فرق عنده إذا ما أبادها جميعاً طالما أنه سيبيد المجرم ويقبض الجائزة الكبيرة.
هذا كلّـه يخلق فيلم معارك بالدرجة الأولى تتداخل فيه عناصر هوليوودية إنتاجاً وكنوع قصصي. ففي أحد أكبر المشاهد تقوم شاحنة عملاقة باكتساح عشرات السيارات البوليسية محاولة الوصول إلى الحافلة التي تقل القاتل. مشهد لا تتعجّـب إذا ما شاهدته في فيلم أميركي، لكن أن تراه منفّـذاً بالدقّـة والمهارة المطلوبتين في فيلم ياباني هو بلا شك نوع من التجديد المقبول.
بعد ذلك المشهد، وفي أعقاب مشاهد أكشن أصغر حجماً، يبدأ المخرج ماييكي بمنح المشاهد ما جاء فعلاً لمشاهدته: دراما شخصياتها واقعة في مأزق أخلاقي كبير. أكثر من تحري يتحدّث عن رغبته في قتل المجرم (الذي لا يستحق الحياة أصلاً، على حد قول أكثر من شخصية) وقبض المكافأة. بالنظر لراتب التحري المحدود يبدو تنفيذ حكم الإعدام بقاتل لا ضمير عنده ولا شعور إنساني من أي نوع، أمراً مغرياً.
ميياكي يستطيع أن يستفيد من العمل الذي بين يديه بصرف النظر عن كليشيهاته. يشحن كل مشهد بخواطر وجدالات. حين يفعل يقع في قدر من الثرثرة التي تراوح مكانها وتنصب في النواحي الأخلاقية والمهنية في عمل رجل القانون. لكن الحسنات أكثر من السيئات هنا ولو قليلاً وتمثيل تاكاو أوزاوا في دور كبير التحريين والأكثر إصراراً على تسليم المجرم ليد العدالة وذوداً عنه من تلك الحسنات المؤكدة.

SAN FRANCISCO

Habi, the Foreigner   ****
Maria Flerencia Àlvarez
دراما (إسلام) | أرجنتين/ البرازيل | ألوان- 92 د 

«أنت لست الفتاة التي عرفت»… يقول حسن (مارتن سليباك) للفتاة التي جاءته لتتطلع على موقفه منها بعدما اكتشف أنها ليست الفتاة المسلمة التي وقع في حبّـها. الموقف المعلن من قِـبل حسن متوافق والواقع، والأكثر أن الفيلم بأسره دراما شفّـافة واقعية الكتابة وطبيعية الأسلوب وقابلة للتصديق. 
بطلة «حبيبة الأجنبية» الذي عرضه مهرجان سان فرانسيسكو الذي انتهت أعماله قبل أسبوعين، وشوهد في لندن، هي فتاة أرجنتينية شابّـة أسمها أناليا وصلت إلى بوانوس أيريس في زيارة لكنها قررت البقاء في المدينة ووجدت فندقاً صغيراً يقع في حي من المدينة يقطنه مسلمون. كونها قادمة من الأرياف  فإنه من الطبيعي أن يثير الإسلام فضولها. باتت تريد أن تعرف أكثر عن هذا الدين الذي تشعر بأنه ثقافة مختلفة جذرياً عن ثقافتها. تدخل مركزاً تعليمياً وتشاهد صورة لفتاة صغيرة مفقودة أسمها حبيبة رأفت فتقرر أن تستخدم هذا الإسم. ترحّـب بها الفتيات ويمنحانها غطاء رأس وتبدأ بمتابعة دروس في القرآن الكريم والإشتراك في الصلاة. 
عند هذا الحد، فإن المخرجة لأول مرّة ماريا فلورنسيا لويزا، لم تبخل على نفسها معالجة الموضوع بحساسية وبقدر كبير من الشفافية. ما تقصده ليس دعاية للإسلام أو ضدّه، بل سرد حكاية فتاة بلا معرفة مسبقة بدين شغفها. تجد في ذاتها دوافع خاصّـة لكي تتعرّف إليه. وتشعر حيال  البنات بصادقة وتعجب بترحيبهن بها. تلتهم عيناها التقاليد وفي أحيان تلتزم ارتداء الحجاب حتى حين تكون بعيدة عن المركز ومن فيه. وحين تبحث عن عمل تلجأ إلى صاحب محل لبناني وتقدّم نفسها بإسم حبيبة المسلمة.
لكن هدف الفيلم أبعد من ذلك. كل ما يدور حول حياة أناليا/ حبيبة (كما تقوم بها مارتينا يونكاديللا) في شقّـه غير المسلم يدعوها، ويدعو المشاهدين، للمقارنة بين ثقافتين مختلفتين. في حين أن المسلمات سعيدات وراضيات نجد مثيلاتهن الأرجنتينيات غارقات في المتاعب أو- مثل أناليا نفسها- وحيدات. المرأة التي تقطن في الغرفة الملاصقة لغرفة أناليا تعامل بالضرب من قبل صديقها. مديرة الفندق مادية شجعة والعالم المحيط في شقّـه اللاتيني مظلم والإنسان فيه تائه. ذات مرّة تخلع أناليا الحجاب وتدخل مرقصاً لكنها ليست سعيدة. ما عادت تلك الحياة تثيرها. وحالها ليس كما عهدته سابقاً. إنه هنا احتاجت لأن تسمع من حسن كلمة حب. لكن حسن، بعدما اكتشف حقيقة أنها ليست مسلمة صرفها… وها هي تعود إلى بلدتها الصغيرة في نهاية المطاف. 
للمخرجة حسنة تناول تفاصيل مهمّـة وطرح أسئلة مثيرة، ولو أن السيناريو يضن بمبرر داخلي عميق داخلي  لتلك العلاقة المفاجئة بين أناليا والإسلام. 


 تسجيلية                                                   

Jodorowisky's Dune ***
Frank Pavich
تاريخ (سينما) | الولايات المتحدة | ألوان- 90 د 

على المشاهد حيال «كثبان حسب يودوروڤسكي) التسجيلي قراءة ومعرفة تاريخ سينمائي أسمه أليهاندرو يودوروفسكي (أو ألكسندر بالإعتماد على الإسم بالإنكليزية) كان والده هاجر من روسيا إلى تشيلي حيث وُلد المخرج هناك وبدأ تحقيق الأفلام من العام 1968. ذلك ضروري للتواصل مع لب هذا الفيلم الذي يتحدّث فيه  يودوروفسكي عن تاريخ فيلم كان يريد تنفيذه هو «كثبان» (Dune) وكيف حضّـر لذلك طويلاً قبل أن تخطف هوليوود ذلك المشروع وتسنده إلى المخرج المستقل ديفيد لينش الذي صنع منه الفيلم المعروف بـ Dune سنة 1984
بالنسبة إلى يودوروفسكي، فإن «كثبان» كما تصوّره كان آيلاً ليصبح "أهم فيلم في تاريخ السينما" حسب قوله… "أكبر من «أوديسا الفضاء»" كما يقول للكاميرا التي تستمد منه ذكرياته عن ذلك المشروع.
"طموحي كان فائقاً للمعتاد" و"لم أرد تحقيق فيلم سينمائي، بل عمل منفرد وحر ويفتح العقل" ويضيف في مكان آخر من حديثه: "حين شاهدت فيلم ديفيد لينش فرحت… فرحت لأنه فشل". وفي لحظة من تلك اللحظات يبلغ به الهيام بالحديث بهذا المشروع إلى حد يشرف فيه على البكاء.
«كثبان» هو رواية خيال علمي وضعها الأميركي فرانك هربرت (1986-1920) في خمسة أجزاء نٌشرت في الستينات وتناول فيها أحداثاً عاصفة تقع بعد مئات السنين وتجسّـد الصراع السياسي والديني وما ستؤول إليه العلاقة بين الإثنين. في هذا الشأن كانت الرواية قراءة في مستقبل قريب (وبل حاضر دائم) أيضاً. فيلم بافيتش الذي شوهد في قسم «نصف شهر المخرجين» في «كان» يترك للمخرج يودوروفسكي الحديث عن خلفيات كثيرة لم يكن أحد اطلع عليها. والمقابلات تشمل كذلك مصممي إنتاج ومنتجين (بينهم منتجه الفرنسي المستعد لتمويل أي فيلم يقدم عليه يودوروفسكي وهو ميشيل سيدو) يمنحون الكاميرا شهادات نيّـرة بحق مشروع قام المخرج ومن معه بتصميمه لقطة لقطة ووضع الصفحات المرسومة في كتاب سميك قبل أن يبدأ يودوروفسكي وسيدو مشاوير مكوكيّة بين ستديوهات السينما في هوليوود: "كلّـهم أحبوا الفيلم. كلّـهم كانت لديهم مشكلة واحدة أسمها أليهاندرو يودوروفسكي"، يقول المنتج بصراحة.
«كثبان حسب يودوروفسكي» فيلم ينجح في إطلاعنا لا على خفايا مشروع لم يتم على يدي مؤسسه، بل على شغف ذلك المخرج الكبير به. لكن من هو يودوروفسكي تحديداً ولماذا، إذا ما كان مخرجاً كبيراً وفريداً، لم يحقق ما أنجزه آخرون من أترابه؟ 
أثار يودوروفسكي إهتماماً ونجاحاً لافتاً في فيلميه «إلتوبو» (1970) و«الجبل المقدّس» (1973) خصوصاً في عروضهما الفرنسية. من البداية أبدى المخرج نزوعاً قويّـاً نحو الشخصيات الناشزة (سلوكاً ومظهراً) والمواضيع الحادة في نقدها للمجتمعات وللدين المسيحي في وقت واحد. هذا يتّضح في «دماء مقدّس» (1989) حامل أفكار مجنونة متوفّـرة بخيال مثير للإهتمام. هذا الجنوح أثار اهتمام النقاد والمثقّـفين لكنه كان أصعب من أن يوجد للمخرج مكاناً بين المخرجين الجادين والجيّـدين الناجحين. وهو بالفعل غاب طويلاً قبل أن يعود سارداً هذه المرّة لفيلم يعتقد أنه كان سيتبوأ صدارة تاريخية غير مسبوقة.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
All Rights Reserved © By: Mohammed Rouda 2008- 2013
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

No comments: