فيلم ريدر كافيه

الوضع الغريب لتوني إردمان


شاهدت «توني إردمان» مرّتين، الأولى في مهرجان "كان" والثانية عندما كان لابد لي من مراجعة رأي سلبي كوّنته في المرّة الأولى بعدما وجدت أن حماسة النقاد الغربيين للفيلم فائقة وبدرجة غير اعتيادية. المشاهدة الثانية أكدت استنتاجات الأولى: هو فيلم ثرثرة حوارية طويل مؤطرة بكادرات شغل تلفزيوني ومعالج بقدر كبير من الإسترسال حول نقطة لا تنتهي.


لكن هل يعقل أن يكون ناقد واحد، أو بضعة نقاد، على حق والمعظم الكاسح على خطأ؟ الجواب أن المسألة ليست من هو صاحب الرأي الصحيح مقابل من هو صاحب الرأي الخطأ، وبالتاكيد ليست المسألة نسبية. هناك الكثير من الأفلام التي تنال إعجاب ناقد ما ليجد نفسه وحيداً فوق جزيرته بينما يرى النقاد الآخرون أن الفيلم لا يستحق أي إعجاب يذكر، والعكس صحيح كما في حالة «توني إردمان».


نعم، هو نظرة (شبه) كوميدية سوداء عن أوروبا اليوم (متمثلة بألمانيا تبعاً لهوية بطليه الأب وإبنته) وعن إختلاف الأجيال لكن من بعد نصف ساعة من تداول هذه النقطة الباقي هو إسترسال مع قليل مما يمكن البناء عليه. حتى مع التقدير لهذا المضمون ولما سعت المخرجة مارن أدَ لإنجازه على صعيد تقديم مواقف تحمل تناقضاً بين الجيلين والمفهومين، إلا أن الفيلم ليس المضمون إلا بمقدار. الأهم هو كيفية معالجة هذا المضمون وإذا ما تم صنع فيلم جيد عنه أم لا.


معظم ما هو منشور من مقالات إعجاب لهذا الفيلم قائم على الإعجاب بالفكرة وبالمضمون مع إعتراف البعض بأن الفيلم (قرابة ثلاث ساعات) أطول قليلاً مما يجب. كما لو أن هذه النقطة بالتحديد أطول قليلاً») ليست ذا أهمية عندما تبحث في المدّة التي استغرقتها المخرجة للوصول من أ إلى ب.


Sunday, March 13, 2016

Gods of Egypt • فيلم أليكس بروياس


--------------------------------------------------------------------------------------------

 آلهات مصر | Gods of Egypt                                                  

إخراج: أليكس بروياس
  تاريخ/ أكشن | الولايات المتحدة (2016)  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  محمد رُضــا  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  عن مصر القديمة وهي غير موجودة. مسلٍ
لكن كذلك متابعة قطّـة تلعب بكوكب صوف
 ★★★★★  

|*|  بعد أن قدّم في Dark City قبل 18 سنة أوراق اعتماد ناجحة، تراجع أليكس بروياس قليلاً عندما أخرج فيلماه «أيام الكاراج» Garage Days (سنة 2002) وI, Robot (سنة 2004) ثم تقدّم قليلاً في Knowing (في العام 2009) والآنقفزة إلى المجهول: فيلم هو الأغلى بين ميزانيات أفلامه والأقل إيراداً منها. هذا من الناحية التجارية (المهمّـة كونها تفرض على الفيلم شروطاً فنية). أما من الناحية الفنية فالحركة هذه المرّة إلى الوراء: كل تلك المؤثرات الصاخبة التي تبدأ مع الفيلم وتنتهي به تنهش من لحم الممثلين وتحوّلهم إلى بائعين جوّالين وراء عرباتهم. هناك ما يبهر لكنه ليس تمثيلهم، بل تلك الأزرار التي يشتغل فنيو المؤثرات عليها لخلق الوهم غير الجميل هذه الأيام…. [كليك على Read More]...

«آلهات مصر» من تلك الأفلام التي تعتقد أن اللون البني كان سائداً آنذاك فتعمد إليه إلى أن يحين الوقت، غير البعيد، لتلوينه بالأضواء الخاطفة حمراء وصفراء وزرقاء. في أحد المشاهد ينظر بضعة ممثلين إلى شيء يحدث… لكنك ستلاحظ من دون جهد أن كل منهم ينظر إلى ناحية مختلفة كما لو كان ضائعاً في مجاهل ما يقوم به. بما أن المؤثرات البصرية تأتي لاحقاً ترك للممثلين حرية النظر في أي إتجاه يرغبون.
هذا الفيلم الذي يتناول حكاية يقوم فيها جيرارد بَـتلر بالإستيلاء على المملكة الفرعونية بقتل شقيقه ودحر إبن شقيقه بعدما فقأ عيناه قبل أن يستعيد ذاك عينا واحدة (ما زالت سليمة وغير مجرثمة) والثانية على الطريق، مركوب برغبة المخرج إرضاء نزعة السوق لدرجة أنه تجاوز ذلك من دون أن يدري. مثل قطار نسي التوقف عند محطّـة أو طائرة توجهت إلى مطار آخر. 


أفضل ما يمكن أن يلخص الفيلم به هو أنه كرتوني. لكن هذه الكرتونية لا تطال الشخصيات البشرية وحدها، بل أيضاً اللعب الدجيتالي كونه في أسوأ حالاته هنا. بذلك حصر نفسه في النطاق الضيق من تلك الأفلام التي لا تحاول أن تدعي أنها أكثر مما يبدو لولا أن هذا (عدم الإدعاء) ليس عذراً. 

لو أن المخرج سمح للممثلين تشخيصاً أكثر عمقاً بقليل. لو أطلق يده بثبات في عملية تقديم حكاية لا تستعجل المؤثرات المتداخلة أو أنه سمح للأحداث بقليل من الفضاء صوب التاريخ بحيث يمكن له مزج الخيال بالقليل من الحس بأن مصر موجودة في الفيلم فعلاً، لخرج بنتيجة أفضل بلا ريب. رغبته تحقيق نجاح هوليوودي يجعله جوكر جديد (لجانب من سبقه مثل سينجر وسنايدر وفارفيو) لدخل نطاق مخرجين ناجحين بشروطهم (نولان مثلاً).

No comments: