فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Sunday, March 13, 2016

Deadpool



--------------------------------------------------------------------------------------------

 هذا السوبر هيرو يحتاج إلى قيم أعلى

 Deadpool    

إخراج:  تيم ميلر
  كوميكس/ أكشن   | الولايات المتحدة (2016)  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضــا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سوبرهيرو جديد موجه لمن يرضى بالقليل
 ★★★★★  

|*|   على سياق «وراء كل رجل عظيم إمرأة» (أو ألف عذر آخر) فإن وراء كل شخصية من شخصيات «السوبر هيروز»، من
الكابتن مارڤل إلى سوبرمان ومن باتمان إلى كابتن أميركا، مروراً بشخصيات الكوميكس الأخرى كلها تقريباً، علّـة نفسية وأخرى جسدية دفعته إلى البطولة.
في الواقع تسببت هذه العلّـة في جعله خصم نفسه ومحيطه. صنعت منه بطلاً هو- في التحليل الإجتماعي الأخير لها- مزيّـفاً وغير قادر على التواصل مع الناس بالإعتماد على حلول فعلية والبحث عن دور حقيقي مفيد. البديل هو الإنقلاب إلى رجل سلطوي يتمتع بقوّة هائلة لكي يحقق بالقوّة ما عجز عنه عندما كان مجرد شخص عادي. خلال ذلك فإن هذا الصدام بين ما كان وبين ما أصبح عليه يكشف عن نتوء نفسي لا يكترث له معظمنا على أساس أن الناتج هو متعة سينمائية ترفيهية خيالية مليئة بالأكشن والتشويق والمرح… [للمتابعة: كليك Read More]>

المشكلة التي يعاني منها «دَدبول» كما يحققه تيم ميلر هو تحديداً أن الفيلم ليس «متعة سينمائية ترفيهية خيالية مليئة بالأكشن والتشويق والمرح» بل أقرب إلى العكس تماماً. إنه ممارسة في الخيال الذي لا يجب أن ينهل من الكمال شيئاً لا تقنياً ولا كتابة ولا كفن طبعاً، بل يترك الحكاية تكشف عن نفسها على طريقة من يقلب صفحات الكتاب مختاراً أين يقرأ حتى ولو أغفل عشرات الصفحات السابقة واللاحقة بين كل إختيار وآخر.
«دَدبول» (يؤديه رايان رينولدز) كان ذلك الشخص العادي (حسناً إلى حد معين) وكان يهيم بفتاة أحلامه (مورينا باكارين) التي التقطها من أحد البارات حيث تخدم وتؤجر خدماتها الجنسية لمن يرغب، قبل أن يكتشف أنه مصاب بالسرطان. شخصية غامضة تدخل على الخط وتخيّـره بين أن ينزوي ويموت أو يجري عملية خاصّـة ستخلق منه بطلاً قوي الشأن ويعيش. الإختيار الثاني هو الأقرب منالاً وإغراءاً لكن العملية تخلق منه أيضاً وجهاً مشوّهاً. هذا ما يدفعه لإبتكار رداء بقناع لاصق يخفي صورة وجهه. أما صديقته فتعتقد أنه مات.


يبدأ الفيلم من منتصفه: مطاردة بينه وبين الأشرار فوق جسر وسيارات تنقلب فوق بعضها البعض وأجساد تتراقص وهي تموت أو يقذف الرصاص طائرة في الهواء. تعليق سائد من دادبول يوسع شرحاً ما نراه بأعيننا- لا بأس، ثم انتقال إلى الخلفية التي سردناها وبعد ذلك تكملة ما بعد المنتصف. 
في الحالات الصحيحة للإنتقال من زمن إلى زمن، فإن التبرير يجب أن يكون من داخل الدراما. وعليه أن يكون تبريراً لازماً وضرورياً. أما هنا فالمسألة محلولة… إلغاء التبرير وبالتالي من يكترث من أين يبدأ الفيلم وكيف يسرد حكايته.

كل ما يقع خلال ذلك وقبله وبعده ينم عن شخصية لا يمكن أن تثق بها كونها مهزوزة حتى حين انتمت إلى باقي البشر. شخصية مَـن فشل في العيش كباقي الناس فانتقل إلى التميّـز عنها لكنه جلب إلى ذلك التميّـز كل مشاكله وعثراته النفسية والعاطفية يلوكها طوال الفيلم في تعليق شبه متواصل. من يكترث؟ الحقيقة أن 500 مليون دولار من شبابيك التذاكر العالمية تقول أن الإكتراث لم يعد مهماً أساساً.

No comments: