Cannes Films 3: Paterson ***1/2 | Elle ****



  Cannes Films-3                                           
Paterson
إخراج: جيم جارموش
Jim Jarmusch
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضـا

 كل شيء هو باترسون في فيلم عنوانه «باترسون»
★★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسمه باترسون، يعيش في بلدة أسمها باترسون ويقود حافلة (باص) عليها من الأمام إسم باترسون في فيلم عنوانه «باترسون». علاوة على ذلك، باترسون الشخص يحب أشعاراً كتبها وليام كارلوس وليامز ونشرها في فصول ما بين 1946 و1958) في كتاب عنوانه «باترسون»!
إنه فيلم جيم جارموش الجديد الذي بوشر بعرضه في عواصم أوروبية وأميركية منذ أيام لكنه لن يعرض في البلاد العربية لغياب الموزع الذي يكترث ما إذا كانت كل هذه الأسماء لها دلالات واحدة طالما أن الفيلم لا يحتوي على مطاردة سيارات ولا ينطوي أيضاً على مركبة فضائية إسمها باترسون.
ليس أنه أفضل أفلام المخرج الذي صنع سابقاً أعمالاً خلبت هواة الفن السابع ونقاده مثل «قطار لغزي» (1989) و«رجل ميت» (1995) و«كلب شبح: طريقة الساموراي» (1999). 
حتى فيلمه السابق، مباشرة قبل هذا الفيلم، وهو «العشاق فقط بقوا أحياءاً» (2016) نال على كآبته مكانة طيبة بين هواة أعمال هذا المخرج الذي أخرج تدرج سريعاً من مهندس صوت إلى مؤلف موسيقي ومصور إلى مخرج من العام 1980.

روتين حياة
الذين يعرفون سينما جارموش عادة لا يخفون إعجابهم. محطة هذه الأفلام الأولى كانت «كان» و«برلين» غالباً وأعماله دائماً ما عرضت في صالات مليئة بالمشاهدين التواقين لفهم وقبول ما سيعرضه المخرج عليهم هذه المرة، مدركين أنه في كل مرّة يحافظ على نبرة صوت خفيفة وإيقاع يكاد لا يتغير وحكايات تبدأ وتنتهي فجأة كما لو أنها ابتسرت من الحياة ذاتها.
في «باترسون» هناك المزيد من هذا الهدوء وربما إلى درجة تسمح للمرء بالتساؤل عن الحكمة وراءه. هل له سبب؟ هل البقاء، كتابة وتمثيلا وإخراجاً، تحت مستوى الإثارة ولو الشكلية أمر يفضي دائماً إلى الحسنات أو أن الحسنات هي في سرد فيلم يتحدّى النمط ويختلف عن السائد؟
باترسون الشخص هو (الممثل) أدام درايفر. باترسون البلدة هي (حقيقية) تقع في ولاية أوهايو. و«باترسون» الحافلة تحمل رقم 23 وتسير على خط واحد ينطلق من الكاراج صباحاً إلى بعض أنحاء المدينة. أما باترسون الفيلم فهو إنتاج من شركة «أمازون ستديوز» مع مشاركة فرنسية وأخرى ألمانية.
بطلنا يستيقظ صباحاً. يقبّـل زوجته (غولشفته فرحاني). يتناول الإفطار. يمشي إلى كاراج الحافلات القريب. يعتلي مقعد القيادة ثم يكتب شعراً بينما ينتظر لحظة الإنطلاق. في فترة الظهر يتناول غذاءه المعلّـب في حديقة ويكتب (أو يقرأ علينا) المزيد من الأشعار. بعد إنتهاء الدوام يعود إلى البيت سيراً على قدميه. يحيي زوجته. يتناول العشاء. يخرج ومعه الكلب. حين يصل إلى حانة تقع على مفترق طريق، يربط الكلب جانباً ويدخل ليشرب البيرة. كل يوم على هذا الحال ولنحو ساعة ونصف.
ذات مرّة تتعطل الحافلة التي يقودها. ينزل الركاب منها صامتين وهادئين. لا أحد منهم، مزعوجاً وبل لا أحد منهم يتأفأف. هم المخرج ليس هم، لكن المشهد يبدو كما لو أنه يدور على سطح كوكب غير أرضي انتزع من سكانه أي مشاعر.
هناك حوار ينتهي دائماً بالقبول بين الزوجين. هي لا تعمل لكنها ترتب البيت باللونين الأبيض والأسود وهو راض. ربما يسألها لكنه لا يعارض. تؤم الرسم. يؤم الشعر وكل شيء يمشي على هذه الوتيرة.
الوتيرة المرتفعة تقع فقط في الحانة التي يؤمها باترسون إذ تشهد قصّـة حب بين رجل وإمرأة هي تريد إنهاء العلاقة وهو يستميت في استمرارها. في أحد المشاهد يسحب العاشق مسدساً للتهديد. لا شيء يحدث بعد ذلك فهو لا ينوي استخدامه. كل شيء يعود إلى سباته.

جزيرة الأرواح
رغم ذلك  هناك قدر من الألغاز المدفونة في هذا الفيلم تجعله أكثر مما يتبدّى.
الزوجة تزين البيت بمربّـعات بيضاء وسوداء. تضع ستارة بيضاء عليها دوائر سوداء وترتدي فستاناً أسود على دوائر بيضاء. «الفوطة» التي تستخدمها وزوجها على مائدة العشاء بيضاء بدوائر سوداء.
كل من يلتقي باترسون بهم يعيشون خارج منازلهم. لا مكاتب في الفيلم. هناك حانة لكنها تحوي أشخاصاً مختلفين يدخلون ويخرجون وبينهم باترسون نفسه. رئيسه في العمل يمشي إليه قبل الإقلاع. لا نرى باترسون يطرق باب مكتب ما في عمله. الشوارع. الناس. الحدائق كلها خارجية. المشاهد المحصورة الوحيدة هي التي تقع في ذلك البيت. الزوجة لا تعمل في الخارج. لابد أنها تخرج لتشتري حاجيات البيت لكننا لا نراها تفعل ذلك. هي مرتاحة في منزلها وتعيش فيه كما لو أنه كل العالم. 
هل هي بدورها حقيقة؟


يكاد ما سبق أن يؤكد ذلك، لولا وجود مشهد واحد لها خارج البيت. إنها بصحبة زوجها يحضران فيلم «جزيرة الأرواح الضائعة» Island of Lost Souls، فيلم عن عالم تحوّل إلى مجنون يشوّه البشر ويخلق منهم وحوشاً قام بتحقيقه سنة 1932 مخرج غير معروف البتة أسمه  إريك س. كنتون. على ذلك تعود إلى تاريخ ذلك المخرج تجده مليئاً بنحو 150 فيلم. تسأل نفسك: لماذا هذا الفيلم بالتحديد الذي اختاره جيم جارموش في ذلك المشهد؟ ربما الجواب في أنه حكاية فانتازية أخرى من أعمال المؤلف هـ. ج. وَلز (عنوانها «جزيرة دكتور مورنو»). هل الزوجة جزء من التاريخ على نحو ما؟ ما الذي يبعدها وزوجها عن فيلم حديث بإستثناء أن الفيلم الحديث قد يعني أنهما (أو على الأقل هي وحدها) حقيقية حاضرة؟
وهناك المزيد: باترسون يكتب الشعر. فتاة صغيرة تكتب الشعر. في نهاية الفيلم يلتقي باترسون برجل ياباني يكتب الشعر. هناك مشهد لرجلين توأمين وآخر لسيدتين توأمين. فتاتان ترتديان فستانين بلون واحد. ويكفي أن كلمة باترسون لها ثلاث صفات: إسم البطل وإسم الحافلة وإسم البلدة. 
ليس من بين كل هذا ما هو صدفة. لكن ما هو هذا المضمون الذي يمكن لنا استنتاجه من هذا الوضع؟ 

أبيض وأسود
هل الأبيض والأسود في منزله دليل تناقض أم دليل إنسجام؟ هل المشاهد التي تقدّم لنا شخصيات مزدوجة من باب التأكيد على شيء معين؟ هل للإيحاء بأن الحقيقة هي الخيال والخيال هو الحقيقة في الوقت ذاته؟ هل باترسون- الشخص حقيقي بدوره؟ وحين يقرأ شعراً لسواه هل هو نتيجة هذا الشعر وتجسيده؟ وهناك الملح (أبيض) والفلفل (أسود) على الطاولة جنباً إلى جنب، إشارة أخرى إلى حياة غير ملوّنة.
في فيلمه السابق، «العشاق فقط بقوا أحياءاً» نلتقي برجل أسمه آدام (توم هدلستون) وإمرأة أسمها إيف، حواء، (تيلدا سوينتون) يعيشان في منزل مليء بالتاريخ. هما نفسيهما تاريخ كونها من مصاصي الدماء. عاشا مئات السنين وما زالا لكن الحياة ليست مبهجة بل هي مقلب لهما. فخ محكم لا يستطيعان الفكاك منه لا بالموت و…لا بالحياة. ولا الفيلم من النوع المرعب ولا حتى المشوّق. إنه كما لو أن المخرج يرصد استمرار الحياة وهي جافة من كل أسباب بهجتها أو حتى كآبتها.
هذا يتكرر هنا بمعطيات أخرى. إنه فيلم حول أسبوع واحد من حياة بطله لكن كل ما يحدث ليس حدثاً وحتى ما يقع في الحانة غير مرتبط عضوياً بما يعيشه باترسون في حياته لا الزوجية ولا المهنية. ذلك المشهد حيث تتعطل الحافلة ويهبط منها الجميع بلا تردد أو غضب (إمرأة متقدّمة في السن تسأل باترسون عن موعد الحافلة البديلة وترضى بجواب مختصر). ما يحدث هو شيء من نتوءات الرتابة.  مثل شاشة ترصد دقات القلب فيبدو ساكناً بإستثناء شارات بسيطة.


لكن المفاد في النهاية، ومع كل هذه الظواهر، هي واحدة: الحياة هي بمثل هذه الرتابة لولا الشعر والفن.  صحيح أن الفيلم ينتقل من البيت إلى خارجه نهاراً وليلاً ما يخلق تنويعاً لم يعهده «العشاق فقط بقوا أحياءاً» إلا أن المعني المتسرب من بين أصابع يدي المخرج هو أن العالم، أينما كان، هو فخ لمن يعيش فيه إلا إذا خرج من منواله بكيانه الداخلي. وهذا الكيان هو الفن (لدى الزوجة إذ تؤم الرسم) والشعر لدى الزوج الذي لا يتركه وحيداً. 

شعر وشاعرية
باترسون نفسه يحب شعر وليام كارلوس وليامز وشعر فرانك أو هارا وهما من زمن سابق. لكن الأهم هو أن النهاية تحمل أملاً في استمرارية منعشة إذا ما استطاع باترسون أن يواصل روتينه اليومي طالما أن هذه الحياة (التي تبدو كفخ نعيشه ولا نستطيع مغادرته) مصحوبة بما يرفع من حبور الوجود: الطبيعة الغناء في مشهد النهاية حيث يلتقي باترسون  بذلك السائح الصيني (ماساتوشي ناغاسي الذي كان ظهر في فيلم  جارموش السابق «قطار لغزي» حين كان لا يزال شاباً) الذي بدوره يكتب ويحب الشعر. يحمل الياباني ما يبدو هواءاً نقياً يبثه بأناقة وحبور. يتلقف باترسون  هذا الهواء في الحديقة ويبدو منتعشاً متجدداً للمرّة الأولى. هناك إبتسامة ووداعة في هذه الألفة. زيارة الياباني تبدو بدورها مثل حلم عبر حياة باترسون. 
حب جارموش للسينما اليابانية مشهود. ليس فقط أنه حقق فيلم ساموراي بطله الأفرو-أميركي فورست ويتيكر يجيد الساموراي بل هي هناك، كما لاحظ الناقد جوناثان رومني منفرداً، طيفاً من  أفلام كوري-إيدا هيروكازو التي صوّرها في بلدات يابانية صغيرة (وأضيف «لا أحد يعلم» و«جزر جميلة» كمثالين).


بذلك فإن الشعر، في هذا الفيلم، والشاعرية، في رسمه وصياغته، هما الحياة الأرقى ويمكن النظر إلى الفيلم على أنه جزء مترجم من أشعار كتاب وليامز المعنون «باترسون»، الذي دار حول شخصيات بنبرات هادئة ويوميات غير مثيرة في مدينة أسمها باترسون في الوقت الذي هو فيه معالجة شعرية تدخل وتخرج من الحياة والواقع في زيارات لرتابتها وخيالاتها.


Elle
إخراج: بول ڤرهوڤن
Paul Verhauven
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: محمد رُضـا

حكاية إمرأة تعرف كيف لا تنتقم
★★★★★



•  من بين ما تتميز به أفلام المخرج الهولندي بول فرهوفن الأناقة الشكلية خصصاً تلك التي حققها، في مسيرته الطويلة، في أوروبا قبل ثم بعد مرحلته الهوليوودية. العناية بالتصماميم العامّـة وبالألوان والتصوير الخالي من الشوائب تمنح أعماله،وآخرها هذا الفيلم، ما يشابه الثياب التي ترتديها بطلة الفيلم إيزابيل أوبيرت أناقة ونظافة.
ميشيل (إزابَـل أوبير) تدير مؤسسة لصنع ألعاب الفيديو الإلكترونية وتعيش وحيدة في بيت كبير في ضواحي باريس. يبدأ الفيلم بمشهد صراخ ثم لقطة لقطّـة تتابع ما يدور ثم وميض مما يقع: حادث إغتصاب يقوم به ملثم وضحيته ميشيل. هذه تلملم نفسها سريعاً بعد ذلك وتنطلق لمتابعة يوميات حياتها. لا تولول ولا تنهار ولا تتصل بالبوليس، بل تقرر مواصلة حياتها كما هي علماً بأنها ترتاب في أن أحد موظفيها قد يكون الفاعل.  في الوقت نفسه هي محور وقائع عائلية مختلفة محاطةبظروف من صنع الذات البشرية والقرارات غير الصائبة. فهي مرتبطة بعلاقة تريد إنهاءها مع روبير (كرستيان بركل)، زوج صديقتها آنا (آن كونزيني). وإبنها الشاب (جوناس بلوكيه) تزوّج من فتاة حبلى تلد طفلاً أسود البشرة (من علاقة سابقة مع صديقه الأفريقي عمر). أما والدتها  (جوديث ماغري) تختار شاباً جديداً لكي تعيش حياتها الجنسية كما ما زالت تشتهي. وصديقها السابق ريشار (شارل برلينغ) يحاول أن يستعيد مجداً مضى ككاتب. 
في غمار كل ذلك وأحداثه (المكتظة) تبقى حادثة الإغتصاب ماثلة أمامها ثم تتعرض لها مجدداً بعدما اكتشفت أن جارها باتريك (لوران لافيت)، الذي بدأت تهواه، هو الفاعل. وقبل نهاية الفيلم (الذي يمتد رافضاً الإيجاز) يقدم باتريك على محاولة جديدة كونه لا يستطيع المعاشرة الجنسية إلا إذا اغتصب.
بقدر ما الفيلم مبني على حبكة لغزية، بقدر ما هو دراما ترفيهية ساخرة فيها ما يكفي من عناصر جذب الإعجاب لكل ما يدور فيها، بما في ذلك تناول المخرج المخفف لموضوع الإغتصاب وردات الفعل عليه. يستند لحسنات أكيدة في الكتابة والتصوير والتوليف كما في أداء أوبير لدورها بدراية وتلقائية مثيرة للتقدير. على ذلك، يبقى الفيلم نطناطاً من دون عمق. مثرثر بلا توقف من دون فسحات تأمل مطلوبة.
هذا هو فيلم بول فرهوفن الأبرز له في عشر سنوات، والأول له في إطار سينما وأحداث فرنسية كاملة كما أول تعاون بينه وبين المنتج الناجح سعيد بن سعيد. إيزابيل أوبير  هي ذاتها من فيلم لآخر هذه الأيام لكنها مجتهدة هنا في دور صعب في شتّى مراحله.  غاية فرهوفن تبدو مزدوجة: من ناحية يريد تقديم فيلم جاد وفني حول موضوع بطلته كجزء من حياة غير مستقرة، ومن ناحية أخرى لا يريد أن يدير ظهره للجمهور السائد. وهو يحقق هاتين الغايتين على نحو مرض.


____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________




  فيلم الأسبوع                                          
THE GRAND HOTEL
إخراج: إدموند غولدينغ
Edmund Goulding
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقد: ميسر المسكي

 الفيلم الذي فاز بأوسكار سنة 1933 استكمل الولادة الجديدة للفيلم الناطق
★★★★★
"غراند أوتيل" لـ إدموند غولدينغ
 إنتاج أميركي ـ أستوديو م.جي.م
أدوار رئيسة: جون باريمور ـ غريتا غاربو ـ جون كروافورد ـ ليونيل باريمور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السينما صامتة.... السينما تتكلم!
ما بين الخَرَسْ والثرثرة لحظة مفصلية حاسمة، غيرت شكل الفيلم إلى الأبد.
السينما، السعيدة بكلماتها الأولى، بكل تأتأتها ولعثمتها، كانت تفرض على كل شيء أن يتغير. من أستوديو التصوير وأجهزته، إلى صالات العرض. الصوت له حضوره والكل عليه أن يصغي. الناس أحبت ثرثرة الممثلين، والناس فلوس في شباك التذاكر. إذاً الصوت حاضر ليبقى ويسود. أولئك اللذين نظروا بإزدراء إلى القادم التقني الجديد سيدفعون الثمن غالياً. هم ببساطة سيخرجون من لعبة السينما إلى غير رجعة. الشهير دوغلاس فيربانكس، الذي طالما صنع مجداً أيام السينما الصامتة، سيلاحظ وهو يراقب تصوير فيلماً ناطقاً، في إستوديو مجاور أن "الأيام الرومانسية للسينما قد إنتهت". فيربانكس لن تطول أيامه في هوليوود بعدها.
ممثلات كُنّ على قدر غير قليل من الشهرة، إضطررنَ لحزم حقائبهن والعودة من حيث أتين. هُنّ كُنّ من بولونيا أو ألمانيا أو السويد. والصوت فَضَحَ لهجتهنّ الغريبة. الجمهور الذي أعتادهن، و أحبهن، خُرساً، لن يقبلهن بعد اليوم إلا بإدوار الشخصيلت الأجنبية، وهذه قليلة. الصوت وضعهنّ على الباب مودعين مجداً وأيام عزّ لن تكون لهنّ بعد اليوم. قليلات من نجينَ من إرهاب الصوت. غريتا غاربو واحدة منهنَ (نجمة فيلمنا في الآتي من المقال).
حتى الممثلين والممثلات الأميركيين كان عليهم الخضوع لتجارب الصوت. بعضهم أكتشف فجأة، مُرتاعاً،أن لا صوت له. بمعنى أن صوته لا يصلح للسينما. عليه أن يجد مكاناً آخر وعملاًآخر غير هذا الذي تمرّغ في أضوائه لسنوات بدا وكأنها إلى آخر العمر.

وإذا كان الفيلم لاهياً بعذوبة نطق الكلمات الأولى، الآخرين كان عليهم الآن أن يلتزموا الصمت. الأستوديوهات التي كانت تضجّ بتعليمات المخرجين للممثلين، أثناء تصويرمَشاهد الفيلم الصامت، أصبح عليها أن تكون هادئة وصامتة الآن، فلا صوت يعلو على صوت الممثلين. هؤلاء الممثلون الذين أربكتهم صيحة الأمر الجديد "سكوت!" وجدوا أنفسهم وحيدين بلا تعليمات المخرج المتواصلة. بعد الـ "أكشن" المُعتادة،  وجدوا أنفسهم، فجأة، متروكين لموهبتهم وإدراكهم للدور.
بروجكتورات التصوير كانت صاخبة فَـوَجَـبَ إخراسها، ولو على حساب أن يتحول الأستوديو إلى شيئاً من فرن. فتقنية جعل البروجكتورات الضخمة صامتة رفعت من حرارتها إلى حدّ غيرمقبول أحياناً. كاميرا التصوير كان لها ضوضائها أيضاً، وأمام عدم وجود تقنية بعد، حينها، لجعلها خرساء، رأوا أن "يدفنوها" في غرف خشبية مُـبـطّنة من الداخل. المصور ومساعده كانا يغرقان في عرقهما بعد تصوير مشهد ولو قصير.

طبيعي أن الصوت فَرَضَ تغييراً أيضاً في أجهزة صالات العرض. الفرقة أو عازف البيانو الذي كان يرافق الفيلم لم يعد له داع. فالفيلم الجديد ذي الشريط الصوتي المُرافق أصبحت موسيقاه (وحواره بعد تحديث متواصل لعملية المؤامة ’سينكرونايزشن’ بين الصورة والصوت) منه وفيه. هذه الحقيقة والضرورة التقنية الجديدة جعلت مهندسي الصوت الآتين من شركات الهاتف وأستوديوهات تسجيل الأسطوانات، أسياداً جُدد لهوليوود، ولو إلى حين. هؤلاء أصبح لهم الأمر في تقرير ماذا ومن يصلح ومن يجب أن يرحل. هؤلاء أصبحوا يقررون بشكل ما طريقة الحركة في المشهد لإرتباط حركة الممثلين بضرورة بقائهم قريباً من ميكروفونات إلتقاط الصوت التي طالما خبأها مهندسوا الصوت الجُدد في مزهرية هنا أو تحت الطاولة هناك.

الصوت أذلّ نجوماً وأخرجهم من عالم صناعة الحلم، ووضع حفنة من الآخرين تحت إختبار مستمر لإثبات قدرتهم على الإستمرار. ولتحسين أدائهم الصوتي جاؤوا بمدربي الصوت والإلقاء من المسرح الشكسبيري والكلاسيكي. والنتيجة ستبدو في تلك المبالغات الأدائية واللفظية في السنوات الأولى للفيلم الناطق.

خلفية الفيلم التاريخية 

برلين 1929. حفنة سنوات، لا تزيد عن عشر، مَرّت على نهاية الحرب الكبرى التي أطاحت، من ضمن الكثير الذي أطاحت به، بالنظام الأمبرطوري في ألمانيا. جمهورية  "فايمار"، التي ورثت البلد بعد الهزيمة، ضائعة، مُشتتة. الشارع ساحة للصراع بين الميلشيات المدنية لليسار الشيوعي الداعي والحالم بتكرار الثورة البولشفية في روسيا قبل أثنا عشر عاماً فقط، وبين اليمين النازي الصاعد بدغدغة النوازع القومية الجرمانية والمدعوم من الصناعيين والمصرفيين المرعوبين من بلاشفة ألمان يسودون في برلين. 
التضخم المالي لا شيء يردعه.  هذيان الإنفلات الإقتصادي وضع الإقتصاد في بؤس غير مسبوق بحيث أصبح الدولار الواحد يساوي أربعة ملايين مارك ألماني. المجتمع في حالة إحبط شديد ويأس ضَاعَفَ من حالات الإنتحار.
لكن رغم كل هذا (البعض يقول بل بسببه) برلين شهدت أكثر سنواتها حرية وتمرد. في صالونات وحاناتها ومسارحها وكبارياتها، شَهَدَ الإبداع الثقافي والفني والفكري بعض أغزر سنواته إنتاجاً و...حريّةً!

فندق كبير بشخصيات كثيرة

في هذا المناخ اليائس والمضطرب والعابق بالشيء ونقيضه كتبت النمساوية فيكي باوم روايتها  "ناس في الفندق" عام 1929 والتي نقلتها سريعا "إلى نجاح واسع عَـبَـرَ بها المحيط إلى هوليوود التي حولتها إلى فيلم لا يقلّ شهرة في سيرة السينما:"غراند أوتيل" والذي حَـصَـدَ واحد من بواكير الأوسكارات عن أفضل فيلم لعام 1932.

في "غراند أوتيل" حيث: "ناس تأتي وناس تذهب، ولاشيء يحدث"، كما يُعلّق الدكتور أوترنشلاغ (لويس ستون)، لا تلبث الصورة أن تتكشف عن أمور كثيرة تحدث تحت السطح وتعكس حال القلق والفوضى التي تسود البلد والتي سبق وصفها قبل قليل.
فيليكس فون غايغرن (جون باريمور) بارون سابق من طبقة النبلاء التي تلاشت بعد الحرب، أضاع ثروته ومجده وتحول إلى مُـقامر ولصّ لمجوهرات الأثرياء من نُزلاء الفندق. فيليكس يتلطى وراء لقبه النبيل ليُضفي هالة على حضوره تُسهل عليه خديعة ضحاياه. البارون يصادق نزيل آخر يبدو خارج المكان: أوتو كرينغلين (ليونيل باريمور). مُـحاسب بسيط في شركة صناعية، يكتشف أنه يحتضر من مرض عُـضال، فيجمع كل مدخراته لينفقها في إقامة أخيرة في الفندق الباذخ والباهظ التكاليف. يتصادف هنا وجود الصناعي بريسلينغ (والاس بيري) الصناعي وربّ عمل أوتو. بريسلينغ يبدو في ضائقة مالية ويأمل بإتمام صفقة إندماج مع شركة بريطانية في مانتشستر. يستأجر بريسلينغ خدمات فتاة لتطبع المحاضر (جون كروافورد) التي لا تلبث أن تراوده عن نفسها مقابل أن يساعدها في تحقيق تقدم نحو حلمها أن تصبح ممثلة سينما.
أخيراً هناك راقصة البالية الروسية غروسينسكايا (غريتا غاربو) والتي تبدو سيرتها المهنية إلى أفول مما يجعلها دائمة التوتر وعلى حافة الإنهيار.

ما سيأتي بعد تقديم الشخصيات هذه هي جملة من العلاقات المتداخلة ترمي البعض في أحضان البعض (راقصة الباليه والبارون السابق) أو تجعلهم على طرفي مواجهة وإستفزاز متواصل (الصناعي والمحاسب السابق المُحتضر) لكن الكل يبدون تائهين يحاولون البحث عن الخلاص. هم يتخبطون (كما ألمانيا بعد الحرب) في سعيهم المحموم نحوإدراك توازن مادي (الصناعي) أو نفسي (راقصة الباليه) أو أخلاقي (البارون السابق) أو مهني (الفتاة الطابعة) هم يختزلون الأمة المأزومة بواقعها المتردي والمتشظي إلى مسارب لا يبدو أن أي منها يقود إلى أكثر من سراب.
"غراند أوتيل" كان جديداً في تقديم هذا المناخ حيث يتصادف وجود عدد من الشخصيات في مكان واحد فتتقاطع سبل وعلاقات بعضاًمنها وتبقى غافلة عن وجود البعض الآخر. في قاعات الأوتيل وغرفه وممراته تدور حكايات، وعود، آمال وخيبات. 
التصميم الفني للفيلم هوعنصر أساسي في ضبط مناخ العلاقات وتأطيرها. هو أيضاً واحد من (إن لم يكن الأهم) العوامل التي ساهمت في جعل الفيلم من الكلاسيكيات السينمائية. سيدريك غيبون المُصمم الفني الشهير (في جعبته إنجاز تصميم تمثال جائزة الأوسكار عام 1928 وثمان وثلاثون ترشيحاً لأوسكار أفضل مُـصمم فني فاز في أحد عشر منها) يصمم فراغات واسعة، باذخة  يسيطر عليها ستايل الـ"آرت ـ ديكو" الشديد الأناقة بخطوطه المستقيمة أو المنحنية المتكررة، والذي كان سائداٌ حين إنتاج الفيلم. (لمزيد عن الـ "آرت ـ ديكو" شاهد مبنى الـ "كرايسلر" البديع في نيويورك، ومبنى الـ "إمباير ستايت" في نفس المدينة). تصاميم غيبون السخية في مساحتها تسمح للكاميرا بالحركة بحرية صعوداً، هبوطاً، إنسحاباً أو دوراناً. كما أن الإضاءة تخلق ظلالاً تكوينية على الجدران الممتدة أو الأضيق فراغاً كغرف الفندق.

المخرج وممثليه
البريطاني إدموند غولدينغ، الآتي كما أغلب الفريق، من السينما الصامتة، أدار الجميع بسلاسة وتدفق بصري جعل متابعة الشخصيات وتداخل علاقاتها متعة لم تفقدها الخمس وثمانون عاماً، منذ تصوير الفيلم، أي من بريقها. غولدينغ لم يبخل بإدخال بعض اللقطات ذات الدلالة لكن دون قطع السياق. مثلاٌ عند نهاية الفيلم تُغادر أغلب الشخصيات الفندق فيما تبقى الكاميرا على الباب الرئيسي الدوّار الذي يبقى يدور دون توقف وكأنه تأكيد بصري على العبارة التي بدأ فيها الفيلم:"ناس تأتي،ناس تذهب، ولاشيء يحدث". كل تلك العلاقات وكل تلك الشخصيات هي مجرد تفصيل لا يستحق أن تقف عنده الحياة، حتى ولو كان الأمر يتضمن موت البعض أو إفلاس ودمار آخرين. الباب يدور بلا هوادة...وكذلك الحياة!
كذلك في مشهد قصير لثوان لكن لامع، نجد كيف يُهان كلب أحد الزبائن بعد موت صاحبه. فالحيوان الأليف، والذي كان للأمس فقط مُستلقياً على السرير الفاخر، في غرفة صاحبه، كأي نزيل آخر، هاهو عامل النظافة "يكنسهُ" بغلّ وقسوة حين لم يعد له صاحب.

ثلاث سنوات فقط كانت قد إنقضت على التكريس الرسمي لـ "الصور الناطقة". أقول الرسمي لإن محاولات إدخال الصوت على الشريط السينمائي كانت قد بدأت منذ السنوات الأولى للعشرينات، لكن الزخم الحقيقي بدأ حين تبنى الأخوة وورنر  الصوت (في خروج عن الحذر العام والإزدراء أحياناً من قبل الإستوديوهات الكبرى للتقنية الجديدة) ودفعوا به إلى محاولات جادة، تكرست عام 1929 بحضور الصوت لزوماً وضرورة في الفيلم السينمائي. لكن كما ذكرنا في البداية للصوت هيبته وسطوته وشروطه. وربما لم يشعر برهبة القادم الجديد أحد أكثر من غريتا غاربو.
غاربو كانت أسطورة في السينما الصامتة. جمال فريد لا يشبه إلا ذاته. إطلالة لا تشارف على الإيحاء الجنسي المُباشر، لكنها تحمل من الغموض ما يكفي ليثير عوالم خيال رجال عشرينات القرن الماضي. غاربو سويدية. لكنتها ثقيلة بالانكليزية. لكن لا يهمّ فالسينما صامتة، والصورة هي الأصل والأساس. أما مع الصوت فالحال تغير. منذ ثلاث سنوات وغاربو تحاول تحسين لهجتها وتعمل (كما كل الممثلين والممثلات أميركيين أم أجانب) على تعميق صوتها وترخيمه للتخلص من تسطيح النبرة وإغناء مساحة التعبير. هي تعرف أنه لم يعد سهلاٌ الحصول على أدوار شخصيات أميركية أصيلة. إذاً الإحتمال مفتوح لأدوار الشخصيات الأجنبية، وفي "غراند أوتيل" هناك دور راقصة الباليه الروسيه. لكن الأستوديو المُنتج قلق من لكنتها السويدية. المُخرج يُصرّ. غاربو تنال الدور. 
لا يمكن لك إلا أن تُلاحظ تلك العصبية والتوتر في أداء غاربو. صحيح أنها تلعب دور شخصية على حافة إنهيار مهنتها ونفسيتها، لكن إشارات اليدين الواسعة والكثيرة وتعابير الوجه المتقلصة بحدة، توحي بأداء لم يستطع التخلص من صمت الصورة وضرورة المُبالغة في الأداء الإيمائي.
على الجانب الأخر تبدو جوان كروافورد أكثر هدوئاً وتلاؤماً مع حضور الصوت مع صورتها. كروافورد لم تكن مغمورة. كانت نجمة حازت عقداً طويلاً مع م.جي.م. عام 1925 أيام عزّ السينما الصامتة. لكن أسطورتها لم تكن تجاوزت بعد غاربو. في "غراند أوتيل" مساحة لافتة وبراقة من أداء كروافورد.
الأخوة باريمور (جون وليونيل) والآتيان من قلب المسرح الكلاسيكي والشكسبيري، يلعبان دوران جيدان ذوتأثيرات مسرحية واضحة.
كل المَشَـاهد تم تصويرها في الأستوديو. الكاميرا لا تخرج إلى شوارع برلين. لكن على أي حال، سبع سنوات بعد إنجاز الفيلم، لن يبقى برلين ولا شوارع. ستكتسح الحرب العالمية الثانية المدينة وأهلها. برلين، ولسنوات، ستصبح خراباً مأسوياً أين منه حطام الشخصيات التي تخرج من الـ "غراند أوتيل" في المشهد الأخير.  


____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________




  فيلم الأسبوع                                          
THE GREAT WALL
إخراج: زانغ ييمو
Zhang Yimou
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رُضــا

هناك عدة أسباب لبناء سور الصين العظيم… ليس منها ما يرد في هذا الفيلم
★★★★★


يبدأ الفيلم بالإعتراف بأن هناك حقائق وراء بناء سور الصين العظيم لكن هناك أساطير أيضاً. وأن ما سنراه هو واحد من الأساطير. بعد قليل فقط سيتحوّل الفيلم عن جادة الأساطير إلى ناصية الخزعبلات وسيبقى كذلك حتى نهايته.
زانغ ييمو، الذي ترك ماضيه المازج بين الشاعرية والواقع والنقد الإجتماعي، لم يتردد في قبول مهمّـة إخراج هذا الفيلم الأميركي الأول له. مات دامون في الوقت ذاته لم يتردد في قبول تمثيل هذا الفيلم الصيني الأول له. الإثنان يتوجهان إلى جماهير عالمية بعنوان مشترك أميركي- صيني ونجاح هذا الفيلم، الذي سيباشر عروضاً واسعة في مطلع العام الجديد، قد يعني إستمرارهما في منهجين مختلفين: زانغ ييمو يصبح المخرج الصيني المفضل لهوليوود ومات دامون الممثل الأميركي المفضل في الصين. أي شيء من هذا القبيل سوف لن يكسر القاعدة.


وليام (دامون) مغامر أميركي في الفترة التي تبعت بناء السور (ما بين 476 و770 ميلادية) يعمل محارباً مرتزقاً ونتعرف عليه وعلى أصحابه وهم يفرون من أعداء لهم في إحدى الصحارى. يلجأوون إلى مغارة وبعد قليل يفتك بمعظمهم وحش غريب. ينجو وليام من الموت مع صديق له أسمه توفار (بدرو باسكال). يصلان إلى موقع عسكري حيث يُـلقى القبض عليهما. بعد قليل تصل جحافل الوحوش التي تتميـز بقدرات كثيرة من بينها أنها تصلح للظهور في نظام الأبعاد الثلاثة. لكل منها فم بأنياب كبيرة تساعده على أكل البشر. حراس الموقع، بقيادة الحسناء لِـن (جينغ تيان) سينبرون للدفاع عن السور من الغزو في معركة هائلة يشارك فيها وليام وتوفار حيث يظهر الأول فنون قتل برمي السهام.
الموقعة الأولى تنتهي والإستلطاف يبدأ وعندما يقرر توفار وذلك الأميركي المقبوض عليه منذ ربع قرن (وليم دافو) الهرب يمتنع وليام عن مشاركتهما. عوض ذلك يبقى ليشارك في الموقعة الأخيرة وينال المزيد من استلطاف قائدة الموقع.
عند هذه النهاية، يكون زانغ ييمو استعرض كل ما في وسعه من قدرات لحث المشاهد على تبني ما يراه وشحنه بالمؤثرات والتأثيرات. معظمها يبقى متوقعاً. خطوات ييمو في هذا الفيلم مسبوقة بأعمال كثيرة أخرى في السنوات القريبة شاهدنا فيها "أساطير" فانتازية تحمل المعارك الكبيرة بالسيف والرماح والقدرات القتالية. لا شيء في الواقع جديداً حتى على صعيد كتابة الحكاية وما يحدث يمر بلا توقعات تذكر و-الأهم- من دون أن يتطوّر في أي إتجاه غير مسبوق.
حسب الفيلم فإن هذه الوحوش عليها أن ترضي الملكة التي لن تنجب إلا إذا أطعموها، لكن لا شيء يخبرنا لماذا تهاجم البشر كل ستين سنة فقط (كيف تحسب السنوات؟).
ركاكة العمل مغطاة بالتكنولوجيا والدجيتال. لكن من ينظر في صميمه يدرك كم هو هش بهما ومن دونهما.


____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________



Deepwater Horizon | The Accountant | Jack Reacher: Never Go Back | Don't Look Now | Volver | Dark Knight Rises | ليبديو


 Mohammed Rouda's FILM READER
العدد 244 | السنة 8

------------------------------------------------------------------------------------------
  
أفلام الأسبوع الجديدة

------------------------------------------------------------------------------------------
  
The Accountant
المحاسب
★★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: كاڤين أوكونور  Gavin O'Connor
الولايات المتحدة (2016)   | ألوان  (128 د) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تشويق •  بن أفلك يقدم أداءاً جيّـداً  في دور محاسب ذكياً وله مآرب أخرى


•   سيناريو بل دوبوكيو لهذا الفيلم قد يرشحه للأوسكار في العام المقبل. هذا الكاتب سبق وأن وضع سيناريو «القاضي» الذي كاد أن يكون الشيء الوحيد الصالح في تلك الدراما حول المحامي الذي لا وقت لديه لكي يضيعه (روبرت داوني جونيور) وأبيه القاضي (روبرت دوفال) الذي ارتكب جرماً ويحتاج إلى إبنه للدفاع عنه. 
هذه المرة، وفي فيلم «المحاسب» يرفع من درجة إتقانه تنظيم الخطوط التي تعصف، كما تربط، بين شخصيات الفيلم. بن أفلك هو كرستيان وولف الذي يتمتع بموهبة ذهنية فريدة عندما يتعلق الأمر بالأرقام. لا عجب إذاً أنه يعمل محاسباً- لكن ليس كأي محاسب نعرفه، بل كواحد يتعامل مع مؤسسات مشبوهة تتاجر بالسلاح هنا وتغسل الأموال هناك. في الفيلم نسمع أسماء دول عديدة وشركات من الشرق والغرب وبلاد العرب. إنه شخصية مهمّـة وخطيرة لكنه لا يتصرّف أمام الناس على هذا النحو، بل يؤم مكتباً صغيراً للحسابات ويعالج شؤون الناس البسيطة أيضاً.
لكن وزارة الخزينة تعلم أنه مثل كتاب معلومات مشفّـر إذا ما تم توريطه والقبض عليه واستجوابه. كرستيان لا يترك مجالاً لأحد لكي يوقع به والمسؤول في تلك الوزارة (ج ك سيمونز) يلجأ لموظفة ذكية (سينثيا أداي روبنسون) لكي تساعده في الوصول إلى غريمه. لكن ما ينتظر الإثنين هو أكثر مما كانا يتوقعانه. كرستيان ليس مجرد ذهن وقّـاد ونابغة حسابات لا مثيل له، بل قاتل محترف أيضاً. لديه سوابق وهو في سبيل إضافة عمليات أخرى فوقها. 
نراه يقبل عرضاً للعمل في مؤسسة ضخمة اكتشفت إختفاء 70 مليون دولار من حساباتها تساعده في ذلك إمرأة شابة (آنا كندريك) التي سرعان ما تجد نفسها مهددة بالقتل. كرستيان نفسه سيصبح مهدداً لكن لا خوف عليه فهو يجيد الدفاع عن نفسه.
الفيلم يسير صعداً بشبكته من الأسئلة اللغزية ثم يزيد الوضع صعوبة وتعقيداً عندما يلج إلى كنه علاقة كرستيان بماضيه، فهو وُلد بعضال عصبي يؤثر على سلوكه في الوقت الذي يمنحه طاقة كبيرة من التفكير. لجانبه شقيق من عمره اختار النأي بنفسه ما أثر على وضعه ايضاً. الأب المنتمي إلى تربية عسكرية قرر أن الطريقة الوحيدة لمعالجتهما معاً هو إرسالهما لتعلم فنون القتال الشرقية وهما ما زالا صغيران. حين كبرا تفرقا لكن النهاية تحمل مفاجأة لا يصح الإفصاح عنها هنا.
بينما يرتفع الفيلم ويختلف عن مستوى أفلام تشويق أخرى كثيرة، يخفق المخرج غافين أو كونور في الحفاظ على هذا الإختلاف حتى النهاية.  كان يستطيع الحفاظ على بعض الحسنات في مشاهد النهاية لو أنه صاغ المواقف الأخيرة ببعض الحلول الفنية عوض الهرولة إلى مشاهد قتل من تلك التي تعلم نهاياتها. على ذلك، ينقذ بن أفلك الفيلم بأسره من خطر هزال إضافي بتمثيل جيد يكبت فيه عواطفه ويعكس حالته بأقل قدر من الكلمات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف استقبل هذا الفيلم: النقاد: √√ • الجمهور: √√√
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Jack Reacher: Never Go Back
جاك ريتشر: لا ترجع مطلقاً
★★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: إدوارد زويك  Edward Zwick
الولايات المتحدة (2016)   | ألوان  (118 د) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تشويق •  لقاء آخر بين المخرج زويك والممثل توم كروز لا يثمر عن فيلم أفضل


•  في العام 2012 قام توم كروز بإناج وبطولة فيلم عنوانه «جاك ريتشر» حول ذلك التحري ذو الخلفية العسكرية الذي عليه أن يكتشف قاتلاً هو بدوره مدرّب على القتل في المؤسسة العسكرية. الفيلم، الذي شارك في بطولته رواموند بايك، كان خير تقديم لمسلسل جديد يعزز به توم كروز حضوره الجماهيري، جنباً إلى جنب سلسلته الأخرى (والأقدم بالطبع) «مهمّـة: مستحيلة».
الآن، آن الأوان للجزء الثاني وتمت تسميته بـ «جاك ريتشر: لا ترجع مطلقاً» وتم إسناد إخراجه إلى إدوارد زويك الذي سبق له وأن أخرج من بطولة كروز أيضاً «الساموراي الأخير» سنة 2003. الجزآن مستوحيان من روايات الكاتب البوليسي لي تشايلد والقصّـة الحالية هي الرقم 18 في سلسلة جاك ريتشر المنشورة والتي تبلغ 20 رواية. لكن من ينظر إلى الفيلم سيتساءل إذا ما كان هذا الجزء الثاني قد يكون الأخير وبعده سيتم غلق هذا الملف وذلك لأن الفيلم، رغم قصّـة محبوكة، يتحامل على نفسه من مشهد لآخر ومن موقع تصوير لما بعده كما لو كان هو المصاب بطلقة في ساقه. 
ريتشر (كروز) لم يكن يتوقع أن يجد أن المايجور سوزان تيرنر، التي تمسك زمام المكتب الذي كان يديره في المؤسسة العسكرية، متهمة بالتجسس ومتوقفة عن عملها. لا يرتاح للكابتن الذي أخبره النبأ، ولا يرتاح للسرية في تداوله. لم يكن التقى بتيرنر (تؤديها كوبي سملدرز) وكان يستطيع أن يصدّق ما قيل له ويمضي، لكنه يقرر أن المسألة ليست كما قيل له وعلى هذا الأساس يقرر إنقاذ تيرنر من الأسر، وتمضية باقي أحداث الفيلم وهما يحاولان البقاء حيين بعدما أرسلت الإدارة العسكرية قتلة مأجورين لم يفشلوا من قبل لكنهم سيفشلون الآن ولأول مرّة. 
تنفيذ المهام الصعبة صار أصعب هذه الأيام، والفيلم يبحث عن كيفية تقديم مشاهد أكشن جديدة المعالجة علماً بأنه كان من الأجدى البحث عن أسلوب فني أساساً كون كل ما يمكن التطرّق إليه من مشاهد مداهمات ومشاهد مطاردات ومشاهد معارك تم عشرات المرات من قبل. لم يعد جديداً أن يفاجئ البطل غريمه من الخلف أو أن يفرغ المسدس من رصاصه في الوقت المناسب. الفصل الأخير (مطاردة فوق أسطح المباني خلال حفل كرنفالي) يحمل تشويقاً لكن الباقي يودعنا سرداً لا يتطلب أكثر من فعل المتابعة على أكثر تقدير.
ريتشر هنا بحاجة لإمرأة قوية مثل تيرنر تساعده وتحميه ويحميها ويتبادلان الخبرات. إنها قوية مثله وعنيدة مثله وتثور إذا ما نظر إليها كإمرأة. لكن الفيلم يحيطه بإثنين من الإناث. الأخرى هي فتاة في الخامسة عشر قد تكون إبنته وقد لا تكون. وأنت قد تهتم إذا ما كانت أو لا تهتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف استقبل هذا الفيلم: النقاد: √√ • الجمهور: √√
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Deepwater Horizon
ديبووتر هورايزون
★★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج: بيتر بيرغ  Peter Berg
الولايات المتحدة (2016)   | ألوان  (107 د) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تشويق •  أي كارثة هي الأهم: إنفجار محطة النفط البحرية أم الفيلم؟


• في العاشر من أبريل/ نيسان سنة 2010 وقعت كارثة تلوّث اعتبرت أكبر كارثة من نوعها في التاريخ الأميركي. محطة بترول بحرية تابعة للشركة البريطانية العملاقة BP إنفجرت بنفطها المستخرج من عمق المحيط في خليج المكسيك ما نتج عنه تلوث البحر ومقتل ثروته المائية والبرمائية على حد سواء إلى جانب مقتل إحدى عشر عاملاً في تلك المحطة التي حملت إسم «ديبووتر هورايزن».
في التاسع من مارس/ آذار، سنة  2011 تم شراء حقوق تحقيق شارك في كتابته ديفيد رود وستيفاني صول حول الحادثة ونشرته صحيفة «ذا نيويورك تايمز».  وفي العام 2014 تم التواصل مع المخرج ج. س شاندور («كل شيء ضاع» من بين أخرى جيدة) لتحقيق هذا الفيلم لكن المخرج اصطدم برغبة شركة الإنتاج بتحقيق فيلم إثاري حول الموضوع. فيلم يحوّل الكارثة الحقيقية إلى إحتفاء بحد ذاته لكون ذلك، في العرف المتداول، الطريقة الصحيحة لإنجاز فيلم من هذا النوع.
بيتر بيرغ الذي سبق له وحقق «المملكة» (1977) و»هانكوك» (2008) و«سفينة حربية» (2012) من بين أخرى معتدلة الأهمية والقيمة، استلم المهمة. والآن بعد ست سنوات على الكارثة نشاهدها مرتسمة على الشاشة على نحو مزدوج: هو فيلم- كارثة عن حدث كارثي.
لدينا خبير الإلكترونيات مايك (مارك وولبرغ) الذي يستيقظ صباح اليوم الذي سيتوجه فيه إلى الحقل المائي. تلك الدقائق الخمسة تكاد تكون الدقائق الواقعية الوحيدة إذ يتحدّث لزوجته وإبنته ويتناول طعام الإفطار ثم يقبلهما وداعاً للتوجه إلى عمله على أن يلتقي بهما بعد ثلاثة أسابيع. لكن الفيلم من تلك النقطة وما بعد يهرول كما لو أن هناك عصا تلاحقه. نصف الساعة التالية هي ثرثرة متمادية جلها المعلومات التقنية والعلمية التي- بعد الكثير من الشرح- ما زالت مبهمة كون الحديث حولها وليس فيها. يقرر الفيلم هنا أن الصيانة هم مايك ورئيس المحطة جيمي (كيرت راسل) لكنها آخر هموم المندوب المشرف لشركة BP (جون مالكوفيتش). 
بعد جدال حول هذا الموضوع يدخل مايك حجرته لإجراء اتصال عبر السكايبي مع زوجته ويقرر جيمي أخذ حمام في حجرته. في الوقت ذاته تبدأ مشاكل المحطة. لقطات لأجهزة لا تعمل وعقارب ساعاتها تهتز وصراخ ضاج من قبل الجميع يليه بدء تسرب النفط المفترض به أن يمر فقط عبر أنابيب محمية، ثم ذلك الإنفجار الذي يهز المحطة ويدمرها مشهداً بعد مشهد.
مايك، كونه بطل الواقعة هنا، كان مشغولاً بحديث لا يهم المشاهدين مع زوجته عندما بدأ يشعر بشيء غير عادي. ثم يكتشف أن كل ما حوله ليس عادياً عندما تهتز غرفته ويسمع دوياً هائلاً. ينطلق بعده ليدرك هول ما وقع ولينقذ العديد من الموظفين والعمال بمفرده.
هاك إذاً، فيلم عن مأساة نتج عنها مقتل 11 شخصاً لكن التركيز سينحصر في الشخص الناجي. مايك هو البطل رغم أنف المأساة وفي فيلم لا يثير التشويق بل الأعصاب. فيلم صوت مضج وصورة مهتزة وأحداث مزدحمة محشورة بينهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف استقبل هذا الفيلم: النقاد: √√√ • الجمهور: √√√
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________

الكلاسيكو | El Clásico


 Mohammed Rouda's FILM READER
العدد 243 | السنة 8

------------------------------------------------------------------------------------------
  
إلكلاسيكو
★★★★★
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إخراج:   حلقوت مصطفى
العراق (2015)   | ألوان  (95 د) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 دراما •  رحلة لشقيقين قزمين من القطاع الكردي من العراق إلى أسبانيا بحثاً عن لاعب كرة وواقع مختلف • يمثّـل العراق بين الأفلام المرسلة لدخول أوسكار أفضل فيلم أجنبي



•    فكرة نيّـرة وحبكة جيدة في فيلم لم يعترضه لنجاح كامل سوى الجزء الأخير منه على الرغم من أهمية ذلك الجزء.
السيناريو الذي وضعه المخرج والهولندي أندرز فاغرهولت يتبع خطى شقيقين قزمين من أكراد العراق هما ألان (وريا أحمد) وشيروان (دانا أحمد) يحاولان الخروج من العراق إلى أسبانيا ليقابلا الرياضي كريستانو رونالدو إرضاءاً لوالد الفتاة التي يحبها الأول، غونا (روزين شريفي). ألان كان طلب يد غونا من أبيها، لكن هذا عارض ذلك لكونه قزماً وطرد شقيقه من العمل ومن الغرفة التي يعيش فيهامع  وزوجته.
الشقيقان يقرران السفر إلى أسبانيا لمقابلة لاعب الكرة إستاديو سانتياغو بارنابيو (الملقب بالكلاسيكو). إنها رحلة شاقة القيام من الشمال العراقي إلى وسطه في مثل هذه الظروف، فما البال بالوصول إلى مدريد؟ لكن الشقيقين ينجحان ليثبتا أنهما كبيرا الحجم طموحاً وقدرة وأن الحياة كقزم قد تتطلب أوضاعاً خاصّـة لكنها ليست أقل قدرة على الفعل من حياة الآخرين. 
حلقوت مصطفى  لا يعامل الموضوع كفانتازيا، ولا يحمّـل بطليه ما لا يستطيعان في الواقع القيام به. هما ليسا سوبرمانا عصرهما. لذلك الفيلم صادق في معالجته، والعلاقة المباشرة مع وريا ودانا تترك انطباعها الإيجابي على النحو نفسه من الواقع. وما يعرضه الفيلم في ثنايا هذه الرحلة كثير من الوضع الأمني، إلى التجارة بالأعضاء البشرية، إلى معاملة البعض للبعض الآخر، لكن الفيلم لا يتخلى عن سدادة الموقف وعن معالجة كل هذه الأوضاع بأسلوب عمل يتجاوز الوقوع في صندوق الإنحيار ويتمتع بجمال بصري بفضل تصوير كييل ڤاسدال المناسب للمكان وللشخصيتين الرئيسيتين (يصورهما من زوايا مناسبة). 

في النهاية فقط ينحني الفيلم قليلاً صوب ميلودرامية الموقف.أحد الشقيقين يدفع حياته ثمناً لتحقيق الحلم وفي ذلك الكثير من الألم المباشر الذي تحاشاه المخرج سابقاً. 



____________________________________________________________
©
كل الحقوق محفوظة للمؤلف بحكم قانون الملكية البريطانية
All rights are reserved by Mohammed Rouda
____________________________________________________________